Indexed OCR Text

Pages 121-140

عبيد الصفار [قال ](٥) ، حدّثنا أبو سعيد السّكري، قال: حدّثنا إسماعيل
(ح ) .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدّثني علي بن حَمْشَاذَ ، العدل ،
قال: حدّثنا محمد بن إسماعيل بن مهران، قال: حدّثنا إسماعيل بن
مسعود الجَحْدّرِيّ ، ومحمد بن عبد الله بن يَزيع . قالا : حدّثنا الفضيل بن
سليمان ، قال : حدثنا موسى بن عقبة، قال: حدّثني سالم ، عن ابن عمر،
قال :
لقي رسول الله، وَل#، زيد بن عمرو بن نُفيل بأسفل بَلْدَحَ(٦) ، وذلك قبل
= اسمع من ابن أخيك ، فقال له ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله## خبر ما رأى، فقال له
ورقة : هذا الناموس الذي نزّل الله على موسى ، يا ليتني فيها جذع! ليتني أكون حياً إذ يخرجك
قومك ؛ فقال رسول الله : أو مخرجيُّ هم ؟ قال: نعم ! لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي ،
وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزراً . وابتداء الحديث ونهايته ، في البخاري . ولورقة شعر سلك
فيه مسلك الحكماء . وفي المؤرخين من يعده في الصحابة ، قال البغدادي : ألف أبو الحسن برهان
الدين إبراهيم البقاعي تأليفاً في إيمان ورقة بالنبي ، وصحبته له ، سماه ((بذل النصح والشفقة،
للتعريف بصحبة السيد ورقة)) . وفي وفاته روايتان: إحداهما الراجحة ، وهي في حديث البخاري
المتقدم ، قال: ((ثم لم ينشب ورقة أن توفي)) يعني بعد بدء الوحي بقليل ؛ والثانية عن عروة بن
الزبير، قال في خبر تعذيب ((بلال)): ((كانوا يعذبونه برمضاء مكة، يلصقون ظهره بالرمضاء لكي
يشرك ، فيقول : أحَد ، أحد ! فيمر به ورقة ، وهو على تلك الحال ، فيقول : (( أحد ، أحد ، يا
بلال )) وهذا يعني أنه أدرك إسلام بلال . وعالج ابن حجر ( في الإصابة ) التوفيق بين الروايتين ، فلم
يأت بشيء . وفي حديث، عن أسماء بنت أبي بكر، أن النبي # سئل عن ورقة فقال: يُبعث يوم
القيامة أمة وحده !
(٣) في (هـ): ((وما جاء في حديثهما)).
(٤) الزيادم من (م) .
(٥) الزيادة من (م) .
(٦) (بَلْدَح): واد قبل مكة من جهة المغرب)) معجم البلدان (٢ : ٢٦٤).
١٢١

أن ينزل على رسول الله، وَّةَ، الوحيُ. فقدِّمت إِليه سفرةٌ فأبى زيد أَن يأْكل
منها . وقال زيد : إِنّا لا نأكل مما تذبحون على أَنْصابكم. ولا نأكل إِلَّ مما ذُكِرٌ
اسم الله عليه وإِنّ زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم ، ويقول : الشاة
خلقها الله تعالى (٧) ، وأَنزل لها من السماءِ ماء، وأنبت لها مِنَ الأرض ، ثم
تذبحونها على غير اسم الله تعالى(٨)؟ إِنكاراً لذلك وإِعْظاماً له .
رواه البخاري في الصحيح(٩)، عن محمد بن أبي بكر، عن فُضَيْل بن
سليمان .
قال البخاري : وقال موسى بن عقبة [قال ](١٠) حدّثني سالم بنِ عبد
الله . فذكر الحديث الذي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني أبو أحمد
الحافظ ، قال : حدّثني أحمد بن محمد بن الحسن ، قال : حدّثنا محمد بن
يحيى ، قال : حدّثنا أبو مصعب: أحمد بن أبي بكر، قال : حدّثنا محمد بن
إبراهيم بن دينار، عن موسى بن عُقْبَة ، عن سالم ، عن عبد الله - ولا أعلمه إِلَّ
عن أبيه :
أنَّ زيد بن عمرو بن نُفَيل خرج إلى الشام يسألُ عن الدين ويتبعه فلقي
عَالِمُ(١١) اليهود، فسأله عن دينه، فقال: إِنّي لَعَلِّي أَنْ أَدِينَ بدينكم،
(٧) ليست في (م) .
(٨) ليست في (م) .
(٩) أخرجه البخاري في: ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار، (٢٤) باب حديثُ زيد بن عمرو بن نفيل ، فتح
الباري (٧ : ١٤٢)، وفي: ٧٢ - كتاب الذبائح والصيد، (١٦) باب ما ذُبِحَ على النُّصُب، فتح
الباري ( ٩ : ٦٣٠ ) .
(١٠) الزيادة من (م) .
(١١) في البخاري: ((عالماً من اليهود)).
١٢٢

فأخبروني (١٢) عن دينكم، وقال(١٣) له اليهودي: إِنك لن تكون على ديننا حتى
تأخذ بنصيبك من غضب الله ، تعالى (١٤).
قال: ما أَفرّ إِلاّ من غضب الله، وما أَحمل من غضب الله شيئاً أبداً، ولا
أستطيع(١٥) فهل تدلني على دين ليس فيه هذا؟ قال : ما أعلم إِلَّ أَن تكون
حَنِيفاً(١٦) . قال : وما الحنيف ؟ قال : دين إِبراهيم عليه السلام(١٧)، لم يكن
يهودياً ولا نصرانياً ، وكان لا يعبد إلّ اللّه، فخرج من عندهم فسأل عن عالم
النصارى ، فقال : لعلِّي أَن أَدين بدينكم ، فأَخبروني عن دينكم. قال : إِنك لن
تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من لعنة، الله فقال : لا أحمل من لعنة الله
شيئاً أبداً. وأنا أستطيع(١٨)، فهل تدُلّني على دين ليس فيه هذا؟ قال: ما
أعلم إلاّ أن تكون حنيفاً. قال: وما الحنيف؟ قال: دين إِبراهيم ، لم يكن
يهودّياً ولا نصرانياً، ولكن كان حنيفاً مسلماً. فخرج من عندهم وقد رضي بما
أخبروه ، واتفقوا عليه من شأن إِبراهيم. فلمّا برز رفع يديه إلى الله ،
تعالى (١٩)، وقال: إِنِّي أشهدك أَني على دين إِبراهيم (٢٠).
حدّثنا أبو بكر : محمد بن الحسن بن فورك [ رحمهُ الله ](٢١)، قال :
أخبرنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ، قال : حدثنا يونس بن حبيب،
(١٢) في البخاري: ((فأخبرني)).
(١٣) في (م): ((فقال)).
(١٤) ليست في (م) .
(١٥) في (م): ((وأنا أستطيع))، وفي (هـ): ((وإني أستطيع)).
(١٦) في (هـ): (( إلا أن يكون حنيفياً)).
(١٧) ليست في (م) .
(١٨) في (هـ): ((وإني أستطيع)).
(١٩) ليست في (م) .
(٢٠) أخرجه البخاري في الموضع السابق .
(٢١) الزيادة من (م) .
١٢٣

قال: حدّثنا أبو داود ، قال: حدّثنا المسعودي، عن نُفّيل بن هشام بن(٢٢)
سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَّيْل العدوي - عديّ قريش - عن أبيه ، عن جدّه :
أُنَّ زيد بن عمرو بن نُفَيْل ، وورقة بن نوفل ، خرجا يلتمسان الدین ، حتى
انتهيا إلى راهب بالموصل ، فقال لزيد بن عمرو ، من أين أقبلت يا صاحب
البعير؟ قال : من بيت(٢٣) إبراهيم (عليه السلام ] (٢٤) قال: وما تلتمس ؟
قال : ألتمس الدين ، قال : ارجع فإنه يوشك أن يظهر الذي تطلب في أرضك .
فأما ورقة بن نوفل فتنصّر ، وأما زيد فعُرِضَ على النصرانية فلم توافقه فرجع وهو
يقول :
لَبّيْكَ حَقّاً حَقّاً تَعَبُّداً وَرِقّاً
البرّ أبغى لا الخال وهَل مُهجّر كمَنْ قال
أمنت بما آمن به إِبراهيم وهو يقول :
أُنفى لك عانٍ راغمُ مهما تُجَشِّمْنِي فإِني جاشِمُ
ثم يخِرُّ فيسجدُ
قال: وجاءً ابنه إِلى النبي، وَ له، فقال: يا رسول اللّه، إِنَّ أَبي كان كما
رأيت وكما بلغك فاستغفر له . قال : نعم ، فإِنه يبعث يوم القيامة أُمّةٌ
وحده(٢٥) .
* أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: حدّثنا أبو العباس: محمد بن
يعقوب ، قال: حدّثنا الحسن بن علي بن عفان العامريّ، قال: حدّثنا
(٢٢) في (ح): ((عن سعيد)).
(٢٣) في (هـ): ((ثنية إبراهيم)).
(٢٤) الزيادة من (م).
(٢٥) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٣ : ٤٣٩).
١٢٤

أبو أسامة ، قال : حدّثنا محمد بن عمرو. عن أبي سلمة ، ويحيى بن عبد
الرحمن بن حاطب. [ عن أسامة بن زيد عن زيدٍ بن حارثة ](٢٦)، قال :
خرج رسول الله، ﴿ ، وهو مُرْدِفي إِلى نصب من الأَنْصَابِ فذبحنا له
شاة ووضعناها في التّور ، حتّى إِذا نضجت استخرجناها فجعلناها في سُفرتنا ،
ثم أقبل رسول اللّه، وَّله، يسير وهو مُرْدِفي في أيام الحر من مكة ، حتى إذا كنا
على (٢٧) الوادي لقي فيه زيد بن عمرو بن نُفَيْل، فحيًّا أحدهما الآخر بتحية
الجاهليّة، فقال له رسول اللّه، ﴿، مالي أرى قومك قد شَيْفُوكَ (٢٨)؟ قال:
أَما واللّه إِنَّ ذلك منّي لغير ثائرة(٢٩) كانت مني إِليهم، ولكني أراهم على
ضلالة ، فخرجت أبتغي هذا الدين حتّى قدمت على أَحْبَار يثرب فوجدتهم
يعبدون الله ويشركون به . فقلت : ما هذا بالدين الذي أبتغي . فخرجت حتى
قدمتُ(٣٠) على أَخْبار أَيْلة فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به ، فقلت: ما هذ
بالدين الذي أبتغي . فقال لي حبر من أحبار أهل الشام : إِنّك تسأل عن دين مـ
نعلم أحداً يعبد الله به(٣١) إِلّ شيخاً بالجزيرة . فخرجت حتّى قدمت عليه
فأخبرته بالذي خرجت له ، فقال: إِنّ كلَّ من رأيت في ضلالة ، إِنَّك تسأل عن
دين هو دين الله ودين ملائكته ، وقد خرج في أرضك نبيٌّ أو هو خارج ، يدعو
إليه ، ارجع إليه وصدَّقه واتّبعه وآمن بما جاءً به . فرجعت فلم اختبر شيئاً بعد .
وأناخ (٣٢) رسول الله، صل*، البعير الذي كان تحته ، ثم قدّمنا إِليه السفرة التي
(٢٦) في (ح) و(هـ): ((عن أسامة بن زيد بن حارثة)).
(٢٧) في (م): (( بأعلى)).
(٢٨) ( شيفوك ) : أي أبغضوك ، ( ولغير ثائرة ) : أي لم أصنع لهم شراً .
(٢٩) في (هـ): ((ناثرة)).
(٣٠) في (م) : ((أقدم ) .
(٣١) في (م): ((بغيره)).
(٣٢) في (م): «فأناخ »
١٢٥

