Indexed OCR Text

Pages 501-520

ح / ٤٣٢
الفصل الخامس والعشرون
٥٠١
فقمتُ حتى أتيته، وإن جنبيَّ ليضطربان من البردِ، فمسح رأسي ووجهي
ثم قال: إِذهب إلى هؤلاء فآتنا بخبرهم ولا تَحْدِثَنّ حَدَثاً حتى ترجع، ثم
قال: اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه
ومن تحته حتى يرجع - قال: فلأن يكون أرسَلَها(١) أحبُّ إليَّ من الدنيا وما
فيها - قال، فأخذتُ سيفي وقوسي، ثم شددت عليَّ أحلاسي(٢) ثم
انطلقت أمشي نحوَهم، كأني أمشي في حمَّامٍ ، فوجدتهم قد أرسلت
ءُ
عليهم الريحُ وقُطّعت أطنابُهم.
قال(٣) .... وأبو سفيان رأيته قاعداً يصطلي عند نارٍ له فصرت إليه
فأخذتُ سهماً من كنانتي، فوضعته في كبدِ القَوْس، قال وكان حُذَيفة
رامياً، فذكرت قولَ رسولَ الله وَّهِ لا تُحْدِثَن حَدَثاً حتى ترجعَ، فرددت
سهمي في كنانتي، فقال رجل من القوم: ألا إن فيكم عيناً للقوم ، ليأخذ
كلَّ رجلٍ بيدٍ جَليسه، فأخذتُ بيدٍ جليسي فقلت من أنت؟ فقال: سبحانَ
الله ما تعرفني؟ أنا فلان [ بن فلان ](٤) فإذا رجلٌ من هوازن، فرجعتُ إلى
النبي ◌َّ فأخبرته الخَبَر وكأني أمشي في حمَّام، فلما أخبرته ضحك حتى
بدت ثناياه في سوادِ الليل، فذهب عني الدُّفْء، فأدناني فأنامَني رسولُ
الله ◌َّ عند رجليه، وألقى عليَّ طرفَ ثوبه، فإني كنت لألصقُ صدري
بطرفٍ قدميه، فلما أصبحوا هزم اللَّهُ الأحزابَ وهو قوله تعالى ﴿فَأَرْسَلْنا
عَلَيْهِم رِيحاً وَجُنوداً ﴾ الآية - الأحزاب ٩ -.
(١) أي لم يقيدها بقوله ((حتى يرجع)).
(٢) الحلس: كل ما ولي ظهر الدابة تحت السرج ونحوه.
(٣) بياض في الأصل، ولم نعثر على نص كامل للقصة نكمل فيه النقص.
(٤) من السيرة.

٥٠٢
الفصل الخامس والعشرون
ح / ٤٣٣
قال الشيخ رحمة الله عليه: وفي إرسال الله الريحَ عليهم المسقطةَ
لفساطيطهم وخيمِهم، فعجزوا عن إمساك خيمهم وخيولهم، فصرعهم الله
عز وجل مغتاظين موتورين منهزمين، فكانت الريحُ عذاباً عليهم ونصرةً
لرسول الله:﴿ قال ◌َله نصرتُ بالصِّبا وأُهلِكت عادٌ بالدبور(١).
٤٣٣ - حدثنا أبو بكر الطلحي قال ثنا عبد بن غنام قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة
ثنا محمد بن بشير ثنا محمد بن عمرو حدثني أبي عن علقمة بن وقاص عن عائشة رضي
الله عنها قالت:
خرجتُ يوم الخندقِ أقْفو آثار الناس، فوالله إني لأمشي إذ سمعت
وئيدَ الأرض من خلفي - تعني حِسّ الأرض - فالتفتَّ فإذا أنا بسعد بن
معاذ، فجلست إلى الأرض، ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس - شهد بدراً
مع رسول الله ێ۔ ۔ یحمل مِجنَّه، وعلی سعد درع من حديد، وقد خرجت
أطرافُه منها، قالت، وكان من أعظم الناس وأطولهم، قالت، وأنا أخاف
على أطراف سعد، قالت، فمر بي وهو يرتجز يقول:
لَبِّثْ قليلاً يدرِكُ الهيجا حَمَلْ ما أحسنَ الموتَ إذا حانَ الأجلْ
قالت: فلما جاوزني قمتُ فاقتحمت(٢) حديقةٌ فيها نفرٌ من
المسلمين، فيهم عمرُ بن الخطاب ومنهم رجلٌ عليه تَسْبِغَةٌ له - والتَّسْبغَةُ:
المغفَر لا يرى إلا عيناه - قال عمر لَعَمُرُكِ إنكِ لجرِيَّة(٣)، ما جاء بكِ؟ ما
(ح/٤٣٣) أخرج البخاري في صحيحه - ر: فتح الباري ٤١٦/٨ - ومسلم ١٦٠/٥ هذه
القصة مختصرة من طريق عروة عن عائشة وقال ابن حجر في الفتح: أخرجه أحمد في مسنده
١٤١/٦ من طريق علقمة بن وقاص عن عائشة، وقال في مجمع الزوائد ١٣٨/٦ رواه أحمد
وفيه محمد بن عمرو بن علقمة وهو حسن الحديث، وفي الصحيح بعضه قلنا: وأخرجه ابن أبي
شيبة برقم ١٨٦٤٣ وابن سعد في الطبقات ٣/٢/٣.
(١) حديث نصرت بالصبا أخرجه البخاري ومسلم في الاستسقاء وأحمد ٢٢٨/١.
(٢) في الأصل ((فاقتحم)) وصححناه من مجمع الزوائد.
(٣) جريَّة: جريئة.

ح / ٤٣٤
الفصل الخامس والعشرون
٥٠٣
يدريكِ لعله يكون تحرُّفٌ أو بلاء. فوالله ما زال يلومُني حتى وددت أن
الأرض تنشق بي، فأدخُلُ فيها، فكشف الرجلُ التَّسبغَة عن وجهه فإذا هو
طلحة (١) قال: إنك قد أكثرتَ، أين الفرارُ وأين التحرُّفُ إلَّ إلى الله؟ قال،
فُرُمِيَ سعد يومئذ بسهم، رماه رجل يقال له ابن العرقَة (٢) فقال: خذها وأنا
ابن العَرَقَة، فقال له سعد: عَرَق الله وجهك في النار، فأصاب الأكحلَ(٣)
منه فقطعه، - قال محمد بن عمرو فزعموا أنه لم يقطع من أحدٍ إلا لم يزلَ
يبضُّ دماً حتى يموت - فقال سعد: اللهم لا تُمِتني حتى تُقِرَّ عيني من بني
قريظة، وكانوا حلفاءَه ومواليه في الجاهلية، وكانوا ظاهروا المشركين على
رسول الله ﴿ يومئذ، فرَقَأْ كَلْمُهُ، فبعث الله عليهم الريحَ فلم تترك لهم إناءً
إلا أكفأته، ولا بناءً إلا قلعته، ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الذينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهم لَمْ ينالوا
خَيْراً وَكَفىْ اللَّهُ المؤمنينَ القِتالَ﴾ - الأحزاب ٢٥ -.
ومن الأخبار في غزوة بني قُرَيظة (٤):
٤٣٤ - حدثنا عبدالله بن جعفر ثنا إسمعيل بن عبدالله ثنا موسى بن إسمعيل ثنا
جرير بن حازم عن حميد. وثنا أبو أحمد محمد بن أحمد قال ثنا عبدالله بن محمد بن
شيرويه والحسن بن سفيان قالا ثنا إسحاق بن إبراهيم قال ثنا وهب بن جرير ثنا أبي قال
سمعت حمید بن هلال يحدِّث عن أنس بن مالك قال:
كأني أنظرُ إلى غُبارٍ ساطعٍ في سكة بني غنم، موكبَ جبرئيل، حين
سار رسولُ اللهِ وَّهَ إلى بني قُرَيْظة.
(ح/٤٣٤) أخرجه البخاري في صحيحه بسند حديث الباب - ر: فتح الباري ٤٣٧/٨ -.
(١) هو: طلحة بن عبيد الله، كما في ابن أبي شيبة.
(٢) هو: حبان بن العرقة.
(٣) الأكحل: وريد في وسط الذراع.
(٤) هذا العنوان من زياداتنا.

٥٠٤
الفصل الخامس والعشرون
ح / ٤٣٥ - ٤٣٦
٤٣٥ - حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أبو داود (١) ثنا عمي سعيد بن تليد ثنا
عبد الرحمن بن أشرس ثنا عبدالله بن عمر العمري عن أخيه عبيد الله بن عمر عن
القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها:
أن رسول الله وَ﴿ سمع صوتَ رجل، فوثبَ وثبةً شديدة وخرج إليه،
قالت، فاتبعته أَنظر، فإذا هو متكىءٌ على عُرْفٍ (٢) برذونه، وإذا هو دِحْيَةٌ
الكلبي فيما كنت أرى، وإذا هو معتم مُرْخٍ عمامتَه بين كتفيه، فلما دخل
علي رسول الله وَ ﴿ قلت: لقد وثبتَ وثبةً شديدة، ثم خرجت أنظره، فإذا
هو دِحْيَةُ الكلبي، قال أَوَرَأْيتيه؟ قلت: نعم، قال: ذاك جبرئيلُ عليه
السلام، أمرني أن أخرجُ إلى بني قُرَيْظة .
٤٣٦ - حدثنا سليمان بن أحمد إملاءً وقراءةً ثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد
الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال:
(ح/ ٤٣٥) أخرجه البخاري في صحيحه مختصراً ولفظه: لما رجع رسول الله وَّ من
الخندق ووضع السلاح واغتسل أتاه جبريل عليه السلام فقال: قد وضعت السلاح؟ والله ما
وضعناه، فأخرج إليهم قال فإلى أين؟ قال ها هنا وأشار إلى بني قريظة فخرج رسول الله وَله قال
ابن حجر في الفتح ٤١٧/٨ وأخرجه الطبراني والبيهقي من طريق القاسم بن محمد عن عائشة،
وقال في مجمع الزوائد ١٤١/٦: رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه مقدام بن داود وهو
ضعيف.
(ح/٤٣٦) هكذا أخرجه أبو نعيم مرسلاً. وأخرجه الطبراني من حديث كعب بن مالك
ورجاله رجال الصحيح غير ابن أبي الهذيل وهو ثقة - ر: مجمع الزوائد ١٤/٦ - وقال ابن حجر
في الفتح ٤١٢/٨ أخرجه الطبراني والبيهقي في الدلائل بإسناد صحيح إلى الزهري عن عبد
الرحمن بن عبدالله بن كعب بن مالك عن عمه عبيد الله بن كعب فذكره، ثم قال: وأخرجه
الطبراني من هذا الوجه موصولاً بذكر كعب بن مالك فيه، وأخرجه الحاكم في المستدرك ٣٤/٣
من طريق القاسم بن محمد عن عائشة قلت: رواية الطبراني والبيهقي والحاكم بمثل رواية
حديث الباب من قوله ثم رجعوا فوضع النبي لأمته واغتسل إلخ دون ما ذكر في أول الحديث
وأخرجه ابن إسحاق في السيرة ٢٣٣/٢ عن الزهري مرسلاً بنحو حديث الباب. وأخرجه عبد
الرزاق في مصنفه برقم ٩٧٣٧ عن الزهري عن سعيد بن المسيب.
(١) كذا في الأصل ولعله ((المقدام بن داود)» شيخ الطبراني كما مر، وهو يروي عن عمه سعيد
ابن تليد وعنه سليمان بن أحمد.
(٢) عرف الدابة: أعلى العنق والرأس.

ح / ٤٣٧
الفصل الخامس والعشرون
٥٠٥
كانت قُرَيْظة قد مكرت برسول الله وَّله، وكاتبت مشركي مكة وعيينةً
ابن حصن وأبا سفيان بن حرب يومَ الأحزاب أن اثبتوا، فإنا سنخالِف
المسلمين إلى بيضتهم، فلما هَزَم الله عز وجل الأحزابَ ندب النبي ◌َّ
أصحابَه، فطلبوهم إلى حمْراء الأسد (١)، ثم رجعوا، فوضع النبي ◌َّة
لأمتَه واغتسل واستجمر، فناداه جبرئيل: عَذِيرَك(٢) من محارب، ألا أراك
قد وضعتَ لأمتَك(٣) ولم نَضَعْها؟ فقام رسول الله وَِّ فزعاً، فقال النبي ◌َّ
لأصحابه: عزمتُ عليكم ألّ تصلُّون العصرَ حتى تأتوا قُرَيْظة، فخرج
النبي ◌َّ فمرَّ بمجالس بينه وبين بني قُرَيْظة، فقال: هل مرَّ بكم من أحد؟
فقالوا، نعم، مرَّ علينا دِحيْةُ الكلبي على بغلة شهباء تحته قطيفة من ديباج،
فقال النبي ◌َّ ليس ذلك دِحية، ولكنه جبرئيل أُرسِلَ إلى بني قُرَيْظة ليزلزلَ
حصونَهم، ويقذفَ في قلوبهم الرعبَ، فحاصرهم أصحابُ رسول
الله ◌ََّ، فلما انتهى النبي ◌َّ أمر أصحابَه أن يستروه بِجَحْفَةٍ ليقوه
الحجارةَ حتى يُسمِعهم كلامَه فناداهم: يا أخوةَ القرودِ والخنازير، فقالوا:
يا أبا القاسم ما كنت فحَّاشاً، فدعاهم إلى الإِسلام، فقاتَلَهم رسولُ
الله ﴾﴾ ومن معه من المسلمین حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ، فحكم
فيهم أن تُقْتَل مُقاتِلَتُهم، وتُقَسَم أموالُهم، وتُسبى ذراريهم، وقال
النبي ◌َله: أصابَ الحكم.
ذكر غزوة الرجيع :
٤٣٧ - حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الرزاق عن
(ح / ٤٣٧) أخرجه البخاري في صحيحه من طريق معمر عن الزهري بسند حديث الباب -
فتح الباري ٣١١/٨ و٣٨٢ -. وعبد الرزاق في المصنف برقم ٩٧٣٠.
(١) مكان يبعد عن المدينة المنورة ثمانية أميال.
(٢) أي: هات من يعذرك.
(٣) اللأمة: أدوات الحرب.
:٠٠
٠١.

