Indexed OCR Text
Pages 181-200
باب ما ردّ أبُو لَهَبٍ على النبيُّ ◌َّ حِين دَعَاهُمْ إلى الإِيمان وما أنزل الله تعالى فيه من القرآن وقطع بأنه يصْلَى ناراً ذات لهب وامرأته حمّالةٌ الحطب في جيدها حبلٌ من مسد فلم يُسْلِمْ واحد منهما حتى صار الخبر بقَضِيَّة الإِسْلامِ صِدْقاً ولا يقطع بمثل ذلك إِلَّ مَنْ عَرَفَهُ حَقّاً ولا سبيل للبشر إلى معرِفَتِهِ إِلَّ عَنْ وَحْيٍ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدثنا ابن نُمَّيْرٍ وأبو أسامة وأخبرنا أبو عبد الله ، قال : أخبرني أبو بكر محمد بن أحمد بن يَحْيِى المُتَكَلِّم ، قال : حدثنا إبراهيم بن إسحاق الأنماطيُّ ، قال : حدثنا أبو هَمَّام ، قال : حدثنا أبو أسامة ، قال : حدثنا الأعمش عن عمرو بن مُرَّةً عن سعيد بن جُبَيْر عن ابن عباس ، قال: ((لما نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ (٨٦)، وَرَهْطَكَ منهم المخلصين (٨٧)، خرج رسول اللّه وَّر حتى صعد الصَّفَا فهتف يا صَبَاحَاهُ . قالوا من هذا الذي يهتف ؟ قالوا محمد فاجتمعوا إليه قال أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مُصَدِّقيَّ ؟ قالوا ما جربنا عليك كذباً قال فإِنِّي نذيرٌ لكم بين يَدَيْ عذَابٍ شديد. قال أبو لهب: تبًّا لك أما جمعتنا إلا لهذا؟ ثم قام. فنزلت هذه السورة: ﴿تَبَّتْ يدا أبي لهب (٨٦) الشعراء : ٢١٤. (٨٧) (ورهطك منهم المخلصين): قال الإمام النووي: ((الظاهر أن هذا كان قرآناً أنزل ، ثم نسخت تلاوته ، ولم تقع هذه الزيادة في روايات البخاري . ١٨١ وتب ﴾ (٨٨) إلى آخر السورة)). لفظ حديث أبي همَّامٍ رواه مسلم في الصحيح(٨٩) عن أبي كُرِيْبٍ ، وقال: ((وقَدْ تَبَّ)) كَذَا قَرَأَ الأعمشُ(٩٠). ورواه البخاري (٩١) عن يوسف بن موسى ، عن أبي أسامة . أخبرنا أبو عمرو الأديب، قال: أخبرنا أبو بكر الإِسماعيلي، قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال : حدثنا ابن أبي شيبة يعني أبا بكر، قال: حدثنا أبو معاوية وأخبرنا أبو الحسن محمد بن أبي المعروف الفقيه ، قال : أخبرنا بشرُ ابن أحمد الاسفراينيّ ، قال : حدثنا أحمد بن الحسين بن نصر الحَذَّاءُ ، قال : حدثنا عليُّ بن المديني ، قال : حدثنا محمد بن خازم قال : حدثنا الأعمش عن عمرو بن مُرَّة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: ((صعد رسول الله وقليل ذات يوم الصفا فقال : يا صباحاه . قال : فاجتمعت إليه قريش فقالوا مَالَكَ ، قال : أرأيتم لو أخبرتكم أن العدو يُصَبِّحُكُمْ أو يُمَسِّيكُمْ كنتم تصدقوني؟ قالوا: نعم أو بلى ، قال فإني نذير لكم بين يَدّيْ عذابٍ شديدٍ ، قال، فقال . أبو لهب : تبّالك ألهذا جمعتنا؟ قال : فأنزل الله عز وجل: ﴿تبت يدا أبي لهب ﴾ إلى آخر السورة)). (٨٨) الآية الأولى من سورة المسد (١١١ - المسد /١). (٨٩) ( كذا قرأ الأعمش ) معناه أن الأعمش زاد لفظة (قد) بخلاف القراءة المشهورة . (٩٠) الحديث أخرجه مسلم في: ١ - كتاب الإِيمان، (٨٩) باب في قوله تعالى: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾، حديث (٣٥٥)، ص (١٩٣ - ١٩٤). (٩١) أخرجه البخاري في: ٦٥ - كتاب التفسير (١١١) سورة تبت يدا أبي لهب وتبُّ، فتح الباري (٨ : ٧٣٦ - ٧٣٧ ) . كما أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) ( ١ : ٣٠٧). ١٨٢ رواه البخاري في الصحيح(٩٢) عن محمد عن أبي معاوية ورواه مسلم(٩٣) عن أبي بكر بن أبي شيّئَةَ . أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا محمدٍ بن إسحق الصَغَانِيُّ ، قال : حدثنا أبو اليمان ، قال : أخبرنا شُعيب بن أبي حمزةً عن الزهري ، قال : أخبرني ◌ُروة بن الزبير فذكر الحديث الرَّضاع، قال عروة: ((وَثِوَيْبَةُ مولاة أبي لهبٍ كان أبو لهبٍ أعتقها فأرضعت النبيِ وََّ، فلما مات أبو لهب أُرَيَّهُ بعض أهله في النوم بِشَرِّ خيْيَةٍ فقال له : ماذا لقيت؟ فقال أبو لهب: ألم ألق بعدكم رَخَاءٌ(٩٤). غير إنِّي سُقيت في هذه مِنِّي بعتاقتي ثُوَيْبَة ، وأشار إلى النَّقَيْرةِ التي بين الابهام والتي تليها من الأصابع)). أخرجه البخاري عن أبي اليمان وفي ذلك آيةٌ كبيرة من آيات النبوّة . وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أحمد بن كامل القاضي ، قال : حدثنا محمد بن سعد بن محمد العَوفيُّ ، قال : حدَّثني أبي ، قال : حدثني عمي الحسين بن الحسن بن عطية ، قال حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس في قوله: ﴿وامرَاتُهُ حَمَّالَةُ الحطَبِ﴾، قال: كانت تحمل الشَّوك فتطرحُهُ على طريق النبي ◌َّهِ ليعقِّرَهُ وأصحابَه ويقال حمَّالة الحطب نقّالةُ الحديث ، ﴿حبل من مسد﴾ قال هي حبالٌ تكون بمكة ويقال المسد العصا التي تكون في البَكَرَةِ ويقال المسد قلادةٌ لها من وَدَعٍ . (٩٢) فتح الباري (٨ : ٧٣٧). (٩٣) صحيح مسلم، ١ - كتاب الإيمان، ح (٣٥٦) ص (١٩٤). (٩٤) في (ح): ((خيراً)) . ١٨٣ باب قول الله عز وجل: ﴿ يا أيها الرسول بلِّغْ ما أُنزِلَ إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلَّغْتَ رِسَالَتَهُ والله يعصِمُكَ من الناس﴾(١) وما جاء في عِصمة الله [ تعالى"](٢) إِيَّاهُ حتى بَلَّغَ الرسالة وأدَّى الأمانة وَنَصَحَ الأمة(٣) ◌ِ ◌ِ ◌ّ . حدثنا أبو محمدٍ عبد الله بن يوسف الأصبهانيُّ رحمه الله ، قال : أخبرنا أبو بكرٍ محمد بن الحسين بن الحسن القطَّان ، قال : حدثنا عليّ بن الحسن الهلاليُّ، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : حدثنا الحارث بن عُبَيْدٍ ، قال : حدثنا سعيد الجُريْرُّ، عن عبد الله بن شقِيقٍ، عن عائشة قالت: (( كان النبيُّ ◌َّهَ يُحَرَس حتى نزلت هذه الآية: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ فأُخْرَجَ رأسهُ من القُبَّة فقال لهم أيها الناس انصرفوا فقد عصمَنِي الله [تعالى ](٤))). أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، قال : حدثنا أبو العباس الأصم ، قال : حدثنا الرّبيع بن سليمان، قال: قال الشافعيُّ رحِمهُ اللّه: ((لما بعَثَ اللّه عز وجل نبيَّهُ بِّهِ أُنزل عليه فرائضَهُ كما شاء لا مُعَقِّبَ لحُكْمِهِ ثم أتبع كُلَّ واحدٍ منها فرضاً بعد فرض ، في حِينٍ غير حين الفرض قَبْلَهُ ؛ قال: ويُقال والله أعلم(٥) إن (١) الآية الكريمة (٦٧) من سورة المائدة . (٢) الزيادة من (هـ) . (٣) في (م): (( للأمة)). (٤) الزيادة من (هـ)، والحديث أخرجه الترمذي في : ٤٨ - كتاب تفسير القرآن، تفسير سورة المائدة ، ح (٣٠٤٦)، صفحة (٥ : ٢٥١) . (٥) في (ح): ((يعلم)). ١٨٤ أول ما نزل الله عز وجل عليه من كتابه : ﴿ اقرأ باسم ربك الذي خلق ﴾(٦) ثم أُنزل عليه بَعْدُ - مّا لَمْ يُؤْمَرْ فيه بأن يدعو إليه المشركين . فمرت لذلك مدة ثم يقال أتاه جبريل عليه السلام عن الله عز وجل بأن يعلمهم نزول الوحي عليه ويدعوهم إلى الإِيمان به فكبر ذلك عليه وخاف التكذيب وأن يَتْنَاوَلَ فنزل عليه : ﴿يا أيها الرسول بلَّغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ﴾(٧) قال فقال يعصمك من قتلهم أن يقتلوك حتى تبلغ ما أنزل إليك فبلَّغَ مَا أُمَرَ بِه ◌ِصَدَ)). أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن مَحْمِشٍ (٨) الفقيه رحمه الله، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطّان(٩) قال: حدثنا أبو الأزهَرِ، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاريُّ ، قال : حدثنا محمد بن عمروٍ ، عن محمد ابن المنكّدِر، عن ربيعة الدُؤَلي (١٠) قال: ((رأيت رسول اللّهِوَّل بذي المجَازِ يَتْبَعُ الناس في منازلهم يدعُوهم إلى الله عز وجل ، ووراءَهُ رَجُلٌ أحول تَقِدُ وَجْنتاه وهو يقول : أيها الناس لا يَغُرَّنَّكُم هذا من دينكم ودين آبَائِكُم . قلت : من هو؟ قالوا(١١): هذا أبو لهب))(١٢). أخبرنا أبو الحسن عليُّ بن أحمد بن عمر بن محمد بن حَفْصٍ المقرىءُ ابن الحَمَّاميِّ (١٣) رحمه الله ببغداد، قال: أخبرنا أحمد بن سلمان ، قال : . (٦) أول سورة العلق . (٧) (٦٧ - المائدة ). (٨) في (ح): ((محمس). (٩) في (ح): ((الحسن العطار)) وهو تصحيف. (١٠) في (ح): ((الدوي)) وهو تصحيف . (١١) كذا في (ح)، وفي بقية النسخ: ((قال)). (١٢) مسند أحمد ( ٣ : ٤٩٢). (١٣) في (ص) و(هـ): ((أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن حفص المقرىء بن الحمامي)). ١٨٥ حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أوَيْسٍ ، قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزنادِ عن أبي الزنادٍ عن ربيعة بن عباد - رجل من بي الديل كان جاهِليًّا فأسْلم - أنه رأى رسول الله صل* بذي المجاز وهو يمشي بين ظهراني الناس يقولُ يا أيُّهَا الناسُ قولوا لا إله إلا اللّه تُفْلِحُوا وإِذَا وَرَاءَهُ رجلٌ أحْوَلُ ذو غَدِيرَتين يقول إنه صَابىءٌ كَاذِبٌ . قال : فسألت عن ذلك الرجل الذي وراءه فقيل لي هذا أبو لهب عَمُّ رسول الله مثله. قال ربيعة بن عباد: أنا يومئذ أَزْفِرُ القِرْبةِ لْأهْلِي))(١٤). وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقريُ الإِسفرايني بها ، قال : أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي ، قال : حدثنا عمرو بن مرزوق ، قال : أخبرنا شُعبة عن الأشعث بن سُلَيْم عن رجل من كنانة، قال: ((رأيت رسول اللّه ◌ُ له بسوق ذي المجاز وهو يقول يا أيها الناس قولوا لا إله إلا اللّه تفلحوا وإذا رجل خلْفَهُ يسفي عليه التراب فإذا هو أبُو جَهْلٍ وإذا هو يقول يا أيها الناس لا يغُرَّنَّكُم هذا عن دِينِكُم فإنما يريد أن تتركوا عبادة اللَّتِ والعُزَّى)) (١٥). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال : حدثنا يُونُسُ بنُ بُكَيْرٍ ، عن طلحة بن يَحْيِى بن عبد اللّه ، عن موسى بن طلحة ، قال: أخبرني عقيل بن أبي طالبٍ ، قال: ((جاءت قريشٌ إلى أبي طالب، فقالوا : إن ابن أخيك هذا قد آذانا في نَادِيْنَا وَمَسْجِدِنَا فَانْهَهُ عَنَّا. فقال : يَا عقِيلُ انطلق فأُتِنِي بمحمد ، فانطلقت إليه فاستخرجتُه من كِبسٍ (١٦) أو قال: من خِفشٍ - يقول بَيْتُ صَغير - فجاء به في (١٤) مسند أحمد ( ٣ : ٤٩٢). (١٥) أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (٣ : ٤٩٢). (١٦) في (ح): ((كنس)) وهو تصحيف ، والكبس: الكن يأوي إليه الإِنسان. ١٨٦ الظهيرة في شدة الحرّ ، فلما أتاهُم ، قال أبو طالب : إنَّ بني عَمِّكَ هؤلاء قد زعموا أنك تُؤذيهم في ناديهم ومسجدهم فَانْتَهِ عن أَذَاهُم فحلَّقَ رسول اللهِ وَل ببصره إلى السماء ، فقال : أَتّرَوْنَ هذه الشمس ؟ قالوا : نعم ، قال : فما أنا بأقدَرَ على أن أَدَعَ ذلك منكم على أن تَسْتَشْعِلُوا(١٧) منها شُعْلَةٌ ، فقال أبو طالب : والله ما كذَّبْتُ ابن أخي قط فارجعوا)). رواه البخاري في التاريخ عن محمد بن العلاء، عن يونس(١٨). وأخبرنا أبو عبد الله ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : حدثنا أحمد ، قال : حدثنا يُونُسُ ، عن ابن إسحاق ، قال : حدثني يعقوب بن عقبة بن المغيرة ابن الأخْنَس ، أنه حدَّث: ((أنَّ قُريشاً حين قالت لأبي طالب هذه المقالة بعث إلى رسول الله وَلخير. فقال له يا ابن أخي إن قومك قد جاءوني فقالوا كذا وكذا فابْقِ عليَّ وعَلى نفسِكَ ولا تُحَمِّلني من الأمر مَالا أطيق أنا ولا أنت فَاكفُفْ عن قومك مَا يكرهون من قولك، فَظَنَّ رسول اللّهِوَ﴿ أن قد بَدًا لِعَمِّهِ فيه وأنَّهُ خاذلُهُ وَمُسْلِمُهُ وضعُفَ عن القيام معه، فقال رسول الله وَّةُ: يا عمِّ لو وَضعْتَ الشّمْسِ في يميني والقمر في يساري ما تركت هذا الأمر حتى يظهره الله [ تعالى ](١٩) أو أهلِكَ في طَلِه . ثم اسْتَغْبَرَ رسول اللهِوَ﴿ فبكى، فلمَّا وَلَّى قال له حين رأى ما بلغ الأمر برسول الله وَّ *: يا ابن أخي! فأقبل عليه ، فقال: امضٍ على أمرِك وافْعَلْ ما أَحْبَيْتَ ، فوالله لا أُسْلِمُكَ لشيءٍ أبداً))(٢٠). (١٧) في البخاري: ((تشعلوا))، وفي (ح): ((يستشعلوا)). (١٨) رواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٤: ١: ٥١). (١٩) الزيادة من (هـ) . (٢٠) سيرة