Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
٥ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِطَهَارَةِ دَمِهِ وَبَوْلِهِ وَغَائِطِهِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَإِذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مَعَهُ
طَسْتٌ يَشْرَبُ مَا فِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: مَا شَأْنُكَ؟، قَالَ: إِنِّي أَحْبَيْتُ أَنْ
يَكُونَ مِنْ دَمِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي جَوْفِي، قَالَ: وَيْلٌ لَكَ مِنَ النَّاسِ، وَوَيْلٌ
لِلنَّاسِ مِنْكَ، لَا تَمَسُّكَ النَّارُ إِلَّا قَسَمَ الْيَمِينِ.
٣٥١٠ - وَأَخْرَجَ ابْنُ حِبَّنَ فِي الضُّعَفَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَجَمَ
النَّبِيَّ وَِّ غُلَامٌ لِبَعْضٍ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ حِجَامَتِهِ أَخَذَ الدَّمَ فَذَهَبَ بِهِ
فَشَرِبَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ، فَنَظَرَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ: وَيْحَكَ! مَا صَنَعْتَ بِالدَّم؟، قَالَ: يَا
رَسُولَ اللهِ، نَفُسْتُ عَلَى دَمِكَ أَنْ أُهْرِيقَهُ فِي الْأَرْضِ، فَهُوَ فِي بَطَنِي، فَقَالَ:
اذْهَبْ فَقَدْ أَحْرَزْتَ نَفْسَكَ مِنَ النَّارِ.
قوله: ((لا تمسُّك النَّار إلَّا قسم اليمين)):
إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَإِن مِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ الآية، قال الخيضري: وعجب
قول ابن الصلاح في مشكل الأوسط: أنه لم يجد لهذا الحديث أصلًا بالكلية.
٣٥١٠ - قوله: ((وأخرج ابن حبان في الضُّعفاء)):
قال في ترجمة نافع الجمال من المجروحين: أخبرنا عمران بن موسى السختياني،
ثنا شيبان بن فروخ، ثنا نافع أبو هرمز، عن عطاء، عن ابن عباس قال: حجم
رسول الله ﴾ غلام لبعض قريش، فلما فرغ من حجامته، أخذ الدم فذهب به إلى ما
وراء الحائط، فنظر يمينًا وشمالاً، فلما لم ير أحد تحسى دمه حتى فرغ، ثم أقبل،
فنظر رسول الله وَلقر في وجهه، فقال: ((ويحك! ما صنعت بالدم؟))، قال: غيبته من وراء
الحائط، قال: ((أين غيبته؟))، قال: يا رسول الله نفست على دمك أن أهرقه في
الأرض، فهو في بطني، قال: ((اذهب، فقد أحرزت نفسك من النار)).
قال ابن حبان: نافع، أبو هرمز الجمال، مولى بني سليمان، يروي عن أنس بن
مالك، روى عنه أحمد بن يونس وشيبان بن فروخ، كان ممن يروي عن أنس ما ليس
من حديثه، كأنه أنس آخر، ولا أعلم له سماعًا، لا يجوز الاحتجاج به ولا كتابة حديثه
إلا على سبيل الاعتبار، روى عن عطاء وابن عباس وعائشة نسخة موضوعة.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٦٢
٥ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِطَهَارَةِ دَمِهِ وَبَوْلِهِ وَغَائِطِهِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٣٥١١ - وَأَخْرَجَ الدَّارَقُظْنِيُّ فِي سُنَنِهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ:
إِنَّ النَّبِيَّ وَِّ احْتَجَمَ، فَدَفَعَ دَمَهُ إِلَى ابْنِي فَشَرِبَهُ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَهُ فَأَخْبَرَهُ،
فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟، قَالَ: كَرِهْتُ أَنْ أَصُبَّ دَمَكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: لَا تَمَسُّكَ
النَّارُ، وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ وَقَالَ: وَيْلٌ لِلنَّاسِ مِنْكَ وَوَيْلٌ لَكَ مِنَ النَّاسِ.
٣٥١٢ - وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ، وَأَبُو يَعْلَى،
٣٥١١ - قوله: ((وأخرج الدَّارقطنيّ في سننه)) :
قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، ثنا محمد بن حميد، ثنا علي بن
مجاهد، ثنا رباح النوبي، أبو محمد مولى آل الزبير، قال: سمعت أسماء بنت أبي بكر
تقول للحجاج : ... ، به.
محمد بن حميد الرازي ممن يعتبر به لضعفه في الرواية.
قوله: ((وويلٌ لك من النَّاس)):
وهو في معجم الصحابة للبغوي: حدثنا محمد بن حميد الرازي، به.
ومن طريق البغوي أيضًا أخرجه ابن عساكر في ترجمة ابن الزبير من تاريخ دمشق :
أخبرنا أبو غالب ابن البنا وأبو الفضل: محمد بن أحمد بن علي بن عبد الواحد بن
الأشقر الشروطي قالا: أنا أبو الغنائم ابن المأمون، أنا أبو القاسم ابن حبابة. ح
وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا عيسى بن علي
قالا : أنا عبد الله بن محمد البغوي، به.
٣٥١٢ - قوله: ((وأخرج البزَّار)):
قال في مسنده: حدثنا إسحاق بن حاتم، ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك
قال: أخبرني إبراهيم بن عمر بن سفينة، عن أبيه، عن جده سفينة، به.
قوله: ((وأبو يعلى)):
يعني: في الكبير - كما في إتحاف الخيرة -: وحدثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة،
ثنا ابن أبي فدیك، به.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٦٣
٥ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِطَهَارَةِ دَمِهِ وَبَوْلِهِ وَغَائِطِهِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَابْنُ أَبِي خَيْئَمَةَ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ، وَالطَّبَرَانِيُّ، عَنْ سَفِينَةَ قَالَ: احْتَجَمَ
النَّبِيُّ نَّهِ وَقَالَ لِي: غَيِّبِ الدَّمَ، فَذَهَبْتُ فَشَرِبْتُهُ، ثُمَّ جِئْتُ فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟
قُلْتُ: غَيَّيْتُهُ، فَقَالَ: شَرِبْتَهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَتَبَسَّمَ.
