Indexed OCR Text
Pages 761-780
٧٦١ ٥ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ بِتَحْرِيمِ الْكِتَابَةِ وَالشِّعْرِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى أن الشهر بالرؤية فقط، فيكون تسعًا وعشرين، أو بتكملة ثلاثين، فلا نحتاج مع الثلاثين إلى تكلف رؤية. قال: وأما الشعر فنزهه الله تعالى عن الشعر، قال تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَهُ الشِّعْرَ وَمَا يَتْبَغِى لَهٍُ﴾ الآية، فما قال الشعر مع كثرته وجودته في قريش، وجريان قرائحهم به، وقد يقع شيء نادر في كلامه ﴿ موزونًا، فما صار بذلك شاعرًا قط، كقوله وَله: أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب وقوله ێ : هل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت ومثل هذا قد يقع في كتب الفقه والطب وغير ذلك مما يقع اتفاقًا، ولا يقصده المؤلف ولا يشعر به، أفيقول مسلم قط: إن قوله تعالى: ﴿وَحِفَانِ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَتٍ﴾ الآية، هو بيت؟! معاذ الله! وإنما صادف وزنًا في الجملة. وقد حكى الرافعي في مسألة الشعر الخلاف كما في مسألة الكتابة، وأن الصحيح أنه وَّ كان لا يحسن نظم الشعر، قال الخيضري: وما اقتضاه كلام الرافعي من حكاية الخلاف في ذلك غلط ظاهر، تبع في حكايته البغوي في التهذيب، فإنه قال: وقيل: كان يحسن الخط ولا يكتب، ويحسن الشعر ولا يقوله، والأصح أنه كان لا يحسنهما، اهـ. وقد سكت الإمام النووي في الروضة عن إنكار ذلك، وكذلك الإسنوي والأذرعي والزركشي وغيرهم من المتأخرين، وبيان الغلط في ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتَهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِى لَهُ﴾ الآية، فأخبر سبحانه عن نبيه بأنه لم يؤته معرفة الشعر، وأنه لا ينبغي له؛ أي: لا يصلح له، ورد بذلك قول الكافرين: إنه شاعر، فإذا كان النص كذلك فكيف يقال: إنه كان يعرفه؟، فالصواب: القطع بعدم معرفته. إذا تبين هذا فلا فرق حينئذ في التحريم بين نظمه الشعر وقوله من قبل نفسه وَليه أو التوصل إلى تعلمه أو روايته، كل ذلك ممنوع كما أشار إليه الماوردي وغيره. وقد صح أنه لو كان يتمثل بشعر يغيره من غير قصد لعدم معرفته بأوضاعه ووزنه، قال الخليل بن أحمد: كان الشعر أحب إلى رسول الله وَّ ل من كثير من الكلام ولکن لا یتأتی له. وقد أخرج ابن أبي حاتم من حديث علي بن زيد بن جدعان، عن الحسن البصري النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٧٦٢ ٥ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِتَحْرِيمِ الْكِتَابَةِ وَالشِّعْرِ البُشْرَى بِالنُّنْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ٣٣٩٧ - وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِم، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَجِدُونَ فِي كُتُبِهِمْ: أَنَّ مُحَمَّدًا لَا يَخُتُ بِيَمِينِهِ وَلَا يَقْرَأُ كِتَابًا، فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا كُنْتَ نَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ، مِن كِنَبٍ وَلَا تَخُطُّهُ سِنِكٌَ ﴾ الْآيَةَ. مرسلًا أنه سي19 كان يتمثل بهذا البيت: كفى الإسلام والشيب للمرء ناهيًا فقال له أبو بكر: كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيًا فأعادها كالأول، فقال أبو بكر: أشهد أنك رسول الله يقول الله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِى لَهُ﴾ الآية، وعلي بن زيد بن جدعان ضعيف. وأخرج الترمذي والنسائي وغيرهما عن عائشة قالت: ((كان رسول الله وَله إذا استراث الخبر تمثل ببيت طرفة: ويأتيك بالأخبار ما لم تزود)). قال الترمذي: حسن صحیح. وقد وقع في الأحاديث الصحيحة تمثله و له نحو قوله: («أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل متفق عليه من حديث أبي هريرة. وتمثله بشعر ابن رواحة : يبيت يجافي جنبه عن فراشه إذا استثقلت بالمشركين المضاجع أخرجاه من حديث عائشة. قال العلماء: هذا وقع اتفاقًا من غير قصد لوزن شعر، بل جرى على لسانه كما سمعه، فليس فيه إنشاد، وإنما هو حكاية كلام الغير، وقد اشترط حذاق العروضيين في ماهية الشعر القصد. ٣٣٩٧ - قوله: ((وأخرج ابن أبي حاتم)): قال في التفسير: حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو أسامة، عن إدريس، عن الحکم، عن مجاهد، به. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٧٦٣ ٥ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ بِتَحْرِيمِ الْكِتَابَةِ وَالشِّعْرِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ الْقَوْلُ بِتَحْرِيمِهِمَا إِذَا قُلْنَا أَنَّهُ كَانَ يُحْسِنُهُمَا، وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ فَقَالَ: لَا يَمْتَنِعُ تَحْرِيمُهُمَا وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهُمَا، وَيَكَوْنُ المُرَادُ: تَحْرِيمُ التَّوَصُّلِ إِلَيْهِمَا، وَالصَّوَابُ: أَنَّهُ نَّهِ لَمْ يَكُنْ يُحْسِنُهُمَا، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى خِلَافِهِ مُتَمَسِّكًا بِحَدِيثِ الْقَضِيَّةِ، أَنَّهُ وَِّ كَتَبَ: هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله، وَالْجَوَابُ: أَنَّ المُرَادَ بِكَتَبَ: أَمَرَ بِالْكِتَابَةِ. ٣٣٩٨ - وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُثْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا مَاتَ النَّبِيُّ بَّهِ حَتَّى قَرَأَ وَكَتَبَ. قوله: «وذهب بعضهم الى خلافه)): هو أبو الوليد الباجي، كما تقدم قريبًا في التعليق. ٣٣٩٨ - قوله: ((وأخرج الطّبرانيّ)): التقطت إسناده من حلية الأولياء إذ لم أقف عليه في معاجم الطبراني، وكأنه ضمن الساقط من المعجم الكبير قال الطبراني: حدثنا محمد بن يحيى بن منده، ثنا أبو بكر بن أبي النضر، ثنا أبو النضر، ثنا أبو عقيل الثقفي، ثنا مجالد، ثنا عون بن عبد الله بن عتبة، عن أبيه، به. قوله: ((عن أبيه)) : مرسل، ومن طريق الطبراني المذكور أخرجه أبو نعيم في الحلية: حدثنا سليمان بن أحمد، به . قال أبو نعيم: غريب من حديث عون، عن أبيه، وأبوه أدرك النبي ◌َّ وهو ابن ست سنين، وبرك عليه ودعا له، لم يروه عنه إلا مجالد، تفرد به أبو عقيل، اهـ. ومن طريق أبي نعيم أخرجه الذهبي في سير أعلام النبلاء: أخبرنا إسحاق بن أبي بكر: أنا ابن خليل، أنا أبو المكارم التيمي، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم الحافظ، به . وهو في الثاني من حديث الأصم: حدثنا بكر بن سهل، ثنا عبد الخالق بن منصور القشيري النيسابوري، ثنا أبو النضر: هاشم بن القاسم، به، وزاد: قال مجالد: النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٧٦٤ ٥ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِتَحْرِيمِ الْكِتَابَةِ وَالشِّعْرِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ سَنَدُهُ ضَعِيفٌ، وَقَالَ الطَبَرَانِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ الْهَيْثَمِيُّ: وَأَظُنُّ أَنَّ مَعْنَاهُ: أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ لَمْ يَمُتْ حَتَّى قَرَأَ عَبْدُ الله بْنُ عُتْبَةَ وَكَتَبَ - يَعْنِي: أَنَّهُ كَانَ يَعْقِلُ فِي زَمَانِهِ ... وَوَقَعَ فِي أَظْرَافِ أَبِي مَسْعُودِ الدِّمَشْقِيِّ فِي حَدِيثِ الْقَضِيَّةِ: أَنَّهُ وَةُ أَخَذَ الْكِتَابَ - وَلَيْسَ يُحْسِنُ أَنْ يَكْتُبَ -، فَكَتَبَ مَكَانَ رَسُولِ الله: مُحَمَّدًا . فذكرت ذلك للشعبي، فقال: قد صدق، قد سمعته من أصحابنا يذكرون ذلك. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في آخرين قالوا : ثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، به. قال البيهقي: فهذا حديث منقطع، وفي رواته جماعة من الضعفاء والمجهولين. قوله: ((قال الحافظ أبو الحسن الهيثمي)»: نص عبارته في مجمع الزوائد: أبو عقيل ضعيف، وهذا معارض لكتاب الله تعالى وإن معناه: أن النبي ◌َّ لم يتوف حتى قرأ عبد الله بن عتبة وكتب يعني: أنه كان يعقل في زمانه. قوله: ((ووقع في أطراف أبي مسعود الدّمشقي)): هو الحافظ إبراهيم بن محمد بن عبيد، أبو مسعود الدمشقي، مصنف الأطراف الذي عول عليه أصحاب التهذيب، ذكر أحاديث كل صحابي على حدة، مقتصرًا على طرفه الأول. قوله: ((وليس يحسن أن يكتب)): كأن المصنف تبع ابن دحية في إنكاره هذه الزيادة التي ذكرها أبو مسعود فعزاها له وذهل عن كونها في سياق الإمام البخاري في المغازي، باب عمرة القضية: حدثني عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء ظُه قال: لما اعتمر النبي ◌َّيقر في ذي القعدة، فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة، حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام، فلما كتبوا الكتاب، كتبوا: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله، قالوا: لا نقر لك بهذا، لو نعلم أنك رسول الله ما منعناك شيئًا، ولكن أنت محمد بن عبد الله، فقال: ((أنا رسول الله، وأنا محمد بن عبد الله))، ثم قال لعلي بن = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٧٦٥ ٥ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِتَحْرِيمِ الْكِتَابَةِ وَالشِّعْرِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى وَذَكَرَ عُمَرُ بْنُ شَبَّة فِي كِتَابِ الْكُتَّابِ لَهُ أَنَّهُ بَِِّّ كَتَبَ بِيَدِهِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ الْكِتَابَةَ قَبْلَ ذَلِكَ. وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ نَِّ أَنْ عَلِمَ الْكِتَابَ مِنْ وَقْتِهِ، وَقَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ جَمَاعَةٌ مِنَ المُحَدِّثِينَ مِنْهُمْ: أَبُو ذَرِّ الْهَرَوِيُّ، وَأَبُو الْفَتْحِ النَّيْسَابُورِيُّ، وَالْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ اللَّحْمِيُّ، وَالْقَاضِي أَبُو جَعْفَرِ السِّمْنَانِيُّ الْأُصُولِيُّ. أبي طالب رُه: ((امح رسول الله))، قال علي: لا والله لا أمحوك أبدًا، فأخذ رسول الله ٤ الكتاب، وليس يحسن يكتب، فكتب: ((هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله ... )) القصة. والعجب من إنكار ابن دحية لها إذ قال في كتاب التنوير بعد أن عزاها لأبي مسعود: وهي زيادة منكرة ليست في الصحيحين! وهي كما ترى في سياق الإمام البخاري، وأصاب بعدم وجودها في سياق مسلم. قوله: «أبو ذر الهرويّ»: الحافظ شيخ الحرم، أبو ذر: عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله المعروف ببلده: بابن السماك الأنصاري، الهروي، المالكي، صاحب التصانيف، وراوي الصحيح عن الثلاثة: المستملي والحموي والكشميهني. قوله: ((وأبو الفتح النّيسابوري)): الإمام الناسك: مسعود بن سهل، أبو الفتح النيسابوري، العميد أحد الأكابر، حدث عن علي بن أحمد بن عبدان، والحسين بن محمد بن فنجويه الثقفي، روى عنه: أبو محمد وأبو القاسم ابنا السمرقندي، عرف بزهده وورعه واعتنائه بالمريدين أهل العبادة والتصوف. قوله: ((والقاضي أبو الوليد اللّخميّ)): الحافظ صاحب التصانيف، القاضي أبو الوليد: سليمان بن خلف التجيبي، الأندلسي، القرطبي، الباجي، سمع أبا طالب ابن غيلان، وعبد العزيز الأزجي، وصحب محمد بن علي الصوري مدة، حدث عنه: أبو عمر بن عبد البر، وأبو محمد بن حزم، وأبو بكر الخطيب، وأبو عبد الله الحميدي وغيرهم. قوله: ((والقاضي أبو جعفر السمناني)): العلامة الفقيه، قاضي الموصل، أبو جعفر: محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: أبن الملاح= ٧٦٦ ٥ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴾ بِتَحْرِيمِ الْكِتَابَةِ وَالشِّعْرِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: كَانَ مِنْ أَوْكَدِ مُعْجِزَاتِهِ أَنَّهُ بَّهِ يَكْتُبُ مِنْ غَيْرِ تَعَلُّم، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَتَبَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ غَيْرَ عَالِمٍ بِالْكِتَابَةِ وَلَا مُمَيِّزٍ لِحُرُوفِهَا، لَكِنَّهُ أَخَذَ الْقَلَمَ بِيَدِهِ فَخَظَّ بِهِ مَا لَّمْ يُمَيِّزْهُ هُوَ، فَإِذَا هُوَ كِتَابٌ ظَاهِرٌ بَيِّنٌ، عَلَى حَسَبِ المُرَادِ. وَمِمَّا يَدْلُّ عَلَى تَحْرِيمِ الشِّعْرِ عَلَيْهِ وَالَ: ٣٣٩٩ - مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنِ ابْنِ عَمْروٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَّه يَقُولُ: مَا أُبَالِي مَا أَتَيْتُ: إِنْ أَنَا شَرِبْتُ تِرْيَاقًا، أَوْ تَعَلَّقْتُ تَمِيمَةً، أَوْ قُلْتُ الشِّعْرَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِي . السمناني، الحنفي، حدث عن علي بن عمر الحربي وأبي الحسن الدارقطني ونصر المرجي وغيرهم، ولازم ابن الباقلاني حتى برع في علم الكلام، قال الخطيب: كتبت عنه، وكان صدوقًا، فاضلًا، حنفيًّا، يعتقد مذهب الأشعري، وله تصانيف، قال الذهبي: كان من أذكياء العالم، تخرج به في العقليات: القاضي أبو الوليد الباجي وغيره. قوله: ((وقال بعضهم)) : كأن هذه الجملة مقتبسة من غاية ابن الملقن، لكنه عبر بـ: قيل، وكأنه يشير إلى ابن التين، فقد قال الحافظ في الفتح عند شرحه لقصة الحديبية: صرح في حديث المسور بأن عليًّا هو الذي كتب، فيحمل على أن النكتة في قوله: فأخذ الكتاب وليس يحسن يكتب لبيان أن قوله أرني إياها أنه ما احتاج إلى أن يريه موضع الكلمة التي امتنع علي من محوها إلا لكونه كان لا يحسن الكتابة، وعلى أن قوله بعد ذلك: فكتب فيه حذف تقديره: فمحاها، فأعادها لعلي فكتب، وبهذا جزم ابن التين، وقال القاضي عياض في الشفا: أمر الكتابة بالنسبة للنبي ◌ّير وإن لم تصح الرواية أنه وَّر كتب فلا يبعد أن يرزق علم هذا ويمنع الكتابة والقراءة، فقد أوتي ◌َ ◌ّ علم كل شيء. ٣٣٩٩ - قوله: «ما أخرجه أبو داود)»: في الطب، باب: في الترياق: حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، ثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، ثنا شراحيل بن يزيد المعافري، عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي قال: سمعت عبد الله بن عمرو، به. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٧٦٧ ٥ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِتَحْرِيمِ الْكِتَابَةِ وَالشِّعْرِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى قال أبو داود: هذا كان للنبي وَ لِّ خاصةً، وقد رخص فيه قوم يعني: الترياق. قال الخيضري: قال الذهبي: هذا حديث منكر، تكلم في ابن رافع من أجله، ولعله من خصائصه القر فإنه رخص في الشعر لغيره، ووجه الدلالة منه أن شرب الترياق وتعليق التمائم من المحرمات عليه فسوى بين الكل، وهو كقول الواحد منا: ما أبالي دلست أو زنيت: تفسيرًا عن التدليس والزنا، وقد توهم بعض الناس من هذا الحديث إباحة قول الشعر من قوله: ما أبالي، وهو غلط. وقوله: من قبل نفسي: احتراز عما أنشده متمثلاً . وقد استثنى البيهقي وغيره من تحريم الشعر عليه وَ قول الرجز، فإنه صح عنه وَئيل أنه كان يقوله، واستدل لذلك بما أخرجه البخاري من حديث أنس في قصة الخندق قال: خرج رسول الله 18 إلى الخندق فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم فلما رأى ما بهم من النصب والجوع قال: اللَّهُمَّ إنَّ العيش عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة فقالوا مجیبین له: نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا وبما في البخاري من قصة الخندق من حديث البراء بن عازب قال: رأيت رسول الله ﴿ يوم الخندق وهو ينقل التراب حتى وارى التراب شعر صدره وهو يرتجز برجز عبد الله بن رواحة رقڅله : ولا تـصدقنا ولا صلينا اللَّهُمَّ لو لا أنت ما اهتدينا وثبت الأقدام إن لاقينا فأنزلن سكينة علينا وإن أرادوا فتنة أبينا إن الأعداء قد بغوا علينا یرفع بها صوته. وبما في الصحيحين من قصة حنين من حديث البراء وقوله فيها وأبو سفيان بن الحارث آخذ برأس بغلة النبي وَّر البيضاء وهو يقول: أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب ونحو ذلك. وكأن البيهقي ومن تبعه اعتمدوا في ذلك قول الأخفش: أن الرجز ليس بشعر. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ف: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٧٦٨ ٥ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِتَحْرِيمِ الْكِتَابَةِ وَالشِّعْرِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ٣٤٠٠ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ بَهِ وَهُمْ يَبْنُونَ المَسْجِدَ: هَذَا الْحِمَالُ لَا حِمَالَ خَيْبَرْ هَذَا أَبَرُّ رَبِّنَا وَأَظْهَر فَكَانَ الزُّهْرِيُّ يَقُولُ: إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا مِنَ الشَّعْرِ إِلَّا قَدْ قِيلَ قَبْلَهُ إِلَّ هَذَا . ٣٤٠١ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ لِلْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ: أَرَأَيْتَ قَوْلَكَ: أَصْبَحَ نَهْبِي وَنَهْبُ الْعُبَيْدِ بَيْنَ الْأَفْرَعِ وَعُيَيْنَةَ ٣٤٠٠ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)): قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثني معتمر بن سليمان التيمي قال: سمعت معمر بن راشد يحدث، عن الزهري قال: قال نبي الله وإقليم :.... فذكره. مرسل. قوله: «قد قیل قبله)): زاد في الرواية: ((أو نوى ذاك)). قوله: ((إلا هذا)): قال أهل العلم: إنما وقع هذا منه ﴿ اتفاقًا، من غير قصد الشعر، وسيأتي بعد قليل نقل قول أهل العلم في مثل هذا. ٣٤٠١ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)): قال في الطبقات: أخبرنا محمد بن عمر، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، به. معضل، وابن أبي الزناد ممن يخرج له في الشواهد. وقد بينت رواية مسلم سبب قول ابن مرداس، قال مسلم: حدثنا محمد بن أبي عمر المكي، ثنا سفيان، عن عمر بن سعيد بن مسروق، عن أبيه، عن عباية بن رفاعة، عن رافع بن خديج قال: أعطى رسول الله ◌َّ﴿ أبا سفيان بن حرب، وصفوان بن أمية، = ن: فيض الله أفندي، ن: مرادملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٧٦٩ ٥ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِتَحْرِيمِ الْكِتَابَةِ وَالشِّعْرِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّ يَا رَسُولَ الله! مَا أَنْتَ بِشَاعِرٍ وَلَا رَاوِيَّةٍ، وَلَا يَنْبَغِي لَكَ، وعيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، كل إنسان منهم مائةً من الإبل، وأعطى عباس بن مرداس دون ذلك، فقال عباس بن مرداس: بين عيينة والأقرع أتجعل نهبي ونهب العبيد يفوقان مرداس في المجمع فما كان بدر ولا حابس ومن تخفض اليوم لا يرفع وما كنت دون امرئ منهما قال: فأتم له رسول الله وَ ل﴿ه مائةً. قوله: ((فقال أبو بكرٍ)): الخبر في سيرة ابن هشام: حدثنا زياد بن عبد الله البكائي، عن محمد بن إسحاق قال: وأعطى رسول الله المؤلفة قلوبهم، وكانوا أشرافًا من أشراف الناس، يتألَّفهم ويتألَّف بهم قومهم، فأعطى أبا سفيان ابن حرب: مائة بعير، وأعطى ابنه معاوية: مائة بعير، وأعطى حكيم ابن حزام: مائة بعير، ... القصة بطولها. وأخرجها أيضًا البيهقي في الدلائل فقال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو جعفر البغدادي، ثنا أبو علاثة: محمد بن عمرو بن خالد، ثنا أبي، ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير. ح وأنبأنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أنبأنا أبو بكر ابن عتاب العبدي، ثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة، ثنا ابن أبي أويس، ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة قالا : ... ثم قسم رسول الله هو الغنائم ... القصة بطولها، وفيها: وقال عباس بن مرداس السلمي حين رأى رسول الله رقم18 يقسم الغنائم وهو یستکثر رسول الله ټلتر : بكري على المهر في الأجرع كانت نهابًا تلافيتها إذا هجع الناس لم أهجع وإيقاظي القوم أن يرقدوا ـد بين عيينة والأقرع فأصبح نهبي ونهب العبيـ فلم أعط شيئًا ولم أمنع وقد كنت في الحرب ذا تدرأ عديد قوائمها الأربع إلا أفائل أعطيتها النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٧٧٠ ٥ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿﴿ بِتَحْرِيمِ الْكِتَابَةِ وَالشَّعْرِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ إِنَّمَا قَالَ: بَيْنَ عُبَيْنَةَ وَالْأَقْرَعِ. يفوقان شيخي في المجمع وما كان حصن ولا حابس وما كنت دون امرئ منهما ومن تضع اليوم لا يرفع فبلغ رسول الله وَلّل قوله فدعاه، فقال: ((أنت القائل: أصبح نهبي ونهب العبيد بين الأقرع وعيينة؟))، فقال أبو بكر الصديق رضيُه: بأبي وأمي أنت لم يقل كذلك ولا والله ما أنت بشاعر وما ينبغي لك وما أنت براوية، قال: ((فكيف؟)) فأنشده أبو بكر، فقال النبي قال: ((سواء هما، ما يضرك بأيهما بدأت: بالأقرع، أم عيينة))، فقال رسول الله ◌َيٍ: ((اقطعوا عني لسانه))، ففزع منها، وقالوا: أمر بعباس بن مرداس يمثل به، وإنما أراد رسول الله وَّه بقوله: ((اقطعوا عني لسانه))، أن يقطعوه بالعطية من الشاء والغنم)). قال أبو علائة: قال أبي: العبيد: فرس له. قوله: ((إنّما قال: بين عيينة والأقرع)»: قال السهيلي في الروض معلقًا على تقديمه وَّ الأقرع على عيينة، وقوله وَّ لأبي بكر: هما واحد، قال: يعني: في المعنى، وأما في الفصاحة، فالذي أجري على لسانه 18 هو الأفصح في تنزيل الكلام وترتيبه، وذلك أن القبلية تكون بالفضل، نحو قوله تعالى: ﴿مِّنَ النَّبِيْنَ وَالصِّدِّيقِينَ﴾ الآية، وتكون بالرتبة، نحو قوله تعالى حين ذكر اليهود والنصارى، فقدم اليهود لمجاورتهم المدينة، فهم في الرتبة قبل النصارى، وقبلية بالزمان، نحو ذكر التوراة والإنجيل بعده، ونوحًا وإبراهيم، وقبلية بالسبب، وهو أن يذكر ما هو علة الشيء وسبب وجوده، ثم يذكر المسبب بعده، وهو كثير في الكلام، مثل أن يذكر معصيةً وعقابًا، أو طاعةً وثوابًا، فالأجود في حكم الفصاحة تقديم السبب القبلية بين الأقرع وعيينة: والأقرع وعيينة من باب قبلية الرتبة، وقبلية الفضل، أما قبلية الرتبة فإنه من خندف، ثم من بني تميم، فهو أقرب إلى النبي ◌َّر من عيينة، فترتب في الذكر قبله، وأما قبلية الفضل، فإن الأقرع حسن إسلامه وعيينة لم يزل معدودًا في أهل الجفاء حتى ارتد وآمن بطليحة، وأخذ أسيرًا، فجعل الصبيان يقولون له - وهو يساق إلى أبي بكر -: ويحك يا عدو الله ارتددت بعد إيمانك، فيقول: والله ما كنت آمنت، أسلم في الظاهر، ولم يزل جافيًا أحمق حتى مات. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٧٧١ ٥ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِتَحْرِيمِ الْكِتَابَةِ وَالشِّعْرِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى قَالَ الْعُلَمَاءُ: مَا رُوِيَ عَنْهُ وَّهَ مِنَ الرَّجَزِ كَقَوْلِهِ: هَلْ أَنْتَ إِلَّ إِصْبَعٌ دَمِيَتْ، وَغَيْرِهِ، مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُ، وَلَا يُسَمَّى شِعْرًا إِلَّ مَا كَانَ مَقْصُودًا، وَكَذَا وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ آيَاتٌ مَوْزُونَةٌ لِأَنَّهَا لَمْ تُقْصَدْ. قَالَ المَاوَرْدِيُّ: وَكَمَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ الْكِتَابَةُ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ فِي الْكِتَابِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنْتَ نَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ، مِنْ كِنَبٍ وَلَا تَمُهُ. بِينِكٌ ﴾ الْآيَةَ، قَالَ: وَكَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ قَوْلُ الشِّعْرِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ رِوَايَتُهُ، قَالَ الْحَرْبِيُّ: وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّهُ بَّهِ أَنْشَدَ بَيْتًا تَامَّا عَلَى رَوِيِّهِ، بَلْ إِمَّا الصَّدْرَ كَقَوْلِ ◌َبِيدٍ: أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللّهَ بَاطِلُ ... قوله: ((قال العلماء)): قال الإمام النووي تكَّتُهُ في شرح مسلم: قال ابن القطاع: الشاعر إنما سمي شاعرًا لوجوه منها: أنه شعر القول وقصده وأراده واهتدى إليه وأتى به كلامًا موزونًا على طريقة العرب مقفى، فإن خلا من هذه الأوصاف أو بعضها لم يكن شعرًا، ولا يكون قائله شاعرًا بدليل أنه لو قال كلامًا موزونًا على طريقة العرب وقصد الشعر أو أراده ولم يُقفِّه لم يسم ذلك الكلام شعرًا ولا قائله شاعرًا بإجماع العلماء والشعراء، وكذا لو قفَّاه وقصد به الشعر ولكن لم يأت به موزونًا لم يكن شعرًا، وكذا لو أتى به موزونًا مقفى لكن لم يقصد به الشعر لا يكون شعرًا، ويدل عليه أن كثيرًا من الناس يأتون بكلام موزون مقفى غير أنهم ما قصدوه ولا أرادوه ولا يسمى شعرًا، وإذا تفقد ذلك وجد كثيرًا في كلام الناس، فدل على أن الكلام الموزون لا يكون شعرًا إلا بالشروط المذكورة وهي القصد وغيره مما سبق والنبي ◌َّ لم يقصد بكلامه ذلك الشعر ولا أراده فلا يعد شعرًا وإن كان موزونًا والله أعلم. قوله: ((قال الماورديّ»: مقتبس من غاية ابن الملقن، ونص عبارته هناك: ألحق الماوردي بقول الشعر: روايته، وبالكتابة: القراءة؛ أي: في الكتاب، لقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ نَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ، مِن كِنَبِ﴾ الآية. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٧٧٢ ٥ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ بِتَحْرِيمِ الْكِتَابَةِ وَالشِّعْرِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ أَوِ الْعَجْزَ كَقَوْلِ طَرَفَةَ : وَيَأْتِيكَ بِالْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ ... فَإِنْ أَنْشَدَ بَيْتًا كَامِلًا غَيَّرَهُ كَبَيْتِ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ. ٣٤٠٢ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا جَمَعَ رَسُولُ اللهِ لَه بَيْتَ شِعْرٍ قَطٌ. وعبارة القضاعي في عيون المعارف: أن من خصائصه رَّر أنه لم يكن له أن يقول شعرًا ولا أن يتعلمه. ٣٤٠٢ - قوله: ((وأخرج البيهقيّ)): في السنن الكبرى، جماع أبواب ما خص به رسول الله وَلجر مما شدد عليه وأبيح لغيره، باب لم يكن له أن يتعلم شعرًا ولا يكتب: حدثنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو حفص: عمر بن أحمد بن نعيم وكيل المتقي ببغداد، ثنا أبو محمد: عبد الله بن هلال النحوي الضرير، ثنا علي بن عمرو الأنصاري، ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، به. قوله: ((بيت شعر قطّ)): تمام الرواية: ((وما أتم إلا بيتًا واحدًا: تفاءل بما تهوى يكن فلقلما يقال لشيء كان إلا تحقق)) قالت عائشة رضينا: ولم يقل: تحققا؛ لئلا يعربه، فيصير شعرًا. قال البيهقي تَخّْتُهُ: لم أكتبه إلا بهذا الإسناد، وفيهم من يجهل حاله، وأما الرجز فقد كان رسول الله ﴾ يقوله. وأخرجه الخطيب البغدادي في ترجمة عبد الله بن مالك النحوي من تاريخ بغداد: أخبرنا محمد بن علي المقرئ، أنا أبو حفص: عمر بن يوسف بن أبي نعيم، ثنا أبو محمد: عبد الله بن مالك مؤدب القاسم بن عبيد الله، ثنا علي بن عمرو الأنصاري، به. قال الخطيب: غريب جدًّا لم أكتبه إلا بهذا الإسناد، وقال الذهبي: حديث باطل، وقال ابن كثير في تفسيره: سألت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي عن هذا الحديث فقال: هو منكر، ولم يعرف شيخ الحاكم ولا الضرير. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٧٧٣ ٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِتَحْرِيمِ نَزْعِ لَأْمَتِهِ إِذَا لَبِسَهَا ... مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَّه بِتَحْرِيمِ نَزْعِ لَأْمَتِهِ إِذَا لَبِسَهَا قَبْلَ أَنْ يُقَاتِلَ قوله: ((باب اختصاصه وَّل بتحريم نزع لأمته)): اللأمة - مهموزةً، وقد يترك الهمز تخفيفًا -: الدرع، وقيل: السلاح، ولأمة الحرب: أداتها، ويقال للسيف أيضًا لأمة، وللرمح لأمة، وإنما سمي لأمةً: لأنها تلائم الجسد وتلازمه؛ وقال بعضهم: اللأمة الدرع الحصينة، سميت لأمة لإحكامها وجودة حلقها، وقد تعرضت لهذه المسألة في باب اختصاصه وَلو بوجوب مصابرة العدو، بوب له البيهقي في السنن الكبرى فقال: باب لم يكن له إذا لبس لأمته أن ينزعها حتى يلقى العدو ولو بنفسه، وأسند فيه قصة مشاورته أصحابه في الخروج إلى أحد. قال ابن الملقن في الغاية: كان يحرم عليه وَ ﴿ إذا لبس لأمته أن ينزعها حتى يلقى العدو ويقاتل - يعني: لحديث الباب - قال: وما جزمنا به من تحريم النزع عليه حتى يقاتل هو المشهور، وعن رواية الشيخ أبي علي: أن ذلك كان مكروهًا لا محرمًا، قال الإمام: وهذا بعيد غير موثوق، قال البغوي: وقد قيل بناء عليه: إنه كان ◌َيقوم لا يبتدئ تطوعًا إلا لزمه إتمامه، اهـ. وتعقبه شيخ الإسلام البلقيني بأنه ضعيف، يعني: لما في صحيح مسلم من حديث عائشة أم المؤمنين قالت: قال لي رسول الله و 8* ذات يوم: ((يا عائشة، هل عندكم شيء؟)) قالت: فقلت: يا رسول الله، ما عندنا شيء قال: ((فإني صائم)) قالت: فخرج رسول الله ( 18 فأهديت لنا هدية - أو: جاءنا زور - قالت: فلما رجع رسول الله ◌َّر قلت: يا رسول الله، أهديت لنا هدية - أو: جاءنا زور - خبأت لك شيئًا، قال: ((ما هو؟)) قلت: حيس، قال: ((هاتيه))، فجئت به فأكل، ثم قال: ((قد كنت أصبحت صائمًا)). قال طلحة: فحدثت مجاهدًا بهذا الحديث، فقال: ذاك بمنزلة الرجل يخرج الصدقة من ماله، فإن شاء أمضاها وإن شاء أمسكها . النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٧٧٤ ٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ بِتَحْرِيمِ نَزْعِ لَأْمَتِهِ إِذَا لَبِسَهَا ... البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْتَدَةِ ٣٤٠٣ - أَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَابْنُ سَعْدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ﴿ قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ: رَأَيْتُ كَأَنِّي فِي دِرْعِ حَصِينَةٍ، وَرَأَيْتُ بَقَرًا مُنَخَّرَةَ، فَأَوَّلْتُ أَنَّ الدِّرْعَ الْحَصِينَةَ: المَدِينَةُ، وَالْبَقِّرَ نَفَرُّ، فَإِنْ شِئْتُمْ أَقَمْنَا بِالمَدِينَةِ، فَإِنْ دَخَلُوا عَلَيْنَا فِيهَا قَاتَلْنَاهُمْ فِيهَا، فَقَالُوا: وَاللهِ مَا دُخِلَتْ عَلَيْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أَفَتُدْخَلُ عَلَيْنَا فِي الْإِسْلَام؟، قَالَ: فَشَأْنَكُمْ إِذَا، فَذَهَبُوا، فَلَبِسَ رَسُولُ اللهِ وَِّ لَأَمَتَهُ، فَقَالُوا: مَا صَنَعْنَا؟، رَدَدْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ وَه رَأْيَهُ؟! فَجَاؤُوا فَقَالُوا: شَأْنَكَ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: الْآنَ؟! إِنَّهُ لَيْسَ لِنَبِيِّ إِذَا لَبِسَ لَأَمَتَهُ أَنْ يَضَعَهَا حَتَّى يُقَاتِلَ. تمام بحث المسألة في باب اختصاصه و 18 بوجوب مصابرة العدو. ٣٤٠٣ - قوله: ((أخرج أحمد)): قال في المسند: حدثنا عبد الصمد وعفان قالا: ثنا حماد قال عفان في حديثه: أنا أبو الزبير، وقال عبد الصمد في حديثه: ثنا أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله، به. هذا صحيح، وهو على شرط مسلم، وأبو الزبير صرح بسماعه من جابر، فيما أسنده الحافظ في التغليق من طريق الإمام أحمد وأشار إليه أيضًا في الفتح فأزال شبهة التدليس. قوله: ((وابن سعدٍ)): قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا عفان بن مسلم، به. قوله: ((أن يضعها حتّى يقاتل)): وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: حدثنا عفان، به. وأخرجه أبو محمد الدارمي في كتاب الرؤيا من المسند: أخبرنا الحجاج بن منهال، به. والنسائي في التعبير من السنن الكبرى، باب الدرع: أخبرنا علي بن الحسين، ثنا أمية بن خالد، عن حماد بن سلمة، به. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٧٧٥ ٧ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴾ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى صَلى الله وَسِلم ٧ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ بِتَحْرِيمِ المَنِّ لِيَسْتَكْثِرَ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ الْآيَةَ. قوله: ((باب اختصاصه ◌َّر بتحريم المنّ ليستكثر)): يقال: مننت فلانًا كذا؛ أي: أعطيته، ويقال للعطية: المنة. وقد ذكر المفسرون في معنى الآية أقوالًا كثيرة، ولا خلاف في صحتها من حيث المعنى، إنما الاختلاف في المراد منها في حقه ◌َّ، بوب لهذا البيهقي في السنن الكبرى فقال: باب ما نهاه الله رَك عنه بقوله: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ الآية، ثم أورد تفسير ابن عباس والضحاك الآتيين، وهو المشهور عن أكثر المفسرين