Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ الفصل الرابع عشر ح / ١٦٧ - ١٦٨ ١٦٧ - حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا محمد بن أحمد بن سليمان قال ثنا أبو. موسى محمد بن المثنى قال ثنا أبو داود قال ثنا جعفر بن عبدالله قال ثنا عثمان بن عروة ابن الزبير عن أبيه عن أبي ذرِّ الغِفاري قال: قلتُ يا رسولَ الله كيف علمتَ أنك نبي؟ وبمَ علمت حتى استيقنت؟ قال: يا أبا ذرّ أتياني وأنا ببطحاءِ مكة، فوقع أحدهما بالأرض، وكان الآخر بين السماء والأرض، فقال أحدهما لصاحبه: أهو هو؟ قال: هو هو نعم، قال فزنه برجلٍ ، فوزنني برجلٍ فرجحته، قال: فزنه بعشرة، فوزنني بعشرة فرجَحْتهم، ثم قال: زنه بمائة، فونني بمائة فرجحتهم ثم قال: زنه بألف، فوزنني بألف فرجَحْتهم، ثم جعلوا يتساقطون عليّ في كفة الميزان، ثم قال أحدهما لصاحبه: شقَّ بطنه، فشَقَّ بطني، فأخرج قلبي، فأخرج منه مَغْمَزَ الشيطانِ، وعلقَ الدَّم ، فطرحهما. فقال أحدهما لصاحبه: اغسل بطنه غسل الإِناء، واغسل قلبه غسل الملاء، ثم قال أحدهما لصاحبه خِطْ بطنه، فخاطَ بطني، وجعل الخاتَّمَ بين كتفيّ كما هو الآن، وولَيا عني، فكأني أعاين معاينة. ١٦٨ - وحدثنا عمر بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا هدية وشيبان قالا ثنا حماد بن سلمة قال ثنا ثابت عن أنس رضي الله عنه: أن جبريل عليه السلام أتى النبيَّ نََّ وهو يلعبُ مع الغلمان، فأخذه فصرعَه فشقَّ بطنه، فاستخرجَه ثم استخرج من قلبه علقةً سوداءَ، فقال هذا (ح/١٦٧) قال السيوطي أخرجه الدارمي رقم ١٤ والبزار وابن عساكر وقال في مجمع الزوائد ٢٥٦/٨ رواه البزار وفيه جعفر بن عبدالله بن عثمان بن بكير وثقه أبو حاتم الرازي وابن حبان وتكلم فيه العقيلي وبقية رجاله ثقات وقال ابن حجر في الفتح ٣٧٣/٧ أخرجه أحمد والبيهقي في الدلائل. (ح/١٦٨) أخرجه مسلم في صحيحه بسنده ومتنه في كتاب الإِيمان باب الإِسراء ١/ ١٠١. ٢٢٢ الفصل الرابع عشر ح / ١٦٩ - ١٧٠ حظ الشيطان منك، ثم غسل القلبَ في طَسْتٍ من ذهبٍ بماء زمزم، ثم أعاده مكانه ثم لأمّهُ . قال أنس فلقد رأيتُ أثر المَخيطِ في صدره وَّ. ١٦٩ - حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر قال ثنا محمد بن عبدالله بن رستة ومحمد بن نصير قالا ثنا سليمان بن داود قال ثنا أيوب بن فرقد عن الأعمش عن عبدالله ابن عبدالله الرازي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال ورَقَة بن نَوْفل لرسول الله وَلّى: يا محمد كيف يأتيك الوحيُّ؟ يعني جبريل، فقال رسول الله وَله: يأتيني من السماءِ جناحاه لؤلؤ، وباطنُ قدميه أخضر. ١٧٠ - حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا عبدالله بن محمد بن العباس قال ثنا سلمة بن شبيب قال ثنا أبو المغيرة قال ثنا صفوان بن عمرو عن شريح بن عبيد قال: لما صَعِد النبيُّ وَّ إلى السماء فأوحى الله إلى عبده ما أوحى، فخرّ جبريلُ ساجداً حتى قضى الله إلى عبده ما قَضى، ثم رفعَ رأسه فرأيتُه(١) في خِلقته التي خُلقَ عليها منظومٌ أجنحته بالزبرجد واللؤلؤ والياقوت، فخيِّل لي أن ما بين عينيه قد سدَّ الأفق، وكنت لا أراه قبل ذلك إلا على صُوَرٍ مُختلفة، وأكثر ما كنت أراه على صورة دِحْيَةَ الكلبي، وكنت أحياناً لا أراه قبل ذلك، إلا كما يرى الرجل صاحبه من وراءِ الغِربال. (ح/١٦٩) قال في مجمع الزوائد ٢٥٦/٨ أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط عن شيخه المقدام بن داود وهو ضعيف، وقال ابن حجر في الإصابة في ترجمة ورقة بن نوفل أخرجه الطبري والبغوي وابن قانع وابن السكن وغيرهم من طريق روح بن مسافر أحد الضعفاء عن الأعمش عن عبد الله بن عبد الله عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن ورقة بن نوفل قال قلت: يا محمد كيف يأتيك الذي يأتيك؟ قال يأتيني من السماء جناحاه لؤلؤ وباطنُ قدميه أخضر. (ح / ١٧٠) أخرجه أبو الشيخ - ر: الخصائص ٢٩٩/١ -. (١) القائل هو الرسول وَل﴾. ٢٢٣ الفصل الرابع عشر ح / ١٧١ - ١٧٢ - ١٧٣ وأما كيفية إلقاء الوحي إلى النبي ◌َّى: فقد سأل عنها الحارث بن هشام رضي الله عنه. ١٧١ - حدثنا محمد بن بدر قال ثنا بكر بن سهل قال ثنا عبدالله بن يوسف التنيسي قال ثنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها: أن الحارثَ بن هشام سأل رسولَ الله وَّر قال: يا رسول الله كيف يأتيك الوحيُ، فقال رسول الله وَّ: أحياناً يأتيني في مثل صَلْصَلة الجَرَس، وهو أشدُّه علي، فَقْصِم عني وقد وَعيتُ ما قال، وأحياناً يتمثلُ لي الملكُ رجلاً فيكلمني وأعي ما يقول. قالت عائشة: فلقد رأيتُه ينزلُ عليه الوحيُ في اليوم الشديدِ البرد فيفصمُ عنه وإن جبينه ليتفصَّد عرقاً. ١٧٢ - حدثنا عمر بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال ثنا عبد الرزاق قال ثنا يونس بن سُليم قال أملى عَلَيَّ يونسُ بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن يعني ابن عبد القاري قال سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: كان رسول الله وَ لّ إذا نزل عليه الوحيُ نسمعُ عنده دَوِيّاً كدويّ النحل. ١٧٣ - حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا عبد (ح/١٧١) أخرجه البخاري في صحيحه بسنده ومتنه - ر: فتح الباري ١ / ٢٠ - ومسلم ٨٢/٧ والترمذي رقم ٣٦٣٨ وابن سعد في الطبقات ١٩٨/١ . (ح/١٧٢) أخرجه أحمد برقم ٢٢٣ وقال أحمد شاكر في حاشيته: إسناده صحيح، وأخرجه الترمذي برقم ٣١٧٢ والنسائي والبيهقي وأبو نعيم بسند جيد - انظر الخصائص ٢٩٣/١ - وقال أحمد شاكر في حاشيته على المسند ثم وجدت الحديث رواه الحاكم ٥٣٥/١ بإسنادين أحدهما من طريق المسند وصححه ووافقه الذهبي ونسبه السيوطي في الدر المنثور ٢/٥ لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر والعقيلي والبيهقي في الدلائل والضياء في المختارة أ. هـ. (ح/١٧٣) أخرجه مسلم في صحيحه ٨٢/٧ وابن سعد في الطبقات ١٦٧/١. ٢٢٤ الفصل الرابع عشر ح / ١٧٤ - ١٧٥ الوهاب بن عطاء قال ثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن حِطَّان بن عبدالله الرَّقاشي عن عُبَادَة بن الصامت: أن رسولَ الله ◌َ ◌ّ كان إذا نزل عليه الوحيُ كَرُب لذلك وتربَّد(١) له وجهه . ١٧٤ - وحدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا عُقْبَة بن مكْرَم قال ثنا يونس بن بُكَيْر عن عثمان بن عبد الرحمن عن الزهري عن سهل ابن سعد قال سمعت زيد بن ثابت يقول: كان إذا نزل الوحيُّ على رسول الله ◌ََّ ثَقُلَ لذلك وتحدَّرَ جَبِينُه عَرَقاً كأنه الجُمانُ وإن كان في البرد. ١٧٥ - وحدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا عبد الرزاق قال ثنا معمر عن الزهري عن قَبِيصَة بن ذؤيب عن زيد بن ثابت قال: كنتُ أكتبُ لرسولِ اللهِ وَِّ فقال: اكتب ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدون مِنْ المؤمنينَ ... والمُجاهِدُونَ في سَبيلِ اللَّهِ ﴾ فجاء ابنُ أمِّ مكتوم فقال: يا رسول الله إني أحبُّ الجهادَ ولكن بي من الزَّمانةَ ما ترى، وقد ذهبَ بصري، قال زيد: فتقُلَتْ فِخِذُ رسول اللهَِّ على فخذي حتى خشيتُ أن تَرُضَّها ثم قال ﴿ لا يَستَوِي القاعِدونَ مِنَ المؤمنينَ غيرُ أولي الضّرَرِ ﴾ - النساء ٩٥ -. (ح/١٧٤) قال السيوطي في الجامع الصغير أخرجه الطبراني في الكبير ورمز إلى صحته. وروى البخاري في صحيحه من حديث عائشة نحوه ... - ر: فتح الباري ٩٢/١٠ -. (ح/ ١٧٥) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب التفسير باب لا يستوى القاعدون من طريق صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن سهل بن سعد الساعدي عن زيد بن ثابت وقال ابن حجر: وأخرجه أحمد في مسنده ١٨٤/٥ من طريق معمر عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب عنه - ر: فتح الباري ٣٢٨/٩ -. وانظر سنن الترمذي برقم ٣٠٣٦ والنسائي ٩/٦ - ١٠. (١) في الأصل ((تربل)) فصححناه من صحيح مسلم. ٢٢٥ الفصل الرابع عشر ح / ١٧٦ - ١٧٧ ١٧٦ - وحدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن عبد العزيز قال ثنا حجاج بن المنهال قال ثنا همّام بن يحيى قال سمعت عطاء بن أبي رباح يقول ثنا صفوان بن يَعلى ابن أمَيَّة عن أبيه : أن رجلاً أتى النبي وَّ بالجِعرّانة (١) وعليه جُبَّة وعليه أثرُ الخَلوق(٢) قال همّام أو أثر صفرة، فقال: كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي؟ قال وأنزل الوحي فَسُتِرَ بثوب، قال، وكان يعلى يقول: وَدِدْتُ أني رأيت رسولَ الله ◌َله حين يوحى إليه، فقال لي عمر أيَسُرك أن تنظر إلى رسول الله وَل وقد نزل عليه الوحيُّ؟ قال فرفعتُ طرفَ الثوب فنظرتُ إليه وله غطِيط، قال همّام: أحسبه أيضاً قال: كغطيط البَكْر فلما سُرِّي عنه قال: أين السائل عن العُمْرة؟ اخلع الجبة واغسل عنك أثر الخَلوق أو الصُفْرة - شك همّام - واصنع في عُمْرَتِك ما صنعتَ في حَجِّك. حراسة السماء من استراق السمع لثبوت بعثته وعلو دعوته ويلين : ١٧٧ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة(٣) قال ثنا عمي أبو بكر قال ثنا محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: إنه لم يكن قبيلةٌ من الجنِّ إلا ولهم مقاعدُ للسمع، فإذا أُنزل الوحيُ (ح/١٧٦) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الحج باب ما يفعل بالعمرة من طريق همّام بن يحيى عن عطاء بن أبي رباح عن صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه فتح الباري ٣٦٣/٤، وأخرجه مسلم أيضاً من نفس الطريق ٣/٤ كتاب الحج باب ما يباح للمحرم، وأخرجه البخاري أيضاً من طريق ابن جريح عن عطاء عن صفوان عن أبيه في عدة أماكن. (ح/١٧٧) أخرجه ابن سعد والبيهقي - ٢٧٤/١ الخصائص - قال ابن حجر في الفتح ٢٩٧/١٠ وأخرجه الطبري وابن مردويه وغيرهما مطولاً. (١) هي ماء بين الطائف ومكة وهي إلى مكة أقرب، والعراقيون يشدِّدون راءها ويكسرون عينها، أما الحجازيون فإنهم يسكنون عينها ويخففون راءها - ر: معجم ما استعجم ٣٨٤/٢ -. (٢) الخلوق: نوع من الطيب. (٣) وثقة صالح جزره وطعن فيه آخرون واتهموه بوضع الحديث - انظر ميزان الاعتدال -. ٢٢٦ الفصل الرابع عشر ح / ١٧٨ سمعت الملائكة صوتاً كصوت الحديدة ألقيتَها على الصفا(١)، قال، فإذا سمعت الملائكةُ خرُّوا سُجَّداً فلم يرفعوا رؤوسهم حتى ينزل، فإذا نزل قال بعضهم لبعض: ماذا قال ربُّكم؟ فإن كان مما يكون في السماء، قالوا: الحقَّ وهو العليُّ الكبير، وإن كان مما يكون في الأرض من أمرِ الغيب، أو موت أو شيء مما يكون في الأرض تكلموا به فقالوا: يكون كذا وكذا فيسمعونه الشياطينُ فُيُنزِلونه على أوليائهم، فلما بُعثَ محمد وَِّ دُحروا. بالنجوم، فكان أول من علم بها ثقيفٌ، فكان ذو الغنم منهم ينطلق إلى غنمه فيذبحُ كل يومٍ شاةً، وذو الإِبل ينحر كل يوم بعيراً، فأسرع الناسُ في أموالهم، فقال بعضهم لبعض: لا تفعلوا، فإن كان النجومُ التي تهتدون بها وإلا فإنه أمر حدث، فنظروا فإذا النجومُ التي يُهتدى بها كما هي لم يُزُل منها شيءٌ، وصرف الله الجنَّ فسمعوا القرآنَ فلما حضروا قالوا: أنْصِتوا، فانطلقت الشياطينُ إلى إبليس فأخبروه، فقال هذا حَدَثٌ حَدَثَ في الأرض فائتوني من كل أرض بتربة، فأتوه بتربة تُهامة قال ها هنا الحَدَث. ١٧٨ - أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا الحسن بن الجهم قال ثنا الحسن بن الفرج قال ثنا محمد بن عمر الواقدي حدثني محمد بن صالح عن ابن أبي حكيم يعني إسماعيل (٢) عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة: لما بُعث رسول الله وَل ◌ّ أصبح كلَّ صنمٍ منَكساً فأتت الشياطينُ إبليس فقالت له: ما على الأرض من صنم إلا وقد أصبح مُنكّساً، قال: هذا نبيٌّ قد بُعِثَ فالتمسوه في قرى الأرياف، فالتمسوه، فقالوا: لم نجده، (ح/١٧٨) قال السيوطي أخرجه الواقدي وأبو نعيم - ر: الخصائص ٢٧٣/١ - قلنا وفيه الواقدي وهو متروك. (١) أي: إذا ألقيتها على الصفا، والصفا هو الحجرُ الأملَسُ. (٢) في الأصل ((إسحق)) فصححناه من تقريب التهذيب، وراجع الحديث رقم ١٦٤. ٢٢٧ الفصل الرابع عشر ح / ١٧٩ - ١٨٠ قال أنا صاحبُه، فخرج يلتمسه، فنودي: عليك بحبة القلب - يعني مكة - فالتمسه بها، فوجده عند قرن الثَّعالب(١)، فخرج إلى الشياطين فقال: قد وجدتُه معه جبريلُ عليه السلام، فما عندكم؟ قالوا نزين الشهواتِ في أعينٍ أصحابه، ونحببها إليهم، قال: فلا شيء إذن. ١٧٩ - أخبرنا محمد بن أحمد قال ثنا الحسن بن الجهم قال ثنا الحسين بن الفرج قال ثنا محمد بن عمر الواقدي قال حدثني طلحة بن عمرو عن ابن أبي مليكة عن عبدالله بن عمرو قال: لما كان اليوم الذي تنبأ فيه رسولُ الله ◌َِّ مُنِعَتِ الشياطينُ السماءَ، ورُميتْ بالشُّهُب، فجاؤوا إلى إبليس فذكروا ذلك، فقال أمرٌ قد حَدَث، هذا نبيِّ قد خرج عليكم بالأرض المقدَّسَة مخرج بني إسرائيل، قال: فذهبوا إلى الشام ثم رجعوا إليه فقالوا: ليس بها أحد، فقال إبليس: أنا صاحبه فخرج في طلبه بمكة، فإذا رسولُ اللهِ وَ ل﴿ بحِراء منحدراً، معه جبريل عليه السلام، فرجع إلى أصحابه فقال: قد بُعث أحمد ومعه جبريل فما عندكم؟ قالوا: الدنيا نحبّبُها إلى الناس ، قال: فذلك إذن. ١٨٠ - وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا الحسن بن الجهم قال ثنا الحسين بن الفرج قال ثنا محمد بن عمر الواقدي قال حدثني طلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كانت الشياطينُ يستمعون الوحيَ، فلما بَعثَ الله عز وجل محمداً وَ﴿ مُنِعوا، فشَكوا ذلك إلى إبليس فقال: لقد حدثَ أمر، فرقى فوقَ أبي قُبَيس وهو أولُ جبلٍ وضع على الأرض، فرأى رسولَ الله وَله (ح/١٧٩) أخرجه الواقدي وأبو نعيم - ر: الخصائص ٢٧٥/١ - قلنا: وفيه الواقدي وهو متروك. (ح / ١٨٠) أخرجه الواقدي وأبو نعيم - الخصائص ٢٧٨/١ وفيه الواقدي وهو متروك. (١) قرن الثعالب: هو قرن المنازل، ميقات أهل نجد، وهو يبعد عن مكة مسيرة يوم وليلة. : ٢٢٨ الفصل الرابع عشر ح / ١٨١ يصلي خلفَ المقام، قال: أَذهب فاکسر عنقه، قال، فجاء يخطُر وجبريل عنده، فركضَه(١) جبريل عليه السلام ركضةً طرحَه في كذا وكذا، فولّى الشيطانُ هارباً. ١٨١ - حدثنا أبو أحمد الغطريفي قال ثنا محمد بن موسى الحلواني قال ثنا يعقوب الدورقي وثنا محمد بن أحمد بن محمد بن أبي بكر قالا ثنا يحيى بن محمد بن صاعد قال ثنا يعقوب بن إبراهيم قال ثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن حجاج بن [ أبي](٢) عثمان الصواف عن ثابت البناني عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: إن إبليس ما بين قدميه إلى كعبيه مسيرة كذا وكذا، وإن عرشَه لعَلى البحر، ولو ظهر للناس لعُبدَ، قال: فلما بعث اللَّهُ عز وجل محمداً نَّه وهو يجمع بكيده، فانقضّ عليه جبريل عليه السلام فدفعه بمنكبه فألقاه بوادي الأردن. (ح/ ١٨١) انفرد به أبو نعيم - ر: الخصائص ٢٧٨/١ -. (١) ركضه: رَفَسَهُ. (٢) ما بين الحاصرين من تقريب التهذيب. ٢٢٩ الفصل الخامس عشر الْفَصْلِ الخَامِسْ عَشِرْ (١) د ذكرُ أخذِ القرآنِ ورؤيةِ النبي ◌َّ بالقلوب حتى دخل كثير من العقلاء في الإِسلام في أول الملاقاة إن الله عز وجل، جلت عظمته، أيّد محمداً وَلَه بما لم يؤيد به أحداً من العالمين، وخصّه من خصائصه بما يفوق حدَّ كرامات الأنبياء ، ومراتب الأولياء، فكانت علامات النبوة على حسب منزلته، ومحلُّه عند الله، فليس من آية ولا علامة أبدع ولا أروع من آيات محمد بَّر، وهو القـ نُ المُبين، والذكر الحكيم، والكتابُ العزيز الذي لم يَجْعَل له عِوجاً قيّه ، أنزله عليه في أوانٍ وزمانٍ فيه الخلقُ الكثير، والجُّ الغفير، أولو الأحلام والنهى، والأفهام والألسن الحداد، والقرائح الجياد، والعقول السداد، أولو الحُنُكِ(٢) والتجاريب، والدهاءِ والمكر، فلما سمعوا القرآن قدّروا أنّ في وسعهم معارضته فقالوا ﴿ لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مثلَ هذا إنْ هذا إلّ أساطيرُ الأولين﴾ - الأنفال ٣١ -. فتحداهم ◌َّ﴿ بالقرآن يقرع به أسماعهم مع ما لهم من الفصاحةِ واللسانِ، والبلاغةِ والبيان، أن يأتوا بسورةٍ يخترعونها بأهون سعي وأدنى (١) هو الفصل التاسع عشر في تصنيف أبي نعيم. (٢) الحنك: الحنكة. ٢٣٠ الفصل الخامس عشر ح / ١٨٢ كلفة، وأنّى لهم ذلك والله يقول ﴿ قُلْ لئن اجتَمَعَتِ الإِنْسُ والجنُّ على أن يأتوا بِمِثْلِ هَذا القُرآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ولو كان بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ﴾ . الإِسراء ٨٨ - مع دعائه وَ﴿﴿ إياهم أن يأتوا بسورةٍ من مثله، فلم يقْدِروا لأن كلام الله المنزل عليه هو كما أخبر الله عز وجل عنه ﴿ إنه لقَوْلٌ فَصْلٌ * وما هُوَ بالهَزْل﴾ - الطارق ١٣ و١٤ - وقال ﴿بَلْ هُوَ قُرآن مَجِيدٌ * في لوْحٍ مَحْفُوظٍ ﴾ - البروج ٢١ و٢٢ -. ١٨٢ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا مِنْجاب بن الحارث قال ثنا علي بن مُسْهر عن الأجلح عن الذيال بن حرملة عن جابر بن عبدالله قال: اجتمعتْ قُريشٌ يوماً فقالوا: انظروا أعلمَكم بالسحر والكهانة والشعر، فليأتِ هذا الرجلَ الذي فرَّق جماعتّنا، وشتَّت أمرَنا، وعاب ديننا، فليكلمه، فلينظر ماذا يُرُدُّ عليه، فقالوا: ما نعلم أحداً غير عُتْبَة بن ربيعة، فقالوا: أنت يا أبا الوليد، فأتاه عتبةُ فقال: يا محمد أنت خيرٌ أم عبدُالله فسكت، ثم قال: أنت خيرٌ أم عبد المطلب، فسكت رسول الله وَل ـ [ ثم قال: أنت خير أم هاشم؟ فسكت رسول الله وَلّ](١) قال فإن كنتَ تزعم أن هؤلاء خيرٌ منك فقد عبدوا الآلهة التي عِبتها، وإن كنتَ تزعم أنك خيرٌ منهم فتكلم حتى نسمعَ قولَك، ما رأينا سخلةً قط أشأم على قومك منك، فرَّقتَ جماعتنا، وشتَّتَّ أمرنا، وفضحتّنا في العرب، حتى لقد طار فيهم أن في قريش ساحراً، وأن في قريش كاهناً، والله ما ننتظر إلا مثل صيحة (ح/١٨٢) قال في الخصائص ٢٨٣/١ أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه برقم ١٨٤٠٩ والبيهقي عن جابر، وقال في مجمع الزوائد ٢٠/٦ رواه أبو يعلى وفيه الأجلح الكندي وثقه ابن معين وغيره وضعفه النسائي وغيره وبقية رجاله ثقات. (١) ما بين الحاصرين من الخصائص وهو غير موجود في ابن أبي شيبة. ٢٣١ الفصل الخامس عشر ح / ١٨٢ الحبلى، أن يقوم بعضُنا إلى بعض بالسيوف حتى نتفانى، أيّها الرجلُ، إنْ كان إنما بك الباءَةَ(١)، فاختر أيَّ نساءٍ قريشٍ فلنزوجك عشراً، وإن كان إنما بك الحاجة، جمعنا لك حتى تكون أغنى قريشٍ رَجُلاً واحداً. فقال رسول الله وَلِّ: فَرَغْت؟ قال: نعم، فقال رسول الله وَّةٍ: حَم * تَنْزِيلٌ مِنَ الرحمن الرحيم * كِتابُ فُصِّلَت آياتُه قُرآناً عَرَبِيّاً لِقَوْمٍ يَعْلمون * بشيراً ونذيراً فأعرضَ أكثَرُهم ﴾ حتى قرأ ﴿فإن أعرْضوا فقلْ أنذَرتُكُم صاعقةً مِثْلَ صاعِقَةٍ عادٍ وثُمود﴾(٢). فقال له عتبةُ: حسبُك، ما عندَك غير هذا؟ قال: لا، فرجع إلى قريش، فقالوا: ما وراءَك؟ قال: ما تركتُ شيئاً أرى أنكم تُكلمونه إلا وقَدْ كلمتُه، قالوا: فهل أجابك؟ قال: نعم، قال، لا والذي نصبها بُنِيَّة(٣) ما فهمتُ شيئاً مما قال: غير أنه قال: ﴿أَنذَرْتُكم صاعِقَةً مثلَ صاعِقَةٍ عادٍ وثمود ﴾ قالوا: ويلَكَ يكلمُك رجلٌ بالعربية لا تدري ما قال !! قال: لا والله ما فهمتُ شيئاً مما قال غير ذكرِ الصاعقة . (١) الباءة: الحاجة إلى الزواج. (٢) من أول سورة فصلت. والمحذوف من الآيات هو: ﴿فَهُمْ لا يَسْمَعون * وقالوا قلوبُنا في أَكِنَّةٍ مما تدَعونا إليه وفي آذانِنا وَقْرٌ ومن بيننا وبينك حِجابٌ فاعمل إننا عاملون * قلْ إنما أنا بَشْرٌ مثلُكم يوحى إليَّ إنما إلَهكم إلّهٌ واحدٌ فاستقيموا إليه واستغفروه وويلٌ للمشركين * الذين لا يُؤتونَ الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون * إن الذينَ آمَنوا وعَمِلُوا الصّالِحات لهم أجرٌ غيرُ ممنون » قل أئنَّكم لتكفُرُون بالذِي خَلَقَ الأرضَ في يومين وتجعلونَ له أنداداً ذلك ربُّ العالمين * وجعل فيها رواسيَ من فوقَها وبارَك فيها وقدَّرَ فيها أقواتها في أربعة أيامٍ سواء للسائلين * ثم استوى إلى السَّماءِ وهيَ دُخانٌ فِقالَ لها وللأرْضِ أنْتِيا طوعاً أو كَرْهاً قالَتَا أتينا. طائعين * فَقَضَاهُنَّ سبعَ سمواتٍ فِي يَوْمين وأَوْحى في كلِ سمَاءٍ أمرَها وزِينًا السماءَ الدنيا بمصابيحَ وحِفْظاً ذلكَ تقديرُ العزيزِ العليم * فإن أَعْرَضوا فقلْ أنذَرْتُكم صاعِقَةً مثلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمود﴾ [فصلت: ٤ - ١٣]. (٣) يقسم بالكعبة ٢٣٢ الفصل الخامس عشر ح / ١٨٣ ١٨٣ - حدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا محمد بن يحيى المروزي قال ثنا أحمد ابن محمد بن أيوب قال ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن محمد بن(١) أبي محمد مولى زيد بن ثابت عن عكرمة أو سعيد بن جُبیر: أن الوليد بن المغيرة اجتمع إليه نَفَر من قريشٍ وكان ذا سِنِّ فيهم، وقد حَضر الموسمَ، فقال لهم: يا معشرَ قريشٍ ، إنه قد حضر الموسمُ، وإن وفودَ العرب ستقدم عليكم فيه، وقد سمعوا بأمرٍ صاحبكم هذا، فأجمعوا فيه رأياً واحداً ولا تختلفوا، فيُكذِّبَ بعضُكم بعضاً، ويردّ قولُكم بعضُه بعضاً، قالوا: فأنت يا أبا عبد شمس فَقُلْ وأقِمْ لنا رأياً نقل به، فقال: بل أنتم فقولوا وأسمعُ، قالوا: نقولُ إنه كاهن، قال: ما هو بكاهن، لقد رأينا الكُهَّان فما هو بزَمزمة الكاهن ولا سَجْعه، قالوا: فنقول إنه لمجنون، قال: ما هو بمجنون، لقد رأينا الجُنون وعرفناه فما هو بخَنْقِه ولا تَخالُجه ولا وسْوَسته، قالوا: فنقول: إنه شاعر، قال: ما هو بشاعر، لقد عرفنا الشّعر كلّه رجزَه وهزَجَه وقريضه ومقبوضَه ومبسوطَه فما هو بالشاعر، قالوا: فنقول ساحر، قال: ما هو بساحر، لقد رأينا السُخَّار وسحرَهم فما هو بنَفْئِهِم ولا عَقْدهم، قالوا فما تقول يا أبا عبد شمس؟ قال: والله إن لِقولِه لحلاوَةٌ، وإن أصلَه لمُغْدِقٌ، وإن فَرْعَه لجَناةٌ، وما أنتم بقائلين من هذا شيئاً إلّ عُرِف أنه باطل، وإن أقربَ القولِ فيه لأن تقولوا ساحرٌ يفرِّقُ بينَ المرءِ وأبيه، وبين المرءِ وأخيه، وبين المرءِ وزوجه، وبين المرءِ وعشيرته، فتفرَّقوا عنهُ بذلك. (ح/١٨٣) أخرجه ابن إسحاق في السيرة ٢٧٠/١ والبيهقي من طريق عكرمة وسعيد بن جبير عن ابن عباس - ر: الخصائص ٢٨١/١ - والحديث مرسل وقد وصله في آخر الحديث أبو نعيم فقال رواه يوسف بن بكير عن محمد بن إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. (١) ذكره ابن حبان في الثقات وقال الذهبي لا يعرف - انظر تهذيب التهذيب .. ٢٣٣ ح / ١٨٤ - ١٨٥ الفصل الخامس عشر رواه يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. ١٨٤ - وحدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ومحمد بن جعفر قالا ثنا عبدالله بن عبد الكريم قال ثنا محمد بن سَعْد العَوْفي قال ثنا أبي قال ثنا عمي عن عطية عن ابن عباس قال : أقبل الوليدُ بن المُغيرة على أبي بكر يسأله عن القرآن، فلما أخبرَه، خرج على قريشٍ فقال يا عَجَباً لما يقول ابن أبي كَبْشَة(١)، فوالله ما هو بشِعْر ولا سِحْر ولا بهذاء مثل الجنون، وإن قولَه لِمِن كلام الله، فلما سمع بذلك النَفرُ من قريش ائْتَمروا وقالوا: والله لئن صَبَأ الوليدُ لتصبُون قريشٌ، فلما سمع بذلك أبو جهل قال: والله أنا أكفيكم شأنه، فانطلق حتى دخل عليه بيته فقال للوليد: ألم ترَ قومَك قد جمعوا لك الصَّدقة؟ قال: ألستُ أكثرهم مالاً وولداً؟! قال أبو جهل: يتحدثون أنك إنما تدخل على ابن أبي قحافة فتصيبُ من طعامِه، قال الوليد: قد تحدثت به عشيرتي !! فلا أقربُ أبا بكر ولا عُمَر. ١٨٥ - حدثنا القاضي أبو أحمد قال ثنا موسى بن إسحاق قال ثنا داود بن عمر قال ثنا أبو راشد صاحب المغازي واسمه المثنى بن زرعة عن محمد بن إسحاق قال ثنا نافع مولى ابن عمر عن عبدالله بن عمر: أن قريشاً اجتمعتْ لرسول الله وََّ، ورسولُ اللهِ وَِّ جالسٌ في المسجد، فقال عتبةُ بنُ ربيعة لهم: دعوني حتى أقومُ إليه أكلّمه، فإني (ح/١٨٤) لم نجده عند غير أبي نعيم - ر: الخصائص ٢٨٢/١ -. (ح / ١٨٥) قال السيوطي وأخرجه البيهقي من حديث ابن عمر وأخرجه ابن اسحاق ٢١٣/١ والبيهقي من طريق محمد بن كعب القرظي قال: حُدثت أن عتبة بن ربيعة قال فذكر نحوه - ر: الخصائص ٢٨٤/١ قلت: وسنده منقطع. (١) ابن أبي كبشة: لقب كان يطلقه المشركون على رسول الله. ٢٣٤ الفصل الخامس عشر ح / ١٨٦ عسى أن أكون أرفق به منكم، فقام عتبةُ حتى جلس إليه فقال: يا ابن أخي أراك أوسطَنا بيتاً، وأفضلَنا مكاناً، وقد أدخلتَ على قومِك ما لم يُدخِل رجلٌ على قومِه مثلَه، فإن كنت تطلب بهذا الحديث مالاً فذلك لك على قومك أن يُجمَع لك حتى تكون أكثرنا مالاً، وإن كنت تطلبُ شرفاً فنحن نشرّفك حتى لا يكون أحدٌ من قومك أشرف منك، ولا نقطع أمراً دونك، وإن كان هذا عن مُلِمٍ يصيبُك فلا تقدر على النزوع منه، بذلنا لك خزائننا حتى نعذر في طلب الطبّ لذلك منك، وإن كنت تريد مُلكاً ملَّكناك، فقال رسول الله وَ﴾: أفرَغتَ يا أبا الوليد؟ قال: نعم، فقرأ رسول الله وَلين : (حَم السجدة) حتى مرّ بالسَّجْدة، فسجد رسولُ الله وَّ وعتبةُ ملقٍ يَدَه خلفَ ظهرِهِ حتى فرغَ من قراءتها، ثم قام عتبةُ ما يدري ما يرجع به إلى نادي قومه، فلما رأوه مقبلاً قالوا: لقد رجعَ إليكم بوجهٍ غير ما قام مِنْ عندكم، فجلس إليهم فقال: يا معشر قريش: قد كلمته بالذي أمَرْتموني به، حتى إذا فرغتُ كلَّمَني بكلامٍ لا والله ما سمعَتْ أُذناي مثلَه قط، وما دريتُ ما أقولُ له، يا معشر قريش: فأطيعوني اليومَ وأعصُوني فيما بعده، واتركوا الرجلَ واعتزِلوه، فوالله ما هو بتاركٍ ما هو عليه، وخلّوا بينه وبين سائر العربِ، فإن يَظهَرْ عليهم يكن شرفُه شرفُكم، وعزُّه عزُّكم، وإن يَظْهَروا عليه تكونوا قد كُفيتُموه بغيركم، قالوا: صبأت يا أبا الوليد؟ !!. ١٨٦ - حدثنا أُبَيّ وأبو محمد بن حيان قالا ثنا عبدالله بن محمد بن عمران قال ثنا محمد بن أبي عمر قال ثنا سفيان بن عمرو عن عكرمة. (ح/١٨٦) لم أجده عند غير أبي نعيم وهو مرسل ولكن أخرج الحاكم حديث ابن عباس من طريق عكرمة وصححه: أن الوليد بن المغيرة جاء إلى رسول الله و له فقرأ عليه القرآن فكأنه رَقَّ له وفيه: ووالله إن لقوله الذي يقول حلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمرٌ أعلاه، مغدِقٌ أسفله، وإنه ليعلو وما يعلى، وإنه ليحطم الحديث - مستدرك الحاكم ٥٠٧/٢ -. ٢٣٥ ح / ١٨٧ الفصل الخامس عشر أن الوليد بن المغيرة قال: قد سمعتُ الشعرَ رجزَهُ وقريضَه ومخمّسه، فما سمعتُ مثلَ هذا الكلام، يعني القرآن، ما هو بشعِرٍ، إن له لحلاوة، وإن عليه لطَلاوَة، وإن له لنوراً، وإن له لفَرْعاً، وإنه ليعلو وما يُعلى. ١٨٧ - أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا الحسن بن الجهم قال ثنا الحسين بن الفرج قال ثنا محمد بن عمر الواقدي قال حدثني محمد بن سليط عن أبيه عن عبد الرحمن العدوي قال: قال ضِماد قدمت مكة معتمراً، فجلست مجلساً فيه أبو جهل، وعُتْبَةٌ ابن ربيعة، وأمية بن خلف، فقال أبو جهل: هذا الرجلُ الذي فرّق جماعتنا، وسفّه أحلامنا، وأضلّ من مات منا، وعاب آلهتنا، فقال أمية: الرجلُ مجنونٌ غير شك، قال ضِمَاد: فوقعتْ في نفسي كلمتُه، وقلتُ: إني رجلٌ أعالج مِنَ الرِّيح، فقمت من ذلك المجلس أطلبُ رسول الله وَيه فلم أصادفه ذلك اليوم، حتى كان الغد، فجئتُه فوجدته جالساً خلفَ المقام يُصلّي، فجلستُ حتى فرغ، ثم جلست إليه فقلت: يا ابن عبد المطلب، فأقبلَ عليَّ فقال: ما تشاء؟ فقلت إني أعالِجُ من الريح، فإن أحببتَ عالجتُك، ولا تُكبرَن ما بك، فقد عالجت من كان به أشدّ مما بك فبرأ، وسمعتُ قومَك يذَكرون فيك خِصالاً سيئةً من تسفيه أحلامِهم، وتفريقٍ جماعتهم، وتضليلٍ من مات منهم، وعيب آلهتهم، فقلت، ما فعل هذا إلا رجلٌ به جِنَّة . فقال رسول الله وَّه: (الحمدُ لله أحمدهُ وأستعينُه، وأومِن به، (ح/١٨٧) روى قصة ضماد مسلم في صحيحه ١١/٣ والبيهقي، وأحمد في مسنده برقم ٢٧٤٩ وصححه أحمد شاكر، والنسائي والبغوي ومسدد في مسنده كلهم من حديث ابن عباس مختصراً - ر: الإصابة ٢٠٢/٢ والخصائص ٣٣٤/١ - وحديث الباب فيه الواقدي وهو متروك. ٢٣٦ الفصل الخامس عشر ح / ١٨٨ وأتوكلُ عليه، من يهدِه الله فلا مُضِلّ له، ومن يضلِلْه فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللَّهُ وحدَه لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله) قال ضِمَاد: فسمعتُ كلاماً لم أسمع كلاماً قطُّ أحسنَ منه، فاستعَدْته الكلام فأعاد عليّ، فقلت: إلى مَ تدعو؟ قال إلى أن تؤمنَ بالله وحده لا شريك له، وتخلع الأوثانَ من رقبتك، وتشهدَ أني رسول الله. فقلت: فماذا لي إن فعلت؟ قال: لك الجنة، قلت: فإني أشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأخلع الأوثان من رقبتي وأبرأ منها، وأشهد أنك عبدالله ورسوله، فأقمتُ مع رسولِ الله وَِّ حتى عُلِّمْتُ سُوَراً كثيرةً من القرآن، ثم رجعتُ إلى قومي . قال عبدالله بن عبد الرحمن العدوي: فبعثَ رسولُ الله ◌ِوَ ◌ّل علي بن أبي طالب في سَرِيَّةٍ وأصابوا عشرين بعيراً بموضع، واستاقوها، وبلغ عليّ ابن أبي طالب أنهم قومُ ضِمادٍ: فقال: رُدُّوها إليهم فُرُدَّت. ١٨٨ - حدثنا عمر بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا زكريا بن يحيى قال ثنا هُشَيْم عن الزهري عن محمد بن جُبَيْر بن مُطعِم عن أبيه قال: أتيتُ النبيَّ وَِّ لأكلَمه في أسارى بدرٍ، قال، فوافقته يصلي بأصحابه صلاة عشاءِ المغرب، قال: فسمعته يقول ﴿ إِن عَذابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ * ما لَهُ مِنْ دَافعٍ ﴾ - الطور ٧ و٨ - قال: فكأنما صَدَعَ قلبي. (ح/١٨٨) أخرجه البخاري في صحيحه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه - انظر: فتح الباري كتاب المغازي باب شهود الملائكة بدراً ٣٢٦/٨ - وأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده برقم ٤١٠ من طريق سعد بن إبراهيم قال حدثني بعض إخوتي عن أبي عن جبير بن مطعم ... فذكره. وأخرجه البخاري في تفسير سورة الطور بلفظ فلما بلغوا هذه الآية ﴿أمْ خُلِقُوا من غيرِ شيءٍ ... ) الآية .. إلى ﴿المصيطرون﴾، كاد قلبي يطير. ٢٣٧ الفصل الخامس عشر ح / ١٨٩ - ١٩٠ ١٨٩ - حدثنا عمر بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا هارون بن سعيد قال ثنا عبدالله بن وهب قال أخبرني أسامة بن زيد أن ابن شهاب أخبره عن محمد بن جبير عن أبيه: أنه جاءَ في فِداء أسارى أهل بدر، قال، فوافقتُ رسول الله وَ لَه يقرأ في صلاة المغرب ﴿والطَّورِ * وكتابٍ مَسْطور﴾ - الطور ١ و٢ - فأخذني من قراءته كالكرْب، فكان ذلك أولَ ما سمعتُ من أمرِ الإِسلام. ١٩٠ - حدثنا أبو محمد أحمد بن محمد بن أحمد قال ثنا أبو خليفة قال ثنا العباس بن الفرج الرياشي قال ثنا أبو أيوب بن سليمان بن داود المقري قال ثنا الحكم ابن ظُهَير عن السري(١) عن أبي مالك عن أنس بن مالك قال: وفدَ ملوكُ حَضرَمَوْتَ على رسول اللهِ وَلِّ بنو وَلِيعَة جَمَد ومَخوس ومَشْرَح وإيضَعَة وأختهم العمْردَة وفيهم الأشعثُ بن قيسٍ وهو أصغرهم فقالوا: أبيتَ اللعنَ، فقال رسول الله وَّه: لست ملِكاً إنما أنا محمد بن عبدالله، قالوا: لا نسميك باسمك، قال: لكن الله سماني، وأنا أبو القاسم، قالوا: يا أبا القاسم، إنا قد خَبَّنا لك خَبْئاً فما هو؟ وكانوا خَبَّوا لرسول الله وَلّ عينَ جَرادةٍ في حميتٍ(٢) سمن، فقال رسول اللهِ وَلّ : سبحان الله، إنما يفعل ذلك الكُهّان، والكهانة والتَّكَهُّن في النار، قالوا: كيف نعلم أنك رسول الله؟ فأخذَ رسول الله وَلِّ كفَّاً من حصى فقال: هذا يشهدُ أنّي رسول الله، فسبَّح الحصى في يده، فقالوا: نشهدُ أنك رسولُ الله، قال: إنه قد بعثني بالحق، وأنزل كتاباً لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا (ح/١٨٩) قال ابن حجر أخرجه الطبراني من طريق أسامة بن زيد - وهو غير الصحابي - وأسامة صدوق یهم. (ح/ ١٩٠) لم أجده عند غير أبي نعيم - ر: الخصائص ٣٠٥/٢ - وفيه الحكم بن ظهير متروك. (١) في الخصائص ((الشّعري)). (٢) الحميت: الزق يجعل فيه السمن أو الزيت أو نحوه، وجمعها حُمُت بضم الحاء والميم. ٢٣٨ الفصل الخامس عشر ح / ١٩١ من خلفه، أثقلُ في الميزان من الجبل العظيم، وفي الليلة الظلماء في مثل نورِ الشِّهاب، قالوا: فأسْمعِنا منه، فتلا رسولُ اللهِ وَِّ ﴿والصَّافاتِ صفًّا ﴾ حتى بلغ ﴿وَرَبّ المشارِقِ﴾ - الصافات ١ وما بعدها - ثم سكن رسول اللّهِوَ لّ وسكنَ روحه فما يتحرك منه شيء، ودموعُه تجري على لحيته، فقالوا: إنَّا نراك تبكي أفَمن مخافَةٍ من أرسلك تبكي؟ قال: إن خشيتي منه أبكتني، بعثني على صراطٍ مستقيم في مثل حدّ السيف، إن زغتُ منه هلكت، ثم تلا ﴿وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بالذي أَوْحَيْنا إليك﴾ - الإِسراء ٨٦ - إلى آخرها. ١٩١ - حدثنا ابن الحسن قال ثنا يحيى المروزي قال ثنا أحمد بن محمد بن أيوب قال ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحق قال: وكان رسول الله ﴿ على ما يرى من قومه يبذُل لهم النَّصيحة، ويدعوهم إلى النجاة مما هم فيه، وجعلتْ قريش حين منعه الله منهم يحذّرونه الناسَ ومن قدم عليهم من العرب، وكان طُفَّيْل بن عمْرو الدَوْسيّ يحدّث أنه قدم مكةً ورسولُ الله ◌ِوَِّ بها، ومشى إليه رجالٌ من قُريش، وكان الطُّفَيْلُ رجلاً شريفاً شاعراً لَبيباً، فقالوا له: يا طفيل إنك قدمت بلادنا فهذا الذي بين أظهرنا قد أعْضَل بنا، فرَّقَ جماعتنا وإنما قوله كالسَّحَرَة، يفرِّق بين المرءِ وبين أبيه، وبين الرجلِ وبين أخيه، وبين الرجلِ (ح/ ١٩١) أخرجه البيهقي عن ابن إسحاق معلقاً، وهو في السيرة ٣٨٢/١ بدون اسناد أيضاً. قال في الخصائص ٣٣٧/١ أخرجه أبو نعيم من طريق الواقدي قال حدثني عبدالله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون الدوسي به، ووصله ابن إسحاق في بعض نسخ المغازي من طريق صالح بن كيسان عن الطفيل بن عمرو وهو في سائر النسخ بغير إسناد. وأخرجه ابن الأثير في البداية والنهاية عن ابن إسحاق، وأخرجه ابن سعد ٢٣٧/٤ مطولاً من وجه آخر وكذلك الأموي عن ابن الكلبي بإسناد آخر - انظر حياة الصحابة ١٨٥/١ - وأخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب من طريق الكلبي أيضاً. ٢٣٩ ح / ١٩١ الفصل الخامس عشر وزوجته، وإنما نخشى عليك وعلى قومك ما قد دخل علينا، فلا تكلمه ولا تسمَعْ منه، قال: فوالله ما زالوا بي حتى أجمعت على أن لا أسمعَ منه شيئاً، ولا أكمله حتى حشوتُ أذنيَّ حين غدوت إلى المسجد كُرسُفاً(١) فَرَقاً من أن يبلغَني من قوله، وأنا لا أريد أن أسمعه، قال، فغدوتُ إلى المسجد فإذا رسولُ اللهِ وَلَ قائمٌ يصلي عند الكعبة قال، فقمت قريباً منه فأبى الله إلا أن يُسمعَني بعضَ قوله، قال، فسمعتُ كلاماً حسناً، قال، فقلت في نفسي: واتُكْلَ أمي، إني لرجلٌ لَبِيبٌ شاعرٌ ما يخفى عليَّ الحسَنُ من القبيح، فما يمنعني أن أسمعَ من هذا الرجل ما يقول؟ فإن كان الذي يأتي به حَسَناً قبلتُه، وإن كان قبيحاً تركتُه، فمكثتُ حتى انصرفَ رسولُ اللهِ وَّه إلى بيته فاتَّبعتُه حتى إذا دخل بيتَه دخلتُ عليه فقلت: يا محمد إن قومك قالوا لي كذا وكذا - الذي قالوا لي * فوالله ما برحوا يخوّفوني أمرَك حتى سددت أذني بكُرسُف لئلا أسمع قولك، ثم أبى الله إلا أن يُسمعنيه فسمعتُ قولاً حسناً، فاعرض عليّ أمركَ، فعِرَضَ(٢) عليّ الإِسلامَ، وتلا عليَّ القرآنَ، قال، فوالله ما سمعتُ قولاً قطُّ أحسنَ، ولا أمراً أعدل منه، قال، فأسلمتُ وشهدتُ شهادة الحق، وقلت: يا نبي الله إني امرؤ مُطاع في قومي وأنا راجع إليهم، وداعيهم إلى الإِسلام فادعُ الله لي أن يجعلَ لي آية تكون لي عَوْناً عليهم فيما أدعوهم إليه، قال، فقال: اللهم اجعلْ له آية، قال: فخرجتُ إلى قومي حتى إذا كنت بشَنَّةِ (٣) تطلعني على الحاضر، وقع نورٌ بين عينيَّ مثلُ المصباح، قال، فقلت: اللهم في غير وجهي فإني أخشى أن يظنوا أنها مُثْلة وقعَتْ في وجهي لفراقي دينهم، (١) الكرسف: القطن. (٢) في الأصل ((فاعرض)) وما أثبتناه موافق لما في سيرة ابن هشام. (٣) الثنية: الفرجة بين الجبلين. ٢٤٠ الفصل الخامس عشر ح / ١٩١ قال: فتحوَّل، فوقع في رأسِ سوْطي، فجعل الحاضرُ يتراؤون ذلك النور في سوْطي كالقنديل المعلَّق وأنا هابط إليهم من الثنِيّة، حتى جئتهم فأصبحتُ فيهم، فلما نزلت، أتاني أبي وكان شيخاً كبيراً، قال، فقلت: إليك عني يا أبتِ فلستَ مني ولستُ منك، قال: ولِمَ أي بُني؟ قال، قلت: أسلمتُ وتابعتُ دينَ محمد بََّ، قال أبي: ديني دينُك، فاغتَسَلَ وطَهَّر ثيابه ثم جاء، فعرضتُ(١) عليه الإِسلام، فأسلم، قال: ثم أتتني صاحبتي فقلت لها: إليكِ عني، فلستُ منكِ ولستِ مني، قالت، لمَ، بأبي أنت وأمي، قال، قلت: فرّق بيني وبينَكِ الإِسلامُ، أسلمتُ وتابعتُ دينَ محمد ◌َه قالت: فديني دينُك الإِسلامُ، فأسلمَتْ. ودَعوْتُ دَوْساً إلى الإِسلام فأبطأوا عليّ، ثم جئت رسول الله وَّه بمكة فقلت: يا نبي الله إنه قد غَلَبني دَوْسٌ فادع الله عليهم، فقال: اللهم اهدِ دَوْساً، ارجع إلى قومك فادعهُم وارفق بهم، قال: فرجعت فلم أزل بأرض دَوْس أدعوهم إلى الإِسلام حتى هاجر رسول الله ◌َّ﴿ إلى المدينة، وقضى بدراً وأُحُداً والخندق، ثم قدِمتُ على رسول الله (180 بمن أسلم معي من قومي، ورسول الله وَل﴿ل بِخَيْبر، حتى نزلتُ المدينة بسبعين أو ثمانين بيتاً من دَوْس. ومما يدخلُ في الباب مِنْ أخذِ القرآنِ بالقُلوب : (١) في الأصل ((فاعرضت)) وما أثبتناه موافق لما في سيرة ابن هشام.