Indexed OCR Text

Pages 141-160

جوفي ، فأخرج أحشاء بطني ، فغسلها بذلك الثلج فَأَنْعَمُ غَسْلَها ، ثم أعادها .
وقام الثاني فقال للأول : تَنَحَّ ،! فقد أَنجزت ما أمرك الله [ به ](٣٢٨) فدنا مني ،
فأدخل يده في جوفي ، فانتزع قلبي وشقّه، فأُخرج منه نُكْتَةٌ سوداءَ مملوءَةٌ
بالدّم ، فرمى بها ، فقال : هذا حظ الشيطان منك يا حبيبَ الله ، ثم حشاه
بشيءٍ كان معه ، وردّه مكانه ، ثم ختمه بخاتم من نور، فأَنا الساعة أجد برْدَ
الخاتم في عروقي ومفاصلي . وقام الثالث فقال: تنحيا ، فقد أُنجزتما ما
أمر(٣٢٩) الله فيه ، ثم دنا الثالث مني ، فأمرَّ يده ما بين مفرق صدري إِلى منتهى
عانتي ، قال الملك : زنوه بعشرة من أمته . فوزنوني فرجحتهم ، ثم قال :
دعوه، فلو وزنتُمُوه بأُمَّته كلّها لَرَجْحَ بهم، ثم أَخذ بيدي فأَنهضني إِنْهاضاً
لطيفاً، فَأَكُبُّوا عليَّ، وقَبَّلوا رأسي وما بين عينيَّ، وقالوا: يا حبيبَ اللّه، إِنك
لن تراع (٣٣٠) ، ولو تدري ما يراد بك من الخير لَقَرَّت عيناك . وتركوني قاعداً في
مكاني هذا ، ثم جعلوا يطيرون حتى دخلوا حيالَ السماءِ ، وأَنا أَنظر إليهما ، ولو
شئت لأريتك موضع دخولهما . قالت : فاحتملته فأتيت به منزلاً من منازل (٣٣١)
بني سعد بن بكر ، فقال لي الناس : اذهبي به إِلى الكاهن حتى ينظر إِليه
ويداويه . فقال : ما بي شيءٌ مما تذكرون ، وإني أرى نفسي سليمة ، وفؤادي
صحيح بحمد الله . فقال الناس : أَصابه لَمَمٌ أَو طائف من الجن . قالت:
فغلبوني على رأيي ، فانطلقتُ به إلى الكاهن ، فقصصت عليه القصة . قال :
دعيني أنا أسمع منه ، فإِن الغلام أبصر بأمره منكم ، تكلم يا غلام ، قالت
حليمة : فقص ابني محمد قصَّته ما بين أولها إلى آخرها ، فوثب الكاهن قائماً
على قدميه ، فضمه إلى صدره ، ونادى بأعلى صوته : يا آل العرب ، يا آل
(٣٢٨) الزيادة من (ح).
(٣٢٩) في (ح ): ((ما أمركما)).
(٣٣٠) في (هـ)، و(ص): ((ترع)) .!.
(٣٣١) في (ح): (( به منازل)).
١٤١

العرب من شرِّ قد اقترب ، اقتلوا هذا الغلام واقتلوني معه ، فإنكم إن تركتموه
وأدرك مدرك الرجال ليُسَفِّهَنَّ أَحلامكم ، وليكذِّبَنَّ أَدیانكم ، وليدعونكم إلی رب
لا تعرفونه ، ودین تنكرونه .
قالت : فلما سمعت مقالته انتزعته من يده، وقلت: ؛ لأنت أَعْتَهُ منه
وأَجَنَّ ، ولو علمت أن هذا يكون من قولك ما أُتيتك به ، اطلب لنفسِكَ من
يَقْتُلُكَ ، فإِنا لا نقتلُ محمداً . فاحتملتُهُ فَأَتيت به منزلي ، فما أتيت - يعلم الله -
منزلاً من منازل بني سعد بن بكر إلا وقد شممنا منه ريحَ المِسْكِ الْأَذْفَر، وكان .
في كل يوم ينزل عليه رجلان أبيضان ، فيغييان في ثيابه ولا يظهران . فقال
الناس : ردِّيه يا حليمةُ على جدّه عبد المطلب، وأُخرِجيه من أَمانتِكِ. قالت :
فعزَمْتُ على ذلك، فسمعت منادياً ينادي : هنيئاً لك يا بَطْحَاءَ مَكَّةُ ، اليوم
يردّ(٣٣٢) عليك النور، والدين، والبهاءُ، والكمال، فقد أَمنت أَن تُخْذَلين أَو
تَحْزنين أبد الآبدين ودَهْرَ الدَّاهِرِين . قالت: فركبتُ أَتاني ، وحملتُ النبي ،
﴿، بين يديَّ، أَسيرُ حتى أتيتُ البابَ الأعظم من أبواب مّة وعليه جماعةٌ ،
فوضعتُهُ لُأقضيَ حاجَةٌ وأَصْلِحَ شأني، فسمعت(٣٣٣) هَذَّةٌ شديدةً ، فالتفتُّ فلم
أُرَه، فقلت: معاشر الناس ، أَين الصبيّ ؟ قالوا: أَيّ الصبيان ؟ قلت : محمد
ابن عبد الله بن عبد المطلب، الذي نضِّر الله به وجهي ، وأَغنى عيْلَتي ، وأشبع
جَوْعَتِي، ربّتُه حتى إذا أدركت به سروري وأَملي، أتيتُ به أَردُّه وأَخرُجُ من
أمانتِي، فَاخْتُلِسَ من يدي من غير أَن تمس قَدَمَيْهِ الأَرضُ، واللَّت والعُزَّى لئن
لم أره لأرمينَّ بنفسي من شاهق هذا الجَبَلِ، ولََّتقطعنَّ إِرْباً إِرْباً. فقال الناسُ
[ إِنَّا](٣٣٤) لنراك غائبة عن الركبان، ما معك محمد . قالت: قلت : الساعة
(٣٣٢) في (ص): ((يرد الله عليك .. )).
(٣٣٣) في (هـ): ((سمعت))، وفي (ص ): ((إذ سمعت)).
(٣٣٤) الزيادة من (ح).
١٤٢