قوله: ((وابن أبي خيثمة)):
قال في ترجمة بريه بن عمرو بن سفينة من التاريخ: حدثنا إبراهيم بن حمزة
المدني، ثنا ابن أبي فدیك، به.
قوله: ((والبيهقي في السنن)):
يعني: الكبرى، أخرجه فيها من طريق ابن عدي: أخبرنا أبو سعد الماليني، أنبأ
أبو أحمد ابن عدي، به.
قال ابن عدي في ترجمة بريه بن عمر من الكامل: حدثنا أحمد بن الحسن بن
عبد الجبار وإبراهيم بن أسباط قالا: ثنا سريج بن يونس، ثنا ابن أبي فديك، به.
قال ابن عدي: ذكرته في كتابي هذا ولم أجد للمتكلمين في الرجال لأحد منهم
فيه كلامًا، ورأيت أحاديثه لا يتابعه عليها الثقات، ولبريه غير ما ذكرت من الحديث
شيء یسیر، وأرجو أنه لا بأس به.
قوله: ((والطبراني)):
قال في المعجم الكبير: حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا إبراهيم بن حمزة الزبيري. ح
وحدثنا إسماعيل بن الحسن الخفاف، ثنا أحمد بن صالح، أنا محمد بن
إسماعيل بن أبي فدیك، به.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رجال الطبراني ثقات! هكذا قال، وفي
الإسنادين - البزار والطبراني - بريه وهو إبراهيم بن عمر بن سفينة، قال البخاري عن
إسناد هو فيه: إسناده مجهول، وتكلم فيه ابن حبان، أدخله في المجروحين وقال:
يخالف الثقات في الروايات، ويروي عن أبيه ما لا يتابع عليه من رواية الأثبات، فلا
يحل الاحتجاج بخبره بحال.
قوله: (نعم، فتبسَّم)) :
وأخرجه البخاري في ترجمة سفينة أبي عبد الرحمن، مولى أم سلمة القرشية زوج
النبي وَّيه فقال: له صحبة، قال لي عبد العزيز: حدثنا ابن أبي فديك، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٦٤
٥ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ بِطَهَارَةِ دَمِهِ وَبَوْلِهِ وَغَائِطِهِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٣٥١٣ - وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ
بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ ◌َ لَ فَأَعْطَانِي الدَّمَ
فَقَالَ: اذْهَبْ فَغَيِّبْهُ، فَذَهَبْتُ فَشَرِبْتُهُ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌َ فَقَالَ لِي: مَا
صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: غَيْتُهُ! قَالَ: لَعَلَّكَ شَرِبْتَهُ؟ قُلْتُ: شَرِبْتُهُ.
٣٥١٤ - وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: شُجَّ
رَسُولُ اللهِ وَّهُ يَوْمَ أُحُدٍ، فَتَلَقَّاهُ أَبِي، فَمَلَخَ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ بِفَمِهِ وازْدَرَدَهُ،
والمحاملي في أماليه: حدثنا علي بن شعيب، ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي
فدیك، به.
وابن حبان في ترجمة إبراهيم بن عمر من المجروحين: أخبرنا أبو حامد الرقي،
ثنا أحمد بن الأزهر، ثنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثني إبراهيم بن
عمر بن سفينة، عن أبيه، عن جده، به.
والبيهقي في شعب الإيمان: أخبرنا أبو بكر ابن الحارث، أنا أبو محمد ابن
حيان، ثنا أبو حريش الكلابي، ثنا محمد بن عمر بن الوليد، ثنا ابن أبي فديك، به.
٣٥١٣ - قوله: ((وأخرج البزَّار)):
تقدم تخريجه في باب الآية في دمه الشريف وَلتر، تحت رقم: ٣٦٣.
٣٥١٤ - قوله: ((وأخرج الحاكم)):
لم يعزه إلا للحاكم ولم يلتزم بلفظه، قال في المستدرك: أنبأنا عبد الرحمن بن
حمدان الجلاب بهمدان، ثنا أبو حاتم الرازي، ثنا محمد بن عيسى بن الطباع، ثنا
موسى بن محمد بن علي الحجبي قال: حدثتني أمي - من ولد أبي سعيد الخدري - عن
أم عبد الرحمن بنت أبي سعيد، عن أبيها: أبي سعيد الخدري، به.
سكت عنه الحاكم، وقال الذهبي في التلخيص: إسناده مظلم.
قوله: «فملخ)) :
الملخ: الجذب والاستلال والانتزاع، وملخ الشيء يملخه ملحًا وامتلخه: اجتذبه
في استلال، ويكون ذلك قبضًا وعضًّا.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٦٥
٥ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِطَهَارَةِ دَمِهِ وَبَوْلِهِ وَغَائِطِهِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
فَقَالَ النَّبِيُّ بَّهِ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَنْ خَالَطَ دَمِي دَمَهُ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى
مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ.
٣٥١٥ - وَأَخْرَجَهُ ابْنُ السَّكَنِ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِلَفْظِ: خَالَطَ
دَمَهُ بِدَمِي وَلَا تَمَسُّهُ النَّارُ.
قوله: ((فلينظر إلى مالك بن سنان)) :
وأخرجه البغوي في ترجمة أبي سعيد الخدري من معجم الصحابة: حدثني
صلت بن مسعود قال: حدثني موسى بن محمد بن علي الأنصاري، به.
وابن أبي عاصم في ترجمة أبي سعيد الخدري من الآحاد والمثاني: حدثنا
صلت بن مسعود، به.
ومن طريق ابن أبي عاصم أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة: وحدثنا عبد الله بن
محمد، ثنا أبو بكر ابن أبي عاصم، به.
والطبراني في المعجم الكبير: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني
الصلت بن مسعود الجحدري، به.
٣٥١٥ - قوله: ((وأخرجه ابن السكن)):
تقدمت ترجمته والتعريف بكتابه، وأخرجه أبو نعيم في المعرفة من طريق الطبراني
الآتي: حدثنا سليمان بن أحمد، به.
قوله: ((والطَّرانيّ في الأوسط»:
قال: حدثنا مسعدة بن سعد، ثنا إبراهيم بن المنذر، ثنا عباس بن أبي شملة، عن
موسى بن يعقوب، عن ابن الأسقع، عن ربيح بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده أن
أباه: مالك بن سنان لما أصيب رسول الله وَّر في وجهه يوم أحد، مص دم
رسول الله وَ﴿ وازدرده، فقيل له: أتشرب الدم؟ قال: نعم، أشرب دم رسول الله وَلآل،
فقال رسول الله وَلجر: ((خالط دمي بدمه، لا تمسه النار)).
قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، تفرد به
إبراهيم بن المنذر.
ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري ممن يخرج له في الشواهد
والاعتبار.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٦٦
٥ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِطَهَارَةِ دَمِهِ وَبَوْلِهِ وَغَائِطِهِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٣٥١٦ - وَأَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى، وَالْحَاكِمُ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو
نُعَيْمِ، عَنْ أُمَّ أَيْمَنَ قَالَتْ: قَامَ النَّبِيُّ نَّهِ مِنَ اللَّيْلِ إِلَى فَخَّارَةٍ فَبَالَ فِيهَا،
فَقُمْتُ مِنَ اللَّيْلِ وَأَنَا عَطْشَانَةٌ فَشَرِبْتُ مَا فِيهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَخْبَرْتُهُ، فَضَحِكَ،
وَقَالَ: أَمَا إِنَّكِ لَا تَتَّجِعِينَ بَطْنَكِ أَبَدًا .
وَلَفْظُ أَبِي يَعْلَى: إِنَّكِ لَنْ تَشْتَكِي بَطْنَكِ بَعْدَ يَوْمِكِ هَذَا أَبَدًا .
٣٥١٧ - وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ حُكَيْمَةَ بِنْتِ
أُمَيْمَةَ، عَنْ أُمِّهَا قَالَتْ: كَانَ لِلنَِّّ وَّهِ فَدَحٌ مِنْ عِيدَانٍ يَبُّوَّلُ فِيهِ وَيَضَعُهُ تَحْتَ
سَرِيرِهِ، فَقَامَ فَطَلَبَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ، فَسَأَلَ فَقَالَ: أَيْنَ الْقَدَحُ؟، قَالُوا: شَرِبَتْهُ بَرَّةُ
٣٥١٦ - قوله: ((وأخرج أبو يعلى)):
بسطنا تخريجه في باب الاستشفاء ببوله وَلقر، تحت رقم: ٣٩٧.
٣٥١٧ - قوله: ((وأخرج الطَّبرانيّ)):
قال في المعجم الكبير: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا يحيى بن معين،
ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن حكيمة بنت أميمة، عن أمها، أميمة، به.
قوله: ((والبيهقيُّ)):
قال في السنن الكبرى: أخبرنا أبو نصر: عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة،
ثنا أبو الحسن: محمد بن أحمد بن حامد العطار، ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار،
ثنا يحيى بن معين، به .
قوله: «ویضعه تحت سريره)) :
أخرج أبو داود في سننه منه هذا الشطر في الطهارة، باب: في الرجل يبول بالليل
في الإناء ثم يضعه عنده: حدثنا محمد بن عیسی، ثنا حجاج، به.
والبيهقي في السنن الكبرى: أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر:
إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه بالري، ثنا محمد بن الفرج الأزرق، ثنا حجاج بن
محمد، به.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٦٧
٥ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِطَهَارَةِ دَمِهِ وَبَوْلِهِ وَغَائِطِهِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
حَادِمُ أُمِّ سَلَمَةَ الَّتِي قَدِمَتْ مَعَهَا مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَّ: لَقَدِ
احْتَظَرَتْ مِنَ النَّارِ بِحِظَارٍ .
٣٥١٨ - وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، عَنْ سَلْمَى امْرَأَةٍ أَبِي رَافِعِ
قَالَتْ: اغْتَسَلَ النَّبِيُّ ◌َِّ، فَشَرِبْتُ مَاءَ غُسْلِهِ، ثُمَّ أَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: اذْهَبِي فَقَدَّ
حَرَّمَ اللهُ بَدَنَكِ عَلَى النَّارِ.
قوله: ((احتظرت من النَّار بحظارٍ)):
وأخرجه أبو يعلى الموصلي ولعله في الكبير: حدثنا يحيى بن معين، به.
ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن عساكر في ترجمة أميمة من تاريخ دمشق:
وأخبرنا أبو القاسم: تميم بن أبي سعيد، أنا أبو سعد: محمد بن عبد الرحمن، أنبأ أبو
عمرو ابن حمدان، أنا أبو يعلى، به.
وأخرجه ابن منده في معرفة الصحابة: أخبرنا أبو عمرو: أحمد بن محمد بن
إبراهيم، ثنا هلال بن العلاء، ثنا حجاج بن محمد، به.
ومن طريق ابن منده أخرجه ابن عساكر في ترجمة أميمة من تاريخ دمشق: أخبرنا
به أبو الفتح: يوسف بن عبد الواحد، أنا شجاع بن علي، أنا أبو عبد الله بن منده، به.
وأبو نعيم كذلك في معرفة الصحابة: حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن زياد
الحذاء الرقي، ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج. ح
وحدثنا مخلد بن جعفر، ثنا إبراهيم بن هاشم البغوي، ثنا أيوب الوزان، ثنا
حجاج بن محمد، به.
وأخرجه ابن عساكر: أخبرنا أبو الفرج: قوام بن زيد بن عيسى وأبو القاسم:
إسماعيل بن أحمد قالا: أنا أبو الحسين بن النقور، أنا أبو الحسن الحربي، ثنا
أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، ثنا يحيى بن معين، به.
٣٥١٨ - قوله: ((وأخرج الطَّرانيّ في الأوسط)):
في اللفظ اختصار، قال الطبراني: حدثنا نصر بن عبد الملك السنجاري، ثنا
معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع قال: حدثني أبي: محمد بن عبيد الله، عن
أبيه: عبيد الله بن أبي رافع، عن سلمى امرأة أبي رافع قالت: كان رسول الله وَ ل فوق
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٦٨
٥ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ِ بِطَهَارَةِ دَمِهِ وَبَوْلِهِ وَغَائِطِهِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
قَالَ أَصْحَابُنَا وَشَعْرُهُ طَاهِرٌ بِالْإِجْمَاعِ، وَلَا يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ فِي شَعْرِ
سَائِرِ النَّاسِ.
٣٥١٩ - وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ لَمَّا حَلَقَ شَعْرَهُ
يَوْمَ النَّحْرِ أَمَرَ أَنْ يُقْسَمَ بَيْنَ النَّاسِ، فَأَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ مِنْهُ طَائِفَةً.
بيته جالسًا فقال: ((يا سلمى، ائتيني بغسل))، فجئت إليه بإناء فيه ماء سدر، فصفيته له ثم
جثا على مرفقة حشوها ليف، وأنا أصب على رأسه فغسله، وإني لأنظر إلى كل قطرة
تقطر من رأسه في الإناء، كأنه الدر يلمع، ثم جئته بماء فغسله، فلما فرغ من غسله
قال: ((يا سلمى، أهريقي ما في الإناء في موضع لا يتخطاه أحد))، فأخذت الإناء فشربت
بعضه، ثم أهرقت الباقي، فقال لي: ((ماذا صنعت بما في الإناء؟» قلت: يا رسول الله،
حسدت الأرض عليه، فشربت بعضه، ثم أهرقت الباقي على الأرض، فقال: ((اذهبي،
فقد حرم الله بدنك على النار)).
هذا هو الصواب كما يتبين من لفظ مجمع الزوائد، ووقع في المطبوع من المعجم
الأوسط: ((فقد حرمك الله بذلك على النار)).
قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن سلمى إلا بهذا الإسناد، تفرد به معمر بن
محمد .
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: معمر بن محمد كذاب.
قوله: ((قال أصحابنا»:
نقلت في ترجمة الباب كلام الشافعية في هذا.
٣٥١٩ - قوله: ((وأخرج الشَّيخان)):
أخرجه البخاري في الوضوء، باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان: حدثنا
محمد بن عبد الرحيم، أنا سعيد بن سليمان، ثنا عباد، عن ابن عون، عن ابن سيرين
عن أنس ((أن رسول الله وَليل لما حلق رأسه كان أبو طلحة أول من أخذ من شعره)).
وأخرجه مسلم في الحج، باب بيان أن السنة يوم النحر أن يرمي ثم ينحر ثم
يحلق: حدثنا يحيى بن يحيى، أنا حفص بن غياث، عن هشام، عن محمد بن سيرين،
به .
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٦٩
٥ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ◌َ﴿ بِطَهَارَةِ دَمِهِ وَبَوْلِهِ وَغَائِطِهِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٣٥٢٠ - قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: لَأَنْ يَكُونَ عِنْدِي مِنْهُ شَعَرَةٌ وَاحِدَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ
مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا .
قال مسلم: وحدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وابن نمير وأبو كريب قالوا: أنا
حفص بن غياث، به.
قال: وحدثنا محمد بن المثنى، ثنا عبد الأعلى، ثنا هشام، نحوه.
قال: وحدثنا ابن أبي عمر، ثنا سفيان سمعت هشام بن حسان، نحوه.
٣٥٢٠ - قوله: ((قال ابن سيرين)):
المشهور أنه من قول عبيدة لابن سيرين، قال البخاري في الوضوء، باب الماء
الذي يغسل به شعر الإنسان: حدثنا مالك بن إسماعيل، ثنا إسرائيل، عن عاصم، عن
ابن سيرين قال: قلت لعبيدة عندنا من شعر النبي ◌َ﴿ أصبناه من قبل أنس - أو من قبل
أهل أنس - فقال :... فذكره.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: أبن الملاح=

١٧٠
٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ﴿ بِأَنَّ تَطَوُّعَهُ فِي الصَّلَاةِ قَاعِدًا كَ ...
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ
وسلم
بِأَنَّ تَطَوُّعَهُ فِي الصَّلَاةِ قَاعِدًا كَتَطَوُّعِهِ قَائِمًا
٣٥٢١ - أَخْرَجَ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قَالَ: حُدِّثْتُ: أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَّ﴿ قَالَ: صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا نِصْفُ الصَّلَاةِ، فَأَتَيْتُهُ، فَوَجَدْتُهُ
قوله: ((تطوعه في الصَّلاة قاعدًا كتطوعه قائمًا)):
يعني: وإن لم يكن له عذر، وأما في حق غيره فعلى النصف من هذا، قاله
الرافعي، وقال الإمام النووي تخلّثهُ: قد قال هذا صاحب التلخيص وتابعه البغوي،
وأنكره القفال وقال: لا نعرف هذا، والمختار: الأول لحديث عبد الله بن عمرو، اهـ.
يعني: حديث الباب. وذكر هذه الخصيصة ابن الملقن في الغاية ورجح اختيار النووي.
٣٥٢١ - قوله: ((أخرج مسلم)):
أخرجه في صلاة المسافرين، باب جواز النافلة قائمًا وقاعدًا: وحدثني زهير بن
حرب، حدثنا جرير، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي يحيى، عن عبد الله بن
عمرو، به.
قال مسلم: وحدثناه أبو بكر ابن أبي شيبة ومحمد بن المثنى وابن بشار جميعًا،
عن محمد بن جعفر، عن شعبة. ح
وحدثنا ابن المثنى، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا سفيان كلاهما، عن منصور، به.
قوله: (وأبو داود)):
تكلمت على مثل هذا العزو في المقدمة، وفي غير موضع بما يغني عن تكراره
هنا .
قوله: ((صلاة الرَّجل قاعدًا نصف الصَّلاة)):
قال الإمام النووي لخّلهُ: هذا الحديث محمول على صلاة النفل قاعدًا مع القدرة
على القيام، فهذا له نصف ثواب القائم، قال: فإن صلى الفرض قاعدًا لعجزه عن
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٧١
٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ بِأَنَّ تَطَوُّعَهُ فِي الصَّلَاةِ قَاعِدًا كَ ...
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
يُصَلِّي جَالِسًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! حُدِّثْتُ أَنَّكَ قُلْتَ: صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا
نِصْفُ الصَّلَاةِ، وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِدًا، قَالَ: أَجَلْ، وَلَكِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ.
القيام، أو مضطجعًا لعجزه عن القيام والقعود، فثوابه كثوابه قائمًا، لم ينقص باتفاق
أصحابنا، وعليه: يتعين حمل الحديث في تنصيف الثواب على من صلى النفل قاعدًا مع
قدرته على القيام، هذا تفصيل مذهبنا، وبه قال الجمهور في تفسير هذا الحديث،
وحكاه القاضي عياض عن جماعة منهم: الثوري وابن الماجشون، وحكي عن الباجي -
من أئمة المالكية - أنه حمله على المصلي فريضة لعذر أو نافلة لعذر أو لغير عذر،
قال: وحمله بعضهم على من له عذر يرخص في القعود في الفرض والنفل ويمكنه القيام
بمشقة، قال الإمام النووي تَّتُهُ: وأما إذا صلى النفل قاعدًا لعجزه عن القيام فلا ينقص
ثوابه، بل يكون كثوابه قائمًا، وأما الفرض فإن الصلاة قاعدًا مع قدرته على القيام لم
يصح، فلا یکون فیه ثواب بل یأثم به.
قوله: ((ولكنِّي لست كأحدٍ منكم)»:
قال الإمام النووي كثّلهُ: هذا عند أصحابنا من خصائص النبي وَّ، جعلت
نافلته ◌َّي قاعدًا مع القدرة على القيام كنافلته قائمًا تشريفًا له وَّ رَ كما خص وَّ بأشياء
معروفة في كتب أصحابنا وغيرهم، وقال القاضي عياض: معناه أن النبي ◌َّ لحقه مشقة
من القيام لحطم الناس وللسن، فكان أجره ◌َ ﴿ تامًّا بخلاف غيره ممن لا عذر له، هذا
كلامه، وهو ضعيف أو باطل؛ لأن غيره وَّه إن كان معذورًا فئوابه أيضًا كامل، وإن
كان قادرًا على القيام فليس هو كالمعذور، فلا يبقى فيه تخصيص، فلا يحسن على هذا
التقدير: ((لست كأحد منكم))، وإطلاق هذا القول، فالصواب: ما قاله أصحابنا: أن
نافلته ◌َ قاعدًا مع القدرة على القيام ثوابها كثوابه قائمًاً مَّ﴾ وهو من الخصائص.
قال الخيضري معلقًا على كلام النووي: هكذا قاله، ووافقه عليه غيره، بل قال
الشيخ البلقيني: ما كان ينبغي للقفال أن يبادر بهذا الإنكار على ابن القاص، ولا أن
يقول: ما أظن ذلك صحيحًا، وما كان ينبغي للنووي أن يقول: المختار الأول، بل كان
ينبغي أن يقول: الصواب الأول، فإن مقابله غلط جدًا؛ لأنه قول صدر من غير معرفة
بالحديث، اهـ. قال: وهذا مصير منه إلى ما ذهب إليه النووي، لكن الزركشي في
الخادم نازع النووي في الذي حكاه عن القاضي عياض وضعَّفه وبيَّن بطلانه، فإنه قال:
هذا الحديث ليس نصًّا في الخصوصية، فإنه يحتمل أن يريد: لست كأحد منكم ممن لا
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٧٢
٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِأَنَّ تَطَوُّعَهُ فِي الصَّلاَةِ قَاعِدًا كَ ...
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
عذر له، قلت له ذلك القول، وإنما أنا ذو عذر لقول عائشة رضيها: ((لما بدن وثقل كان
أكثر صلاته جالسًا))، ثم نقل عن المحب الطبري أنه قال: يحتمل أنه يريد: أني أشرع
لكم سنن الهدى فلا ينقص من أجر قيامي شيء، ويكون ◌َّ ر ممن جلس لعذر، وقد قال
سفيان الثوري: من له عذر من مرض أو نحوه فيصلي قاعدًا لذلك فله مثل أجر القائم،
ويجوز أن يكون ذلك من خصائصه وم، اهـ. قلت - أعني: الخيضري -: وهذا عجب
من الزركشي، كيف ينازع النووي بشيء قد عرفه وبين بطلانه، ثم يجعل ما قواه النووي
احتمالًا مع أن الذي قاله النووي هو الصواب، والله أعلم.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٧٣
٧ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَجِ بِأَنَّ عَمَلَهُ لَهُ نَافِلَةٌ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٧ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ ﴿ بِأَنَّ عَمَلَهُ لَهُ نَافِلَةٌ
٣٥٢٢ - أَخْرَجَ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ صِيَامِ
رَسُولِ اللهِ وَّ فَقَالَتْ: أَتَعْمَلُونَ كَعَمَلِهِ؟!، فَإِنَّهُ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ
وَمَا تَأَخَّرَ، كَانَ عَمَلُهُ لَهُ نَافِلَةً.
٣٥٢٣ - وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَالطََّرَانِيُّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
﴿َافِلَةً لَّكَ﴾ الْآيَةَ، قَالَ: إِنَّمَا كَانَتِ النَّافِلَةُ خَاصَّةً لِرَسُولِ اللهِ وَهُ .
٣٥٢٤ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿نَافِلَةٌ لَّكَ﴾
قوله: ((باب اختصاصه ◌َلّ بأن عمله له نافلة)):
تقدم الكلام على هذه الخصيصة في باب اختصاصه ◌َلل بوجوب صلاة الليل والوتر.
٣٥٢٢ - قوله: ((أخرج أحمد)):
قال في المسند: حدثنا عبد الصمد قال: حدثني أبي، ثنا يزيد - يعني: الرشك -، عن
معاذة قالت: سألت امرأة عائشة، وأنا شاهدة عن وصل صيام رسول الله وَلخير، فقالت لها:
أتعملين كعمله؟! فإنه قد كان غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وكان عمله نافلةً له.
قوله: ((بسند صحيح)):
هو على شرط الشيخين، وأخرجه أبو يعلى في مسنده: حدثنا جعفر بن مهران،
حدثنا عبد الوارث، به.
٣٥٢٣ - قوله: «عن أبي أمامة)»:
خرجنا حديثه في باب اختصاصه بوجوب صلاة الليل، حديث رقم: ٣٣٣٨.
٣٥٢٤ - قوله: ((وأخرج البيهقيُّ، عن مجاهد)):
قال في الدلائل: أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا
الحسن بن علي ابن عفان، ثنا أبو أسامة، عن أبي عثمان - يعني: المكي -، عن
عبد الله بن کثیر، عن مجاهد، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٧٤
٧ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِأَنَّ عَمَلَهُ لَهُ نَافِلَةٌ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
الْآيَةَ، قَالَ: لَمْ تَكُنِ النَّافِلَةُ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلنَّبِّ وَِّ خَاصَّةً مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ قَدْ غُفِرَ
لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، فَمَا عَمِلَ مِنْ عَمَلِ سِوَى المَكْتُوبِ فَهُوَ نَافِلَةٌ،
مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ ذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الذُّنُوبِ، وَالنَّاسُ يَعْمَلُونَ مَا سِوَى
المَكْتُوبِ فِي كَفَّارَةٍ ذُنُوبِهِمْ، فَلَيْسَ لِلنَّاسِ نَوَافِلُ، إِنَّمَا هِيَ لِلنَّبِيِّ نَِّ خَاصَّةً.
وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿نَفِلَةً لَّكَ﴾ الْآيَةَ؛ أَيْ: زِيَادَةً عَلَى
ثَوَابِ الْفَرَائِضِ، بِخِلَافِ تَهَجَّدٍ غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ جَابِرٌ لِلنَّقْصَانِ المُتَطَرِّقِ إِلَى
الْفَرَائِضِ، وَهُوَ عَلَيْهِ وَ﴿ مَعْصُومٌ عَنْ تَطَرُّقِ الْخَلَلِ إِلَى مَفْرُوضَاتِهِ.
قوله: «من أجل أنه قد غفر له)):
وأخرجه ابن جرير في تفسيره: حدثنا القاسم، ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج،
عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، به.
قوله: ((وقال المفسِّرون)):
انظر التعليق على ترجمة اختصاصه بوجوب قيام الليل.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٧٥
٨ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ بِأَنَّ المُصَلِّي يُخَاطِبُهُ ...
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
بأَنَّ المُصَلِّي يُخَاطِئُهُ
٨ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَال
بِقَوْلِهِ: سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ، وَلَا يُخَاطَبُ سَائِرُ النَّاسِ
وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إِجَابَتُهُ إِذَا دَعَاهُ، وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ.
٣٥٢٥ - أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ ابْنِ المُعَلَّى الْأَنْصَارِيِّ: أَنَّ
النَّبِيَّ وَّهِ دَعَاهُ وَهُوَ يُصَلِّي، فَصَلَّى ثُمَّ أَتَاهُ، فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تُجِيبَنِي إِذْ
دَعَوْتُكَ؟، قَالَ: إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي!، فَقَالَ: أَلَمْ يَقُلِ الله ◌َتْ: ﴿يَأَيُهَا الَّذِينَ
قوله: ((يخاطبه بقوله: سلام عليك أيها النَّبي)):
قال النووي ◌َّلهُ: وقع في المهذب في التشهد: سلام عليك أيها النبي، سلام
علينا - بتنكير سلام في الموضعين - وكذا هو في البويطي، وكذا ذكره في التنبيه، وكذا
جاء في بعض الأحاديث، وقال جماعات من الأصحاب: السلام عليك، السلام علينا
- بالألف واللام فيهما - وكذا جاء في أكثر الأحاديث، وأكثر كلام الشافعي، ووقع في
مختصر المزني: السلام عليك أيها النبي، سلام علينا - بإثبات الألف واللام في الأول
دون الثاني - واتفق أصحابنا على أن جميع هذا جائز، لكن الألف واللام أفضل لكثرته
في الأحاديث وكلام الشافعي ولزيادته فيكون أحوط، ولموافقته سلام التحلل من
الصلاة، قال الحافظ في الفتح: وحكى صاحب الإقليد عن أبي حامد أن التنكير فيه
للتعظيم، قال الحافظ: وهو وجه من وجوه الترجيح لا يقصر عن غيرها من الوجوه،
وقال البيضاوي: علمهم وَّلّ أن يفردوه بالذكر لشرفه ومزيد حقه وَّطل عليهم، فإن قيل:
كيف شرع هذا اللفظ وهو خطاب بشر مع كونه منهيًّا عنه في الصلاة؟، فالجواب: أن
ذلك من خصائصه وتالعمر .
٣٥٢٥ - قوله: ((ما منعك أن تجيبني إذ دعوتك)):
قال الخطابي: فيه أن لفظ العموم يجري حكمه على جميع مقتضاه، وأن الخاص
والعام إذا تقابلا كان العام مُنزّلًا على الخاص؛ لأن الشارع حرم الكلام في الصلاة
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٧٦
٨ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿﴿ بِأَنَّ المُصَلِّي يُخَاطِئُهُ ...
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
ءَامَنُواْ أُسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ
فِي الْقُرْآنِ، قَالَ: فَكَأَنَّهُ نَسِيَهَا أَوْ نُسِّيَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، الَّذِي قُلْتَ
لِي، قَالَ: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ.
على العموم، ثم استثنى منه إجابة دعاء النبي ◌َّ في الصلاة، وقال في شرح حديث ذو
اليدين: فيه أن الكلام في الصلاة إذا كان استجابة لرسول الله (18 غير منسوخ؛ لأن
نسخ الكلام كان بمكة، وحدوث هذا الأمر إنما كان بالمدينة، فدل على أنه لم ينسخ
من الكلام ما كان جوابًا لرسول الله وَّ لقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أُسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ
وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ الآية، وقال البيهقي في السنن الكبرى: وفي هذا دلالة على أن
جواب أصحاب النبي ◌ُّ حين سألهم ◌َّر عما يقول ذو اليدين لم يبطل صلاتهم، وقال
الحافظ في الفتح: فيه أن إجابة المصلي دعاء النبي ◌َّ لا تفسد الصلاة، هكذا صرح
به جماعة من الشافعية وغيرهم، قال: وفيه بحث لاحتمال أن تكون إجابته واجبة مطلقًا
سواء كان المخاطب مصليًا أو غير مصل، أما كونه يخرج بالإجابة من الصلاة أو لا
يخرج فليس من الحديث ما يستلزمه، فيحتمل أن تجب الإجابة ولو خرج المجيب من
الصلاة، وإلى ذلك جنح بعض الشافعية، وهل يختص هذا الحكم بالنداء أو يشمل ما
هو أعم حتى تجب إجابته إذا سأل؟، فيه بحث، وقد جزم ابن حبان بأن إجابة الصحابة
في قصة ذي اليدين كان كذلك.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٧٧
٩ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِأَنَّ مَنْ تَكَلَّمَ وَهُوَ يَخْطُبُ ...
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٩ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ
بِأَنَّ مَنْ تَكَلَّمَ فِي عَهْدِهِ وَهُوَ يَخْطُبُ بَطَلَتْ جُمْعَتُهُ
وَبِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ الْخُرُوجُ مِنْ مَجْلِسِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، قَالَ الله تَعَالَى:
﴿إِنَّمَا أَلْمُؤْمِنُونَ اٌلَِّينَ ءَامَنُوْ بِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِذَا كَانُوْ مَعَهُ, عَلَى أَمْرِ جَامِعٍ لَّمْ يَذْهَبُواْ
حَّى يَسْتَعْذِنُوهُ﴾ِ الْآيَةَ.
٣٥٢٦ - أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّنَ قَالَ: وَكَانَ لَا
يَصْلُحُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِّ إِلَّا بِإِذْنٍ مِنَ النَّبِيِّ ◌ََّ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ
بَعْدَمَا يَأْخُذُ فِي الْخُطْبَةِ، وَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَحَدُهُمُ الْخُرُوجَ أَشَارَ بِأُضَبُعِهِ إِلَى
النَّبِيِّ وَهِ، فَيَأْذَنُ لَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَكَلَّمَ الرَّجُلُ؛ لأَنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ كَانَ إِذَا
تَكَلَّمَ وَالنَّبِيُّ ◌َّهِ يَخْطُبُ بَطَلَتْ جُمُعَتُهُ.
٣٥٢٦ - قوله: ((أخرج ابن أبي حاتم)):
قال في تفسيره: قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، ثنا محمد بن
مزاحم، ثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان في قوله تعالى: ﴿يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذَا﴾
الآية، هم المنافقون، كان يثقل عليهم الحديث في يوم الجمعة، ويعني بالحديث:
الخطبة، ليلوذون ببعض أصحاب محمد، حتى يخرجوا من المسجد، وكان لا
يصلح ... الحديث.
قوله: ((إلا بإذنٍ من النَّبِيّ بَّر في يوم الجمعة)):
هو الشاهد في الأثر، وفيه إشارة إلى اختصاص النبي (180 بذلك، وأن ذلك ليس
لكل أحد، لكن جمهور المفسرين على خلاف ذلك، وكلامهم يدل على أنه لكل إمام
أو سلطان، وإذا صح فلا خصوصية، قال القرطبي في الجامع: الإمام الذي يترقب إذنه
هو إمام الإمرة، فلا يذهب أحد لعذر إلا بإذنه، فإذا ذهب بإذنه ارتفع عنه الظن السيء،
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٧٨
٩ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَّ بِأَنَّ مَنْ تَكَلَّمَ وَهُوَ يَخْطُبُ ...
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
قال مكحول والزهري: الجمعة من الأمر الجامع، وإمام الصلاة ينبغي أن يستأذن إذا
قدمه إمام الإمرة، إذا كان يرى المستأذن، قال ابن سيرين: كانوا يستأذنون الإمام على
المنبر، فلما كثر ذلك قال زياد: من جعل يده على فيه فليخرج دون إذن، وقد كان هذا
بالمدينة، حتى أن سهل بن أبي صالح رعف يوم الجمعة فاستأذن الإمام، وظاهر الآية
يقتضي أن يستأذن أمير الإمرة الذي هو في مقعد النبوة، فإنه ربما كان له رأي في حبس
ذلك الرجل لأمر من أمور الدين، فأما إمام الصلاة فقط فليس ذلك إليه؛ لأنه وكيل
على جزء من أجزاء الدين للذي هو في مقعد النبوة، وأخرج ابن جرير في تفسيره بإسناد
صحيح عن الحسن قال: كان الرجل إذا كانت له حاجة والإمام يخطب، قام فأمسك
بأنفه، فأشار إليه الإمام أن يخرج، قال: فكان رجل قد أراد الرجوع إلى أهله، فقام
إلى هرم بن حيان وهو يخطب، فأخذ بأنفه، فأشار إليه هرم أن يذهب، فخرج إلى
أهله، فأقام فيهم، ثم قدم، فقال له هرم: أين كنت؟ قال: في أهلي؟ قال: أبإذن
ذهبت؟ قال: نعم، قمت إليك وأنت تخطب فأخذت بأنفي، فأشرت إلي أن أذهب
فذهبت، فقال: أفاتخذت هذا دغلًا؟ - أو كلمة نحوها -، ثم قال: اللهم أخر رجال
السوء إلى زمان السوء، قال ابن جرير: حدثني يونس، أنا ابن وهب قال: قال ابن زيد
في قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُ, عَلَى أَمْرِ جَامِعِ لَّمْ يَذْهَبُواْ حَتَّى
يَسْتَعْذِنُوْ﴾ الآية، قال: الأمر الجامع حين يكونوا معه في جماعة الحرب أو جمعة،
قال: والجمعة من الأمر الجامع، لا ينبغي لأحد أن يخرج إذا قعد الإمام على المنبر
يوم الجمعة إلا بإذن سلطان، إذا كان حيث يراه أو يقدر عليه، ولا يخرج إلا بإذن،
وإذا كان حيث لا يراه ولا يقدر عليه ولا يصل إليه فالله أولى بالعذر، أخرجه أيضًا ابن
أبي حاتم، فيفهم من هذا أنه خصوصية، والله أعلم.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٧٩
١٠ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِأَنَّ الْكَذِبَ عَلَيْهِ لَيْسَ كَالْكَذِبٍ ...
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
ـلىالله
عَلى
وسام
١٠ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ
بِأَنَّ الْكَذِبَ عَلَيْهِ لَيْسَ كَالْكَذِبٍ عَلَى غَيْرِهِ
وَبِأَنَّ مَنْ كَذَبَ عَلَيْهِ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ رِوَايَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ تَابَ، وَبِأَنَّهُ يَكْفُرُ
بِذَلِكَ فِيمَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ الْجُوَيْنِيُّ.
٣٥٢٧ - أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَه
قَالَ: إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ، مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأُ
مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.
٣٥٢٧ - قوله: ((أخرج الشَّيخان)):
وقع في توبكابي ١ ما رسمه: ((أخرج الحا عن))، وفي توبكابي ٢ ما رسمه:
((وأخرج الشيخان عن))، وفي الرباط: ((أخرج البخاري أن رسول الله))، وما أثبتناه
موافق لبقية النسخ.
أخرجه البخاري في الجنائز، باب ما يكره من النياحة على الميت: حدثنا أبو
نعيم، حدثنا سعيد بن عبيد، عن علي بن ربيعة، عن المغيرة حظّه قال: سمعت النبي وَل
يقول :... فذكره.
وقال مسلم في مقدمة صحيحه: وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا أبي، ثنا
سعيد بن عبيد، ثنا علي بن ربيعة قال: أتيت المسجد والمغيرة أمير الكوفة قال: فقال
المغيرة : ... ، فذكره.
قال: وحدثني علي بن حجر السعدي، ثنا علي بن مسهر، أنا محمد بن قيس
الأسدي، عن علي بن ربيعة الأسدي، عن المغيرة بن شعبة، عن النبي وَّر بمثله، ولم
يذكر: ((إن كذبًا علي ليس ككذب على أحد)).
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٨٠
١٠ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِأَنَّ الْكَذِبَ عَلَيْهِ لَيْسَ كَالْكَذِبٍ ...
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
قَالَ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ: الْكَذِبُ عَلَيْهِ نَّهِ مِنَ الْكَبَائِرِ، وَلَا يُكَفَّرُ فَاعِلُهُ عَلَى
الصَّحِيحِ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَقَالَ الْجُوَيْنِيُّ: هُوَ كَفَرَ.
فَإِنْ تَابَ مِنْهُ، فَذَهَبَ جمَاعَةٌ مِنْهُمْ: الْإِمَامُ أَحْمِدُ وَالصَّيْرَفِيُّ وَخَلَائِقُ
إِلَى أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ لَهُ رِوَايَةٌ أَبَدًا وَإِنْ حَسُنَتْ حَالُهُ، بِخِلَافِ التَّائِبِ مِنَ الْكَذِبِ
عَلَى غَيْرِهِ وَمِنْ سَائِرٍ أَنْوَاعِ الْفِسْقِ، وَهَذَا مِمَّا خَالَفَ فِيهِ الْكَذِبَ عَلَى غَيْرِهِ،
وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ المُعْتَمَدُ فِي فَنِّ الْحَدِيثِ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي شَرْحِ التَّقْرِيبِ وَشَرْحٍ
أَلْفِيَّةِ الْحَدِيثِ،
قوله: ((قال النَّوويّ)» :
نص عبارته في شرح مسلم: فيه تعظيم تحريم الكذب عليه ولي﴾. وأنه فاحشة
عظيمة، وموبقة كبيرة، ولكن لا يكفر بهذا الكذب إلا أن يستحله، هذا هو المشهور من
مذاهب العلماء من الطوائف، وقال الشيخ أبو محمد الجويني والد إمام الحرمين أبي
المعالي من أئمة أصحابنا: يكفر بتعمد الكذب عليه وي حكى إمام الحرمين عن والده
هذا المذهب، وأنه كان يقول في درسه كثيرًا: من كذب على رسول الله وَلل عمدًا كفر
وأريق دمه، وضعف إمام الحرمين هذا القول، وقال: إنه لم يره لأحد من الأصحاب،
وأنه هفوة عظيمة، والصواب: ما قدمناه عن الجمهور، ثم إن من كذب على
رسول الله ﴿ عمدًا في حديث واحد فسق ورُدَّت رواياتة كلها، وبطل الاحتجاج
بجميعها، فلو تاب وحسنت توبته فقد قال جماعة من العلماء منهم: أحمد بن حنبل
وأبو بكر الحميدي شيخ البخاري وصاحب الشافعي وأبو بكر الصيرفي من فقهاء
أصحابنا الشافعيين وأصحاب الوجوه منهم ومتقدميهم في الأصول والفروع: لا تؤثر
توبته في ذلك، ولا تقبل روايته أبدًا، بل يحتم جرحه دائمًا، وأطلق الصيرفي وقال: كل
من أسقطنا خبره من أهل النقل بكذب وجدناه عليه لم نعد لقبوله بتوبة تظهر، ومن
ضعفنا نقله لم نجعله قويًّا بعد ذلك، قال: وذلك مما افترقت فيه الرواية والشهادة، ولم
أر دليلًا لمذهب هؤلاء، ويجوز أن يوجه بأن ذلك جعل تغليظًا وزجرًا بليغًا عن الكذب
عليه وَّيّ لعظم مفسدته، فإنه يصير شرعًا مستمرًا إلى يوم القيامة، بخلاف الكذب على
غيره والشهادة، فإن مفسدتهما قاصرة ليست عامة.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية