Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
٥ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ِ بِإِبَاحَةِ الْوِصَالِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: هُوَ قُرْبَةٌ فِي حَقِِّ نَِّ.
وَهَهُنَا لَطِيفَةٌ، نَبَّهَ عَلَيْهَا صَاحِبُ المَظْلَبِ، وَهُوَ أَنَّ خُصُوصِيَّتَهُ نَّه-
بِإِبَاحَةِ الْوِصَالِ عَلَى كُلِّ أُمَّتِهِ لَا عَلَى أَحَدِ أَفْرَادِهَا، لِأَنَّ كَثِيرًا مِنَ الصُّلَحَاءِ
اشْتَهَرَ عَنْهُمُ الْوِصَالُ، قَالَ: وَالنَّهْيُ تَوَجَّهَ بِحَسَبِ المَجْمُوعِ، اهـ.
قوله: ((وقال إمام الحرمين)):
ذكره ابن الملقن في الغاية والخيضري في اللفظ المكرم زاد الخيضري: وأما في
حق الأمة فهو مكروه.
قوله: ((صاحب المطلب)):
هو ابن الرفعة، اختصر المصنف عبارته، ولعل في إيرادها بتمامها ما يوضح
المقصود، قال ابن الرفعة: وأما ما نقل عن كثير من الصلحاء من الوصال فلعل
وصالهم جاء من غير قصد إليه، بل اتفق ترك تناول المفطر لغفلة عنه، أو لاشتغاله
بالاستغراق في المعارف، ونحن نشاهد الترك عند اشتغال القلب بما يسر أو يحزن،
فكيف بذاك؟، وعلى هذا تكون الخصوصية له وَّر على كل أمته لا على أحد أفرادها،
والنهي توجه بحسب المجموع، لأنه مشرع.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٢
٥ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ِ بِإِبَاحَةِ الْوِصَالِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
فَائِدَةٌ:
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ: يُسْتَدَلُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى بُطْلَانِ مَا وَرَدَ
أَنَّهُ وَِّ كَانَ يَضَعُ الْحَجَرَ عَلَى بَظْنِهِ مِنَ الْجُوعِ، لِأَنَّهُ وَّهَ كَانَ يُطْعَمُ وَيُسْقَى
مِنْ رَبِّهِ إِذَا وَاصَلَ، فَكَيْفَ يُتْرَكُ جَائِعًا مَعَ عَدَمَ الْوِصَالِ حَتَّى يَحْتَاجَ إِلَى شَدِّ
حَجَرٍ عَلَى بَطْنِهِ؟! قَالَ، وَإِنَّمَا لَفْظُ الْحَدِيثِ: الْحُجَزُ - بِالزَّايِ - وَهُوَ طَرَفُ
الْإِزَارُ، فَتَصَخَّفَ بِالرَّاءِ.
قوله: ((قال ابن حبان في صحيحه)) :
بعد روايته لحديث أنس بن مالك أن النبي و 18 قال: ((لا تواصلوا)) قالوا: إنك
تواصل قال: ((إني لست كأحدكم إني أطعم وأسقى))، قال ابن حبان: هذا الخبر دليل
على أن الأخبار التي فيها ذكر وضع النبي ◌َّر الحجر على بطنه هي كلها أباطيل، وإنما
معناها: الحجز، لا الحجر، والحجز: طرف الإزار، إذ الله جل وعلا كان يطعم
رسول الله ﴿ ويسقيه إذا واصل، فكيف يتركه جائعًا مع عدم الوصال حتى يحتاج إلى
شد حجر على بطنه، قال: وما يغني الحجر عن الجوع، وقد تعقبه الحافظ في الفتح
فقال: تمسك ابن حبان بظاهر الحال، فاستدل بهذا الحديث على تضعيف الأحاديث
الواردة بأنه18م كان يجوع ويشد الحجر على بطنه من الجوع ... إلخ كلامه، قال
الحافظ: وقد أكثر الناس من الرد عليه في جميع ذلك، وأبلغ ما يرد عليه به أنه أخرج
في صحيحه من حديث ابن عباس قال: خرج النبي 18ّ بالهاجرة فرأى أبا بكر وعمر
فقال: ((ما أخرجكما؟»، قالا: ما أخرجنا إلا الجوع، فقال: ((وأنا والذي نفسي بيده ما
أخرجني إلا الجوع ... ))، الحديث، فهذا الحديث يرد ما تمسك به، وأما قوله: وما يغني
الحجر من الجوع؟، فجوابه: أنه يقيم الصلب، لأن البطن إذا خلا ربما ضعف صاحبه
عن القيام لانثناء بطنه عليه، فإذا ربط عليه الحجر اشتد وقوي صاحبه على القيام.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٣
٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِأَنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ فِي كَلَامِهِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَظِله
بأَنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ فِي كَلَامِهِ بَعْدَ زَمَانٍ مُنْفَصِلًا
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا نَقُولَنَ لِشَأَىْءٍ إِنِّ فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّ أَن يَشَآءَ الَّهُ
وَأَذْكُرُ رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ الْآيَةَ.
٣٤٢٧ - أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْآيَةِ،
قَالَ: إِذَا نَسِيتَ الاِسْتِثْنَاءَ، فاسْتَثْنِ إِذَا ذَّكَرْتَ، وَقَالَ: هِيَ خَاصَّةٌ
بَرَسُولِ اللهِ وََّ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَ إِلَّا فِي صِلَةٍ مِنْ يَمِينِهِ.
قوله: ((بأنّ له أن يستثني في كلامه بعد زمانٍ منفصلًا)»:
هذه الخصوصية ذكرها ابن الملقن والخيضري، وأوردا حديث الطبراني وأن
الحجة فيه تفسير ابن عباس.
٣٤٢٧ - قوله: ((أخرج الطّبرانيّ)):
قال في المعجم الكبير: حدثنا الحسن بن جرير الصوري، ثنا صفوان بن صالح،
ثنا الوليد بن مسلم، ثنا عبد العزيز بن حصين، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن
ابن عباس، نحوه.
وأخرجه في المعجم الصغير وقال: لم يروه عن ابن أبي نجيح إلا عبد العزيز بن
الحصين، تفرد به الوليد بن مسلم.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: عبد العزيز بن حصين ضعيف.
قوله: ((وابن أبي حاتم)):
الخبر ضمن الجزء المفقود من التفسير، وأخرجه ابن جرير في تفسيره: حدثنا
محمد بن هارون الحربي، ثنا نعيم بن حماد، ثنا هشيم، عن الأعمش، نحوه.
قوله: «إلّا في صلة من یمینه)):
وأخرجه الطبراني أيضًا في المعجم الكبير: حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٤
٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِأَنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ فِي كَلَامِهِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
حيان الرقي، ثنا يحيى بن سليمان الجعفي، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن مجاهد،
عن ابن عباس أنه كان يرى الاستثناء ولو بعد سنة، ثم قرأ ﴿وَلَا نَقُولَنَ لِشَأَىْءٍ إِنِِّ فَاعِلٌ
ذَلِكَ غَدًا * إِلََّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ وَأَذْكُرُ رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ الآية، يقول: إذا ذكرت، فقيل
للأعمش: سمعت هذا من مجاهد قال: حدثني به الليث، عن مجاهد.
قال الطبراني أيضًا: حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني، ثنا سعيد بن سليمان، عن
عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن يعلى بن مسلم، عن جابر بن زيد، عن ابن
عباس في قوله: ﴿وَلَا نَقُولَنَّ لِشَأَىْءٍ إِنِّ فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّ أَنْ يَشَآءَ اللَّهُ وَأَذْكُرُ رَّبَّكَ
إِذَا نَسِيتَ﴾ الآية: أن تقول: إن شاء الله.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رجاله ثقات.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٥
٧ - بَابٌّ:
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٧ - بات:
وَمِنْ خَصَائِصِهِ ﴿كَمَا قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ:
أَنَّ لَهُ الْجَمْعَ فِي الضَّمِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ سُبْحَانَهُ.
٣٤٢٨ - لِقَوْلِهِ نَّهِ: أَنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا.
٣٤٢٩ - وَقَوْلِهِ وَّهَ: وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَهُ، وَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ
عَلَى غَيْرِهِ.
قوله: («بابٌ)) :
لم يترجم له على عادته فيما لم يذكره ضمن الخصائص، وهذه الخصوصية ذكرها
شراح أحاديث الباب كما سيأتي.
٣٤٢٨ - قوله: ((أن يكون الله ورسوله)):
متفق عليه، أخرجه البخاري في الإيمان، باب حلاوة الإيمان: حدثنا محمد بن
المثنى، ثنا عبد الوهاب الثقفي، ثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك نظراته،
عن النبي وَّ﴾ قال: ((ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب
إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما
يكره أن يقذف في النار)).
وأخرجه مسلم في الإيمان أيضًا، باب بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة
الإيمان: حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن يحيى بن أبي عمر ومحمد بن بشار
جميعًا، عن الثقفي، قال ابن أبي عمر: ثنا عبد الوهاب، به.
٣٤٢٩ - قوله: ((ومن يعصهما فإنه لا يضر إلّا نفسه)»:
أخرجه أبو داود في أبواب الجمعة، باب الرجل يخطب على قوس: حدثنا
محمد بن بشار، ثنا أبو عاصم، ثنا عمران، عن قتادة، عن عبد ربه، عن أبي عياض،
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٦
٧ - بَابٌ:
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٣٤٣٠ - لِقَوْلِهِ تَِّ لِلْخَطِيبِ حِينَ قَالَ: مَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ،
وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى: بِشْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ! قُلْ: وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ.
عن ابن مسعود، أن رسول الله ولو كان إذا تشهد قال: ((الحمد لله، نستعينه ونستغفره،
ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد
أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرًا ونذيرًا بين يدي
الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله
شيئًا».
قال علي بن المديني: عبد ربه الذي روى عنه قتادة مجهول، لم يرو عنه غير
قتادة .
وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير وفي الأوسط وفي الدعاء: حدثنا أبو مسلم
الكشي ويوسف القاضي قالا: ثنا عمرو بن مرزوق، أنا عمران القطان، به.
ومن طريق الطبراني أخرجه المزي في ترجمة عبد ربه بن أبي يزيد من تهذيب
الكمال: أخبرنا أبو الحسن ابن البخاري، أنبأنا محمد بن أبي زيد الكراني، أنا
محمود بن إسماعيل الصيرفي، أنا أبو الحسين ابن فاذشاه، أنا أبو القاسم الطبراني،
به .
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو
الحسين: محمد بن أحمد الأصم ببغداد، ثنا أبو قلابة، ثنا أبو عاصم، به.
٣٤٣٠ - قوله: «لقوله ◌َّ للخطيب»:
أخرجه مسلم في الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة: حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة
ومحمد بن عبد الله بن نمير قالا: ثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد العزيز بن رفيع، عن
تميم بن طرفة، عن عدي بن حاتم، أن رجلًا خطب عند النبي ◌َّ فقال :... الحديث.
قوله: «قل: ومن يعص الله ورسوله)):
قال المصنف تَّهُ في شرح النسائي: علمه وَّر صواب ما أخل به بقوله: ((قل
ومن يعص الله ورسوله)).
فظهر أن ذمه ﴿ له إنما كان على الجمع بين الاسمين في الضمير، وحينئذ يتوجه
الإشكال ويتخلص عنه من أوجه:
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٧
٧ - بَابٌ:
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
قَالُوا: إِنَّمَا امْتُنِعَ مِنْ غَيْرِهِ دُونَهُ وَّوَ لِأَنَّ غَيْرَهُ إِذَا جَمَعَ أَوْهَمَ إِظْلَاقَهُ
التَّسْوِيَةَ، بِخِلَافِهِ هُوَ رََّ، فَإِنَّ مَنْصِبَهُ لَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ إِيهَامُ ذَلِكَ.