كان(٣٣٥) بين أيديكم. قالوا: ما رأينا شيئاً. فلما آيسُوني وضعت يدي على
رأسي، فقلت: وامُحَمَّدَاه وَاوَلَدَاه !! أَبْكَيْتُ الجواري الأَبْكَارِ (٣٣٦) لبكائي،
وضجَّ الناسُ معي بالبكاءِ حرقة لي ، فإذا أنا بشيخ كالفّانِي متوكثاً على عُكَّازِ(٣٧)
له. قالت : فقال لي : مالي أراك أيها السَّعدية تبكين (٣٣٨) وتضجين؟ !!
قالت : فقلتُ : فقدتُ ابني محمداً . قال : لا تبكين ، أَنا أَدَّك على من يعلم
عِلْمَه ، وإِن شاءَ أَن يَرُدَّه عليك فَعَلّ ؟ قالت: قلت : دلني عليه . قال : الصنم
الأعظم. قالت: ثَكِلَنْكَ أُمُّك؟! كأَنك لم تر ما نزل بالسلَّت والعُزَّى
[ في](٣٣٩) الليلة التي ولد فيها محمد، ﴿؟ قال: إِنك لَتَهْذِينَ ولا تدرينَ ما
تقولين ؛ أَنا أَدخل عليه وأسأله أن يردّه عليك. قالت حليمة: فدخل وأنا أنظر،
فطاف بِهُبَل أُسْبُوعاً وقبّل رأسه ، ونادى : يا سيداه ، لم تَزْلْ مُنْعِماً على قريش ،
وهذه السعدية تَزْعُمُ أن محمداً قد ضَلَّ. قال: فانكبَّ هُبَلُ على وجهه ،
فتساقطتِ الأصنام بعضُها على بعض ، ونطقت - أَو نطق منها - وقالت: إِليك عَنَّا
أيها الشيخ ، إِنما هلاكنا على يدي مُحَمَّد. قالت: فأَقبل الشيخ لأسنانه
اصتكاك(٣٤٠)، ولركبتيه ارتعاداً ، وقد أُلقی عگّازه من يده وهو يبكي ويقول : يا
حليمة لا تبكي ، فإن لابنك ربّاً لا يضيعه ، فاطلبيه على مَهَلٍ . قالت: فَخِفْتُ
(٣٣٥) ليست في ( ص ).
(٣٣٦) في (ص): ((فأبكيت الجوار والأبكار)).
(٣٣٧) في (ح): ((عكازة)).
(٣٣٨) اضطربت العبارة في النسخ :
- ففي نسخة (هـ): ((أراك تبكين أيها السعدية تبكين )
- وفي نسخة (ح): ((فقال لي اراك تبكين أيها)).
- وفي نسخة ( ص): ((مالي أراك تبكين أيها السعدية )).
(٣٣٩) الزيادة من (ح).
(٣٤٠) في (ح): ((لأسنانه ارتعاداً ولركبتيه احتكاك))، وفي (هـ): ((فأقبل الشيخ . وأقبل لأسنانه
اشتكاك))، وفي ( ص): ((اصطكاكً)).
١٤٣

أن يبلغ الخبرُ عبد المطلب قبلي ، فَقَصَدْتُ قَصْدَه، فلما نظر إليّ . قال :
أَسَعِدٌ نزل بك أَم نحوسٌ؟ قالت : قلت : بل نحس الأكبر . ففهمها مني ،
وقال: لعل ابنك قد ضَلَّ منك قالت : قلت : نعم ، بعض قريش اغتاله فقتله .
فسلَّ عبد المطلب سيفَه وغضب - وكان إِذا غضب لم يثبت له أحد من شدة
غضبه - فنادى بأعلى (٣٤١) صوته: يا يُسيل(٣٤٢) - وكانت دعوتهم في الجاهلية -
[ قال ] : (٣٤٣) فأجابته قريش بأجمعها، فقالت : ما قصتك يا أبا الحارث ؟
فقال: فُقِدَ ابني محمد . فقالت قريش: اركَبْ نركبْ معك، فإِن سَبَّقْتَ خَيْلاً
سبَّقْنا معك، وإِن خُضْتَ بحراً خضنا معك . قال : فركب ، وركبت معه
قريشٌ ، فأخذ على أَعْلَى مكة ، وانحدر على أَسْفَلها. فلما أَن لم ير شيئاً ترك
الناسَ وَّشَحَ بثوبٍ ، وارتدى بآخر (٣٤٤)، وأقبل إِلى البيت الحرام فطاف
أُسْبُوعاً ، ثم أنشأ يقول :
يا ربّ إِن محمداً لم يُوجِدْ فَجَمِيعُ(٣٤٥) قومي كلّهم مُتردِّد
فسمعنا منادياً ينادي من جوّ الهواء : معاشر القوم (٣٤٦)، لا
تَصيحوا(٣٤٧) ؛ فإن لمحمد ربّاً لا يخذله ولا يضيّعه . فقال عبد المطلب: يأيها
الهاتفُ، من لنا به ؟ قالوا (٣٤٨): بوادي تِهَامَة عند شجرة اليُمنى. فأَقبلَ عبد
-
(٣٤١) رُسمت في (ص): ((بأعلا )).
(٣٤٢) في (ص): ((يانسيل))، وفي (ح): ((يا سنيل)).
(٣٤٣) الزيادة من (ح ).
(٣٤٤) في (ح): ((بأخرى)).
(٣٤٥) في (ص): ((فجمع قومي كلها مبدد .)).
(٣٤٦) في (ح): ((الناس)).
(٣٤٧) في (ص): ((ولا تصنجوا))
(٣٤٨) في (ح): ((قال: قالوا.
١٤٤

المطلب ، فلما صار في بعض الطريق تلقَّاه وَرَّقَةُ بن نَّوْفَل ، فصارا جميعاً
يسيران، فبينما هم كذلك، إِذا النبيُّ، ﴿، قائمٌ تحت شجرة يجذُبُ
أغصانَها، ويَعْبَثُ بالوَرَق ، فقال عبد المطلب: من أنت يا غلام ؟ فقال: أَنا
محمد بن عبد الله بن عبد المطلب . قال عبد المطلب : فَدَتْك نفسي ، وأَنا
جَدُّك عبد المطلب. ثم احتمله ، وعانقه(٣٤٩)، ولثمه، وضمّه إلى صدره ،
وجعل يبكي ، ثم حمله على قَرَبُوسِ سَرْجِه ، وردّه إلى مكة ، فاطمأنت قريشٌ
فلما اطمأن الناس نحر عبد المطلب عشرين جَزُوراً، وذبح الشاءَ(٣٥٠) والبقر ،
وجعل طعاماً ، وأطعم أهل مكة .
قالت حليمة : ثم جهزني عبد المطلب بأُحسن الجهاز وصرفني ،
فانصرفت إِلى منزلي وأَنا بكل خير دُنْيا ، لا أُحسن وصف كنه خيري . وصار
محمد عند جدّه .
قالت حليمة : وحدثتُ عبد المطلب بحديثه كلّه، فضّه إلى صدره
وبكى ، وقال : يا حليمة ، إِن لابني شأناً ، وَدِدْتُ أَني أُدرك ذلك الزمان .
* أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : حدثنا
أَحمد ، قال : حدثنا يونس ، عن ابن إسحاق ، قال : حدثني ثَوْر بن يزيد ،
عن خالد بن مَعْدَان (٣٥١)، عن أصحاب رسول الله، ◌ِّر، أنهم قالوا له :
أخبرنا عن نفسك . فذكر الحديث . قال :
(٣٤٩) في (ح): (( ثم احتمله على عاتقه، ولثمه .. )).
(٣٥٠) في (ص): (( الشاة)) تصحيف .
(٣٥١) في سيرة ابن هشام: ((قال ابن إسحق : حدثني ثور بن يزيد ، عن بعض أهل العلم ، ولا احسبه
إلا عن خالد بن معدان القلاعي .... )).
١٤٥
( م ١١ - دلائل النبوة جـ ١ )

واسْتُرْضِعتُ في بني سعد بن بكر، فبينا أنا مع أخ لي في بَهم لنا ، أَتاني
رجلان عليهما ثياب بياض(٣٥٢)، معهما طَسْت من ذهبٍ مملوءَة ثلجاً،
فأَضجعاني، فشقًّا بطني ، ثم استخرجا قلبي ، فشقاه ، فأخرجا منه علقة
سوداء، فألقياها(٣٥٣)، ثم غسلا قلبي وبطني بذلك الثلج، حتى إِذا أَنْقَيًا ثم
ردّاه كما كان ، ثم قال أحدهما لصاحبه : زنه بعشرة من أمته ، فوزنني بعشرةٍ،
فوزنتهم، ثم قال : زنْهُ بمائة من أمته ، فوزنني بمائة ، فوزنتهم، ثم قال : زنه
بألف من أُمته ، فوزنني بألف، فوزنتهم . فقال: دَعْهُ عَنْكَ، فلو وزنته بأُمته
لوزنهم(٣٥٤).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : حدثنا
أحمد ، حدثنا يونس ، عن أبي سنان الشيباني ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن
يحيى بن جَعْدَة قال :
قال رسول الله، 155# :
إِن ملكين جاءاني في صورة كُرْكِّيْن، معهما ثلج وَبَرَدٌ وماء بارد ، فشرح
أحدهما صدري ، ومج الآخر بمنقاره فيه فغسله .
هذا مرسل . وقد روى حديث الشق بإسناد صحيح موصول :
* أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : حدثني محمد بن صالح بن
هاني ، قال : حدثنا محمد بن النَّضْر بن عبد الوهاب، قال : حدثنا شَيْبَان بن
فُرُّوخ ، قال : حدثنا حمّاد بن سَلَمَةً ، قال : حدثنا ثابت البُنّانِيّ عن أنس بن
مالك .
(٣٥٢) في (ح). ((بيض)).
(٣٥٣) في (ص): ((فألقياه)).
(٣٥٤) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٢: ٦٠٠)، وقال: ((صَحيح الإِسناد، ولم يخرجاه)) وَأَقَرَّهُ
الذهبيُّ. وهو في سيرة ابن هشام (١: ١٧٧).، والبداية والنهاية (٢: ٢٧٥) .
١٤٦

أَن رسول الله، ◌َّ﴾، أتاه جبريل - عليه السلام - وهو يَلْعَبُ مع الغِلْمان،
فأَخذه ، فصرعه، فشقَّ عن قلبه .، فاستخرج القلب ، فاستخرج منه عَلَقَة ،
فقال : هذا حظُّ الشيطان منك، ثم غسله في طَسْت من ذهب بماء زمزم ، ثم
لَّمَهُ، ثم أعاده في مكانه، وجاءَ الغلمان يسعون إلى أمّه - يعني ظِئْرَه - فقالوا :
إن محمداً قد قتل . فاستقبلوه وهو مُنْتَقِعُ اللّون .
قال أنس : وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره(٣٥٥).
رواه مسلم في الصحيح عن شيبان بن فروخ . وهو يوافق ما هو المعروف
عند أهل المغازي .
* وقد أَخبرنا [ أبو الحسن ] : علي بن أحمد بن عبدان ، قال : حدثنا
أَحمد بن عبيد الصّفَّار ، قال: حدثنا تَمْتَام (٣٥٦)، قال : حدثنا موسى - هو ابن
إسماعيل - قال : حدثنا سليمان بن المغيرة ، عن ثابت ، عن أنس ، قال :
قال رسول اللّه، ﴿﴿ه،: أتيت وأنا في أهلي؛ فانطُلِقّ بي إلى زمزم،
فشُرِحَ صدري ، ثم غُسل بماء زمزم ، ثم أتيت بطَسْت من ذهب ممتلئة إِيماناً
وحكمة، فَحُشِيَ بها صدري - قال أنس: ورسول اللّه، وَّةَ، يرينا أثره - فَعَرج
بي الملك إلى السماء الدنيا ، فاستفتح الملك . وذكر حديث المعراج .
أخرجه مسلم في الصحيح (٣٥٧) من حديث بَهْزَ بن أسد ، عن سليمان بن
٤
المغيرة .
(٣٥٥) أخرجه مسلم في . ١ - كتاب الإيمان (٧٤) باب الإِسراء ، حديث رقم (٢٦١)، صفحة (١ :
١٤٧)، وأحرحه الإمام أحمد في ((مسنده)) (٣: ١٢١، ١٤٩، ٢٨٨).
(٣٥٦) في (ح): ((هشام)) وهو مصحف من تمتام، خطأ من الناسخ
(٣٥٧) في: ١ - كتاب الإيمان (٧٤) باب الإسراء، صفحة (١ : ١٤٧) ((فتح الباري)).
١٤٧

وبمعناه رواه شَرِيكُ بن عبد الله بن أبي نّمِر ، عن أنس بن مالك عن
النبي ، # .
والزهري، عن أنس بن مالك، عن أَبي ذر، عن النبي، وَّر .
وقتادة ، عن أنس بن مالك، عن مالك بن صَعْصَعَةً، عن النبي، وِّ.
ويحتمل أن ذلك كان مرتين : مرة حين كان عند مرضعته حليمة ، ومرة
حين كان بمكة ، بعد ما بعث ليلة المعراج (٣٥٨). والله أعلم.
وكانت تُوَيْبَةُ ، مولاة أبي لهب بن عبد المطلب(٣٥٩)، أَرضعت أيضاً
رسول الله، وَ﴿، مع أبي سلمة بن عبد الأسد المَخْزُومي.
أخبرنا بذلك أبو عبد الله الحافظ ، وأَبو سعيد بن أبي عمرو ، قالا : حدثنا
أبو محمد : أحمد بن عبد الله المزني ، قال : أخبرنا على بن محمد بن
عيسى ، قال : حدثنا أبو اليمان ، قال : أَخبرنا شُعَيْبٌ ، عن الزهري ، قال :
أخبرني ◌ُرْوَة بن الزبير : أَن زينب بنت أبي سلمة - وأمها أم سلمة - أَخبرته:
أَن أُمُّ حَبِيبَةَ ابنة أبي سفيان أخبرتها أنها قالت :
قلت : يا رسول الله ، انكحْ أُختي ، ابنة أبي سفيان . قالت : فقال لي :
أَوَتُحِبِّينَ ذلك؟ قالت: فقلت: يا رسول الله، نعم، لست لك بِمُخْلِيَةٍ،
وأَحَبُّ مَنْ شَرِكّنِي في خَيْرِ - أُخْتِي. قالت: فقال رسول ◌َ﴿: إِنَّ ذلك
لا يحل لي . قالت: فقلت: والله يا رسول الله، إِنا لَنَتَحَدَّثُ أنك تريد أن
تنكح ذُرَّة بنت أبي سلمة . فقال : ابنة أُمّ سلمة؟ فقلت : نعم. فقال: والله لو
(٣٥٨) سبق ان تقدم في الهامش رقم (٣٢١) أن شق الصدر قد تكرر.
(٣٥٩) تقدم في الهامش (٢٩٣) ان ثوبية كانت ممن أرضع النبي 8# . .
١٤٨٠

أنها لم تكن رَبِيَتِي فِي حِجْرِي ما حلَّت لي، إنها لابنة أُخي من الرّضاعة ؛
أَرضعتني وأبا سلمة : ثُوَيْبَةُ . فلا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بناتِكُنّ ، ولا أَخَوَاتِكُنَّ .
قال عروة: وَثُوَيْبَة : مولاةُ أَبي لهب ، كان أبو لهب أَعتقها، فأَرضعت
رسول الله، وَ﴿، فلما مات أبو لهب أُرِيَهُ بعض أَهله في النوم بشرحِيَْةٍ ، فقال
له : ماذا لقيت ؟ فقال أبو لهب : لم أَلق بعدكم رخاء ، غير أني سُقِيتُ في هذه
مني بعَتَاقَتِي تُوَيْبَةَ ، وأشار إلى النقيرالتي بين الإِبهام والتي يليها من الأصابع .
رواه البخاري في الصحيح (٣٦٠).
وكانت أُمّ أَیْمَنَ حاضنته حتى كبر :
* أخبرنا أبو بكر : أَحمد بن الحسن القاضي ، قال : حدثنا أبو العباس :
محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أبو بكر : محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا عبد
الله بن يوسف ، قال : حدثنا ابن وَهْب ..
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو عبد الله بن يعقوب ، قال :
حدثنا حسين بن حسن ، ومحمد بن إسماعيل ؛ قالا : حدثنا أبو الطاهر ، قال :
حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، عن أنس بن
مالك ، أنه قال :
لما قدم المهاجرون من مكة إلى المدينة . فذكر الحديث ، وفيه : قال :
(٣٦٠) أخرجه البخاري في كتاب النكاح، (باب) وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم، ويحرم من الرضاعة ما
يحرم من النسب ))، و( باب): وربائیکم اللاتي في حجوركم )).
ورواه مسلم في : ١٧ - كتاب الرضاع (٤) باب تحريم الربيبة وأخت المرأة ، حديث (١٦)،
صفحة (١٠٧٣) .
١٤٩

وكانت أُمّ سليم أَعطت رسول الله، ﴿، عِذَاقاً لها، فأعطاهن رسولُ اللّه،
** ، أُمَّ أَيْمَنْ، وهي مولاته أُمُّ أسامة بن زيد.
قال ابن شهاب : وكان من شأن أُمَّ أَيمن أُمَّ أسامة بن زيد : أنها كانت
وصيفةً لعبد الله بن عبد المطلب ، وكانت من الحبشة ، فلما ولدت آمنة رسول
الله، وَ﴾، بعد ما توفي أبوه، فكانت أُمّ أيمن تحضنه حتى كبر رسول اللّه،
وَِّ، فَأَعتقها، ثم أَنْكَحَهَا زيد بن حارِثَة ، ثم توفيت بعد ما توفي رسول الله،
ر ◌َ* ، بخمسة أشهر .
رواه مسلم في الصحيح عن أبي الطاهر (٣٦١).
(٣٦١) أخرجه مسلم في صحيحه ، في : ٢٢ - كتاب الجهاد والسير (٢٤) باب رد المهاجرين إلى
الأنصار منائحهم من الشجر والثمر، حديث (٧٠)، صفحة (١٣٩١ - ١٣٩٢).
١٥٠

باب
ذكر اسماء رسول الله الخالق
قال الله، عز وجل: ﴿محمدٌ رسولُ الله﴾(٣٦٢) وقال: ﴿وَمُبَشِّراً برسول
يَأْتِي مِنْ بَعْدِي أَسْمُهُ أَحْمَد﴾ (٣٦٣).
* حدثنا أبو عبد الله الحافظ ، إِملاءً، قال : حدثنا أبو جعفر البغدادي ،
لفظاً، قال : حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا عمرو بن عَوْن
الواسطي ، قال : حدثنا خالد بن عبد الله ، عن داود بن أبي مِنْد ، عن العباس
ابن عبدالرحمن، عن كنديْر بن سعيد ، عن أبيه ، قال :
حَجَجْتُ في الجاهلية ، فإذا أنا برجل يطوف بالبيت وهو يرتجز ويقول :
يا رب ردًّ راكبي محمدا يا رب رُدَّهُ واصطنع عندي يدا
- وقال غيره: ((رُدّه ربّ)) - فقلت: من هذا؟ فقال: عبد المطلب بن
هاشم ، بعث بابن ابنه محمد في طلب إبل له ، ولم يبعثه في حاجة إِلا أَنْجَحَ
فيها، وقد أَبطأُ عليه. قال: فلم يلبث أن جاءَ محمد والإِبل، فاعْتَنَقَهُ، وقال : يا
بني ، لقد جَزِعت عليك جزعاً لم أجزعه على شيءٍ قطّ، والله لا أبعثك في
(٣٦٢) الآية الكريمة (٢٩) من سورة الفتح.
(٣٦٣) الآية الكريمة (٦) من سورة الصف.
١٥١

حاجة أبداً، ولا تفارقني بعد هذا أبداً (٣٦٤).
* أخبرنا أبو الحسين : محمد بن الحسين بن الفضل القَطَّان ، ببغداد ،
قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان،
قال : حدثنا أبو بكر الحميدي، قال : حدثنا سفيان، قال : حدثنا أبو الزِّناد ،
عن الأعْرَج ، عن أبي هريرة ، قال :
قال: رسول اللّه، وِ: أَلَا تَعْجَبُون كيف يَصْرِفُ الله، عز وجل،
عني شتْمَ قريش ولَعْنَهم؟ يسبُّون مُذَمَّماً، ويلعنون مذمما، وأنا محمد(٣٦٥).
رواه البخاري في الصحيح ، عن علي بن عبد الله ، عن سفيان .
* أخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر ، قال :
حدثنا يعقوب بن سفيان ؛ قال : حدثنا أبو اليَمّان ، قال : أخبرني شُعَيْب ، عن
الزُّهري ، قال : أخبرني محمد بن جُبَيْر بن مُطْعِم ، عن أبيه ، قال :
سمعت رسول اللّه، وَالله، يقول:
إِن لي أسماء: أَنا محمد، وأَنا أَحمد، وأَنا المَاحِي ، الذي يمحو الله
بي الكفر، وأنا الحاشِرُ ، الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العَاقِبُ ، الذي
ليس بعده أحد (٣٦٦).
(٣٦٤) رواه ابن سعد في الطبقات (١: ١١٢)، وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٢: ٦٠٣)، وقال :
((على شرط مسلم ولم يخرجاه )).
(٣٦٥) الحديث أخرجه البخاري في: ٦١ - كتاب المناقب (١٧) باب ما جاء في أسماء رسول اللّه رسمي،
فتح الباري (٦: ٥٥٤ - ٥٥٥)، والإمام أحمد في ((مسنده)) (٢: ٢٤٤، ٣٤٠، ٣٦٩).
(٣٦٦) أخرجه البخاري في: ٦١ - كتاب المناقب (١٧) باب ما جاء في أسماء رسول الله (8*، الفتح
(٦ : ٥٥٤)، والترمذي في كتاب الأدب ( باب) ما جاء في أسماء النبي 123 (٥ : ١٣٥)، ومالك =
١٥٢

رواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان . ورواه مسلم عن عبْد بن
حميد ، عن أبي اليمان .
و [ أُخرجه ] (٣٦٧) مسلم من حديث ابن عيينة وعقيل، عن الزهري .
والبخاري من حديث مالك بن أنس ، عن الزهري .
وأخبرنا أبو الحسين : علي [ بن محمد بن عبد الله ](٣٦٨) بن بشْرَان
العَدْل، ببغداد ، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد الصفَّار، قال: حدثنا أحمد
ابن منصور، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن
محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه ، قال :
سمعت رسول اللّه الله، يقول:
إِن لي أَسماءً: أَنا أَحمد(٣٦٩) وأَنا محمد، وأَنا المّاحِي ، الذي يمحو الله
بي الكفر ، وأنا الحاشر، يُحْشَرُ الناسُ على قَدْمَيّ ، وأنا العَاقِب .
قال : قلت للزهري : وما العاقب ؟ قال : الذي ليس بعده نبي(٣٧٠).
رواه مسلم في الصحيح ، عن عَبْد بن حُمّيد ، عن عبد الرّزَّاق .
= في الموطأ في أسماء النبي ◌َّ (٢: ١٠٠٤، والدارمي في الرقاق باب في أسماء السبي = (٢:
٣١٧). والإِمام أحمد في ((مسنده» (٤: ٨٠، ٨١، ٨٤ ).
كما أخرجه البخاري ( أيضاً) في كتاب التفسير، تفسير سورة الصف ، فتح الباري (٨ : ٦٤٠)،
ومسلم في كتاب الفضائل (باب) أسماء رسول اللّه مَل و حديث رقم ١٢٤، صفحة (٤: ١٨٢٨)،
وجمع الوسائل في شرح الشمائل (٢ : ٣١٧).
(٣٦٧) الزيادة من (ح).
(٣٦٨) العبارة بين الحاصرتين سقطت من (ح)، وثابتة في (ص) و(هـ).
(٣٦٩) في (ح ) : إني انا احمد .
(٣٧٠) في (ح): (( الذي ليس يعقبه نبي)).
١٥٣

وأخرجه أيضاً من حديث يونس بن يزيد ، عن الزهري ، وقال في
الحديث: ((وأَنا العاقب ، الذي ليس بعده أحد وقد سماه الله تعالى، رءُوفاً
رحيماً »
* أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو عبد الله بن يعقوب ، قال :
حدثنا حسن بن سفيان ، قال : حدثنا حَرْمَلَة بن يحيى ، قال : حدثنا ابن
وهب، قال: أخبرني يونس ، عن ابن شهاب. فذكره، وقال: ((إِن رسول الله
، وَ*، قال)) رواه مسلم ، عن حرملة:
ويحتمل أن يكون تفسير العَاقِب من قول الزهري ، كما بينه مَعْمّر.
وقوله : ((وقد سماه الله، تعالى: رءُوفاً رحيماً)) من قول الزهري. والله
أُعلم .
.
حدثنا أبو الحسن : محمد بن الحسين بن داود العلوي ، رحمه الله ،
قال : أخبرنا أبو بكر : محمد بن أحمد بن دُلَّوَيْهِ الدَّقَّاق ، قال : حدثنا أحمد بن
حفص بن عبد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني إبراهيم بن طهْمَان ، عن
محمد بن مَيْسَرَةً ، عن الزهري ، عن محمد بن جُبير بن مُطْعِم ، عن أبيه ، عن
رسول الله، وَالْ﴾، أنه قال :
لي خمسة أسماء : أَنا محمد ، وأنا أَحمد ، وأَنا الماحي ، الذي يمحو
الله ، تعالى، بي الكفر ، وأنا الحاشرُ، الذي يُحْشر الناس على قَدَميّ، وأنا
العَاقِب . يعني الخاتم (٣٧١).
(٣٧١) مضى الحديث في الهامش (٣٦٦).
١٥٤

ورواه نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه ، فعدهن مع الخاتم ،
ستة : (٣٧٢).
* أخبرنا محمد بن الحسين القطان ، ببغداد ، قال : أخبرنا عبد الله بن
جعفر ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا حجاج ، قال : حدثنا
حماد ، عن جعفر بن أبي وَحْشِيَّة ، عن نافع بن جبير بن مطعم ، عن أبيه ،
قال :
سمعت النبي، # ، يقول :
((أَنا محمد، وأَنا أَحمد، والحاشر، والماحِي، والخاتم ،
والعاقب)) (٣٧٣).
* أخبرنا أبو الحسن : علي بن أحمد بن عبدان ، قال : حدثنا أبو بكر :
محمد بن مَحْوَيْه العسكري ، قال : حدثنا جعفر بن محمد القلانسي ، قال :
(٣٧٢) وقال العلماء: ((كثرة الأسماء دالّة على عظم المسمّى ورفعته، وذلك للعناية به وبشأنه، ولذلك
ترى المسّميات في كلام العرب أكثرها محاولةً واعتناءً .
قال الإمام النووي: ((وغالب هذه الأسماء التي ذكروها إنما هي صفات كالعاقب والحاشر ؛
فإطلاق الإِسم عليها مجاز، ونقل الغزالي: ((الاتفاقَ على أنه لا يجوز ان نُسمّي رسولَ الله ا#4*
باسم لم يُسّمِّه به أبوه، ولا سمّى به نفسه الشريفة))، وأقره الحافظ ابن حجر في الفتح على
ذلك .
وقد أفرد أسماء رسول الله صل بالتصنيف خلائق، ونظمها جماعة منهم الشيخ: ابو عبد الله
القرطبي المفسّر؛ والعلامة الزيني عبد الباسط بن الإمام : بدر الدين البُلقيني ، وكانت قصيدته
الميمية بديعة لم يُنْسج على منوالها ناسج، ورتب السيوطي اسماءه مية على حروف المعجم في
كتابه: ((الرياض الأنيقة في شرح أسماء خير الخليقة .
(٣٧٣) رواية نافع بن جبير عن أبيه: رواه الإِمام أحمد في ((مسده)) (٤: ٨١)، وأبو نعيم في الدلائل
ص (٢٦)، قال ابن دُخْية: ((هو مرسل حسن الإِسناد))، وقال السيوطي. (( بل هو متصل ، فإِنَّ
نافعاً رواه عن أبيه .. )).
١٥٥

حدثنا آدم بن أبي إياس، قال : حدثنا اللَّيث بن سعد.
(ح) . وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ،
قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا أبو صالح ، قال : حدثني اللَّيث ،
قال : حدثني خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن عُقْبة بن مسلم ،
عن نافع بن جُبير بن مُطْعِم :
أنه دخل على عبد الملك بن مَرْوَان ، فقال له عبد الملك : أُتحصى
أسماءَ رسول اللّه، ﴿﴿، التي كان جُبَيْر بن مُطْعِم يعدُّها ؟ قال: نعم ، هي
ستة، محمدٌ ، وأحمد، وخاتمٌ، وحاشرٌ، وعاقبٌ، وماحي. فأما الحاشر (٣٧٤): فبعث
مع الساعة نذيراً لكم بين يَدْي عذاب شديد، وأما عاقب: فإِنه عقب (٣٧٥)
الأنبياءِ ، وأما ماحي : فإِن اللّه ، تعالى ، محا به (٣٧٦) سيئات من اتبعه.
* أخبرنا أبو بكر بن فورك، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر الأصفهاني،
قال : حدثنا يونس بن حبيب، قال : حدثنا أبو داود الطَّيَالِسِيِّ ، قال : حدثنا
المَسْعُودي ، عن عمرو بن مُرَّة .
( ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني محمد بن إبراهيم
الهاشمي ، قال : حدثنا أحمد بن سلمة ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ،
قال : أخبرنا جرير، عن الأعمش ، عن عمرو بن مُرّة ، عن أبي عبيدة ، عن
أبي موسى ، قال :
كان رسول اللّه، مَ له، سمَّى لنا نفسه (٣٧٧)، فقال: أنا محمد،
(٣٧٤) في ( ص): ((حاشر)).
(٣٧٥) في (ب)، ((عقيب)).
(٣٧٦) رسمت في (ص): (( محى)).
(٣٧٧) في ( ب). ((نفسه أسماء)).
١٥٦

وأحمد، والحاشر ، والمقفى ، ونبي التُّوْبة، والملْحَمَةِ (٣٧٨).
لفظ حديث الأعمش . وفي رواية المسعودي ، قال : سمى لنا رسول
الله، وَّ، نفسه أسماء، منها ما حفظنا، ثم ذكرهن.
رواه مسلمٍ في الصحيح ، عن إسحاق بن إبراهيم .
* أخبرنا أبو القاسم : زيد بن أبي هاشم العلوي، بالكوفة ، قال : أخبرنا
١
أبو جعفر : محمد بن علي بن دحيم ، قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، قال :
حدثنا وكيع ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، قال :
قال رسول الله، وَ *: ((أيها الناس: إِنما أَنَا رَحْمَةٌ مهداة)) (٣٧٩).
هذا منقطع . وروى موصولاً .
* أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو الفضل : محمد بن
إبراهيم ، قال : حدثنا الحسين بن محمد بن زياد ، وإِبراهيم بن أبي طالب ،
قالا : حدثنا زياد بن يحيى الحساني .
( ح)(٣٨٠) وأخبرنا أبو بكر: محمد بن أبي سعيد(٣٨١) بن سَخْتَويه
الإِسفرايني المُجَاوِر ، بمكة، وكتبه لي بخطه ، قال : حدثنا أبو بكر : محمد بن
محمد بن أحمد الطَّرَازِي البغدادي ، بنيسابور ، وأبو علي : محمد بن علي بن
(٣٧٨) أخرجه مسلم في كتاب الفضائل (باب) أسماء النبي ◌َّر، حديث رقم (١٢٦) (٤: ١٨٢٨ -
١٨٢٩)، والإمام أحمد في (مسنده)) (٤ : ٤٠٤).
(٣٧٩) ذكره السيوطي في الجامع الصغير (١ : ٣٤٨) عن ابن سعد والحكيم عن أبي صالح مرسلاً،
والحاكم عنه عن أبي هريرة، وأشار إليه بالصحة ، وأخرجه الهيثمي في (( مجمع الزوائد » (٨:
٢٥٧) ونسبه إلى البزار، والطبراني في الصغير، وقال: رجال البزار رجال الصحيح)).
(٣٨٠) سقطت علامة التحويل من نسخة ( هـ).
(٣٨١) في (ح): ((محمد بن أبي محمد )).
١٥٧

الحسن الحافظ ، وأبو النضر : شافع بن محمد بن أبي عوانة ؛ قالوا : حدثنا أبو
رَوْق : أحمد بن محمد بن بكر الهِزَّاني ، بالبصرة ، قال : حدثنا أبو الخطاب :
زياد بن يحيى الحَسَّانِي، قال: حدثنا مالك بن سُعَيْر بن الخِمْس ، عن
الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال :
قال رسول الله ، ۔۔ :
((( إنما أنا رحِمةٌ مُهْدَاة)).
لفظ حديث الإِسْفِرَايني .
وفي رواية أبي عبد الله، قال: حدثنا الأعمش، وقال: ((يأيها الناس ،
إنما أَنا رحمةٌ مُهْدَاة )) .
* أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو سعيد بن أبي عمرو ؛ قالا : حدثنا أبو
العباس : محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبّار ، حدثنا وكيع ،
عن إسماعيل الأزْرَق، عن ابن عمر(٣٨٢)، عن [ محمد ](٣٨٣) بن الحنفية قال :
يس﴾ (٣٨٤) قال: محمد ريال (٣٨٥).
* أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر القاضي؛ قالا: حدثنا أبو
العباس : محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبّار ، قال : حدثنا
(٣٨٢) من هامش (ص): ((ابن عمير)).
(٣٨٣) الزيادة من ( ب).
(٣٨٤) في (هـ): ((أنس)) وهو تصحيف وخطأً .
(٣٨٥) ذكره جماعة في أسمائه وَّه؛ وورد في حديث أبي الطُّفَيْل عن ابن مردويه، ونقله السيوطي في
الدر المنثور (٥ : ٢٥٨) عن البيهقي، وقال السُّهيلي لو كان إسماً له ** لقال: يايسنُ بالضم،
كما قال: ((يوسف أيها الصِّديق))، وقال تلميذه ابن دِخْية: ((وهذا غير لازم فإن الكلبي قرأ ..
بالضم . اي على حذف حرف النداء.
١٥٨

ابن فُضَيل ، عن الكَلْبِي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، في قوله تعالى :
﴿ظُهُ مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ القُرْآنَ لِتَشْقَى﴾(٣٨٦) يا رجل ما أنزلنا عليك القرآن
لتشقى . وكان يقوم الليلَ على رجليه ، فهي لغة لِعَكُ، إِن قلت لِعَكِّي: يا
رجل ، لم يلتفت ، وإذا قلت له : طه ، التفت إِليك .
*أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : سمعت أبا زكريا: يحيى بن محمد
العنبري ، يقول :
قال ((الخليل بن أحمد)): خمسة من الأنبياءِ ذوو(٣٨٧) اسمين ، محمد ،"
وأحمد، نبينا، وَل. وعيسى، والمسيح، صلى الله عليه، وإِسرائيل،
ويعقوب ، صلى اللّه عليه ، ويونس ، وذو النون ، صلى الله عليه . والياس ، وذو
الكفل ، صلى الله عليه .
قال أبو زكريا: ولنبينا، ﴿﴿، خمسة أسماء في القرآن : محمد ،
وأحمد، وعبد الله، وطه ، ويسن . قال الله، عز وجل ، في ذكر
محمد، وَل: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُول اللّه﴾ (٣٨٨) وقال: ﴿وَمُبَشِّراً برسول يأتِي مِنْ
بَعْدِي أَسْمُه أَحمد﴾(٣٨٩) وقال الله، عز وجل، في ذكر عبد الله: ﴿وَأَنَّه لَمَّا
قام عَبْدُ الله يدعوه ﴾. يعني النبي، ﴿ه، ليلة الجن ﴿كَادُوا يَكُونُونَ عليه
لِبَدأَ﴾(٣٩٠). وإنما كانوا يقعون بعضهم على بعض، كما أن الُلَبَدِ يُتَّخَذُ من
(٣٨٦) «الآيتان الكريمتان (١، ٢) من سورة طه، وقد ذكر خلائق (طه) في اسمائه *، وورد في
حديث رواه ابن مردويه بسند ضعيف عن أبي الطفيل، وقيل: ((إنه أراد يا طاهر من العيوب
والذنوب ، او یا هادي إلی کل خير )).
(٣٨٧) في (ح) و(هـ) : ذو.
(٣٨٨) الآية الكريمة (٢٩) من سورة الفتح.
(٣٨٩) الآية الكريمة (٦) من سورة الصف .
(٣٩٠) الآية الكريمة (١٩) من سورة الجن.
١٥٩

الصوف، فيوضَعُ بعضُه على بعض، فيصير لِبَداً. وقال: عزوجل: ﴿طه ما أَنْزَلْنَا
عليكَ القرآنَ لِتَشْقَى﴾(٣٩١) والقرآن إِنما نزل على رسول الله وص له ، دون غيره .
وقال ، عز وجل: ﴿يُسن﴾(٣٩٢) يعني يا إِنسان، والإِنسان هاهنا: العاقل،
وهو محمد، وَلَه ﴿ إِنك لمن المرسلين﴾ (٣٩٣).
قلت : وزاد غيره من أهل العلم ، فقال: سمّاه الله ، تعالى : في
القرآن: رسولاً، نبياً، أُمِيا، وسمّاه: شاهداً، ومبشراً، ونذيراً، وداعياً إِلى
الله بإذنه ، وسراجاً منيراً، وسمّاه: رءُوفاً رحيماً، وسمّاه : نذيرا مبيناً،
وسمّاه: مذَكِّراً، وجعله رحمة، ونعمة، وهادياً، وسمَّاه: عبداً. صلى اللّه
عليه وعلى آله وسلم كثيراً .
* وأخبرنا(٣٩٤) أَبو الحُسين بن الفضل ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر ،
قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا أبو عثمان ، قال : حدثنا عبد الله -
وهو ابن المبارك - قال : أخبرنا إِبراهيم بن إسحاق ، قال : حدثنا المُسَيِّب بن
رافع ، قال :
قال كعب: قال اللّه، تعالى، لمحمد، : عبدي
[ سميتك ](٣٩٥) المتوكل المختار .
* أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا خلف بن محمد الْبُخَارِي؛
قال : حدثنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ ، قال : حدثنا محمد بن ميمون
(٣٩١) الآيتان الكريمتان (١، ٢) من سورة طه.
(٣٩٢) الآية الكريمة (١) من سورة يسن.
(٣٩٣) الآية الكريمة (٣) من سورة يسن.
(٣٩٤) في (ص): ((أخبرنا ».
(٣٩٥) الزيادة من ( ص).
١٦٠