Indexed OCR Text
Pages 561-580
ح / ٥٠٣ - ٥٠٤ الفصل السابع والعشرون ٥٦١ [ فسكنَتْ ](١) الفرسُ ثم قرأتُ فجالتِ الفرسُ، فقمتُ ليس لي همّ إلا ابني يحيى، فرفعتُ رأسي، فإذا بشيء كهيئةِ الظُّلَّة، فيه مثلُ المصابيح، مقبلٌ من السماء، فهالني، فسكتّ، فلما أصبحت غدوت على رسولِ الله ◌َلّ فأخبرته، فقال: إِقرأ يا أبا يحيى، فقلت: قد قرأتُ فجالتِ الفرس، وليس لي همّ إلا ابني يحيى، فقال: تلك الملائكةُ دَنوا لصوتِك، ولو قرأتَ حتى تصبحَ لأصبحَ الناس ينظرون إليهم. وفي حديث سليمان بن أحمد: إِقِرأ يا أُسَيْد، فقد أوتيتَ من مزامير آل داود. ذكر إضاءة العصا وغيرها : ٥٠٣ - حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن أبي الشوارب. وثنا سليمان بن أحمد بن داود المكي قال ثنا موسى بن إسمعيل قال ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس: أن أُسَيْد بن حُضير وعبَّاد بن بشر كانا عند رسول الله وي ليه في ليلةٍ ظلماءَ حِندِس (٢) فخرجا من عنده، فأضاءتْ عصا أحدِهما مثل السراج، فمشيا في ضوئها، حتى إذا افترقا إلى منازلهما أضاءت عصا الآخر. ٥٠٤ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي (ح/ ٥٠٣) أخرجه البخاري في صحيحه من طريق قتادة عن أنس ولم يذكر فيه اسم أسيد ولا عباد، ولكن أخرجه تعليقاً قال: وقال حماد هو ابن سلمة أخبرنا ثابت عن أنس: كان أسيد ابن حضير وعباد بن بشر عند النبي 9. قال ابن حجر هذه الرواية وصلها أحمد والحاكم في المستدرك ٢٨٨/٣ بلفظ، فذكر مثل رواية الباب - انظر فتح الباري ١٢٥/٨ - قال في الخصائص ٣٢١/٢ وأخرجها ابن سعد والبيهقي وأحمد في المسند ١٣٨/٣. (ح/٥٠٤) أخرجه الحاكم في المستدرك ٣٥١/٣ مرسلًا حيث لم يذكر في الإسناد ميمون ابن زيد بن أبي عبس، قاله الذهبي، وقال في الخصائص ٣٢٢/٢ وأخرجه البيهقي. (١) ما بين الحاصرين من البخاري ومسلم. (٢) حندس: شديدة الظلمة. ٤ ٥٦٢ الفصل السابع والعشرون ح / ٥٠٥ - ٥٠٦ شيبة ثنا محمد بن العلاء قال ثنا زيد بن الحباب قال حدثني عبد المجيد بن أبي عبس ابن جبر الأنصاري قال أخبرني ميمون بن زيد بن أبي عبس(١) قال أخبرني أبي: أن أبا عبس(١) كان يصلي مع رسول الله وَّر الصلوات، ثم يرجعُ إلى بني حارثة، فخرجَ ليلةٌ مظلمةً مَطرية، فنوَّرَتْ له عصاهُ حتى دخل دار بني حارثة . ٥٠٥ - حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن العباس المؤدب قال ثنا شريح ابن النعمان قال ثنا فليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث عن أبي سلمة بن (٢) عبد الرحمن عن(٣) أبي سعيد الخدري قال :. كانت ليلة مَطَرِيَّة فلما خرج رسول الله وَّ لصلاة العشاءِ بَرَقت بَرْقة فرأى رسولُ الله وَ لّ قتادة بن النعمان فقال: يا قتادةً إذا صلَّيتَ فاثبت حتى آمَرَك، فلما انصرف من صلاته أتاه فأعطاه عُرجُوناً (٤) فقال: خذ هذا يضاءُ لك أمامَك عشراً، وخلفَك عشراً، فأضاءً له. ٥٠٦ - حدثنا أحمد بن إبراهيم بن يوسف ثنا إبراهيم بن فهر قال ثنا عبد الرحمن بن صالح ثنا موسى بن عثمان عن الأعمش عن أبي هريرة قال: كان الحسنُ عند النبيّ وَّ في ليلةٍ ظلماء، وكان يُحبه حباً شديداً (ح/٥٠٥) أخرجه أحمد ٦٥/٣ من طريق سعيد بن الحارث عن أبي سلمة عن أبي سعيد وأخرجه الطبراني من وجه آخر وقال في مجمع الزوائد ٣١٩/٩ رواه أحمد والطبراني والبزار ورجال أحمد رجال الصحيح. (ح/٥٠٦) قال في الخصائص ٣٢٤/٢ انفرد به أبو نعيم. (١) في الأصل ((عيسى)) والصواب ما أثبتناه كما في الإصابة، قال ابن عبد البر في الاستيعاب أبو عبس بن جبر هو عبد الرحمن بن جبر شهد بدراً والمشاهد كلها مع رسول الله وهو معدود من كبار الصحابة من الأنصار. (٢) في الأصل ((عن)) وما أثبتناه هو الصواب. (٣) في الأصل ((بن)) وما أثبتناه هو الصحيح. (٤) العرجون: العود. ح / ٥٠٧ الفصل السابع والعشرون ٥٦٣ فقال: أذهَبُ إلى أمي، فقلت: أذهبُ معه يا رسولَ الله؟ قال: فجاءَتْ برقةٌ من السماءِ، فمشى في ضوئها حتى بلغ إلى أمه . ٥٠٧ - حدثنا عليّ بن هارون بن محمد قال ثنا موسى بن هارون ثنا إبراهيم بن المنذر قال ثنا سفيان بن حمزة الأسلمي عن كثير بن زيد عن محمد بن حمزة الأسلمي عن أبيه حمزة بن عمرو أنه قال: تفرقنا في سفرٍ مع رسول الله وَلجر في ليلةٍ ظلماء دَحْمَسة (١)، فأضاءَت أصابعي حتى جمعوا ظهرهم وما هلك منهم وإن أصابعي لتنير. (ح/٥٠٧) أخرجه البخاري في التاريخ والبيهقي، وقال في مجمع الزوائد ٤١١/٩ ورواه الطبراني ورجاله ثقات وفي كثير بن زيد خلاف. (١) ليلة دحمسة: شديدة الظلام. ٠٠ ح / ٥٠٨ الفصل الثامن والعشرون ٥٦٥ الفَصْل الثامِنَ والعشرُون(١) ما وقع من الآيات بوفاته وله ٥٠٨ - حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر قال ثنا محمد بن عبدالله بن مصعب قال ثنا محمد بن أبي عمر ثنا محمد بن جعفر بن محمد كان أبي يذكر عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: لما قُبض رسولُ اللهِ وَّ وكانت التعزية، جاء آتٍ يسمعون حِسَّه ولا يرون شخصَه فقال: السلام عليكم أهلَ البيت ورحمةُ الله، إن في الله عزاءً من كلّ مصيبة، وخَلفاً من كل هالك، ودَركاً من كل ما فات، فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، فإن المحرومَ مَنْ حُرِمِ الثوابَ، والمصابَ مَنْ حُرِم الثواب، (ح/٥٠٨) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير من طريق علي بن أبي علي الهاشمي عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب فذكره. ورواه محمد بن منصور الجزار عن محمد بن جعفر بن محمد وعبدالله بن ميمون القداح جميعاً عن جعفر بن محمد، ورواه محمد بن أبي عمر عن محمد بن جعفر قال ابن الجوزي وابن أبي عمر مجهول قال ابن حجر: وهذا الإطلاق ضعيف، فإن ابن أبي عمر أشهر من أن يقال فيه، هذا هو شيخ مسلم وغيره من الأئمة وهو ثقة حافظ صاحب مسند مشهور مروي وهذا الحديث فيه، وأخرجه البيهقي من طريقين، وأخرجه سيف بن التيمي في كتاب الردة من حديث أبي بكر وسنده فيه مقال وشيخه لا يعرف، وأخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أنس وقال تفرد به عباد عن أنس - الإصابة ٤٣٩/١ ملخصاً - قلنا وأخرجه الحاكم ٥٨/٣ من حديث أنس من طريق عباد بن عبد الصمد وقال: عباد بن عبد الصمد ليس من شرط هذا الكتاب. (١) هو الفصل الحادي والثلاثون بتصنيف أبي نعيم. ٥٦٦ الفصل الثامن والعشرون ح / ٥٠٩ والسلامُ عليكم. فقال هل تدرون من هذا؟ هذا الخَضِرُ صلوات الله عليه وعلى جميع الأنبياء والأولياء. ٥٠٩ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا أبي وعمي أبو بكر ويحيى الحماني قالوا ثنا الحسين بن علي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس الثقفي : عن النبي ◌َّهِ (إن أفضلَ أيامِكم يومُ الجمعة، فيه خُلقَ آدم، وفيه (ح/٥٠٩) أخرجه أبو داود ٢٤١/١ والنسائي ٩١/٣ وابن ماجة ١٧٤/١ وابن حبان في صحيحه ـ ر: زوائد ابن حبان رقم ٥٥٠ - والحاكم في المستدرك ٢٧٨/١ وقال صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه وأقره الذهبي، والدارمي في سننه رقم ١٥٨٠ وقال شارحه في الحاشية وأخرجه البيهقي أيضاً، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح ٢٩٧/٧ وصححه ابن خزيمة وغيره أ. هـ. وأشار السيوطي في الجامع الصغير إلى أن أحمد أخرجه أيضا وقال المنذري في الترغيب ٤٩١/١ وله علة أشار إليها البخاري وغيره ليس هذا موضعها وقد جمعت طرقه في جزء أ. هـ. وقال ابن أبي حاتم في العلل ١٩٧/١ سألت أبي عنه فقال: هذا حديث منكر لا أعلم أحداً رواه غير حسين الجعفي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أ. هـ. وقال ابن علان في شرح الأذكار للنووي بعد أن ذكر نحو ما تقدم: قال ميرك: العلة المشار إليها هي أن كل من أخرج هذا الحديث أخرجه من طريق الحسين بن علي بن الوليد الجعفي الكوفي عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر عن أبي الأشعث عن أوس، وبعد تأمل هذا الإِسناد لم يشك في صحته لثقة رواته وشهرتهم وقبول أحاديثهم، وقال البخاري: حسين الجعفي لم يسمع من عبدالرحمن بن يزيد بن جابر وإنما سمع من عبد الرحمن بن يزيد بن تميم وهو محتج به، فلما حدث به حسين غلط في اسم الجد وقال ابن جابر، وقال غير واحد من الحفاظ إن ابن تميم ضعيف عندهم له مناكير، وهو شيخ حسين في هذا الحديث أ. هـ. ونقل الحافظ أن ابن أبي حاتم أعله بذلك ورده الدارقطني بأن سماع حسين ابن علي الجعفي من عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثابت وإليه جنح الخطيب والعلم عند الله أ. هـ. قلت: وكذا قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب أ. هـ. وقال القسطلاني في مسالك الحنفاء، وأجيب بأن حسيناً الجعفي قد صرح بسماعه من عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ففي صحيح ابن حبان التصريح من حسين بأنه سمعه من عبد الرحمن. وأما قولهم إنه ظنه ابن جابر وإنما هو ابن تميم فغلط في اسم جده فبعيد فإنه لم يكن ليشتبه على حسين هذا بهذا مع ثقته وعلمه بهما وسماعه منهما، وقال الدارقطني في كلامه على أبي حاتم في الضعف أما قوله حسين الجعفي روى عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم فخطأ إذ الذي يروي عنه حسين هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وأبو أسامة يروي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم فيغلط في اسم جده أ. هـ. وروى من حديث أبي هريرة وأبي الدرداء وأبي مسعود الأنصاري وأبي أمامة وأنس بن مالك وغيرهم أ. هـ . - ر: الفتح الرباني ٣٠٩/٣ - وقال النووي في الأذكار رويناه بالأسانيد الصحيحة . ٥٦٧ الفصل الثامن والعشرون ح / ٥١٠ - ٥١١ - ٥١٢ قُبض، وفيه النفخة، وفيه الصَّعقة، فأكثروا عليَّ الصلاة فيه، فإن صلاتكم تُعرَضُ عليَّ، قالوا: يا رسول الله فكيف تُعرَض صلواتُنا وقد أرِمْتَ - يقولون: بليت - قال: إن الله حرَّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء). ٥١٠ - حدثنا محمد بن عبد العزيز بن سهل الخشَّاب النيسابوري قال ثنا إبراهيم بن إسحق الأنماطي ثنا محمد بن سليمان لوين قال ثنا عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم عن سعيد بن المسيب قال: لقد رأيتُني ليالي الحرَّة وما في مسجد رسول الله بم ليار غيري، وما يأتي وقتُ صلاةٍ إلّ سمعتُ الأذان من القبر، ثم أتقدم فأقيم وأصلي، وإن أهل الشام ليدخلون المسجد زمراً فيقولون: انظروا إلى الشيخ المجنون. إجابة الدعوة : ٥١١ - حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أبو مسلم الكشي ثنا محمد بن عبدالله الأنصاري حدثني أبي(١) عن عمه ثُمامة(٢) عن أنس: أن عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه خرج يستسقي، وخرج بالعباس معه يستسقي به ويقول: اللهم كنا إذا قُحِطْنا(٣) على عهدٍ نبينا توسلنا بنبينا، وإنّا نتوسلُ إليك بعم نبيك فاسقِنا فسُقوا. ٥١٢ - حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن محمد قال ثنا أبو إسمعيل الترمذي وثنا محمد بن إسحق قال ثنا بكر بن أحمد بن مقبل قال ثنا محمد بن يزيد الأسفاطي قالا ثنا إبراهيم بن يحيى بن هانىء قال ثنا أبي قال ثنا موسى بن عقبة عن إسمعيل عن قيس عن سعد قال: (ح / ٥١٠) قال السيوطي في الخصائص ٤٠٥/٣ أخرجه أبو نعيم. (ح/٥١١) أخرجه البخاري في صحيحه - فتح الباري ١٥٠/٣ و ٧٩/٨ -. :٠ (ح/٥١٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية ٩٢/١ بسند حديث الباب ومتنه وأخرجه الحاكم في = (١) هو عبدالله بن المثنى الأنصاري. (٢) هو ثمامة بن عبدالله بن أنس. (٣) قحطنا: أصابنا القحط. ٥٦٨ الفصل الثامن والعشرون ح / ٥١٣ - ٥١٤ قال لي رسولُ الله (اللهم سدِّدْ رِميَتَه وأُحِبْ دَعوته). ٥١٣ - حدثنا عن العباس بن أبي شحمة قال ثنا دهثم بن الفضل قال مؤمل بن إسمعيل ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب: إن سعد بن أبي وقاص سمع رجلاً يذكر أصحابَ محمد وَله وينتقِصُهم فقال له سعد: لتنتهين أولاِدْعُوَنَّ اللَّهَ عليك، فقام الرجلُ مغضباً وهو يقول: يخوِّفُنا بدعائه كأنه نبي، قال سعد: اللهم إن كان عبدُك ذكرَ قوماً سبَقَ لهم منك، أراد بذكره إياهم شتماً فأرِهِ اليومَ آيَةً تجعله بها آيَةً للعبادِ، قال: فخرجَ الرجلُ من المسجد مغضباً، فأقبلَ فَحْلٌ هائج يشق الناس حتى انتهى إلى الرجل فضربه فصَرَعه ثم برَك عليه، فلم يزل يطحنه ما بين الأرض، وكركرته(١) حتى قطعه. قال سعيد بن المسيب: فأنا رأيتُ الناسَ يسعونَ إلى سعدٍ يقولون تهنيك الإجابة (٢). ٥١٤ - حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن عبدوس بن كامل قال ثنا محمد بن بكار قال ثنا عبد الحميد بن منصور عن عبد الملك بن عُمير قال: = المستدرك ٥٠٠/٣ من طريق إبراهيم بن يحيى بسند حديث الباب ومتنه، ثم قال: هذا حديث تفرد به يحيى بن هانئ بن خالد الشجري وهو شيخ ثقة من أهل المدينة أ. هـ. وله شاهد من حديث أبي بكر الصديق أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣٢٥/١٠ وابن عساكر - انظر الخصائص ٦٨/٣ - وأخرجه الترمذي رقم ٣٧٥٢ وابن حبان في صحيحه - انظر زوائد ابن حبان رقم ٢٢١٥ - والحاكم في المستدرك ٤٩٩/٣ وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي كلهم من طريق جعفر بن عون عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن سعد مختصرا بلفظ ((اللهم استجب لسعد إذا دعاك)) وأخرجه الحاكم من طريق عائشة بنت سعد عن سعد في أثناء حديث طويل ثم قال هذا حديث صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي - ر: المستدرك ٢٦/٣ -. (ح/٥١٣) أخرج الطبراني نحوه عن عامر بن سعد وقال في مجمع الزوائد ١٥٤/٩ رجاله رجال الصحيح. (ح/٥١٤) قال في مجمع الزوائد ١٥٤/٣ رواه الطبراني من حديث قبيصة بن جابر = (١) كذا، ولعل الصواب ((كركره)) يعني فعل به ذلك مرة بعد أخرى. (٢) وكان سعد مجاب الدعوة بفضل دعاء الرسول له بذلك. ح / ٥١٥ الفصل الثامن والعشرون ٥٦٩ جاء رجلٌ من المسلمين إلى سعد بن أبي وقاص فقال: نقاتلُ حتى يُنزلَ الله نصرَه وسعدٌ بباب القادسية معصمُ ونسوةُ سعدٍ ليس فيهن أَيِّم فأُبْنا وقد آمَتْ نساءٌ كثيرةٌ فبلغ سعداً ذلك، فرفع يديه وقال: اللهم كفَّ لسانَه ويدَه عني بما شئت، فُرُمِيَ يومَ القادسية فقطِعَ لسانه وقُطْعَتْ يدُه وقُتِل. ٥١٥ - حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني عمرو ابن أبي عاصم(١) قال حدثني أبي عن المغيرة بن زياد عن عطاء بن أبي رباح قال: بينا عبدالله بن عمر(٢) في المسجد الحرام ظُهراً في الهاجرة إذ بصرُ بحيةٍ حسناءَ رقطاءَ، فجاءت حتى طافت بالبيت سبعاً ثم أتت المقام، كأنها تُصَلّي، فجاءَ عبدالله بن عمر (٢) حتى قامَ عليها فقال: يا هذه، أو يا هذا، لعلك قضيت نسكاً، وإني لا آمَنُ عليك سفهاءَ بلدنا، فتطوقت فذهبت في السماء. وفي رواية: فأصغى سمعَه حتى استنفد كلامي، وكَوَّم كومة من بطحاء، ثم أسند فيها حتى قام على ذَنَبه ثم ذهب في السماء فما أراه. = بإسنادين رجال أحدهما ثقات أ. هـ. وقال في الخصائص ٦٩/٣ أخرجه الطبراني وأبو نعيم وابن عساكر من حديث قبيصة بن جابر، فذكره. والحديث كما ترى في الأصل من حديث عبد الملك ابن عمير فلعله سقط من الأصل قبيصة بن جابر وقد أثبت الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب رواية عبد الملك بن عمير عن قبيصة بن جابر، والله أعلم. (ح/٥١٥) قال في الخصائص ٤١٩/٣ أخرجه أبو نعيم، قلنا: وفيه المغيرة بن زياد وهو صدوق له أوهام - ر: تقريب التهذيب -. (١) في الأصل ((عمرة بن عاصم)) والصواب ما ذكرناه، وأبو عاصم هو الضحاك بن مخلد. (٢) في الخصائص ((عمرو)). ٥٧٠ الفصل الثامن والعشرون ح / ٥١٦ - ٥١٧ - ٥١٨ - ٥١٩ ذكر ما يدل على حياة الشهداء: ٥١٦ - حدثنا فاروق الخطابي ثنا أبو مسلم الكشي ثنا حجاج بن نصير ثنا هشام عن أبي الزبير عن جابر قال: صُرخ بنا إلى قتلى أُحُد، وذاك إذ أجرى معاويةُ العينَ، واستخرجناهُم بعد أربعين سنة ليِّةً أجسادهم. ٥١٧ - حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا داود بن المحبر قال ثنا حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر: أن معاوية أمر بلطامه(١) أن يضع(٢) فمرّ بقتلى أُحُد فاستُخرِجوا من قُبورِهم رِطاباً تنثني أطرافُهم بعد أربعين سنة. ٥١٨ - حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن عبدالله بن رستة قال ثنا عبد الواحد بن غياث ثنا حماد بن سلمة قال سمعتُ عمرو بن دينار وأبا الزبير يقولان: إن المسحاةَ أصابت قدم حمزة فدَمِيَت بعد أربعين سنةً. ذکر خبر روي عن ثابت بن قيس بن شماس فيه إخبار عن غيب آية ودلالة: ٥١٩ - حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبدالله بن سعيد بن الوليد قال ثنا أبو كعب المصيصي قال ثنا الوليد بن مسلم قال ثنا عبد الرحمن بن زيد بن جابر قال ثنا عطاء الخراساني قال: (ح/٥١٦) قال في الخصائص ٥٤٦/١ أخرجه ابن سعد والبيهقي أ. هـ. وقال ابن حجر في الفتح ٤٦٠/٣ أخرجه ابن سعد من طريق أبي الزبير عن جابر بسند صحيح قلنا: أخرجه ابن سعد في الطبقات ٥٦٣/٣ من طريق عمرو بن هيثم أبو قطن عن هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر. (ح/ ٥١٧) راجع الحديث الذي قبله. (ح/٥١٨) قال السيوطي أخرجه ابن سعد والبيهقي وأبو نعيم من حديث جابر - الخصائص ٥٤٦/١ - قلنا: أخرجه ابن سعد في الطبقات من حديث جابر مطولاً ١١/٢. (ح/٥١٩) قال في مجمع الزوائد ٣٢٢/٩ أخرجه الطبراني وبنت ثابت بن قيس لم أعرفها = (١) كذا، ولعله ((بكاظمة)) كما في عمدة الأخبار في مدينة المختار. (٢) كذا، ولعله ((تحفر)). ح / ٥١٩ الفصل الثامن والعشرون ٥٧١ قدمتُ المدينةَ وأحببتُ أن يحدثَني أحدٌ بحديث ثابت بن قيس بن شمّاس الأنصاري [ فلقيتُ رجلاً من الأنصار فقلت: حدثني حديثَ ثابت ابن قيس بن شماس، فقال: قم معي، فانطلقتُ حتى دفعت إلى دارٍ فأدخلني على امرأة ](١) فقال هذه بنتُ ثابت بن قيس، فسَلْها، فقلت: يرحمكِ اللَّهُ حدثيني بحديثَ أبيك ثابت بن قيس، قالت: نعم، لما كان يومُ اليمامةِ وشهدَ ثابتٌ مع خالد بن الوليد، والتقت المسلمون وبنو حنيفة فاقتتلوا، فانكشفَ القومُ، فقال ثابتٌ وسالمٌ مولى أبي حذيفة: ما هكذا كنا نُقاتلُ مع رسولِ اللهِ وََّ، فحفرَ كلّ واحدٍ منهما حُفرة، وحملَ المشركون على المسلمين فانكشفوا، وثبت