أحدها: أن المتكلم لا يدخل تحت خطاب نفسه إذا وجهه لغيره، فقوله اَله :
(بئس الخطيب أنت))، منصرف لغير النبي وَلّ لفظًا ومعنى.
وثانيها: أن إنكاره مَّي على ذلك الخطيب يحتمل أن يكون كان هناك من يتوهم التسوية
من جمعهما في الضمير الواحد فمنع ذلك من أجله، وحيث عدم ذلك جاز الإطلاق.
وثالثها: أن ذلك الجمع تشريف له وَلجه، ولله تعالى أن يشرف من شاء بما شاء،
ويمنع من مثل ذلك الغير، كما أقسم بكثير من المخلوقات ومنعنا من القسم بها،
فقال وَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَئِكَتَّهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ﴾ الآية، ولذلك أذن لنبيه وَّر في إطلاق
مثل ذلك ومنع منه الغير على لسان نبيه.
ورابعها: أن العمل بخبر المنع أولى لأوجه، لأنه تقييد قاعدة، والخبر الآخر
يحتمل الخصوص كما قررناه، ولأن هذا الخبر ناقل، والآخر مبق على الأصل.
قوله: ((لأن غيره إذا جمع أوهم إطلاقه التّسوية)):
قال القاضي عياض في شرح مسلم: أنكر عليه وّ جمع اسمه مع اسم الله في
كلمة واحدة وضمير واحد لما فيه من التسوية تعظيمًا لله تعالى، وإن كان الله تعالى قد
شرف نبينا بذكره مثل ذلك في حقه، وعدت من خصائصه وَلّر، كقوله تعالى: ﴿وَأَطِيعُواْ
اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ الآية وقوله تعالى: ﴿ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ الآية، وشبه هذا، وقد روي أن
إنكاره ** وقوفه على قوله: ومن يعصهما، وبه احتج به المفسرون على تخطئة الوقوف
على غير التام، وقال الحافظ في الفتح: وعلى دعوى أنه من الخصائص فيمتنع من غير
النبي ◌ُّ﴿ ولا يمتنع هو منه ◌َل﴾، لأن غيره إذا جمع أوهم إطلاقه التسوية بخلافه
هو ◌َّ، فإن منصبه لا يتطرق إليه إيهام ذلك، وإلى هذا مال العز ابن عبد السلام، اهـ.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٨
٨ - بَابٌ: وَمِنْ خَصَائِصِهِ وَ﴿ِ: أَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٨ - بَابٌ: وَمِنْ خَصَائِصِهِ وَلَ: أَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ
قَالَ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ ابْنُ عَطَاءِ الله شَيْخُ الصُّوفِيَّةِ عَلَى طَرِيقَةِ الشَّاذِلِيَّةِ
فِي كِتَابِهِ التّنْوِيرِ:
قوله: ((شيخ الصّوفيّة» :
هو العارف: أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عطاء الله، تاج الدين أبو الفضل
الإسكندراني، الشاذلي، صحب الشيخ أبا العباس المرسي صاحب الشاذلي، وصنف
مناقبه ومناقب شيخه، وكان المتكلم على لسان الصوفية في زمانه مع الإمام شيخ
الواعظين السالك، وقدوة العابدين الناسك، أبو الفضل: أحمد بن محمد بن
عبد الكريم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن عيسى بن الحسين بن عطاء الله
الجذامي نسبًا، المالكي مذهبًا، الإسكندري دارًا، القرافي مزارًا، الصوفي مشربًا،
الشاذلي طريقة، ترجم له الحافظ في الدرر الكامنة فقال: كان رجلاً صالحًا، يتكلم
على كرسي في الجامع بكلام حسن، وله ذوق ومعرفة بكلام الصوفية وآثار السلف، وله
عبارة عذبة لها وقع في القلوب، وكانت له مشاركة في الفضائل، وكانت له جلالة.
قوله: «في کتابه التّنویر)»:
في إسقاط التدبير، وهو عمدة في تهذيب النفوس، يعنى بترسيخ عقيدة ﴿وَمَا كَانَ
لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ، أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ والتأدب مع من
﴿أَلَاَ لَهُ الْخَلْقُ وَآلْأَمْ﴾ بترك الاختيار وعدم منازعته الأقدار، والتنوير بقوله: ﴿قُلّ مَن
يَكْلَؤُكُمْ بِلَتْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنْ﴾ وتخليصها بإسقاط الحول والقوة والاستسلام إلى حول
وقوة ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَِّ وَالْأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَرَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيْتِ
وَيُخْرِجُ الْمَيْتَ مِنَ الْحَّ وَمَن يُدَبِرُ آلْأَمْ﴾ بغية الترقي بها إلى حقيقة ﴿وَمَن يَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ
فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ حتى تقبل في عبادتها على الله خالصة كما يحب ﴿أَلَا لِلَِّ الذِينُ الْخَالِصَُ﴾
مفوضة أمرها إليه قولاً وفعلاً، قلبًا وقالبًا، متحققة صادقة في قولها: ﴿وَأَفْوِّضُ أَمْرِى إِلَى
اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٩
٨ - بَابٌ: وَمِنْ خَصَائِصِهِ مَ﴿ِ: أَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
الْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمُ الزَّكَاةُ لِأَنَّهُمْ لَا مِلْكَ لَهُمْ
مَعَ الله، إِنَّمَا كَانُوا يَشْهَدُونَ مَا فِي أَنْفُسِهِمْ مِنْ وَدَائِعِ الله لَهُمْ يَبْذُلُونَهُ فِي
أَوَانِ بَذْلِهِ، وَيَمْنَعُونَهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ، وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ إِنَّمَا هِيَ طُهْرَةٌ لِمَا عَسَاهُ أَنْ
يَكُونَ مِمَّنْ أُوجِبَتْ عَلَيْهِ، وَالْأَنْبِيَاءُ مُبَرَّؤُونَ مِنَ الدَّنَسِ لِعِصْمَتِهِمْ.
