Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
الفصل الثالث
ح / ١٩ - ٢٠
الفَصْلِ الثَّالِثَ
ذکر فضيلته يالا بأسمائه
١٩ - حدَّثنا محمد بن أحمد قال ثنا بشربن موسى قال: ثنا الحميدي ثنا
سفيان بن عيينة قال ثنا الزهري قال أخبرني محمد بن جُبَيْر بن مُطْعِمْ عن أبيه قال:
قال رسول الله وَلَهُ (إنَّ لي أسماء، أنا محمد، وأنا أجمد، وأنا
الماحي الذي يُمْحِى بي الكُفرُ، وأنا الحاشِرُ الذي يُحشرُ الناسُ على
قدمَي، وأنا العاقِبُ الذي لا نبيَّ بعده).
٢٠ - ثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا
عبدالله بن عمر(١) بن أبان قال ثنا إسماعيل بن إبراهيم التّيْمي ثنا سيف بن وَهْب عن
أبي الطُّفَيْل قال.
قال رسول الله ﴿ (إن لي عند ربي عَشَرَةَ أسماء - قال أبو الطُّفَيل:
(ح/١٩) أخرجه البخاري في صحيحه من حديث جبيربن مطعم - انظر فتح الباري
٣٦٦/٧ -. ومسلم في فضائل النبي، والترمذي في الأدب، وأحمد بن حنبل في المسند ٨٠/٤.
(ح/ ٢٠) قال الحافظ بن حجر في الفتح كتاب الأنبياء باب أسماء رسول الله ٣٦٦/٧
أخرجه ابن عدي. قلت: فيه سيف بن وهب قال يحيى بن سعيد: هالك، وقال أحمد: ضعيف،
وذكره ابن حبان في الثقات - ميزان الاعتدال - أقول: والموجود في المطبوع من مصنف ابن أبي
شيبة ٤٥٧/١١ غير هذه الرواية.
(١) في الأصل ((عمرو)).

٦٢
الفصل الثالث
ح / ٢٠
حفظتُ منها ثمانية - : محمد، وأحمد، وأبو القاسم، والفاتح، والخاتم،
والعاقب، والحاشِر، والماحي).
قال أبو يحيى: وزعم سيفُ أنَّ أبا جعفر قال له: إنَّ الإِسمين
الباقیین: طّە، ویس.

٦٣
الفصل الرابع
ح / ٢١ - ٢٢
الفَصْلِ الَّابِعِ
ذكر الفضيلة الرابعة بإقسام الله بحياته
وتفرده بالسيادة لولد آدم في القيامة وما فضّل به هو وأمته
صَلىالله
على سائر الأنبياء وجميع الأمم
وسيلم
٢١ - حدَّثنا أبو بكر بن خلَاد قال: ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا عبد
العزيز بن أبان قال ثنا سعيد بن زيد عن عمروبن مالك النكري عن أبي الجوزاء عن
ابن عباس رضي الله عنهما قال:
ما خلق الله عزَّ وجل وما ذَرَأ نفساً أكرمَ عليه من محمد ◌َّ، وما
سمعتُ الله عزَّ وجل أقسمَ بحياة أحدٍ إلَّ بحياته فقال ﴿لَعَمْرُك إنَّهم لَفِي
سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهون﴾ - الحجر ٧٢ -.
٢٢ - حذَّثنا محمد بن إسحاق قال: ثنا محمد بن أحمد بن سُليمان قال ثنا
محمد بن مرزق قال ثنا مالك بن يحيى بن عمرو(١) بنُ مالك النُّكْري قال حدَّثني أبي
عن جدِّي عن أبي الجوزاء.
عن ابن عباس في قوله تعالى ﴿لَعَمْرُك إِنَّهُم لَفِي سَكْرتِهِم
يعمهون﴾ قال: وخیاتك یا محمد.
قال الشيخ: والمعنى في هذا القَسَمِ: أنَّ المتعارف بين العقلاء أنَّ
(ح/٢١ و٢٢) رواه أيضاً أبو يعلى وابن مردويه والبيهقي وابن عساكر، كلهم عن ابن
عباس - انظر الخصائص الكبرى - وقال في مجمع الزوائد ٤٦/٧ إسناده جيد. وأبو الجوزاء
هو: أوس بن عبدالله الربعي، ثقة يرسل كثيراً.
(١) في الأصل ((عمر)).

٦٤
الفصل الرابع
ح / ٢٣ - ٢٤
الأقسام لا تقع إلاّ على المعظّمين والمبجَّلين والمكرَّمين، فتبين بهذا جلالة
الرسول ◌َليه، وتعظيم أمره، وما شرع الله عزَّ وجل على لسانه من الشرائع،
وتنبيهه عبادَه على وحدانيته، ودعاؤهم إلى الإِيمان به؛ وعُرفت جلالةُ نبوته
ورسالَتِه بالقَسَم الواقع على حياته، إذ هو أعزّ البرية، وأكرم الخليقة
صلى الله عليه وسلم تسليماً.
٢٣ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ جَعفَرَ قال حدَّثني الحسنُ بن علي الطُّوسي قال ثنا
محمد بن يحيى بن مَيْمون العَتكي قال ثنا عبد الأعلى قال ثنا سعيد عن قتادة عن
أُنس.
أنَّ النبيِ نَّه قال (أنا سيدُ ولد آدم يوم القيامة، وأنا أولُ من تَنْشَقُّ
عنه الأرض، وأول شافعٍ ، لواءُ الحمدِ معي، وتحته آدَمُ وَمَنْ دونه ومَنْ
بَعْده من المؤمنين).
٢٤ - حدَّثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا الحسن بن علي بن
الوليد قال ثنا سعيد بن سليمان عن منصور بن أبي الأسود عن ليث عن الربيع بن أنس
عن أنس بن مالك قال:
قال رسول الله وَله (أنا أوَّلُهُم خروجاً إذا بُعِثوا، وقائدُهم إذا وفَدوا،
وأنا خطيبُهم إذا أُنْصَتوا، وأنا شافِعُهم إذا حُبِسوا، وأنا مُبَشِّرُهم إذا
أَبْلسوا(١)، لواءُ الكرامَةِ ومفاتيحُ الجنة ولواءُ الحَمْدِ يومئذٍ بيدي، وأنا أكرمُ
(ح/٢٣) رواه الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري رقم ٣١٤٧ وقال: حديث حسن.
ورواه أبو يعلى والإِمام أحمد رقم ٢٥٤٦ و٢٦٩٢ من حديث ابن عباس في حديث الشفاعة،
وقال أحمد محمد شاكر: إسناده صحيح، وقال في مجمع الزوائد ٣٧٢/١٠ فيه علي بن زيد،
وقد وثق على ضعفه، وبقية رجاله رجال الصحيح، أهـ. ولم أره من حديث أنس عند غير أبي
نعيم.
(ح/٢٤) أخرجه الترمذي رقم ٣٦١٤ وقال: حسن غريب، ولم يذكر الزيادة التي في آخره
(يطوف عليَّ ألف خادم ... )) وأخرجه مسلم في كتاب الإِيمان، وقال السيوطي في الخصائص:
أخرجه الدارمي ٣٠/١ وأبو يعلى والبيهقي ٢٢٢/٣ .
(١) أبلسوا: أسكتوا، والمبلس: الساكت من الخوف.

٦٥
ح / ٢٥
الفصل الرابع
وُلَد آدَمَ على ربي، يطوفُ عليَّ ألفُ خادمٍ كأَنَّهُن بيض مكْنون(١)، أو لؤلؤٌ
منثور).
٢٥ - حدَّثنا أحمد بن السندي قال ثنا الحسن بن علوية قال ثنا إسمعيل بن
عيسى قال ثنا إسحق بن بِشرْ عن عُثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه عن ابن عباس
قال :
قال رسول الله وَ﴿ (أُرْسِلْتُ إلى الجِنِّ والإِنس وإلى كل أحمَرَ
وأسودَ، وأُحِلَّتْ لِيَ الغنائمُ دونَ الأنبياءِ، وجُعِلَتْ لي الأرضُ كلُّها طَهوراً
ومسجداً، ونُصِرتُ بالرعبِ أمامي شهراً، وأُعْطِيتُ خواتيم سورة البقرة (٢)
وكانتْ من كُنوز العرش، وخُصِصْتُ بها دون الأنبياء، فأعْطِيتُ المثانيَ(٣)
مكان التوراة، والمائدة مكان الإِنجيل، والحواميم(٤) مكان الزبور،
وفُضِّلْتُ بِالْمُفَصَّل (٥)، وأنا سيِّدُ ولد آدمَ في الدنيا وفي الآخرة ولا فخْر،
وأنا أوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ الأرضُ عني وعن أمتي ولا فخر، وبيدي لواءُ الحمدِ يومَ
القيامةِ ولا فخر، وآدمُ وجميعُ الأنبياء من ولد آدم تَحْته، وإليَّ مفاتيحُ الجنة
يوم القيامةِ ولا فخر، وبي تُفْتَح الشفاعةُ يومَ القيامةِ ولا فخر، وأنا
(ح/٢٥) قال في الخصائص ٢٣٩/٣ أخرجه أبو نعيم فذكره ولم يعزه لغيره. وفيه
إسماعيل بن عيسى اختلف فيه فضعفه الأزدي، ووثقه البغدادي، وفيه أيضاً بشربن عثمان قال
عنه ابن حجر في تهذيب التهذيب ضعيف.
(١) مكنون: مستور عن الأعين.
(٢) وهي قوله تعالى ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بما أُنزِلَ إليه من ربِّه ... ) إلى آخر سورة البقرة، انظر تفسير
ابن كثير في هذه الآية وما بعدها.
(٣) المثاني: سورة الفاتحة، وسميت بالمثاني لأنها تثنى وتقرأ في كل ركعة من ركعات الصلاة.
(٤) الحواميم: السور التي أولها ((حم)) وهي السور التالية: غافر، وفصلت، والشورى،
والزخرف، والدخان، والجاثية، والأحقاف.
(٥) المفصل هو أواخر القرآن، وقد اختلف في تعيين أوله، وصحح النووي أنَّ أوَّلَه الحجرات،
وسمي بالمفصل لكثرة الفصل بين سوره بالبسملة، وقيل سمي كذلك لقلّة المنسوخ منه،
وهو على ثلاثة أقسام طوال المفصل، وأوساطه، وقصاره.

٦٦
الفصل الرابع
ح / ٢٦ - ٢٧
سائق(١) الخلق إلى الجنةِ يومَ القيامةِ ولا فَخِرْ، وأنا أمامهم وأمتي
بالأثر)(٢).
٢٦ - حدَّثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا جعفر بن محمد الصائغ ثنا
القاضي أبو أحمد قال ثنا أبو الحسن بن علي المخرَمي قال ثنا شُرَيْح بن النَّعمان ثنا
عبدالله بن نافع عن عاصم بن عمر عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب عن
سالم عن ابن عمر قال:
قال رسول الله وَّلَ (أنا أولُ مَنْ تَنْشَقُّ عنه الأرض، ثمَّ أبو بكْر ثمَّ
عمر ثمَّ يأتي أهلُ البقيع (٣) فُيُحشرون معي، ثمَّ أنتظر أهلَ مكة فأحشَرُ بين
الحرمين).
٢٧ - حدَّثنا أحمد بن إسحق ثنا محمد بن أحمد بن سليمان قال ثنا إسحق بن
إبراهيم الصواف قال ثنا بدل بن المجيّر قال ثنا عبد السلام بن عجلان قال سمعت
أبا يزيد المدني يحدث عن أبي هريرة رضي الله عنه:
عن رسول الله وَ ل﴿ه قال: (أنا أولُ من يدْخُل الجنةَ ولا فخر، وأنا
أولُ شافعٍ وأوَّلُ مُشفَّع ولا فخر، وأنا بيدي لواءُ الحمد يومَ القيامة ولا فَخْرْ،
وأنا سيدُ ولد آدمَ يوم القيامة ولا فخر، وأولُ شخص يدخُلُ عليَّ الجنة
فاطمةُ بنتُ محمد وََّ، ومَثَلُها في هذه الأمَّةَ مَثَلُ مريم في بني إسرائيل).
(ح/٢٦) أخرجه الترمذي رقم ٣٦٩٣ وقال: حسن غريب، وعاصم بن عمر العمري ليس
عندي بالحافظ عند أهل الحديث، قال السيوطي في الجامع الصغير: وأخرجه الحاكم وأشار إلى
حسنه .
(ح/٢٧) أخرجه الترمذي رقم ٣٦٢٠ بسند آخر وقال: حديث غريب.
قال الذهبي في ترجمة عبد السلام بن عجلان قال أبو حاتم يكتب حديثه، وتوقف غيره في
الاحتجاج به. ثمّ قال: عن بدل بن المحبر عن عبد السلام بن عجلان عن أبي يزيد المدني عن
أبي هريرة فذكره، ثمَّ قال أخرجه أبو صالح المؤذِّن في مناقب فاطمة .
(١) في الخصائص الكبرى ((سابق)) ولعله هو الصواب.
(٢) أي يتبعونني.
(٣) البقيع: مقبرة في المدينة وفيها دفن كثير من صحابة رسول الله وصله .

٦٧
الفصل الرابع
ح / ٢٨ - ٢٩ - ٣٠
٢٨ - حدَّثنا أُبيُّ قال: ثنا عبدان بن أحمد قال ثنا وهب بن بقية قال ثنا
خالد بن عبدالله عن عمر(١) بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد رضي الله عنه قال:
قال رسول الله وَله (إنَّ الناس يُصْعَقون(٢) يوم القيامة فأكون أوَّلَ
من يُفيقُ).
٢٩ - حدَّثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المُزَكى وعبدالله بن إبراهيم بن أحمد
الطلقي قالا ثنا أبو نُعَيْم بن عدي ثنا محمد بن عيسى قال ثنا محمد بن أبي طَيْبَة عن أبيه
عن عبدالله بن جابر عن عطاء عن أم كُرْز أنها قالت:
سمعت رسول الله وَّ يقول (أنا سيِّدُ المؤمنين إذا بُعِثوا،
وسائقُهم (٣) إذا وَرَدوا، ومبشِّرُهم إذا أَبْلِسوا(٤)، وإمامُهم إذا سجدوا،
وأقْرِبُهم مجلساً من الرب تعالى إذا اجْتَمعوا، أقوم(٥) فأتكلمُ فَيُصَدِّقُني
وأشفعُ فَيُشَفِّعُنِي وأسأل فيعطيني).
٣٠ - حدَّثني أبو سعيد أحمد بن ابتاه قال ثنا الحسن بن إدريس ثنا قُتَيْبة بن
سعيد وثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا محمد بن أحمد بن سليمان قال ثنا خالد بن يوسف
قالا ثنا أبو عوانة عن عُمَر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة:
عن رسول الله وَل﴿ أَنَّه قال (فُضِّلْتُ على النبيين بستٍ، أُوتِيتُ
(ح/٢٨) أخرجه البخاري في صحيحه في مواضع وفيه قصة وزيادة - انظر فتح الباري
٤٦٨/٥ و٢٤٧/٧ و٢٥٤ و٢٦٢ و٣٧٢/٩ ١٥٨/١٤ ومسلم في الفضائل، وأحمد في المسند
٢٦٤/٢.
(ح/٢٩) قال السيوطي في الخصائص ٢٢٢/٣ أخرجه أبو نعيم عن أم كرز.
(ح/ ٣٠) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب المساجد ٦٤/٢ من طريق العلاء عن أبيه
عن أبي هريرة، وذكر الأمور الستة التي ذكرت في هذا الحديث. وأخرجه البخاري في صحيحه
٤٥٣/١ كتاب التيمم من حديث جابر: أعطيت خمساً فذكر الحديث، والترمذي في السير، وأحمد
في المسند ٤١٢/٢.
(١) الصواب ((عمرو)).
(٢) صعق: غشي عليه من شدة الهول.
(٣) في الخصائص: وسابقهم.
(٤) أبلسوا: أسكتوا من الحزن.
(٥) في الأصل: أقول، فصححناه من الخصائص.

٦٨
الفصل الرابع
ح / ٣١
جَوَامِعَ الكِلم، ونُصِرتُ بالرعْبِ، وبينما أنا نائم أتيتُ بمفاتيحَ خزائن
الأرض، وأُرْسِلتُ إلى الناسِ كافَّة، وأُحِلَّتْ لي الغنائمُ وخْتِمَ بي
النبيُّون).
قال - يعني الزهري - : وبلغني أنَّ جوامع الكلم: أنَّ الله عزَّ وجل
جمع له الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر والأمرين
أو نحوه.
٣١ - حدَّثنا محمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عُثمان بن أبي شَيْبة قال ثنا
جُبارة بن المُغَلِّس قال ثنا الربيع بن النَّعمان عن سُهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي
هريرة قال:
قال رسول الله وَ له (إنَّ موسى لمَّا نزلتْ عليه التوراة وقرأها فوجد
فيها ذكْرَ هذه الأمة فقال يا ربي إني أجدُ في الألواح أمةً هم الآخِرون
السَّابِقون(١) فاجعلها أمَّتي، قال تلك أمة أحمد؛ قال يا رب إني أجد في
الألواح أمةً هم السابقون المَشْفوع لهم فاجعلها أمتي، قال تلك أمة أحمد؛
قال يا رب إني أجدُ في الألواح أمةً هم المُستَجيبون المُسْتَجابُ لهم
فاجعلها أمتي، قال تلك أمة أحمد؛ قال يا رب إني أجد في الألواح أمة
أناجيلُهم في صُدُورهم يقرأونها ظاهراً(٢) فاجعلها أمتي، قال تلك أمة أحمد؛
قال يا رب إني أجدُ في الألواح أمةً يأكلون الْفيء فاجعلها أمتي، قال تلك
أمة أحمد؛ قال يا رب إني أجد في الألواح أمة يجعلونَ الصَدقةَ في بطونهم
يُؤْجَرون عليها فاجعلها أمتي قال تلك أمة أحمد؛ قال يا رب إني أجد في
(ح/٣١) تفرد به أبو نعيم، وفيه جبارة بن المغلس قال عنه ابن حجر في التقريب:
ضعيف، وقال عنه الدارقطني: متروك، وقال البخاري: حديثه مضطرب، وقال عنه ابن معين:
كذاب، - انظر ميزان الاعتدال وتهذيب التهذيب -.
(١) أي يأتون آخر الأمم في الترتيب التاريخي في الدنيا، ويكونون في مقدمة الأمم في دخول
الجنة يوم القيامة .
(٢) أي عن ظهر غيب.