ثابتٌ وسالمُ فقاتلا فقُتلا، وعلى ثابتٍ يومئذٍ دِرٌ له نفيسةٌ، فمرّ به رجلٌ من المسلمين فانتزعها منه، فرأى رجلٌ من المسلمين ثابت بن قيس في منامه فقال: إني موصيكَ بوصيةٍ، إني لما قُتلت أمس مرَّ بي رجلٌ من المسلمين فانتزع درعي، ومنزلُه في أقصى العسكر، وعند خِبائه فرس يستن(٢) في طوله، وقد كفأ على الدّرع بُرْمةً(٣) وجعل فوقَ الْبُرْمَة رحْلاً، فآئتِ خالد بن الوليد، فُمُره فليبعثْ إلى دِرعي، فليأخذْها، فإذا قدمت على خليفة رسول الله وَّ فقل له: إنَّ عليّ من الدين كذا وكذا، ولي من الدين كذا وكذا، وفلان [ من ](٤) رقيقي = وبقية رجاله رجال الصحيح، والظاهر أن بنت ثابت بن قيس صحابية فانها قالت سمعت أبي - والله أعلم - أ. هـ. وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة: ورواه البغوي، قلنا: وأخرجه الحاكم في المستدرك ٢٣٥/٣ من طريق بشر بن بكر عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن عطاء الخرساني عن بنت ثابت بن قيس، وله شاهد من حديث أنس أخرجه ابن سعد في الطبقات والطبراني وقال في مجمع الزوائد ٣٢٣/٩ رجاله رجال الصحيح. (١) ما بين الحاصرين استدركناه من دلائل البيهقي. (٢) يستن: يندفع بنشاط في جهة واحدة. (٣) البرمة: القدر من الحجارة. (٤) من دلائل البيهقي . ٥٧٢ الفصل الثامن والعشرون ح / ٥٢٠ عتيق وفلان(١) فأتى الرجلُ خالد بن الوليدَ، فَبَعَث، فوجدَ الدرع كما ذكر ووصفَ، فلما قدم على أبي بكر أخبره، فأنفَذَ وصيّتَه، ولا يُعلم أحدٌ أُنْفِذَتْ وصیتُه بعدَ موتِهِ غیرَ ثابتٍ بن قمس. ٥٢٠ - حدثنا عبد الملك بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا عمرو بن مرزوق ثنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن إسمعيل بن محمد الأنصاري أنه أخبره: أن ثابت بن قيس قال: يا رسول الله لقد خشيتُ أن أكون قد هلكت، قال: وَلِمَ؟ قال ينهانا الله عز وجل [ عن الحمد ما لم يفعل](٢) وأنا رجلٌ أحب الحمد، وينهانا عن الخيلاءِ وأنا أحبُّ الخيلاء، وينهانا الله عزَّ وجل أن نرفَع أصواتنا فوق صوتِك، وأنا رجلٌ جهير الصوتِ، فقال رسول الله ◌َّ: يا ثابت، أما ترضى أن تعيشَ حميداً وتموتَ شهيداً وتدخلَ الجنة؟ (ح/ ٥٢٠) أخرجه الحاكم ٢٣٤/٣ من طريق إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن إسماعيل بن ثابت الأنصاري عن أبيه: أن ثابتاً فذكره، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأقره الذهبي أ. هـ. وأخرجه ابن حبان في صحيحه من طريق يونس عن ابن شهاب عن إسماعيل بن ثابت أن ثابتاً فذكره - ر: زوائد ابن حبان برقم ٢٢٧٠ - وقال الهيثمي ٣٢١/٩ رواه الطبراني من طريق إسماعيل بن ثابت أن ثابتاً قال يا رسول الله .. وإسناده متصل، ورجاله رجال الصحيح غير إسماعيل وهو تابعي ثقة سمع من أبيه أ. هـ. قلنا: يظهر أن محمداً والد إسماعيل سقط من نسخ مجمع الزوائد. وقال الحافظ في الفتح ٤٣٤/٧ أخرجه ابن سعد عن معن بن عيسى عن مالك عن ابن شهاب عن إسماعيل بن محمد بن ثابت قال: قال ثابت فذكره، وهذا مرسل قوي الإسناد، وأخرجه الدارقطني في الغرائب من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن مالك كذلك، ومن طريق سعيد بن كثير عن مالك فقال فيه: عن إسماعيل عن ثابت بن قيس وهو مع ذلك مرسل لأن إسماعيل لم يلحق ثابتاً، وأخرجه ابن مردويه من طريق صالح بن أبي الأخضر عن الزهري فقال عن محمد بن ثابت بن قيس أن ثابتاً فذكره وقال في تعجيل المنفعة بعد أن ذكره مرسلاً وبهذا جزم البخاري. (١) لم يذكره البيهقي. (٢) العبارة التي بين الحاصرين فيها اضطراب حدث من تحريف النساخ وصوابها ((أن نُحمّد بما لم نَفْعَل)) كما في مستدرك الحاكم وصحيح ابن حبان وغيرهما. ح / ٥٢١ الفصل التاسع والعشرون ٥٧٣ الفَصْل التاسِعَ وَالعشرُون(١) ما جرى على يدَيْ أصحابه بعده، كعبور العلاء بن الحضرمي وجيش سعد على البحر، وما جرى على يدي خالد في أيام أبي بكر، ونوحة الجن، وغيره(٢) ٥٢١ - حدثنا أبي وسليمان بن أحمد قالا ثنا الحسن بن أحمد بن بسطان ثنا إسمعيل بن إبراهيم الهروي ثنا أبي عن أبي كعب صاحب الحرير عن سعيد الجريري (ح/ ٥٢١) قال في مجمع الزوائد ٣٧٣/٩ رواه الطبراني في المعاجم الثلاثة وفيه إبراهيم ابن معمر الهروي والد إسماعيل ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات. (١) هو الفصل الثاني والثلاثون بتصنيف أبي نعيم. (٢) هذا الفصل يتحدث لنا عن الأمور الخارقة لقوانين الطبيعة التي حصلت لبعض أصحاب نبينا محمد # بعد وفاته. والخوارق على خمسة أنواع: أ - فإن ظهرت الرسول قبل بعثته سميت إرهاصاً - أي تأسيساً للرسالة. ب - وإن ظهرت لرسول بعد البعثة سميت معجزة. جـ ـ وإن ظهرت لمؤمن ظاهر الصلاح ولم يدَّع النبوة سميت كرامة، وهذا ما يسمى بـ ((كرامات الأولياء)). وإنما قلنا ((ظاهر الصلاح)) لأن العصمة لا تكون إلا للأنبياء، والأولياء يخطئون ولكنهم سرعان ما يهرعون إلى التوبة؛ والمذكور في هذا الفصل كله كرامات لأولئك الصفوة الأخيار من أصحاب محمد *، وإنا وإن كنا نؤمن بوجود الكرامة إلا أننا نُلحُّ في إثبات صِحَّتها بالسَنَد الصحيح، لأن الخرافة قد شاعت وانتشرت، فيجب تمييز الكرامة عنها بالنقل الصحيح. د - وإن ظهرت الخوارق لمن ظاهره الفسق كانت استدراجاً، حيث يملي الله تعالى له، فيتمادى في غيه، حتى إذا أخذه الله كان أخذه له شديداً. هـ - وإن ظهرت الأمور الخارقة على يد رجل على نقيض ما يريد كمن تفل في عين أرمد ليبرئها الله فاعورت العين، كانت إخزاءً وتبكيتاً. ٥٧٤ الفصل التاسع والعشرون ح / ٥٢٢ عن أبي السليل ضريب بن نقير(١) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما بعثَ النبيُّ رسول الله وَّ العلاءَ بنَ الحضرمي إلى البحرين تبعتُه، فرأيت منه خصالا ثلاثة لا أدري بأيتهن أعجبُ، انتهينا إلى شاطىءٍ البحر فقال: سَمُوا الله واقتحِموا. فسَمَّيْنا واقتحمْنا، فعبرْنا وما بلَّ الماءُ أسفلَ (٢) خفاف إبلنا، فلما قفلنا سرنا معه بفلاةٍ من الأرض، وليس معنا ماء، فشكونا إليه، فصلى ركعتين ثم دعا، فإذا سحابةٌ مثل التّرس، ثم أرخَتْ عَزاليها فسَقَينا واستَقَينا، ومات فدفنّاه في الرّمل، فلما سرنا غيرَ بعيدٍ قلنا: يجيء سبُعٌ فيأكله، فرجعنا إليه فلم نره، يعني في القبر. عبور سعد بن أبي وقاص بعسكره دجلة على متن الماء يوم جراثيم في صفر سنة ست عشرة: ٥٢٢ - أخبرنا محمد بن العباس بن حيوية وكيل دعلج من كتابه فيما أرى ثنا أحمد بن جعفر بن أحمد القارىء قال ثنا أبو عبيدة السري بن يحيى السري ثنا شعيب ابن إبراهيم ثنا سيف بن عمر التيمي عن محمد وطلحة والمهاب وعمر وسعيد والنضر عن ابن الرفيل(٣): لما نزل سعدٌ نهر شير(٤) وهي المدينة الدنيا، طلبَ السفنَ ليعبُر بالناس إلى المدينة القصوى، فلم يقدر على شيءٍ، ووجدهم قد ضمُّوا السفن فأقاموا بنهر شير (٤) أياماً من صَفر، يريدونه على العبور، فيمنعه الإِبْقاءُ على المسلمين، حتى أتاه أعلاجٌ(٥) فدلّوه على مخاضٍ تُخاض إلى (ح/٥٢٢) قال السيوطي في الخصائص أخرجه أبو نعيم. قلت وفيه سيف بن عمر وهو متهم بالكذب ـ ر: ميزان الاعتدال -. (١) في الأصل ((نفير، بالفاء، فصححناه من معجم الطبراني الصغير وتقريب التهذيب. (٢) في الخصائص ((وما بل الماءُ إلا أسفل خفاف إبلنا)). (٣) في الخصائص ((ابن الدقيل)). (٤) في معجم البلدان لياقوت ((بَهِرَ سير)) وهي من نواحي سواد بغداد قرب المدائن. (٥) أعلاج: مفردها ((علج)) وهو الكافر من العجم. ٥٧٥ ح / ٥٢٢ الفصل التاسع والعشرون صلب الوادي، فأبى وتردد عن ذلك، وفجأهم المَدّ، فرأى رؤيا: أن خيولَ المسلمين اقتحمتها فعبرت، وقد أقبلت من المَدّ بأمرٍ عظيم، فعزم لتأويلِ رؤياه على العبور، فجمع سعدٌ الناسَ، فحمد الله وأثنى عليه، فقال: إن عدوّكم قد اعتصم منكم بهذا البحرِ، فلا تَخْلُصونَ إليهم وهم يخلصون إليكم إذا شاءوا، فيُناوِشونكم في سفنهم وليس وراءَكم شيء تخافون أن تؤتوا منه، وإني قد عزمتُ على قطع هذا البحر إليهم، فقالوا جميعاً: عزمَ الله لنا ولك على الرشد، فافعل، فندبَ سعدٌ الناسَ إلى العبور فقال: من يبدأ ويحمي لنا الفِراض(١) حتى يتلاحقَ به الناسُ لكيلا يمنعوهم من الخروج؟ فانتدبَ له عاصمٌ بن عمر، وانتدب بعده ستمائةُ رجل من أهل النَّجدات، واستعمل عليهم عاصماً، فسارَ عاصمٌ فيهم حتى وقف على شاطىء دجلة ثم قال: من ينتدِبُ معي نمنع الفِراضَ من عدوكم؟ فانتدب له ستون منهم فجعلهم نصفین علی خیولٍ إناثٍ وذکوٍ لیکونَ أُسلس لعوم الخيل، ثم اقتحموا فلما رأى سعدٌ عاصماً على الفِراض قد منَعها أذنَ للناس في الاقتحام وقال: قولوا نستعين باللهِ ونتوكلُ عليه، وحسبنا اللَّهُ ونعم الوكيل، لا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم. وتلاحقَ عِظَمُ الجند فركبوا اللَّجة، وإن دجلة لترمي بالزَّبدِ، وإنها لمسودَّة، وإن الناس ليتحدثون في عومِهم، وقد اقترنوا، كما يتحدثون في مسيرِهم على الأرضِ ، فَفَجَأُوا أهلَ فارس بأمرٍ لم يكن في حسابهم، فأجهَضوهم وأعجَلوهم على حملِ أموالهم، ودخلها المسلمونَ في صفر سنة ست عشرة، واستولوا على كلّ ما بقي في بيوت كسرى من الثلاثة آلاف ألف ألف وما جمَعَ شیرویه ومن بعده. (١) الفراض: مفردها ((فرضة)) وهي مرسى السفن من البحر والمراد به هنا: مكان نزول الجند. ٥٧٦ الفصل التاسع والعشرون ح / ٥٢٢ وحدثنا شعيب عن سيف عن رجل عن أبي عثمان النَّهدي في قيام سعدٍ في الناس في دعائهم إلى العبور قال: طبقنا(١) دجلةَ خيلاً [ورَجِلاً](٢) . ودواب حتى ما يَرى الماءَ من الشاطىء أحدٌ، فخرجَتْ بنا خيلُنا إليهم تنفضُ أعْرافَها، لها صَهيل، فلما رأى القومُ ذلك انطلقوا لا يلوون على شيء. قال شعيب وثنا سيف عن بدر بن عثمان عن أبي بكر بن حفص بن عمر قال: كان الذي يساير سعداً في الماء سلمانُ الفارسي، فعامت بهم الخيلُ وسعد يقول: حسبُنا اللَّهُ ونعمَ الوكيل، والله لينصرَن اللَّهُ ولُيُظهرن دينَه، وليهزمنَّ اللَّهُ عدوَّه، إن لم يكن في الجيش بغي أو ذنوبٌ تغلبُ على الحَسَنات. فقال له سلمان: إن الإِسلام جديدٌ، ذُلِّلت والله لهم البحار، كما ذُلِّل لهم البر، أما والذي نفسُ سلمان بيده ليخرجن منه أفواجاً كما دخلوا فيه، فطبقوا الماءَ حتى ما يُرى الماءُ من الشاطىء، وهم فيه أكثر حديثاً منهم في البر لو كانوا فيه، فخرجوا منه، كما قال سلمان، لم يفقدوا شيئاً، ولم یغرق منهم أحد. وقال سيف عن أبي عمرو وثاب (٣) عن أبي عثمان النهدي: إنهم سَلِموا من عندِ آخرهم إلاَّ رجلاً من بارِق يدعى عَرْقَدَة زال عن ظهرِ فرسٍ له شقراء، كأني أنظرُ إليها تنفِضُ أعرافَها عرقاً، والغريقُ طافٍ، فثنَى القَعْقَاعُ بن عمرو عنانَ فرسه إليه، فأخذَ بيده، فجرَّه حتی عبر، قال، (١) أي غطت الخيول والرجال وجه الماء. (٢) ما بين الحاصرين من الطبري. (٣) في الطبري: عن أبي عمرو دثار. ح / ٥٢٢ الفصل التاسع والعشرون ٥٧٧ وما ذهب لهم في الماء شيءٌ إلا قَدَحٌ كانت علاقته رَثَّة فانقطعت، فذهب به الماءُ، فقال الرجلُ الذي يعاوِمِ صاحبَ القَدَح معيّراً له: أصابه القَدَر فطاحَ، فقال: والله إني على جديلة(١) ما كانَ الله ليسلبَني قدَحي من بين أهل العسكر، فلما عبروا إذا رجلٌ ممن كان يحمي الفِراضَ إذا بالقدح قد ضّربته الرياح والأمواج حتى وقع إلى الشاطىء، فتناوله برمحه فجاء به إلى العسكر، فعرفه، فأخذَه صاحبُه. قال سيف عن القاسم بن الوليد عن عمير الصائدي قال: لما اقتحم سعد بالناسِ في دجلة اقترنوا، فكان [ سلمان ](٢) قرين سعدٍ إلى جانبه يسايرُه في الماء، وقال سعد: ذلك تقديرُ العزيز العليم، والماءُ يطمو(٣) بهم، وما يزالُ فرس يستوي قائماً إذا أعيا، تنشز له تَلَعَةٌ(٤) فيستريحُ عليها كأنه على الأرض، فلم يكن بالمدائن أمرٌ أعجب من ذلك، ولذلك يدعى يوم الجراثيم، لا يعبي أحد إلا نشزت له جُرثومَةٌ(٥) يستريح عليها . قال سيف عن إسمعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: خضنا دجلة وهي تطفحُ، فلما كنا في أكثرها ماءً، لم يزل الفارسُ واقفاً ما يبلغ الماءُ حِزامه . قال: وثنا سيف عن الأعمش عن حبيب بن صهبان(٦) أبي مالك قال: (١) جديلة: حال. (٢) ما بين الحاصرين من الطبري. (٣) يطمو بهم: يرتفع بهم. (٤) تلعة: مرتفع من الأرض. (٥) الجرثومة: أصل معناها التراب المجتمع حول أصول الشجر، والمراد به هنا: ما أعيا فرس إلا اجتمع تحته من تراب النهر ما يستريح عليه. (٦) في الأصل ((أصبهان)) فصححناه من تقريب التهذيب. ١ ٥٧٨ الفصل التاسع والعشرون ح / ٥٢٣ - ٥٢٤ لما عبر المسلمون يومَ المدائن دجلةَ، فنظروا إليهم يعبرون، جعلوا يقولون بالفارسية ((ديوانه آمد)) وقال بعضهم لبعض: إنكم والله ما تقاتلون الإِنسَ، وما تقاتلون إلا الجِنّ، فانهَزَموا. ما ظهر على يد عمر ونياحة الجنّ عليه: ٥٢٣ - حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا عمي أبو بكر قال ثنا عبدالله بن إدريس عن ليث عن معروف بن معروف الموصلي قال: لما أصيبَ عمر رضي الله عنه سمعتُ صوتاً: لِيْك على الإِسلام من كان باكِياً فقدْ أوشكوا هَلكي وما قدُمَ العَهْد وأدبرَتِ الدنيا وأدْبَرَ خيرُها وقد مَلَّها من كان يؤمن بالوعدِ ٥٢٤ - حدثنا الحسن بن علي الوراق قال ثنا عبدالله بن محمد البغوي ثنا شجاع بن مخلد ثنا محمد بن بشر قال ثنا مسعر عن عبد الملك بن عمير عن الصقران ابن عبدالله عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: بكتِ الجِنّ على عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد(١) ثلاث: به الأرضُ تهتزّ العِضاه بأسوق أبعْدَ قتيلٍ بالمدينة أصبَحَتْ يدُ اللَّهِ في ذاك الأديمِ الممزَّق جزَى اللَّهُ خيراً من أميرٍ وباركتْ لُيُدْرِك ما قدَّمْتَ بالأمسِ يُسبق فمن يسعَ أو يركب جَناحَيْ نَعامَةٍ بوائق في أكمامِها لم تفتق قضيْتَ أموراً ثم غادرْتَ بعدها ومن كسوةِ الفردَوْس ما لم يُمَزَّق فلقَّاك ربّي في الجنان تحيَّةً (ح/ ٥٢٣) قال الهيثمي ٧٩/٩ رواه الطبراني، قلنا: وأخرجه الحاكم في المستدرك ٩٤/٣ من طريق آخر من حديث مالك بن دينار. (ح/٥٢٤) ذكر الحديث ابن عبد البر في الاستيعاب في ترجمة عمر بن الخطاب من طريق مسعر عن عبد الملك بن عمير عن عروة عن عائشة ولم يذكر في السند الصقران بن عبدالله ولم أجد من ذكره، وفي تاريخ المدينة المنورة لابن شبّه ٨٧٤/٣ يوافق ما في الاستيعاب. (١) في الاستيعاب: ((قبل أن يقتل بثلاث)) وبعض الأبيات التالية ذكرها في الاستيعاب باختلاف یسیر .. ٥٧٩ الفصل التاسع والعشرون ح / ٥٢٥ - ٥٢٦ - ٥٢٧ ٥٢٥ - حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أحمد بن يونس قال ثنا أيوب بن خَوْط(١) عن عبد الرحمن السراج عن نافع: أن عمر بعث سرية فاستعمل عليها رجلاً يقال له سارية، فبينا عمر رضي الله عنه يخطُب يومَ الجمعة فقالَ: يا سارِية الجبلَ، يا سارِية الجبلَ، فوجدوا ساريةَ قد انحازَ إلى الجبل في تلك الساعة يوم الجمعة، وبينهما مسيرة شهر. ٥٢٦ - حدثنا محمد بن إبراهيم قال ثنا محمد بن الحسين بن قتيبة قال ثنا حرملة بن يحيى قال ثنا ابن وهب أنا يحيى بن أيوب عن محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر: أن عمرَ بعثَ جيشاً وأمَّر عليهم رجُلًا يُدعى سارية، قال: فقام عمر يخطبُ الناسَ يومَ الجمعة، فأقبلَ يَصيح وهو على المنبر: يا سارية الجبل، يا سارية الجبل، فقدِم رسولُ الجيش فسأله، فقال: يا أمير المؤمنین لقينا عدوًّنا فهزمونا، فإذا صائح یصیحُ يا سارية الجبل، فاستندنا بأظهرنا إلى الجبل، فهزمَهم اللَّهُ، فقيل: إنك كنتَ تصيحُ بذلك. ٥٢٧ - حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أبو يزيد القراطيسي قال أنا أسد بن (ح/ ٥٢٥) لم أجده بهذا السند عند غير أبي نعيم وفيه أيوب بن خَوْط وهو متروك - ر: تهذيب التهذيب -. (ح/٥٢٦) قال الحافظ ابن حجر في الإصابة ٣/٢ أخرجه البيهقي في الدلائل واللاكعائي في شرح السنة والدير عاقولي في فوائده وابن الإعرابي في كرامات الأولياء من طريق ابن وهب عن يحيى بن أيوب عن ابن عجلان عن نافع عن ابن عمر فذكره ثم قال: هكذا ذكره حرملة في جمعه لحديث ابن وهب وهو إسناد حسن أ. هـ. وقال السيوطي في تاريخ الخلفاء ١٢٥ وكذا رواه الخطيب في رواة مالك ونقل تحسين ابن حجر له أ. هـ. وكذا نقله السخاوي في المقاصد عن ابن حجر. وورد في الطبري ٣٧٠١/٥ وفي منتخب كنز العمال ٣٨٠/٤. (ح/٥٢٧) الخبر، معضل - ر: الميزان - وله شاهد أخرجه ابن مردويه من طريق ميمون بن مهران عن ابن عمر عن أبيه، ذكره ابن حجر في الإصابة ٣/٢. (١) قال ابن حجر في تهذيب التهذيب: أيوب بن خوط متروك. ٥٨٠ الفصل التاسع والعشرون ح / ٥٢٨ موسى قال ثنا أبو معشر قال ثنا نصر بن طريف(١) قال: بعث عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه بعثاً، وأمَّر عليهم سارِية بن زنيم، قال، فبينا عمر يخطبُ يوم الجمعة إذ صرخ ثلاثَ صَرَخات يقول: يا سارية بن زنيم الجبلَ، الجبلَ، قد ظَلَم من استرعى الذئبَ الغنم، قال، فسمع ذلك، فلما سمعَ عبدُ الرحمن بن عوف دخلَ على عمر فقال: كأنك أعرابي، بينا أنت تخطُب إذا صرختَ ثلاثَ صرخات: يا ساريةً بن زنيم الجبلَ الجبلَ، قد ظَلَم من استرعى الذئبَ الغنمَ، فقال عمر: إنه وقع في روعي ألجأهُ العدوُّ إلى الجبل، قال، فلعلّ عبداً من عبادِ الله يُبْلِغُهُ صوتي، قال، فجاء سارية بن زنيم من الجبل، فقال: سمعتُ صوتاً يومَ الجمعة نصفَ النهارِ: يا ساريةَ بن زنيم الجبلَ الجبلَ، ظَلَّمَ من استرعى الذئبَ الغنم. ٥٢٨ - حدثنا إبراهيم بن عبدالله ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا قتيبة بن سعيد قال الليث بن سعد عن عمرو بن الحارث قال: بينا عمر بن الخطاب على المنبر يخطبُ يوم الجمعةِ إذ تركَ الخطبة فقال: يا ساريةَ الجبلَ مرتين أو ثلاثاً، ثم أقبلَ على خطبته، فقال أولئك النُّظَراءُ من أصحاب رسولِ الله ◌َّهِ: لقد جُنَّ، إنه لمجنون، هو في خطبته إذ قال: يا ساريةَ الجبلَ، فدخل عليه عبد الرحمن بن عوف وكان يطمئن إليه فقال: لشد(٢) ما ألومُهم عليك، إنك تجعل على نفسك لهم مَقالا، بينا أنت تخطبُ إذ أنت تصيحُ يا ساريةَ الجبلَ، أي شيء هذا؟ قال: إني (ح/٥٢٨) قال السيوطي في تاريخ الخلفاء صفحة ١٢٦ أخرجه أبو نعيم في الدلائل. (١) في الأصل ((نصر بن ظريف)) بالظاء المعجمة، فصححناه من ميزان الاعتدال. وقال: هو متروك. (٢) في الأصل ((أشد)) فصححناه من تاريخ الخلفاء.