قوله: ((الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام لا تجب عليهم الزّكاة):
ذكر هذه العبارة: الرملي في نهاية المحتاج، والمناوي في فيض القدير، وغيرهما
نقلًا عن المصنف، وأول العبارة: ومن خصائص الأنبياء أنه لا تجب عليهم الزكاة.
قوله: ((لأنهم لا ملك لهم مع الله)):
في نسخة أخرى: ((لا يشاهدون لهم ملكًا مع الله)).
قوله: ((ما في أنفسهم)) :
كذا في الأصول، وفي التنوير: ((ما في أيديهم)).
قوله: ((والأنبياء مبرؤون من الدنس)»:
قال المناوي في شرحها: وهذا كما تراه بناه ابن عطاء الله على مذهب إمامه: أن
الأنبياء لا يملكون، ومذهب الشافعي خلافه.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٣٠
٩ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ِ بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْفَيْءٍ ...
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٩ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ
ـعَلَ اللّه
وسلم
بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْفَيْءٍ وَخُمُسِ خُمُسِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ
وَبِاصْطِفَاءِ مَا يَخْتَارُهُ وَّهِ مِنَ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ مِنْ جَارِيَةٍ وَغَيْرِهَا،
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿َّ أَقَءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلَّهِ وَلِلَّسُولِ﴾ الْآيَةَ،
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَعْلَمُوْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ, وَلِلرَّسُولِ﴾ الْآيَةَ.
قوله: ((وخمس خمس الفيء، والغنيمة)):
وذلك بنص القرآن، أما الفيء ففي الآية الأولى التي أوردها المصنف من سورة
الحشر قوله تعالى: ﴿مَآ أَفَءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ الآية، وأما الغنيمة ففي قوله تعالى:
﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ، وَلِلرَّسُولِ﴾ الآية، وكأن المصنف اقتبس الترجمة
من السنن الكبرى للبيهقي، والحجة في الباب حديث أمير المؤمنين عمر الذي أورده
المصنف هنا، وقد روي بألفاظ يفسر بعضها بعضًا، ويبين بعضها ما أجمل في البعض
الآخر، أخرج أبو داود حديث أمير المؤمنين عمر من طريق أسامة بن زيد، وفي لفظه
ما ليس في لفظ الصحيحين، فقال: باب: في صفايا رسول الله وَلقر من الأموال:
واحتج فيه أيضًا بحديث أمير المؤمنين عمر من رواية أسامة بن زيد، عن الزهري فقال:
حدثنا هشام بن عمار، حدثنا حاتم بن إسماعيل. ح
وحدثنا سليمان بن داود المهري، أنا ابن وهب قال: أخبرني عبد العزيز بن
محمد. ح
وحدثنا نصر بن علي، أنا صفوان بن عيسى - وهذا لفظ حديثه - كلهم، عن
أسامة بن زيد، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: كان فيما احتج به
عمر أنه قال: ((كانت لرسول الله وَّ ثلاث صفايا: بنو النضير وخيبر وفدك، فأما بنو
النضير: فكانت حبسًا لنوائبه، وأما فدك: فكانت حبسًا لأبناء السبيل، وأما خيبر: فجزأها
رسول الله وَ﴾ ثلاثة أجزاء: جزءين بين المسلمين، وجزءًا نفقةً لأهله، فما فضل عن
نفقة أهله جعله بين فقراء المهاجرين)).
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣١
٩ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِأَرْبَعَةٍ أَخْمَاسِ الْفَيْءِ ...
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٣٤٣١ - أَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَالشَّيْخَانِ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: إِنَّ الله كَانَ خَصَّ
رَسُولَ اللهِ وَ ﴿ فِي هَذَا الْفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ، فَقَالَ: ﴿وَمَآ أَفَاءَ اللّهُ
عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَّ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلِ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ, عَلَى
مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ الْآيَةَ، فَكَانَتْ هَذِهِ خَاصَّةً لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ،
ثم قال أبو داود: باب ما جاء في سهم الصفي: حدثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا قرة
قال: سمعت يزيد بن عبد الله، قال: كنا بالمربد، فجاء رجل أشعث الرأس، بيده قطعة
أديم أحمر، فقلنا: كأنك من أهل البادية؟، قال: أجل، قلنا: ناولنا هذه القطعة الأديم
التي في يدك، فناولناها، فقرأنا ما فيها، فإذا فيها: من محمد رسول الله إلى بني
زهير بن أقيش، إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأقمتم
الصلاة، وآتيتم الزكاة، وأديتم الخمس من المغنم، وسهم النبي ◌َّ وسهم الصفي أنتم
آمنون بأمان الله ورسوله، فقلنا: من كتب لك هذا الكتاب؟ قال: رسول الله اله.
فيؤخذ من هذه الروايات أن للنبي وسلم صفيًّا غير السهم المختص بالغنيمة، وقد
قال أبو داود: حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن مطرف، عن عامر الشعبي قال:
كان للنبي وَّير سهم يدعى الصفي: إن شاء عبدًا، وإن شاء أمةً، وإن شاء فرسًا، يختاره
قبل الخمس، أخرجه النسائي في الكبرى فقال في أوله: أما سهم النبي فكسهم رجل من
المسلمين، ... ثم ذكر الباقي سواء، قال أبو داود أيضًا: حدثنا محمد بن بشار، ثنا أبو
عاصم وأزهر قالا: ثنا ابن عون قال: سألت محمدًا عن سهم النبي ◌َّر والصفي، قال:
كان يضرب له بسهم من المسلمين وإن لم يشهد، والصفي: يؤخذ له رأس من الخمس
قبل كل شيء.
ففهم أن سهم النبي ◌ّر هو المشار إليه في قوله تعالى وللرسول في الآية: ﴿وَأَعْلَمُواْ
أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ, وَلِلَّسُولِ﴾ الآية، وهو خمس الخمس من الغنيمة
والفيء، فيكون عطفه على الخمس من باب عطف الخاص على العام اهتمامًا به.
٣٤٣١ - قوله: ((أخرج أحمد)):
تقدم الكلام في غير موضع على هذا العزو، وأننا نكتفي بتخريج ما في
الصحيحين أو أحدهما عملًا بطريقة المصنف في كتابه.
أخرجه البخاري مطولًا ومختصرًا، في الجهاد والسير، باب المجن ومن يترس
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: أبن الملاح=

٣٢
٩ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْفَيْءٍ ...
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَّتِهِمْ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللهِ،
فَعَمِلَ بِذَلِكَ حَيَاتَهُ، ثُمَّ تُؤُفِّيَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَعَمِلَ
فِيهِ بِمَا عَمِلَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ وَلِّ.
٣٤٣٢ - وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ،
بترس صاحبه: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن الزهري، عن
مالك بن أوس بن الحدثان، عن عمر رَظ ◌ُه، به. مختصر.
قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله وَ﴾، مما لم يوجف
المسلمون عليه بخيل، ولا ركاب، ((فكانت لرسول الله وَّل خاصةً، وكان ينفق على أهله
نفقة سنته، ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدةً في سبيل الله)).
وبطوله في فرض الخمس: حدثنا إسحاق بن محمد الفروي، ثنا مالك بن أنس،
عن ابن شهاب، به.
وبطوله أيضًا في المغازي، باب حديث بني النضير: حدثنا أبو اليمان، أنا
شعيب، عن الزهري، به.
وبطوله في الفرائض، باب قول النبي ◌َله: ((لا نورث، ما تركنا صدقة)): حدثنا
يحيى بن بكير، ثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، به.
وأخرجه مسلم بطوله في الجهاد والسير، باب حكم الفيء: وحدثني عبد الله بن
محمد بن أسماء الضبعي، ثنا جويرية، عن مالك، به.
واختصره في الباب المذكور: حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع وعبد بن
حميد قال ابن رافع: ثنا، وقال الآخران: أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، به.
قال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى، أنا سفيان بن عيينة، عن معمر، به
قال أيضًا: حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن عباد وأبو بكر ابن أبي شيبة
وإسحاق بن إبراهيم واللفظ لابن أبي شيبة قال إسحاق: أنا، وقال الآخرون: ثنا
سفيان، عن عمرو، عن الزهري، به.
٣٤٣٢ - قوله: ((وأخرج أبو داود)):
في الجهاد، باب الإمام يستأثر بشيء من الفيء لنفسه: حدثنا الوليد بن عتبة، ثنا
الوليد، ثنا عبد الله بن العلاء، أنه سمع أبا سلام الأسود قال: سمعت عمرو بن عبسة
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣٣
٩ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿﴿ بِأَرْبَعَةٍ أَخْمَاسِ الْفَيْءٍ ...
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَالْحَاكِمُ، عَنْ عَمْروِ بْنِ عَبَسَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللهِ وَِّ: لَا يَحِلُّ لِي مِنْ
غَنَائِمِكُمْ مِثْلُ هَذَا، إِلَّا الْخُمُسَ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ.
قال: صلى بنا رسول الله وَّل إلى بعير من المغنم، فلما سلم أخذ وبرة من جنب البعير
ثم قال : ... فذكره.
إسناد صحيح.
قوله: ((والحاكم)):
قال في المستدرك: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، أنبأ العباس بن
الوليد بن مزيد البيروتي، ثنا محمد بن شعيب بن شابور، ثنا عبد الله بن العلاء، به.
سكت عنه هو والذهبي.
قوله: ((إلّا الخمس)»:
ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: أخبرنا أبو علي
الروذباري، أنا محمد بن بكر، ثنا أبو داود، به.
وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين: حدثنا إبراهيم بن دحيم، ثنا أبي. ح
وحدثنا أحمد بن العلاء الدمشقي، ثنا هشام بن عمار. ح
وحدثنا سليمان بن أحمد بن أيوب بن حذلم الدمشقي قالوا: ثنا الوليد بن مسلم، به.
وابن عبد البر في التمهيد: وحدثنا محمد بن عبد الله بن حكم، ثنا محمد بن
معاوية بن عبد الرحمن، ثنا إسحاق بن أبي حسان الأنماطي، ثنا هشام بن عمار، به.
قوله: (والخمس مردود فیکم) :
قال البيهقي: قال الشافعي نظره: فاختلف أهل العلم عندنا في سهمه، فمنهم من
قال: يرد على السهمان التي ذكرها الله معه، ومنهم من قال: يضعه الإمام حيث رأى
على الاجتهاد للإسلام وأهله، ومنهم من قال: يضعه في الكراع والسلاح، والذي
أختار أن يضعه الإمام في كل أمر حصن به الإسلام وأهله، من سد ثغر، أو إعداد كراع
أو سلاح، أو إعطاء أهل البلاء في الإسلام نفلًا عند الحرب وغير الحرب إعدادًا
للزيادة في تعزير الإسلام وأهله على ما صنع فيه رسول الله وَعليه، فإن رسول الله وَّةٍ قد
أعطى المؤلفة، ونفل في الحرب، وأعطى عام خيبر نفرًا من أصحابه من المهاجرين
والأنصار أهل حاجة وفضل، وأكثرهم أهل فاقة، نرى ذلك، والله أعلم كله من سهمه.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٣٤
٩ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْفَيْءِ ...
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٣٤٣٣ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ عَسَاكِرٍ، عَنْ عُمَر بنِ الْحَكَم قَالَ:
لَمَّا سُبِيَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ عُرِضَ السَّبْيُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وََّ، فَكَانَ فِيهِ رَيْحَانَةُ بِنْتُ
زَيْدِ بْنِ عَمْروٍ، فَأَمَرَ بِهَا فَعُزِلَتْ، وَكَانَ يَكُونُ لَهُ صَفِيٌّ مِنْ كُلِّ غَنِيمَةٍ.
٣٤٣٣ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)):
قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا محمد بن عمر، ثنا عاصم بن عبد الله بن
الحكم، عن عمر بن الحكم قال: أعتق رسول الله وَ* ريحانة بنت زيد بن عمرو بن
خنافة، وكانت عند زوج لها محب لها مكرم، فقالت: لا أستخلف بعده أبدًا، وكانت
ذات جمال، فلما سبيت بنو قريظة ... القصة.
مرسل، عمر بن الحكم يروي عن بعض الصحابة، وفي إسناده الواقدي.
قوله: ((وابن عساكر)):
أخرجه من طريق ابن سعد المذكور، في جزء الشمائل من تاريخ دمشق، باب ذكر
بنيه وبناته وأزواجه ◌َّ: قرأت على أبي غالب ابن البنا، عن أبي محمد الجوهري أنبأنا
أبو عمر بن حيوية أنبأنا أحمد بن معروف أنبأنا الحسين بن الفهم أنبأنا محمد بن سعد،
به .
قوله: ((من كلّ غنيمةٍ)):
تمام الخبر عند ابن سعد: فلما عزلت خار الله لي، فأرسل بي إلى منزل أم
المنذر بنت قيس أيامًا، حتى قتل الأسرى وفرق السبي، ثم دخل علي رسول الله وكل
فتحييت منه حياءً، فدعاني فأجلسني بين يديه فقال: ((إن اخترت الله ورسوله اختارك
رسول الله لنفسه))، فقلت: إني أختار الله ورسوله، فلما أسلمت أعتقني رسول الله بَير
وتزوجني، وأصدقني اثنتي عشرة أوقيةً ونشًا كما كان يصدق نساءه، وأعرس بي في بيت
أم المنذر، وكان يقسم لي كما كان يقسم لنسائه، وضرب علي الحجاب، وكان
رسول الله ◌َ معجبًا بها، وكانت لا تسأله إلا أعطاها ذلك، ولقد قيل لها: لو كنت
سألت رسول الله وَير بني قريظة لأعتقهم، وكانت تقول: لم يخل بي حتى فرق السبي،
ولقد كان ◌َّلّ يخلو بها ويستكثر منها، فلم تزل عنده حتى ماتت مرجعه وَل من حجة
الوداع، فدفنها بالبقيع، وكان تزويجه إياها في المحرم سنة ست من الهجرة.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣٥
٩ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْفَيْءِ ...
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٣٤٣٤ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ رَجُلٍ
مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ كَتَبَ لَهُ فِي قِطْعَةِ أَدِيمٍ: مِنْ
مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ إِلَى بَنِي زُهَيْرِ بْنِ أُقَيْشِ: إِنَّكُمْ إِنْ شَهِدْتُمْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ،
وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَأَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ، وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ، وَأَذَيْتُمُ الْخُمُسَ مِنَ
المَغْنَمِ، وَسَهْمَ النَِّّ وَسَهْمَ الصَّفِيِّ، أَنْتُمْ آمِنُونَ بِأَمَانِ اللهِ وَرَسُولِهِ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: سَهْمُ الصَّفِيِّ مَشْهُورٌ فِي صَحِيحِ الْآثَارِ، مَعْرُوفٌ
عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَلَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ السِّيَرِ فِي أَنَّ صَفِيَّةَ مِنْهُ، وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ
عَلَى أَنَّهُ خَاصٌّ بِهِ نَّهِ، وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ أَنَّ ذَا الْفَقَارِ كَانَ مِنَ الصَّفِيِّ.
٣٤٣٤ - قوله: ((وأخرج البيهقيّ في سننه)) :
ذكرته قريبًا عند التعليق على ترجمة الباب بإسناد أبي داود، ومن طريق أبي داود
أخرجه البيهقي: أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ محمد بن بكر، ثنا أبو داود، به.
قوله: ((عن رجل من الصحابة)):
هكذا في الأصول، ولم يقع كذلك، لا في سنن أبي داود ولا في سنن البيهقي،
وقد أخرجه أيضًا النسائي في كتاب قسم الفيء من المجتبى فقال: أخبرنا عمرو بن
يحيى، ثنا محبوب، أنبأنا أبو إسحاق، عن سعيد الجريري، عن يزيد بن الشخير، قال:
بينا أنا مع مطرف بالمربد إذا دخل رجل ... القصة.
قوله: «بأمان الله ورسوله»:
تمام الرواية: ((قلنا: من كتب هذا لك؟ قال: رسول الله وَي).
قوله: ((وأجمع العلماء على أنه خاص به اَليات)):
ليس في عبارة ابن عبد البر أنه خاص به وير، وإنما مؤداها يعطي هذا المعنى،
ونص العبارة في التمهيد: قد أجمع العلماء طرًّا على أن سهم الصفي ليس لأحد بعد
النبي ◌َ ﴾، فارتفع القول في ذلك، إلا أن أبا ثور حكي عنه ما يخالف هذا الإجماع،
قال: يؤخذ الصفي ويجرى مجرى سهم النبي ◌ّ# إن كان بينهم الصفي ثابتًا، قال أبو
عمر: الآثار المرفوعة في الصفي متعارضة، وليس فيه عن الصحابة شيء يثبت، وقال
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: أبن الملاح=

٣٦
٩ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِأَرْبَعَةٍ أَخْمَاسِ الْفَيْءٍ ...
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
القرطبي في أحكام القرآن: ورأى بعض الناس أن هذا جائز للأئمة بعده، وهو قول أبي
ثور: الصفي للأئمة بعده وَّ، قال الخيضري: ولم يتابعه على هذا القول أحد، قال:
وقال ابن كج في باب قسم الفيء من التجريد: سهم الصفي لا يختص بالغنيمة بل كان
له ذلك من رأس الفيء أيضًا، وقال صاحب التقريب: قد علق الإمام الشافعي الجواب
في الصفي في كتاب سير الأوزاعي من الأم فقال: وهل كان رسول الله و 185 يأخذه قبل
القسم أو كان يأخذه من سهم الخمس؟: قولان، قال الخيضري: وحكى إمام الحرمين
في النهاية وجهين في أن الصفي كان للنبي وسل﴾ خارجًا عن سهمه أو كان محسوبًا عليه
من سهمه؟
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣٧
١٠ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ بِالْحِمَى لِنَفْسِهِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
١٠ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَله
بِالْحِمَى لِنَفْسِهِ وَأَنَّهُ لَا يُنْقَضُ مَا حَمَاهُ
٣٤٣٥ - أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿ّ: أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّمَةً
قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّرِ قَالَ: لَا حِمَى إِلَّا للهِ وَلِرَسُولِهِ.
قَالَ الْأَصْحَابُ: مِنْ خَصَائِصِهِ وَلِ: أَنَّ لَهُ وَّهِ أَنْ يَحْمِيَ المَوَاتَ
قوله: «باب اختصاصه {﴾﴾ بالحمى لنفسه)):
الحمى: هو المكان المحمي، والمراد بالحمى: منع الرعي في أرض مخصوصة
من المباحات، فيجعلها الإمام مخصوصة برعي بهائم الصدقة مثلاً، قال الحافظ في
الفتح، وأصل الحمى عند العرب أن الرئيس منهم كان إذا نزل منزلاً مخصبًا استعوى
كلبًا على مكان عال، فإلى حيث انتهى صوته حماه من كل جانب، فلا يرعى فيه غيره،
ويرعى هو مع غيره فيما سواه، اهـ.
١
ومع كونه لم يقع ذلك منه وَ له، ولو وقع لكان مصلحة للمسلمين؛ لأن ما كان
مصلحة له فهو مصلحة لهم، وسيأتي بقية مباحث الباب.
٣٤٣٥ - قوله: ((أخرج البخاريّ)):
أخرجه في المساقاة، باب: ((لا حمى إلا لله ولرسوله {َ ﴾)): حدثنا يحيى بن بكير،
ثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، به.
وفي الجهاد والسير، باب أهل الدار يبيتون، فيصاب الولدان والذراري: حدثنا
علي بن عبد الله، ثنا سفيان، ثنا الزهري، به .
قوله: ((لا حمى إلَّا لله ولرسوله)):
قال الإمام الشافعي رضيالله: هذا الحديث يحتمل معنيين:
أحدهما: أن لا يكون لأحد أن يحمي للمسلمين غير ما حماه رسول الله وَله،
ومن ذهب هذا المذهب قال: يحمي الوالي كما حمى رسول الله صل و من البلاد لجماعة
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٣٨
١٠ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِالْحِمَى لِنَفْسِهِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
لِنَفْسِهِ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِسَائِرِ الْأَئِمَّةِ قَطْعًا، وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُمُ الْحِمَى
لِلْمُسْلِمِينَ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ أَيْضًا، وَعَلَى الْجَوَازِ: يَجُوزُ نَقْضُهُ لِمَنْ بَعْدَهُ،
وَمَا حَمَاهُ النَّبِيُّ وَ لَا يُنْقَضُ وَلَا يُغَيَّرُ بِحَالٍ .
المسلمين على ما حماه رسول الله صل﴾، ولا يكون لوال إن رأى صلاحًا لعامة من حمى
أن يحمي بحال شيئًا من بلاد المسلمين.
والمعنى الثاني: لا حمى إلا على مثل ما حماه عليه رسول الله وَّر، ومن ذهب
هذا المذهب قال: للخليفة خاصة دون الولاة أن يحمي على مثل ما حمى عليه
رسول الله مَلها.
وأخذ أصحاب الشافعي من هذا أن للشافعي في المسألة قولين، في الأئمة بعد
النبي ◌َّ: هل لهم أن يحموا لمصالح المسلمين أو لا؟.
الأول: المنع، لعموم حديث الباب، ولكونه أقرب إلى ظاهر اللفظ.
الثاني: وهو الراجح عندهم -: جواز ذلك لهم قال الخيضري: وهو الصحيح،
وهو مذهب أبي حنيفة ومالك، واستدلوا لذلك بما في صحيح البخاري أن عمر حمى
الشرف والربذة.
قوله: ((ولا يجوز ذلك لسائر الأئمّة قطعًا)):
وهذه خصوصية أخرى بوب لها البيهقي في السنن الكبرى فقال: باب الحمى
له وَ﴾ خاصةً في أحد القولين، قال الخيضري: ومراد البيهقي بهذا فيما يظهر: أن له وَله
أن يحمي لنعم الصدقة بلا خلاف، وأن غيره من الأئمة لا يحمي لنعم الصدقة على
قول، وهو قول مرجوح.
قوله: ((وما حماه النَّبِي وَِّّهِ لا ينقض ولا يُغيَّر بحال)):
قالوا: لأنه نص من الشارع، فلا ينقض بحال، قال الخيضري: وهذه خصوصية
أخرى أهملها الشيخان، قال: وفيه طريق أخرى: وهي إن بقيت الحاجة التي حمى لها
لم ينقض، وإن زالت فوجهان، أحدهما: نعم، وبه قال أبو حنيفة لزوال العلة،
وأظهرهما: المنع؛ لأن التغيير إنما يكون بالاجتهاد، ونحن نقطع بأن ما فعله النبي وَلـ
كان مصلحة، فلا يرفع القطع بالظن.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣٩
١٠ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ بِالْحِمَى لِنَفْسِهِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَكَانَ وَلَّهَ يَحْمِي بِقَطْعِ الْأَرَاضِي قَبْلَ فَتْحِهَا؛ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى مَلَّكَهُ
إِيَّاهَا، يَفْعَلُ فِيهَا مَا يَشَاءُ.
وَقَدْ أَقْطَعَ بَّهِ تَمِيمَ الدَّارِيَّ وَذُرِّيَّهُ قَرْيَةً بِبَيْتِ المَقْدِسِ قَبْلَ فَتْحِهِ، وَهِيَ
فِي يَدِ ذُرِّيَّتِهِ إِلَى الْيَوْمِ، وَأَرَادَ بَعْضُ الْؤُلَاةِ التَّشْوِيشَ عَلَيْهِمْ فَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ
بِكُفْرِهِ، قَالَ: لِأَنَّ النَِّيَّ وَّهَ كَانَ يَقْطَعُ أَرْضَ الْجَنَّةِ، فَأَرْضُ الدُّنْيَا أَوْلَى.
قوله: ((وكان يليه يحمي بقطع الأراضي قبل فتحها)»:
أدخل بعضهم هذه المسألة في أبواب الصفي، قال الخيضري في اللفظ المكرم:
جعل الإمام الغزالي إعطاء النبي ◌ٍَّ* تميم الداري بيت عينون وحبرون من الصفايا
المختصة به ، قال: فلا يكون لأحد من الأئمة بعد النبي ◌ّ﴾ أن يقطع أحدًا من
الرعية شيئًا لم يدخل في ملكة المسلمين، قال: وعد ذلك من الخصائص النبوية، قال
الخيضري: هكذا نقله عنه تلميذه القاضي أبو بكر ابن العربي في شرح الموطأ، كما
سيأتي في التعليق التالي.
قوله: ((فأفتى الغزاليّ بكفره» :
قال القاضي أبو بكر ابن العربي في شرح الموطأ عند الكلام على حديث عمرو بن
شعيب، عن أبيه، عن جده: وقد كان عند أولاد تميم الداري كتاب النبي وَّ في قطعة
أديم: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أنطى محمد رسول الله تميمًا الداري، أقطعه
قريتي حبرون وبيت عینون بلد الخليل.
فبقي ذلك في يده ويد أهله إلى أن غلب الفرنج على القدس والخليل سنة اثنتين
وتسعين وأربعمائة، قال: ولقد اعترض بعض الولاة على آل تميم أيام كنت بالشام،
وأراد انتزاعها منه، فحضر القاضي حامد الهروي الحنفي، فاحتج الداريون بالكتاب،
فقال القاضي: هذا الكتاب ليس بلازم لأن النبي ◌َّ أقطع تميمًا ما لم يملك، فاستفتى
الوالي الفقهاء - وكان الطوسي؛ يعني: الغزالي - حينئذ ببيت المقدس فقال: هذا
القاضي كافر، فإن النبي ◌ّ قال: ((زويت لي الأرض كلها))، وكان ◌َّ يقطع الجنة
فيقول: قصر كذا لفلان، فوعده ◌َّل صدق وعطاؤه حق.
قال: فخزى الله القاضي والوالي وبقي آل تميم على ما بأيديهم أهـ.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٠
١٠ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِالْحِمَى لِنَفْسِهِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وقد ذكر القاضي أبو بكر ابن العربي تكَّهُ هذه القضية في كتاب سماه: قانون
التأويل، وهو كتاب جمعه القاضي أبو بكر ابن العربي من فوائد الغزالي.
ونصه في هذا الموضع: ما قولكم أدام الله علوكم فيما أقطع رسول الله وَلا تميمًا
الداري من الشام قبل أن يملكه أهل الإسلام، ما وجه صحته مع أنه جرى قبل الملك
ولم يتصل به القبض ولم يجر تحديد بحل الإقطاع، هل يجوز للإمام أن ينزع ذلك من
يد آل تميم؟ ومتى يحصل الملك للمقطع؟ .
فأجاب: ذلك الإقطاع صحيح لتميم، ومنتقل إلى أعقابه، ووقت حصول الملك
عند تسليم الإمام المستولي على تلك الأرض له ذلك، ووجه صحته أن النبي صل18 كان
مختصًّا بالصفايا من المغنم، حتى كان يختار من المغنم ما يريد، ويرفع ملك المسلمين
عنه بعد استيلائهم عليه، فكذلك كان له أن يستثني بقعة من ديار الكفر عن ملك
المسلمين، ويعيِّنها لبعض المسلمين، فتصير ملكًا له، ويكون سبب الملك تسليم الإمام
بأمر رسول الله صل، وهي من التخصيصات قبل الاستيلاء، وليس ذلك لغيره وصل من
الأئمة، فإنه ﴿ كان مطلعًا بالوحي على ما سيملك في المستقبل، وعلى وجه المصلحة
في التخصيص والاستثناء وغير ذلك مما لا يطلع غيره عليه.
وأما قول من قال: لا يصح إقطاعه لأنه قبل الملك، فهو كفر محض؛ لأنه يقال
له: هل حل لرسول الله سر ما فعل أو كان ظالمًا بتصرفه ذلك؟ فإن جعله ظالمًا كفر،
وإن قال: بل حل له ذلك، قيل له: أفعلم أن ذلك يحصل أو لا؟، فإن قال: جهله،
كفر، وإن قال: إنه علمه ولكن علم أنه لا يحصل، قيل: فلا يبقى إلا أنه أقدم عليه مع
علمه ببطلانه، فطيب قلب من سأله بما لا يحصل له، قيل: وهذا محض الخداع
والتلبيس، ومن نسبه إلى ذلك، فقد كفر.
وأما قوله: إن القبض لم يحصل، فهو مردود من وجهين: أحدهما: أن أفعاله داَله
حجة، فهو كما لو وهب امرأة رجل لرجل آخر، فإنها تحرم على الأول، ويحمل على
أنه أوحي إليه أنها حرمت عليه وحلت للآخر، بل الإقطاع المذكور نظير ما لو أقطع
الإمام شخصًا من موات الأرض شيئًا فإن الإقطاع يصح ولا يملكه المقطع له في
الحال، بل إنما يملكه بالإحياء، والقبض ليس بشرط في صحة هذا التخصيص، وأما
الحد فليس شرطًا للصحة، ولا سيما في الأمور العامة، وإنما يشترط التسليم، وللإمام
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية