Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ ٢٣ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِإِبَاحَةِ عَدَمِ الْقَسْمِ لِأَزْوَاجِهِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ٢٣ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَليله بِإِبَاحَةِ عَدَمِ الْقَسْمِ لِأَزْوَاجِهِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ المُخْتَارُ، وَصَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ، قَالَ تَعَالَى: ﴿فُرْجِى مَن تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُوِىّ إِلَيْكَ مَن تَشَاءٌ وَمَنِ أَبْنَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ الآيَةَ. قوله: ((باب اختصاصه ◌َية بإباحة عدم القسم لأزواجه)): قال الماوردي في الحاوي: اختلف أصحابنا في وجوب القسم على رسول الله وَالهرم مع إجماعهم على وجوب القسم على أمته على وجهين: أحدهما: كان واجبًا عليه وَّ ر لهذا الخبر، وطيف به على نسائه محمولًا في مرضه الذي مات فيه حتى حللنه من القسم، فدل على وجوب القسم عليه، وعلى جميع أمته، قال ابن الملقن: وهو أصحهما عند الشيخ أبي حامد والعراقيين، وتابعهم البغوي، وهو ظاهر نصه في الأم: أنه يجب عليه وَلات. والوجه الثاني: أنه غير واجب عليه، وإن كان واجبًا على أمته، وهذا قول أبي سعيد الإصطخري لقول الله تعالى: ﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَ﴾ الآية، ولأن وجوب القسم عليه يقطعه على التشاغل بتبليغ الرسالة، وتوقع الوحي، وبهذا المعنى فارق جميع أمته، قال ابن الملقن: وهو الذي صححه الغزالي في الخلاصة وعليه اقتصر في الوجيز، ونقل ابن الجوزي عن أكثر العلماء أن الآية نزلت مبيحة ترك ذلك، ((وكان ◌َ﴾ يطوف على نسائه في الساعة الواحدة من ليل أو نهار)) كما أخرجه البخاري من حديث أنس وذلك ینافي وجوبه عليه. وقال القرطبي في الجامع: واختلف العلماء في تأويل قوله تعالى: ﴿تُرْجِى مَن نَشَآءُ مِنْهُنَّ﴾ الآية، وأصح ما قيل فيها: التوسعة على النبي ◌ّ في ترك القسم، فكان لا يجب عليه القسم بين زوجاته، وهذا القول هو المناسب، وهو الذي ثبت معناه في الصحيح عن عائشة قالت: «كنت أغار على اللائي وهبن أنفسهن لرسول الله وَ ليل وأقول: أوَتَهب المرأة نفسها لرجل؟ فلما أنزل الله رَتْ ﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ﴾ الآية، قلت: والله النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ١٠٢ ٢٣ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ِ بِإِبَاحَةِ عَدَمِ الْقَسْمِ لِأَزْوَاجِهِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْتَدَةِ ٣٤٧٥ - أَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبِ الْقُرَظِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ مُوَسَّعًا عَلَيْهِ فِي قَسْمِ أَزْوَاجِهِ، يَقْسِمُ بَيْنَهُنَّ كَيْفَ شَاءَ، وَذَلِكَ قَوْلُ الله تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ أَدْفَ أَنْ تَقَرَّ أَعْيُبُهُنَّ﴾ الْآيَةَ، إِذْ عَلِمْنَ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ اللهِ تَعَالَى . قَالَ بَعْضُهُمْ: فِي وُجُوبِ الْقَسْمِ عَلَيْهِ شُغْلٌ عَنْ لَوَازِمِ الرِّسَالَةِ، وَقَدْ ما أرى ربك إلا يسارع في هواك))، قال ابن العربي: هذا الذي ثبت في الصحيح هو الذي ينبغي أن يعول عليه، والمعنى المراد: هو أن النبي ◌َّ كان مخيرًا في أزواجه، إن شاء أن يقسم قسم، وإن شاء أن يترك القسم ترك، فخص النبي 18 بأن جعل الأمر إليه فيه، لكنه كان يقسم من قبل نفسه دون أن يفرض ذلك عليه، تطييبًا لنفوسهن، وصونًا لهن عن أقوال الغيرة التي تؤدي إلى ما لا ينبغي، وقيل: كان القسم واجبًا على النبي 18 ثم نسخ الوجوب عنه بهذه الآية، قال أبو رزين: كان رسول الله صل قد هم بطلاق بعض نسائه فقلن له: اقسم لنا ما شئت، فكان ممن آوى: عائشة وحفصة وأم سلمة وزينب، فكان قسمتهن من نفسه وماله سواءً بينهن، وكان ممن أرجى: سودة وجويرية وأم حبيبة وميمونة وصفية، فكان يقسم لهن ما شاء، وقيل: المراد الواهبات، وروى هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة في قوله: ﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ﴾ الآية، قالت: هذا في الواهبات أنفسهن، قال الشعبي: هن الواهبات أنفسهن، تزوج رسول الله ﴿ منهن وترك منهن، وقال الزهري: ما علمنا أن رسول الله صل﴾ أرجأ أحدًا من أزواجه، بل آواهن كلهن، وقال ابن عباس وغيره: المعنى في طلاق من شاء ممن حصل في عصمته، وإمساك من شاء، وقيل غير هذا، وعلى كل معنًى فالآية معناها : التوسعة على رسول الله وَيهر والإباحة، وما اخترناه أصح، والله أعلم. ٣٤٧٥ - قوله: ((أخرج ابن سعد)): قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا محمد بن عمر، ثنا مخرمة بن بكير، عن زياد بن أبي زياد، عن ابن كعب القرظي، به . قوله: ((قال بعضهم: في وجوب القسم عليه)): تقدم نقله عن الماوردي. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ١٠٣ ٢٣ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِإِبَاحَةِ عَدَمِ الْقَسْمِ لِأَزْوَاجِهِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى صَحَّ أَنَّهُ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ، وَذَلِكَ يُنَافِي وُجُوبَ الْقَسْمِ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الْقُشَيْرِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّهُ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ ثُمَّ نُسِخَ بِالْآيَةِ المَذْكُورَةِ. وَفِي وُجُوبٍ نَفَقَةٍ أَزْوَاجِهِ عَلَيْهِ وَجْهَانٍ، صَحَّحَ النَّوَوِيُّ الْوُجُوبَ، وَعَلَى هَذَا لَا يَتَقَدَّرُ بِخِلَافِ نَفَقَّةِ غَيْرِهِ. قوله: ((وقد ذكر ابن القشيري)): هو الإمام الشهير، الزاهد، القدوة الكبير، الأستاذ أبو القاسم: عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة القشيري، الخراساني، النيسابوري، الشافعي، الصوفي، المفسر، صاحب التفسير والرسالة، كان علامة في الفقه والتفسير والحديث والأصول، وتصانيفه شاهدة له بذلك، صنف الرسالة في السلوك والآداب ورجال الطريقة. قوله: «في تفسيره)) : هو المسمى بـ: التيسير في علم التفسير، أثنى عليه ابن خلكان فقال: صنف التفسير الكبير، وهو من أجود التفاسير. قوله: «کان واجبًا علیه ثمَّ نسخ)»: ذكر هذا غير واحد عن القشيري في تفسيره، منهم: ابن الملقن والخيضري، وتقدم قريبًا عن القرطبي لكن بلفظ: قيل. قوله: ((وفى وجوب نفقة أزواجه عليه وجهان)): مبنيان على الوجهين في وجوب المهر، قال الرافعي في المهمات: وهذا البناء يشعر بترجيح عدم الوجوب، فإنه الراجح في المهر. قوله: ((صحّح التَّوويّ)» : يعني: في روضة الطالبين، ونقله ابن الملقن عنه والخيضري وقال: وأقره الإسنوي على ذلك، قال: وهو عجيب، فإن الخلاف في إيجاب المهر إنما هو في الواهبة نفسها بأنه أبيح له النكاح بلا مهر مطلقًا . النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ١٠٤ ٢٤ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِجَوَازِ النِّكَاحِ وَهُوَ مُحْرِمٌ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ٢٤ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَّاه بِجَوَازِ النِّكَاحِ وَهُوَ مُحْرِمٌ قوله: ((باب اختصاصه وَّ﴿ بجواز النِّكاح وهو محرم)): ذكر المصنف الوجه الأول وأغفل الوجه الثاني مع قوته من حيث الدليل، فاحتج المصنف كغيره على الوجه الأول بحديث ابن عباس الذي أورده في الباب، وطريقته تشعر بانفراده بذلك، - وقد قاله بعض من خالف كما سيأتي - وليس الأمر كذلك، بل رواه أبو سلمة عند النسائي ومسروق عند الطحاوي كلاهما عن عائشة رضينا، وأخرجه الدارقطني من حديث أبي هريرة بإسناد فيه كامل أبو العلاء وفيه ضعف منجبر، وروي عن الشعبي ومجاهد مرسلًا أخرجهما ابن أبي شيبة، وفيه رد على قول ابن عبد البر والقاضي عياض وغيرهما أن ابن عباس تفرد من بين الصحابة بهذا، وقد صحح هذا الوجه الشيخ أبو حامد، وقال الرافعي: كلام النقلة بترجيحه أشبه، وصححه أيضًا النووي في الروضة، وعلل الشيخ أبو حامد بأن غير النبي ◌َّ إنما منع من العقد في الإحرام لأن فيه دواعي الجماع، فربما يفضي به إلى الجماع، فيسقط عنه الإحرام، وهذا مأمون من جهته ويّر لأنه كان معصومًا من ذلك وقادرًا على الامتناع منه. والوجه الثاني: لا ينعقد، كما أنه لا يحل له الوطء في الإحرام، وهذا نقله الماوردي عن سائر الأصحاب، فقال في الحاوي: اختلفوا هل كان له أن ينكح في إحرامه؟ فذهب أبو الطيب ابن سلمة إلى جوازه له خصوصًا لرواية: أنه تزوج ميمونة محرمًا، وذهب سائر أصحابنا إلى أنه ممنوع من النكاح في الإحرام كغيره من أمته لأنه وإياهم في محظورات الإحرام سواء، وما نكح ميمونة إلا حلالًا، وقال الرافعي: إن نكاح ميمونة في أكثر الروايات جرى وهو حلال، وقد نص الشافعي في الأم على وهم من روى أنه سير كان محرمًا، ونقله عن ابن المسيب، وقال الأثرم: قلت لأحمد: إن أبا ثور يقول: بأي شيء يدفع حديث ابن عباس، أي: مع صحته؟ فقال: الله المستعان، ابن المسيب يقول: وهم ابن عباس، وميمونة تقول: تزوجني وهو حلال، اهـ. وقد عارض حديث ابن عباس حديث عثمان أن النبي ◌ُّر قال: ((لا ينكح المحرم ولا = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ١٠٥ ٢٤ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ م بِجَوَازِ النِّكَاحِ وَهُوَ مُخرِمٌ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ينكح))، أخرجه مسلم، وقد جمع بينهما: بأن حديث ابن عباس من الخصائص، وقال ابن عبد البر: الرواية أن رسول الله 183 تزوج ميمونة وهو حلال متواترة عن ميمونة بعينها وعن أبي رافع مولى النبي ◌ّه وعن سليمان بن يسار مولاها وعن يزيد بن الأصم وهو ابن أختها وهو قول سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وأبي بكر بن عبد الرحمن وابن شهاب وجمهور علماء المدينة أن رسول الله وَي لم ينكح ميمونة إلا وهو حلال قبل أن يحرم وما أعلم أحدًا من الصحابة روى أن رسول الله وَّة نكح ميمونة وهو محرم إلا عبد الله بن عباس، ورواية من ذكرنا معارضة لروايته، والقلب إلى رواية الجماعة أميل؛ لأن الواحد أقرب إلى الغلط، وأكثر أحوال حديث ابن عباس أن يجعل متعارضًا مع رواية من ذكرنا، فإذا كان كذلك سقط الاحتجاج بجميعها، ووجب طلب الدليل على هذه المسألة من غيرها، فوجدنا عثمان بن عفان نظُّه قد روى عن النبي ◌َّر أنه نهى عن نكاح المحرم، وقال: ((لا ينكح المحرم ولا ينكح))، فوجب المصير إلى هذه الرواية التي لا معارض لها؛ لأنه يستحيل أن ينهى عن شيء ويفعله، مع عمل الخلفاء الراشدين لها، وهم: عمر وعثمان وعلي ﴿ه، وهو قول ابن عمر وأكثر أهل المدينة . قال الخيضري: ويترجح حديث عثمان بأنه تقعيد لقاعدة، وحديث ابن عباس واقعة عين تحتمل أنواعًا من الاحتمالات، منها: أن ابن عباس يرى أن من قلد الهدي يصير محرمًا، والنبي ◌َّر كان قلد الهدي في عمرته تلك التي تزوج فيها ميمونة، فيكون إطلاقه أنه سير تزوجها وهو محرم أي: عقد عليها بعد أن قلد الهدي وإن لم يكن تلبس بالإحرام، وذلك أنه كان أرسل إليها أبا رافع يخطبها، فجعلت أمرها إلى العباس، فزوجها من النبي ◌ّ﴾، وقد أخرج الإمام أحمد والترمذي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما من طريق مطر الوراق، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار، عن أبي رافع ((أن النبي ◌َّر تزوج ميمونة وهو حلال))، وبنى عليها وهو حلال، وكنت أنا الرسول بينهما، قال الترمذي: لا نعلم أحدًا أسنده غير حماد بن زيد، عن مطر، ورواه مالك، عن ربيعة، عن سليمان مرسلًا. ومنها: أن قول ابن عباس: تزوج ميمونة وهو محرم: أي: داخل الحرم أو في الشهر الحرام. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ١٠٦ ٢٤ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِجَوَازِ النِّكَاحِ وَهُوَ مُحْرِمٌ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ٣٤٧٦ - أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ نَكَحَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ. وَفِي وَجْهٍ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ: أَنَّهُ كَانَ يَجُوزُ لَهُ وَِّ نِكَاحُ المُعْتَدَّةِ مِنْ غَيْرِهِ، ٣٤٧٦ - قوله: ((أخرج الشَّيخان)): أخرجه البخاري في الصيد، باب تزويج المحرم: حدثنا أبو المغيرة: عبد القدوس بن الحجاج، ثنا الأوزاعي قال: حدثني عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، به. وفي المغازي، باب عمرة القضاء: حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا وهيب، ثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، به، وزاد: ((وبنى بها وهو حلال، وماتت بسرف)). وأخرجه مسلم في النكاح، باب تحريم نكاح المحرم: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير وإسحاق الحنظلي جميعًا، عن ابن عيينة، قال ابن نمير: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، أن ابن عباس، به. وحدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا داود بن عبد الرحمن، عن عمرو بن دينار، به. قوله: «المعتدَّة من غيره)»: وحكاه البغوي أيضًا قال الإمام النووي: وهو غلط، ولم يذكره جمهور الأصحاب، وغلطوا من ذكره، بل الصواب: القطع بامتناع نكاح المعتدة من غيره، ونقله ابن الملقن وتبعه فيه، وقال الخيضري: والدليل على المنع: أنه لم ينقل إلينا فعل ذلك، وإنما الذي نقل عنه غيره، ففي حديث صفية أنه ◌َّ سلمها إلى أم سليم، وفيه أحسبه قال: تعتد في بيتها، وفي الصحيح أيضًا: أنها لما بلغت سد الصهباء حلت فبنى بها، فبطل هذا الوجه بالكلية، وكيف يكون ذلك والعدة والاستبراء وضعا في الشرع لدفع اختلاط الأنساب، وإذا كان ◌َ﴿ فعل ذلك في المسبية من نساء أهل الحرب، فكيف بمن عليها عدة لزوج من أهل الإسلام؟، ويطّرد مثل ذلك في المستبرأة، قال: ووقع في خلاصة الغزالي أنه كان له رّ﴿ أن يتزوج من وجب على زوجها طلاقها إذا رغب فيها النبي ◌َّ من غير انقضاء عدة، قال ابن الصلاح: وهو غلط منكر وددت محوه منه، وتبعه فيه صاحب مختصر الجويني ومنشأه من تصحيف كلام أتى به المزني. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ١٠٧ ٢٤ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِجَوَازِ النِّكَاحِ وَهُوَ مُخرِمٌ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى وَالْجَمْعُ بَيْنَ المَرْأَةِ وَأُخْتِهَا، وَعَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا، وَابْنَتِهَا . وَالْأَصَحُّ فِي الْجَمِيعِ المَنْعُ، وَيَشْهَدُ لَهُ: قوله: ((والجمع بين المرأة وأختها)): هذه من المسائل الباطلة التي تعرض لها بعض من لم يمعن النظر فيما دار بين النبي وأم حبيبة حين عرضت عليه أختها كما سيأتي حديثها في الباب، وإذا علم قوله فيه: ((إنها لا تحل لي))، فكيف ينشأ بعده مسألة كهذه، ولذلك قال الخيضري: قال بعض المتأخرين: هذه المسألة هي من الكلام في الخصائص بالاجتهاد، وهو باطل، ولم يقع مثل ذلك من النبي ◌َّر، ولم يذكره جمهور الأصحاب، والرافعي إنما نسب ذلك إلى خطأ بعض المفتين نقلًا عن ابن القطان، ومثل ذلك لا تثبت به الوجوه، فالصواب القطع بإبطال هذا، قال: ومبناها على مسألة أصولية وهي: هل يدخل المخاطب في الخطاب؟، ذلك أن الحديث: ((لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ... ))، ومعناه: لا ينكح أحد، وقد صحح أكثر العلماء من أهل الأصول دخول المتكلم في عموم متعلق خطابه، سواء كان خبرًا أم أمرًا أم نهيًا، وعليه لم يكن له وَل ـ أن يجمع بين الأختين، والأم والبنت كغيره من الأمة؛ لأن خطاب الله تعالى يدخل فيه النبي ◌ّ﴾ وأمته فلا خصوصية إلا على وجه بعيد حكاه الحناطي في جواز الجمع بين الأختين، وبين الأم وعمتها . قوله: ((والأصح في الجميع المنع)): ولذلك قال الخيضري: هو وجه باطل لا يجوز حكايته إلا لبيان فساده؛ لأن النبي ◌َّو صرح بتحريم الجمع بين الأختين عليه، وبتحريم بنت الزوجة المدخول بها، وذكر الحديث الآتي في الباب. قال الحافظ في الفتح معلقًا على قولها: انكح أختي بنت أبي سفيان: كأن أم حبيبة استدلت على جواز الجمع بين الأختين بجواز الجمع بين المرأة وابنتها بطريق الأولى؛ لأن الربيبة حرمت على التأبيد والأخت حرمت في صورة الجمع فقط، فأجابها وَلي بأن ذلك لا يحل، وأن الذي بلغها من ذلك ليس بحق، وأنها تحرم عليه من جهتين لقوله: ((لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي))، قال القرطبي: فيه تعليل الحكم بعلتين: فإنه علل تحريمها بكونها ربيبة، وبكونها بنت أخ من الرضاعة، قال الحافظ: كذا قال! والذي يظهر أنه نبه على أنها لو كان بها مانع واحد لكفى في النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ١٠٨ ٢٤ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِجَوَازِ النِّكَاحِ وَهُوَ مُخرِمٌ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ٣٤٧٧ - حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ فِي بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَقَوْلِهِ وَّهِ لِأُمّ حَبِيبَةَ وَقَدْ عَرَضَتْ عَلَيْهِ أُخْتَهَا: إنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لِي، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ. التحريم فكيف وبها مانعان؟، فليس من التعليل بعلتين في شيء، قال القرطبي: والصحيح جوازه لهذا الحديث وغيره، وفي الحديث إشارة إلى أن التحريم بالربيبة أشد من التحريم بالرضاعة. ٣٤٧٧ - قوله: ((فلا تعرضن عليَّ بناتكن)): أخرجه البخاري في النكاح، باب قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَتُكُمُ الَّتِىَ أَرْضَعْنَكُمْ﴾ الآية، ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب: حدثنا الحكم بن نافع، أنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير، أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته أن أم حبيبة بنت أبي سفيان أخبرتها أنها قالت: يا رسول الله، انكح أختي بنت أبي سفيان فقال: ((أوتحبين ذلك))، فقلت: نعم، لست لك بمخلية، وأحب من شاركني في خير أختي، فقال النبي ◌َّ: إن ذلك لا يحل لي، قلت: فإنا نحدث أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة؟ قال: بنت أم سلمة، قلت: نعم، فقال: لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي، إنها لابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثويبة، فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن. وفي باب قوله تعالى: ﴿وَرَبَِّيُكُمُ الَّتِى فِ حُجُورِكُم مِّن نِسَابِكُمُ الَّتِى دَخَلْتُم بِهِنَّ﴾ الآية: حدثنا الحميدي، ثنا سفيان، ثنا هشام، عن أبيه، به. وفي باب قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُواْ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَُ﴾ الآية: حدثنا عبد الله بن يوسف، ثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، به. وفي النفقات، باب المراضع من المواليات وغيرهن: حدثنا يحيى بن بكير، ثنا اللیث، به. وأخرجه مسلم في النكاح، باب تحريم الربيبة وأخت المرأة: حدثنا أبو كريب: محمد بن العلاء، ثنا أبو أسامة، أنا هشام، به. قال: وحدثنيه سويد بن سعيد، ثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة. ح وحدثنا عمرو الناقد، ثنا الأسود بن عامر، أنا زهير كلاهما، عن هشام بن عروة، به . = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ١٠٩ ٢٤ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿َ بِجَوَازِ النِّكَاحِ وَهُوَ مُخرِمٌ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ٣٤٧٨ - وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ بَّهِ تَزَوَّجَ عَائِشَةَ بِنْتَ سِتٌّ سِنِينَ أَوْ سَبْعٍ. وحدثنا محمد بن رمح بن المهاجر، أنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، أن محمد بن شهاب، به. قال: وحدثنيه عبد الملك بن شعيب بن الليث قال: حدثني أبي، عن جدي قال: حدثني عقيل بن خالد. ح وحدثنا عبد بن حميد قال: أخبرني يعقوب بن إبراهيم الزهري، ثنا محمد بن عبد الله بن مسلم كلاهما، عن الزهري، به. ٣٤٧٨ - قوله: ((تزوج عائشة بنت ستّ سنين)): أخرجه البخاري في مناقب الأنصار، باب تزويج النبي وَّر عائشة، وقدومها المدينة، وبنائه بها: حدثني فروة بن أبي المغراء، ثنا علي بن مسهر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: ((تزوجني النبي ◌َّل﴿ وأنا بنت ست سنين، فقدمنا المدينة، فنزلنا في بني الحارث بن خزرج، فوعكت، فتمرق شعري، فوفى جميمةً فأتتني أمي أم رومان، وإني لفي أرجوحة، ومعي صواحب لي، فصرخت بي فأتيتها، لا أدري ما تريد بي، فأخذت بيدي حتى أوقفتني على باب الدار، وإني لأنهج حتى سكن بعض نفسي، ثم أخذت شيئًا من ماء فمسحت به وجهي ورأسي، ثم أدخلتني الدار، فإذا نسوة من الأنصار في البيت، فقلن على الخير والبركة، وعلى خير طائر، فأسلمتني إليهن، فأصلحن من شأني، فلم يرعني إلا رسول الله وَّر ضحَّى، فأسلمتني إليه، وأنا يومئذ بنت تسع سنين)). وفيه أيضًا: حدثني عبيد بن إسماعيل، ثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه قال: توفيت خديجة قبل مخرج النبي ( 18 إلى المدينة بثلاث سنين، فلبث سنتين أو قريبًا من ذلك، ونكح عائشة وهي بنت ست سنين، ثم بنى بها وهي بنت تسع سنين. لم يذكر فيه عائشة . وفي النكاح، باب إنكاح الرجل ولده الصغار: حدثنا محمد بن يوسف، ثنا سفيان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: ((أن النبي ◌َّ تزوجها وهي بنت ست سنين، وأدخلت عليه وهي بنت تسع، ومكثت عنده تسعًا». وفي باب تزويج الأب ابنته من الإمام: حدثنا معلى بن أسد، ثنا وهيب، عن هشام بن عروة، به. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: أبن الملاح= ١١٠ ٢٤ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِجَوَازِ النِّكَاحِ وَهُوَ مُحْرِمٌ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ فَذَهَبَ ابْنُ شُبْرُمَةَ فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ حَزْمِ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ خَاصُّ بِهِ وََّ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْأَبِ إِنْكَاحُ ابْنَتِهِ حَتَّى تَبَّلُغَ، أَوْرَدَهُ ابْنُ المُلَقِّنِ فِي الْخَصَائِصِ، وَقَالَ: هَذَا غَرِيبٌ، لَا نَعْلَمُهُ عَنْ غَيْرِهِ. وَقَدْ قَالَ الْجُمْهُورُ: إنَّ ذَلِكَ لِكُلِّ أَحَدٍ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْخَصَائِصِ، بَلْ نَقَلَ ابْنُ المُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ. وفي باب من بنى بامرأة، وهي بنت تسع سنين: حدثنا قبيصة بن عقبة، ثنا سفيان، به . وأخرجه مسلم في النكاح، باب تزويج الأب البكر الصغيرة: وحدثنا يحيى بن يحيى، أنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة. ح وحدثنا ابن نمير، واللفظ له، ثنا عبدة - هو ابن سليمان -، عن هشام، به. قال: وحدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، به. قال: حدثنا يحيى بن يحيى وإسحاق بن إبراهيم وأبو بكر ابن أبي شيبة وأبو كريب، قال يحيى وإسحاق: أخبرنا، وقال الآخران: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به. قوله: «فذهب ابن شبرمة)»: العبارة بتمامها في غاية ابن الملقن. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ١١١ ٢٥ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ بِعِتْقِ أَمَتِهِ ... مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى صَلىالله وَسلم ٢٥ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ بِعِثْقٍ أَمَتِهِ وَجَعْلٍ عِنْقِهَا صَدَاقَهَا قوله: ((باب اختصاصه وَ لهل بعتق أمته وجعل عتقها صداقها)): اختلف في هذه المسألة اختلافًا بيِّنًا حتى نسبه بعضهم إلى الشافعي وهمًا، وحتى ذهب جماعة من الشافعية إلى القول به، منهم: المصنف، ورأوا أنه لا خصوصية فيه، قال الترمذي بعد أن أخرج حديث أنس في الباب: حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّر وغيرهم، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وكره بعض أهل العلم أن يجعل عتقها صداقها، حتى يجعل لها مهرًا سوى العتق، قال: والقول الأول أصح، قال الحافظ في الفتح: وكذا نقل ابن حزم عن الشافعي، والمعروف عند الشافعية أن ذلك لا يصح، لكن لعل مراد من نقله عنه صورة الاحتمال الأول، ولا سيما نص الشافعي على أن من أعتق أمته على أن يتزوجها فقبلت عتقت ولم يلزمها أن تتزوج به، لكن يلزمها له قيمتها؛ لأنه لم يرض بعتقها مجانًا، فصار كسائر الشروط الفاسدة، فإن رضيت وتزوجته على مهر يتفقان عليه كان لها ذلك المسمى وعليها له قيمتها، فإن اتحدا تقاصا، اهـ. وقال ابن حبان في النوع السادس من صحيحه: فعل فعله عليه الصلاة والسلام لم تقم الدلالة على أنه خص باستعماله دون أمته، مباح لهم استعمال ذلك الفعل لعدم وجود تخصيصه فيه، ثم ساق حديث أنس، وقال ابن حزم في المحلى: مسألة: ومن أعتق أمته على أن يتزوجها، وجعل عتقها صداقها - لا صداق لها غيره -: فهو صداق صحيح، ونكاح صحيح، وسنة فاضلة. وقال ابن دقيق العيد: الظاهر مع أحمد ومن وافقه، والقياس مع الآخرين، فيتردد الحال بين ظن نشأ عن قياس، وبين ظن نشأ عن ظاهر الخبر، مع ما تحتمله الواقعة من الخصوصية، وهي وإن كانت على خلاف الأصل، لكن يتقوى ذلك بكثرة خصائص النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ١١٢ ٢٥ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ بِعِثْقِ أَمَتِهِ ... البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ٣٤٧٩ - أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ، عَنْ أَنَسِ: أَنَّ رَسُولَ الله ◌َّهِ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَجَعَلَ عِثْقَهَا صَدَاقَهَا . النبي ◌َّر في النكاح، قال الحافظ: وممن جزم بأن ذلك كان من الخصائص: يحيى بن أكثم فيما أخرجه البيهقي قال: وكذا نقله المزني عن الشافعي، قال: وموضع الخصوصية أنه وَل أعتقها مطلقًا وتزوجها بغير مهر ولا ولي ولا شهود، وهذا بخلاف غيره وَّة، وقد أخرج عبد الرزاق جواز ذلك عن علي وجماعة من التابعين، ومن طريق إبراهيم النخعي قال: كانوا يكرهون أن يعتق أمته ثم يتزوجها ولا يرون بأسًا أن يجعل عتقها صداقها، وقال القرطبي: منع من ذلك مالك وأبو حنيفة لاستحالته، وتقرر استحالته بوجهين : أحدهما: أن عقدها على نفسها إما أن يقع قبل عتقها وهو محال لتناقض الحكمين: الحرية والرق، فإن الحرية حكمها الاستقلال، والرق ضده، وأما بعد العتق فلزوال حكم الجبر عنها بالعتق، فيجوز أن لا ترضى، وحينئذ لا تنكح إلا برضاها . الوجه الثاني: أنا إذا جعلنا العتق صداقًا فإما أن يتقرر العتق حالة الرق وهو محال لتناقضهما، أو حالة الحرية فيلزم أسبقيته على العقد، فيلزم وجود العتق حالة فرض عدمه وهو محال؛ لأن الصداق لا بد أن يتقدم تقرره على الزوج إما نصًّا وإما حكمًا حتى تملك الزوجة طلبه، فإن اعتلوا بنكاح التفويض، فقد تحرزنا عنه بقولنا : حكمًا، فإنها وإن لم يتعين لها حالة العقد شيء لكنها تملك المطالبة، فثبت أنه يثبت لها حالة العقد شيء تطالب به الزوج، ولا يتأنى مثل ذلك في العتق، فاستحال أن يكون صداقًا، اهـ. وفيه بحث وتعقب يطول المقام بإيراده، وليس هنا محل بسطه، وبالله التوفيق. ٣٤٧٩ - قوله: ((أخرج الشَّيخان)): أخرجه البخاري في النكاح، باب من جعل عتق الأمة صداقها: حدثنا قتيبة بن سعيد، ثنا حماد، عن ثابت وشعيب بن الحبحاب، عن أنس بن مالك، به. وفي باب الوليمة ولو بشاة: حدثنا مسدد، ثنا عبد الوارث، عن شعيب وحده وزاد فيه: ((وأولم عليها بحیس)). وأخرجه مسلم في النكاح، باب فضيلة إعتاقه أمته، ثم يتزوجها: وحدثني أبو = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ١١٣ ٢٥ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَِّ بِعِتْقِ أَمَتِهِ ... مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ٣٤٨٠ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَّهِ أَعْتَقْ صَفِيَّةَ وَتَزَوَّجَهَا، فَسُئِلَ: مَا أَصْدَقَهَا؟ الربيع الزهراني، ثنا حماد - يعني: ابن زيد -، عن ثابت وعبد العزيز بن صهيب، عن أنس. ح وحدثناه قتيبة بن سعيد، ثنا حماد - يعني: ابن زيد -، عن ثابت، وشعيب بن حبحاب، . ح وحدثنا قتيبة، ثنا أبو عوانة، عن قتادة وعبد العزيز، عن أنس. ح وحدثنا محمد بن عبيد الغبري، ثنا أبو عوانة، عن أبي عثمان، عن أنس. ح وحدثني زهير بن حرب، ثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي، عن شعيب بن الحبحاب، . ح وحدثني محمد بن رافع، ثنا يحيى بن آدم وعمر بن سعد وعبد الرزاق جميعًا، عن سفيان، عن يونس بن عبيد، عن شعيب بن الحبحاب، به. ٣٤٨٠ - قوله: ((فسئل: ما أصدقها؟)): عزاه للبيهقي فأشعر انفراده به وهو في غير موضع من صحيح الإمام البخاري مختصرًا ومطولًا، فقال في المغازي، باب غزوة خيبر: حدثنا آدم، ثنا شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ((سبى النبي وَ الر صفية فأعتقها وتزوجها، فقال ثابت لأنس: ما أصدقها؟ قال: أصدقها نفسها فأعتقها)). وأخرجه بطوله في الصلاة، باب ما يذكر في الفخذ: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا إسماعيل بن علية، ثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك أن رسول الله وعليه غزا خيبر، فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس، ... القصة بطولها وفيها: فجمع السبي، فجاء دحية الكلبي فقال: يا نبي الله، أعطني جاريةً من السبي، قال: ((اذهب فخذ جاريةً))، فأخذ صفية بنت حيي، فجاء رجل إلى النبي ◌َّ فقال: يا نبي الله، أعطيت دحية صفية بنت حيي، سيدة قريظة والنضير، لا تصلح إلا لك، قال: ((ادعوه بها))، فجاء بها، فلما نظر إليها النبي ◌َّ﴾ قال: ((خذ جاريةً من السبي غيرها))، قال: فأعتقها النبي وَ﴾ وتزوجها، فقال له ثابت: يا أبا حمزة، ما أصدقها؟ قال: نفسها، أعتقها وتزوجها، ... القصة. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ١١٤ ٢٥ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَِّ بِعِثْقِ أَمَتِهِ ... البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ قَالَ: نَفْسَهَا . قوله: ((قال: نفسها)): وقع في رواية عند البيهقي أن المسؤول هو ثابت البناني، قال البيهقي: أخبرنا أبو محمد: عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنبأ أبو سعيد ابن الأعرابي، ثنا الحسن بن محمد الزعفراني، ثنا إسماعيل بن علية، عن عبد العزيز بن صهيب، عن ((أنس أن رسول الله وَ أعتق صفية وتزوجها، قال: فسألت ثابتًا: ما أصدقها؟ قال: نفسها)). على شرط الصحيح. واختلف الفقهاء في الجمع بين ألفاظ هذا الحديث بين قوله: جعل عتقها صداقها، وقوله: ((أصدقها نفسها فأعتقها))، وقوله: ((أعتقها وتزوجها))، وخلاصة ما ذكره ابن الملقن وابن حجر وغيرهما في هذا أنه يفسر على أربعة أوجه: أحدها: ما حكاه الغزالي في الوسيط، والروياني في البحر أنه ونَ﴿ أعتقها على شرط أن يتزوجها، فوجب عليها قيمتها، فتزوجها بها وهي مجهولة، وليس لغيره أن يتزوج بصداق مجهول، وهو وجه عند الأصحاب في صحة إصداق قيمة الأمة المعتقة المجهولة إذا أعتقها عليه. ثانيها: ما ذكره ابن الصلاح في مشكل الوسيط أنه # أعتقها بلا عوض، وتزوجها بلا مهر، لا في الحال ولا فيما بعد، قال ابن الصلاح: وهذا الوجه أصح وأقرب إلى الحديث، وحكي أيضًا عن أبي إسحاق، وبه قطع البيهقي فقال: أعتقها مطلقًا، قال ابن الصلاح: فيكون معنى قوله: ((وجعل عتقها صداقها)): أنه لم يجعل لها شيئًا غير العتق، فحل محل الصداق وإن لم يكن صداقًا، وقد تبعه النووي في الروضة فصححه، وقال في شرح مسلم: إنه اختيار المحققين، وقال القاضي أبو الطيب: قوله: ((وجعل عتقها صداقها)): هو من لفظ الراوي لما رآه تزوجها بلا مهر، ظن أنه جعل عتقها صداقها، وقد كان له ويالقر أن يتزوج بغير مهر، وإلى نحو هذا ذهب أبو عبد الله بن المرابط من المالكية ووافقه جماعة، وربما تأيد ذلك عندهم بما أخرجه البيهقي بإسناده ضعيف من حديث أمة الله بنت رزينة عن أمها أن النبي ◌َّ أعتق صفية وخطبها وتزوجها وأمهرها رزينة، قال الزركشي في الخادم: وهذا تصريح بأن العتق وحده لم يكن صداقها بل كان أعتقها وأعطاها رزينة، وإن صح هذا لم يحتج معه إلى تكلف جواب، وهو كما ترى لم يصح، ويعارضه ما أخرجه الطبراني وأبو الشيخ من حديث صفية = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ١١٥ ٢٥ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِعِتْقِ أَمَتِهِ ... مِنَ الْخَصَائِصِ الْعُبْرَى قَالَ ابْنُ حِبَّنَ: فَعَلَ ذَلِكَ وَ﴿ وَلَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ خَاصٌ بِهِ دُونَ أُمَّتِهِ، فَيَُّاحُ لَهُمْ ذَلِكَ لِعَدَمِ وُجُودِ تَخْصِيصِهِ فِيهِ. قُلْتُ: وَقَوْلُ ابْنِ حِبَّانَ هُوَ المُخْتَارُ عِنْدِي، وَهُوَ مَذْهَب أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ. نفسها قالت: ((أعتقني النبي ◌ّ وجعل عتقي صداقي))، لكن سنده أيضًا ضعيف. ثالثها: أنه جعل نفس العتق صداقها، وجاز له ذلك بخلاف غيره، وهذا ما أورده الماوردي، وصوبه بعض المتأخرين وقال: هو الموافق الأحاديث الصحيحة. رابعها : أنه أعتقها بشرط أن ينكحها، فلزمه الوفاء بخلاف غيره، وهذا يقتضي إنشاء عقد بعد ذلك، وهو ما لم ينقل. قوله: ((قال ابن حبان»: يعني: في مقدمة صحيحه، في القسم الخامس من أقسام السنن، وهو أفعال النبي * التي انفرد بها، عند ذكره للنوع السادس قال: فعل فعله مثلو لم تقم الدلالة على أنه خص باستعماله دون أمته، مباح لهم استعمال مثل ذلك الفعل، لعدم وجود تخصيصه فیه . النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ١١٦ ٢٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِإِبَاحَةِ النَّظَرِ إِلَى الْأَجْنَبِيَّاتِ و ... البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ٢٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَله بِإِبَاحَةِ النَّظَرِ إِلَى الْأَجْنَبِيَّاتِ وَالْخُلْوَةِ بِهِنَّ ٣٤٨١ - أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ ذَكْوَانَ قَالَ: قَالَتِ الرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ: جَاءَ النَّبِيُّ بََّ فَدَخَلَ عَلَيَّ حِينَ بُنِيَ عَلَيَّ فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي. قَالَ الْكِرْمَانِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الْحِجَابِ، أَوْ جَازَ النَّظَرُ لِلْحَاجَةِ، أَوْ لِلْأَمْنِ مِنَ الْفِتْنَةِ. قوله: ((بإباحة النّظر إلى الأجنبيات والخلوة بهن)) : وهو مع ذلك لم يقع منه وّر، كيف وهو القدوة الحسنة التي أخبر الله عنها في التنزيل؟، وهو المنزَّه عن كل فعل قبيح، وسيأتي أدلة مسألة الباب وكلام العلماء فيها . ٣٤٨١ - قوله: ((أخرج البخاريّ)): في المغازي، باب شهود الملائكة بدرًا: حدثنا علي، ثنا بشر بن المفضل، ثنا خالد بن ذكوان، عن الربيع بنت معوذ قالت: دخل علي النبي و 18 غداة بني علي، فجلس على فراشي كمجلسك مني، وجويريات يضربن بالدف، يندبن من قتل من آبائهن يوم بدر، حتى قالت جارية: وفينا نبي يعلم ما في غد، فقال النبي ◌َّر: ((لا تقولي هكذا وقولي ما كنت تقولين)). وفي النكاح، باب الخطبة: حدثنا مسدد، ثنا بشر بن المفضل، به. قوله: ((قال الكرماني في هذا الحديث)): يعني: في شرح البخاري المسمى بـ: الكواكب الدراري، وذكره أيضًا الحافظ في الفتح كما سيأتي. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ١١٧ ٢٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِإِبَاحَةِ النَّظَرِ إِلَى الأَجْنَبِيَّاتِ و ... مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: الَّذِي وَضَحَ لَنَا بِالْأَدِلَّةِ الْقَوِيَّةِ أَنَّ مِنْ خَصَائِصٍ النَّبِيِّ وَّهِ جَوَازَ الْخُلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ وَالنَّظَرِ إِلَيْهَا، وَهُوَ الْجَوَابُ الصَّحِيحُ عَنْ قِصَّةٍ أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ فِي دُخُولِهِ وَّه عَلَيْهَا وَنَوْمِهِ عِنْدَهَا وَتَفْلِيَتِهَا رَأْسَهُ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مَحْرَمِيَّةٌ وَلَا زَوْجِيَّةٌ. وَفِي الْخَصَائِصِ لِابْنِ المُلَفِّنِ وَقَدْ ذَكَرَ حَدِيثَ أُمِّ حَرَامٍ: مَنْ أَحَاطَ عِلْمًا بِالنَّسَبِ عَلِمَ أَنَّهُ لَا مَحْرَمِيَّةً بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّبِيِّ نَّهِ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ الْحَافِظُ شَرَفُ الدِّينِ الدِّمْيَاطِيُّ وَقَالَ: هَذَا خَاصٌ بِأُمِّ حَرَامٍ قوله: ((وقال ابن حجر)): العبارة منقولة باختصار، ونصها في الفتح: قال الكرماني: هو محمول على أن ذلك كان من وراء حجاب، أو كان قبل نزول آية الحجاب، أو جاز النظر للحاجة، أو عند الأمن من الفتنة، اهـ. قال الحافظ: والأخير هو المعتمد، والذي وضح لنا بالأدلة القوية أن من خصائص النبي ثم جواز الخلوة بالأجنبية والنظر إليها، وهو الجواب الصحيح عن قصة أم حرام بنت ملحان في دخوله سل# عليها ونومه عندها وتفليتها رأسه، ولم يكن بينهما محرمية ولا زوجية، قال: وجوز الكرماني أن تكون الرواية مجلسك - بفتح اللام - أي: جلوسك، ولا إشكال فيها . قوله: ((وفي الخصائص لابن الملقن)): تمام عبارته في الغاية: قال النووي في شرحه لمسلم في باب فضل الغزو في البحر: اتفق العلماء على أنها كانت محرمًا له وَ ل﴾، واختلفوا في كيفية ذلك، فقال ابن عبد البر وغيره: كانت إحدى خالاته من الرضاعة، وقال آخرون: بل كانت خالته لأبيه أو لجده؛ لأن عبد المطلب كانت أمه من بني النجار هذا كلامه، وما ذكره من الاتفاق على أنها كانت محرمًا له فيه نظر، ومن أحاط علمًا بنسب النبي وَّ ونسب أم حرام علم أنه لا محرمية بينهما، وقد بين ذلك الحافظ شرف الدين الدمياطي في جزء مفرد وقال: خاص بأم حرام وأختها أم سليم، وقد ذكرت ذلك عنه في كتابي المسمى العدة في معرفة رجال العمدة، والنبي ◌َّ معصوم، فيقال: كان من خصائصه وَليل الخلوة بالأجنبية، وقد ادعاه بعض شيوخنا . النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح = ١١٨ ٢٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ِ بِإِبَاحَةِ النَّظَرِ إِلَى الْأَجْتَبِيَّاتِ و ... البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ وَأُخْتِهَا أُمِّ سُلَيْمِ. قَالَ ابْنُ المُلَقِّنِ: وَالنَّبِيُّ وَّهِ مَعْصُومٌ، فَيُقَالُ: كَانَ مِنْ خَصَائِصِهِ ◌َ الْخُلْوَةُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ، وَقَدِ اذَّعَاهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا، انْتَهَى. قال الخيضري: ويجاب عن النووي ◌َثَّلهُ: بأنه لم يرد أن أم حرام كانت محرمًا من جهة النسب، فإنه من أعلم الناس بنسبهما، وإنما أراد محرمية الرضاع التي حكاها ابن عبد البر وذهب إليها بلا شك. قوله: ((وأختها أم سليم)) : أم حرام هذه خالة أنس بن مالك أخت أم سليم بنت ملحان أم أنس بن مالك، أرضعت رسول الله وَم أو أم سليم أرضعت رسول الله وَلّ فحصلت أم حرام خالة له من الرضاعة فلذلك كانت تفلي رأسه وينام عندها وكذلك كان ينام عند أم سليم وتنال منه ما يجوز لذي المحرم أن يناله من محارمه ولا يشك مسلم أن أم حرام كانت من رسول الله لمحرم فلذلك كان منها ما ذكر في هذا الحديث والله أعلم، ثم أسند عن يحيى بن إبراهيم بن مزين قال: إنما استجاز رسول الله 83﴿ أن تفلي أم حرام رأسه لأنها كانت منه ذات محرم من قبل خالاته؛ لأن أم عبد المطلب بن هاشم كانت من بني النجار، وقال يونس بن عبد الأعلى: قال لنا ابن وهب: أم حرام إحدى خالات النبي ◌َ ﴿ من الرضاعة، فلهذا كان يقيل عندها وينام في حجرها وتفلي رأسه، قال أبو عمر: أي ذلك كان فأم حرام محرم من رسول الله بَّرَ، اهـ. وقد وقع في صحيح البخاري ما يؤيد كلام ابن عبد البر ففي المغازي، باب غزوة الرجيع: حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا همام، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال: حدثني أنس أن النبي ( 18 بعث خاله - أخ لأم سليم -، في سبعين راكبًا ... الحديث. وحكى غير واحد عن ابن الجوزي قوله: سمعت بعض الحفاظ يقول: كانت أم سليم أخت آمنة بنت وهب أم رسول الله وَله من الرضاعة. وقال ابن العربي: يحتمل أن دخوله ◌َّير عليها كان قبل الحجاب، ورد ذلك بأنه كان بعد حجة الوداع. نعم، ثم احتج ابن عبد البر بما أسند عن جابر قال: قال رسول الله صل: ((ألا لا يبيتن رجل عند امرأة، إلا أن يكون ناكحًا أو ذا محرم))، وروى عمر بن الخطاب عن = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ١١٩ ٢٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِإِبَاحَةِ النَّظَرِ إِلَى الأَجْنَبِيَّاتِ و ... مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى النبي ◌َّ قال: ((لا يخلون رجل بامرأة، فإن الشيطان ثالثهما))، وروى ابن عباس أن رسول الله و 8* قال: ((لا يخلون رجل بامرأة إلا أن تكون منه ذات محرم))، وروى عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صل﴾ قال: ((لا يخلون رجل على مغيبة إلا ومعه رجل أو رجلان))، وعن عقبة بن عامر أن رسول الله وَ ل قال: ((إياكم والدخول على النساء))، فقال رجل من الأنصار: أرأيت الحمو؟، قال: ((الحمو الموت)). قال: وهذه آثار ثابتة بالنهي عن ذلك، ومحال أن يأتي رسول الله وخلال ما ينهى عنه، اهـ. قال الخيضري: وأحسن الأجوبة في هذه المسألة: دعوى الخصوصية، ولا يردها كونها لا تثبت إلا بدليل؛ لأن الدليل على ذلك واضح، والله تعالى أعلم. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ١٢٠ ٢٧ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِأَنَّهُ يُزَوَّجُ مَنْ شَاءَ مِنَ النِّسَاءِ ... البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ٢٧ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَله بأَنَّهُ يُزَوِّجُ مَنْ شَاءَ مِنَ النَّسَاءِ بِمَنْ شَاءَ مِنَ الرِّجَالِ إِجْبَارًا بِغَيْرِ رِضَاهُنَّ وَرِضَى آبَائِهِنَّ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ: أَمْرَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ الْآيَةَ. وَأَوْرَدَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَّنِهِ فِي الْبَابِ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْآيَةَ. أَنفُسِهِمْ﴾ ٣٤٨٢ - وَمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ قَالَ: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَأَنَا أَوْلَى بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. ٣٤٨٣ - وَمَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ قوله: ((بأنَّه يزوّج من شاء من النِّساء بمن شاء من الرِّجال)): ذكر الرافعي هذه المسألة ولم يذكر لها دليلًا، واستدل المصنف بما احتج به البيهقي في الباب، وسيأتي نقل كلام العلماء في المسألة. قوله: ((وأورد البيهقيّ)» : ترجم لذلك بـ: باب ما أبيح له 18 من تزويج المرأة من غير استثمارها، وإذا جاز ذلك جاز من غير استثمار وليها، وجعله الله وال أولى بالمؤمنين من أنفسهم. ٣٤٨٢ - قوله: ((وما أخرجه البخاريّ)): تقدم تخريجه برقم: ٣٣٥٩. ٣٤٨٣ - قوله: ((وما أخرجه الشَّيخان)): أخرجه البخاري في فضائل القرآن، باب: خيركم من تعلم القرآن وعلمه: حدثنا عمرو بن عون، ثنا حماد، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، به. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية