Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِأَنَّهُ لَ يُورَثُ ...
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٣٤٩٤ - وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ
لِعَلِيٍّ: أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلَّا أَنَّهُ لَا نُبُوَّةَ وَلَا
وِرَاثَةً .
فَائِدَةٌ :
حَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: هَذِهِ الْخَصِيصَةُ
مُخْتَصَّةٌ بِنَبَِّ وَّهِ، بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّهُمْ يُورَثُونَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَوَرِثَ
سُلَيْمَنُ دَاوُدِّ﴾ الْآيَةَ، وَقَوْلِ زَكَرِيَّاءَ: ﴿فَهَبْ لِ مِن لَّدُنْكَ وَلِيًّا * بَرِثْنِي وَبَرِثُ
مِنْ ءَالِ يَعْقُوبِ﴾ الْآيَةَ، وَعَلَى هَذَا، فَتُضَمُّ هَذِهِ إِلَى الْخَصَائِصِ الَّتِي امْتَازَ بِهَا
عَنِ الْأَنْبِيَاءِ.
وَلَكِنَّ الصَّوَابَ الَّذِي عَلَيْهِ جَمِيعُ الْعُلَمَاءِ: أَنَّ ذَلِكَ لِجَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ:
قال مسلم: حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر المكي، ثنا سفيان، عن أبي
الزناد، بهذا الإسناد، نحوه.
٣٤٩٤ - قوله: ((وأخرج الطَّرانيّ)):
قال في المعجم الأوسط: حدثنا أحمد، ثنا أحمد بن عمرو بن عبيدة العصفري،
ثنا عبد الرحمن بن حماد الشعيئي، ثنا أبو الصباح: عبد الغفور بن سعيد الأنصاري،
عن عبد العزيز بن حكيم، عن ابن عمر، به.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عبد العزيز إلا أبو الصباح، تفرد به
الشعيثي.
عبد الغفور بن سعيد متروك.
قوله: ((حكى القاضي عياض)»:
هذه الحكاية ذكرها ابن الملقن والخيضري، ودفعاها بالجواب الذي ذكره
المصنف، وبالدليل الذي أورده، وكأنه اقتبسه منهما، قال ابن الملقن: والصواب الذي
عليه جميع العلماء أن جميع الأنبياء لا يورثون ويؤول ذلك بما سبق، قال الخيضري:
وأما قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ الآية، فهي عامة فيمن ترك شيئًا كان يملكه، وعلى
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: أبن الملاح =

١٤٢
١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِأَنَّهُ لَا يُورَثُ ...
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْئَدَةِ
٣٤٩٥ - لِمَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ الزُّبَيْرِ مَرْفُوعًا: إِنَّا مَعَاشِرَ
الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ.
وَالْجَوَابُ عَنِ الْآيَتَيْنِ: أَنَّ المُرَادَ فِيهِمَا: إِرْتُ النُّبُوَّةِ وَالْعِلْمِ.
٣٤٩٦ - وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَه
يَقُولُ: إِنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّئُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا،
إِنَّمَا وَرَُّوا الْعِلْمَ،
تقدير أنه ◌َّ خلف شيئًا مما كان يملكه فدخوله فى الخطاب قابل للتخصيص، لما عرف
من كثرة خصائصه ◌َّة، وقد صح عنه وَّر أنه لا يورث، فخص من عموم المخاطبين
وهم الأمة، قال: وأما ما حكاه القاضي عياض، عن الحسن البصري أنه قال: عدم
الإرث منهم مختص بنبينا وَّ﴿، واستدلاله بالآية ﴿فَهَبْ لِ مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا ** يَرِثُنِىِ وَيَرِثُ
مِنْ ءَالِ يَعْقُوبِ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَنُ دَاوُودٌ﴾ الآية، وزعمه أن المراد
وراثة المال، ولو أراد وراثة النبوة لم يقل: ﴿وَإِ خِفْتُ الْمَوَالِىَ مِن وَرَآءِى﴾ الآية، إذ لا
يخاف الموالي على النبوة، فيدفعه أن المراد بالموالي: أتباعه من أمته، خشي أن يقع
بينهم اختلاف ورجوع عن الحق، فتمنى ولدًا نبيًّا يرث القيام فيهم كما كان، وظاهر
الآية يدل عليه، فظهر أن المراد: الوراثة في النبوة والعلم والدين لا في المال.
٣٤٩٥ - قوله: ((من حديث الزبير)):
لم أجده من مسند الزبير وحده، قال النسائي في الفرائض من السنن الكبرى،
باب مواريث الأنبياء: أخبرنا محمد بن منصور المكي، عن سفيان، عن عمرو بن
دينار، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: قال عمر لعبد الرحمن وسعد
وعثمان وطلحة والزبير: أنشدكم بالله الذي قامت له السموات والأرض، سمعتم
النبي ◌ٍَّ﴾ يقول: ((إنا معشر الأنبياء لا نورث، ما تركنا فهو صدقة؟))، قالوا: اللهم نعم.
هو في الصحيحين دون قوله: ((معشر))، وقد تقدم تخريجه.
٣٤٩٦ - قوله: ((وقد روى ابن ماجه)):
اقتصر في العزو على ابن ماجه فأشعر تفرده به، وليس كذلك كما سترى.
قال ابن ماجه في مقدمة السنن، باب فضل العلماء والحث على طلب العلم:
= نى: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٤٣
١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَّ بِأَنَّهُ لَا يُورَثُ ...
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظّ وَافِرٍ .
حدثنا نصر بن علي الجهضمي، ثنا عبد الله بن داود، عن عاصم بن رجاء بن حيوة،
عن داود بن جميل، عن كثير بن قيس قال: كنت جالسًا عند أبي الدرداء في مسجد
دمشق، فأتاه رجل فقال: يا أبا الدرداء، أتيتك من المدينة، مدينة رسول الله وَ له
الحديث بلغني أنك تحدث به عن النبي وسلم قال: فما جاء بك تجارة؟ قال: لا، قال:
ولا جاء بك غيره؟ قال: لا، قال: فإني سمعت رسول الله وَل يقول: ((من سلك طريقًا
يلتمس فيه علمًا، سهل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضًا لطالب
العلم، وإن طالب العلم يستغفر له من في السماء والأرض، حتى الحيتان في الماء، وإن
فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، إن العلماء ورثة الأنبياء، إن
الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر)).
داود بن جميل - وسماه بعضهم: الوليد بن جميل وكثير بن قيس، وقيل: قيس بن
كثير - عدادهما في الضعفاء، وفي الإسناد اضطراب شديد، لكن قد قَبِلَ أهل الحديث
إخراجه في الترغيب في فضل العلم، وعليه عولوا في ذلك.
قوله: ((فمن أخذه أخذ بحظ وافر»:
وأخرجه الدارمي في مقدمة المسند، باب: في فضل العلم والعالم: أخبرنا
نصر بن علي، به.
وأخرجه أبو داود في العلم، باب الحث على طلب العلم: حدثنا مسدد بن
مسرهد، حدثنا عبد الله بن داود، به .
وابن حبان في صحيحه: أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي، ثنا عبد الأعلى بن
حماد، ثنا عبد الله بن داود الخريبي، به.
والطحاوي في مشكل الآثار: حدثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا عبد الله بن داود
الخريبي، به.
والبغوي في شرح السُّنَّة: أخبرنا الإمام أبو علي: الحسين بن محمد القاضي، ثنا
أبو الطيب: سهل بن محمد بن سليمان، أنا أبو علي: حامد بن محمد بن عبد الله
الهروي، أنا محمد بن يونس القرشي، ثنا عبد الله بن داود، به.
تابعه إسماعيل بن عياش - في إحدى الروايتين عنه - عن عاصم بن رجاء، أخرجه
يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة: حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك، ثنا إسماعيل بن
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٤٤
١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِأَنَّهُ لَا يُورَثُ ...
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْحِكْمَةِ فِي كَوْنِ الْأَنْبِيَاءِ لَا يُوَرِّثُونَ أَوْجُهُ:
مِنْهَا: أَنْ لَا يَتَمَنَّى قَرِيبُهُمْ مَوْتَهُمْ فَيَهْلِكَ بِذَلِكَ.
عياش، عن عاصم بن رجاء بن حيوة، عن داود بن جميل، عن كثير بن قيس، به.
ومن طريق يعقوب أخرجه ابن عبد البر في الجامع: حدثنا عبد الله بن محمد بن
عبد المؤمن، ثنا الحسن بن محمد بن عثمان الفسوي ببغداد، ثنا يعقوب بن سفيان
الفسوي، به.
قال ابن عبد البر: وأخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن، ثنا إبراهيم بن بكر بن
عمران، ثنا محمد بن الحسين الأزدي الموصلي، ثنا أحمد بن سهل، أنا الحكم بن
موسی، ثنا إسماعيل بن عياش، به.
خالفهم محمد بن يزيد، عن عاصم، قال الإمام أحمد في المسند: حدثنا
محمد بن يزيد، أخبرنا عاصم بن رجاء بن حيوة، عن قيس بن کثیر، به.
لم يذكر داود بن جميل، فقيل: منقطع، وقلب اسم كثير بن قيس، وعداده في
الضعفاء.
وهكذا أخرجه الترمذي في العلم، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة:
حدثنا محمود بن خداش البغدادي، ثنا محمد بن يزيد الواسطي، به.
قال أبو عيسى: وإنما يروى هذا الحديث عن عاصم بن رجاء بن حيوة، عن
الوليد بن جميل، عن كثير بن قيس، عن أبي الدرداء، عن النبي ◌ُّر، وهذا أصح من
حديث محمود بن خداش، ورأي محمد بن إسماعيل هذا أصح.
قوله: ((وقد ذكر في الحكمة)):
ذكر هذه الأوجه: ابن الملقن في الغاية، وابن حجر في الفتح، والخيضري في
اللفظ المكرم وغيرهم، وقد سبقهم إليها جماعة كما سيأتي بيانه.
قوله: ((أن لا يتمنَّی قریبهم موتهم)) :
أشار إليه الحافظ في الفتح فقال: وقيل: الحكمة في كونه {َّ لا يورث حسم
المادة في تمني الوارث موت المورث من أجل المال، ونسب الخيضري هذا القول
للشيخ نصر المقدسي في التهذيب والمحاملي في الأوسط فقال: وفيه: وقال الشيخ نصر
المقدسي: المعنى والله أعلم أنه قد يقع في قلب الإنسان شهوة موت مورثه ليأخذ ماله
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٤٥
١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِأَنَّهُ لَ يُورَنُ ...
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَمِنْهَا: أَنْ لَا يُظَنَّ بِهِم الرَّغْبَةُ فِي الدُّنْيَا وَجَمْعِهَا لِوُرَّائِهِمْ.
وَمِنْهَا: أَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ، وَالْحَيُّ لَا يُورَثُ، وَلِهَذَا ذَهَبَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ إِلَى
أَنَّ مَالَهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ، يُنْفَقُ مِنْهُ عَلَى أَهْلِهِ كَمَا كَانَ عَلَيْهِ وَ يُنْفِقُهُ فِي حَيَاتِهِ
لِأَنَّهُ حَيٍّ، وَلِذَلِكَ كَانَ الصِّدِّيقُ يُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى أَهْلِهِ وَخَدَمِهِ وَيَصْرِفُهُ فِيمَا كَانَ
يَصْرِفُهُ فِي حَيَاتِهِ، وَرَجَّحَ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ زَالَ مِلْكُهُ نَّهِ عَنْهُ، وَأَنَّهُ صَدَقَةٌ
عَلَى جَمِيعِ المُسْلِمِينَ، لَا يَخْتَصُ بِهِ الْوَرَثَةُ.
وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ هَذَا خَصِيصَةً أُخْرَى: وَهُوَ أَنَّهُ أُبِيحَ لَهُ التَّصَدُّقُ
بِجَمِيعِ مَالِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، بِخِلَافِ أُمَّتِهِ، فَإِنَّهُمْ مَقْصُورُونَ عَلَى الثُّلُثِ.
في الغالب، فنزه الله تعالى أنبياءه وأهاليهم عن مثل ذلك بقطع الإرث عنهم، قال:
وكذا قال المحاملي في الأوسط: إن ورثتهم ربما يجترؤون بتمني موتهم، فحرموا إرثهم
خوفًا من التمني.
قوله: ((أن لا يظنّ بهم الرَّغبة في الدُّنيا»:
زاد ابن الملقن: فينفر الناس عنهم، زاد الخيضري: فقطع الله ظن هذا
المبطل.
قوله: ((ومنها: أنهم أحياء)) :
إذا تقرر أن ماله ◌َ﴿ لا يورث، فهل يكون ما خلفه باق على ملكه ينفق منه على
أهله كما كان ينفقه في حياته، أو يكون صدقة بعده؟ في المسألة وجهان، حكاهما
الإمام، ونقل الأول عن صاحب التلخيص قال: فإن الأنبياء أحياء، وهذا هو الصحيح
الموافق لسيرة الصديق عظاته فيما خلفه رسول الله سير، وقد نازعه ابن أبي الدم في هذا
وقال: إن أراد به ما أراده الله في حق الشهيد بقوله: ﴿بَلْ أَحْيَآءُ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾
الآية، فصحيح، ولكن لا خلاف أن الشهيد إذا قتل يترتب أحكام الموت عليه، ومن
جملتها انقطاع ملكه عن موجوده، قال: والعجب أن الإمام يقول: إن رسول الله وَلـ
حي ثم يقول في مواضع: مات رسول الله وَّر عن تسع نسوة، ومات وهو راض عن
العشرة، اهـ. قال الزركشي في الخادم: لا عجب؛ لأن الإمام يقول: مات ثم أحياه الله
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: أبن عمران، ن: ابن الملاح=

١٤٦
١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بأَنَّهُ لَ يُورَثُ ...
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
تعالى بعد موته، وكذا حكاه الشهرستاني في غاية المرام عن إمام الحرمين فقال:
وهو يَّ حي يسمع الصلاة عليه ممن يصلي عليه، واختار هذا أيضًا أبو منصور
البغدادي في كتاب جوابات أهل جاجرم، وقال النووي في الروضة: هذا كله ضعيف،
والصواب: الجزم بأنه زال ملكه وَّر عنه، وأن ما تركه فهو صدقة على المسلمين، لا
تختص به الورثة، وكيف يصح غير ذلك مع الحديث الصحيح فإنه نص على زوال
الملك .
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٤٧
٢ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ بِأَنَّ أَزْوَاجَهُ أُمَّهَاتُ المُؤْمِنِينَ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٢ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَّ بِأَنَّ أَزْوَاجَهُ أُمَّهَاتُ المُؤْمِنِينَ
وَذَلِكَ فِي تَحْرِيمِ نِكَاحِهِنَّ، وَوُجُوبِ احْتِرَامِهِنَّ وَطَاعَتِهِنَّ، لَا فِي النَّظَرِ
وَنَحْوِهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿النَِّىُّ أَوْلَى ◌ِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمِّ وَأَزْوَجُهُ: أُمَّهَُهُمّ﴾ الْآيَةَ،
قوله: ((بأن أزواجه أمَّهات المؤمنین»:
سواء مُتنَ تحته وَّل# أو مات عنهن، وفي مختصر المزني: وخصه بأن جعله أولى
بالمؤمنين من أنفسهم، وأزواجه أمهاتهم، قال: وأمهاتهم في معنى دون معنى، وذلك
أنه لا يحل نكاحهن بحال، ولا تحرم بنات لو كن لهن؛ لأن النبي ◌ّ قد زوج بناته
وهن أخوات المؤمنين، وترجم البيهقي لهذه الخصيصة في السنن الكبرى فقال: باب ما
خص به وله من أن أزواجه أمهات المؤمنين، وأنه يحرم نكاحهن من بعده على جميع
العالمين، قال الله جل ثناؤه: ﴿التَِّىُّ أَوْلَى بِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمِّ وَأَزْوَجُهُ، أُمَّهَدُهُمْ﴾ الآية،
وقال: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُواْ رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنكِحُوْ أَزْوَجَهُ، مِنْ بَعْدِهِ: أَبَدًا﴾.
الآية.
قوله: «ووجوب احترامهن وطاعتهن لا في النّظر ونحوه)):
أي: أنه لا يثبت لهن حكم الأمومة في جواز الخلوة والمسافرة، ولا في النفقة
والميراث، كما هو نص الشافعي في المختصر، وهو من باب إطلاق العبارة لا إثبات
الحكم، قال الماوردي ◌َّتُهُ في الحاوي: ويجري عليهم أحكام الأمهات في شيئين
متفق عليهما، وثالث مختلف فيه :
أحد الشيئين: تعظيم حقهن والاعتراف بفضلهن، كما يلزم تعظيم حقوق الأمهات.
والثاني: تحريم نكاحهن حتى لا يحللن لأحد بعده من الخلق كما يحرم نكاح
الأمهات، لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُواْ رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنكِحُواْ أَزْوَجَهُ، مِنْ
بَعْدِهِ: أَبَدًا﴾ الآية، ولأن حكم نكاحهن لا ينقضي بموته، لكونهن أزواجه في الآخرة،
فوجب أن یکون تحریمھن بعد موته کتحریمھن في حیاته.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٤٨
٢ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ بِأَنَّ أَزْوَاجَهُ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَقُرِىءَ: ﴿وَهُوَ أَبٌّ لَهُمْ﴾
فأما الحكم الثالث: فاختلف فيه، فهو المحرم، هل يصرن كالأمهات في المحرم
حتى لا يحرم النظر إليهن؟، على وجهين:
أحدهما: يحرم النظر إليهن حفظًا لحرمة رسوله وَّ فيهن.
والوجه الثاني: لا يحرم النظر إليهن لتحريمهن كالأمهات نسبًا ورضاعًا.
* يقول الفقير خادمه: أما الأول فهو الذي يفهم من فعل الصحابة مع أزواجه وقلة
إذا ظهرن، وقد مر قريبًا حديث أنس في قصة صفية: فقال الناس: إن هو حجبها فإنها
من أمهات المؤمنين، ومضى قريبًا أيضًا قصة زيد حين دخل على زينب يخطبها
للنبي .
وأما الثاني فقال الخيضري: هذا الوجه ضعيف، بل باطل لمخالفته القرآن، قال
تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَعًا فَيْثَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ﴾ الآية، ولو كان النظر جائزًا لبطلت
فائدة الحجاب.
قوله: ((وقرئ: وهو أب لهم)):
ذهب جماعة من التابعين وطائفة من المفسرين إلى أنها كانت كذلك في مصحف
أبي بن كعب، وأسندوا في ذلك آثارًا، وروي عن جماعة أنها كانت في الحرف الأول
من الكتاب على معنى النسخ لا على أنها قراءة، فأخرج عبد الرزاق في المصنف قال:
قال معمر: وفي حرف أبي بن كعب: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم
وأزواجه أمهاتهم﴾، قال عبد الرزاق: وعن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن بجالة
التميمي قال: مر عمر بغلام وهو يقرأ: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه
أمهاتهم وهو أب لهم﴾، فقال: حكها يا غلام! قال: أقرأنيها أبي بن كعب، فأرسل إلى
أبي بن كعب فجاءنا، قال: فرفع صوته عليه فقال: إني كان يشغلني القرآن إذ كان
يشغلك الصفق في الأسواق، فسكت عمر.
قال ابن جرير: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، ثنا عيسى.
وحدثني الحارث، ثنا الحسن، ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد
﴿النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِينَ مِنْ أَنفُسِهِمَّ﴾ الآية، قال: هو أب لهم. لم يذكر قراءة، وهو الأشبه.
قال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع، ثنا حسن بن علي، عن أبي موسى: إسرائيل بن
موسى قال: قرأ الحسن هذه الآية ﴿النَّبِىُّ أَوْلَى بِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمّ وَأَزْوَجُهُ: أُمَّهَدُهُمْ﴾ الآية،
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٤٩
٢ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ بَأَنَّ أَزْوَاجَهُ أَمَّهَاتُ المُؤْمِنِينَ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
قَالَ الْبَغَوِيُّ: وَهُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّ فَائِدَةَ
الْأُمُومَةِ فِي حَقِّ الرِّجَالِ - وَهِيَ النّكَاحُ - مَفْقُودَةٌ فِي حَقِّ النِّسَاءِ.
٣٤٩٧ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ
قال: قال الحسن: قال النبي وَلهو: ((أنا أولى بكل مؤمن من نفسه))، قال الحسن: وفي
القراءة الأولى (أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم).
قال ابن كثير: وهو أحد الوجهين في مذهب الشافعي، حكاه البغوي وغيره،
واستأنسوا عليه بالحديث الذي رواه أبو داود: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، ثنا ابن
المبارك، عن محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة
قال: قال رسول الله وَل: ((إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم، ... )) الحديث.
والوجه الثاني: أنه لا يقال ذلك، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدُ أَبَّ أَحَدٍ مِّن
رِجَالِكُمْ﴾ الآية.
قوله: ((قال البغويّ)»:
نص عبارته في التهذيب: ولا يطلق على بنات زوجاته وَل﴾مل أنهن أخوات
المؤمنين، ولا على آبائهن ولا أمهاتهن أنهن أجداد المؤمنين وجداتهم، ولا على
إخوانهن أنهم أخوال المؤمنين وخالاتهم، وقول الشافعي: إن النبي ◌َّر زوج بناته وهن
أخوات المؤمنين، أخرجه مخرج الإنكار؛ يعني: أنه يرى أنهن أخوات المؤمنين، وهن
كن أمهات الرجال من المؤمنين دون النساء، روي ذلك عن عائشة رضيها، قال: أما
النبي ◌َّ ﴾ فكان أبا الرجال والنساء جميعًا.
٣٤٩٧ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)):
قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا محمد بن عمر، ثنا الثوري، عن فراس، عن
الشعبي، عن مسروق، عن عائشة في قوله تعالى: ﴿النَّبِىُّ أَوْلَى بِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمّ وَأَزْوَجُهُ:
أُنَّهَهُ﴾ الآية، قال: فقالت لها امرأة: يا أمه، فقالت عائشة: ((أنا أم رجالكم ولست أم
نسائكم)).
قوله: ((والبيهقي)»:
قال في السنن الكبرى: أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد، ثنا
ابن أبي قماش، ثنا ابن عائشة، ثنا أبو عوانة، عن فراس، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٥٠
٢ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ِ بِأَنَّ أَزْوَاجَهُ أُمَّهَاتُ المُؤْمِنِينَ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
لَهَا: يَا أُمَّوْ! قَالَتْ: أَنَا أُ رِجَالِكُمْ وَلَسْتُ أُمَّ نِسَائِكُمْ.
٣٤٩٨ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: أَنَا أُمُّ الرِّجَالِ
مِنْكُمْ وَالنِّسَاءِ.
وَبِهِ قَالَ طَائِفَةٌ؛ لِأَنَّ فَائِدَةَ الإِحْتِرَامِ وَالتَّعْظِيمِ مَوْجُودَةٌ فِي النِّسَاءِ أَيْضًا،
قوله: ((ولست أم نسائكم)):
تمام رواية ابن سعد: قال الواقدي: فذكرت هذا الحديث لعبد الله بن موسى
المخزومي فقال: أخبرني مصعب بن عبد الله بن أبي أمية، عن أم سلمة أنها قالت: ((أنا
أم الرجال منكم والنساء)).
وأخرجه أبو نعيم في مسانيد فراس: حدثنا أبو محمد ابن حيان، ثنا أبو يعلى،
ثنا إبراهيم بن الحجاج، ثنا أبو عوانة، به.
وروي من وجه آخر، قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن
جابر، عن يزيد بن مرة، عن لميس أنها قالت: سألت عائشة قالت: قلت لها: المرأة
تصنع الدهن تحبب إلى زوجها؟ فقالت: ((أميطي عنك تلك التي لا ينظر الله رَك إليها))،
قالت: وقالت امرأة لعائشة: يا أمه، فقالت عائشة: (إني لست بأمكن، ولكني
أختكن ... )) الحديث.
٣٤٩٨ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)):
ذكرت إسناده تحت الذي قبله.
قوله: ((وبه قال طائفةٌ)):
واختلف: هل يقال لهن: أمهات المؤمنات، فيدخل النساء في جمع المذكر
السالم تغليبًا؟ فيه قولان: فقد صحت الرواية عن عائشة ﴿ها كما تقدم هنا، وهذا أصح
الوجهين في مذهب الشافعي ◌َُّهُ، وقد نقلنا كلام البغوي في التهذيب، وقال القرطبي
في الجامع: واختلف الناس: هل هن أمهات الرجال والنساء أم أمهات الرجال
خاصةً؟، على قولين: فروى الشعبي، عن مسروق، عن عائشة - يعني: حديث الباب -
قال ابن العربي: وهو الصحيح، قلت - أعني القرطبي -: لا فائدة في اختصاص الحصر
في الإباحة للرجال دون النساء، والذي يظهر لي أنهن أمهات الرجال والنساء، تعظيمًا
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٥١
٢ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بأَنَّ أَزْوَاجَهُ أُمَّهَاتُ المُؤْمِنِينَ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
قَالَ الْبَغَوِيُّ: وَكَانَ وَ أَبَا الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا فِي الْحُرْمَةِ وَالتَّعْظِيمِ.
لحقهن على الرجال والنساء، يدل عليه صدر الآية ﴿النَّبِىُّ أَوْلَى بِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمّ وَأَزْوَجُهُ:
أُنَّهَدُهُمْ﴾ الآية، وهذا يشمل الرجال والنساء ضرورةً، ويدل على ذلك حديث أبي هريرة
وجابر، فيكون قوله تعالى: ﴿وَأَزْوَجُهُ: أُمَّهَدُهُمْ﴾ عائدًا إلى الجميع، ثم إن في مصحف
أبي بن كعب (وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم) وقرأ ابن عباس (من أنفسهم وهو أب
لهم) ﴿وَأَزْوَجُ: أُمَّهَدُهُمْ﴾ وهذا كله يوهن ما رواه مسروق إن صح من جهة الترجيح، وإن
لم يصح فيسقط الاستدلال به في التخصيص، وبقينا على الأصل الذي هو العموم الذي
يسبق إلى الفهوم.
قوله: ((وكان ◌ََّ أبا الرِّجال والنِّساء)):
عبارة البغوي في التهذيب ذكرتها بتمامها قريبًا .
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٥٢
٣ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ بِتَحْرِيمِ رُؤْيَةِ أَشْخَاصٍ أَزْوَاجِهِ فِي الْأُزُرِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٣ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَله
بِتَحْرِيمِ رُؤْيَةِ أَشْخَاصِ أَزْوَاجِهِ فِي الْأُزْرِ وَسُؤَالِهِنَّ مُشَافَهَةً
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَعًا فَسْئَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ﴾ .
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ تَبْعًا لِلرَّافِعِيِّ وَالْبَغَوِيِّ: لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْأَلَهُنَّ إِلَّ
مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، لِلْآيَةِ، وَأَمَّا غَيْرُهُنَّ فَيَجُوزُ أَنْ يُسْأَلْنَ مُشَافَهَةً.
وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَالنَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : خُصِّصْنَ بِفَرْضِ الْحِجَابِ
عَلَيْهِنَّ بِلَا خِلافٍ فِي الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، فَلَا يَجُوزٌ لَهُنَّ كَشْفُ ذَلِكَ لِشَهَادَةٍ وَلَا
غَيْرِهَا، وَلَا إِظْهَارُ شُخُوصِهِنَّ وَإِنْ كُنَّ مُسْتَتِرَاتٍ إِلَّا لِضَرُورَةِ خُرُوجِهِنَّ لِلْبَرَازِ،
وَقَالَ: وَكُنَّ إِذَا فَعَدْنَ لِلنَّاسِ جَلَسْنَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ، وَإِذَا خَرَجْنَ حَجَبْنَ
وَسَتَرْنَ أَشْخَاصَهُنَّ، وَلَمَّا تُوُفِيَتْ زَيْنَبُ جَعَلُوا لَهَا قُبَّةً فَوْقَ نَعْشِهَا تَسْتُرُ شَخْصَهَا .
٣٤٩٩ - وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجَتْ سَوْدَةُ بَعْدَمَا
قوله: ((خصصن بفرض الحجاب)):
نص عبارة القاضي: ((فرض الحجاب مما اختص به أزواج النبي
قوله: ((ولا إظهار شخوصهن)):
نص العبارة: ((ولا ظهور أشخاصهن)).
قوله: ((وكن إذا قعدن للنّاس)):
نص العبارة: ((وقد كن إذا خرجن جلسن للناس من وراء حجاب)).
٣٤٩٩ - قوله: ((وأخرج البخاريّ)):
في تفسير سورة الأحزاب قال: حدثني زكرياء بن يحيى، ثنا أبو أسامة، عن
هشام، عن أبيه، عن عائشة، به.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٥٣
٣ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ بِتَحْرِيمِ رُؤْيَةِ أَشْخَاصِ أَزْوَاجِهِ فِي الْأُزُرِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
ضُرِبَ الْحِجَابُ لِحَاجَتِهَا - وَكَانَتِ امْرَأَةً جَسِيمَةً لَا تَخْفَى عَلَى مَنْ يَعْرِفُهَا -
فَرَآهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: يَا سَوْدَةُ، أَمَا وَاللهِ لَا تَخْفِينَ عَلَيْنَا، فَانْظُرِي
كَيْفَ تَخْرُجِينَ، قَالَتْ: فَانْكَفَأْتُ رَاجِعَةً إِلَى رَسُولِ الله ◌ِّهِ وَإِنَّهُ لَيَتَعَشَى وَفِي
يَدِهِ عَرْقٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِي، فَقَالَ لِي عُمَرُ كَذَا
وَكَذَا، قَالَتْ: فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ وَإِنَّ الْعَرْقَ فِي يَدِهِ مَا وَضَعَهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ
أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ.
٣٥٠٠ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: أَرْسَلَنِي
عُمَرُ وَعُثْمَانَ بِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ بَّهِـ السَّنَةَ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا عُمَرُ يَحُجُّ بِهِنَّ -،
فَكَانَ عُثْمَانُ يَسِيرُ أَمَامَهُنَّ فَلا يَتْرُكُ أَحَدًا يَدْنُو مِنْهُنَّ وَلَا يَرَاهُنَّ إِلَّا مِنْ مَدِّ
الْبَصَرِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ خَلْفَهُنَّ يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَهُنَّ فِي الْهَوَادِجِ،
وَكَانَا يَنْزِلَانِ بِهِنَّ فِي الشِّعَابِ وَلَا يَتْرُكَانِ أَحَدًا يَمُرُّ عَلَيْهِنَّ.
٣٥٠٠ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)):
قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا محمد بن عمر، ثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه،
عن جده، عن عبد الرحمن، به.
قوله: ((وكانا ينزلان بهنَّ في الشِّعاب)»:
زاد في الرواية: ((فيقيلانهن في الشعب، وينزلان في فيء الشعب)).
قال ابن سعد أيضًا: أخبرنا محمد بن عمر، ثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن
جده قال: لما كانت الحجة التي حج فيها عمر بن الخطاب سنة ثلاث وعشرين - وهي
آخر حجة حجها عمر - أرسل إليه أزواج النبي وسل* يستأذنَّه في الخروج، فأذن لهن،
وأمر بجهازهن، فحملن في الهوادج عليهن الأكسية الخضر، وبعث معهن عبد الرحمن بن
عوف وعثمان بن عفان، فكان عثمان يسير على راحلته أمامهن فلا يدع أحدًا يدنو
منهن، وكان عبد الرحمن يسير على راحلته من ورائهن، فلا يدع أحدا يدنو منهن،
ينزلن مع عمر كل منزل.
في إسنادهما الواقدي.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٥٤
٣ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِتَحْرِيمِ رُؤْيَةِ أَشْخَاصِ أَزْوَاجِهِ فِي الْأُزُرِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْئَدَةِ
٣٥٠١ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ أُمِّ مَعْبَدٍ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ خُلَيْفٍ قَالَتْ:
رَأَيْتُ عُثْمَانَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فِي خِلافَةِ عُمَرَ حَجَّا بِنِسَاءٍ
رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَرَأَيْتُ عَلَى هَوَادِجِهِنَّ الطَّيَالِسَةَ الْخُضْرَ، وَهُنَّ حِجْرَةٌ مِنَ
النَّسَاءِ، يَسِيرُ أَمَامَهُنَّ ابْنُ عَفَّنَ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَصِيحُ إِذَا دَنَا مِنْهُنَّ أَحَدٌ: إِلَيْكَ
إِلَيْكَ، وَابْنُ عَوْفٍ مِنْ وَرَائِهِنَّ يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِك.
٣٥٠٢ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: قَدْ رَأَيْثُ
عُثْمَانَ وَهُوَ أَمَامَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ بَّهِ، يَلْقَى النَّاسَ مُقْبِلِينَ فِي وَجْهِهِ، فَيُنَحِّيهِمْ
حَتَّى يَكُونُوا مَدَّ الْبَصَرِ حَتَّى يَمْضِينَ.
٣٥٠١ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)):
قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا محمد بن عمر، ثنا علي بن زيد، عن أبيه، عن
عمته، عن أم معبد بنت خالد بن خليف، به. في إسناده الواقدي.
قوله: ((يفعل مثل ذلك)):
تمام الرواية: فنزلن بقديد قريبًا من منزلي، اعتزلن الناس وقد ستروا عليهن الشجر من
كل ناحية، فدخلت عليهن وهن ثمان جميعًا، فلما رأيتهن نشجت فقلن: ما يبكيك؟ فقلت:
ذكرت رسول الله وَ﴿ فبكين، قلت: هذا منزله علي ◌َّ، فعرفنني ورحبن بي وأجزرتهن
جزورًا ولبنًا، فقبضن ذلك كله مني، فوصلتني كل امرأة بصلة وقلن لي: إذا قدمنا إن شاء الله
وأخرج أمير المؤمنين العطاء فاقدمي علينا، قالت: فقدمت عليهن، فأعطتني كل امرأة منهن
خمسین دینارًا، وكان عثمان أخرج الدیوان بقدر ما كان عمر يخرجه.
٣٥٠٢ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)):
في اللفظ اختصار، قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا محمد بن عمر، عن عبد الله بن
جعفر، عن ابن أبي عون، عن المسور بن مخرمة، قال: ربما رأيت الرجل ينيخ على
الطريق لإصلاح رحل أو بعض ما يصلحه من جهازه، فيلحقه عثمان وهو أمام أزواج
النبي ◌َّ﴿، فإن كان الطريق سعةً أخذ يمين الطريق أو يساره فيبعد عنه، وإن لم يجد سعةً
وقف ناحيةً حتى يرحل الرجل أو يقضي حاجته، وقد رأيته يلقى الناس مقبلين في وجهه من
مكة على الطريق فيقول لهم يمنةً أو يسرةً، فينحيهم حتى يكونوا مد البصر حتى يمضين.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٥٥
٤ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِوُجُوبٍ جُلُوسِ أَزْوَاجِهِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٤ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَلِله
بِوُجُوبٍ جُلُوسٍ أَزْوَاجِهِ مِنْ بَعْدِهِ فِي بُيُوتِهِنَّ
وَتَحْرِيمِ خُرُوجِهِنَّ وَلَوْ لِحَجِّ أَوْ عُمْرَةٍ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، قَالَ الله تَعَالَى:
﴿وَقَرْنَ فِ بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّعَ الْجَِهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ الْآيَةَ.
٣٥٠٣ - أَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَه
لِنِسَائِهِ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ: هَذِهِ الْحِجَّةُ،
قوله: ((بوجوب جلوس أزواجه وَ ل من بعده في بيوتهنَّ)»:
احتج المصنف في الباب بأحاديث أسانيدها ضعيفة جدًا، والأولى أن يقال: ما
لم تكن هناك ضرورة فخروجهن من البيوت مكروهة.
٣٥٠٣ - قوله: ((أخرج ابن سعد)):
اقتصر في العزو على ابن سعد وهو عند الطيالسي والإمام أحمد وجماعة، وفي
اللفظ هنا تصرف يسير، قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا محمد بن عمر، أنا ابن أبي
ذئب، عن صالح مولى التوأمة قال: سمعت أبا هريرة يقول: حج رسول الله وَل بنسائه
عام حجة الوداع ثم قال: ((هذه الحجة ثم ظهور الحصر)).
قال أبو هريرة: ((وكان كل نساء النبي ◌ُّ يحججن إلا سودة بنت زمعة وزينب
بنت جحش، قالتا: لا تحركنا دابة بعد رسول الله (وَلآت)).
معضل، وفي إسناده متروك وضعيف.
قوله: ((عن أبي هريرة» :
وأخرجه الطيالسي في مسنده: حدثنا ابن أبي ذئب، به.
والإمام أحمد في مسنده: حدثنا وكيع، عن ابن أبي ذئب، به.
وأبو يعلى في مسنده: حدثنا هارون بن عبد الله، ثنا ابن أبي فديك، ثنا ابن أبي
ذئب، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٥٦
٤ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِوُجُوبٍ جُلُوسِ أزْوَاجِهِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
ثُمَّ ظُهُورَ الْخُصُرِ .
قَالَ: وَكُنَّ يَحْجُجْنَ كُلُّهُنَّ إِلَّ سَوْدَةَ وَزَيْنَبَ قَالَتَا: لَا تُحَرِّكُنَا دَابَّةٌ بَعْدَ
رَسُولِ الله ◌َ﴾.
٣٥٠٤ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: قَالَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ
زَمْعَةَ: قَدْ حَجَجْتُ وَاعْتَمَرْتُ، فَأَنَا أَقْعُدُ فِي بَيْتِي كَمَا أَمَرَنِي اللهُ.
قَالَ: وَكَانَتْ قَدْ أَخَذَتْ بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﴿َ عَامَ قَالَ: هَذِهِ الْحِجَّةُ ثُمَّ
ظُهُورَ الْحُصُرِ، فَلَمْ تَحُجَّ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ وَه
وفي الباب عن أبي واقد الليثي، قال أبو داود في الحج، باب فرض الحج:
حدثنا النفيلي، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن ابن لأبي واقد الليثي،
عن أبيه قال: سمعت رسول الله يقول لأزواجه في حجة الوداع: ((هذه، ثم ظهور
الحصر)).
قوله: (ثمَّ ظهور الحصر)):
يعني: الجلوس على ظهر الحصير، والحصر: جمع حصير، من أنواع الفرش،
يبسط على الأرض للجلوس عليه، وكأن المراد: التزامه بالجلوس عليه، بل جاء ذلك
صريحًا في رواية أم سلمة عند أبي يعلى، وفيها: ((إنما هي هذه الحجة، ثم الجلوس
على ظهور الحصر في البيوت)).
وقد تعقب الحافظ في الفتح القاضي عياضًا حين استدل بما في الموطأ أن حفصة
لما توفي عمر سترها الناس عن أن يرى شخصها، قال: وقد نقله النووي عنه وأقره
عليه، فتعقبهما بقوله: وليس فيما ذكره دليل على ما ادعاه من فرض ذلك عليهن، وقد
كن بعد النبي ◌ّ يحججن ويطفن، وكان الصحابة ومن بعدهم يسمعون منهن الحديث
وهن مستترات الأبدان لا الأشخاص، وقال ابن جريج لعطاء لما ذكر له طواف عائشة:
أقبل الحجاب أو بعده؟، قال: قد أدركت ذلك بعد الحجاب.
٣٥٠٤ - قوله: ((عن ابن سيرين)):
قال ابن سعد في الطبقات الكبرى: أخبرنا محمد بن عمر، ثنا حماد بن زيد
وعدي بن الفضل، عن هشام، عن ابن سيرين، به.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٥٧
٤ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ بِوُجُوبٍ جُلُوسِ أَزْوَاجِهِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
حَتَّى تُوُفِيَتْ.
٣٥٠٥ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ النَّبِيَّ وََّ قَالَ
لِأَزْوَاجِهِ: أَيَتْكُنَّ اتَّقَتِ اللهَ، وَلَمْ تَأْتِ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، وَلَزِمَتْ ظَهْرَ حَصِيرِهَا،
فَهِيَ زَوْجَتِي فِي الْآخِرَةِ.
٣٥٠٦ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ
أَبِي جَعْفَرٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مَنَعَ أَزْوَاجَ النَّبِّي ◌ََّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ.
٣٥٠٧ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَنَعَنَا عُمَرُ الْحَجَّ
وَالْعُمْرَةَ، حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرَ عَامٍ أَذِنَ لَنَا فَحَجَجْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا وَلِيَ عُثْمَانُ
قوله: ((حتَّى توفِيت)):
زاد الواقدي: وكانت امرأة صالحة.
٣٥٠٥ - قوله: ((عن عطاء بن يسار)):
قال ابن سعد في الطبقات الكبرى: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن
جعفر، عن محمد بن أبي حرملة، عن عطاء بن يسار، به.
مرسل، وفي إسناده الواقدي.
٣٥٠٦ - قوله: ((عن أبي جعفر)):
قال ابن سعد في الطبقات الكبرى: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني
عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن
أبي جعفر، به .
معضل، وفي إسناده الواقدي.
٣٥٠٧ - قوله: ((عن عائشة)) :
في اللفظ اختصار، قال ابن سعد في الطبقات: أخبرنا محمد بن عمر، ثنا فروة بن
زيد، عن عائشة بنت سعد، عن أم ذرة قالت: سمعت عائشة تقول: لما كان عمر منعنا
الحج والعمرة، حتى إذا كان آخر عام فأذن لنا فحججنا معه، فلما توفي عمر وولي
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٥٨
٤ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِوُجُوبٍ جُلُّوسِ أَزْوَاجِهِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
اسْتَأْذَنَّاهُ، فَقَالَ: افْعَلْنَ مَا رَأَيْتُنَّ، فَحَجَّ بِنَا إِلَّا امْرَأْتَيْنِ مِنَّا: زَيْنَبَ، وَسَوْدَةَ
لَمْ تَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهَا بَعْدَ النَّبِّ وَّهِ، وَكُنَّا نَسْتَتِرُ.
٣٥٠٨ - وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ نِسَاءُ النَّبِيِّ نَّهَ فِي مَعْنَى
المعْتَذَّاتِ، وَلِلْمُعْتَدَّةِ السُّكْنَى، فَجُعِلَ لَهُنَّ سُكْنَى الْبُيُوتِ مَا عِشْنَ وَلَا يَمْلِكْنَ
ڕِقَابَهَا .
عثمان اجتمعت أنا وأم سلمة وميمونة وأم حبيبة فأرسلنا إليه نستأذنه في الحج فقال: قد
كان عمر بن الخطاب فعل ما رأيتن، وأنا أحج بكن كما فعل عمر، فمن أراد منكن
تحج فأنا أحج بها، فحج بنا عثمان جميعًا إلا امرأتين منا: زينب توفيت في خلافة
عمر، ولم يحج بها عمر، وسودة بنت زمعة، لم تخرج من بيتها بعد النبي وَّر وكنا
نُستَر.
٣٥٠٨ - قوله: ((وقال سفيان بن عيينة)):
لم أقف على قوله مسندًا، ووجدته في معالم السنن للخطابي بصورة الحكاية إذ
قال: ويحكى عن سفيان بن عيينة أنه قال: كان نساء النبي ◌ّ﴾ في معنى المعتدات؛
لأنهن لا ينكحن، وللمعتدة السكنى، فجعل لهن سكنى البيوت ما عشن ولا يملكن
رقابها .
وعن الخطابي ذكرها البغوي في شرح السُّنَّة.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٥٩
٥ - بَابِ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ بِطَهَارَةِ دَمِهِ وَبَوْلِهِ وَغَائِطِهِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٥ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَّهِ بِطَهَارَةِ دَمِهِ وَبَوْلِهِ وَغَائِطِهِ
قوله: ((باب اختصاصه وله بطهارة دمه وبوله وغائطه)):
قال الرافعي بعد كلامه على نجاسة فضلات الآدمي وسائر الحيوانات قال: وهل
يحكم بنجاسة هذه الفضلات من رسول الله؟ فيه وجهان، قال أبو جعفر الترمذي: لا ؛
لأن أبا طيبة الحاجم شرب دمه ولم ينكر عليه، وروي أن أم أيمن شربت بوله فقال:
((إذن لا تلج النار بطنك))، ولم ينكر عليها، ويروى شرب دمه عن علي وابن الزبير
أيضًا، وقال معظم الأصحاب كحكمها من غيره قياسًا، وحملوا الأخبار على التداوي.
وقال الإمام النووي ◌َُّ في المجموع: المذهب الصحيح: القطع بطهارة شعر
رسول الله وَّل، ودليله الحديث، وعظم مرتبته وَّيه وبه قال أبو جعفر وحكاه الروياني
عن جماعة آخرين، وصححه القاضي حسين وآخرون، قال: وأما بوله ◌َّ فقال القفال
في شرح التلخيص في الخصائص: قال بعض أصحابنا: جميع ما يخرج منه وَّ طاهر،
واستدل من قال بطهارتها بالحديثين المعروفين: أن أبا طيبة الحاجم حجمه وَّةٍ وشرب
دمه ولم ينكر عليه، وأن امرأةً شربت بوله: ﴿ فلم ينكر عليها، وحديث أبي طيبة
ضعيف، وحديث شرب المرأة البول صحيح، رواه الدارقطني وقال: هو حديث
صحيح، وهو كاف في الاحتجاج لكل الفضلات قياسًا، وموضع الدلالة أنه وَّ لم
ينكر عليها ولم يأمرها بغسل فمها ولا نهاها عن العود إلى مثله، وأجاب القائل
بالطهارة عن تنزهه 18 عنها أن ذلك على الاستحباب والنظافة، والذي قطع به
العراقيون نجاسة الدم والفضلات، وخالفهم القاضي حسين فقال: الأصح طهارة
الجميع، اهـ.
قال الخيضري: واختار القول بطهارة الجميع جماعة من متأخري أصحابنا، وأنا
قائل به، ومن حمل الأحاديث في ذلك على التداوي به قلنا له: قد أخبر النبي ◌َّر
أن الله تعالى لم يجعل شفاء أمته فيما حرم عليها، فلا يصح حمل الأحاديث على
ذلك، بل هي ظاهرة في الطهارة، وقد قال الرافعي ◌َظُّهُ، في قصة أم أيمن من الفقه:
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٦٠
٥ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِطَهَارَةِ دَمِهِ وَبَوْلِهِ وَغَائِطِهِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْتَدَةِ
٣٥٠٩ - أَخْرَجَ الغِظْرِيفُ فِي جُزْئِهِ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمِ، عَنْ
أن بوله ودمه يخالفن غيرهما في التحريم لأنه لم ينكر ذلك، وكأن السر في ذلك ما
تقدم له من صنيع الملكين حين غسلا جوفه، اهـ. قال: وهي نكتة لطيفة حسنة،
وكلامه تَخْتُهُ صريح في التفرقة بين الاستشفاء به وهيطل وبين التبرك بدمه وبوله ومسلية، والذي
في الروضة عدم التفرقة، بل جعلهما مسألة واحدة، فإنه قال: وكان يُتبرك ويُستشفى
ببوله ودمه پڼ.
٣٥٠٩ - قوله: ((أخرج الغطريف في جزئه)):
تقدمت ترجمته، والتعريف بجزئه تحت رقم: ٣٢٣.
قال ابن الغطريف: حدثنا أبو خليفة، ثنا عبد الرحمن بن المبارك، ثنا سعد أبو
عاصم، مولى سليمان بن علي، عن كيسان مولى عبد الله بن الزبير قال: أخبرني سلمان
الفارسي، به.
علته كيسان، مولى عبد الله بن الزبير، ذكروه فيمن روى عنه، ولم يفردوه بترجمة
تبين حاله في الرواية، وأما سعد بن زياد، أبو عاصم، فسكت عنه البخاري في التاريخ
الكبير، ونقل ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل عن أبيه قوله: يكتب حديثه وليس
بالمتین .
ومن طريق ابن الغطريف أخرجه ابن عساكر في ترجمة ابن الزبير من تاريخ
دمشق: أخبرنا أبو القاسم: هبة الله بن محمد بن الحصين وأبو المواهب: أحمد بن
محمد بن عبد الملك الوراق قالا: أنا القاضي أبو الطيب: طاهر بن عبد الله الطبري،
ثنا أبو أحمد الغطريف، به.
قوله: ((والطبراني)»:
هو عنده من وجه آخر خرجناه في باب الآية في دمه الشريف ◌َّر، تحت رقم:
٣٦٣.
قوله: ((وأبو نعيم)):
قال في ترجمة عبد الله بن الزبير من الحلية: حدثنا محمد بن علي بن حبيش، ثنا
أحمد بن حماد بن سفيان، ثنا محمد بن موسى الحرشي، ثنا سعد أبو عاصم، به.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية