Indexed OCR Text
Pages 41-60
ح / ٢ الفصل الأول ٤١ وخاطب آدمَ ومن دونه من النبيين بأسمائهم وكذلك الإِخبار عنهم فقال: ﴿يا آدمُ اسْكُنْ أنتَ وزوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ - البقرة ٣٥ - ﴿وَعَصَى آدمُ رَبَّهُ فَغَوی﴾۔طه ١٢١ - في الإِخبار عنه. و ﴿يا نوحُ اهط﴾ - هود ٤٨ - ﴿ونادی نوحُ ابنَه﴾ - هود ٤٢ - و﴿يا إبراهيمُ أَعْرِضٌ عن هَذا﴾ - هود ٧٦ - ﴿وإذْ يَرْفَعُ إبراهيمُ القواعِدَ منَ البَيْتِ﴾ - البقرة ١٢٧ - و﴿ يا موسى إني اصطفيْتُكَ على الناس﴾ - الأعراف ١٤٤ - وقال ﴿فوكزَهُ مُوسى فَقَضى عليه﴾ - القصص ١٥ - و﴿يا عيسى ابنَ مَرْيَم اذكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ﴾ - المائدة ١١٠ - و﴿إِذ قال عيسى ابنُ مَرْيَم يا بني إسرائيل﴾ - الصف ٦ - وكذلك غيرهم من الأنبياء ﴿يا هُودُ ما جِئْتَنَا بَيِّنَةٍ﴾ - هود ٥٣ - و ﴿يا صَالحُ ائتِنا بما تعِدُنا﴾ - الأعراف ٧٧ - و﴿يَا دَاوُدُ إنا جَعَلْناك﴾ - ص ٢٦ -، ﴿وَلَقْدٍ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ﴾ - ص ٣٤ - و﴿يا زَكَرِيًّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ﴾ - مريم ٧ - و﴿يا يَحَْى خُذِ الكِتَابَ﴾ - مريم ١٢ - كل أولئك خوطبوا بأسمائهم. فكل موضع ذكر محمداً عليه السلام باسمه أضاف إليه ذكرَ الرسالة فقال ﴿وما مُحَمَّدٌ إلَّ رَسُولٌ قد خَلَت مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُل﴾ - آل عمران ١٤٤ - وقال: ﴿محمدٌ رَسُولُ الله﴾ - الفتح ٢٩ - وقال: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ من رِجالِكم ولَكِنْ رَسُولَ الله﴾ - الأحزاب ٤٠ - وقال: ﴿وَآمَنُوا بما نُزِّلٌ على مُحَمَّدٍ وهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهم﴾ - محمد ٤ - فسماه ليُعلِم من جحده أن أمرَه وكتابَه هو الحق، ولأنَّهم لم يعرفوه إلَّ بمحمد، ولو لم يسمه لم يُعلَم اسمه من الكتاب، وكذلك سائر الأنبياء لو لم يسموا في الكتاب ما عرفت أساميهم، كتسمية الله له محمداً، وذلك كله زيادة في جلالته ونبالته ونباهته وشرفه، لأنَّ اسمه مشتق من اسم الله، كما مدحه عمه فقال: فذو العَرْشِ محمودٌ وهَذَا محمدُ وشقَّ له من اسمِهِ لِيُجِلَّه ثمَّ جمع في الذكر بين اسم خليله ونبيه، فسمى خليله باسمه ٤٢ الفصل الأول ح / ٣ وكنى حبيبه بالنبوة فقال ﴿ إِنَّ أَوْلَى الناس بإبراهيمَ للَّذينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النبيُّ ﴾ - آل عمران ٦٨ - فكنَّاه إجلالاً، ورفعه لفضل مرتبته ونباهته عنده . ثُمَّ قدَّمه في الذكر على من تقدمه في البعث فقال ﴿إِنا أَوْحَيْنَا إليكَ كما أوْحينا إلى نوحٍ والنَّبِّين مِن بَعْدِه وأوْحَيْنَا إلى إبراهيمَ وإسماعيلَ وإسحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ إلى قوله تعالى ﴿وَآتَيْنَا داودَ زَبُوراً﴾ - النساء ١٦٣ - وقال: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِّينِ مِيثاقَهم ومِنكَ ومن نوحٍ﴾ - الأحزاب ٧ -. ٣ - وذلك ما حدثناه أبو محمد عبدالله بن إبراهيم بن أيوب ثنا جعفر بن أحمد بن عاصم قال ثنا هشام بن عَمَّار قال ثنا بَقيَّة قال ثنا سعيد بن بشير ثنا قتادة عن الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلَّ في قوله تعالى ﴿وإذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ ميثاقَهُم﴾ - الأحزاب ٧ - قال (كنْتُ أوَّلَ النَّبيين في الخَلْقِ وَآخِرَهم في البعْثِ). ومن فضائله: أنَّ الناسَ نَهاهم الله عزَّ وجل أن يخاطِبوا رَسول الله ◌َّ باسمه وأخبر عن سائر الأمم أنَّهم كانوا يخاطبون أنبياءَهم ورسلهم بأسمائهم كقولهم ﴿يا مُوسى اجْعَلْ لنا إلهاً كما لهم آلِهَة﴾ - الأعراف ١٣٨ - وقوله ﴿يا عيسى ابنَ مَرْيَمَ هلْ يَسْتَطِيعَ ربُّك﴾ - المائدة ١١٢ - و﴿يا هُودُ ما جِئْتَنَا﴾ - هود ٥٣ - و﴿يا صَالِحُ اثْتِنَا﴾ - الأعراف ٧٧ - وقال ﴿لَا تَجْعَلُوا دعاءَ الرَّسولِ بينكم كدعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضاً﴾ - النور ٦٣ - فندبهم الله تعالى إلى تكنيته بالنبوة والرسالة ترفيعاً لمنزلته، وتشريفاً (ح/٣) قال السخاوي في المقاصد الحسنة: وأخرجه ابن أبي حاتم في التفسير وابن لال، ومن طريقه الديلمي، كلهم من حديث سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعاً، وأخرجه ابن سعد بلفظ (كنت أولَ الناسِ في الخلق وآخِرَهُم في البعث) عن قتادة مرسلاً؛ ورمز السيوطي في الجامع الصغير إلى صحته ووافقه المناوي. ٤٣ الفصل الأول ح / ٤ -٥ لمرتبته، خصَّه الله بهذه الفضيلة من بين رسله وأنبيائه. ٤ - حدَّثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة وأنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ومحمد بن إسحق الأهوازي قالا ثنا موسى بن إسحق قال ثنا مِنْجاب بن الحارث قال ثنا بشرُ(١) ابن عُمارة عن أبي روْق عن الضَّحَّاك عن ابن عباس. في قوله تعالى ﴿لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرسولِ بَيْنكم كدُعاءِ بَعْضِكم بَعْضاً﴾ - النور ٦٣ - قال: كانوا يقولون يا محمد، يا أبا القاسم، فنهاهم الله عن ذلك، إعظاماً لنبيه وَله، فقال: فقالوا: يا نبيَّ الله، يا رسول الله. ٥ - حدَّثنا سليمان بن أحمد قال ثنا بكر بن سَهْل قال ثنا عبد الغني بن سعيد ثنا موسى بن عبد الرحمن عن ابن جُريج عن ابن عباس وعن مقاتل عن الضحاك. عن ابن عباس ﴿لا تَجْعَلوا دُعَاءَ الرَّسولِ بينكم كدُعاءِ بعضِكم بَعْضاً﴾ - النور ٦٣ - يريد: يصيح من بعيد يا أبا القاسم، ولكن كما قال الله تعالى في الحُجُرات ﴿إِنَّ الذينَ يُغُضُّون أَصْوَاتُهُم عندَ رسولِ الله﴾ - الحجرات ٣ -. ومن فضائله وَ ل﴿ه: أنَّ الله عزَّ وجل فصَّل مخاطبة المتقدمين قبله من الأنبياء تشريفاً له وإجلالاً، وذلك أنَّ غير هذه الأمة من الأمم كانوا يقولون لأنبيائهم ورسلِهم: راعِنا سمعك، فنهى الله عزَّ وجل هذه الأمة أن يخاطِبوا (ح/٤) فيه الضحاك بن مُزاحِم البلخي، قال عنه ابن حزم ضعيف ساقط في ستة أماكن من كتابه المحلى، اختلف فيه أهل الحديث فوثقه بعضهم كأحمد بن حنبل وأبي زرعة، وابن معين وضعفه بعضهم كيحيى بن سعيد وغيره، قال شعبة: الضحاك لم يلقَ ابنَ عباس، وإنَّما لقي سعيد بن جبير بالريّ. وقال ابن عدي: روايات الضحاك عن ابن عباس وأبي هريرة وجميع من روى عنه فيها نظر كلها - ميزان الاعتدال - وهذا الحديث والذي بعده هما من رواية الضحاك عن ابن عباس. (ح/٥) انظر الكلام على الحديث السابق رقم (٤). (١) في الأصل ((بشير)) وما أثبتناه هو الصحيح - ميزان الاعتدال -. ٤٤ الفصل الأول ح / ٦ رسولهم بهذه المخاطبة التي فيها مغمزٌ وَضعَةٌ، وذمَّهم أن يسلكوا بنبيهم ذلك المسلك فقال ﴿يا أيُّها الذينَ آمَنوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولوا انْظُرْنَا﴾ - البقرة ١٠٤ -. ٦ - حدثنا سُليمان بن أحمد قال ثنا بكر بن سهْل قال ثنا عبد العزيز بن سعيد قال ثنا موسى بن عبد الرحمن عن ابن جُريج عن عطاء عن ابن عباس. وعن مقاتل عن الضحاك(١). عن ابن عباس رضي الله عنه ﴿لا تَقُولُوا راعِنا﴾ وذلك أنها سُبَّة بلغة اليهود وقال ﴿وَقُولُوا انْظُرْنَا﴾ يريد: اسمعنا، فقال المؤمنون بعدها: من سمعتموه يقولها فاضربوا عنقه، فانتهت اليهود بعد ذلك. ومن فضائله: إنَّ من تقدمه من الأنبياء عليهم السلام كانوا يدفعون ويردُّون عن أَنفُسِهِم ما قَرَفَهم به(٢) مكذِّبوهم من السَّفه والضَّلال والكذب، وتولى الله عزَّ وجلّ ذلك عن رسوله اله . فقال فيما أخبر عن قوم نوح ﴿إِنا لَنَرَاك فِي ضَلالٍ مبينٍ﴾ - الأعراف ٦٠ - فقال دافعاً عن نفسه ﴿يا قَوْمِ لَيس بِي ضَلالة﴾ - الأعراف ٦١ -. وقولهم لهود عليه السلام ﴿إِنَّا لَنراكَ فِي سَفَاهَةٍ﴾ - الأعراف ٦٦ - فقال نافياً عن نفسه ما نسبوه إليه ﴿يا قَوْمٍ ليسَ بِي سَفَاهَة﴾ - الأعراف ٦٧ -. وقال فرعون لموسى ﴿إِنِّي لأظنُّك يا مُوسَى مَسْحُوراً﴾ - الإِسراء ١٠١ - فقال موسى مُجيباً له ﴿إني لأظُنُّك يا فرعَوْنُ مَثْبوراً﴾(٣) - الإِسراء ١٠٢ -. (ح/٦) فيه موسى بن عبد الرحمن الثقفي الصنعاني، قال عنه الذهبي: ليس بثقة، وقال عنه ابن حبان: دجال، وضع على ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس كتاباً في التفسير، وقال عنه ابن عدي: منكر الحديث - ر: ميزان الاعتدال -. (١) انظر الكلام على الحديث الرابع. (٢) قَرَفَهمٍ به: رماهِم به. وفي الأصل ((قرفتهم)) وما أثبتناه هو الأليق. (٣) مثبوراً: مصروفاً عن الخير. ح / ٦ الفصل الأول ٤٥ فنزّه الله عزَّ وجل نبيَّه وَلِّ عما نسبوه إليه تشريفاً له وتعظيماً فقال ﴿ما أَنْتَ بِنَعْمَةِ رَبِّك بِمَجْنون﴾ - القلم ٢ - وقال(١) ﴿وما علَّمناهُ الشِّعْرَ وما يَنْبغي له﴾ - يس ٦٩ - وقال ﴿ما ضَلَّ صاحِبُكم وَمَا غَوَى﴾ - النجم ٢ - وبرأه الله من كل ما رموه به من السحر والكهانة والجنون فقال ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّه وَيتلوهُ شاهِدٌ مِنْه﴾ - هود ١٧ - وذبَّ(٢) الله عن استهزائهم بقولهم له ﴿هل نَدُلُّكم على رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إذا مُزِّقْتُم كلَّ مُمَزَّقٍ﴾ - سبا ٧ - فقال الله تعالى ﴿بَلِ الذين لا يُؤمِنُوْنَ بِالْآخِرَةِ في العَذَابِ والضَّلالِ البعید﴾ - سبا ٨ ۔۔ ومن فضائله: أنَّ الله خاطب داود عليه السلام بأن لا تتبع الهوى، فقال ﴿يا داودُ إنَّا جعلناكَ خليفةً في الأرْضِ فَاحْكُم بِينَ الْنّاسِ بالحقِّ ولا تَتَبَعِ الهَوَى فَيُضِلَّك عن سبيلِ الله﴾ - ص ٢٦ -٣٠ وأخبر الله تعالى عن الرسول و ◌َل# بعد أن أقسم بمساقط النجوم وطوالعها ونزول القرآن ومواقعه أنَّه لا ينطق عن الهوى، فقال ﴿وما يَنطِقُ عن الهَوى﴾ - النجم ٣ - تبرئة له وتنزيهاً عن متابعة الهوى. ومن فضائله: أنَّ كلَّ نبيّ ذكر الله تعالى حاله، وأَنَّه غفر له ما كان منه، نصَّ عليه، فقال في قصة موسى ﴿ربِّ إني قَتَلْتُ منهم نَفْساً﴾ - القصص ٣٣ - وقال: ﴿إِني ظَلَمْتُ نَفْسي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ له﴾ - القصص ١٦ -، فنص على ذنبه، وسأل ربَّه المغفرة، وأخبر عن داود إذ تسوَّر عليه الملكان فقال ﴿إِنَّ هذا أخي لهُ تِسْعٌ وَتسعونَ نَعْجَةً وَلِي نَعْجَةٌ واحِدَةٌ﴾ - ص ٢٣ - فذكر الظلم والبغي فقال: ﴿لقد ظَلَّمَكَ بسؤالٍ نَعْجَتِكَ إلى (١) في الأصل ((فقال)) وما أثبتناه هو الأليق. (٢) ذبَّ: دافع. ٤٦ الفصل الأول ح / ٧ نِعَاجِهِ وإن كثيراً من الخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهم على بَعْضٍ﴾ - ص ٢٤ - فقال ﴿وَظَنَّ داودُ أَنَّمَا فَتَنَّهُ فاستغفرَ رَبَّه وخَرَّ راكِعاً وأنابَ* فَغَفَرْنَا له ذلك﴾ - ص - ٢٤ - ٢٥ - ونص على زللهم وخطاياهم. وأخبر عن غفرانه لنبيه عليه السلام ولم ينص على شيءٍ من زلله إكراماً له وتشريفاً فقال: ﴿ليغفرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾. الفتح ٢ - فهذا غاية الفضل والشرف. ومن فضائله: أخذُ الله الميثاق على جميع أنبيائه: إن جاءهم رسول آمنوا به ونصروه، فلم يكن ليدركَ أحدٌ منهم الرسولَ إلَّ وجب عليه الإِيمان به والنصرة له لأخذ الميثاق منه، فجعلهم كلَّهم أتباعاً له يلزمهم الانقياد والطاعة له لو أدركوه. ٧ - وذلك ما حدثناه محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا يوسف بن الحكم قال ثنا محمد بن الدَّعاء ثنا هشيم قال ثنا مُجالد عن الشعبي عن جابر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: أتيت النبي ◌َّه ومعي كتاب أصبته من بعض أهل الكتاب فقال (والذي نفسُ محمدٍ بيده لو أنَّ موسى كان حياً ما وسعَه إلاّ أن يتبعَني). ومن فضائله: أن فرَضَ الله طاعته على العالَم فرضاً مطلقاً لا شرط فيه ولا استثناء كما فرض طاعته فقال ﴿وما آتاكُم الرسولُ فخُذُوهُ وما نَهَاكُم عنه فانتهوا﴾ - الحشر ٧ - ولم يقل من طاعتي، أو من كتابي أو بأمري (ح/٧) قال ابن حجر في فتح الباري ١٠٠/١٧ كتاب الاعتصام بالسنة باب قول النبي دخلت لا تسألوا أهل الكتاب، أخرجه أحمد وابن أبي شيبة والبزار من حديث جابر ((أنَّ عمر أتى النبي ◌َّه بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه عليه فغضب وقال: لقد جئتكم بها بيضاء نقية لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به، أو بباطلٍ فتصدقوا به، والذي نفسي بيده لو أنَّ موسى كان حياً ما وسعه إلاّ أن يتبعني)) ورجاله موثقون إلاّ أنَّ فيه مجالداً ضعيف -: انظر مجمع الزوائد ١٧٤/١ وميزان الاعتدال، وتهذيب التهذيب -. ٤٧ الفصل الأول ح / ٧ ووحبي، بل فرض أمره ونهيه على الخلق طُرّاً، كفرض التنزيل، لا يُرادُّ في ذلك، ولا يُحاجُّ، ولا يناظَر، ولا يُطلَبُ منه بينةٌ كما أخبر عن قوم موسى فقالوا ﴿لَنْ نُؤْمِن لك حتى نَرَى الله جَهْرَةً﴾ - البقرة ٥٥ -. ومن فضائله: أنَّ الله تعالى عزَّ وجلّ قَرَن اسمه باسمه في کتابه عند ذکر طاعته ومعصيته وفرائضه وأحكامه ووعده ووعيده فقال: ﴿أطِيعُوا اللَّهَ وأطيعُوا الرَّسُولَ﴾ - النساء ٥٩ - وقال ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إن كُنْتُمْ مُؤْمِنِين) - الأنفال ١ - وقال ﴿وَيُطِيعُون الله ورَسُولَه، أولئِكَ سَيَرْحَمُهم الله﴾ - التوبة ٧١ - وقال ﴿إِنَّما المؤمنونَ الَّذِينَ آمَنُوا بالله وَرَسُولِهِ﴾ - الحجرات ١٥ - وقال ﴿استَجِيبُوا للَّهِ وللرَّسول﴾ - الأنفال ٢٤ - وقال ﴿وَمَنْ يَعْصِ الله ورَسُولَه﴾ - النساء ١٤ - وقال ﴿إِنَّ الذينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُوله﴾ - الأحزاب ٥٧ - وقال ﴿براءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِه﴾ - براءَة ١ - ﴿وَأَذَانٌ(١) مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِه﴾ - التوبة ٣ - وقال ﴿وَلَم يَتَّخِذُوا من دُونِ اللَّهِ ولا رَسُولِهِ﴾ - التوبة ١٦ - وقال ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّه مَنْ يُحادِدِ (٢) الله وَرَسُولَه﴾ - التوبة ٦٣ - وقال ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الذينَ يُحَارِبُونَ الله وَرَسُولَه﴾ - المائدة ٣٣ - وقال ﴿ولا يُحَرِّمونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُوله﴾ - التوبة ٢٩ - وقال ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ ورَسُولَه﴾ - الأنفال ١٣ - وقال ﴿قلِ الأنْفَالُ(٣) للَّهِ ولِلرَّسُول﴾ - الأنفال ١- وقال ﴿فَرُدُّوهُ إلى اللَّهِ والرَّسولِ﴾ - النساء ٥٩ - وقال ﴿وَلَوْ أَنَّهم رَضُوا ما آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُه وقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ﴾ - التوبة ٥٩ - وقال ﴿فإنَّ لِلَّه خُمُسَهُ وللرَّسُول﴾ - الأنفال ٤١ - وقال ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلَّ أن أَغْناهم اللَّهُ وَرَسُولُه﴾ - التوبة ٧٥ - وقال ﴿وَقَعَدَ الذين كَذَّبوا الله (١) أذان: إعلام. (٢) يحادِد: يجاوز الحدَّ في الخِلاف. (٣) الأنفال: الغنائم. ٤٨ الفصل الأول ح / ٨ -٩ - ١٠ ورَسُولَه﴾ - التوبة ٩٠ - وقال ﴿أَنعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وأنعمْتَ عَلَيْه﴾ - الأحزاب ٣٧ - قرن اسمَه باسمِه في هذه الأحكام والأحوال، تعظيماً له وتشريفاً واله . ما روي في تقدم نبوته قبل تمام خلق آدم صلوات الله عليهما وسلامه: ٨ - حدثنا أحمد بن يعقوب بن المهرجان قال: ثنا جعفربن محمد الفِرْيابي ثنا عُمَر بن حَفْص الثقفي الدمشقي قال: ثنا الوليد بن مسلم قال: ثنا الأوزاعي ثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي هريرة قال: سُئِلَ رسولُ اللهِنَّ متى وجَبَتْ لك النبوة؟ قال: (بين خلقِ آدمَ ونفْخ الرُّوحِ فيهِ). ٩ - حدثنا أبو عُمر محمد بن أحمد بن حَمْدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا حَرْمَلة بن يحيى قال: ثنا عبدالله بن وَهْب حدَّثني معاوية بن صالح عن سعيد بن سُوَيْد عن عبد الأعلى بن هلال السُلمي عند العِرْباض بن سارية قال: سمعت رسول الله وَلّ يقول: (إني عندَ الله مكتوبٌ لَخَاتمُ النبيين، وإنَّ آدمَ لَمُنجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ). ١٠ - حدَّثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدَّثني أبي ثنا عبد (ح/٨) أخرجه الترمذي برقم [٣٦١٣] عن أبي هريرة بلفظ (وآدمُ بين الروحِ والجسد) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب من حديث أبي هريرة لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه . قال السخاوي في المقاصد: وصححه الحاكم أيضاً. وقال السيوطي: أخرجه الحاكم والبيهقي - الخصائص الكبرى ١٠/١ -. وأوصل أبو نعيم بعض طرقه في النسخة الأصلية المطوّلة إلى أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، ولم يذكر هذين الطريقين هنا في المنتخب - انظر مخطوطة دلائل النبوة في القاهرة -. (ح/٩) قال السخاوي في المقاصد الحسنة: أخرجه ابن حبان في صحيحه - ر: زوائد ابن حبان رقم ٢٠٩٣ - والحاكم وصححه ٦٠٠/٢ وقال الهيثمي بعد أن ذكره: رواه أحمد ١٢٧/٤ و١٢٨ بأسانيد، والبزار والطبراني بنحوه، وأحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح غير سعيد بن سويد، وقد وثقه ابن حبان - ر: مجمع الزوائد ٢٢٣/٨ - وأخرجه ابن سعد في الطبقات ١٤٩/١ بلفظ: (إني عبدالله وخاتم النبيين) إلخ وبهذا اللفظ عزاه ابن حجر في الفتح ٣٦٩/٧ إلى البخاري في التاريخ، وقال: أخرجه أيضاً أحمد، وصححه ابن حبان والحاكم كما تقدَّم. (ح / ١٠) راجع الحديث السابق رقم ٩. ٤٩ الفصل الأول ح / ١١ - ١٢ الرحمن بن مهدي قال: ثنا معاوية عن سعيد بن سُوَيْد الكلبي عن عبد الله(١) بن هلال السُلَمي عن العِرْباض بن سارية قال: قال رسول الله وَله: (إني عندَ الله لَخَاتمُ النبيين، وإنَّ آدم لَمُنْجَدِلٌ في طينته). ١١ - حدَّثنا أبو أحمد بن محمد بن أحمد ثنا عبدالله بن محمد بن شِيرَوَيْه ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الرزاق ثنا مَعْمَر ثنا همَّم قال: هذا ما حدَّثنا أبو هريرة رضي الله عنه . عن رسول الله وَلّ قال: (نحنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يومَ القيامةِ) (٢). ١٢ - حدَّثنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خُزَيْمة قال: ثنا أبو عَمْرو أحمد بن محمد بن أحمد الحيري ثنا عبدالله بن شبيب وثنا سُليمان بن أحمد ثنا موسى بن هارون ثنا محمد بن إدريس عن عُمَر - ورَّاقُ (٣) الحُميدي - قال: ثنا محمد بن عُمر بن إبراهيم بن محمد بن جُبير قال حدَّثتني جدتي أم عثمان بنت سعيد بن محمد بن جُبير عن أبيها سعيد بن محمد بن جُبير عن أبيه قال سمعت أبي جبيرُ بن مُطعِم يقول: لما بعثَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ نبيَّه وظهر أمرهُ بمكة خرجتُ إلى الشَّام، فلما كنتُ بِيُصرى أتاني جماعةٌ من النصارى فقالوا لي: مِنْ أهل الحرم أنت؟ قلت: نعم، قالوا: هل تعرفُ هذا الذي تنبأَ فيكم؟ قلت: نعم، فأخذوا بيدي فأدخلوني ديراً لهم، فيه تماثيلُ وصورٌ، فقالوا: انظر هل ترى صورةً هذا الذي بُعِثَ، فنظرتُ فلم أر صُورتَه، فقلت: لا أرى صورتَه، (ح/١١) أخرجه البخاري في الجمعة باب فرض الجمعة، ومسلم في الجمعة باب هداية هذه الأمة ليوم الجمعة، والنسائي في الجمعة باب إيجاب يوم الجمعة. (ح/١٢) قال السيوطي: أخرجه البخاري في التاريخ وأبو نعيم والبيهقي - الخصائص ٣٦٣/١ - وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه من لم أعرفهم - مجمع الزوائد ٢٤٣/٨ -. (١) الصواب: عبد الأعلى. (٢) أي أتينا آخر الأمم في الترتيب التاريخي في الدنيا، ونكون أولها دخولاً إلى الجنة يوم القيامة . (٣) الذي يجمع الأوراق ويرتبها . ٥٠ الفصل الأول ح / ١٣ فأدخَلوني ديراً أكبرَ من ذلك الدير، فإذا فيه تماثيلُ وصورٌ أكثرُ مما في ذلك الدير فقالوا لي: انظر، هل ترى صورتَه؟ فنظرتُ فإذا أنا بصفة رسول الله لَّهُ وصورتِه، وإذا أنا بصفة أبي بكرٍ وصورتِه وهو آخذ بِعَقِب رسول الله وَلّ، فقالوا: هل ترى صورَته؟ قلت: نعم، وقلت: لا أخبركم حتى أعلم ما تقولون، قالوا: أهو هذا؟ قلت: نعم، وأشاروا إلى جبهة رسول الله وَّ، فقلت: اللهمَّ نعم، أشهد أنَّه هو، قالوا: هل تعرف هذا؟ قلت: نعم، قالوا لي: نشهد أنَّ هذا صاحبكم وأنَّ هذا لَخليفةٌ مِنْ بَعدِه. ١٣ - حدَّثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن الحسن ثنا مسعود بن يزيد القطان قال: ثنا أبو داود قال: ثنا عبَّاد بن يزيد عن موسى بن عُقْبة القرشي. أنَّ هشامَ بنَ العاص ونعيمَ بن عبدالله ورجلاً آخر قد سماهُ بُعِثوا إلى ملك الروم زمن أبي بكر، قال: فدخلنا على جَبَلة بن الأيهم وهو بالغوطة (١) فإذا عليه ثيابٌ سودٌ وإذا كلُ شيءٍ حولَه أسْودُ، فقال: يا هشام كلِّمه، فكلَّمه ودعاه إلى الله تعالى، فقال: ما هذه الثياب السود؟ قال: لبستُها نَذْراً ولا أنزِعها حتى أُخرِجَكم من الشام كلها، قال، فقلنا: فوالله لنأخُذَنَّه منك ومُلْكَ المَلِكِ الأعظم إن شاء الله، أخبرنا بذلك نبينا وَله . قال: فأنتم إذن السمرَّاء (٢)؟ قلنا: السمراء؟ (ح/١٣) قال ابن حجر: وفي دلائل النبوة لأبي نعيم بإسناد ضعيف أنَّ هرقل أخرج لهم سَفَطاً من ذهب عليه قفل من ذهب؛ فأخرج منه حريرة مطوية فيها صور، فعرضها عليه إلى أنَّ كان آخرها صورة محمد 189 فقلنا بأجمعنا هذه صورة محمد، فذكر لهم أنَّها صورة الأنبياء وأنَّه خاتمهم ◌َ . قال ووقع في أمالي المحاملي رواية الأصبهانيين من طريق هشام بن عروة عن أبي سفيان أنَّ صاحب بُصرى أخذه وناسكاً معه وهم في تجارة، فذكر القصة مختصرة دون الكتاب وما فيه، وفيها زيادة في آخرها - انظر: فتح الباري ٢٨٥/٩ -. (١) الغوطة: البساتين المحيطة بمدينة دمشق الشام. (٢) السمراء: قوم يشتركون مع اليهود في بعض العقائد ويخالفونهم في بعضها: مفردها: سامري . ٥١ الفصل الأول ح / ١٣ قال: لستم بهم، قلنا:ومن هم؟ قال: هم الذين يصومون بالنهار، ويقومون الليل، قلنا: نحن هم والله. قال: فكيف صومُكم؟ فوصفنا له صومنا. قال: فکیف صلاتكم؟ فوصفنا له صلاتنا. قال: فالله يعلمُ لقد غشيهُ سوادٌ حتى صار وجهُه كأنَّه قطعة من طابق(١)، قال: قوموا، فأمر بنا إلى المَلِك، قال: فانطلقنا، فلقينا الرسول بباب المدينة فقال: إن شئتم أتيتُكم ببغالٍ، وإن شئتم أتیتکم ببراذین(٢)، فقلنا: لا والله لا ندخل عليه إلّ كما نحن. قال، فأرسَلَ إليه: أنَّهم يأبون، قال، فأرسَلَ: خلِّ سبيلهم. قال: فدخلنا متعممين، متقلدين السيوف، على الرواحل، فلما كنا بباب الملك إذا هو في غُرِفَةٍ عالية، فنظر إلينا، قال، فرفعنا رؤوسنا فقلنا: لا إله إلّ الله، قال: فالله يعلمُ لنَفَضَتِ الغُرفة كلُّها حتى كأنَّها عَذْقٌ (٣) نفضته الريح قال، فأرسل إلينا: إنَّ هذا ليس لكم أن تجهروا بدينكم عَلَيَّ، فأرسل إلينا: أن ادخلوا، فدخلنا، فإذا هو على فراش إلى السقف، وإذا عليه ثياب حمر، وإذا كلّ شيءٍ عنده أحمر، وإذا عنده بطارقة الروم قال، وإذا هو يريد أن يُكلُّمنا برسول (٤)، فقلنا: لا والله لا نكلمه برسول، وإنَّما يُعِثْنا إلى الملك، فإن كنتَ تحبُّ أن نُكلِّمك، فائذن لنا نكلمك. فلما دخلنا عليه ضحك، فإذا هو رجلٌ فصيحٌ يحسنُ العربية، فقلنا: لا إله إلّ الله، قال، فالله يعلم، لقد نَفَضَ السقفُ، حتى رفع رأسَه هو (١) الطابق: القطعة من الآجر. (٢) براذين: مفردها برذون، وهي الخيل التركية. (٣) عذق: النخلة بحملها وجمعه أعذاق وعُذوق. (٤) أي يجعل بيننا وبينه رسولاً. ٥٢ الفصل الأول ح / ١٣ وأصحابُه، فقال: ما أعظمُ كلامِكُم عندَكم؟ فقلنا: هذه الـ قال: التي قلتماها قبل؟ قلنا: نعم. قال: وإذا قلتموها في بلاد عدوكم نفضت سقوفُهم؟ قلنا: لا. قال: فإذا قلتموها في بلادكم نفضت سقوفكم؟ قلنا: لا، وما رأيناها فعلت هذا، وما هو إلاّ شيءٌ میزتَ به. فقال: ما أحسن الصدق !! فما تقولون إذا فتحتم المدائن؟. قالوا: نقول ((لا إله إلَّ الله والله أكبر)). قال: تقولون لا إله إلَّ الله ليس معه شيء، والله أكبر من كل شيء؟ قلنا نعم . قال: فما منعكم أن تُحيُّوني بتحِيَّتكم بينكم؟ قلنا: إنَّ تحيةً بينِنا لا تَحِلُّ لك، وتحيتك لا تحل لنا. فنحييك بها. قال: وما تحيتُكم؟ قلنا: تحيةُ أهل الجنة. قال: وبها كنتم تُحَيُّون نَبِيَّكم؟ قلنا: نعم. قال: وبها يُحيِّيكم؟ قلنا: نعم. قال: فمن كان يورث منكم؟ قلنا: من كان أقربُ قرابة. قال: وكذلكم ملوكُكم؟ قلنا: نعم. قال، فأمرَ لنا بمنزلٍ كبير، ومنزلٍ حسن، قال: فمكثنا ثلاثاً، ثمَّ أرسلَ إلينا ليلاً فدخلنا عليه، وليس عنده أحدٌ فاستعادَنا كلامَنا، فأَعدْناه عليه، فإذا عنده شبه الرَّبعة(١) العظيمة مذهَّبة، وإذا فيها أبوابٌ صغار، (١) الربعة: صندوق مربع. - ٥٣ الفصل الأول ح / ١٣ ففتح منها باباً فاستخرج منه خرقة حرير سوداء فيها صورة بيضاء، فإذا رجلٌ طويل أكثر الناس شعراً، فقال: تعرفون هذا؟ قلنا لا. قال هذا آدم، ثم أعاده . وفتح باباً آخرَ فاستخرج منه حريرة سوداء فيها صورة بيضاء فإذا رجل ضخمُ الرأس عظيم له شعرٌ كشعر القبطِ، أعظم الناس إليتين، أحمر العينين، فقال: أتعرفون هذا؟ قلنا:لا . قال: هذا نوح، ثمَّ أعاده. وفتح باباً آخر فاستخرج منه حريرة سوداء فيها صورة بيضاء فإذا رجل أبيض الرأس واللحية كأنَّه حي يبتسم فقال: أتعرفون هذا؟ قلنا: لا، فقال: هذا إبراهيم، ثمَّ أعاده. وفتح باباً آخر فاستخرج منه حريرة سوداء فيها صورة بيضاء قال: قلنا: النبي محمد ﴿ قال: هذا والله محمد رسول الله، قال، فالله يعلم أنَّه قام ثمَّ قعد ثمَّ قال: اللّهَ بدينكم، إنَّه نبيكم، قلنا: اللّهَ بديننا إنه نبينا، كأنَّما ننظر إليه حيّاً، قال: إنَّما كان آخر الأبواب ولكني عجِّلته لأنظر ماذا عندكم، ثمَّ أعاده. وفتح باباً آخر فاستخرج منه خرقة سوداء فيها صورة بيضاء فإذا رجل مُقلَّصُ الشفتين، غائرُ العينين، متراكبُ الأسنان، كثَّ اللحية، عابس فقال: تعرفون هذا؟ قلنا: لا قال: هذا موسی، وإلی جنبه رجل يشبهه غير أنَّ في عينيه قَبَلًا (١)، وفي رأسه استدارة، فقال: هذا هرون، ثمَّ رفعها. ثُمَّ فتح باباً آخر فاستخرج منه خرقة سوداء فيها صورة حمراء أو (١) قبلاً: حولاً. ٥٤ الفصل الأول ح / ١٣ بيضاء وإذا رجلٌ مربوع فقال تعرفون هذا؟ قلنا لا، قال هذا داود، ثمَّ أعاده . وفتح باباً آخر فاستخرج منه حريرة أو خرقة سوداء فيها صورة بيضاء وإذا رجلٌ راكبٌ على فرس، طويلُ الرجلين، قصيرُ الظهر، كل شيء منه جَناح تحفّه الريح، قال: أتعرفون هذا؟ قلنا لا، قال سليمان ثمَّ أعاده. وفتح باباً آخر فاستخرج منه حريرة سوداء فيها صورة بيضاء، وإذا صورة شابٍ تعلوه صفرة، صلتِ الجبين(١)، حسنٍ اللحية، يشبهه كل شيء منه قال أتعرفون هذا؟ قلنا لا، قال هذا عيسى ابن مريم، ثمَّ أعاده، وأمر بالرَّبعة فرفعت. فقلنا: هذه صورة نبينا قد عرفناها فإنَّا قد رأيناه، فهذه الصورُ التي لم نرها كيف نعرفها أنها هي؟ . فقال: إنَّ آدمَ عليه السلام سأل ربَّه أن يريَه صورةَ نبيِّ نبيٍّ، فأخرج إليه صورَهم في خرق الحرير من الجنة، فأصابَها ذو القرنين في خزانةٍ آدم في مغرب الشمس، فلما كان دانيال صوَّرها هذه الصور، فهي بأعيانها، فوالله لو تطيبُ نفسي في الخروج عن مُلكي ما باليت أن أكون عبداً لأشدِّكم ملكة، ولكن عسى أن تطيبَ نفسي، قال، فأحسَنَ جائزَتَنا وأخرَجنا. وفي رواية شرحبيل ففتح باباً آخر فاستخرج منه حريرة بيضاء، إذا فيها صورة رجل كأنَّه صورة آدم، سَبْطٌ (٢)، رَبْعَة، (٣) كأنَّه غضبان، حسنُ الوجه قال هل تعرفون هذا؟ قلنا لا، قال هذا لوط، ثمَّ أعاده. (١) صلت الجبين: عريض الجبين. (٢) الشعر السبط: المسترسل غير الجعد. (٣) ربعة: وسيط القامة. ح / ١٣ الفصل الأول ٥٥ وفتح باباً آخر فاستخرج منه حريرة بيضاءَ فيها صورة رجل أبيض مشرب حمرة أحنى (١) خفيف العارضين، حسن الوجه، قال هل تعرفون هذا؟ قلنا لا، قال هذا إسحق. ثمَّ فتح باباً آخر فاستخرج منه حريرة بيضاء فيها صورة تشبه صورة إسحق إلّا أنَّ على شفته السفلى خالاً، قال تعرفون هذا؟ قلنا لا، قال هذا يعقوب. ثمَّ فتح باباً آخر فاستخرج منه حريرة بيضاء فيها صورة رجل أبيض حسنِ الوجه، أقنى(٢) الأنف، حسنٍ القامة، يعلو وجهه النور، يعرف في وجهه الخشوع، يضرب إلى الحمرة فقال هل تعرفون هذا؟ قلنا لا، قال هذا إسماعيل، جدُّ نبیکم. ثمَّ فتح باباً آخر فاستخرج منه حريرة بيضاء فيها صورة رجل كأنّه صورة آدم، كأنَّ وجهه الشمس، قال هل تعرفون هذا؟ قلنا لا، قال یوسف . ثمَّ ذكر القِصَّة إلى آخرها، وزاد: فلما قدمنا على أبي بكر حدَّثناه بما رأينا وما قال لنا وما أدنانا، فبكى أبو بكر، وقال: مسكين، لو أراد الله به خيراً لفعل، ثمَّ قال: أخبرنا رسول الله وَّهِ إِنَّهم اليهود يجدون بعثَ محمد رَّ فقال الله عزَّ وجل ﴿يَجِدُونَهُ مَكْتوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراة والإِنجيلِ﴾ - الأعراف ١٥٧ -. قال الشيخ رضي الله عنه: ففي هذه القصَّة علمُ أهلِ الكتابين بصفة نبيِّنا عليه السلام، وبإسمه، وببعثِه. (١) أحنى: أحدب. (٢) أقنى الأنف: الأنف إذا ارتفع وسط قصبته وضاق منخراه. ٥٦ الفصل الأول ح / ١٣ وانتفاضُ الغرفَة حين أهلّوا بلا إله إلَّ الله وما يوجد من المعجزات بعد موت الأنبياء، كما يوجد أمثالها قبل بعثتهم، إعلاماً وإيذاناً بقرب مبعثهم ومجيئهم . ولهذا قرائن ونظائر تذكر في تضاعيف الأبواب على ما شرطنا إن شاء الله تعالى(١). (١) نلاحظ هنا من قوله قال الشيخ إلى آخر المقطع ضعف السبك وخلل الاختصار، وهذا ناتج عن الاختصار المخل الذي وقع فيه صانع هذا المختصر. ٥٧ الفصل الثاني ح / ١٤ - ١٥ الفَصْل الثَّانِىُّ ذکر فضيلته آلة بطيب مولده (وحسبه ونسبه)(١) ١٤ - حدَّثنا أبو بكربن محمد بن حُمَيْد قال: ثنا هرون بن يوسف بن زياد قال ثنا محمد بن أبي عمر ثنا محمد بن جَعْفَر قال: أشهد على أبي حدَّثني عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أنَّ النبيَّ وَِّ قال (خرجْتُ من نِكاح ولم أخْرُج من سِفاح، من لَدُنْ آدم إلى أنْ ولَدَني أبي وأمي، لم يُصِبْني من سفاح الجاهليةِ شيءٌ). ١٥ - حدَّثنا محمد بن سليمان الهاشمي قال ثنا أحمد بن محمد بن سعيد المَرْوزِي قال ثنا محمد بن عبدالله حدَّثني أنس بن محمد قال ثنا موسى بن عيسى قال ثنا يزيد بن أبي حكيم عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ◌َّ﴾ (لم يلتق أبواي في سفاح، لم يَزَل الله عزَّ وجَلَّ ينقُلُني من أصلابٍ طيِّبة إلى أرْحامٍ طاهرةٍ صافياً مُهذَّباً لا تَتَشعَّبُ شُعبتان إلّ كنتُ في خيرِهما). (ح/١٤) قال السيوطي في الجامع الصغير: أخرجه ابن عدي في الكامل والطبراني في الأوسط وأشار إلى حسنه، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢١٤/٨ فيه محمد بن جعفربن محمد بن علي، صحح له الحاكم في المستدرك وقد تُكُلُّم فيه، وبقية رجاله ثقات. وقال السيوطي في الخصائص ٩٣/١ وأخرجه العدني في مسنده وابن عساكر. (ح/ ١٥) قال السيوطي في الخصائص ٩٣/١ أخرجه أبو نعيم من طرق عن ابن عباس. (١) عبارة ((حسبه ونسبه)) من زياداتنا، أخذناها من مقدمة المؤلف. ٥٨ الفصل الثاني ح / ١٦ - ١٧ - ١٨ ١٦ - حدَّثنا أبو بَحْر محمد بن الحسن بن كَوْثر قال ثنا محمد بن سليمان بن الحارث ثنا عُبيدالله بن موسى ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن يزيد بن أبي زياد عن عبدالله بن الحارث بن نوفل عن العباس بن عبد المطلب قال: قلت: يا رسول الله إنَّ قريشاً جلسوا فتذاكروا أحسابَهم وأنسابَهم فجعلوا مَثَلَك مَثَل نخلةٍ نَبَتَتْ في ربوةٍ من الأرضِ ، قال فغضب رسول اللهِ وَ﴿ وقال (إنَّ الله عزَّ وجل حين خَلَقَ الخلقَ جعلني من خيرٍ خَلْقِهِ، ثمَّ حین خلقَ القبائلَ جعلني من خير قبيلتهم، وحين خلق الأنفُسَ جعلني من خير أنفُسهم، ثمَّ حين خَلَقَ البيوتَ جعلني من خير بيوتهم، فأنا خيرُهم أباً وخيرُهم نَفْساً). ١٧ - حدَّثنا أبو بَحْر محمد بن الحسن قال ثنا محمد بن غالب قال ثنا الحسن ابن بِشْر ثنا سَعْدان بن الوليد عن عطاء عن ابن عباس: ﴿وتقلُّبَك في السَّاحِدين﴾: ما زال النبيُّ ◌َله يتقلَّبُ في أصلاب الأنبياء حتى وَلَدَتْه أمه. ١٨ - حدَّثنا علي بن هارون ثنا عبدالله بن محمد بن عبد العزيز قال ثنا أخمسي المقدام ثنا حماد بن وَاقِدْ الصفَّار قال ثنا محمد بن ذكوان عن عمروبن دينار عن ابن عمر قال. قال رسول الله وَل﴿ل (إنَّ الله عزّ وجلّ خلق السمواتِ سبعاً، فاختار العليا منها فسكنها، وأسكنَ سائر سماواتِهِ من شاءَ مِن خَلْقه، وخلق الأرضين سبعاً، فاختار العليا منها فأسكنَهَا من شاء من خلقه، ثمَّ خلق الخلق، فاختار من الخلق بني آدمَ، واختارَ من بني آدم العربَ، واختارَ من (ح/١٦) قال السيوطي في الخصائص الكبرى ٩٤/١ وأخرجه الترمذي رقم ٣٦١٠ وحسنه والبيهقي . (ح/١٧) قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢١٤/٨ رواه البزار ورجاله ثقات. (ح/١٨) قال الهيثمي في مجمع الزوائد: ٢١٥/٨ رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه حماد بن واقد وهو ضعيف يعتبر به، وبقية رجاله وُثِّقوا. أ. هـ. ٥٩ الفصل الثاني ح / ١٨ العرب مُضَر واختارَ من مُضرٍ قريشاً، واختار من قريشٍ بني هاشم، واختارني من بني هاشم، فأنا من خِيارٍ إلى خِيارٍ، فمن أحبَّ العرب فَبِحُبي أحبَّهم ومن أبغضَ العرب فَيبغضي أبغَضَهُم).