٥٠٦
الفصل الخامس والعشرون
ح / ٤٣٧
معمر عن الزهري عن عمرو بن أبي سفيان الثقفي عن أبي هريرة قال:
بعثَ النبيُّ ونَ﴿ سرية عَيْناً وأمَّر عليهم عاصم بن ثابت وهو
جد عاصم بن عمر [بن الخطاب](١) فانطلقوا، حتى إذا كانوا
ببعض الطريق بين عُسْفان(٢) ومكة نزلوا نزولاً، وذُكِروا لِحَيٍّ من هُذيل
يقال لهم بَنُو لِحْيان، فتبعوهم بقريب من مائة رجل رامٍ، واقتفوا آثارهم
حتى نزلوا منزلاً نزلوه، فوجدوا فيه نوى تمرٍ زُوِّدوه من تمرِ المدينة، فقالوا:
هذا من تمر يثرب، فاتَّبعوا آثرهم حتى لحقوهم، فلما آنسهم عاصمُ بن
ثابت وأصحابُه لجأوا إلى فَدْفَدٍ(٣)، وجاء القوم فأحاطوا بهم، فقالوا: لكم
العهدُ والميثاقُ إن نزلتم إلينا أن لا نقتل منكم رجلاً، فقال عاصم: أمَّا أنا
فلا أنزل في ذمَّةِ كافر، اللهم أخبر عنَّ رسولَك، قال، فقاتلوهم، فرموهم
حتى قَتَلوا عاصِماً في سبعةٍ نفرٍ، وبقي خُبَيْب بن عَدِي، وَزَيد بن الدَّثَنَّةِ،
ورجل آخر (٤) فأعطوهم العهد والميثاق إن نزلوا إليهم، فنزلوا إليهم، قال،
فلما استمكنوا منهم خلعوا أوتارَ قسيهم فربطوهم بها، فقال، الرجل الثالث
الذي معهما هذا أول الغَدْرِ، فأبى أن يصحبَهم، فجرُّوه، فأبى أن يتبعهم
فضربوا عُنُقَه، فانطلقوا بخُبَيْب بن عدي، وزيد بن الدَّشِنَّة حتى باعوهما
بمكة، فاشترى خُبيباً بنو الحارث بن عامر بن نوفل، وكان قَتَلَ خُبِيبٌ
الحارثَ يوم بدر، فمكث عندهم أسيراً حتى إذا اجتمعوا على قَتْله استعار
موسى من إحدى بنات الحارث ليستحدَّ(٥) بها، فأعارته، قالت، فَغَفَلْتُ
(١) ما بين الحاصرين من البخاري، وفي سيرة ابن هشام ١٧٨/٣ بتحقيق الأبياري ورفيقيه
((وأمر رسول الله على القوم مَرثد بن أبي مرثد الغَنوي)).
(٢) عسفان: منهل يبعد عن مكة مرحلتان.
(٣) الفدفد: الأرض المرتفعة.
(٤) هو: ((عبد الله بن طارق)) كما في سيرة ابن هشام.
(٥) استحد: حلق.

٥٠٧
الفصل الخامس والعشرون
ح / ٤٣٨
عن صَبِيٍّ لي، فدرجَ إليه حتى أتاه، قالت، فأخذَه، فوضَعَه على فَخِذِهِ،
فلما رأيتُه فزعتُ فزعاً شديداً عُرِف فيَّ، والموسى في يده، فقال:
أتخشين أن أقتلَه، ما كنت لأفعل إن شاء الله، قال، فكانت تقول: ما
رأيت أسيراً خيراً من خُبَيْب، لقد رأيتُه يأكلُ قِطْفاً (١) من عِنب وما بمكة
يومئذ ثمرةٌ، وإنه لموثَقٌ في الحديد، وما كان إلا رزقاً قد رزقه الله إياه، ثم
خرجوا به من الحرم ليقتلوه، فقال: دعوني أصلي ركعتين، فصلى ركعتين
وقال: لولا أن تروا أن ما بي جزءاً(٢) من الموت لزدت، فكان أول من سن
الرّكعتين عند القتل، ثم قال: اللهم أَحصِهم عدداً، واقتلهم بدداً(٣)، ولا
تبقٍ منهم أحداً، ثم قال:
ولست أبالي حين أقتلُ مسلِماً على أي شقِّ كان في الله مَصرعي
وذلك في ذاتِ الإِلّه وإن يشأ يُبارك على أَوْصالِ شِلْوٍ مُمَزَّع (٤)
ثم قال، فقام عقبة بن الحارث فقتله.
وبعثت قريشٌ إلى عاصم ليُؤْتَوا بشيء من جسده يعرفونه، وكان قتلَ
عظيماً من عظمائهم يوم بدر، فبعث الله عز وجل عليه مثل الظلّة من
الدَّبْر(٥)، فحمته من رُسُلِهم فلم يقدروا على شيء منه.
٤٣٨ - حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عمرو بن خالد ثنا أبي ثنا ابن
لهيعة قال ثنا أبو الأسود عن عروة بن الزبير قال:
(ح/٤٣٨) قال في مجمع الزوائد ٢٠١/٦ رواه الطبراني وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه
ضعف، وأخرجه البيهقي أيضاً - انظر الخصائص ٢٥١/١ - وأخرج ابن إسحاق القصة في السيرة
١٩٩/٢.
(١) القطف: العنقود ساعة يقطف.
(٢) في البخاري ((جزع)).
(٣) بدداً: متفرقين.
(٤) الشلو: العضو المقطوع، والممزع: الممزق.
(٥) الدبر: النحل والزنابير. والعظيم الذي قتله هو ((عقبة بن أبي معيط)) قتله صبراً بأمر النبي وَله.