ابن هشام (١ : ٢٧٨). ١٨٧ قال ابن إسحاق : ثم قال أبو طالب في شعر قاله حين أَجْمَعَ لذلك من نُصْرَةٍ رسول الله سير عليه والدفاع عنه على ما كان من عداوة قومه: والله لن يَصِلوا إليك بجمْعهم حتى أُوَسَّدَ في التراب دفينا فامضي(٢١) لأُمْرِكَ ما عليك غَضاضّةٌ أبشِرْ وقِرَّ بذاك منك عُيُونا ودعوتني وزعمت أنك ناصحي فلقد صَدَقْتَ وَكُنتَ قبل (٢٢) أمينا وعرضت ديناً قد عرفت بأنه من خير أديان البرية دينا لولا الملامة أو حذاري سُبَّةٌ لوجدتني سَمْحاً بذاك مبينا وَذَكَرَ لأبي طالب في ذلك أشعاراً (٢٣). وفي [كل](٢٤) ذلك دلالة على أن اللّه عَزَّ وَجَلَّ عَصَمَهُ بِعَمِّهِ مع خلافه إياه في دينه ، وقد كان يعصِمُهُ - حيث لا يكون عَمُّهُ - بما شاء لَ مُعَقِّبَ لحُكمِه )). وقد أخبرنا أبو الحُسين بنُ بِشْرَانَ العدلُ ببغداد ، قال : أخبرنا إسماعيل ابن محمد الصفَّار ، قال حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن دنَوقًا ، قال : أخبرنا زكريا بن عَديِّ، قال: أنبأنا مُعتمِرُ(٢٥) بن سليمان [ ح] .، وأخبرنا أبو عبد (٢١) كذا في الأصل بإثبات الياء للوزن . (٢٢) في سبل الهدى (١: ٤٣٧): ((وكنت ثمَّ أمينا)). (٢٣) في سيرة ابن هشام (١: ٢٨٠ - ٢٨٢). (٢٤) الزيادة من (ح) . (٢٥) في (هـ): ((معمر)) مصحفاً. ١٨٨ الله الحافظ، قال: أخبرني [أحمد بن](٢٦) محمد بن صالح السَّمَرْقَندي ، قال : حدثنا محمد بن نصر ، قال : حدثنا عُبيد اللّه بن مُعَاذٍ ، قال : حدثنا المعتمر (ح) . وأخبرنا أبو عبد الله ، قال : حدثني أحمد بن محمد بن سَلمَة العنزي، وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزَكِّيُّ ، قال : أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس العَنْزِيُّ ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد الدّارَامي ، قال : حدثنا مُسَدَّدٌ ، قال : حدثنا المعتمِر بن سليمان عن أبيه ، قال : حدثني نُعَيْمِ بن أبي مِنْدٍ عن أبي حازمٍ ، عن أبي هريرة قال: ((قال أبو جهلٍ هل: يُعَفِّرُ محمد وَجْهَهُ(٢٧) بين أَظُهُرِكُم ؟ فقيل: نعم، فقال: واللاتِ والعُزَّى ! لئن رأيته يفعل ذلك لَأَطَأَنَّ على رقبته ولُأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ في التُراب . فأتى رسول اللّه ◌َّ وهو يُصَلِّي لَيْطَأَ على رَقَبْتِهِ فما فجئَهُمْ (٢٨) منه إلا وهو يَنْكُصُ على عَقِبَيْهِ(٢٩) ويتقي بيديه. فقيل له ما لَكَ؟ فقال(٣٠) إن بيني وبينه لَخندقاً(٣١) من نارٍ. زاد أبو عبد الله: وهَوْلاً وأجنحةٌ - ثم اتفقا - فقال رسول اللّهِوَهُ: ((لو ذَنَا مِنِّ لاخْتَطَفَتْهُ الملائكةُ عضواً عضواً)). قال وأنزل الله عز وجل - لا أدري في حديث أبي هريرة أو شيءٍ بَلَغَهُ ﴿كلا إن الإِنسان ليطغى﴾ (٣٢) - إلى قوله - ﴿إن كذب وتولى؛﴾ يعني أبا جهل - فليدع ناديَهُ قومَه . سندع الزبانية - الملائكة )) هذا لفظ حديث مُسدِّدٍ ولم يذكر ابن بشران نزول الآية . (٢٦) الزيادة من (ح) . (٢٧) أي يسجد ويلصق وجهه بالعفر وهو التراب . (٢٨) في (م): ((فجأهم)). (٢٩) أي رجع يمشي إلى ورائه . (٣٠) في (ح): ((قال)). (٣١) في (ح): ((خندقاً)). (٣٢) سورة العلق . ١٨٩ رواه مسلم في الصحيح (٣٣) عن عُبَيْدِ الله بن معاذٍ ومحمد بن عبد الأَعْلَى . وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال : حدثنا يُونُسُ بن بُكَيْرٍ عن ابن إسحاق، قال: ((حدثني شيخٌ منْ أهل مِصرَ قديمٌ منذ بضعٍ وأربعين سنّةٌ ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، في قصةٍ طويلةٍ جرت بين مشركي مكة وبين رسول اللّهَ وَّ: فلما قام عنهم رسول الله وَلّر، قال أبو جهل بن هشام: يا معشر قريش إن محمداً قد أبى إلَّ ما تَرَوْنَ من عيب ديننا، وشتم آبائنا، وتسفيه أحلامنا ، وسب آلهتنا ، وإني أُعَاهِدُ اللّه لَأَجْلِسَنَّ له غداً بحجرٍ، فإذا سَجَدَ في صَلاته فَضَحْتُ بهِ رأسه فليصنع بعد ذلك بنو عبد منافٍ ما بدا لهم . فلما أصبح أبو جَهْلٍ أخذ حجراً ثم جلس لرسول الله وَ ل* ينتظر ، وغدا رسول الله( كما يغدو وكانت قبلته الشنام فكان (٣٤) إذا صَلَّى، صَلَّى بين الركنين الأَسْوَدِ واليماني، وَجَعَلَ الكعبة بينه وبين الشام، فقام رسول الله وال ثمة (٣٥) يُصلِّي وقد غَدتْ قريش فجلسوا في أنديتهم ينظرون ، فلما سجد رسول اللهَوَّ احْتَمَل أبو جهل الحَجَر ثم أقبل نحوه حتى إذا دنا منه رجع منتها مُنْتَقَعَاً(٣٦) لونه مرعوباً، قد يبست يداه على حجره حتى قذف الحجر من يده ، وقامت اليه رجال من قريش فقالوا مالك يا أبا الحكم ، فقال : قمت إليه لأفعل ما قلت لكم البارحة فلما دنوت منه(٣٧) عرض لي دُونَهُ فحلٌ من الإِبل ، والله ما (٣٣) أخرجه مسلم في صحيحه في ٥٠ - كتاب المنافقين، (٦) باب قوله: إن الإنسان ليطغى، ح (٣٨)، ص (٢١٥٤)، والإمام أحمد (٢ : ٣٧). (٣٤) في (ح) ((وكان )). (٣٥) في بقية النسخ ((بمكة)). (٣٦) متغيراً. (٣٧) في (ح): ((قمت إليه ودنوت منه)). ١٩٠ رأيت مثل هَامَتِهِ ولا قصرته ولا أنيابه لفحلٍ قط ، فهمَّ أن يأكلني (٣٨). قال محمد بن إسحاق: فذكر لي أن رسول الله وسلّم قال ذلك جبريل عليه السلام لودنا مني لُأَخَذَهُ))(٣٩). حدثنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني (٤٠) أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد الدارامي ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثنا الليث بن سعد عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن أبان بن صالح عن عليّ بن عبد اللّه بن عباس عن أبيه عن عباس بن عبد المطلب، قال: (( كنت يوماً في المسجد فأقبل أبو جهلٍ ، فقال : إن لله عليَّ إن رأيتُ محمداً ساجداً أن أطأ على رقبته، فخرجت على رسول الله و # حتى دخلت عليه فأخبرته بقول أبي جهل فخرج غضباناً حتى جاء المسجد فعجل أن يدخل من الباب فاقتحم الحائط فقلت هذا يوم شر فاتَّزرت ثم اتّعته فدخل رسول الله ولم يقرأ: ﴿ اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق ﴾ فلما بلغ شأن أبي جهل ﴿ كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى﴾(٤١) قال إنسان لأبي جهل يا أبا الحكم هذا محمد فقال أبو جهل ألا ترون ما أرى والله لقد سدَّ أفق السماء عليَّ فلما بلغ رسول الله وَ ﴿ آخِرَ السورة سَجَدٌ)) (٤٢). أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر (٣٨) سيرة ابن هشام (١ : ٣١٨). (٣٩) سيرة ابن هشام (١ : ٣١٩). (٤٠) في (ح): ((أخبرك)). (٤١) الآيات الكريمات من سورة العلق . (٤٢) نقله ابن كثير في («البداية والنهاية)) ( ٣ : ٤٢ ) عن المصنف ، وقد جاء هذا الخبر بنفس مكانه هنا كما في نسخة (ح) وتأخر في بقية النسخ إلى آخر هذا الباب . ١٩١ القطيعيُّ ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا عبد الرزَّاق ، قال أخبرنا معمرٌ عن عبد الكريم عن عكرمة ، قال : قال ابن عباس : (( قال أبو جهلٍ لَئِنْ رأيت محمداً يُصلِّي عند الكعبة لأَطَأَنَّ على عُنُقه فبلغ ذلك النَّبِّ ◌َِّ فقال لَوْ فعل لأخذته الملائكةُ عِيَاناً)). رواه البخاريُّ في الصحيح عن يحيى ، عن عبد الرزّاق(٤٣). وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا الحسنُ (٤٤) بن يعقوب العدل ، قال : حدثنا يحيى بن أبي طالبٍ ، قال : أخبرنا عبد الوهاب بن عطاءٍ ، قال : أخبرنا دواد بن أبي هند (ح).، قال : وحدثنا عليّ بن عيسى الحيري واللفظ له ، قال : حدثنا الحسين بن محمد القتياني(٤٥)، قال: حدثنا أبو هشام الرفاعي ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس، قال: ((مرَّ أبو جهلٍ بالنبي ◌َّ وهو يصلي فقال ألم أنهك عن أن تُصلِّي يا محمد لقد علمت ما بها أحد أكثر نادياً مِنِّي فانتهره النبيِ نَّه، فقال جبريل عليه السلام فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبانية والله لو دعا نَادِيَهُ لأخذته زبانية العذاب ))(٤٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن ابن (٤٣) أخرجه البخاري في : ٦٥ - كتاب التفسير، تفسير سورة العلق (٤) باب ((كلا لئن لم ينته لنسفعن بالناصية ، فتح الباري (٨: ٧٢٤)، كما أخرجه الترمذي في تفسير سورة العلق ، والإمام أحمد في ((مسنده)) ( ١ : ٢٤٨ ) . (٤٤) في (ح): ((الحسين)). (٤٥) كذا في (ح) وفي بقية النسخ: ((القباني)). (٤٦) الحديث في مسند آخر (١: ٢٥٦)، ونقله ابن كثير في البداية والنهاية ( ٣: ٤٣) وعزاه للترمذي والنسائي أيضاً . ٢ ١ إسحاق، قال : حدثنا عبد الملك بن أبي سفيان (٤٧) الثّقَفي، قال: ((قدم رجل من إراشٍ بإبلٍ له مكة فابتاعها منه أبو جهل بنُ هشامٍ فمطَلَهُ بأثمانِها وأقبل الإِراشيُّ حتى وقف على نادي قريش ورسول الله وَ هُ جالسٌ في ناحية المسجد ،. فقال : يا معشر قريش! من رجل يؤُدِيني ؟ [ وفي غير هذه الرواية: يعديني ](٤٨) على أبي الحكم بن هشام فإني غريبٌ ابن سبيل وقد غلبني على حقِّي فقال أهل المجلس ترى ذلك الرجل - وهم يُهْوُونَ لَهُ إلى رسول اللّهِ وَلَّى لما يعلمون بَيْنَهُ وبين أبي جَهْلٍ بن هشام من العداوة - إذهب إليه فهو يُؤْدِيكَ عليه [ وفي غير هذه الرواية يعديك عليه ](٤٩)، فأقبل الإِراشيُّ حتى وقف على رسول الله ور فذكر ذلك له، فقام معه فلما رأوه قام معه، قالوا لرجل ممَّن معهم اتَّبِعْهُ فانظر ما يصنع ، فخرج رسول اللّه ومثله حتى جاءه فضرب عليه بابه فقال من هذا قال محمدٌ ، فاخْرُج إليَّ فخرج إليه [ وما في وَجْهِهِ بَايِحَةٌ ](٥٠) وقد انْتُقِعَ لونه قال : أعطِ هذا الرجل حَقَّهُ ، قال : لا تَبْرَحْ حتى أعطيه الذي له فدخل فخرج إليه بحقه فدفعه إليه ثم انصرف رسول اللّه وهله وقال للإِراشيُّ: الْحَقْ بِشَأْنِكَ (٥١) فأقبل الإِراشيُّ حتى وقف على ذلك المجلس فقال جزاه الله خيراً فقد أخذ الذي لي . وجاء الرجل الذي بعثوا(٥٢) معه فقالوا وَيْحَك ماذا رأيت ؟ فقال : عجباً من العجب واللّه ما هو إلا أن ضرب عليه بابه فخرج وما معه رُوحُهُ فقال أَعْطِ هذا (٤٧) في (ح): ((سمير)) وهو خطأ. (٤٨) الزيادة من (ح) . (٤٩) الزيادة من (ح) . (٥٠) ليست في (ح)، وفي البداية ((وما في وجهه قطرة دم)). (٥١) في (ح): (( شأنك)). (٥٢) في (م): ((بَعَثَّتْهُ))، وكذا في (ص) و (هـ) . ١٩٣ ( م ٧ - دلائل النبوة حـ ٢) الرجل حَقَّهُ فقال نعم لا تبرح حتى أُخرِجَ إليه حَقَّه ، فدخل(٥٣) فأخرج إليه حَقَّهُ فأعطاه إياه . ثم لم يلبث أن جاء أبو جهل فقالوا له ويلك مالك فوالله ما رأينا مثل ما صنعت ! فقال: وَيْحَكُمْ والله ما هو إلا أَنْ ضَرَبَ عليّ بابي (٥٤) [ وسمعتُ صَوتَهُ ](٥٥) فَمُلِئتُ رُعْباً ثم خرجت إليه وإنَّ فوق رأسي لفَحْلاً من الإِبل ما. رأيتُ مثل هامته ولا قَصَرَتِهِ ولا أنيابِهِ لفَحْلٍ قط فوالله لو أَبَيْتُ لُأَكَلَني))(٥٦). (٥٣) في (هـ): ((ودخل)). (٥٤) في (ح): ((يأيبي)). (٥٥) الزيادة لم ترد في (ح) وثابتة في بقية النسخ . (٥٦) ذكره ابن إسحاق في السيرة ، ونقله ابن كثير في البداية والنهاية ( ٣ : ٤٥ ). ١٩٤ باب قول الله عز وجل ﴿ وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستوراً﴾(١) وما جاء في تحقيق ذلك أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه ، قال : أخبرنا بشر بن موسى ، قال : حدّثنا الحميدي قال : حدّثنا سفيان ، قال : حدثنا الوليد بن كثير، عن ابن تدرس ، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: ((لما نزلَت ﴿تَّبِّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾(٢) أقبلت العوراء أُمُّ جميل بنت حرب ولها ولولة وفي يدها فهر وهي تقول : مُذمماً أبينًا ، ودينه قلينا وأمره عصينا . والنّبيّ ◌َّهُ جالس في المسجد ومعه أبو بكر [ رضي الله عنه ](٣) فلما رآها أبو بكر ، قال: يا رسول الله قد أقبلت وأنا أخاف أن تراك قال النبي (٤) ◌َّ إنها لن تراني وقرأ قرآناً فاعتصم به كما قال. وقرأ ﴿وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستوراً﴾ فوقفت على أبي بكر ولم تر رسول الله وَّ﴿ل فقالت: يا أبا بكر إني أخبرت أن صاحبك هجاني، فقال : لا (١) الآية الكريمة (٤٥) من سورة الإسراء . (٢) أول سورة اللهب . (٣) الزيادة م من (ح) . (٤) كذا في (ح)، وفي بقية النسخ ((رسول الله)). ١٩٥ وربّ هذا البيت ما هجاكٍ . قال: فولَّت وهي تقول قد علمت قريش أني ابنة سيّدها )). أخبرنا أبو الحسن(٥) علي بن أحمد بن عبدان، قال : حدثنا أحمد بن عبيد الصفّار ، قال : حدثنا أبو حصين محمد بن الحسين ، قال : حدثنا منجاب هو ابن الحارث ، قال : حدّثنا ابن مسهر عن سعيد بن كثير عن أبيه ، قال : حدّثني أسماء بنت أبي بكر (( أنّ أمَّ جميل دخلت على أبي بكر وعنده رسول الله وَ* فقالت : يا ابن أبي قُحافة ما شأن صاحبك ينشد فيَّ الشعر؟ فقال: والله ما صاحبي بشاعر وما يدري ما الشعر فقالت : أليس قد قال في جيدها حبل من مسد فما يدريه ما في جيدي فقال النبي ثمّ قال لها ترين عندي أحداً فإنها لن تراني ، قال : جعل بيني وبينها حجاب ، فسألها أبو بكر ، فقالت : أتهزأ بي يا ابن أبي قُحافة !، والله ما أرى عندك أحداً)). وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو الوليد الفقيه ، قال : حدّثنا إبراهيم بن إسحاق الغسيلي ، قال : حدّثنا أبو إبراهيم التَّرجماني ، قال : حدّثنا علي بن مسهر فذكره بإسناده نحوه . أخبرنا أبو عبد الرحمن بن محبُور(٦) الدّهّان قال : أخبرنا الحسين بن محمد بن هارون ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن نصر اللباد ، قال : حدّثنا يوسف بن بلال ، قال : حدثنا محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس «في قوله [عزّ وجلّ ](٧) ﴿وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً﴾(٨) قال كفار قريش سداً غطاءً فأغشيناهم يقول ألبَسْنا أبصارهم وغشّيناهم (٥) في ( هـ ) أبو الحسين. (٦) ليست في (ح) . (٧) كذا في (هـ) ، وفي (م) و(ص): تعالى: ولا شيء في (ح) . (٨) الآية ، الكريمة (٩) من سورة يسن . ١٩٦ فهم لا يبصرون النبيَّ ◌َّ فيؤ ذونه . وذلك أنّ أناساً من بني مخزوم تواصوا بالنبيّ وَل ـ ليقتلوه(٩) منهم: أبو جهل، والوليد بن المغيرة ، ونفر من بني مخزوم، فبينا النبي وَلّ قائم يصلي، فلما سمعوا قراءته أرسلوا الوليد ليقتله ، فانطلق حتى انتهى (١٠) إلى المكان الذي كان يصلي النبي ◌ّر فيه، فجعل يسمع قراءته ولا يراه ، فانصرف إِليهم فأعلمهم ذلك ، فأتاه من بعده : أبو جهل ، والوليد ، ونفر منهم ، فلما انتهوا إلى المكان الذي هو فيه يُصلّ سمعوا قراءته فيذهبون إلى الصوت فإِذا الصوت من خلفهم فينتهون إليه(١١) فيسمعونه أيضاً من خلفهم ، فانصرفوا ولم يجدوا إليه سبيلاً، فذلك قوله: ﴿وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً﴾ إلى آخر الآية)) . ورُوِيَ عن عكرمة ما يؤكد هذا(١٢) . (٩) في (ح): ((ليقتلونه)). (١٠) في (ح): ((أتى)). (١١) في (ح): ((فيذهبون إليه)). (١٢) وفي تفسير القرطبي (١٥: ٩: لما عاد أبو جهل إلى أصحابه، ولم يصل إلى النبي وَّر، وسقط الحجر من يده، أخذ الحجر رجل آخر من بني مخزوم ، وقال: (( أقتله بهذا الحجر ، فلما دنا من النبي # طمس الله على بصره، فلم ير النبي ◌َّه، فرجع إلى أصحابه فلم يبصرهم حتى نادوه ، فهذا معنى الآية . ١٩٧ باب اعتراف مشركي قريش بما في كتاب الله [تعالى ](١) من الإِعجاز وأنه لا يشبه شيئاً من لغاتهم مع كونهم من أهل اللغة وأرباب اللسان حدّثنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصَّنْعاني بمكة ، قال : حدّثنا إِسحق بن إبراهيم ، قال : أخبرنا عبد الرّزاق، عن معمر، عن أيوب السَّختياني ، عن عكرمة ، عن ابن عباس [ رضي الله عنهما](٢) (( أن الوليد بن المغيرة جاء إِلى النّبي ◌َّر فقرأ عليه القرآن فكأنه رقَّ له ، فبلغ ذلك أبا جهل ، فأتاه ، فقال : يا عم! إِن قومك. يرون أن يجمعوا لك مالاً . قال : لِم ؟ قال ليعطوكه فإِنك أتيت محمداً لتعرض لما قبله ، قال : قد علمت قريش أني من أكثرها مالاً ، قال : فقل فيه قولاً يبلغ قومك أنك منكر له [ أو أنك كارهٌ له ](٣) قال: وماذا أقول فوالله ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني ، ولا أعلم برجزه ولا بقصيدته مني ، ولا بأشعار الجن . والله ما يشبه الذي يقول شيئاً من هذا، ووالله إن لقوله الذي يقول حلاوةً ، وإِن عليه لطلاوة وأنه لمثمر أعلاه ، مغدق أسفله ، وإنه ليعلو وما يعلا ، وأنه ليحطم ما تحته . قال : لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه . قال : فدعني حتى أفكر (١) الزيادة من (هـ)، وليست في (ح)، وفي (م) و(ص): ((عَزَّ وجل )). (٢) الزيادة من (ح) فقط . (٣) في (ح): ((كاره أوله)) وليست في ((البداية والنهاية)). ١٩٨ فيه، فلما فكر ، قال: ((هذا سحرٌ يؤثر يأثره عن غيره ، فنزلت ﴿ذرني ومن خلقت وحيداً﴾ (٤). هكذا حدثناه موصولاً وفي حديث حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال: ((جاء الوليد بن المغيرة إِلى رسول الله وَير ، فقال له اقرأ عليَّ، فقرأ عليه ﴿إِنَّ اللّه يَأْمُرُ بالعَدْلِ والإِحْسَانِ وإِيتَاءِ ذِي القُربى، وينْهى عن الفَحْشَاءِ والمُنْكِ والبَغي يعِظُكُمْ لعَلَّكُمْ تَذَكَّرون﴾(٥). قال: أعد، فأعاد النبيُّ نَّهِ، فقال: والله إن له لحلاوةً ، وإِن عليه لطلاوة ، وإِن أعلاه لمثمر ، وإِن أسفله لمغدِقٌ وما يقول هذا بشرٌ))(٦) . وهذا فيما رواه يوسف بن يعقوب القاضي ، عن سليمان بن حرب ، عن حماد ، هكذا مرسلاً . وكذلك(٧) رواه [ معمر ](٨) عن عبَّد بن منصور، عن عكرمة مرسلاً . ورواه أيضاً : معتمر بن سليمان ، عن أبيه ، فذكره أتمَّ من ذلك مرسلاً . وكل ذلك يؤكّد بعضه بعضاً(٩) . وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : حدّثنا أحمد بن عبد الجبار قال : حدّثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق ، (٤) الآية الكريمة (١١) من سورة المدثر، والحديث أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٢ : ٥٠٦)؛ وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد ، على شرط البخاري ، ولم يخرجاه)) ، ونقله الحافظ ابن كثير في (« البداية والنهاية)) ( ٣ : ٦١). (٥) الآية الكريمة (٩٠) من سورة النحل . (٦) في (ح): ((البشر)). (٧) في (ح): ((وهكذا)). (٨) ليست في (ح) . (٩) البداية والنهاية (٣ : ٦١). ١٩٩ قال : حدّثني محمد بن أبي محمد عن سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس (( أن الوليد بن المغيرة اجتمع ونفر من قريش وكان ذا سِنُّ فيهم ، وقد حضر المواسم ، فقال(١٠) إن وفود العرب ستقدم عليكم فيه وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا فأجمعوا فيه رأياً واحداً ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضاً ، ويرد قول بعضكم بعضاً . فقالوا : فأنت يا أبا عبد شمس ، فقل ، وأقم لنا رأياً نقوم به ، فقال : بل أنتم فقولوا أسمع ، فقالوا : نقول كاهن ، فقال : ما هو بكاهن ، لقد رأيت الكهان فما هو بزمزمة الكهان(١١)، فقالوا نقول: مجنون، فقال: ما(١٢) هو بمجنون ولقد رأينا الجنون وعرفناه فما هو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته . قالوا : فنقول شاعر ، قال ما هو (١٣) بشاعر قد عرفنا الشعر: برجزه، وهزجه ، وقريضه ، ومقبوضه ، ومبسوطه فما هو بالشعر . قالوا: فنقول ساحر ، قال : فما هو بساحر : قد رأينا السحار وسحرهم، فما هو بنفثه ولا عقده ، فقالوا : ما نقول يا أبا عبد شمسٍ قال: والله إنَّ لقوله حلاوة ، وإِن أصله لمِغْدق وإِن فرعه لجناً ، فما أنتم بقائلين من هذا شيئاً إلا عرف أنه باطل وإن أقرب القول لأن تقولوا ساحر فتقولوا (١٤) هو ساحر يفرق بين المرء وبين أبيه وبين المرء وبين أخيه ، وبين المرء وبين زوجته ، وبين المرء وعشيرته فتفرّقوا عنه بذلك(١٥) فجعلوا يجلسون للناس حين قدموا الموسم لا يمر بهم أحد إلا حذروه إياه ، وذكروا لهم من (١٦) أمره فأنزل الله عز وجلّ في الوليد بن المغيرة وذلك من (١٠) في (هـ): ((فقالوا)). (١١) في (م) و(ح): ((الكاهن)). (١٢) في (ح): ((وما)). (١٣) في (ح): ((فما هو)). (١٤) في (ح): ((فيقولوا)). (١٥) في (ح): ((عند ذلك)). (١٦) الزيادة من (م). ٢٠٠