Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
ح / ٣٠٦
الفصل العشرون
نعم، قال ما اسمك؟ قال فلان، قال لست صاحبه، ثم دعا آخر فقال له
مثل هذه المقالة، فدعا آخر فقال: أتصنع المنبر؟ قال: نعم إن شاء الله قال
ما اسمك؟ قال إبراهيم، قال خذ في صنعته، فلما صنعه وصعدَ عليه
رسولُ اللهِ وَّهِ فحنَّ جذع النخلة - التي كان يقوم عليها - حنينَ الناقة،
فسمع أهلُ المسجد صوتَها شوقاً إلى رسول الله وَّر، فنزل فالتزَمَها، وقال
والذي نفسي بيده لو تركتُها حنَّتْ إلى يوم القيامة .
٣٠٦ - حدثنا أبو بكر بن مالك قال حدثني عبدالله بن أحمد بن حنبل قال
حدثني عيسى بن سالم أبو سعيد قال ثنا عبيد الله بن عمر عن عبدالله بن محمد بن
عقيل عن ابن أبيّ بن كعب(١) عن أبيه قال:
كان رسول الله وَلَّ يصلي إلى جِذْع، وكان [المسجد](٢) عريشاً،
فكان يخطُب إلى ذلك الجذع، فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله
نجعل لك شيئاً تقومُ عليه يوم الجمعة حتى يراك الناس ويسمع الناس
خطبتك؟ قال: نعم، فصنع له ثلاثَ درجات، فصعِدَ النبيُّ وَلّ فقام عليه
كما كان يقومُ، فأصغى إليه الجذع، فقال له رسول الله وَ لل اسكن، فقال
النبي ◌َ﴿ لأصحابه: هذا الجذع حَنّ إليّ، فقال النبي ◌َ ◌ّ اسكن، إن تشأ
أغرسك في الجنة فيأكل منك الصالحون، وإن تشأ أن أغرسَك رَطْباً كما
كنت، فاختارَ الآخرةَ على الدنيا، فلما قُبضَ النبي ◌َِّ دُفِعَ إلى أبيّ بن
(ح/٣٠٦) أخرجه الدارمي برقم ٣٦ وقال عبدالله هاشم في حاشيته رواه أحمد والشافعي
وفيه عبد الله بن عقيل وثقه الجمهور وضعفه بعضهم أ. هـ. وقال في الخصائص ٣٠٧/٢ أخرجه
البغوي وابن عساكر، وقال في مجمع الزوائد ١٨٠/٢ رواه عبدالله من زياداته في المسند وفيه
رجل لم يسم - قلنا: هو ابن أبي بن كعب - فيه أيضاً عبدالله بن محمد بن عقيل وفيه كلام وقد
وثق أ. هـ. وقال ابن حجر في الفتح ٤١٦/٧ أخرجه أحمد والدارمي وابن ماجة.
(١) هو ((الطفيل بن أبي بن كعب)).
(٢) ما بين الحاصرين من دلائل البيهقي.

٤٠٢
الفصل العشرون
ح / ٣٠٧ - ٣٠٨
كعب رضي الله عنه فلم يزل عنده حتى أكلتْه الأَرَضُ (١).
٣٠٧ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن يحيى المروزي ثنا
عاصم بن علي ثنا المسعودي عن أبي حازم:
عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: كان رسولُ الله ◌َّرِ يقومُ إلى
خشبة، فلما كثر الناسُ قالوا: يا رسول الله إن الناس قد كثروا، أفلا نجعلُ
لك مِنبراً تقوم عليه؟ فإن الجائي يجيءُ فيشتد عليه أن يرجعْ ولَمْ يسمَعْ
منك شيئاً، قال فأمر غلاماً للأنصار فأخذ من طَرْفاء الغابة(٢) فجعل له هذا
المنبر، فلما جلس عليه حنَّتِ الخشَبَةُ التي كان يقوم عليها، فجاء فوضَعَ
یده علیھا حتی سکنت.
٣٠٨ - حدثنا أبو بكر الطلحي قال ثنا عبدالله بن غنام وثنا أحمد بن إسحاق قال
ثنا أبو بكر بن أبي عاصم قالا ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا أبو أسامة عن مجالد عن
أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:
كان النبيُّ ◌َّ يخطب إلى جذع فأتى رجل روميُّ، فقال: أَصنع لك
منبراً تخطُب عليه؟ فصنعوا منبراً هذا الذي ترونه، فلما قامَ عليه رسول
الله ﴿ فَخَطَبَ حَنّ الجِدعِ حنينَ الناقَةِ إلى ولدِها، فنزل النبي ◌َّـ
فاحتضنه فسکن.
(ح/٣٠٧) أخرجه الدارمي برقم ٤١ من طريق عبدالله بن يزيد عن المسعودي بسند حديث
الباب مختصراً، ومطولاً بلفظ حديث الباب برقم ١٥٧٣ وقال عبدالله هاشم في حاشيته رواه أيضاً
أبو بكر بن أبي شيبة برقم ١١٧٩٦ قال ابن كثير وأصل هذا الحديث في الصحيحين أ. هـ. قلنا
يعني حديث سهل بن سعد الذي أخرجه البخاري - ر: فتح الباري ٤٨/٣ - وفي مواضع أخرى،
وكذا مسلم مختصراً. وأخرجه الإمام أحمد في المسند ٣٣٠/٥ مختصراً وفي ٣٣٩/٥ مفصلاً.
(ح/٣٠٨) رواه الدارمي برقم ٣٧ والبزار وقال ابن كثير هذا غريب وقال في الخصائص
٣٠٧/٢ رواه ابن أبي شيبة برقم ١١٧٩٨.
(١) الأرض: مفردها أرضة، وهي دويبة تأكل الخشب.
(٢) الطرفاء: نوع من أنواع الشجر، وهي أربعة أصناف منها الأثْلُ، مفردها: طَرْفاءة وطَرَفَة.

٤٠٣
الفصل العشرون
ح / ٣٠٩ - ٣١٠
٣٠٩ - حدثنا محمد بن إبراهيم وعبدالله بن محمد قالا ثنا أبو يعلى ثنا كامل بن
طلحة قال ثنا ابن لهيعة:
عن عمارة بن غزية أنه سمع عباس بن سهل بن سعد السَّاعِدي يُخبِر
عن أبيه قال: كان رسول الله وَالر يقوم - إذا خطب - إلى خشبة كانتْ في
المسجد، فلما ذاع الناسُ وكثروا قيل له: يا رسول الله لو جعلت منبراً
تُشرِفُ على الناس منه؟ فبعث إلى النجار فانطلق، فانطلقت معه حتى
أتى - في رواية - الغابَةً فقطع منه أثْلًاً(١)، فعملَه وهيأه ثم أتينا نحمله،
فكان درجتين، والثالثةُ مقعدُ رسول الله وَّةِ، فوالله ما هو إلا أن قعد عليه
رسول الله وَ﴿ فتكلَّمَ، وفقدته الخشبةُ، فخارَتْ كخُوار الثور لها حَنينٌ
(فجعل عباسُ يمدّ يده كنحو ما رأى أباه يمد يده يحكي حنينَ الخشبة)
حتى فزِع الناسُ، وكثر البكاءُ مما رأوا بها، فقال رسول الله وَلّى: سبحانَ
الله ألا ترون إلى هذه الخشبة؟
وفي حديث محمد بن أحمد: فجاء فوضع يده عليها حتى سكنت.
٣١٠ - حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر قال ثنا محمد بن أحمد بن سليمان ثنا
علي بن أحمد الجوربي ثنا قبيصة ثنا حيان بن علي عن صالح بن حيان عن عبدالله بن
بريدة :
عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله وَّ يصلي إلى
(ح/ ٣٠٩) رواه أبو سعد في شرف المصطفى وقاسم بن أصبغ من طريق يحيى بن بكير
عن ابن لهيعة حدثني عمارة بن غزية عنه فذكره - ر: فتح الباري ٨/٣ - قلت وفيه ابن لهيعة
وحديثه حسن.
(ح/ ٣١٠) رواه الطبراني في الأوسط وفيه صالح بن حيان وهو ضعيف - ر: مجمع الزوائد
١٨٢/٢ -.
(١) الأثل: ضرب من الشجر طويل مستقيم جيد الخشب.

٤٠٤
الفصل العشرون
ح / ٣١٠
جِذع يتسانَدُ إليه فجُعل له المنبرُ أربعُ مَرَاقٍ(١) فصعد النبيُّ وَِّ المنبرَ
فخطبَ الناسَ فحنّ الجذع كما تحن الناقة، فأتاه رسولُ اللهِ وَّ فوضع يدَه
عليه، وقال: ما شأنك؟ إن شئتَ دعوتُ الله عز وجل فردَّك إلى
مُحْتَشِّكَ(٢)، وإن شئتَ دعوتُ الله عز وجل فأدخلَكَ الجنةَ فأثمرتَ فيها
فأكلَ من ثمارِك أولياءُ الله المتقون، وأنبياؤه المرسلون، فسمعنا رسولَ
اللّه ◌َ﴿ يقول: نَعَمْ، فغارَ الجذعُ فَذَهَبَ.
(١) المرقاة: الدرجة.
(٢) في الخصائص: مجلسك، يعني المكان الذي قطعت منه.

ح / ٣١١
الفصل الحادي والعشرون
٤٠٥
الفَصْلِ الواحِدَ والعشرُون(١)
في فوران الماء من بين أصابعه سفراً وحضراً
وهذه الآية من أعجب الآيات أعجوبة، وأجلّها معجزة وأبلغها
دلالة، شاكلت دلالةَ موسى في تفجّر الماءِ من الحَجَر حين ضربه بعصاه،
بل هذا أبلغ في الأعجوبة، لأن نبوغَ الماءِ من بين اللحم والعظمِ أعجبُ
وأعظمُ من خروجه من الحجر، لأن الحَجَرِ سِنْخ(٢) من أسناخ الماء،
مشهور في المعلوم، مذكور في المتعارف، وما رُويَ قط ولا سُمع في
ماضي الدهور بماءٍ نبعَ وانفجرَ من آحاد بني آدم حتى صدر عنه الجمّ
الغفيرُ من الناس، والحيوانُ رويَ، وانفجار الماء من الأحجار ليس بمنكر،
ولا بديع، وخروجه وتفجيره بين الأصابع معجز بديع.
٣١١ - حدثنا أحمد بن إسحاق وعبدالله بن محمد قالا ثنا ابن أبي عاصم قال
ثنا محمد بن عبدالله بن نمير ثنا أبو الجواب عن عمار بن رُزَيق(٣) عن الأعمش عن
إبراهيم عن علقمة عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال:
(ح/٣١١) أخرجه الدارمي برقم ٣٠ من طريق محمد بن عبدالله بن نمير بسند حديث
الباب وأخرج البخاري في صحيحه نحوه، راجع الحديث رقم ٣١٢ ورجال حديث الباب كلهم
ثقات إلا عمار بن زريق قال عنه ابن حجر لا بأس به - تقريب التهذيب -.
(١) هو الفصل الخامس والعشرون في تصنيف أبي نعيم.
(٢) السنخ: الأصل.
(٣) في الأصل ((زريق)) والصواب ما أثبتناه كما في تهذيب التهذيب وغيره.

٤٠٦
الفصل الحادي والعشرون
ح / ٣١٢ - ٣١٣
بينا نحنُ مع رسولِ اللهِ وََّ في سفَر إذ حضرت الصلاةُ وليس معنا
إلا شيءٌ يسيرُ، فدعا رسول الله وَّر بماءٍ فصبّه في صحْفَة، فجعل كفه
فيه، فجعل الماءُ يتفجرُ من بين أصابعه، ثم نادى: ألا هَلمّ إلى الوضوء،
والبركةُ من الله، فأقبل الناسُ فتوضأوا، وجعلتُ أبادرُهم إلى الماء أدخله
بطني لقول رسول الله وَله: والبركة من الله.
٣١٢ - حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا موسى بن عيسى بن المنذر الحمصي
قال ثنا أحمد بن خالد الوهبي قال ثنا إسرائيل. وثنا سليمان بن أحمد في جماعة قالوا
ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا إسماعيل بن عمرو البجلي ثنا إسرائيل عن منصور عن إبراهيم عن
علقمة عن عبدالله قال:
كنا مع رسول الله وَل﴿ وليس معنا ماءٌ، فقال رسول الله وَلقر اطلبوا من
معه فضلُ ماءٍ، فأتيَ بإناءٍ فيه ماء يسيرٌ، فوضع كفه فيه، فجعل يخرج الماءُ
من بين أصابعه، ثم قال حيّ على الطهور المبارك، والبركةُ من الله عز
وجل، فشربنا منه.
قال عبدالله: وكنا نسمع تسبيحَ الطعامِ ونحنُ نأكل.
٣١٣ - حدثنا علي بن الفضل بن شهريّار ثنا محمد بن أيوب الرازي ثنا مسدد
ثنا خالد ثنا حصين عن سالم بن أبي الجعد عن جابر رضي الله عنه قال:
لما كان يومُ الحديبية أتى النبي ◌َّ بركْوَة من ماء، فَجَهَشَ الناس
[ نحوه](١) فقلت: ما مع الناس ماءً إلا ما بين يديك، قال فوضع النبي وَل
(ح/٣١٢) أخرجه البخاري في صحيحه من طريق أبو أحمد الزيدي عن إسرائيل بسند
حديث الباب - فتح الباري ٤٢/٧ - وأخرجه أيضاً الترمذي برقم ٣٦٣٧ وقال حديث حسن
صحيح، وابن أبي شيبة برقم ١١٧٧١ .
(ح/٣١٣) أخرجه البخاري في صحيحه من طريق محمد بن الفضل عن حصين بسند
حديث الباب - فتح الباري ٤٤٧/٨ و٣٩٨/٧ - وأبو داود الطيالسي برقم ٢٤٥٣ والدارمي في
سننه برقم ٢٧ .
(١) ما بين الحاصرين من البخاري، أي فزعوا إليه.

٤٠٧
الفصل الحادي والعشرون
ح / ٣١٤ - ٣١٥
يده في الرَّكوة، فجعل الماءُ يفور من بين أصابعه كأنها العيونُ، فأصاب
الناسُ من الماء حاجتهم، قال، قلت له: كم كنتم؟ قال: لو كنا مائة ألف
لكفانا، كنا خمس عشرة مائة.
٣١٤ - حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال حدثني
أبي ثنا عبد الصمد ثنا عبد الوارث ثنا عبد العزيز بن مسلم كلهم (١) عن حصين بن عبد
الرحمن عن سالم بن أبي الجعد عن جابر رضي الله عنه.
(عطِش الناسُ يومَ الحديبية وبين يدَيْ رسول الله وَّه ركوةً يتوضأ منها
إِذْ جَهَش الناسُ نحوه، فقال ما لكم؟ قالوا يا رسول الله ليس عندنا ماء
نتوضأ به ولا نشرب إلا ما بين يديك، فوضع رسول الله وَّرِ يدَه في الركوة
فجعل الماءُ يفورُ من بين أصابعه كأنها العيونُ، فأصاب الناسُ من الماء
حاجتهم حتى صدروا، قلت لجابر: كم كنتم؟ قال لو كنا مائة ألف لكفانا،
كنا خمس عشرة مائة) لفظ ابن عائشة(٢).
٣١٥ - حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا إبراهيم بن
الحجاج السامي قال ثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني أن عبدالله بن رباح حدث القوم
ثنا أبو قتادة:
كنا مع رسول الله و ﴿ في سفر فقال: أَمَعَكم ماء؟ قلت: نعم، معي
ميضأة(٣) فيها شيء من ماء، فقال: إنْتِ بها، فأتيتُه بها فقال: مسّوا منها،
(ح/ ٣١٤) أخرجه البخاري في صحيحه من طريق موسى بن إسماعيل عن عبد العزيز بن
مسلم بسند حديث الباب - فتح الباري ٣٩٨/٧ -.
(ح/٣١٥) أخرجه مسلم في صحيحه ١٣٨/٢ من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت
بسند حديث الباب وذكره مطولاً ورواه عبد الرزاق برقم ٢٠٥٣٨ عن معمر عن قتادة عن ابن
رباح بلفظ آخر.
:
(١) هكذا في الأصل، ولعل صانع هذا المختصر قد اختصر بعض طرق أو بعض رواة هذا
الحديث عن حصين بن عبد الرحمن وغفل عن إزالة كلمة ((كلهم)).
(٢) هو ((عبدالله بن محمد بن حفص)) كما في تهذيب التهذيب.
(٣) الميضأة: إناء أعِدَّ للوضوء.

٤٠٨
الفصل الحادي والعشرون
ح / ٣١٦
فتوضأ وبقي في الميضأة جرعة، فقال ازدّهِر(١) بها يا أبا قتادة، فإنه سيكون
لها نبأ، قال، فلما اشتدت الظهيرةُ رفَعَ لهم رسول الله وَل ◌َ فقالوا: يا رسولَ
الله هلكنا عطَشاً، تقطّعت الأعناق، فقال النبي ◌َّر: لا هُلَّك عليكم، ثم
قال: يا أبا قتادة إْتِ بالميضأة، فأتيته بها فقال: احلل لي غَمْري - يعني
قَدَحَه - فحللته فأتيته به، فجعل يصُبُّ فيه ويسقي الناسَ، فازدحم الناسُ
عليه، فقال رسول الله وَله: يا أيها الناسُ أحسنوا الملء فكلُّكم سيصدُر
عن رِي، فشرب القومُ حتى لم يبقَ غيري وغيرُ رسول اللهِ وََّ، فصب لي
وقال: اشرب يا أبا قتادة، قلت: اشرب أنتَ يا رسول الله، قال: إن ساقي
القومِ آخرُهم شُرْباً، فشربتُ، ثم شربَ بعدي، وبقي في الميضأة نحو
مما کان فيها، وهم يومئذ ثلاثمائة.
وقال إبراهيم بن الحجاج في حديثه: والقومُ يومئذ سبعمائة.
٣١٦ - حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال حدثني
أبي قال ثنا محمد بن جعفر ثنا سعيد. وثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن
سفيان قال ثنا عباس بن الوليد قال ثنا يزيد بن زريع قال ثنا سعد كلهم عن قتادة عن
عبدالله بن رباح عن أبي قتادة قال:
بينا نحن مع رسول الله صلّ في بعض أسفاره، فقال هل من ماء؟
فأتيته بسطيحةٍ(٢)، أو قال مِيضَأة، فيها ماء فتوضأ رسول الله بَّ، ثم دفعها
إليّ وفيها بقيةُ من ماء وقال: احتفظ بها، فإنه كائن لها نبأ، فلحقَنا الناسُ
في آخرِ النهارِ وقد كادوا يهلِكون عطشاً، فقالوا: يا رسول الله هلكْنا، فدعا
بالميضأة ثم دعا بإناءٍ فوقَ القَدَح ودون القَعْب، فتأبطها رسولُ اللهِ وَه
(ح/٣١٦) أخرجه البخاري من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس - ر: فتح
الباري ٣٩٦/٧ -.
(١) ازدهر بها: احتفظ بها.
(٢) السطيحة: المزادة تكون من جلدين لا غير.

