Indexed OCR Text

Pages 341-360

أخبرنا يوسف بن يعقوب ، قال : حدثنا محمد بن كثير ، قال : حدثنا سفيان ،
قال : حدثنا عبد الرحمن ، عن عَابِس بن ربيعة، عن أبيه : أن عائشة ، قالت :
كنَّا نُخْرِجُ الكُرَاعِ(١٤) بعد خمس عشرة فنأكله . فقلت : ولم تفعلون ؟
فضحكت، وقالت: ما شبع آل محمد، وَلّر، من خبزٍ مَأْدُومٍ حتى لحق باللّه،
عزّ وجل .
رواه البخاري في الصحيح (١٥)؛ عن محمد بن كثير .
أخبرنا أبو طاهر الفقيه، وأبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا بن أبي
إِسحاق ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالوا : حدثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : أخبرنا أنس بن
عِياض، عن هشام بن عروة؛ عن أبيه ، عن عائشة .
أنها قالت: كنا آل محمد، وَ﴿، يمرّ بنا الهلال، والهلال، والهلال، ما
نوقد بنارٍ للطعام ، إِلَّ أَنَّه التمر ، والماءُ، إِلَّ أَنَّه حولنا أَهل دُورٍ من الأنصار فيبعث
أَهل كلّ دارٍ بغزيرة شَاتِهم إِلى رسول الله، وَّر، فكان النبي، وَّرُ: يسقينا من
ذلك اللبن .
(١٤) ( الكُرَاع) : - يطلق عليه الطعام، وهو مستدق الساق.
(١٥) الحديث أخرجه البخاري في: ٧٠ - كتاب الأطعمة ، (٢٧) باب ما كان السَّلُ يدَّخرون في
بيوتهم وأسفارهم من الطعام واللحم وغيره ، الفنح (٩ : ٥٥٢)، وفي نفس الكتاب (٣٧) باب
القديد. الفتح (٩ : ٥٦٣).
وأخرجه الترمذي في: ٢٠ - كتاب الأضاحي (١٤) باب الرّخصة في أكلها - لحوم الأضاحي - بعد
ثلاث، ح (١٥١١) ص (٤: ٩٥)، وأخرجه ابن ماجة في: ٢٩ - كتاب الأطعمة (٣٠) باب
القديد ، ح (٣٣١٣)، ص (١١٠١)، وأخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (٦: ١٢٨، ١٣٦).
(فائدة) أرادت عائشة - رضي الله عنها - أن النهي عن أدخار لحوم الأضاحي بعد الثلاث نسخ ،
وأن سبب النهي كان خاصاً بذلك العام ، حيث جاع فيه الناس .
٣٤١

أخرجاه في الصحيح (١٦) من حديث هشام بن عروة :
أخبرنا أبو عمرو : محمد بن عبد الله الأديب ، قال : حدثنا أبو بكر
الإسماعيلي ، قال: أخبرني الحسن - هو ابن سفيان - قال: حدثنا هُذْبَة ،
قال : حدثنا همّام، قال : حدثنا قتادة، قال :
كنا نأَتي أنس بن مالك وحَبّزُه قائم، فقال: كلوا، فما أَعلم رسول الله ،
وَ﴿، رأَى رغيفاً مُرَقَّقاً حتى لحق بالله تعالى، ولا رأى شاةً سَمِيطاً بعينه
قطّ (١٧).
رواه البخاري في الصحيح عن هُذْبة .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : حدثنا أبو الحسن : علي بن محمد بن
سخْتَوَيْهِ ، قال : حدثنا أَبو المُثَنَّى العَنْبَري ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا
معاذ بن هشام ، قال : حدثني أبي ، عن يونس ، عن قتادة، عن أنس بن .
مالك، قال :
ما أَكلَ النَّبِيُّ، ﴿، على خِوَانٍ ولا فِي سُكْرُجَّةٍ ولا خُبِزَ له مُرَقِّقٌ. قال :
فقلت لَأنس : فعلام كانوا يأكلون ؟ قال على السُّفَر(١٨).
(١٦) الحديث أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (٦: ١٠٨)، وأخرجه البخاري في: ٨١ - كتاب
الرقاق (١٧) باب كيف كان عيش النبي # ، ومسلم في : ٥٣ - كتاب الزهد والرقائق مختصراً.
(١٧) أخرجه البخاري في: ٨١ - كتاب الرقاق (١٧) باب كيف كان عيش النبي#* وأصحابه، فتح
الباري (١١: ٢٨٢)، كما أخرجه البخاري في الأطعمة عن محمد بن سنان (باب) شاة مسموطة
والكتف ، وأخرجه ابن ماجة في : ٢٩ - كتاب الأطعمة (٤٥) باب الرقاق، ح (٣٣٣٩)، ص
(١١٠٨)، وأخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (٣: ١٢٨، ١٣٠).
(١٨) أخرجه البخاري في: ٧٠ - كتاب الأطعمة (٨) باب الخُبزِ المرقّقِ، فتح الباري (٩ : ٥٣٠) من
طريق : علي بن عبد الله المديني، وأخرجه البخاري مختصراً في: ٨١ - كتاب الرقاق ، (١٦)
باب فضل الفقر، فتح الباري (١١ : ٢٧٣)، وأخرجه الترمذي في أول كتاب الأطعمة ، ح
(١٧٨٨)، صفحة (٤: ٢٥٠)، وابن ماجة في الأطعمة، والإمام أحمد في ((مسنده)) (٣:
١٢٠).
٣٤٢

رواه البخاري في الصحيح، عن عبد الله بن أبي الأسود، وغيره ، عن
معاذ بن هشام .
أخبرنا أبو بكر: محمد بن الحسن بن فورك ، قال : أخبرنا عبد الله بن
جعفر، قال : حدثنا يونس ، بن حبيب ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا
شعبة ، عن أبي إسحاق، قال : سمعت عبد الرحمن بن يزيد يحدث ، عن
الأسود، عن عائشة ، قالت :
ما شبع رسول الله، وَ﴾، من خبز شعير يومين متتابعين حتى قُبِضَ.
أخرجه مسلم في الصحيح(١٩) من حديث شعبة .
أخبرنا أبو بكر بن فورك ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال : حدثنا
يونس بن حبيب ، قال : حدثنا أبو داود، قال : حدثنا شعبة ، عن سماك بن
حرب ، قال : سمعت النعمان بن بشير، يقول :
سمعت عمر بن الخطاب، رضي الله عنه ، يخطب ، فذكر ما فتح على
الناس ، فقال: لقد رأيت رسول الله، ﴿، يَلْتَوِي يَوْمَه من الجوع، ما يجد
من الدَّقَل(٢٠) ما يملّا به بطنه .
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث شُعْبةٍ(٢١).
أخبرنا أبو محمد بن يوسف ، قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، قال : حدثنا رَوْحُ بن عُبَادَة ، قال :
حدثنا هشام بن أبي عبد الله ، عن قتادة ، عن أنس :
(١٩) صحيح مسلم ، ٥٣: كتاب الزهد، ح (٢٢)، صفحة (٢٢٨٢).
(٢٠) (الدُّقَل ): التمر الرديء.
(٢١) مسلم. ٥٣ - كتاب الزهد، ح (٣٤)، ص (٢٢٨٤).
٣٤٣

أَنه مشى إلى النّبِيِّ، ﴿، بخبز شعيرٍ وإِهَالَةٍ (٢٢) سَنْخَةٍ، ولقد رهن دِرْعَه
عند يهودي فأخذ لأهله شعيراً، ولقد سمعته ذات يوم يقول: ما أُمسى عند آل
محمد صَاعْ تمرٍ ولا صاع حَبِّ .
أخرجه البخاري من حديث هشام ببعض معناه(٢٣). قال: وإنهم يومئذ
تسعة أَبيات(٢٤).
أخبرنا أبو الطاهر الفقيه ، قال : حدثنا أبو حامد بن بلال ، قال : حدثنا
أحمد بن منصور المَرْوَزِيّ، قال: حدثنا النَّضْر بن شُمَّيْل، قال : أخبرنا هشام
ابن عروة ، قال : أخبرني أبي ، عن عائشة ، رضي الله عنها ، قالت :
كان فراش رسول الله، ﴿؛ من أُدَمِ، وحشوه ليفٌ(٢٥).
رواه البخاري في الصحيح عن أحمد بن أبي رجاء ، عن النَّضْرْ .
(٢٢) (الإهالة): ما أذيب من شحم الإِلية ، وفي الصحاح : الإهالة = الودك، وقال ابن المبارك: ((هو
الدسم إذا جمد على رأس المرقة))، وقال الخليل: ((هي الإلية تقطع، ثم تذاب)) (والسنخة) :
هي المتغيرة الطعم والرائحة من طول الزمان .
(٢٣) أخرجه البخاري في: ٣٤ - كتاب البيوع (١٤) باب شراء النبي # بالنّسيئة، حديث (٢٠٦٩)،
فتح الباري (٤ : ٣٠٢)، وفي: ٤٨ - كتاب الرهن (١) باب في الرُّهن في الحَضَر، فتح الباري
(٥ : ١٤٠).
وأخرجه الترمذي في : ١٢ - كتاب البيوع (٧) باب ما جاءً في الرُّخصة في الشراء إلى أجل ، ح
(١٢١٥) ص (٣: ٥١٠ - ٥١١)، وأخرجه النسائي في البيوع عن إسماعيل بن مسعود ، وابن
ماجة من الأحكام بقصة الرهن عن نصر بن علي، عن أبيه ، والإمام أحمد في ((مسنده)) (٣ :
١٣٣، ١٨٠، ٢٠٨، ٢١١، ٢٣٢، ٢٥٢، ٢٧٠، ٢٨٨، ٢٩٠).
(٢٤) لفظ البخاري في البيوع، والترمذي: ((وإن عنده يومئذ لتسع نسوة)). اما لفظ البخاري في الرهن :
«تسع أبيات)).
(٢٥) بهذا الإسناد أخرجه البخاري في: ٨١ - كتاب الرقاق، (١٧) باب كيف كان عيشه {#*، ح
(٦٤٥٦)، فتح الباري (١١: ٢٨٢). وأخرجه مسلم من أوجه أوفر في : ٣٧ - كتاب اللباس (٦)
باب التواضع في اللباس، ح (٣٧، ٣٨)، ص (١٦٥٠).
٣٤٤

وأخرجه مسلم من أوجه أخر ، عن هشام .
أخبرنا أبو علي الرُّوذباري، في الفَوَائِد، وأبو عبد الله : الحسين بن عمر
ابن برهان ، وأبو الحسين بن الفضل القطّان، وأبو محمد السكري ، ببغداد ،
قالوا : حدثنا إِسماعيل بن محمد الصفّار، قال : حدثنا الحسن بن عرفة ، قال :
حدثنا عبّاد بن عبّاد المُهَلَبي ، عن مُجَالِد بن سعيد ، عن الشعبي ، عن
مَسْرُوق ، عن عائشة ، قالت :
دخلت عليّ امرأةٌ من الأنصار، فرأت فراش رسول الله، وَ﴿، عباءَةٌ
مَثْنِيَّة ، فانطَلَقَتْ، فَبَعَثَتْ إِلَيّ بفراشٍ حَشْوُه الصوفُ . فدخل عليّ رسول الله ،
﴿ ي*، فقال: ما هذا يا عائشة؟ قالت: قلت: يا رسول الله، فلانةُ الأنصارَّيةُ
دخلت عليّ فرأَت فراشك، فذهبَتْ، فبعثت إِلَيّ، بهذا. فقال : رُدِّيه .
قالت : فَلِمَ أَردّه وأعجبني أن يكون في بيتي ، حتى قال ذلك ثلاث مرات ،
فقال: رُدِّيه يا عائشة، فوالله لو شئتُ لُأَجْرَى الله، تعالى(٢٦) معي جبالَ الذّهب
والفضة (٢٧).
أخبرنا أبو محمد : عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، قال : أخبرنا أبو سعيد
ابن الأعرابيُّ ، قال : حدثنا ابن عفّان - يعني الحسن بن علي - قال : حدثنا
حسين الجعفي ، قال : حدثنا زائدة ، قال : حدثنا عبد الملك بن عُمَير ، عن
رِبْعِيِّ بن خِرَاش ، عن أم سلمة ، قالت :
دخل عليّ رسول الله، وَ﴿، وهو سَاهِمُ الوجه . قالت : فحسبت ذلك
في وجع . قالت : قلت : يا رسول الله ، مالي أراك سَاهِم الوجه ؟ قال : من
(٢٦) في (ص): ((عز وجل)).
(٢٧) أورده ابن كثير في («البداية والنهاية)) (٦: ٥٣).
٣٤٥

أجل الدّنانير السبعة التي أَتْنَا أَمس، فأمسينا ولم نُنْفِقْهُنّ ، فكن في خمل
الفراش(٢٨).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو محمد : عبد الله بن محمد
الخُزَاعِي ، بمكة ، قال : حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرّة قال : حدثنا عبد الله بن
عبد الحكم المصري ، قال : حدثنا بكر بن مضر ، عن موسى بن جُبير، عن
أَبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف ، قال :
دخلت أنا وعروة بن الزبير على عائشة ، رضي الله عنها - فقالت : لو
رأَيتما رسولَ الله، وَّر، في مرضٍ له؟ قالت: وكانت عندي ستة دنانير - قال
موسى: أو سبعة - قالت: فَأَمرني نبي الله، ◌َ ، أَن ◌ُفَرِّقها . قالت : فشغلني
وجع النبي، وَّر، حتى عافاه الله تعالى. قالت: ثم سألني عنها فقال: ما
فعلتِ ، أكنت فرقت الستة الدنانير أو السبعة ؟ قالت : لا والله ، لقد كان شغلني
وَجْعُك . قالت : فدعا بها فوضعها في كفّه فقال: ما ظَنّ نبي الله لو لقي الله
تعالى وهذه عنده(٢٩).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني أبو يوسف : يعقوب بن أحمد
ابن محمد بن يعقوب بن الأزهر الخسر وجردي ، قال : حدثنا قتيبةُ ، قال : حدثنا
جعفر بن سليمان الضّبعي ، عن ثابت البناني ، عن أنس بن مالك :
أَن النَّبِيِّ، وَ﴿، لم يَدَّخِرْ شيئاً لغد(٣٠).
(٢٨) مسند أحمد (٦ : ٢٩٣).
(٢٩) مسند أحمد (٦ : ١٠٤).
(٣٠) أخرجه الترمذي في: ٣٧ - كتاب الزهد، (٣٨) باب معيشة النبي صل*، ح (٢٣٦٢)، ص (٤:
٥٨٠)، وقال: ((غريب، وقد روى هذا عن جعفر، عن ثابت، عن النبي# - مرسلاً. تحفة
الأشراف (١: ١٠٦ - ١٠٧) وأورده ابن كثير في «البداية والنهاية» (٦: ٥٤)، وقال: «هذا
الحديث في الصحيحين ، والمراد أنه كان لا يدخر شيئاً لغد مما يسرع إليه الفساد كالأطعمة ونحوها =
٣٤٦

أُخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو بكر بن إسحاق ، قال :
أخبرنا إسماعيل بن قتيبة ، قال : حدثنا یحیی بن یحیی ، قال : حدثنا داود بن
عبد الرحمن ، عن منصور - يعني ابن عبد الرحمن الحجبي(٣١) - عن أمه ، عن
عائشة ، قالت :
توفي رسول الله، و8*، حين شبع الناس من الأسوَدَيْن: التمر
والماء(٣٢).
رواه مسلم في الصحيح ، عن يحيى بن يحيى .
أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، قال : (٣٣) أخبرنا أبو محمد : جعفر بن
نصير(٣٤) قال: حدثنا [ إبراهيم بن عبد الله البصري ، قال حدثنا بگار بن
محمد ، قال : حدثنا عبد الله بن عون ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة : ].
أَن رسول الله، وَ﴿، دخل على بلال فوجد عنده صُبْرا من تمر، فقال :
ما هذا يا بلال ؟ قال : تمرأ أُدّخره . قال : ويحك يا بلال ، أو ما تخاف أن
تكون له بُخارٌ في النار ؟ أَنفِقْ بلال ولا تخش من ذي العرش إِقْلَالا .
= لما ثبت في الصحيحين عن عمر أنه قال : كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم
يوجف المسلمون عليها بخيل ولا ركاب فكان يعزل نفقة أهله سنة ثم يجعل ما بقي في الكراع عُدّة
في سبيل الله - عز وجل -
(٣١) في (ص) : الجوني، وفي (هـ). الحوفي ، وأثبت ما في صحيح مسلم .
(٣٢) صحيح مسلم - كتاب الزهد - حديث (٣٠)، ص (٢٢٨٣).
(٣٣) ليست في ( ص).
(٣٤) في (ح): ((جعفر بن محمد بن نصير)).
٣٤٧

باب
حديث نفقة رسول الله (١) {# ،
وما في ذلك من كفاية الله تعالى همَّه،
وسَعْبِه على الفقراء وابن السبيل
أخبرنا أبو محمد : عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، قال : أخبرنا أبو سعيد
ابن الأعرابي ، قال : حدثنا أبو داود السّجسْتَاني ، قال : حدثنا أبو تَوْبَةً : الربيع
ابن نافع .
(ح) وأخبرنا أبو علي الرُّوذَبَارِي ، قال: أخبرنا الحسين بن الحسن بن
أيوب الطّوسي ؛ قالا : حدثنا (٢) أبو حاتم : محمد بن إدريس الرازي ، قال :
حدثنا أبو تَوْبَةً ، قال : حدثني معاوية بن سلامٍ ، عن يزيد بن سلام ، أنه سمع
أبا سلام قال : حدثني عبد اللّه الهَوْزَنِي - يعني أبا عامر الهَوْزَني ، قال:
لقيت بلالا مؤذن النبي، وَ﴿، بِحَلَبَ(٣)، فقلت: يا بلال ، حدثني
كيف كانت نفقة النبي، وَ ر؟
1
(١) في (ح): (( نفقة النبي وما في ذلك)).
(٢) في (ص): (( أخبرنا)).
(٣) بلال بن رباح الحبشي مولى أبي بكر الصديق، وأمه حمامة، مؤذن رسول الله : أكثر الروايات
على أنه مات بدمشق سنة عشرين. وقال البخاري: مات بالشام ، وقال أبو زرعة: ((قبره بدمشق))،
وقال ابن منده: ((توفي بدمشق، وقيل بحلب سنة عشرين)). تهذيب تاريخ دمشق الكبير (٣:
٣٠٤).
٣٤٨

فقال : ما كان له شيء من ذلك إلا أنا الذي كنت ألي ذلك منه منذ بعثه
لله، تعالى(٤)، إلى أن توفي، فكان إذا أتاه الإنسان المسلم، فرآه عارياً ،
بأمرني فأنطلق فأسْتَعْرِضُ، وأشتري البردة والشيءَ، فأكسوه وأطعمه ، حتى
اعترضني رجل من المشركين ، فقال : يا بلال ، إِن عندي سعةً فلا تستقرضْ
من أحدٍ إِلا مني ، ففعلت ، فلما كان ذات يوم توضأْتُ ، ثم قمتُ لُأُؤْذِّنَ
بالصلاة ، فإذا المشرك في عصابة من التجّار، فلما رآني قال : يا حبشيُّ.
قال : قلت : يا ◌َبِّيْه . فَتَجَهَّمني وقال قولاً غليظاً، فقال : أتدري كم بينك وبين
الشهر؟ قلت : قريب . قال : إنما بينك وبينه أربع ليال فآخذك بالذي لي
عليك ، فإني لم أعطك الذي أعطيتُك من كرامتك ولا من كرامة صاحبك ،
ولكن أُعطيتُكَ لِتَجِبَ لي عبداً فَردّك ترعى الغنم كما كنتَ قبل ذلك. فأخذ في
نفسي ما يأخذ في أَنفُس الناس، فانطلقت، ثم أُذَنْتُ بالصلاة ، حتى إذا صليت
العَتمةَ، رجعِ النَّبِيُّ، وَ، إِلى أَهله، فاستأذنتُ عليه فأذن لي ، فقلت : يا
رسولَ الله ، بأبي أنت وأمي ، إِنَّ المشْرِكَ الذي ذكرتُ لك أني كنت أَتْدِيَُّ منه
قد قال لي كذا وكذا ، وليس عندك ما تقضي عني ولا عندي ، وهو فَاضِجِي .
فَأَذَنْ لي آتي بعض هؤلاءِ الأحياءِ الذين قد أسلموا حتى يرزق الله رسوله ما
يقضي عني . فخرجتُ حتى أتيت منزلي ، فجعلت سيفي وجرابي ورمحي
ونعلي عند رأسي ، واستقبلت بوجهي الأفق. فكلَّما نمتُ انتبهت ، فإِذا رأيت
عَليَّ لَيْلا نمت حتى انشق عمود الصبح الأوّل، فأردتُ أَن أَنطلق ، فإِذا إِنسان
يسعى يدعو: يا بلال، أُجب رسول اللّه، وَ﴾، فانطلقْتُ حتى أتيتُه، وَّ،
فإِذا أَربع ركائب عليهن أَحمالُهُنَّ، فأتيت النبي، وَّهَ، فاستأذنْتُ، فقال لي
النَّبِيُّ، وََّ: أَبشر، فقد جاءَك اللَّهُ بقَضَائِك. فحمدتُ الله تعالى. وقال: ألم
تمرّ على الركائب المُنَاخَاتِ الأربع ؟ قال : فقلتُ : بلى . قال: فإِن لك
(٤) في (ص): ((عز وجل)).
٣٤٩

رقابهن وما عليهن. فإِذا عليهن كسوةٌ وطعام أَهْدَاهُنَّ له عظيم ((فَدَكٌ)) فاقبِضْهُنَّ
إِليك ثم اقصد دينك . قال : ففعلت ، فحططت عنهن أحماله ، ثم
عَقَلْتُهُنّ، ثم عمدت إِلى تأذين صلاة الصبح ، حتى إذا صلَّى رسول
الله، وَ، خرجتُ إِلى الْبَقِيعِ، فجعلت إصبعي في أذني ، فناديت وقلت :
من كان يطلب رسول الله، وَل﴿، دَيْناً فليحضر . فما زلت أبيع وأقضي ،
وأعرض وأقضي، حتى لم يبق عَلى رسول الله، ﴿إ ، دينٌ في الأرض ، حتى
فَضَل عندي أُوْقِيَّتَان ، أو أوقية ونصف ، ثم انطلقت إلى المسجد ، وقد ذهب
عَامَّةُ النهار، فإِذا رسول الله، وَّر، قاعد في المسجد وحده(٥) ، فسلّمت
عليه ، فقال لي : ما فعل ما قَبَلك ؟
١
قلت: قد قضى الله كل شيءٍ كان على رسول الله، (18 ، فلم يبق
شيء. فقال: فَضِلَ شيء ؟ قال: قلت: نعم ، ديناران . قال : انظر أن
تريحني منهما ، فلست بداخل على أحدٍ من أهلي حتى تريحني منهما . قال :
فلم يأتنا أحد ، فبات في المسجد حتى أصبح ، وظلّ في المسجد اليوم الثاني ،
حتى كان في آخر النهار، جاءَ راكبان فانطلقتُ بهما ، فكسوتهما وأَطعمتهما ،
حتى إذا صلى العَتَمّةَ دعاني ، فقال: ما فعل الذي قِبَلَك ؟ قلت : قد أَراحك
الله منه. فَكَبَّرَ وحمد الله شَفَقاً من أن يدركه الموت وعنده ذلك . ثم اتبعته حتى
إذا جاءَ أزواجه فسلّم على امرأة امرأة ، حتى إذا أتى مبيته . فهذا الذي سألتني
عنه(٦) .
(٥) في (ص): ((قاعد وحده)).
(٦) قال ابن كثير في البداية والنهاية (٦: ٥٥): ((قال البيهقي بسنده عن أبي داود السجستاني ، وأبي
حاتم الرازي، كلاهما عن أبي توبة : الربيع بن نافع ...
٣٥٠

باب
ما جاء في جلوسه مع الفقراء
والمساكين أهل الصفة
وبذلك أمره ربّه ونهاه عن طَرْدِهم . قال الله تعالى: ﴿ وَأَصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ
الذينَ يَدْعُونَ رَبِّهُم بالغَدَاةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾(١) وقال تعالى: ﴿ولا تَطْرُدٍ
الذينَ يَدْعُون ربَّهم بالغَدَاةِ والعَشِي يُرِيدون وَجْهَهُ﴾(٢) .
أخبرنا أبو محمد : عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، قال : حدثنا أبو سعيد
ابن الأعرابي ، قال : حدثنا أبو الحسن : خلف بن محمد الواسطي ، كُرْدُوس ،
قال : حدثنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا جعفر بن سليمان الضَّبعي ، قال :
حدثنا المعلّى - يعني ابن زياد - عن العلاء بن بشير المازني، قال : حدثنا أبو
الصِّدِّيقِ النَّاجِي ، عن أبي سعيد الخُدْرِي ، قال :
كنت في عصابة من المهاجرين جالساً معهم ، وإِن بعضهم يستتر ببعض
من العُرْي ، وقارىءٌ لنا يقرأ علينا ، فكنا نستمع إلى كتاب الله تعالى ، فقال
النبي، *: ((الحمد لله الذي جعل من أمتي من أُمِرْتُ أَن أَصْبرَ معهم
نَفْسِي)). قال: ثم جلس رسول الله، وَ﴿، وسطنا ليعدِلَ بَيْننا نفسه فينا، ثم
(١) الآية الكريمة (٢٨) من سورة الكهف .
(٢) الآية الكريمة (٥٢) من سورة الأنعام.
٣٥١

قال بيده هكذا ، فاستدارت الحلقةُ وبرزتْ وجوههم . قال : فما عرف رسول
الله، وي، أحداً منهم غيري. فقال رسول الله، وَلفير: ((ابشروا معاشر
صَعَالِيكِ المهاجرين بالنور التّام يوم القيامة ، تُدخلون الجنةَ قبل الأغنياءِ بنصف
يوم ، وذلك خمسمائة عام ))(٣) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: أخبرنا أبو العباس: محمد بن أحمد
المَحْبُوبي ، قال : حدثنا محمد بن الليث ، قال : حدثنا محمد بن مقاتل ،
قال : حدثنا حكيم بن زيد ، قال : حدثنا السدّي ، عن أبي سعيد الأزدي، عن
أَبي الكُنُود ، عن خَّاب بن الأَرَتّ ، قال :
نزلت ﴿ وَأَصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بالغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ قال : كنا
ضعفاء نجلس عند النبي، ﴿، بالغداة والعشي، يُعَلّمنا القرآنّ والخير، وكان
يخوّقُنا بالجنة والنار ، وما ينفعُنا الله به ، والبعث بعد الموت. فجاء الأقْرَع بن
(٣) الحديث في الترمذي في ٣٧ - كتاب الزهد ، باب رقم (٣٧) ما جاء ان فقراء المهاجرين يدخلون
الجنة قبل أغنيائهم، الحديث رقم ٢٣٥٣، ٥٧٨/٤، عن أبي هريرة ، وقال : حسن صحيح.
وفي سنن ابن ماجة في : ٣٧ - كتاب الزهد (٦) باب منزلة الفقراء حديث رقم ٤١٢٢، ١٣٨٠/٢
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله : (( يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم.
وخمسمائة عام )).
وأخرجه الدارمي في كتاب الرقاق باب (١١٨)، والإمام احمد مسنده: ٢٩٦/٢، ٣٤٣، ٤٥١،
٥١٣، ٥١٩، ٣٦٦/٥.
وقد سئل ابن الصلاح عن هذا الحديث وهل هذا يطلق على الفقير الذي قد جمع بين العلم
والعمل ؟ أم الفقير الذي قد منع الدنيا ولاحظ له فيها فيكون دخوله الجنة جبراً لقلبه يوم القيامة
حيث يتمنى شيئاً لا يقدر عليه ؟ وان اطلق ذلك على الفقير الذي قد جمع بين العلم والعمل فذلك
هو الغِنَّى الأكبر ، وما هو الفقير والغني الذي ورد فيهم . بين لنا .
فأجاب رضي الله عنه: يدخل في هذا الفقير الذي لا يملك شيئاً والمسكين الذي يملك شيئاً ولكن
لا يملك تمام كفايته اذا كانوا مؤمنين غير مرتكبين شيئاً من الكبائر ولا مصرين على شيء من الصغائر
، ويشترط في ذلك أن يكونا صابرين على الفقر والمسكنة راضين بهما والله اعلم .
٣٥٢

حَابِس التَّمِيمي، وعُيَيْنَةُ بن حِصْن الفَزَارِي ، فقالوا : إِنا من أَشرافٍ قومنا، وإنا
نكره أَن يَرَوْنا معهم ، فاطرُدْهم إذا جالسوك ، فنزلت: ﴿ولا تَطْرُدِ الذينَ يَدْعُونَ
رَبَّهُمْ بِالغَدَاةِ والعَشِيِّ﴾ إِلى قوله: ﴿وكذلك فَتَنَّا بَعْضُهُمْ بَبَعْضٍ ﴾ يقول
ابتلينا (٤).
وحدثنا أبو يوسف الأصبهاني ، قال : أخبرنا أبو بكر بن الحسين ،
القطان ، قال : حدثنا علي بن الحسن الهلالي ، قال : حدثنا عبيد الله بن
موسى ، قال : حدثنا إِسرائيل ، عن المقدام بن شريح ، عن أبيه ، عن سعد بن
أَبي وقّاص ، قال :
كنا مع رسول اللّه، و18َ، ونحن ستة نفر، فقال المشركون: اطرد هؤلاءٍ
عنك فلا يجترئون علينا . وكنت أنا وعبد الله بن مسعود ، ورجل من هُذَيْل ،
ورجلان قد نسيت اسمهما، فوقع في نفس النبي، #، ما شاءَ اللّه وحدّث به
نفسه ، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلا تَطْرُدِ الذِينَ يَدْعُونَ رِبَّهُمْ بالغداةِ والعَشِيِّ ﴾
الآية: ﴿وكذلك فَتَنَّا بعضَهم ببعض ليقولُوا أَهَؤلاءِ مَنّ الله عليهم مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ
الله بأَعلّم بالشّاكِرِينَ ﴾(٥). أخرجه مسلم في الصحيح (٦) .
(٤) الحديث أخرجه ابن ماجة في : ٣٧ - كتاب الزهد (٧) باب مجالة الفقراء، ح (٤١٢٧)، ص
(١٣٨٢ - ١٣٨٣)، وقال الهيثمي في الزوائد: ((إسناده صحيح ورجاله ثقات ، وقد روى مسلم
والنسائي وابن ماجة بعضه من حديث سعد بن أبي وقاص)). قلت : وهو الحديث التالي .
(٥) الآية الكريمة (٥٣) من سورة الأنعام .
(٦) الحديث أخرجه مسلم في ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة، (٥) باب في فضل سعد بن أبي وقاص ،
الحديث (٤٥) و (٤٦)، ص (١٨٧٨)، وأخرجه ابن ماجة في: ٣٧ ، كتاب الزهد ، (٧) باب في
مجالسة الفقراء، ح (٤١٢٨)، ص (١٣٨٣)، كما أخرجه النسائي في المناقب (في الكبرى) عن
بندار مختصراً، وعن عمرو بن علي في معناه. تحفة الأشراف (٣: ٢٨٩).
٣٥٣

بابُ(١)
ذِكْرُ اجْتِهَادِ رَسُولِ اللَّهِ
لَّهِ ، فِي طَاعَةٍ رَبِّهِ، عَزَّ وَجَلَّ ،
وَخَوْفِهِ مِنْهُ ، عَلَى طَريق الاختِصَارِ
أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْر: مُحَمّدُ بنُ أَحْمَدَ بنُ إِسْمَاعِيلَ البَزَّازُ، بالطَّابِرَان(٢)،
قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مَنْصُورٍ الُّوسيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنا أَبُو بَكْرٍ بنُ
يُوسُفُ بنُ يَعْقُوبَ النَّجاحِيُّ، بمكّةَ ، قَالَ: حَدِّثْنَا سُفْيَانُ بِن عُيَيْنَةَ ، عَنْ زِيَادٍ
ابن عِلاقَةَ، عن المغِيرَة بن شُعْبَة، قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللّهِ، وَّهِ، حَتَّى تَوَرَّمَتْ
قَدَمَاهُ، فقيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيْسَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا
تَأْخِّرَ ، قَالَ: أَفَلَا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً. أَخْرَجَاهُ في الصَّحِيحِ (٣) ، مِنْ حَدِيثِ ابن
(١) من هنا تبدأ المقابلة مع النسخة المرموز إليها بالرمز (م) وفي وصفها راجع تقدمة الكتاب ، وورد في
هامش ( ص ): أول الجزء الثاني من نسخة الخطيري .
(٢) الطابران: إحدى مدينتي طوس، معجم البلدان (٦ : ٢).
(٣). الحديث أخرجه الستة سوى أبي داود والإمام أحمد: فأخرجه البخاري في: ١٩ - كتاب التهجد
(٦) باب قيام النبي ## الليل. فتح الباري (٣: ١٤)، وفي: ٦٥ - كتاب التفسير (٢) باب ليغفر
لك اللَّهُ ما تقدم من ذنبك وما تأخر، من تفسير سورة الفتح ، فتح الباري (٨: ٥٨٤) كلاهما من
حديث المغيرة .
وأخرجه مسلم في : ٥٠ - كتاب المنافقين (١٨) باب إكثار الأعمال، والإجتهاد في العبادة، حديث
(٧٩، ٨٠) عن المغيرة بن شعبة، وحديث (٨١) عن عائشة، ص (٢١٧١ - ٢١٧٢).
وأخرجه الترمذي في الصلاة ، باب ما جاء في الاجتهاد في الصلاة، من حديث المغيرة ، وقال :
(( وفي الباب عن أبي هريرة، وعائشة، وحديث المغيرة بن شعبة: حديثٌ حسن صحيح)) (٢ :
٢٦٨).
=
٣٥٤

عُبَيْنَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلَيِّ الرُّوذِبَارِيُّ(٤)، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بن دَاسَة ، قَالَ:
حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثْنَا عُثمانُ بِنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيْرٌ ، عَنْ
مَنْصُورٍ، عَنْ إِبراهِيمَ ، عَنْ عَلقمَةَ ، قَالَ: سَأَلتُ عَائِشَةَ، [ رضِيَ اللّهُ
عَنْها ](٥)، كَيْفَ كَانَ عَمَلُ رَسُولِ اللَّهِ، ﴿، هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيْئاً مِنَ الأَيَّامِ؟
قَالَتْ: لاَ ، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةٌ، وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، وَهِ،
يَسْتَطِيع؟ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ زُهْرِ وإِسْحاق، عَنْ جَرِيرٍ . وأخرَجَهُ
البُخاري من وَجْهٍ آخَرَ ، عَنْ مَنْصُور(٦) أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرِ الفَقِيهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو
بَكْرِ القَطَّنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ يُوسُفَ السُّلَمَيّ، قَالَ : حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزَّاق ،
قَالَ: أَنْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن هَمَّام بن مُنَبِّه، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ :
قَالَ رسولُ اللّهِ، وَ﴿ه: إِيَّاكُمْ والوِصَالَ. قالُوا(٧): فإِنَّك تواصِلُ يا رَسُولَ اللَّهِ!
= وأخرجه النسائي في قيام الليل (٣: ٢١٩) من حديث المغيرة .
وأخرجه ابن ماجة في : ٥ - كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها ، (٢٠٠) باب ما جاء في طول القيام ،
ح (١٤١٩) عن المغيرة، وحديث (١٤٢٠) عن أبي هريرة. ص (٤٥٦).
( وأخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) ( ٤: ٢٥١، ٢٥٦)، و(٦ : ١١٥).
(٤) في (م): (( الرُّذِيارِيُّ)).
(٥) ليست في (م) .
(٦) الحديث أخرجه البخاري في : ٣٠ - كتاب الصوم (٦٤) باب هل يخصُّ شيئاً من الأيام، ح
(١٩٨٧)، فتح الباري (٤ : ٢٣٥)، وفي: ٨١ - كتاب الرقاق (١٨ ) باب القَصْدِ والمداومة
على العمل ، ح (٦٤٦٦)، الفتح (١١ : ٢٩٤).
وأخرجه مسلم في : ٦ - كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٣٠) باب فضيلة العمل الدائم من قيام
الليل وغيره ، الحديث (٢١٧)، ص (٥٤١).
وأخرجه أبو داود في كتاب الصلاة ، (باب ) ما يؤمر به من القصد في الصلاة ، ح (١٣٧٠)، ص
(٢: ٤٨)، والإمام أحمد في ((مسنده)) (٦: ٤٣، ٥٥، ١٧٤، ١٨٩)، والبيهقي في السنن
الكبرى ( ٤ : ٢٩٩).
(٧) في (ح): ((قال)).
٣٥٥

قَالَ: إِنِّي لَسْتُ فِي ذَاكُمْ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِي ويسْقِينِي، فَاكْلَفُوا
مِنَ العَمَلِ مَا لَكُمْ بِهِ طَاقَةً (٨) .
رَوَاهُ الْبُخَارِي فِي الصّحِيحِ ، عَنْ يَحْتَى ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاق .
وأُخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ أَوْجُهٍ أُخَرْ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وأَخْرَجنا(٩) مَعْنَاهُ مِنْ
حَدِيثٍ ابن عُمَر ، وأَنْسِ بنِّ مَالِكٍ ، وعَائِشَةَ ، وَغَيرِهِمْ ، رضِي اللَّهُ عَنْهُمْ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الطاهِرُ (١٠) الفَقِيهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِد بن بِلاَلٍ، وَأَبُو بَكْرٍ
القَطَّنُ؛ حَدّثَنَا أَحمَدُ بنُ مَنْصُورٍ المَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا النّضْرُ بِنُ شُمَّيْلٍ ،
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمّدُ بنُ عَمْرو بنُ عَلْقَمَةٍ ، عَنْ أَبِي سَلْمة ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، وَهِ، إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِليْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةً
مَرَّةٍ(١١) . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو العَبَّاسَ: مُحَمّدُ بنُ
يَعْقُوبَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمّدُ بنُ عَلَيِّ المَيْمُونِيُّ، قَالَ: حَدِّثَنَا الْفِرْيَابِي، قَالَ :
حَدَّثَنَا سُفْيَان، عنْ الأَعْمَشَ، عَنْ إِبراهِيمَ، عِنِ عَبِيدَة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قال :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، وَهِ: إِقْرَأُ عَلَيِّ. فَقُلْتُ: أَقْرَأْ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنزِلَ. قَال:
فَقَرأْتُ سُورَةَ النّسَاءِ فَلِمّا بلَغْتُ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ
عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً﴾(١٢) قال: حَسْبُكَ. فالتّفَتُّ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانٍ .
(٨) أخرجه مالك في الموطأ ، في ١٨ - كتاب الصيام ، (١٣) باب النهي عن الوصال في الصيام ،
حديث رقم (٣٩) صفحة (٣٠١) وأخرجه البخاري في : ٣٠ - كتاب الصوم ، (٤٩) باب التنكيل
لمن أكثر الوصال ، ومسلم في : ١٣ - كتاب الصيام ، (١١) باب النهي عن الوصال في الصوم ،
حديث (٥٨)، والإِمام أحمد في ((مسنده)) (٢: ٢٣١، ٢٣٧، ٢٤٤، ٣١٥، ٣٤٥، ٤١٨).
(٩) في (ص) و (م) : أخرجا .
(١٠) في (م): ((أبو طاهر)).
(١١) أورده ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (٦ : ٥٩).
(١٢) الآية الكريمة (٤١) من سورة النساء .
٣٥٦

رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ (١٣) ، عَنْ الفِرْيابِيِّ.
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرِ الفَقِيهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا(١٤) أَبُو بَكْرٍ: مُحَمّدُ بنُ الحُسَيْنِ
القَطَّنُ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بِنُ الحَسَنِ بنُ الهِلالِيُّ(١٥)، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ
عُثْمَانَ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عِبْدُ اللَّهِ - هُوَ ابْنُ المُبَارَكِ - قَالَ: حَدَّثْنَا حَمّاد بنُ سَلَمَّةَ ،
عن ثابتٍ ، عَنْ مُطَرِّفٍ - يَعْنِي ابن عبد اللّهِ بن الشِّخِّير - عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْتُ
النَّبِّ، وَّهَ، وَهُوَ يُصَلِّي ولِجَوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ المِرْجَلِ (١٦) وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ
الحَافِظُ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبو بَكْرٍ : أَحْمَدُ بنُ سُليمانَ الفَقِيهُ ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ
ابْنُ مُكْرَمٍ البزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا حمّاد بنُ سَلَمة ،
عن ثابتٍ، عن مُطَرِّفٍ؛ عن أَبيهِ ، أَنّهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولُ اللَّهِ، وَّهِ، يُصَلِّي
وفي صَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الرَّحَا مِنَ الْبُكَاءِ(١٧) أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنُ بِشْرَانَ ، قَالَ :
حَدَّثَنَا(١٨) أَبُو مُحَمّدٍ دَعْلَجُ بنُ أَحمدَ، قَالَ: حَدَّثَنَاجَعْفَرٌ الحَصيرِيُّ(١٩)، وأَبو
جعْفَر بنُ حَيَّانِ التّمَّار قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بنُ هِشَامٍ ،
عَنْ شَيْئًانَ، عَنْ أَبي إِسْحاق،عَنْ عَكْرمةً،عَنْ ابن عبّاسٍ ،قَالَ : قَالَ أُبُو بَكْرٍ يَا
(١٣) أخرجه البخاري في: ٦٦ - كتاب فضائل القرآن (٣٣) باب قول المقرىء للقارىء: حَسْبُكَ . فتح
الباري (٩ : ٩٤)، وأخرجه مسلم في : ٦ - كتاب صلاة المسافرين (٤٠) باب فضل استماع
القرآن ، وطلب القراءة من حافظ للاستماع، الحديث (٢٤٧)، ص (٥٥١) .
(١٤) في (م): ((أخبرنا)).
(١٥) في (م): ((حدثنا علي بن الحسن الهلالي)).
(١٦) أخرجه النسائي (٣: ١٣) في كتاب السهو، (باب ) البكاء في الصلاة ، والإِمام أحمد في
((مسنده » ( ٤ : ٢٥ ).
(١٧) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، ( باب) البكاء في الصلاة ، الحديث (٩٠٤)، ص (١ :
٢٣٨ ) .
(١٨) في (ص) و (م): ((أخبرنا)).
(١٩) في (هـ) و(ح ) : الحضري .
٣٥٧

رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَاكَ شِبْتَ ، قَالَ: شَيِّبْنِي هُودُ ، والوَاقِعَةُ، والمُرْسَلَاتُ ، وَمَّ
يَتَّسَاءَلُونَ، وإِذَا الشّمْسُ كُوِّرَتْ (٢٠) .
وَحَدِّثْنَا الإِمَامُ الطَّيِّبُ: سَهْلُ بنُ مُحَمّدُ بنُ سُلَيْمانَ ، قَالَ: حَدَّثْنَا جَعْفَرُ
ابن مُحَمّدٍ بن مَطَرِ العَدْلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بن بِسْطَامٍ
الزّعْفَرَانِيُّ ، قَالَ: حَدِّثْنَا مُحَمّدُ بنُ العَلاءِ الهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثْنَا مُعاوِيَةُ بنٌ
مِشَامٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ فِرَاسِ ، عن عَطِيَّةَ، عن أَبِي سَعِيد ، قَالَ: قَالَ
عُمَرُ بنُ الخطّابِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَسْرَعَ إِلَيْكَ الشَّيْبُ، فَقَالَ: شَيِّبْنِي هُودٌ
وَأَخْوَاتُها : الوَاقِعَةِ، وعَمَّ يَتّساءَلُونَ ، وإِذَا الشّمْسُ كُورَتْ .
(٢٠) الحديث أخرجه الترمذي في: ٤٨ - كتاب تفسير القرآن (٥٧) باب سورة الواقعة ، الحديث
(٣٢٩٧)، ص (٤: ٤٠٢)، وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٢: ٣٤٣)، وقال: ((هذا
حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه)) ، ووافقه الذهبي .
٣٥٨

بَابُ
مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أُجْزَی
النّاسِ بِالْيَدِ ، وأَصْبَرَهُمْ عَلَى الْجُوعِ، مَعَ مَا أَكْرَمَهُ
الله(١) بهِ مِنَ الْبَرَكَةِ فِيمَا دَعَا فِيهِ مِنَ الْأَطْعِمَةِ
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرِ الفِقِيهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِد بنُ بِلاَلٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا
يَحْيَى بِنُ الرَّبيعِ المَكَُّّ، [قال](٢): حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ الزُّهْرِيّ، عَنْ مُحَمّد
ابن جُبَيْرِ، عن أَبِيه أَنَّ رَسُولَ اللّهِ، وَ﴿، قَالَ: لَوْ كَانَ مُطْعِمُ حيّاً ثُمّ كَلَّمني في
هَؤُلاءِ لَأطلقْتُهُم، يعني أُسَارى بَدْرٍ (٣) .
قَالَ سُفْيَانُ: وَكَانَتْ لَهُ عِنْدَ النَّبِّ، ﴿ يَدٌ ، وَكَانَ أَجْزَى النّاسِ بِاليَدِ .
أَْبَرَنَا أَبُو مُحَمّد: عَبْدُ اللَّهِ بنُ يُوسُفَ الأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيد
ابنُّ الْأَعْرابِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرّحْمنِ بنُ خَلَفٍ ، قَالَ : حَدّثَنَا القَعْنَبِي، عَنْ
عَبْدِ العَزِيزِ بنُ أَبِي حَازمٍ ، قَالَ :
(١) في (م): ((اللّه تعالى)).
(٢) ليست في (ص) و(م) .
(٣) حديث: أن النبي له قال في أسارى بدر: ((لو كان المطعم بن عديّ حياً ، ثم كلمني في هؤلاء
النّتْنَى لتركتهم له)) .. أخرجه البخاري في الخمس عن إسحق ولم ينسبه - عن عبد الرزاق، وفي
المغازي عن إسحاق بن منصور ، عن عبد الرزاق عن معمر ، عن الزهري ، عن محمد بن جبير ،
عن أبيه ، وأخرجه أبو داود في الجهاد ، عن محمد بن يحيى بن فارس الذهلي ، عن عبد الرزاق .
(( تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف للمزي (٢: ٤١٤)».
٣٥٩

وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بِنُ أَّبِي مَسَرَّةٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا
إِبْرَاهِيمُ بِنُ مُحَمّدٍ الشافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ :
أَنَّ رَجُلاً أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي الهَيْثُم بن التُّهان .
أَنَّ أَبَا بَكْرِ الصِّدِيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، خَرَجَ فَإِذا هُوَ بِعُمَرَ، [ رَضِيَ اللّهُ
عَنْهُ ](٤)، جَالِسَاً فِي المَسْجِدِ، فَعَمَدَ نَحْوَهُ فَوَقَفَ فَسَلَّمَ، فَدَّ عُمَرُ، فَقَالَ لَهُ
أَبُو بَكْرٍ : مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: بَلْ أَنْتَ مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ
السّاعَةَ؟ قَالَ لَهُ أَبُو بَكْرِ: إِنّي سَألْتُكَ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَنِي. فَقَالَ عُمَرُ: أَخْرَجْنِي
الجُوعُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَأَنَا أَخْرَجَنِي الذي أُخْرَجُكَ، فَجَلَسَا يَتْحَدَّثَانِ، فَطَلَعَ
النَّبِيُّ، وَّهِ، فَعَمَدَ نَحْوَهُما حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِما، فَسَلَّمَ، فردًّا عَليْهِ السَّلامَ -
فَقَالَ: مَا أَخرَجْكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ ؟ فَنَظَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ، لَيْسَ مِنْهُمَا
وَاحِدٌ إِلَّ وهُوَ يُرِيدُ أَنْ يخبر(٥) صَاحِبُهُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، خَرَجٌ
قَبْلِي وَخَرَجْتُ بَعْدَهُ، فَسَأَلْتُهُ: مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ السّاعَةِ؟ فَقَالَ: بَلْ أَنْتَ ما
أَخْرَجَكَ هَذِهِ السّاعَةِ ؟ فقُلتُ : إِنِّي سَأَلْتَكَ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلِنِي. فَقَالَ: أَخرَجْنِي
الجُوعِ. فَقُلْتُ لَهُ: أَخرَجَنِي الذي أَخْرَجَكَ، فَقَالَ النّبِيُّ، وَهُ وَأَنَا فَأَخْرَجَنِي
الذي أَخْرَجَكُمَا، فَقَالَ الْنِّيُّ، وَهَ، تَعْلَمَان من أَحدٍ نَضِيفُهُ اليَوْمَ؟ قَالَا:
نَعّم، أَبُو الهَيْثَم بنُ التَّيْهَانِ ، لَهُ أَعْذُقْ وَجِدْيٌ ، إِنْ جِثْنَاهُ نَجِدْ عِنْدَهُ فَضْلَ
تمر(٦). فَخَرَجَ النّبِيُّ، ﴿َ، وَصَاحِبَاهُ حَتّى دَخَلُوا الحائِطِ، فَسَلَّمَ النّبيُّ،
وَلّ، فَسِمعت أُمُّ الهَيْثُم تَسْلِيمَهُ فَقَدَّتْ بالَّبِ والأُمِّ ، وأَخْرَجَتْ حِلْساً لَهَا من
شَعَرٍ فَجَلِسُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ النّبِيُّ، وََّ: فَأَيْنَ أَبُو الهَيْثَمِ؟ فَقَالَتْ: ذَاكَ ذَهَبَ
يَسْتَعْذِبُ لَنَا مِنَ المَاءِ . فَطَلَعَ أَبُو الهَيْثَمِ بِالقِرْبَةِ عَلَى رَقَبْتِهِ، فَلَمّا أَنْ رَأَى وَضَحَ
-
(٤) ليست في (م) و(ص ) .
(٥) في (م) و(ص): ((يخبره)).
(٦) في (م) و(ص): ((تمر)).
٣٦٠