٦٩
الفصل الرابع
ح / ٣١
الألواح أمة إذا همَّ أحَدُهم بحسَنةٍ فلم يَعْمَلْها كُتِبَ لَه حسنةٌ واحدة، فإن
عملها كتبت له عَشْرُ حسنات فاجعلها أمتي، قال تلك أمة أحمد؛ قال يا رب
إني أجد في الألواح أمةً إذا همَّ أحدهم بسيئة ولم يعملْها لم تكْتبْ، وإن
عَمِلها كُتِبَتْ عليه سيئة واحدة؛ فاجعلها أمتي قال تلك أمة أحمد؛
قال يا رب إني أجد في الألواح أمة يُؤْتَوْنَ العِلْمَ الأَوَّلَ والعِلْمَ الآخِرِ
فيقتلون قُرونَ الضلالة المسيح(١) الدجال فاجعَلها أمتي قال تلك أمةً
أحمد؛ قال يا رب فاجعلني من أمة أحمد.
فَأُعْطِيَ عند ذلك خَصْلتين؛ فقال:
﴿يا موسى إني اصطَفَيْتُكَ على الناسِ برِسَالاتي وبِكلامي فَخُذْ ما
آتيْتُك وكنْ من الشاكرين﴾ - الأعراف ١٤٤ - قال: (قد رضيتُ يا رب).
قال الشيخ: وهذا الحديث من غرائب حديث سهيل، لا أعلم أحداً
رو، مرفوعاً إلَّ من هذا الوجه، تفرَّد به الربيع بن النعمان وبغيره من
الأحادیث عن سهیل، وفیه لین.
(١) في الخصائص ((والمسيح)).
٦

ح / ٣٢
الفصل الخامس
٧١
الفَصْل الخَامِسِ
ذكره في الكتب المتقدمة والصحف السالفة المدونة
عن الأنبياء والعلماء من الأمم الماضية
٣٢ - حدَّثنا أحمد بن السندي قال ثنا الحسن بن علويه قال ثنا إسمعيل بن
عيسى قال أخبرني سعيد بن بشير عن قتادة عن كعبٍ قال:
(أوحى الله تعالى إلى اشعياء(١) أنْ قُمْ في قومِك أوحي على لسانك،
فقام أشعياء خطيباً، فلما أطلق الله عزَّ وجل لسانَه بالوحي فحمد الله وسبَّحه
وقدَّسه وهلَّله، ثمَّ قال يا سماءُ اسمعي، ويا أرضُ انصتِي، ويا جبالُ
أَوِّبي، فإنَّ الله عزَّ وجلَّ يريد أن يفضَّ شأنَ بني إسرائيل الذين رباهم
بنعمته، واصْطَفَاهم لنفسه، وخصَّهم بكرامته، فذكر معاتبة الله إياهم، ثمَّ
قال: وزعموا: إن شاءُوا أن يَطَّلِعوا على الغيب لما توحي إليهم الشياطينُ
والكهنةُ اطّلعوا، وكلهم مستخْفٍ بالذي يقول ويُسرُّه، وهم يعلمون أني
أعلمُ غيبَ السموات والأرضِ وأعلم ما يُبْدُونَ وما يكتمون، وإني قد
قضيت يوم خلقتُ السمواتِ والأرض قضاءً أثبتُّه، وحتماً حتمتُه على
نفسي، وجعلت دونَه أجلاً مؤجلاً لا بدَّ أنَّه واقع، فإن صدقوا بما ينتحلون
من عِلْم الغَيْبِ فيخبرونك متى هذه العِدَّة، وفي أي زمان تكون، وإن كانوا
يقدرون على أن يأتوا بمثل ما يشاءون فليأتوا بمثل هذه القدرة التي بها
(ح/٣٢) لم نجده غير عند أبي نعيم وسعيد بن بشير ضعيف.
(١) أشعياء: أحد أنبياء بني إسرائيل.

٧٢
الفصل الخامس
ح / ٣٣
أمضيته، فإن كانوا يقدرون أن يؤلِّفوا ما يشاءون فلْيُؤلفوا مثل هذه الحكمة
التي بها أُدَبِّر، أو مثلَ ذلك القضاءِ إن كانوا صادقين، وإني قضيت يومَ
خلقتُ السمواتِ والأرضَ أن أجعلَ النبوّة في غيرهم، وأن أُحَوِّل الملك
عنهم، وأجعله في الرَّعاء، والعزَّ في الأذِلاء، والقوةَ في الضعفاء، والغنى
في الفقراء، والكثرةَ في الأقِلَاء، والمدائن في الفَلوات والآجام، والمفاوز
في الغيطان(١)، والعلم في الجَهلة، والحكمة في الأميِّين، فسلهم متى
هذا؟ ومن القائم بهذا؟ وعلى يدَي من أثبته؟ ومَن أعوانُ هذا الأمر وأنصاره
إن كانوا يعلمون؟)
٣٣ - حدَّثنا سليمان بن أحمد قراءة عليه قال ثنا محمد بن أحمد بن البراء قال ثنا
عبد المنعم بن إدريس عن أبيه إدريس بن سنان.
عن جده وهب بن منِّه بمثله، وقال: (والآجام في الصحارى،
والبراري في المفاوز والغيطان، وزاد: فإني مُبتعِث لذلك نبياً أميّاً، أعمى
من عُميان، ضالاً من الضَّالين، أفتحُ به آذاناً صُمَّاً، وقلوباً غُلْفاً، وأعْيُناً
عُمْياً، مولده مكة، ومهاجرُه بِطَيْبَة، وملكُه بالشام، عبدي المتوكّلُ
المصطفى المرفوعُ الحبيبُ المتحبّبُ المختارُ. لا يجْزي السيئَةَ، ولكنْ
يعْفو ويصفحُ ويَغْفِرُ، رحيماً بالمؤمنين، يبكي للبهيمة المُثقَلَة، ويبكي
لليتيم في حجْر الأرملة، ليس بفظٍّ ولا غليظٍ ولا صخَّاب في الأسواق ولا
متزيء (٢) بالفُحْش، ولا قوَّال بالخنا(٣) أُسَدِّدُه بكل جميل، وأهَبُ له كل
(ح/٣٣) أخرجه ابن أبي حاتم وأبو نعيم عن وهب بن مُنّبِّه وفيه عبد المنعم بن إدريس
القصاص المشهور، قال الذهبي ليس يعتمد عليه، وقال أحمد بن حنبل: كان يكذب على
وهب بن مُنّبِّه، وقال ابن حبان: يضع الحديث على أبيه وعلى غيره - انظر ميزان الاعتدال - وفيه
أيضاً إدريس بن سنان وقد ضعفه ابن عدي، وقال عنه الدارقطني متروك.
(١) غيطان: مفردها غوط، وهو المنخفض الواسع من الأرض.
(٢) متزيء: متزین.
(٣) الخنا: الفاحش من القول. وفي الخصائص بعد قوله بالخنا، ما يلي: ((لو يمر إلى جنب =

٧٣
الفصل الخامس
ح /٣٣
خُلُق كريم، أجعلُ السكينة لباسَه والبِرَّ شعارَه، والتقوى ضميرَه، والحِكمة
معقوله، والصدقَ والوفاء طبيعته، والعفوَ والمغْفرةَ والمعروف خُلقَه،
والعدلَ سيرَتَه، والحقَّ شريعته، والهدى إمامه، والإِسلامَ مِلَّته، وأحمدَ
اسمه، أهدي به بعدَ الضلالة، وأُعَلِّمُ به بعد الجهالة، وأرفعُ به الخَمَالَة،
وأسمِّي به بعد النُكْرةِ، وأُكَثِّر به بعد القِلَّةِ، وأُغني به بعد العَيْلَة، وأجمعُ به
بعد الفُرقة، وأؤلف به بين قلوبٍ وأهواءَ مشتتة، وأمم مختلفة، وأجعل أمته
خير أمة أخرجت للناس، أمراً بالمعروف، ونهياً عن المنكر، وتوحيداً بي،
وإيمانً بي، وإخلاصاً لي، وتصديقاً لما جاءت به رُسُلي، وهم رعاةٌ
الشمس، طوبى لتلك القلوبِ والوجوهِ والأرواح التي أَخْلَصت لي،
ألهمتُهُم التسبيحَ والتكبيرَ والتحميدَ والتوحيدَ في مساجِدهم ومجالسهم
ومضاجعهم ومُنْقَلَبِهِم ومَثْواهُم، وَيُصفُّون في مساجِدهم كما تَصُفُّ
الملائكة حول عرشي، هم أوليائي وأنصاري، أنتقمُ بهم من أعدائي عبدةٍ
الأوثان، يُصَلُّون لي قياماً وقعوداً، ورُكُوعاً وسُجودً(١)، ويخرجون من
ديارهم وأموالهم ابتغاء مرضاتي ألوفاً، ويقاتلون في سبيلي صُفوفاً وزُحوفاً،
أختم بكتابهم الكتبَ، وبشريعتهم الشرائعَ، وبدينهم الأديان، فمن أدركهم
فلم يؤمن بكتابهم ويدخل في دينهم وشريعتهم فليس مني، وهو مني
بريء، وأجعلهم أفضلَ الأمم، وأجعلهم أمةً وسطاً ليكونوا شهداءَ على
الناس، إذا غَضِبوا هلَّلوني، وإذا قُبِضوا كُبَّروني، وإذا تنازعوا سبّحوني،
يطهّرون الوجوهَ والأطراف، ويَشدُّون الثيابَ إلى الأنصاف، ويكبرون
ويهللون على التِلال والأشراف، قربانُهم دماؤهم، وأناجيلهم صُدورهم،
= السراج لم يطفئه من سكينته، ولو يمشي على القصب الرَّعراع ((يعني اليانع)) لم يسمع من
تحت قدميه، أبعثه مبشراً ونذيراً)).
(١) في الخصائص ((ركعاً سجداً)).

٧٤
الفصل الخامس
ح / ٣٤
رهباناً بالليل ليُوثاً بالنهار، ينادي مناديهم في جوّ السماء، لهم دويٌّ كدويٍّ
النحل، طوبى لمن كان منهم(١) وعلى دينهم، ومناهجهم وشريعتهم،
ذلك فضلي أُوتيه من أشاءُ، وأنا ذو الفضل العظيم).
٣٤ - حدَّثنا عبدالله بن جعفر قال ثنا إسحاق بن أحمد قال ثنا محمد بن حميد
قال ثنا سلمة بن الفضل وثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي
شيبة قال ثنا منجاب بن الحارث قال ثنا إبراهيم بن يوسف قال ثنا زياد بن عبدالله قالا عن
محمد بن إسحاق قال ثنا صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن محمد(٢) بن
لبيد عن سَلَمَة بن سلامة قال:
كان لنا جار يهودي في بني عبد الأشهل قال، فخرج علينا يوماً من
بيته، وذلك قبل مَبْعَثِ النبي وَلّ بيسير حتى وقف على مجلس بني عبد
الأشهل، - قالَ سَلمة: وأَنا يومئذٍ أَحْدَثُ من فيه سناً على بُرْدة لي مُضْطَجع
فيها بِفناء أهلي - فذكر البعثَ والقيامة والحساب والميزانَ والجنة والنار،
قال ذلك لِقومٍ أهلِ شرْك، أصحابٍ أوثان، لا يَرَوْن أنَّ بعثاً كائنٌ بعدَ
الموت، فقالوا: ويحك، وتكون دارٌ فيها جنة ونار يُجزَون فيها بأعمالهم؟
قال: نعم والذي (٣) [ أحلفُ به، ولودَّ أنَّ حظّه من تلك النار أعظمُ من
التنور في هذه الدار يَحمونه ثمَّ يُدخِلونه أياه فيُطْبِقون عليه، ثمَّ ينجو من
تلك النار غداً ] قالوا: ويحك، وما آية ذلك؟ قال: نبيٌّ يُبعَثُ من هذه
(ح/٣٤) قال السيوطي، أخرجه ابن إسحاق وأحمد ٤٦٧/٣ والبخاري في تاريخه،
والحاكم وصححه ٤١٧/٣ والبيهقي والطبراني - انظر الخصائص ٥٧/١ - قال الهيثمي: رجال
أحمد رجال الصحيح غير ابن إسحق، وقد صرح بالسماع - انظر مجمع الزوائد ٢٣٠/٨ - وقال
ابن حجر في الفتح ٣٩٣/٧ وصححه ابن حبان من طريق أحمد.
(١) في الخصائص ((معهم)).
(٢) الصواب ((محمود)) كما في المستدرك وغيره.
(٣) النص المحصور بين الحاصرين فيه تشويش، ولفظه في الخصائص الكبرى كما يلي:
((يحلف به، ولوددت أن حظي من تلك النار أن توقدوا أعظم تنور في داركم فتحمونه ثمَّ
تقذفوني فيه ثم تُطَيِّنون عليَّ وأن أنجو من النار غداً».
٦

٧٥
ح / ٣٥
الفصل الخامس
البلاد، وأشار بيده نحو مكة واليمن، قالوا: فمتى نراه؟ فرمى بطَرْفِه فرآني
مضطجعاً بِفِناءِ بابٍ أهلي، وأنا أحدث القوم سِناً فقال: إن يستنفد هذا
الغلام عُمُرَه يُدْرِكْه، قال سلمة: فوالله ما ذهب الليلُ والنهار حتى بعث الله
عزَّ وجل نبيَّه وهو حيٍّ بين أظهرنا، فآمنا به، وكفَرَ به بغياً وحسداً، فقلنا له:
ويلك يا فلان، أَلست الذي قلت لنا ما قلت؟ قال: بلى ولكن ليس به -
وکان یقال له یوشع.
٣٥ - حدَّثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن أحمد بن البراء قال ثنا الفضل بن
غانم قال ثنا سَلَمة بن الفضل قال ثنا محمد بن إسحاق وأحمد بن صالح بن إبراهيم بن
عبد الرحمن بن عوف عن يحيى بن عبدالله عن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة قال
حدَّثني من شئتُ من رجال قومي عن حسان بن ثابت أنَّه قال:
والله إني لغلام يَفَعَة ابن ثمان سنين أو سبع، أعْقِلُ ما سمعتُ، إذ
سمعتُ يهودياً يصرخُ على أَطَمَة يثرب: يا معشر اليهود، حتى اجتمعوا
إليه، فقالوا له: ويلك ما لك؟ قال: طلع الليلة نجمُ أحمدَ الذي وُلِدَ به.
وذكره الواقدي(١) قال حدثني ابن أبي سَبْرة (٢) عن عبدالله العبسي عن جعفر بن
عبدالله بن أم الحكم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية، سمعت حسان بن ثابت يقول
قبل وفاته بيسير، شهرٍ أو نحوِه.
والله إني لفي منزلي ابن سبع سنين وأنا أحفظ ما أرى وأعي ما
أسمع، وأنا مع أبي، إذ دخل علينا فتىِّ منا يقالُ له ثابت بن الضحاك، وهو
يوم نجوى، فتحدث فقال: زعم يَهودي من يهودِ قُرَيظة الساعة، وهو
(ح/٣٥) قال السيوطي وأخرج أبو نعيم عن حسان بن ثابت فذكره - الخصائص ٦٤/١ -
وفيه الفضل بن غانم وسلمة بن الفضل وهما ضعيفان. ومحمد بن إسحق قال عنه ابن حجر في
التقريب: صدوق كثير التدليس.
(١) هو محمد بن عمر الواقدي متروك على سعة علمه، قال عنه الإِمام أحمد كذاب، وذكره ابن
حزم بالكذب في ستة محلات من كتابه المحلى.
(٢) هو أبو بكر بن عبدالله بن محمد بن أبي سبرة متهم بالوضع .

٧٦
الفصل الخامس
ح / ٣٥
يُلاحيني، قد أظلِّ خروجُ نبيٍ يأتي بكتابٍ مثل كتابنا، يقتلُكم قتلَ عادٍ،
قال حسَّان: فوالله إني لعلى فارع - يعني أَطُم(١) - حِسان فِي السَّحَر إذ
سمعتُ صوتاً ما أسمعُ صوتاً قط أنفذً منه، فإذا يهودي على أُطُم من آطام
المدينة، معه شُعْلة من نار، فاجتمع إليه الناس فقالوا ما لك ويلك؟ قال
حسان: فأسمعه يقول: هذا كوكبُ أحمد قد طلع، هذا كوكب لا يطلعُ إلاّ
بالنبوّة، ولم يبق من الأنبياء إلَّ أحمد، قال، فجعل الناسُ يضحكون منه
ويعجبون لما يأتي منه.
فكان حسان عاش مائة سنة وعشرين سنة، ستين في الجاهلية
وستين سنة في الإِسلام.
أخبرنا بذلك أبو عمر محمد بن أحمد بن الحسن بن محمد بن حمزة قال ثنا
الحسن بن الجهم قال ثنا الحُسين بن الفرّج قال ثنا محمد بن عمر الواقدي به، قال
الواقدي فحدثني أبو سبرة عن عبد الله بن أبي بكر بن خَزْم قال:
لما صاح اليهودي من فوق الأُطُم هذا کوکب أحمد قد طلعَ، وهو لا
يطلع إلاّ بالنبوة، قال، وكان أبو قیس من بني عدي ابن النجاري قد ترهب
ولبس المُسوح (٢)، فقال: يا أبا قيس انظر ما يقول هذا اليهودي، قال:
انتظاري النبي صنع بي هذا فأنا أنتظره حتى أصدقه وأتبعه.
قال ابن حزم وقد كان صدَّق النبي وهو بمكة، ولم يخرج، وكان
شيخاً كبيراً حين قدم النبي وسط المدينة.
(١) الأطم: بضم الهمزة وضم الطاء وتسكينها، الحصن، وكل حصن مبني بالحجارة، أو كل
بيت مربع مسطح مرتفع.
(٢) المسوح: مفردها: مسح: وهو ثوب الراهب.

٧٧
الفصل الخامس
ح / ٣٦ - ٣٧
٣٦ - قال الواقدي: فحدثني عبدالله بن عمرو بن زهير الكَعْبي عن فطير الحرائي
عن حزام بن سعيد بن مُحَيِّصة عن حوَيِّصة بن مسعود قال:
كنا ويهود فينا كانوا يذكرون نبياً يُبعثُ بمكة اسمه أحمد، ولم يبق
من الأنبياء غيره، وهو في كتبنا، وما أُخذ علينا منه، وصفته كذا وكذا،
حتى يأتوا على نعته، قال وأنا غلام وما أرى أحفظُ، وما أسمعُ أعي، إذ
سمعت صياحاً من ناحية [ بني ](١) عبد الأشهل، فأرى قوماً فزعوا وخافوا
أن یکون أمر حدث، ثم خفي الصوت، ثمّ عاد فصاح ففهنا صياحه، یا
أهل يثرب: هذا كوكبُ أحمد الذي وُلِدَ به، قال: فجعلنا نَعجب من
ذلك، ثمَّ أقمنا دَهْراً طويلاً، وَنَسينا ذلك، فَهلك قومٌ وحدث آخرون،
وصرت رجلاً كبيراً: فإذا مِثْلُ ذلك الصياح، يا أهل يثربَ: قد خرج أحمد
وتنبأ وجاءَه الناموسُ الأَكْبَرُ الذي كان يأتي موسى عليه السلام، فلم ألبثْ
أن سمعتُ أنَّ بمكةَ رجلاً خرج يدَّعي النبوة، وخرج من خرج من قومِنا،
وتأخر من تأخّر، وأسلم فِتيانٌ منا أَحْداث، ولم يُقْضَ لي أن أُسْلِمَ حتى قدم
رسول الله ◌َلل المدينة.
٣٧ - حدَّثنا حبيب بن الحسن قال ثنا محمد بن يحيى المروزي قال ثنا أحمد بن محمد
بن أيوب قال ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن
عمرو بن حزم ثنا محمد بن عمرو بن حزم قال حُدِّثْتُ عن صفية بنتَ حُبَيٍّ أنها قالت:
كنت أحَب ولدِ أبي إليه وإلى عمي أبي ياسر، لم ألقَهما
قطُّ مع ولدٍ لهما إلَّ أخذاني دونَه، قالت فلما قَدِمِ رسولُ الله
(ح/٣٦) قال السيوطي أخرجه الواقدي وأبو نعيم - الخصائص ٦٤/١.
(ح/٣٧) ذكره ابن هشام في السيرة ٥١٨/١ وقال السيوطي في الخصائص ٤٧٥/١ أخرجه
ابن إسحق والبيهقي وأبو نعيم.
(١) زيادة ((بني)) من الخصائص.

٧٨
الفصل الخامس
ح / ٣٨
* المدينة ونزل فناء (١) بني عمرو بن عوف غدا عليه أبي حُبِيُّ
بن أخطب وعمّي أبو ياسر بن أخطب مُغَلّسين قالت: فلم يرْجعا حتى
كان مع غروب الشمس، قالت: فأتیا کالَّْن كَسْلانین، ساقطین، يمشيان
الهُوَيْنا قالت: فَهِششت إليهما كما كنت أصنع، فوالله ما التفتَ إليَّ واحدٌ
منهما، مع ما بهما من الهَمِّ، قالت، فسمعتُ عمي أبا ياسرٍ وهو يقول
لأبي حُبَيّ بن أَخْطَب: أهو هو؟ قال نعم والله، قال أتعرفه وتُثْبِتُه؟ قال
نعم، قال، فما في نفسك منه؟ قال: عداوته والله ما بقيتُ أبداً.
٣٨ - حدَّثنا حبيب بن الحسن قال ثنا محمد بن يحيى المروزي قال ثنا أحمد بن
محمد بن أيوب قال ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق قال:
وكان من حديث مُخَيْرِيق(٢) وكان حبراً عالماً، وكان رجلاً غنياً كثيرَ
الأموال من النخل، وكان يعرف رسول الله وَ له بِصِفَته، وبما يجد في
علمه، وغلب عليه إلَّفُ دينِه، فلم يزل على ذاك حتى إذا كان يوم أحد وكان
يوم السبت قال:
يا معشر اليهود والله إنكم لتعلمون أن نَصْرَ محمدٍ علیکم لَحَق،
قالوا: إنَّ اليوم يومُ السبت، قال، لا سبتَ بعدَ اليوم، ثم أخذ سلاحَه
وخرج حتى أتى رسولَ الله وَّةٍ وأصحابَه بأحد وعهِد إلى من وَرَاءه من قومه
إن قُتِلتُ هذا اليوم فمالي لمحمد يصنع فيه ما أراه الله، فلما اقتتلَ الناسُ
(ح/٣٨) قصة مخيريق ذكرها ابن هشام في السيرة ٥١٨/١ هكذا بسند معضل، وقال ابن
حجر في الفتح ٩/٧ وروى عمر بن شبة من طريق الواقدي بسنده عن عبدالله بن كعب قال: قال
مخيريق: وذكر طرفاً من القصة اهـ والواقدي متروك كما تقدم في ((ح/٣٥)) وعبدالله بن كعب هو
ابن مالك ثقة، يقال أنَّه رأى النبي، أخرج له الشيخان وغيرهما - انظر تقريب التهذيب -.
(١) في سيرة ابن هشام ٥١٨/١ ((ونزل قباء في بني عمرو بن عوف)).
(٢) قال ابن هشام في السيرة ٥١٨/١ كان مخيريق أحد بني ثعلبة الفِطيّوْن، وقال ابن حجر في
الفتح ٩/٧ نقلاً عن الزهري وكان يهودياً من بقايا بني قينقاع نازلاً ببني النضير، قال في
الإصابة ٣٧/٦ مخيريق النضري الإِسرائيلي من بني النضير أ. هـ.

٧٩
الفصل الخامس
ح / ٣٩ - ٤٠
قاتلَ حتى قُتْل، فكان رسولُ اللهِ وَّ فيما بلغني يقول (مُخَيْرِيق خيرُ يهود)
وقبضَ رسولُ اللهِ وَِّ أموالَه، فعامَّةُ صدقاتٍ رسول الله وَّ بالمدينة منها.
٣٩ - حدَّثنا عمر بن محمد بن جعفر قال ثنا إبراهيم بن السندي قال ثنا النضر بن
سلمة قال ثنا يحيى بن إبراهيم عن صالح بن محمد بن صالح عن أبيه عن عاصم بن
عمرو بن قتادة. عن نملة بن أبي نمْلة عن أبيه أبي نملة قال:
كانت يهودُ بني قُرَيظَةً يَدْرسون ذكر رسول الله وَّر في كتبهم،
ويُعلِمون الولدانَ بصفته واسمِه ومُهَاجَرِه إلى المدينة، فلما ظهرَ حَسَدوا
وَبَغَوا وأنْكروا.
٤٠ - حدَّثنا عمر بن محمد بن جعفر قال ثنا إبراهيم بن السندي قال ثنا النضر بن
سلمة قال ثنا عبد الجبار بن سيد المُساحقي عن أبي بكربن عبدالله العامري عن
سليمان بن سُحَيم ورُمَيْح بن عبد الرحمن كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري
عن أبيه قال:
سمعتُ أبي مالكُ بن سنان يقول: جئت بني عبد الأَشْهَل يوماً
لأتحدَّثَ فيهم، ونحن يومئذٍ في هدنة من الحرب، فسمعتُ يُوشَع اليهودي
يقول: أظلَّ خروجُ نبيٍ يقال له أحمد، يخرج من الحرم، فقال له
خليفةُ بنُ ثعلبة الأشهلي کالمستهزىء به: ما صفته؟ قال رجل ليس بقصیرٍ
ولا بالطويل، في عينيه حُمْرة، يلبس الشَّمْلَةِ(١) ويركب الحمار، سيفُه على
عاتِقِه، وهذا البلدُ مُهَاجَرُه، قال فخرجتُ إلى قومي بني خُدْرة وأنا يومئذٍ
أتعجبُ مما قال، فأسمع رجلاً يقول، ويوشع يقول هذا وحده؟! كلَّ يهودِ
يثرب تقول هذا، قال أبي مالكُ بن سنان: فخرجت حتى جئتُ بني
قُرَيْظَة، فأجد جَمْعاً، فتذاكروا النبيَّ وَّهَ، فقال الزبيرُ بن باطا: قد طلع
(ح/٣٩) أخرجه أيضاً ابن سعد في الطبقات ١٦٠/١ وابن عساكر - انظر الخصائص
٦٥/١.
(ح/ ٤٠) قال السيوطي في الخصائص ٦٠/١ أخرجه أبو نعيم ولم يعزه إلى غيره.
(١) الشملة: ثوب یتغطّى به ويلتف به.

٨٠
الفصل الخامس
ح / ٤١
الكوكبُ الأحمرُ الذي لم يطلُع إلَّا بخروج نبي وظهوره، ولم يبق أحدٌ إلّ
أحمد، وهذه مُهَاجَرهُ، قال أبو سعيد:
فلما قدم رسول الله بر المدينة أخبره أبي هذا الخَبَر فقال رسول
الله آل﴾: لو أسلم الزبيرُ وذووه ـ من رؤسائهم - كلُّهم له تَبَع.
٤١ - حدَّثنا حبيب بن الحسن قال ثنا محمد بن يحيى بن سليمان قال ثنا
أحمد بن محمد بن أيوب قال ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحق عن محمد بن
جعفر قال:
قدِمِ رسولُ اللهِ وَّ المدينةَ وأبو عامر عبد عمْروبن صَيْفِي بن
النعمان بن ضُبَيْعَة بن زيد كان قد ترهب ولبس المسوح، وكان يقال له
الراهب، وكان قد أدرك وسمع.
وفي رواية عمروبن محمد: ما كان في الأوسِ والخزرج رجلٌ
واحد أوصَفَ لرسول الله وَ ◌ّ منه، كان يألفُ اليهودَ، ويسائلُهم عن الدين،
ويخبرونَه بصفةِ رسول اللهِ وََّ، ثمَّ خرج إلى الشام فسأل النصارى،
فأخبروه بصفةِ النبي وَّل، فرجع أبو عامر وهو يقول: أنا على دين إبراهيم
الحنيفي، فأقام مترهّباً وزعم أنَّه ينتظر خروج النبيِ وَّهِ، فلما ظهرَ رسولُ
الله ◌َ﴿ بمكة لم يخرج إليه، وأقام على ما كان عليه، فأتى رسولَ الله ◌َيهوى
حين قدم المدينة فقال: ما هذا الدين الذي جئتَ به؟ قال: جئتُ بالحنفية
دينٍ إبراهيم، قال: فأنا عليها، قال رسول الله وَله: إنك لستَ عليها، قال
بلى، أدْخلتَ يا محمد في الحنفيّة ما ليسَ فيها، قال: ما فعلتُ، ولكِنِّي
جئتُ بها بيضاءَ نقية.
قال أبو عامر: الكاذبُ أماتَه اللَّهُ طريداً غريباً وحيداً، - يعرِّض
(ح/٤١) أخرجه ابن سعد في الطبقات ٦٨/١.