٤٠٩
الفصل الحادي والعشرون
ح / ٣١٧ - ٣١٨
وجعل يصبُ في الإِناء، ثم شرب القومُ حتى شربوا كلَّهم، ثم نادى رسول
الله ◌َلّ: هل من غَلَلٍ (١)؟ قال، ثم رد الميضأة وفيها نحو مما كان فيها،
قال فسألناه كم كنتم؟ قال: كان مع أبي بكر وعمر ثمانون رجلاً، ومع
رسول الله ﴿ # اثنا عشر رجلاً.
٣١٧ - حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا يعلى قال ثنا هدبة بن خالد ثنا همام
ثنا قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
شهدتُ النبيِّ وَّ مع أصحابه عند الزُّوراء(٢) أو عند بيوتِ المدينة
وأرادوا الوضوء فأتيَ بقَعْبٍ(٣) فيه ماءٌ يسير، فوضع يده في القعب فجعل
الماءُ ينبع من بين أصابِعِه حتى توضأ القومُ كلّهم، قال، قلت له: كم
کنتم؟ قال: زهاءَ ثلثمائة.
٣١٨ - حدثنا محمد بن أحمد بن علي قال ثنا أحمد بن موسى الطوسي قال ثنا
محمد بن سابق ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه قال:
كنا مع رسول الله وَ لّ فجلس - والحديبية بئر - فنزحناها فلم نترك
فيها ماء، فذكر ذلك للنبي وَلّ فجلس على شَفيرِها(٤) فدعا بإناء
فتمضمض ثم مَجَّ فيها، ثم مكثنا عشراً فأصدرَتْنا وركائِبَنا(٥) وشرِبْنا منها ما
شئنا .
(ح/٣١٧) أخرجه البخاري من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس فذكره - ر:
فتح الباري ٣٩٦/٧ -.
(ح/٣١٨) أخرجه البخاري من طريقين أحدهما طريق عبيد الله بن موسى عن إسرائيل
بسند حديث الباب - فتح الباري ٤٤٥/٨ - والثاني طريق مالك بن إسماعيل عن إسرائيل - ر:
الفتح ٣٩٨/٧ - وأخرجه ابن أبي شيبة برقم ١١٧٧٤ من طريق زكريا عن أبي إسحق عن البراء.
(١) الغلل: شدة العطش.
(٢) الزوراء: مكان بالمدينة المنورة بين السوق والمسجد.
(٣) القعب: قدح ضخم غليظ.
(٤) شفيرها: طرفها.
(٥) المعنى: كفتنا وخيولنا وإبلنا حتى ذهبنا.

٤١٠
الفصل الحادي والعشرون
ح / ٣١٩ - ٣٢٠
ورواه زهير عن أبي إسحاق وقال: كنا ألفاً وأربعمائة.
٣١٩ - حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عبدالله بن محمد بن شعيب الرحائي
قال ثنا محمد بن معمر البهراني قال ثنا موسى بن عبيدة(١) عن عبد الله(٢) شيخٌ من أسْلَم
عن جُنْدُب بن ناجية أو ناجية بن جُنْدُبْ قال:
لما كنا بالغَمِيمِ (٣) لقيَ رسولَ الله ◌َ خبرٌ من قريش أنها بعثت
خالد بن الوليد في جريدة خيلٍ تتلقى رسول الله وح لول، فكره رسولُ اللهِ وَلِه.
أن يلقاه، وكان بهم رحيماً، فقال هل مِنْ رجلٍ يعدل بنا عن الطريق،
قلت: أنا بأبي أنت وأمي، فأخذ بهم في طريق قد كان مهجوراً ذا فَدافِد(٤)
وعِقاب، فاستوت بنا الأرض حتى أنزله على الحديبية، وهي نَزْح(٥) فألقى
فيها سهماً أو سهمين من كِنانته، ثم بصقَ فيها، ثم دعا، ففارت عُيوناً،
حتى إني لأقول أو نقول: لو شئنا لاغترفنا بأيدينا، قال، فوالله ما زال يجيش
لهم بالرِيّ حتی صدروا عنه.
٣٢٠ - حدثنا أبو أحمد ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة والمطرز قالا ثنا بندار
ثنا يحيى بن سعيد وابن أبي عدي ومحمد بن جعفر وعبد الوهاب وسهل بن يوسف قالوا
(ح/٣١٩) قال ابن حجر أخرجه الحسن بن أبي سفيان في مسنده من طريق موسى بن
عبيدة عن عبدالله بن عمرو بن أسلم عن ناجية بن جندب قال: كنا بالغميم فذكره ثم قال:
ووقع لنا بعلو في المعرفة لابن منده، وكذا أخرجه ابن السكن والطبراني من طريق موسى بن
عبيدة وهو عندهم بالشك ناجية بن جندب أو جندب بن ناجية، وموسى ضعيف - الإِصابة
٣١٢/٣ - وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ١٤٤/٦ أخرجه الطبراني وفيه موسى بن عبيدة وهو
ضعيف .
(ح/ ٣٢٠) أخرجه البخاري بسند حديث الباب - ر: فتح الباري ٤٦٤/١ - ومسلم ١٤١/٢
والإِمام أحمد في المسند ٤٣٤/٤، وعبد الرزاق برقم ٢٠٥٣٧ وفيه: ((إنكما ستجدان امرأة في
مكان كذا وكذا معها بعير عليه مزادتان، فأتيا بها)).
(١) في الأصل ((عبدالله بن موسى بن عبيد)) والصواب ما أثبتناه كما في الإِصابة ومجمع الزوائد.
(٢) هو عبدالله بن عمرو بن أسلم - الإصابة -.
(٣) الغميم: مكان بين مكة والمدينة.
(٤) الفدفد: الموضع الذي فيه غلظ وارتفاع، والمراد: سلك بهم طريقاً وعرة.
(٥) في الإِصابة ((تنزح)) أي لا ماء فيها.

٤١١
الفصل الحادي والعشرون
ح / ٣١٩ - ٣٢٠
کلھم ٹنا عوف قال حدثني أبو رجاء قال ثنا عمران بن حصين قال:
كنا في سفرٍ مع النبيِ نََّ فسرنا ليلة، حتى إذا كنا آخرَ الليل قُبَيْل
الصبح وقعنا تلك الوقعة، ولا وقعة أحلى عند المسافر منها، فما أيقظنا إلا
حُّ الشمس، وكان أول من استيقظ بلالٌ(١) ثم فلان وفلان، وسماهم،
وعمرُ بن الخطاب رضي الله عنهم، وكان رسول الله و چ و إذا نام لا نوقظه
حتى يكون هو الذي يستيقظ، لأنا لا ندري ما يحدث له في نومه، فلما
استيقظ عمرُ ورأى ما أصابَ الناسَ، وكان رجلاً جَلیداً، فكبر ورفع صوته
بالتكبير، فما زال يكبرُ ويرفعُ صوتَه حتى استيقظ رسولُ اللهِ وَلِ بصوته(٢)
فشكا إليه القومُ الذي أصابهم، قال لا ضَيْرَ ارتحِلوا، فارتحل القومُ، فسارَ
غیرَ بعیپٍ ثم نزل، فدعا بوضوء فتوضأ، ثم نودي بالصلاة، فصلى بالناس،
وانفتل من صلاته، وإذا رجلٌ معتزِلٌ لم يصل مع القوم، فقال رسول
اللهَ وَّ ما منعك يا فلان أن تصليَ مع القوم؟ فقال: يا رسولَ الله أصابتني
جنابٌ ولا ماء، قال: عليك بالصَّعیدِ فإنه یکفیك، ثم سار، فاشتکی الناسُ
إليه العطشَ، فنزل فدعا فلاناً، قد سماه أبو رجاء [ نسيهُ عوف ](٣)، ودعا
عليّ بن أبي طالب فقال لهما: إذهبا فابغيا الماءَ، فانطلَقا فلقيا امرأة بين
مَزادَتين أو سَطيحَتين من ماء على بعير لها، فانطلقا، فقالا لها: أين الماء،
فقالت: عهدي به أمس هذه الساعةَ، فقالا لها: انطلقي، فقالت: إلى
أين؟ فقالا: إلى رسول الله وَّر، قالت: هذا الذي يقال له الصابىء؟
فقالا: هو الذي تعنين، فانطلقي، فجاءا بها إلى رسول الله وَالر فحدثاه
الحديث فاستنزلوها عن بعيرها، ودعا رسولُ الله ◌َِّ بإناءٍ فجعل فيه أفواهَ
السطيحتين أو المزادتين، ثم تمضمض فأعاده في الإِناء، ثم أعاده في أفواه
(١) في البخاري ((أبو بكر)).
(٢) في البخاري فقعد أبو بكر عند رأسه فجعل يكبر ... حتى استيقظ النبي صل9.
(٣) ما بين الحاصرين من البخاري في التيمم.

٤١٢
الفصل الحادي والعشرون
ح / ٣٢١
السطيحتين أو المزادتين، ثم أوثقَ أفواههما، وأطلق العَزَالِي(١) ونودِيَ في
الناس أن اسقوا واستقوا، فسقي من شاء واستقى من شاءً، فكان آخر ذلك
أن أعطى الذي أصابته جنابةٌ وقال: اذهب فافرغه عليك، وهي قائمة تنظرُ
إلى ما يفعل بمائِها، وأيمُ الله لقد أوكأتْهُما(٢) حين أقلِعَ وإنه لیخیل إلينا
أنهما أشدّ امتلاءً، فقال رسول الله وَله: اجمعوا لها، فجمعوا لها ما بين
عجوة وسويقة ودقيقة، حتى جمعوا لها طعاماً في ثوبٍ، وحَمَّلوا لها على
بعيرها ووضعوه بين يديها، فقال لها رسول الله وَلّ: تعلمين والله ما رَزَ أناكِ
في مائِك شيئاً، ولكن الله هو سَقانا، فأتت أهلها وقد احتبست عنهم،
فقالوا: يا فلانة ما حَبَسَكِ؟ قالتْ: العجبُ، لقيني رجلان فذهبا بي إلى
هذا الذي يقال له الصابىء، ففعل كذا وكذا، الذي كان، فوالله إنه لأسحرُ
ما بين هذه وهذه - في رواية وأشارت بيديها إلى السماء والأرض - أو إنه
لرسولُ الله حقاً، فكان المسلمون يُغيرون على مَنْ حولها من المشركين فلا
يصيبون الصِّرْمة(٣) التي تليها، فقالتْ يوماً لقومها: والله ما أرى هؤلاء القوم
يَدعوننا(٤) فهل لكم في الإِسلام؟ فطاوعوها، فجاؤوا فدخلوا في الإِسلام.
٣٢١ - وحدثنا علي بن هارون وعبدالله بن محمد بن أحمد قالا ثنا جعفر
الفريابي قال ثنا أبو عمران الهيثم بن أيوب الطالقاني قال ثنا عيسى بن يونس قال ثنا عبد
(ح/٣٢١) أخرجه الحارث بن أسامة في مسنده والبيهقي - انظر الخصائص ٢١٦/٢ -
ورواه الطبراني مطولاً وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وهو ضعيف وقد وثقه أحمد بن صالح
ورد على من تكلم فيه وبقية رجاله ثقات - مجمع الزوائد ٤/٥ ٢٠ -.
(١) العزالي: مفردها عزلاء، وهو فم المزادة الأسفل.
(٢) أوكأتهما: شدت أفواههما.
(٣) الصرمة: أبيات مجتمعة من الناس.
(٤) في البخاري: ((يدعونكم عمداً)) وعلى هذا تكون ((ما)) في قوله ((ما أرى)) موصولة وليست
نافية، وترك المسلمين لغزوهم كان استئلافاً لهم طمعاً في إسلامهم.

٤١٣
الفصل الحادي والعشرون
ح / ٣٢١
الرحمن بن زياد بن أنعم عن زياد بن نعيم الحضرمي عن زياد بن الحارث الصُّدائي
قال :
كنت مع رسول الله 18ّ في بعض أسفاره فقال أمعك ماءٌ؟ قلت:
نعم، قليلٌ لا يكفيك، قال صبه في إناء ثم ائتني به، فأتيته فوضع كفَّه فيه،
فرأيتُ بين كل إصبعين من أصابعه عيناً تفورُ، فقال: لولا أني أستحي من
ربي لسَقينا واستقينا، نادٍ في أصحابي من كان يريد الماءَ فليغترف ما
أحبّ، قال زياد: وإني وفدُ قومي بإسلامِهم وطاعتِهم، فقال رجلٌ من
الوفدٍ: يا رسول الله إن لنا بئراً إذا كان الشتاءُ وسعنا ماؤُها فاجتمعنا عليه،
وإذا كان الصيفُ قلَّ ماؤها فتفرقنا على مياهٍ حولَنا، وإنا لا نستطيع اليومَ
التفرقَ، وكلُّ مَنْ حولنا عدوٌ لنا، فادع الله أن يسعَنا ماؤها، فدعا رسول
الله ◌َّه بسبع حصيات ففركهن(١) في يده ودعا، ثم قال: إذا أتيتموها
فألقوها واحدة واحدة، واذكروا اسم الله عليها. فما استطاعوا أن ينظروا
إلى قعرها بعدها.
(١) في الأصل ((ففرقهن)) فصححناه من مجمع الزوائد.
.... .......... ...... ...------
.................... ..........

ح / ٣٢٢
الفصل الثاني والعشرون
٤١٥
الفَصْل الثانىِ وَالعَشرُون(١)
في ربوِّ الطعام بحضرته وفي سفره
لإِمساسه بيده ووضعها عليه
٣٢٢ - حدثنا عبدالله بن خلاد قال ثنا محمد بن غالب قال ثنا القعنبي، وثنا أبو
بكر بن محمد بن أحمد قال ثنا جعفر الفريابي قال ثنا قتيبة قال ثنا مالك بن أنس عن
إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
قال أبو طلحة لأم سُلَيْم لقد سمعتُ صوتَ رسولِ الله ◌َ﴾ ضعيفاً
أعرف فيه الجوع، فهل عندكِ من شيءٍ؟ قالت: نعم، فأُخرجت أقراصاً
من شعيرٍ ثم أخرجت خِماراً لها فلفَّت الخبزَ ببعضِه ثم دسَّته تحت يدي
ورَدَّتني (٢) ببعضه، ثم أرسلتني إلى رسول الله وَّ فذهبتُ به، فوجدتُ
رسول اللّه وَّ في المسجدِ ومعه الناسُ، فقمت عليهم فقال لي رسول
الله ◌َله: أرسَلك أبو طلحة؟ فقلت: نعم، قال ألِطعام؟ قلتُ: نعم، قال،
فقال رسول الله وَ ل﴿ لمن معه: قوموا، قال، فانطلق، وانطلقتُ بين أيديهم
١٠
(ح/٣٢٢) أخرجه البخاري من طريق إسماعيل بن أبي أوس عن مالك بسند حديث
الباب - فتح الباري ٤٥٦/١١ - ومن طريق عبدالله بن يوسف عن مالك - فتح الباري ٣٩٩/٧ -
وأخرجه مسلم من طريق يحيى بن يحيى عن مالك في كتاب الأشربة باب ١٩ من طريق ابن
أبي شيبة، وابن أبي شيبة برقم ١١٧٥٣ مختصراً من طريق عبد الله بن نمير قال: حدثني سعد
بن سعيد قال حدثني أنس بن مالك.
(١) في الأصل: السادس والعشرون.
(٢) في البخاري ومسلم: ((تحت ثوبي)) في هذه الرواية، وفي رواية أخرى ((تحت يدي لاثتني))
أي: لفتني .

٤١٦
الفصل الثاني والعشرون
ح / ٣٢٣
حتى جئتُ أبا طلحة فأخبرته، فقال أبو طلحة: يا أم سُلَيْم قد جاء رسولُ
الله ◌َّ بالناس وليس عندنا من الطعام ما نطعمُهم، قالت: اللَّهُ ورسولُه
أعلم، فانطلق أبو طلحةً حتى يلقى رسولَ الله وَّرِ، فأقبل أبو طلحة ورسولُ
الله وَيُّ معه حتى دخلا، فقال رسول الله وَّ: هلُمي يا أم سُلَيْم ما عندك،
فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله وَ له فَفُتَّ، وعَصرتْ أم سُلَيْم معُكةً
فَأَدَمَتْهُ(١)، ثم قال رسول الله وَّر فيه ما شاءَ الله أن يقول، ثم قال: إِئذن
لعشرةٍ فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا ثم قال: إِنذن لعشرة فأذن
لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: إِئذن لعشرة فأذن لهم،
فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم قال: إِئذن لعشرة فأذن لهم، فأكلوا حتى
شبعوا، ثم قال: إِنذن لعشرة فأذن لهم فأكل القوم كلَّهم حتى شبعوا،
والقومُ سبعون أو ثمانون رجلاً.
٣٢٣ - حدثنا محمد بن إبراهيم قال ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا حرْمَلة بن
يحيى قال ثنا ابن وهْب قال أخبرني أسامة بن زيد أن يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة
الأنصاري حدّثه أنه سمع أنس بن مالك یقول:
جئت رسولَ الله وَالر يوماً فوجدته جالساً مع أصحابه يحدثهم وقد
(ح/٣٢٣) أخرجه مسلم من طريق حرملة بن يحيى بسند حديث الباب وذكر من الحديث
إلى قوله ((قل عنهم)) ثم قال: ثم ذكر سائر الحديث بقصته في كتاب الأشربة ب ١٩ جـ ١٢٠/٦ -
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣٠٧/٨: أخرجه الطبراني وفيه أسامة بن زيد بن أسلم وهو
ضعيف، قلت وهم الهيثمي في موضعين الأول في إخراجه للحديث مع أنه موجود في مسلم
كما مر، والثاني في أسامة بن زيد فإن الراوي لهذا الحديث ليس هو ابن أسلم بل هو أسامة بن
زيد الليثي الذي روى له مسلم والبخاري معلقاً وهو صدوق يهم أما ابن أسلمٍ فلم يرو له إلا ابنُ
ماجة وهو الضعيف - راجع تقريب التهذيب - وقال ابن حجر بعد أن ذكر طرفاً منه أخرجه مسلم -
ر: فتح الباري ٤٠٠/٧ -.
(١) العكة إناءً من جلد يوضع فيه السمن أو العسل، وقد كان ما في العكة سمناً، أي جعلت
السمن الذي في العكة إداماً له.

٤١٧
الفصل الثاني والعشرون
ح / ٣٢٣
عصب بطنه بعِصابة، فقال أسامةُ وأنا أشُكْ على حَجَر. فقلت لبعض
أصحابه: لِمَ عصَبَ رسولُ الله وَلِّ بطنَه؟ قال: من الجوع، فذهبت إلى
أبي طلحة وهو زوج أم سُلَيْم بنت مِلْحان، فقلت يا أبتاه لقد رأيت رسول
الله ◌َل﴿ عصب بطنَه بعصابة، فسألت بعضَ أصحابه فقال: من الجوع،
فدخل أبو طلحة على أمي فقال: هل عندك من شيء؟ فقالت: نعم كِسَرٌ
من خُبز وتمْرات، فإن جاءَ رسولُ اللهِ وَِّ وحدَه أَشَبَعْناه، وإن جاء أحد معه
قَلَّ عنهم، فقال لي أبو طلحة: اذهب يا أنس فقم قريباً من رسولِ الله وَلّ
فإذا قامَ فدَعْه حتى يتفرقَ أصحابُه ثم اتبعه حتى إذا قام على عتبة بابه فقل :
إن أبي يدعوكَ، ففعلت ذلك، فلما قلت إن أبي يدعوك، قال لأصحابه: یا
هؤلاء تعالَوا، ثم أخذ بيدي فشدَّها ثم أقبل بأصحابه حتى إذا دنّوْا من بيتنا
أُرسَلَ يدي، فدخلتُ وأنا حزين لكثرة من جاء به، فقلتُ: يا أبتاه قد قلتُ
لرسول الله وَ﴿ الذي قلتَ، فدعا أصحابَه وقد جاءَك بهم، فخرج أبو طلحة
إليهم، فقال يا رسول الله إنما أرسلتُ أنّساً يدعوك وحدكَ ولم يكن عندي
ما يُشْبع من أرى، فقال رسول الله وسلاته: ادخل فإن الله سيبارك فيما عندَك،
فدخل مع رسول الله وَل ◌َه فقال: اجمعُوا ما عندَكم ثم قرّبوه، وجلس من
معه بالسدّة(١) فقربنا ما كان عندنا من خبزٍ وتمرٍ فجعلناه في حصيرٍ لنا،
فدعا فيه بالبركة ثم قال: ادخل عليّ ثمانيةً، فأدخلت عليه ثمانيةً ففعلت،
فدخلوا فأكلوا حتى شبعوا، ثم أمرني فادخلتُ ثمانيةً، وقام الأولون فما زال
ذلك أمره حتى دخل عليه ثمانون رجلاً، كلُّهم يأكلُ حتی یشبعُ، ثم دعاني
ودعا أمي وأبا طلحةَ فقال: كلوا، فأكلنا حتى شبعنا، ثم رفع يده، فقال: يا
أَمَّ سُلَيْم أينَ هذا من طعامِك حين قدَّمتيه؟ قالت: بأبي أنت وأمي، لولا
أني رأيتهم يأكلون لقلتُ ما نقصَ من طعامِنا شيءٍ.
(١) السدة: المراد بها هنا ((بالباب)).

٤١٨
الفصل الثاني والعشرون
ح / ٣٢٤ - ٣٢٥
١
٣٢٤ - حدثنا عبدالله بن محمد وأحمد بن إسحاق قالا ثنا ابن عاصم قال ثنا
عبيد الله بن معاذ قال ثنا المعتمر بن سليمان قال ثنا أبي عن أبي عثمان عن عبد
الرحمن بن عبد الرحمن بن أبي بكر قال:
كنا مع رسول الله والقر مائة وثلاثين، فقال النبي وَ لّ هل مع أحد
منكم طعام؟ فإذا مع رجلٍ منهم صاع من طعام، فجيء به فعُجِنَ، ثم جاء
رجل مشرك مُشْعانٌ(١) طويل بغُنَيْمَةٍ (٢) يسوقها، فقال النبي ◌ََّ: أبيعٌ أم
هبةٌ أم عطيةٌ فقال بل بيع، فاشترى منها شاةً وأمر رسول الله وَّه بسوادِ بطنها
أن يُشوى، فقال: وايمُ الله ما مِنَ الثلاثين والمائة إلا وقد حَزّ له رسول
الله وَلِّ مِنه حُزَّةً(٣) قال، وجعل منها قَصعتين، قال: فأكلنا منها أجمعون
وفضل في القَصعتين، فحُمِلتا على البعير، أو كما قال.
٣٢٥ - حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم قال ثنا عبدالله بن
محمد بن العباس. وثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أبو يحيى الرازي قالا ثنا سهل بن
عثمان ثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر. وعن أبي صالح عن
أبي هريرة رضي الله عنه قال:
كنا مع رسول الله وَ﴿ في سفرٍ فأرمَلنا الزادُ، فقلنا يا رسول الله لو
أمرتنا ببعض ركابنا فنحرناها، فقال عمر: يا رسولَ الله أُوَنَجمع فضلَ زادِنا
وتدعو الله لنا؟ قال: هاتوا بفضلِ زادِكم، فُبُسِطَت الأنطاع(٤) أو الأكسِية،
(ح/٣٢٤) أخرجه البخاري في صحيحه من طريق أبي النعمان عن المعتمر بن سليمان
بسند حديث الباب ومتنه - ر: فتح الباري ١٥٩/٦ - ومسلم في الأشربة الباب الخامس
والعشرون من طريق عبيد الله بن معاذ بسند حديث الباب ١٢٩/٦.
(ح/٣٢٥) أخرج مسلم في صحيحه ٤١/١ من طريق أبي صالح عن أبي هريرة نحوه -
راجع الحدیث رقم ٣٢٦ -.
(١) في الأصل ((شبعان)) وما أثبتناه هو الصواب كما في صحيح البخاري، والمشعان الغليظ
المشعث الشعر.
(٢) في البخاري ((بغنم)).
(٣) في البخاري زيادة ((من سواد بطنها إن كان شاهداً أعطاه إياها، وإن كان غائباً خبأ له)).
(٤) الأنطاع: مفردها نطع وهو البساط من الجلد.

٤١٩
الفصل الثاني والعشرون
ح / ٣٢٦ - ٣٢٧
ثم جعل الرجل يجيء بشيءٍ من التمر أو الشيء من السويق، فلما جَمَعُوا
وضعَ النبيّ وَّهِ يدَه عليه ثم دعا قال، فأكّلْنا حتى شبعنا، قال وملأنا أوعيتنا
وفضلَ فضلةٌ، قال، ثم قال رسول الله وَّ: أشهد أن لا إله إلا الله وأني
رسولُ الله، مَنْ جاءَ بها مخلصاً لم يُحجَبْ عن الجنة.
٣٢٦ - حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر الفريابي قال ثنا عمرو بن محمد الناقد
قال ثنا أبو معاوية قال ثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا:
لما كانت غزوةُ تبوك أصابَ الناس مجاعةٌ فقالوا: يا رسول الله لو
أذنتَ لنا فنحرنا نواضِحنا فأكلنا وادَّهنّا، فقال لهم رسول الله وَّى: افعلوا،
فجاءَ عمر فقال: يا رسول إنهم إن فعلوا قلّ الظَّهْرُ، ولكن ادعهم بفضل
أزوادهم ثم ادعُ لهم عليها بالبركة فلعل الله عز وجل أن يجعلَ في ذلك
خيراً، [فقال رسول الله ﴿ نعم] قال فدعا رسول الله وَّرَ بِالنَّطْعِ فبسطه،
ثم دعاهم بفضل أزوادهم، قال فجعل الرجلُ يجيءُ بكفِّ الذرةِ، والآخرُ
بكف التمرِ، والآخر بالكِسَر، حتى اجتمع على النّطْعِ شيءٌ من ذلك،
قال، ثم دعا له بالبركة قال، ثم قال: خُذوا في أوعيتكم، قال، فأخذوا في
أوعيتهم حتى ما تركوا في العسكر وعاءً إلا مَلأوه، قال، وأكلوا حتى
شبعوا، وفضلت منه فضلةٌ فقال رسولُ الله ◌َّهِ: أشهد أن لا إله إلا الله
وأني رسول الله، لا يلقي اللَّهَ بهما عبدٌ غير شاكٌّ فيحجبُ عن الجنة.
٣٢٧ - حدثنا عبدالله بن محمد ثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا أبو بكر بن عاصم
(ح/٣٢٦) أخرجه مسلم ٤٢/١ من طريق سهل بن عثمان وأبو كريب عن أبي معاوية بسند
حديث الباب ولكن قال عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد شك الأعمش فذكره.
(ح/ ٣٢٧) أخرجه البخاري في صحيحه من طريق خلاد بن يحيى عن عبد الواحد بن
أيمن بسند حديث الباب - فتح الباري ٣٩٨/٨ - وقال ابن حجر وأخرجه الإسماعيلي في
المستخرج من طريق المحاربي عن عبد الواحد أ. هـ. وأخرجه الدارمي في سننه برقم ٤٣ من
طريق عبدالله بن عمرو بن أبان عن المحاربي بسند حديث الباب وأخرجه أيضاً أحمد وأبو بكر
ابن أبي شيبة برقم ١٧٥٥ .

٤٢٠
الفصل الثاني والعشرون
ح / ٣٢٧
قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا المحاربي عبد الرحمن بن محمد عن (١) عبد
الواحد بن أيمن عن أبيه قال: قلت لجابر بن عبدالله حدثني بحديث عن رسول الله ومافيه
أرويه عنك فقال جابر رضي الله عنه:
كنا مع رسول الله وَ﴿ يومَ الخندقِ نحفر فيه فلبثنا ثلاثةَ أيامٍ لا نَطعَمُ
شيئاً ولا نقدر عليه، فعَرَضَت في الخندق كُدْيَةٍ(٢)، فجئت إلى رسول
اللّه ◌َ فقلت هذه كُدْيَة قد عرضت في الخندق فَرَشَشْنا عليها الماءَ، فقام
رسول الله وَّل﴿ وبطنُه معصوبٌ بحجر، فأخذ المعولَ أو المِسْحَاة ثم سمى
ثلاثاً ثم ضرب فعادت كئيباً أُهِيلَ(٣)، فلما رأيت ذلك من رسول الله وَّلـ
قلت: يا رسول الله إِئذن لي، فأذن لي فجئت امرأتي فقلت: ثكلتكِ أمُّكِ،
إني رأيتُ من رسول الله وَِّ شيئاً لا صبرَ عليه، فما عندك؟ فقالت عندي
شعير وعَناق (٤)، فطحنا الشعير وذبحنا العَناقَ وأصلحناها وجعلناها في
الْبُرْمَةِ (٥) وعجنتُ الشعير ثم رجعتُ إلى رسول الله وَّرَ فلبثتُ ساعة، ثم
استأذنته الثانية فأذن لي، فجئت فإذا العجينُ قد أمْكَن، فأمرتُها بالخبز،
وجعلتُ القدر على الأثافي، ثم جئتُ رسولَ الله وَلّ فساررته(٦) فقلتُ: إن
عندنا طُعَيْمُ لنا فإن رأيت أن تقوم معي أنت ورَجل أو رجلان معك فعلت،
قال: ما هو؟ وكم هو؟ قلت: صاحٌ من شعير وعَناقٌ، قال: إِرجع إلى
أهلِك وقل لها لا تنزعي البُرْمَةَ من الأثافي ولا تُخرجي الخبزَ من التنور حتى
آتي، ثم قال للناس: قوموا إلى بيتٍ جابر، قال، فاستحييت حياءً لا يعلمه
(١) في الأصل ((ابن)) وما أثبتناه هو الصواب.
(٢) الكدية: القطعة الصلبة .
(٣) كئيباً أهيل: رملاً قد سال والمراد: مثل الرمل.
(٤) العناق: الأنثى من المعز والغنم حين الولادة.
(٥) البرمة: القدر. وجمعها: برام.
(٦) في الأصل ((فشاورته)) وما أثبتناه هو الصحيح.