كان فيها(٣٣) الشِّوَاء ، فقال: ما هذه؟ فقلنا: هذه شاةٌ ذبحناها لِنُصُب كذا
وكذا ، فقال : إني لا آكل ما ذبح لغير الله (٣٤).
قال : ومات زيد بن عمرو بن نُفّيْل قبل أن يبعث ، فقال رسول اللّه ،
جية : يأتي يوم القيامة أمّة وحده .
* وأخبرنا أبو الحسن : [ علي بن محمد المقرىء قال أخبرنا الحسن بن
محمد بن إسحاق ](٣٥) ، قال: حدّثنا يوسف بن يعقوب القاضي ، قال : حدّثنا
محمد بن أبي بكر ، قال : حدّثنا عمرو(٣٦) بن عليٍّ عن محمد بن عمرو، عن
أبي سلمة ، ويحيى بن عبد الرحمن - يعني ابن حاطب - عن أسامة بن زيد،
عن أبيه : زيد بن حارثة ، قال :.
خرج رسول اللّه، وَثر، حتى إذا كان بأعلى الوادي لقيه زيد بن عمرو بن
نفيل، فقال له النبي، ◌َّ﴿: يا عم ، مالي أرى قومك قد شَيِفُوا لك ؟
فقال(٣٧): أَما واللّه إِنّ ذلك بغير نائرة كانت مني إليهم (٣٨)، ولكنى أراهم على
ضلالة ، فخرجتُ أَبتغي هذا الدين حتى أتيت على شيخ بالجزيرة فأخبرته بالذي
خرجت له ، فقال : ممن أنت؟ قلت : من أَهل بيت الله ، من أَهل الشّوك
والقَّرَظَةِ (٣٩). قال: فإنَّه قد خرج في بلدك نبيٌ ، أو هو خارج، قد طلع
نجمه ، فارجع فصلِّقه وآمن به .
(٣٣) ليست في (م) .
(٣٤) الخصائص الكبرى (١: ٦١)، عن أبي يَعْلى، والبغوي، في معجمه، والطبراني ، والحاكم ،
والبيهقي ، وأبي نعيم .
(٣٥) في (ح) : علي بن محمد بن إسحق .
(٣٦) في (هـ) و(م): ((عمر)).
(٣٧) في (م): ((قال)).
(٣٨) في (هـ): ((فيهم))، وفي (م): ((.منهم)).
(٣٩) في (م) و(هـ): ((القَرّظ».
١٢٦

قال : ومات زيد بن عمرو بن نفيل قبل الاسلام ، فقال رسول الله، *،
إِنَّه يأتي يوم القيامة أمةً وحده(٤٠) .
* أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدّثنا أبو العباس: محمد بن
يعقوب ، قال : حدّثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن
محمد بن إسحاق بن يسار ، قال :
وكانت خديجة (٤١) بنت خُوَيلد قد ذكرت لورقة بن نّوْفل بن أسد - وكان
ابن عمها ، وكان نصرانيّاً ، قد تبع الكتب ، وعَلِمَ من عِلم الناس - ما ذكر لها
غلامها مَيْسَرَةُ من قول الراهب ، وما كان رأى منه إِذ كان الملكان يُظِلَّنه. فقال
ورقة : لئن كان هذا حقّاً يا خديجة إِن كان محمد لنبيُّ هذه الأمة . قد عرفت أنه
كائن (٤٢) لهذه الأمة نبيّ يُنْتَظَرُ، هذا زمانه. أو كما قال. فجعل ورقة يستبطىء
الأمر ويقول : حتّى متى؟ فكان فيما يذكرون يقول أشعاراً يستبطىء فيها خبر
خديجة ويَسْتَرِيثُ (٤٣) ما ذَكَرَتْ خديجة (٤٤) فقال ورقة بن نوفَل :
وفي الصدر من إِضمارك الحزْنَ فَادِحُ
أَتبكِرُ أَمْ أَنت العشيّة رائحُ
كأنّك عنهم بعد يومينْ نَازِحُ
الفُرقة قوم لا أُحبّ فراقهم
يُخبرِّهما عنه إذا غاب ناصحُ
وأخبارُ صدق خبرت عن محمد
بغورٍ وبالنَّجْدیْنِ حیث الصَّحَاصِحُ
بفَتاكِ (٤٥) الذي وجّهت يا خير حرة
(٤٠) في (م): ((قال رسول اللهصل* لزيد: يأتي يوم القيامة ... ))، وكذا في (هـ). والحديث أخرجه
الحاكم ( ٣ : ٤٤٠ ) وصححه .
(٤١) في (م): ((وقد كانت خديجة)).
(٤٢) في (م): ((كان )).
(٤٣) في (هـ): ((يستريب)) وهو تصحيف.
(٤٤) ليست في (م) .
(٤٥) في (م): ((فقال الذي)).
١٢٧

إِلی سوق بُصْری والركاب التي غدت
يُخبرنا عن كل خبر(٤٧) بعلمه
كأن ابن عبد الله أحمد مرسل
وظنّي به أَن سوف يُبْعَثُ صادقاً
وموسى وإِبراهيم حتى يرى له
ويتبعه حيّاً لُؤيٍّ جماعة
فإِن أَبق حتى يدرك الناس دهرهُ
وإلا فإنّي يا خديجة فاعلمي
وهنَّ من الأحمال قُعْصٌ دَوَالِحُ(٤٦)
وللحق أَبوابٌ لَهُنَّ مفاتِحُ
إلى كل من ضُمَّتْ عليه الأباطِحُ
كما أُرْسِل العبدان : هودٌّ وصَالِحُ
بها ، ومنشورٌ من الذكر واضحُ
شبابهم والأَشْيَبُونَ الجَحَاجِحُ
فإِنّي به مستبشر الود فَارِحُ
عن أرضك في الأرض العريضة (٤٨سائح(٤٩)
(٤٦) في (م): ((ذوابح)).
(٤٧) في (م): ((كل خير)).
(٤٨) في (ح): ((الغويصة)).
(٤٩) الأبيات في الروض الأنف ( ١ : ١٢٧)، ونقل بعضها ابن كثير عن المصنف في البداية والنهاية
(٣: ١٠)، وجاء في نسخة (هـ) بعدها ما يلي:
«تم الجزء الأول ويليه الجزء الثاني وأوله جماع أبواب المبعث روايته بشرطة المعتبر عند أهل الأثر
مسئولاً في ذلك متلفظاً به ، وصح ذلك وثبت في الرابع من ذي القعدة الحرام سنة ست وخمسين
وثمانمائة أحسن الله عاقبتها . صحح ذلك . وكتب : علي بن محمد الهيثمي ثم الطّبْناوي .
١٢٨

جماع أبواب المبْعَثِ
باب
الوقت الذي کتب فيه محمد ## نبياً
أخبرنا أبو بكر : أحمد بن الحسن القاضي ، وأبو سعيد محمد بن موسى بن
الفضل، قال: أخبرنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، قال : حدّثنا محمد بن
إسحق الصَّغَاني ، قال : حدّثنا معاذ بن هانىء ، قال : حدّثنا إِبراهيم بن طهمان
قال : حدّثنا بُديل بن مَيسرَة .
(ح) وحدّثنا أبو عبد الله: محمد بن عبد الله الحافظ إِملاء، قال: حدّثنا أبو
النَّضر الفَقيه ، وأَحمد بن محمد بن سلمة العَنزيُّ(١) قالا: حدّثنا عثمان بن
سعيد الدارمي ، قال : حدَّثنا محمد بن سنان العَوّقيّ ، قال : حدّثنا إِبراهيم بن
طَهْمان عن بُديْل بن ميسرة ، عن عبد الله بن شقيق ، عن ميسرة الفجر، قال :
قلت : يا رسول الله! متى كنت نبيّاً؟ قال: وآدم بين الروح والجسد))(٢).
(١) في (ح): (( العنبري))، وكذا في (ص) .
(٢) عن طريق ميسرة الفجر وهو صحابي من الأعراب ورد اسمه في تجريد أسماء الصحابة للذهبي ، أخرجه
الإِمام أحمد في ((مسنده)» (٥: ٥٩)، ومن حديث بعض أصحاب النبي ﴾ أخرجه الإمام أحمد في
((مسنده)) وبإسناده عن عبد الله بن شقيق عن رجل .. في (٤: ٦٦)، و(٥ : ٣٧٩).
ومن حديث أبي هريرة ، أخرجه الترمذي في: ٥٠ - كتاب المناقب، (١) باب في فضل النبي ◌َل* ،
ح (٣٦٠١)، ص (٥: ٥٨٥)، بلفظ: ((متى وجبت لك النبوة؟))، وقال أبو عيسى: ((هذا
حديث حَسَنٌ صحيح غريب من حديث أبي هريرة لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وفي الباب عن مَيْسرة
الفجر .
١٢٩
(م ٥ - دلائل النبوة جـ ٢)

* وفي رواية معاذ قال: سألت رسول الله، وَلّ: ((متى كتبت نبياً؟
قال: (( كتبت وآدم بين الروح والجسد)) .
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد ، قال :
حدّثنا أحمد بن علي الأبار قال : حدّثنا العباس بن عثمان الدمشقي قال حدّثنا
الوليد بن مسلم قال حدّثني الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن
أبي هريرة قال: ((سئل رسول الله وَلّر متى وجبت لك النبوة ؟ قال: بين خلق
آدم ونفخ الروح فيه)»(٣) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدّثني محمد بن صالح بن هانىء
قال : حدثنا أبو سهل بشر بن سهل اللباد، قال : حدّثنا عبد الله بن صالح
المصري ، قال : حدّثني معاوية بن صالح ، عن سعيد بن سويد ، عن عبد
الأعلى بن هلال ، عن عرباض بن سارية، صاحب رسول اللّهِ وَل﴿، قال :
سمعت رسول اللّه، وَلجر، يقول: إني عبد الله وخاتم النّبيين وأبي مُنجدل في
طينته وسأخبركم عن ذلك ؛ دعوة أبي إِبراهيم وبشارة عيسى ورؤ يا أمي التي
رأت وكذلك أمهات [النبيين ](٤) يرين، وأَنَّ أَمّ رسول اللّهِ وَّ رأت حين وضعته
نوراً أَضاءت له قصور الشام ثم تلا ﴿يا أَيُّها النّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شاهِداً ومُبَشِّراً
وَنَذِيراً ودَاعِياً إِلَى اللّهِ بِإِذْنِهِ وسَرَاجاً مُنِيراً﴾(٥) .
(٣) أشرنا إليه بالحاشية السابقة .
(٤) هكذا في كل النسخ، وفي (م): ((المؤمنين))، وفي هامشها: ((النبيين)).
(٥) الآية الكريمة (٤٦) من سورة الأحزاب، والحديث أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) ( ٤ : ١٢٧،
١٢٨). والحاكم في ((المستدرك)) (٢: ٦٠٠)، وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد))، وأقره
الذهبي، وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٨: ٢٢٣)، وقال: ((رواه أحمد والطبراني،
والبزار ، وأحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح ، غير سعيد بن سويد ، وقد وثقه ابن حبان .
وقد تقدم الحديث في الجزء الأول في باب ذكر مولد المصطفى 48 .
١٣٠

باب
سن رسول الله {قَال# حين بعث نبيّاً
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : حدّثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه
ببغداد ، قال : حدّثنا الحسن بن مكرم، البزّاز، قال : حدّثنا روح بن عبادة ،
قال: حدثنا هشام بن حسان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ((بعث
رسول الله، ◌َ#* ، لأربعين سنة فمكث بمكة ثلاث عشرة يوحى إليه ثُمّ أَمر
بالهجرة فهاجر عشر سنين ومات نبيُّ الله # وهو ابن ثلاث وستين [ سنة ](٦)
رواه البخاري في الصّحيح(٧) عن مطر بن الفضل ، عن روح بن عبادة .
أخبرنا أبو الحسن بن الفضل القطان ببغداد ، قال : أخبرنا عبد الله بن
جعفر النحوي ، قال : حدّثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدّثنا أبو اسحاق
إبراهيم بن المنذر ، قال : حدّثنا عبد العزيز بن أبي ثابت عمران بن عبد العزيز
ابن عمر بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ، قال : حدثنا الزبير بن موسى عن
أبي الحويرث ، قال : سمعت عبد الملك بن مروان يقول لقّبَاتُ بن أشيم
الكنانيّ ثم اللّيثي: ((يا قباث أنت أكبر أم رسول الله والتر فقال: رسول الله الاول
أكبر مني وأنا أسنّ منه؛ ولد رسول الله صلّ، عام الفِيلِ، ووقفت بي أمي على
رَوْثِ الفيل مُحِيلاً أعقلُه وتنبَّ رسول اللهِوَِّ، على رأس أربعين من الفِيلِ))(٨).
(٦) الزيادة من (هـ).
(٧) الحديث أخرجه البخاري في: ٦٣ - مناقب الأنصار، (٤٥) باب هجرة النبي 8 4#، ح (٣٩٠٢)، فتح
الباري ( ٧ : ٢٢٧) .
(٨) الخبر تقدم في الجزء الأول، باب ذكر مولد المصطفى 48# ، حاشية رقم (٤٤) .
١٣١

أخبرنا أبو الحسين: علي بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل، ببغداد،
قال : حدثنا أبو عمرو بن السماك ، قال : حدثنا حَبْلُ بن إسحق بن حنبل ،
قال : حدثني أبو عبد الله : أحمد بن محمد بن حنبل ، قال : حدثنا يحيى بن
سعيد، هو القطان، عن يحيى بن سعيد، هو الأنصاري ، عن سعيد بن المسيب
قال: ((أنزل على النبي ( وهو ابن ثلاثٍ وأربعين فمكث بمكة عشراً وبالمدينة
عشراً ومات وهو ابن ثلاثٍ وستین )».
قلت : وإنما أراد والله أعلم ما قاله (٩) عامر الشعبي مفسراً(١٠).
أخبرنا أبو الحسين بن بشران، قال : أخبرنا أبو عمرو بن السماك ؛ قال :
حدثنا حنبل بن إسحق، قال : حدثنا أبو عبد الله ، قال : حدثنا محمد بن أبي
عديّ عن داود عن عامر، قال (( نزلت عليه النبوة وهو ابن أربعين سنة فقرن بنبوته
إسرافيل ثلاث سنين فكان يعلمه الكلمة والشيء ولم ينزل القرآن فلما مضت
ثلاث سنين قُرن بنبوته جبريل عليه السلام فَنَزَّل القرآنُ على لسانه عشرين :
عشراً بمكة، وعشراً بالمدينة، فمات وهو ابن ثلاثٍ وستِّين [ِلا)](١١).
(٩) في (هـ) و(ح): ((ما قال)).
(١٠) هذه الرواية شاذة، قال الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم (١٥: ٩٩): ((الصواب أنه ولة
بُعِثَ على رأس الأربعين سنة ، هذا هو المشهور الذي أطبق عليه العلماء .
وقال السهيلي في الروض الأنف (١: ١٦١): ((إنه الصحيح عند أهل السير، والعلم بالأثر)).
وقال شيخ الإسلام البُلقيني: ((كان سن رسول الله﴾ حين جاءه جبريل في غار حراء أربعين سنة على
المشهور)) .
قال ابن قيم الجوزية في زاد المعاد: ((بعث الله تعالى على رأس الأربعين وهي سن الكمال)).
(١١) ليست في (ح) ولا في (م)، والخبر في البداية والنهاية (٣: ٤) عن طبقات ابن سعد (١:
١٩١)، وذكره السيوطي في الخصائص الكبرى (١: ٢٢١). وقال ابن سعد بعد أن اورد الخبر:
فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر - يريد الواقدي - فقال : ليس يعرف أهل العلم ببلدتنا أن
إسرافيل قرن بالنبي # ... لم يقرن به غير جبريل.
١٣٢

باب
الشهر الذي أنزل عليه فيه واليوم الذي أنزل عليه فيه.
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال :
حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال: حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل :
والحجاج ، قالا : حدثنا مهديُّ بن ميمون ، قال : حدثنا غيلان بن جرير عن
عبد الله بن معبد الزِّمَّاني عن أبي قتادة الأنصاري عن النبي مط هر: (( قيل له يا
رسول الله ؛ صوم يوم الإثنين. قال: فيه ولدت وفيه أنزل عليَّ القرآن))(١٢).
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث مهدي بن ميمون.
أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال :
حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير عن ابن إِسحاق ،
قال: [ فابتدىء ](١٣) رسول الله وَّ ر بالتنزيل في رمضان يقول الله عز وجل
﴿ شهر رمضان الذي أُنزِلَ فِيْه القرآن﴾(١٤) وقال: ﴿إِنا أُنزِلَّاهُ في ليلة
القدر ﴾(١٥) وقال ﴿حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة﴾ (١٦) وقال:
﴿ إِن كُنْم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان﴾(١٧)
وذلك مُلْتقى [ ملقى] رسول الله وَّ والمشركين بيدر(١٨).
قال ابن إسحاق حدثني أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين: (( أن رسول
(١٢) صحيح مسلم (٢: ٨١٩)، مسند أحمد (٥: ٢٩٧، ٢٩٩)، السنن الكبرى (٤: ٢٩٣).
(١٣) كذا في سيرة هشام ، وفي (ح)، أو في (م)) و (هـ): ((وابتدىء)).
(١٤) الآية الكريمة (١٨٥) من سورة البقرة .
(١٥) الآية الكريمة (١) من سورة القدر .
(١٦) أول سورة الدخان .
(١٧) الآية الكريمة (٤١) من سورة الأنفال .
(١٨) سيرة ابن هشام (١ : ٢٥٨).
١٣٣

الله عَلّ التقى هو والمشركون يوم بدر صبيحة الجمعة لسبع عشرة من
رمضان)»(١٩).
أخبرنا أبو بكر بن فورك، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال : حدثنا
يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شُعْبَة عن أبي إسحاق عن
بشر بن حزنْ النصري، قال: افْتَخَرَ أَصحابُ الإِبل والغنم عند النبي ◌َّ فقال
رسُول الله(٢٠) وََّ؛ بعثَ دَاوُدُ وهُو راعي غنم، وبُعثّ موسى وهو راعي غنمِ،
وبعثت أنا وأنا أرعى غنماً لأهلي (٢١) [بجياد ](٢٢). كذا في هذه الرواية عن أبي
داود(٢٣) وهو في تاريخ البخاري عن محمود عن أبي داود عن شعبة عن أبي
اسحاق وَسَمِعْتُ عَبْدَ بَنِ حَزْنٍ النَّصْرِيَّ وكذا قال غُنْدَرُ عن شُعْبَة، وقيل : نصرُ
ابنُ حَزْنٍ ، وقيل : عبيدة بن حَزْنٍ.
(١٩) السيرة لابن هشام (١ : ٢٥٩).
(٢٠) في (ح): ((النبي)).
(٢١) قال العلماء: ((الحكمة في إلهام رغي الغنم قبل النبوة : أن يحصل لهم التمرّن برعيها على ما
سيكلَّفونه من القيام بأمر أمتهم ، ولأن في مخالطتها يحصل لهم الحكم والشفقة لأنهم إذاصبروا على
رعّيها وجمعها بعد تفرقها في المرعى ، ونقلها من مسرح إلى مسرح ، ودفع عدوها من سبع وغيره
كالسارق ، وعلموا اختلاف طباعها ، وشدة تفرقها مع ضعفها واحتياجها إلى المعاهدة ألقوا من ذلك
الصبر على الأمة ، وعرفوا اختلاف طباعها ، وتفاوت عقولها ، فجبروا كسيرها، ورفقوا بضعيفها ،
وأحسنوا التعاهد لها ، فيكون تحملهم لمشقة ذلك أسهل مما لو كلفوا القيام بذلك من أول وهلة )) .
(٢٢) ( جياد ) : موضع بأسفل مكة من شعابها .
(٢٣) أخرجه أبو داود الطيالسي ، والبغوي ، وابن منده ، وأبو نعيم ، وابن عساكر ، عن بشر بن حرب
البصري مرسلاً، والإِمام أحمد في «مسنده)) (٣: ٤٢، ٩٦)، وعبد بن حُمّيْد عن أبي سعيد
الخدري .
١٣٤

باب
مُبْتَدأَ البَعْثِ والتنزيل وما ظهر عند ذلك من تسليم الحجر
والشجر وتصدیق ورقة بن نوفل إِیاه
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : أخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم المزكي ،
قال : حدثنا أحمد بن سلمة ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، قال : أخبرنا
عبد الرزاق ، قال: (٢٤) أحمد ، وحدثنا محمد بن يحيى، ومحمد بن رافع ،
قالا : حدثنا عبد الرزاق - وهذا لفظ حديث ابن رافع - قال : حدثنا عبد
الرزاق ، قال : أخبرنا معمر عن الزُّهري، قال : وأَخبرني عُرَوَةُ عن عائشة ، أنها
قالت: أَوَّلُ ما بُديء به رسولُ الله ◌ََّ من الوَحْي الرُؤْيَا الصالحة(٢٥) في النوم
فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فَلقّ الصُّبحْ ثم حُبِّبَ إِليه الخلاء فكان يأتي
حراء فَيَتَحَنَّثُ فيه ، وهو التَّعْبُّدُ اللَّيَالِي ذَوَاتِ العَدَدِ ويتزوَّدُ لذلك ثم يرجع إلى
خديجة فتزوِّدُه لمثلها (٢٦) حتى فجأه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فيه فقال:
إقرأ. فقال رسول الله وَّ، فقلت : - ما أنا بقارىء. قال: فأخذني فَغَطّني
حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: إِقرأ(٢٧). فقلت: ما أنا بقارىء فأخذني
فَغَطّني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: إقرأ . فقلت: ما أَنَا
بقارىء فأخذني فَغَطّني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: ﴿إقرأ
(٢٤) في (هـ): ((قال )).
(٢٥) في صحيح البخاري: ((الصادقة)).
(٢٦) في (ح): (( بمثلها)).
(٢٧) في (م): ((إقره)).
١٣٥

باسْم ربك الذي خلق - حتى بلغ - مالم يعلم﴾(٢٨) فرجع بها ترجف بوادره(٢٩)حتى
دخل على خديجة فقال: زَملوني زمِّلُوُني فزَمَّلُهُ حتى ذَهَبَ عنه الرَّوْعُ(٣٠)
فقال : يا خديجةُ مالي ، فأخبرها الخبر ، وقال : قد خشيت عليَّ فقالت له :
كلَّا(٣١)، أَبشر فوالله لا يخزيك الله أبداً: إنك لتصل الرحم، وتصدق
الحديث ، وتحمل الكَلَّ، وتَقَري الضعيف ، وتعين على نوائب الحق .
ثم انطلقت به خديجة حتى أَتْت به وَرَقَةً بِنَ نَوْفَل بن أسد بن عبد العُزَّى
ابن قصيّ وهو ابن عم خديجة ابن أخي أبيها وكان امرءاً تنصّر في الجاهلية، وكان
يكتب الكتاب العربي(٣٢)، يكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء الله [ عز
وجل ](٣٣) أن يكتب . وكان شيخاً كبيراً قد عمى فقالت له خديجة : أي ابن
(٢٨) أول سورة العلق، وهذا القدر الذي ذكر من سورة العلق هو الذي نزل أولاً، بخلاف بقية السورة،
فإنما نزل بعد ذلك بزمان .
وقد اشتملت هذه الآيات على مقاصد القرآن ، ففيها براعة الإستهلال ، وهي جديرة أن تسمى عنوان
القرآن ، لأن عنوان القرآن يجمع مقاصده بعبارة وجيزة في أوله ، وانحصر فيها : علم التوحيد ،
والأحكام ، والأخبار ، واشتملت على الأمر بالقراءة ، والبداءة فيها باسم الله، وفي هذا إشارة إلى
الأحكام ، وفيها ما يتعلق بتوحيد الرب واثبات ذاته وصفاته من صفات ذات ، وصفات فعل ، وفي هذا
إشارة إلى أصول الدين ، وفيها ما يتعلق بالأخبار من قوله: ((علّم الإنسان ما لم يعلم )).
(٢٩) ( ترجف بوادره) : ترجف: تخفق وتضطرب ، والبوادر : جمع بادرة ، وهي ما بين المنكب والعنق
يعني أنه لا يختص بعضو واحد ، وهو جيد فيكون إسناد الرجفان إلى القلب لكونه محلّه ، وإلى البوادر
لأنها مظهره .
(٣٠) الرَّوْع: الفزع، والرُوع: موضع الفزع من القلب.
(٣١) (كلا ): هي كلمة نَفْيٍ وإبعاد، وقد تأتي بمعنى حقاً، وبمعنى الإستفتاح ، وقال القَزَّاز: هي
بمعنى الرد لما خَشِيَ على نفسه ، أي لا خشية عليك .
(٣٢) وفي رواية: ((فكان يكتب الكتاب العبراني))، والجميع صحيح ، لأن ورقة تعلم اللسان العبراني ،
فكان يكتب الكتاب العربي ، كما كان يكتب الكتاب العبراني .
(٣٣) الزيادة من (هـ).
١٣٦

عمَّ ! اسمع من ابن أخيك. فقال ورقة : ابن أُخي ما ترى؟ فأخبره رسول الله
سي* ما رآه. فقال ورقة بن نوفل: هذا النامُوسُ (٣٤) الذي أنزل على موسى.
باليتني فيها جْذَّعاً(٣٥) أكونُ حيّاً حين يُخْرِجُكِ قَوْمُك فقال رسول اللّهِ وَةِ: أَوَ
مُخْرِجِيٍّ هُم ؟ قَال ورقة: نعم، لم يأت رجل قط بما جئت به إِلا عودي وإِنْ
يدركني يومك أنصُرْكَ نصراً مؤزّراً. ثم لم ينْشَبْ(٣٦) ورقة أَن تُوفي.
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن رافع ، ورواه البخاري عن عبد الله
ابن محمد، عن عبد الرزاق(٣٧).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعيُّ (٣٨)
قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حَنْبَل، قال: حدثني أبي ، قال : حدثنا عبد
الرزاق، قال : أخبرنا مَعْمَر عن الزهري ، قالٍ : أخبرني عُرْوَةٌ عن عائشة .
[ رضي الله عنها](٣٩) أنها قالت: ((أُوَّل ما بُديء به رسول اللّهِ وَّل من الوَحْي
(٣٤) ( الناموس ) : صاحب السركما جزم به البخاري في أحاديث الأنبياء ، يقال: نَمَسْتُ السر: كتمته ،
ونَمَسْتُ الرجل ، ونامسته : سَارَرْته، والمراد به هنا جبريل - عليه السلام - لأن الله خصه بالغيب
والوحي .
(٣٥) في (هـ): ((خذعاً)) تحريف، و(جَذّعاً) قال النووي: (الجَذّع) : الصغير من البهائم ، كأنه
تمنى أن يكون عند ظهور النبي## شاباً ليكون أمكن لنصره .
(٣٦) لم يَنْشّب: أي لم يلبث.
(٣٧) أخرجه البخاري في كتاب التعبير، صحيح البخاري ( ٩ : ٣٧)، وفي التفسير عن سعيد بن
مروان ، وفي كتاب الإِيمان عن أبي رافع ، عن عبد الرزاق ، وفي أول كتاب كتاب الوحي ، الصحيح
(١ : ٣) عن ابن شهاب الزهري ، عن عروة عن عائشة .
وأخرجه مسلم في: ١ - كتاب الإِيمان، (٧٣) باب بدء الوحي إلى رسول اللّه ◌َ﴾ (١: ١٣٩)،
كما أخرجه الترمذي، والنسائي في التفسير، والإِمام أحمد في مسنده ( ٦ : ٢٣٢ - ٢٣٣).
وأخرجه ابن حبان في صحيحه في: ٢ - كتاب الوحي، الحديث /٣٤، (١ : ١١٥ - ١١٧) من
تحقيقها .
(٣٨) في (ح): ((القطيفي)).
(٣٩) ليست في (م) .
١٣٧

الرؤيا الصادقة - فذكر الحديث بمعناه وزاده في آخره : وفَتر الوَحْيِ فَتْرَةٌ حتى
حَزِنَ رسولُ الله ◌َةٍ فيما بلغنا حزناً غدا منه مراراً لكي يتردى من رُؤوس شواهق
الجبال كلما أَوْفى بذروة جبلٍ لكي يلقي نفسه تبدًّا له جبريل عليه السلام فقال ،
يا محمد إِنك رسول الله حقاً فيسكِّنُ لذلك جَأْشَهُ وتَقرُّ نَفْسِهُ، ویرْجِعُ ، فإِذا
طالت عليه فترة الوحي غدا مثل ذلك فإِذا أوْفى بذورة جبل تَبَدًّا له جبريل فقال مثل
ذلك))(٤٠) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ : قال : أخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم المزكي ،
قال : حدثنا أحمد بن سلمة ، قال : حدثنا إِسحاق بنُ إِبراهيم، قال : أخبرنا
عبد الرزاق ، قال : وحدثنا محمد بن يحيى ومحمد بن رافع، قالا : حدثنا عبد
الرزاق ، قال : أنبأنا معمرٌ عن الزهري، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن
عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت رسول اللّهِ وَّ وهو يُحدِّثُ عن فترة الوحي
فقال في حديثه: (( فَبَيْنَا أنا أُمشي سمعت صوتاً من السماء فرفعت رأسي فإِذا
الملك الذي جاءَني بحراء جالسٌ على كرسي بين السماء والأرض
[ فجثئت ](٤١) منه رُعباً فرجعت فقلت زمِّلوني زمِّلوني فدثروني فأنزل الله عز
وجل ﴿ يا أيها المدَّثِّر قُم فَأَنذر وَرَبِّكَ فَكَبِر وثيابكَ فَطَهِّر والرِّجْزَ فاهْجُر﴾(٤٢)
قبل أن تُفْرِضَ الصلاة - وهي الأوثان)) (٤٣).
(٤٠) الزيادة أيضاً أخرجها ابن حبان ( ١ : ١١٧ ).
(٤١) في (ح): ((فجئت)) وهو تحريف. (وجُثْتُ): فَزَعْتُ، وخفت. النهاية (١: ٢٣٩).
(٤٢) (١ - ٥ ) أول سورة المدثر.
(٤٣) أخرجه البخاري في: ٦٥ - كتاب التفسير، (٤) باب وثيابك فطهِّر ، فتح الباري ( ٨ : ٦٧٨)، عن
يحيى بن بكير ، عن الليث ، عن عُقيل ، عن ابن شهاب ، وعن عبد الله بن محمد ، عن عبد
الرزاق ، عن معمر ، عن الزُّهري ، ثم أخرجه بعده في (٥) باب والرجز واهجر ، فتح الباري (٨ :
٦٧٩ ) .
وأخرجه مسلم في: ١ - كتاب الإِيمان، (٧٣) باب بدء الوحي إلى رسول اللّه وصلا، ح (٢٥٣) عن
محمد بن رافع ، وحديث ( ٢٥٥) عن أبي الطاهر. صحيح مسلم ( ١ : ١٤٣ ).
وأخرجه الترمذي في تفسير سورة المدثر، والإمام أحمد في ((مسنده)) (٣ : ٣٢٥).
١٣٨

رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن رافع ، ورواه البخاري عن عبد الله
ابن محمد ، عن عبد الرزاق .
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، قال أخبرنا أحمد بن عُبيد
الصفَّار، قال: حدثنا عُبيد بنُ شريك، قال : حدثنا يحيى ، قال : حدثنا الليث
، عن عُقيل ، عن ابن شهاب : أن محمد بن النعمان بن بشير الأنصاري (٤٤)
وكان يسكن دمشق أخبره ((أن الملك جاء رسول اللّه ◌َيّ فقال اقرأ [قال ](٤٥)
فقلت ما أنا بقارىء. فعاد إلى مثل ذلك ثم أرسلني ، فقال : اقرأً فقلت: ما أَنا
بقارىء. فعاد إِلى مثل ذلك ثم أرسلني فقال [ لي ](٤٦) ﴿إِقرأ باسم ربكُ الذي
خلق، خلق الإِنسانَ من علق﴾ (٤٧) قال محمد بن النعمان : فرجع رسول الله
وَيّ بذلك. قال ابن شهاب : فسمعت عروة بن الزبير، يقول: قالت ، عائشة
زوج النبي ◌َّه: فرجع إلى خديجة يرجف فؤاده فقال زمِّلوني زمِّلوني فزُمِّل،
فلما سُرِّي عنه قال لخديجة ، لقد أشفقت على نفسي قالت خديجة أبشر فوالله لا
يخزيك الله أبداً، إِنك لتصدق الحديث ، وتصل الرَّحم؛ انطلقْ بنا فانطلقت
خديجة إلى ورقة بن نوفل ، وكان رجلاً قد تنصر شيخاً أعمى يقرأ الإِنجيل
بالعربية ، فقالت له خديجة: أي ابن عمَّ(٤٨) اسمع من ابن أخيك . فقال له
(٤٤) محمد بن النعمان بن بشير الأنصاري ، أبو سعيد ذكره مسلم في الطبقة الأولى من أهل المدينة ،
وروى له الجماعة سوى أبي داود ، وروى عنه الزُّهْري، وثقه العجلي ، وذكره ابن حبان في الثقات .
تهذيب التهذيب ( ٩ : ٤٩٢) .
(٤٥) الزيادة من (هـ) و (م) .
(٤٦) الزيادة من (م)، و(هـ) .
(٤٧) الآيتان الكريمتان أول سورة العلق .
(٤٨) الثابت أن خديجة هي: بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي ، وورقة هو: ابن نوفل بن أسد
ابن عبد العزى بن قصي، فهو ابن أخي أبيها ، وقد ورد في رواية ابن حبان ((أي عم))، وهو خطأ ،
وقد جاء في البخاري ما يوافق رواية البيهقي أيضاً .
١٣٩

ورقة: ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله وَله فقال له ورقة هذا الناموسُ الذي أُنزل
الله تعالى على موسى، ياليتني أكون حين يُخرجك قومك. فقال رسول الله (وَل
أُمُخرجيّ هم؟ قال: نعم لم يأْت رجلٌ بمثل ما جئت به إلا عودي وإِن
يدركني يَوْمك انصرك نصراً مُؤزراً (٤٩).
قال ابن شهاب سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يقول: [ أخبرني ](٥٠)
جابر بن عبد الله الأنصاري ((أنه سمع رسول الله وسلم يقول: ثم فتبر الوحي عني
فبينما انا أمشي سمعت صوتاً من السماءِ فرفعت بصري قبل السماء فإِذا الملك
الذي كان [ يجيئني ] (٥١) قاعدٌ على كرسي بين السماءِ والأرض [ فَجُئِّئْتُ](٥٢)
منه فرقاً حتى هويت إِلى الأرض فجئت إِلى أهلي فقلت لهم زمِّلوني فزمِّلُوني
فأنزل الله عز وجل ﴿يا أيها المدثر قم فأَنذر وربك فَكَبِّر وثيابَكَ فَطَهَّر والرِّجْزَ
فَاهْجُرْ﴾ (٥٣).
قال أبو سلمة(٥٤): الرِّجز: الأوثان. قال: ثم جاء الوحي بعدُ وتتابع)).
(٤٩) رواية الزهري في دلائل النبوة لأبي نعيم (١٦٨) .
(٥٠) ليست في (ص) .
(٥١) في (ح): ((يجيني)).
(٥٢) في (هـ): ((فجثئت))، وفي (ح): ((فجيثت)) وقد سبق شرح معناها بالحاشية (٤١) من هذا
الباب .
(٥٣) الآيات الكريمات (١ - ٥) من سورة المدثر .
(٥٤) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري ، الحافظ ، أحد الأعلام بالمدينة ، قيل اسمه :
((عبد الله))، وقيل: ((إسماعيل)) ولد سنة بضعٍ وعشرين.
كان ثقةً، فقيها ، كثير الحديث ، وأمه تماضر بنت الأصبغ بن عمرو، من أهل دومة الجندل ،
أدركت حياة النبي # ، وهي أول كلبية نكحها قرشي .
قال شعبة عن أبي إسحق : أبو سلمة في زمانه خير من ابن عمر في زمانه .
وقال عنه مالك : كان عندنا من رجال أهل العلم توفي بالمدينة سنة أربع وتسعين في خلافة الوليد . له =
١٤٠