٥٠٨
الفصل الخامس والعشرون
ح / ٤٣٨
بعث رسول الله ◌َ﴿ مَرثد بن أبي مَرثد الغَنوي حليف حمزة بن عبد
المطلب إلى حَبِيٍّ من هُذَيل، فَقُتِلَ فيها من قريش من بني هاشم مَرتد بن
أبي مَرثد، ومن الأنصار(١) من بني عمرو بن عَوف عاصم بن ثابت بن أبي
الأقْلَح وأراد المشركون أن يقطعوا رأسَه فيبعثوه إلى المشركين بمكة فبعث
الله عليه الدَّبْرَ تطيرُ في وجوهِ القومِ وتلدغُهم، فحالت بينهم وبينه أن
يقطعوا رأسه - وذكر قصةً خُبيب وعاصم، وزاد في قصة خُبيب: أنه قال
بعد أن صلى ركعتين: اللهم لا أجِدُ رَسولاً إلى رسولكِ وََّ، فبلّغْه عني
السَّلام، فجاء جبرئيل عليه السلام إلى رسول الله وَالر فأخبره بذلك -.
وقال خُبيب لما رفعوه إلى الخشبة:
قبائلَهم واستَجمعوا كل مَجْمِعٍ
لقد جمَّعَ الأحزابُ حولي وألّبوا
وقُرِّبْتُ من جذعٍ طويل ممنّع
فقد جَمَّعوا أبناءَهم ونساءهم
عليَّ بقتلي في وثاقٍ مضيِّع(٢)
وكلهمُ يبدي العداوةَ جاهداً
إلى الله أشكو غُرْبتي بعد كُرْبَتِي(٣)
وما أرصَد الأحزابُ لي عندَ مصرَعي
فقد بضَّعوالحمي وقدضَلَّ (٤) مَطْمَعي
فذا العَرشِ صِّرْني علی ما یُرادُ بي
وذلك في ذاتِ الإِلّه وإن يشأ
لعمرُك لم أجْهَلْ إذا متُّ مسلماً
يبارِك على أوصالٍ شِلْوٍ مُمَّع
على أي حالٍ كان في الله مَرجِعي (٥)
(١) في الأصل ((مرثد بن أبي مرثد الأنصاري من بني عوف)) وما أثبتناه هو الصواب، لأن مرثد
ابن أبي مرثد ذكره ابن إسحق فيمن شهد بدراً من بني هاشم والمطلب، فقد كان حليفاً
لحمزة بن عبد المطلب عم الرسول * ونسبه في الاستيعاب إلى مضر، أما عاصم بن ثابت
فهو أخو بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، فهو إذن أنصاري.
(٢) البيت في سيرة ابن هشام تحقيق الأبياري ورفيقيه ١٨٥/٣ :
وكلهم مبدي العداوة جاهدٌ
(٣) في السيرة ((ثم كربتي)).
(٤) في السيرة ((ياس)).
(٥) في السيرة ((مصرعي)).
عليَّ لأني وثاق بمضيع

ح / ٤٣٩
الفصل الخامس والعشرون
٥٠٩
٤٣٩ - حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن عبدالله بن معدان قال
ثنا أحمد بن سعيد الهمداني قال ثنا ابن وهْب قال أخبرني عمرو بن الحارث أن عبد
الرحمن بن عبدالله الزهري أخبره عن بريدة بن سفيان الأسلمي :
أن رسول الله وَّل بعث عاصم بن ثابت، وزيد بن الدَّثنّة أحد بني
بياضة، وخُبيب بن عدي، ومَرثد بن أبي مَرثد إلى بني لِحيان بالرَّجيع(١)
فقاتلوا حتى أخذوا لأنفسهم أماناً إلا عاصماً، فإنه أبى وقال: لا أقبل اليوم
عهداً من مشرك، ودعا عند ذلك فقال: اللهم إني أحمي لك اليومَ دينَك،
فاحم لحمي، فجعل يقاتل ويقول:
والقوسُ فيها وترٌ عُنابِل(٢)
ما عِلَّتي وأنا جَلْدٌ نابِلُ
تزلّ عن صَفحتها المعابل(٣)
صفراءُ من نبعٍ لها بَلابلُ
الموتُ حقٌ والحياةُ باطَلُ (٤)
إن لم أقاتلكم فأمي هابل
وقال وهو یحرض نفسه:
أبو سُليمان وريشُ المُفْعَد وضالةٌ مثل الجحيم المُوقَد(٥)
إذا النواحي ارتعشَتْ لم أُرْعَد
2
فلما قتلوه كان في قليب [ وذلك أن هذيلاً أرادت أخذ رأسَ عاصمٍ
ليبيعوه من سُلافَة بنت سعد بن شُهَيْد، وكانت قد نذرت حين أصاب ابنها
يوم أحد: لئن قدَرَتْ على رأسِ عاصم لتشربَنّ في قَحْفِه الخَمْرِ، فمنعته
(ح/٤٣٩) قال في الخصائص ٥٥٢/١ أخرجه البيهقي، وقال في فتح الباري ٣٨٣/٨
أخرجه سعيد بن منصور من مرسل بريدة بن سفيان.
(١) ماء لهذيل بناحية الحجاز.
(٢) النابل: رامي النبل - والعنابل: الغليظ الشديد.
(٣) المعابل: مفردها معبلة، وهي نصل عريض طويل.
(٤) أمي هابل: هبل الشيء: فقده، أي: هو يدعو فيقول: فقدتني أمي إن لم أقاتل.
(٥) المقعد: رجل كان يريش النبل، والضالة: في الأصل: شجر تصنع منها القسي والسهام،
والمراد بها هنا: القوس.

٥١٠
الفصل الخامس والعشرون
ح / ٤٣٩
الدَّبْر، فلما حالت بينه وبينهم الدبر قالوا: دعوه حتى يمسي فتذهب عنه
فنأخذه، فبعث الله الوادي فاحتمل عاصماً، فذهب به ](١).
وكان عاصم قَتَل يومَ أُحد لها نفراً ثلاثة (٢) كلهم أصحاب أمْرِ قريش
يومئذ، وهم من بني عبد الدار، كان عاصمٌ رامياً ويقول: خُذها وأنا ابن
الأقلح، فيؤتى به فتقول: کلما أتيت بإنسانٍ: من قتله؟ فيقولون ما ندري،
غير أنا سمعنا رجلاً يقول: خذها وأنا ابنُ الأَقْلَح، فقالت أقْلَحَنا، فحلفت:
لئن قدرت على رأسِه لتشربنَّ في قحفِه الخمرَ، فأرادوا أن يحتَزُّوا رأسَه
ليذهبوا به إليها، فبعث الله عز وجل رِجْلاً من دَبْرٍ (٣) فلم يستطيعوا أن يحتزُّوا
رأسه.
وأُسر خُبيب بن عدي وزَيْد بن الدَّثِنَّةِ فَقُدِم بهما مكة، فبيع خُبَيب
لبعض الجُمحيين بأمةٍ سوداء، وجاءَ عقبةُ بن عديّ - أحد بني نوفل بن عبد
مناف - يسأله أن يعطيه إياه، فيقتله مكان أخيه طُعَيمة بن عدي، لأنه قتله
يوم بدر، فأبى أن يبيعه إياه، وأعطاه إياه عطية، فأساءَ إليه في أسره، فقال:
ما يصنعُ القومُ الكرامُ هذا بأسيرهم، فأخرجوه وأحسنوا إليه، وجعلوه عند
امرأةٍ تحرُسه، وهو في أساره، حتى إذا قيل إنك مخرج بك ليقتلوك، قال
للمرأة: اعطيني موسى استطب بها(٤)، فأعطته، وكان لها ابن صغير،
فأقبل إليه الصبي، فأخذه فأجلسه عنده، فظنت المرأة أنه يريد أن يقتله،
(١) في الأصل بياض، فأتممناه بما يناسب من سيرة ابن هشام، وما أخذناه من سيرة ابن هشام
محصور بحاصرين هنا.
(٢) ذكر في السيرة أنهما ولدان، كما نقلناه.
(٣) طائفة عظيمة من النحل والزنابير.
(٤) أي يعالج بها بعض شأنه، وفي السيرة ((أتطهر بها)) وفي مصادر أخرى ((استحد بها)) يعني
أحلق الشعر.

٥١١
الفصل الخامس والعشرون
ح / ٤٣٩
فصاحت إليه تناشده، فقال: ما كنتُ لأغدٍر، فخرج ليُقتلَ، فلما دنا من
الخشبة قال:
ولستُ أبالي حينَ أقتَلُ مُسلماً على أي جَنْبٍ كان في الله مصرعي
يُبارك على أوصالٍ شِلْوِ مُمَّع(١)
وذلك في ذاتِ الإِلّه وإن یشأ
ثم قال: دعوني أسجد سجدتين، وكان أولَ من سنهما، ثم قال:
لولا أن تقولوا جزع خُبیب من الموت لزدت سجدتين، ثم قال عند ذلك:
اللهم إني لا أجد من يبلّغُ رسولَك مني السلام، فبلِّغ رسولك مني السلام،
فزعموا: أن النبي وَ لّ قال: وعليه السَّلام، فقال أصحابُه: يا نبي الله لمن؟
قال على أخيكم خُبيب بن عدي(٢) فلما رُفع إلى الخشبة استقبل الدعاءَ
قال رجلٌ: فلما رأيته يريد أن يدعو لَبَدْتُ بالأرض(٣)، فقال: اللهم
احصهم عَدَداً، واقتلهم بَدَداً، فلم يحل الحولُ ومنهم أحد حيّ غير ذلك
الرجل الذي لَبد بالأرض.
قال الشيخ: في قصة عاصم وخُبيب غيرُ دلالة، منه: حماية الدَّبْر
عاصماً حتى لم يقدِروا على قطع رأسه من جسده، فأكرمه الله عز وجل
بذلك، بإجابة دعوته حين قال: إني أحمي لك اليوم دينَك فاحم لحمي
اليوم، وكان قَدْ عاهَد الله عز وجل أن لا يمسَّ مُشركاً ولا يمسه مشرك أبداً،
فَوفى لله، فمنعه منهم، كما امتنع منهم في حياته.
وهي آية شريفة، ودلالة قوية.
وما أكرم الله به خُبيباً من إطعامه له القِطْفَ من العنب في زمان وحينٍ
(١) سبق تفسير الغريب في ص ٥٠٧.
(٢) بياض في الأصل، ولعل الساقط منه ((قتلته قريش)) كما في شرح المواهب.
(٣) لزقت بها.

٥١٢
الفصل الخامس والعشرون
ح / ٤٤٠
لا يوجدُ منه بمكة حبة ولا ثمرة، وهذه المكرمة شبيهة بما قص الله تعالى
من شأن مريم ﴿ كلَّما دَخَل عَلَيْها زَكَرِيا المِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً﴾ - آل
عمران ٣٧ - وإبلاغ الله سلامه إلى رسوله.
وهما دلالتان واضحتان، مثلهما جائز في إبان النبوة، وبها كانت الأنصار
تفتخر، فسموا عاصماً حَمِيَّ الدَّبْر.
وقال بعضهم، وأيضاً ما استجاب الله لخُبيبٍ من دعائه عليهم، حتى
لم يحُلِ الحولُ ومنهم أحدٌ حيّ، إلا الرجل الذي لَبد بالأرض. وهذا لیس
في أصل السماع وليس من كلام الشيخ أبي نعيم.
قصة أهل بئر معونة :
٤٤٠ - حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسمعيل بن الحسن النصري ثنا أحمد بن
صالح ثنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن
مالك وغيره:
إن عامر بن مالك بن جعفر الذي كان يدعى ((مُلاعِبُ الأسِنَّةِ))، قدم
على رسول الله وَ﴾ [بهدية](١) وهو مشرك [فأبى أن يسلم](١)، فعرضَ
عليه رسولُ اللهِ وَّةِ الإِسلامَ، وقال رسولُ الله ◌َّ: إني لا أقبلُ هديةً
مشركٍ، فقال عامر بن مالك: يا رسول الله إِبعث من شئت من رُسُلك، فأنا
لهم جارٌ(٢)، فبعث رسول الله وَّ رَهْطاً، فيهم المنذر بن عمرو الساعدي،
وهو الذي يقال له ((أعنَقَ لِيَموت))(٣) قِبَلَ نجدٍ، فسمع بهم عامرٌ بن
(ح / ٤٤٠) قال في الفتح ١٨٥/٦ و٣٨٩/٨ وأخرجه موسى بن عقبة مرسلاً ووصله
الطبراني ولا يصح، قلنا: وذكرها الهيثمي في مجمع الزوائد ١٢٦/٦ وقال رجاله رجال
الصحيح، وأخرجها ابن إسحاق في السيرة ١٨٤/٢ والواقدي في المغازي ٢٦٩ .
(١) ما بين الحاصرين من مجمع الزوائد ١٢٦/٦ ومصنف عبد الرزاق ٣٨٢/٥.
(٢) جار: مجير وحام.
(٣) أي أسرع ليموت، وإنما قيل له ذلك لأنه أسرع إلى الشهادة، وفي عبد الرزاق ((المعنق ليموت)).

٥١٣
ح / ٤٤١
الفصل الخامس والعشرون
الطُّفَيْلِ، فاستنفر لهم بني سُلَيم، فنفروا معه، فقتلوهم ببئر معونة غير عمرو
ابن أمية الضَّمْري، أخذه عامر بن الطفيل فأرسله، فلما قدم على رسول
الله ◌َّ أخبره، فقال حسان بن ثابت يحرّض على عامر بن الطَّفَيْل:
وأنتم من ذَوائِب أهلِ نجد
بني أُمِّ البنين ألم يَرُعْكم
لِيُخْفِرَه وما خَطَأَّ كَعَمْدٍ
تَهَكّمُ عامٍ بأبي براءٍ (١)
فطعن ربيعةُ بن عامر بن ربيعة بن مالك عامر بن الطّفيل في فخذه
طعنة فقَدَّه(٢).
٤٤١ - ذكر محمد بن عمر الواقدي، فيما أخبرنا محمد بن الحسن ثنا الحسن
ابن الجهم ثنا الحسين بن الفرج ثنا محمد بن عمر الواقدي حدثني مصعب بن ثابت عن
أبي الأسود عن عروة.
وذكر قصة المنذر بن عمرو وقَتْلَ عامرِ بنِ الطفيل حَرامَ بن مِلْحان
وأصحابَه قال: فقال عامر بن الطّفيل لعمرو بن أمية: هل تعرف أصحابك؟
قال: نعم، فطاف فيهم، وجعل يسأله عن أنسابهم، فقال: هل تفقد منهم
أحداً؟ فقال: أفقد مولى لأبي بكر الصديق يقال له عامِر بن فُهَيْرة، قال:
كيف كان فيكم؟ قال، قلت: كان من أفضلَنا، ومن أول أصحاب نبينا وَّ
إسلاماً، قال: ألا أخبرك خبرَه، وأشار له إلى رجل، فقال: هذا طعنه
برمحه، ثم انتُزِع الرمحُ فذهب بالرجل علواً في السماء حتى والله ما أراه،
فقال عمرو، فقلت: ذاك عامرُ بن فُهَيْرة، وكان الذي قتله رجل من بني
كلاب يقال له ((جبار بن سلمى))(٣). ذكر أنه لما طعنه قال سمعته يقول:
(ح/ ٤٤١) في مغازي الواقدي ٢٧٠، والواقدي متروك.
(١) أبو براء: كنية عامر بن مالك بن جعفر ((ملاعب الأسنة)).
(٢) العبارة في الأصل ((عامر بن الطفيل في خفرة عامر بن مالك)) فصححناه من مجمع الزوائد
(٣) في الأصل ((حيان)) وصححناه من مغازي الواقدي وشرح المواهب وسيرة ابن هشام.

٥١٤
الفصل الخامس والعشرون
ح / ٤٤٢
فزت والله، فقلت في نفسي: ما قوله فزت، قال فأتيت الضّحاك بن سفيان
الكلابي فأخبرته بما كان، قال، فقال لي: وسألته عن قوله فزت؟ فقال:
بالجنة، قال، فعرض عليّ الإِسلام فأسلمت، ودعاني إلى الإِسلام ما
رأيتُ من مقتل عامر بن فهيرة من رفعه إلى السماء علواً، قال، وكتب
الضَّحاك إلى رسول الله وَّ بإسلامي وما رأيت من مقتل عامٍ، فقال رسول
اللهِ وَله: إن الملائكة وارَتْ جُثته وأُنزِل عِلَّيين.
وفي هذه القصة قال: وأقبل أبو بَراء سائراً وهو شيخٌ هرمٌ، فبعث
بابن أخيه لبيد بن ربيعة [ بهدية فرس](١) فرده النبي وي ليه وقال: لا أقبل
هديةً مشرك، ولو قبلتُ لقبلت هديةً أبي براء، فقال لبيد: ما كنت أظن أن
أحداً من مُضَر يردّ هدية أبي براء، قال: قد بعث يستشفيك من وجع،
كانت به الدُّبَيْلة(٢)، فتناول رسول الله وض ◌ِّ حبوةً من الأرض - أي مدرة -
فتفل فيها، ثم ناوله إياها فقال: دَفّها بماء ثم اسقها إياه، ففعل فبرىء.
٤٤٢ - حدثنا فاروق الخطابي قال ثنا زياد بن الخليل ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا
محمد بن فليح ثنا موسى بن عقبة عن ابن شهاب:
في قصة أصحاب بئر معونة أن رسول الله و لقد قال في المنذر بن
عمرو حين ذكروا له أنه أتى مقتل حَرام بن مِلْحان فبرىء من جوارِهم
فقاتلهم حتى قُتِل، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: أَعْنَق لَيَموت.
وقال عروة بن الزبير: لم يوجد جسدُ عامر بن فهيرة، فيرون أن
الملائكة هي التي وارته.
(ح / ٤٤٢) راجع الحديث ((٤٤٠)) الحديث بهذا اللفظ موجود في مغازي الواقدي وفيه قال
رسول الله ے فإن الملائكة وارت جثته.
(١) ما بين الحاصرين بياض في الأصل فأتممناه من مغازي الواقدي.
(٢) الوجع في الجوف، وهي مصغرة للتكبير.
٠

٥١٥
ح / ٤٤٣
الفصل الخامس والعشرون
معنى قوله، ((واعنق ليموت)) تقدم على الموتِ وهو يُعرضُ عنه(١).
ومما جرى في غزاة المُرَيْسيع :
٤٤٣ - حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عمرو بن خالد ثنا أبي ثنا ابن
لهيعة ثنا أبو الأسود عن عروة بن الزبير، ذكر في غزوة المريسيع وهي غزوة بني
المُصْطَلِقِ قال:
فلما نزل رسولُ اللهِ وَ لَ بَقْعاء(٢) من طريق ◌ُسفان سرح الناس
ظهورهم، وأخذتهم ريح شديدة أشفق الناسُ منها، وقيل: يا رسول الله ما
شأن هذه الريح؟ فزعموا أن رسول الله و ﴿ قال: مات اليومَ منافق عظيم
النفاق، ولذلك عصفت، وليس عليكم منها بأس إن شاء الله، وكان موته
غائظاً للمنافقين، فسكنت الريح آخر النهار، فجمع الناسُ ظهرَهم،
وفُقدت راحلة رسول الله وَِّ فسعى لها الرجالُ يلتمسونها، فقال رجل من
المنافقين كان في رفقة من الأنصار: أين يسعى هؤلاء؟ قال أصحابه:
يلتمسون ناقةً رسول الله وَلِّ ضلت، فقال المنافق: أفلا يحدّثه الله بمكان
راحلته، فأنكر عليه أصحابه فقالوا: قاتلك الله، نافقت، فلمّ خرجتَ وهذا
(ح /٤٤٣) هو بسند الحديث ٤٣٩.
أخرجه البيهقي عن موسى بن عقبة وعروة - انظر: الخصائص ١٥/٢ - وأخرجه مسلم في
١٢٤/٨ من حديث جابر. قال ابن حجر: اسم المنافق رفاعة بن تابوت معدود في المنافقين وقع
مبهماً في مسلم ومفسراً في غيره من حديث جابر- فتح الباري ٣٧١/٣ - وأخرج القصة ابن
إسحاق ٢٩٢/٢ باختصار شديد وقصة ضياع الناقة إنما ذكرها ابن هشام في غزوة تبوك وذكرها
الحلبي في غزوة المريسيع وتبوك وقال في تبوك ((وتقدم له 18 نظير هذا في غزوة بني المصطلق
ولا بعد في تعدد الواقعة، ويحتمل أن يكون من خلط بعض الرواة)) وأقول: إن ثبت التعدد فذاك
واضح وإلا فقد ورد أن الريح اشتدت في كلتي الغزوتين فلعله طار ذهن الراوي من وقعة تبوك
إلى وقعة بني المصطلق لذلك. أ. هـ. من حاشية الطبعة الثانية الهندية. أقول: وسيأتي ذكر أبي
نعيم لها في غزوة تبوك في الحديث رقم ٤٤٨.
(١) في طبقات ابن سعد ((وهو يعرفه)).
(٢) في الأصل ((نقعاً)) فصححناه من سيرة ابن هشام.

٥١٦
الفصل الخامس والعشرون
ح / ٤٤٤
في نفسك؟! قال خرجت لأصيب عرضاً من الدنيا، ولعمري أن محمداً
يخبرنا بما هو أعظم من شأن الناقة، فسبه أصحابه وقالوا: والله لا نكون
منك بسبيل، ولو علمنا أن هذا في نفسك ما صحبتنا ساعة، فمكث المنافق
معهم شيئاً، ثم قام وتركهم، فعمد لرسول الله وَير يستمع الحديث، فوجد
الله قد حدثه حديثه، فقال رسول الله وَلفر والمنافق يسمع: إن رجلاً من
المنافقين شَمِت أن ضلَّت ناقةُ رسولِ الله وَّةِ، فقال أفلا يحدّثْه الله بمكانٍ
راحلته، وأن الله عز وجل قد حدثني بمكانها، ولا يعلمُ الغيبَ إلا الله،
وإنها في هذا الشعب المقابل لهم قد تعلق زمامُها بشجرةٍ، فجاؤوا بها،
وأقبلَ المنافقُ حتى أتى النَّفَر الذين قال عندهم ما قال، فإذا هم جلوسٌ
مكانهم، ولم يقم أحد منهم من مكانه: فقال: أنشدكم الله هل قام أحدٌ
منكم من مجلسه، أو أتى محمداً وأخبره بالذي قلت؟ فقالوا: اللهم لا،
ولا قمنا من مجلسنا هذا بعد، قال: فإني وجدتُ عندَ القوم حديثي، والله
لكأني لم أُسْلِم إلا اليوم، وإن كنت في شك من شأنه، فاشهد أنه رسول
الله وَلّ، قال له أصحابه: اذهب إلى رسول الله وَلل فليستغفر لك،
فزعموا: أنه ذهب إلى رسول الله - ﴿ فاعترف بذنبه، فاستغفر له.
وفي رواية حبيب بن الحسن: فلما قدموا المدينة وجدوا رِفاعة بن
زيد بن التابوت أحد بني قَيْنُقاع، وكان من عظماء اليهود، وكهفاً
للمنافقين، مات في ذلك اليوم.
ذكر سريته التي بعثها إلى يُسير بن رِزام اليهودي:
٤٤٤ - حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني ثنا
أبي ثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة قال.
(ح/٤٤٤) هو بسند الحديث الذي قبله، أخرجه البيهقي في الدلائل (٢٩٢/٢) مخطوط
حلب مرسلاً، وذكره في الخصائص ٦٦/٢ وأخرجه ابن إسحاق في السيرة ٦١٨/٢ بدون إسناد
وكذا ابن سعد في الطبقات ٩٢/٢.

٥١٧
ح / ٤٤٥
الفصل الخامس والعشرون
بعث رسولُ اللهِ وَلّ عبدالله بن عتيك(١) في ثلاثين راكباً، فيهم:
عبدالله بن أنّيْس إلى الْيُسَيْر بن رِزام اليهودي حتى أتوه بخيبر، وبلغ رسولَ
الله وَلي أنه يجمع غَطْفان ليغزوَ رسول اللهِ وَّر، فأتوه فقالوا: إنا أرسلنا
إليك رسولُ الله وَله ليستعملك على خيبر، فلم يزالوا به يخدعونه حتى
أقبل معهم في ثلاثين راكباً، مع كل واحد منهم رديفٌ من المسلمين، فلما
بلغوا قَرْقَرَة - وهي من خَيْبر على ستة أميال ـ ندِمِ الْيُسَير بن رِزام اليهودي،
فأهوى بيده إلى السيف، سيف عبدالله بن أنيس، ففطن له عبدالله بن
أنيس، فزجر راحلته، واقتحم عبدالله بن أنيس، حتى استمكن من اليُسَير
ابن رِزام فضرب عبدالله بن أنيس رجلَه فقطعها، واقتحم اليسير بن رِزام
وفي يده مِخْرَش(٢) من شوحَط(٣)، فضرَب عبدالله بن أنيس، فشجه
مأمومَة (٤)، وانكفأ كلَّ رجل من المسلمين إلى رديفه فقتله، غير واحد من
اليهود أعجزهم شداً، ولم يُصَبْ من المسلمين أحدٌ. وقدِموا على رسول
الله ◌َّ فبصق في شجة عبدالله فلم تَقِح ولم تُؤْذِه.
فصة عبدالله بن أنيس مع خالد بن سفيان الهذلي
وقتل سفيان بيد عبدالله(٥):
٤٤٥ - حدثنا حبيب بن الحسن ثنا محمد بن يحيى ثنا أحمد بن محمد بن
(ح / ٤٤٥) أخرجه أبو داود مختصراً ٢٨٧/١ من طريق محمد بن إسحاق بإسناد حسن
- انظر: فتح الباري ٣٨٢/٨ - وأخرجه أبو يعلى وأحمد ٤٩٦/٣ وفيه راولم يسم وهو ابن عبدالله بن أنيس
وبقية رجاله ثقات - انظر: مجمع الزوائد ٢٠٣/٦ - وأخرجه البيهقي أيضاً - انظر: الخصائص
١٢/٢ - وأخرجه ابن إسحاق في السيرة ٦١٩/٢ وابن سعد في الطبقات ٥٠/٢ بدون إسناد.
(١) في البيهقي والخصائص والسيرة ((عبدالله بن رواحة)) وهو الصواب.
(٢) المخرش: المحجن، وهو عصا معقوفة يجذب بها البعير ونحوه.
(٣) الشوحط: شجر تتخذ منه القسي.
(٤) المأمومة: الجرح في الرأس يصل إلى أم الدماغ.
(٥) في الأصل هكذا: ((قصة عبدالله بن أنيس مع سفيان بن خالد الهذلي وقتل سفيان بن
عبدالله)) وما ذكرناه هو الصواب.

٥١٨
الفصل الخامس والعشرون
ح / ٤٤٥
أيوب ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن
ابن عبدالله بن أنيس عن أبيه قال:
دعاني رسول الله وَل﴿ فقال: إنه قد بلغني أن ابن نُبَيْح الهُذَلي يجمع
لي الناس ليغزوني، وهو بنخلةً أو بعُرَنَة(١)، فآتِه فاقتله، قال، قلت: یا
رسول الله انعتِه لي حتى أعرفه، قال: إذا رأيته أذكّرَك الشيطان آية بينك
وبينه، إنك إذا رأيته وجدت له قُشَعْريرة، قال فخرجت متوشحاً سيفي حتى
دفعت إليه وهو في ظُعُنِ(٢) يرتادُ لهن(٣) منزلاً حين كان وقت العصر، فلما
رأيته وجدت ما يصفُ لَي رسولُ الله ◌ِوَ﴿ من القُشَعْريرة نحوه، وخشيت أن
يكون بيني وبينه مُجاولَة تشغلني عن الصلاة، فصليتُ وأنا أمشي نحوه،
أومىء برأسي، فلما انتهيت إليه قال: مَن الرجل؟ قال، قلت: رجل من
العربَ سمعَ بك وبجمعِك لهذا الرجل، فجئتُك أُعينُك، قال: أجل، إنا
في ذلك، قال: فمشيت معه شيئاً، حتى أمكنني، فحملت عليه بالسيف
حتى قتلته، ثم خرجت وتركت ظعائِنه مُكِبَّاتٍ عليه، فلما قدمتُ على
رسول الله ◌َسير فرآني، قال: أفلح الوجه، قال، قلت: قتلته يا رسول الله
قال: صدقت، قال، ثم قام معي رسولُ الله وَّ فدخل في بيته فأعطاني
عصاً، فقال: أمسِك هذه العصا يا عبد الله بن أنيس، قال: فخرجت بها
على الناس، فقالوا ما هذه العصا، قلتُ: أعطانيها رسول الله وَلاير، فأمرني
أن أمسكها، قالوا: أفلا ترجع إليه فتسأله لِمَ ذلك؟ قال: فرجعت إليه،
فقلت: يا رسول الله لِمَ أعطيتني هذه العصا؟ قال: آيةٌ بيني وبينك يوم
(١) عرنة: واد قرب عرفات بالحجاز.
(٣٢طعن: النساء في الهودج مفردها ظعينة.
(٣) في الأصل ((له)) فصوبناه من سيرة ابن هشام.

٥١٩
الفصل الخامس والعشرون
ح / ٤٤٦ - ٤٤٧
القيامة، إن أول(١) الناس المتخصِّرون(٢) يومئذ، فقرنها عبدُ الله بسيفه،
فلم تزل معه، حتى إذا مات أمر بها فضمَّت معه في كفنه ثم دُفنا جميعاً.
ذكر ما كان في فتح مكة :
٤٤٦ - حدثنا سليمان بن أحمد إملاءً ثنا محمد بن يونس العُصفري ثنا أحمد
ابن ثابت الجحدري قال ثنا عمرو بن صالح قاضي رامهرمز قال ثنا عبدالله بن عمر عن
نافع عن ابن عمر قال:
وقفَ رسول الله وَيهِ يومَ فتح مكة وحول البيت ثلاثمائة وستون
صنماً، قد ألزَقها الشياطين بالرصاص والنحاس، فكان كلما دنا منها
بِمِخْصَرَته تهوي، من غير أن يمسها، ويقول: جاءَ الحقُّ وزَهَقَ الباطلُ إن
الباطل كان زهوقاً، فتساقطُ على وجوهها، ثم أمر بهن فأخرجن إلى
المسيل .
٤٤٧ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عمرو بن أيوب ثنا محمد بن
حميد ثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن عبدالله بن أبي بكر بن عمرو بن
حزم عن علي بن عبدالله عن ابن عباس قال:
دخل رسول الله وَله يوم فتح مكة وحول البيت ثلاثمائة وستون
(ح/ ٤٤٦) أخرجه ابن حبان مختصراً - ١٧٠٢ - من طريق عبدالله بن دينار عن ابن عمر
وأخرجه الفاكهي والطبراني من حديث ابن عباس وفيه: فلم يبق وثن استقبله إلا سقط على قفاه
مع أنها كانت ثابتة بالأرض قد شد لهم إبليس أقدامها بالرصاص - ر: فتح الباري ٧٧/٩ - وقال
في مجمع الزوائد ١٧٦/٦ رجاله ثقات قلت: وأخرج البخاري من حديث ابن مسعود أصل
الحديث، ولفظه: دخل النبي و 18 مكة يوم الفتح وحول البيت ستون وثلاثمائة نصب فجعل
يطعنُها بعود في يده ويقول جاء الحق وزهق الباطل جاء الحق وما یبدىء الباطل وما یعید - ر:
فتح الباري ٧٧/٩ -.
(ح/٤٤٧) أخرجه البيهقي وابن إسحاق - الخصائص ٨١/٢ - وأخرجه الطبراني ورجاله
ثقات ورواه البزار باختصار - مجمع الزوائد/١٧٦ -. وأخرجه ابن أبي شيبة برقم ١٨٧٥٢ من
حديث ابن مسعود.
(١) في السيرة ومجمع الزوائد: ((إن أقل الناس)).
(٢) المتخصرون: المتكئون على المخاصر، وهي العصي، مفردها: مخصرة.

٥٢٠
الفصل الخامس والعشرون
ح / ٤٤٨ - ٤٤٩
صنماً، وفي يد رسول الله وَلِّ قضيبٌ، فجعل يُشير إليها ويقول: جاءَ الحقُّ
وزَهَق الباطلُ إن الباطلَ كان زهوقاً، قل جاءَ الحُّ وما يبدىءُ الباطلُ وما
يُعيد، فجعلَتْ تستلقي من غير أن يَمَسَّها.
ذكر ما كان في غزوة تبوك:
٤٤٨ - حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن عبد العزيز ثنا عفان قال ثنا
وهيب ثنا عمرو بن يحيى المازني [ ثنا عباس بن سعد الساعدي](١) عن أبي حُمَيد
الساعدي رضي الله عنه قال:
خرجنا مع رسول الله وَ ﴿ عام تبوك حتى جئنا وادي القُرى فإذا امرأةٌ
في حديقة لها، فقال رسول الله وَله لأصحابه: اخرُصوها، فخرص القوم،
وخرص رسول الله وَ﴿ عشرةَ أوسُق، فقال رسول الله وَ لّ للمرأة: أحصي ما
يخرُج منها حتى أرجعَ إليك إن شاء تعالى، فخرج رسول الله وَّ حتى أتى
تَبَوكَ، فقال رسول الله وَله: إنها ستُهُبُّ عليكم ريحٌ شديدةٌ فلا يقومَن فيها
أحد، فمن كان له بعيرٌ فليوثِقِ عقاله، قال أبو حُمَيْد: فعقلناها، فلما كان
في الليلِ هبت ريحٌ شديدة، فقام فيها رجلٌ فألقته في جبلي طَيءٍ (٢)، ثم
أقبل النبي وَل﴿، وأقبلنا معه، حتى جئنا واديَ القُرى، فقال للمرأة: كم جاءً
لك حديقتُك قالت عشرةُ أوسق خَرْصُ رسول الله وَله .
٤٤٩ - أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا الحسن بن الجهم ثنا الحسين بن
(ح/٤٤٨) أخرجه البخاري في صحيحه من طريق سهل بن بكار حدثنا وهيب فذكره بسند
حديث الباب - فتح الباري ٨٦/٤ - ومسلم في الفضائل ٦١/٧ والبيهقي في الدلائل - مخطوط
حلب ٤٦٤/٢ -. وأخرجه ابن أبي شيبة برقم ١٨٨٥٢ بسند حديث الباب بأطول منه.
(ح/٤٤٩) أخرجه الواقدي وابن عساكر - الخصائص ١٠٣/٢ - قلت: الحديث من رواية
الواقدي وهو متروك ومما يزيده ضعفاً أن العرباض بن سارية لم يكن ممن خرج إلى تبوك بل
كان ممن نزل فيهم قوله تعالى ﴿ولا عَلى الذينَ إذا ما أَتَوْك لتَحْمِلَهم﴾ الآية - انظر الإصابة
٤٦٦/٢ وسيرة ابن هشام ٥١٨/٢ -.
(١) ما بين الحاصرين بياض في الأصل، فملأناه من البخاري ومسلم.
(٢) المراد بجبلي طيء: المكان الذي كانت القبيلة المذكورة تنزله واسم هذين الجبلين ((أجا))
و «سلمى»۔ فتح الباري -.