حتى قال القرطبي : أظهر هذه الأقوال قول ابن عباس: ((لا تعط لتأخذ أكثر مما أعطيت من المال))، فكأنه أمر بأن تكون عطاياه لله، لا لارتقاب ثواب من الخلق عليها، لأنه وَطّور ما كان يجمع الدنيا، وقد صح عنه وَ﴿ أنه قال: ((ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس، والخمس مردود عليكم)) وكان ما يفضل من نفقة عياله ﴿ مصروفًا إلى مصالح المسلمين، ولهذا لم يورث ثر، لأنه كان لا يملك لنفسه الادخار والاقتناء، وقد عصمه الله تعالى عن الرغبة في شي من الدنيا، ولذلك حرمت عليه الصدقة وأبيحت له الهدية، فكان يقبلها ويثيب عليها، وقال ◌َّر: ((لو دعيت إلى كراع لأجبت، ولو أهدي إلي ذراع لقبلت))، قال ابن العربي: وكان ◌َّ يقبلها سنةً ولا يستكثرها شرعةً، وإذا كان لا يعطي عطيةً يستكثر بها فالأغنياء أولى بالاجتناب، لأنها باب من أبواب المذلة، وكذلك قول من قال: إن معناها: لا تعطي عطيةً تنتظر ثوابها، فإن الانتظار تعلق بالأطماع، وذلك في حيزه بحكم الامتناع، وقد قال الله تعالى له: ﴿وَلَا تَمُدَّنَ عَيْنَيَّكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ: أَزْوَجَا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَوَةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيَةٍ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ الآية، وذلك جائز لسائر الخلق، لأنه من متاع الدنيا، وطلب الكسب والتكاثر بها . وقال ابن الملقن في الغاية: كان يحرم عليه وَِّ أن يمنَّ ليستكثر، ومعناه: أن النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: أبن الملاح= ٧٧٦ ٧ - بَابُ اختصاصِهِ ﴾ البُشْرَى بِالنُّسْفَةِ الُْمِنَتَه ٣٤٠٤ - أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْآيَةِ قَالَ: لَا تُعْطِ عَطِيَّةً تَلْتَمِسُ بِهَا أَفْضَلَ مِنْهَا . وَأَجْمَعَ الْمُفَسِّرُونَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِهِ وَِّ . ٣٤٠٥ - وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنِ الضَّخَّاكِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿َوَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن رِّبًّ﴾ الْآيَةَ قَالَ: هَذَّا هُوَ الرِّبَا الْحَلَالُ، يُهْدِي الشَّيْءَ لِيُثَابَ أَفْضَلَ مِنْهُ، ذَاكَ لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ، وَنُهِيَ عَنْهُ النَّبِيُّ ◌َّهِ. يعطي شيئًا ليأخذ أكثر منه، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ الآية، قال المفسرون: ذلك خاص به عليه يقر كما نقله الرافعي، اهـ. قال الزمخشري في الكشاف: في النهي في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ وجهان: أحدهما: أن يكون نهيًا خاصًّا برسول الله بَّر فيحرم عليه المن، والثاني: أن يكون نهي تنزيه لا تحريم له ﴾ ولأمته، وقد ذهب القرطبي وجماعة إلى اختيار تفسير ابن عباس. ٣٤٠٤ - قوله: ((أخرج ابن جرير)): قال ابن جرير في تفسيره: وأما قوله تعالى: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ الآية، قال: فهذا للنبي خاصة ، لم يكن له ﴿ أن يعطي إلا لله، ولم يكن ريليه يعطي ليعطى أكثر منه، حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي، قال: حدثني عمي قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، به. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى: وأخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر ابن الحسن قالا: ثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا محمد، ثنا أبو نعيم، ثنا سلمة بن سابور، عن عطية، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ الآية، قال: ((لا تعط رجلًا ليعطيك أكثر منه)). قال القرطبي: وبقول ابن عباس قال عكرمة وقتادة، وقال الضحاك: حرم الله هذا على رسوله الله وَ﴿ لأنه مأمور بأشرف الآداب وأجل الأخلاق، وأباحه لأمته. ٣٤٠٥ - قوله: ((وأخرج ابن أبي حاتم)): هو ضمن الجزء المفقود من التفسير، وأخرجه ابن جرير في تفسيره فقال: حدثنا = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٧٧٧ ٧ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَلآ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ابن وكيع، ثنا أبي، عن أبي روادٍ، عن الضحاك في قوله تعالى: ﴿وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرَّبُواْ فِىّ أَفَوَلِ النَّاسِ فَلَ يَرْبُواْ عِندَ اللَّهِ﴾ الآية، هذا للنبي ◌َّو، هذا الربا الحلال. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى: أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ وأحمد بن الحسن القاضي قالا: ثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا زكرياء بن عدي، ثنا ابن المبارك، عن الأوزاعي، عن عطاء قال زكرياء: أراه عن ابن عباس رضيّ في قوله تعالى: ﴿وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن رِّبًا لِيَرْبُواْ فِىّ أَمْوَلِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُواْ عِندَ اللَّهِ﴾ الآية، قال: هو الربا الحلال أن يهدي يريد أكثر منه، فلا أجر فيه ولا وزر، ونهي عنه النبي بَّ﴿ خاصةً ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ الآية. وللمفسرين فيها أقوال أخرى، منها: إذا أعطيت عطية فأعطها لربك، قاله زيد بن أسلم. ومنها: لا تضعف أن تستكثر من الخير، روي عن مجاهد. ومنها: لا يعظم عملك في عينك أن تستكثر من الخير، فإنه مما أنعم الله عليك. روي عن مجاهد والربيع. ومنها: لا تستكثر عملك فتراه من نفسك إنما عملك منَّة من الله رَ إذ جعل لك سبيلا إلى عبادته، روي عن ابن كيسان. ومنها: لا تمنن على الله بعملك فتستكثر، قاله الحسن. ومنها: لا تمنن على ربك بما تتحمله من أثقال النبوة، كالذي يستكثر بما يتحمله بسبب الغير. ومنها: لا تعمل طاعة وتطلب ثوابها ولكن اصبر حتى يكون الله هو الذي يثيبك عليها . ومنها: لا تمنن بالقرآن والنبوة على الناس فتأخذ منهم أجرًا فتستكثر به. ومنها: لا تعمل الخير لترائي به الناس. ومنها: لا تقل دعوت فلم يستجب لي. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: أبن الملاح= ٧٧٨ ٨ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ﴿ بِتَحْرِيمِ مَدِّ الْعَيْنِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ٨ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَلاه بِتَحْرِيمِ مَدِّ الْعَيْنِ إِلَى مَا مَنَّعَ بِهِ النَّسَ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيَّكَ إِلَى مَا مَنَّعْنَا بِهِ- أَزْوَجَا مِنْهُمْ﴾ الْآيَةَ. قوله: ((باب اختصاصه وَيّر بتحريم مد العين)): بوب له البيهقي في السنن الكبرى تبعًا لابن القاص فقال: باب ما أمره الله تعالى به من اختيار الآخرة على الأولى، ولا يمد عينيه إلى زهرة الحياة الدنيا، فقال تعالى: ﴿وَلَا تَمُدَّنَ عَيْنَيَّكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ: أَزْوَجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْمَوْمِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيَةٍ وَرِزْقُ رَيِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ الآية، ثم أسند في الباب حديث عمر بن الخطاب الذي أخرجه مسلم في قصة اعتزال النبي و 18 نساءه قال: فدخلت على رسول الله وَله وهو مضطجع على حصير فجلست، فإذا عليه إزاره وليس عليه غيره، وإذا الحصير قد أثّر في جنبه، فنظرت في خزانة رسول الله ◌َيله، وإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع ومثلها قرظ في ناحية الغرفة، وإذا أفيق معلق قال: فابتدرت عيناي، فقال: ((ما يبكيك يا ابن الخطاب؟)) قلت: يا رسول الله وما لي لا أبكي وهذا الحصير قد أثر في جنبك وهذه خزانتك لا أرى فيها، إلا ما أرى وذلك قيصر وكسرى في الثمار والأنهار وأنت رسول الله وصفوته وهذه خزانته، فقال: ((يا ابن الخطاب! ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا؟) قلت: بلى. لفظ البيهقي. وقد جاء في معنى هذه الآية ما ذكره الزمخشري في الكشاف ﴿وَلَا تَمُذَّنَ عَيْنَيَّكَ﴾؛ أي: نظر عينيك، ومد النظر تطويله، وألا يكاد يرده استحسانًا للمنظور إليه وإعجابًا به وتمنيًا أن يكون له، كما فعل نظارة قارون حين قالوا: ﴿يَلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوْنِىَ قَدِرُونُ﴾ الآية، وقال ابن كثير: هو أدب بينه الله لنبيه بألا ينظر إلى هؤلاء المترفين وأشباههم ونظرائهم، وما هم فيه من النعم، فإنما هو زهرة زائلة، ونعمة حائلة، لنختبرهم بذلك، وقليل من عبادي الشكور، وقال مجاهد: ﴿أَزْوَجًا مِنْهُمْ﴾ الآية، يعني: الأغنياء، فقد آتاك الله خيرًا مما آتاهم، كما قال في الآية الأخرى: ﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِىِ = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٧٧٩ ٨ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِتَحْرِيمِ مَدِّ الْعَيْنِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَی وَهَذَا الْحُكْمُ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ صَاحِبِ الْإِفْصَاحِ، وَجَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَابْنُ القَاصِّ فِي التَّلْخِيصِ. وَالْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ * لَا تَمُذَّنَ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ: أَزْوَجًا مِنْهُمْ﴾ الآية، وكذلك ما ادخره الله تعالى لرسوله في الدار الآخرة أمر عظيم لا يحد ولا يوصف، كما قال تعالى: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَ﴾ الآية، ولهذا قال: ﴿وَرِزْقُ رَيِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ الآية. قوله: ((نقله الرّافعيّ)» : العبارة لابن الملقن في الغاية. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٧٨٠ ٩ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِتَحْرِيمِ الصَّلاَةِ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ٩ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ صَلى الله وَسلم بِتَحْرِيمِ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ كَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ نُسِخَ لَمَّا حَصَلَ التَّوَسُّعُ، قوله: ((باب اختصاصه وَيّر بتحريم الصّلاة على من عليه دين)): بوب لهذا البيهقي في السنن الكبرى وأشار إلى نسخه فقال: باب: كان لا يصلي على من عليه دين، ثم نسخ، واحتج في الباب بحديث أبي هريرة المخرج في الصحيحين أن رسول الله 8# كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين فيسأل: ((هل ترك لدينه من قضاء؟))، فإن حدث أنه ترك وفاءً صلى عليه، وإلا قال للمسلمين: ((صلوا على صاحبكم))، فلما فتح الله عليه الفتوح قام فقال: ((أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي من المسلمين فترك دينًا فعلي قضاؤه، ومن ترك مالًا، فهو لورثته)). لفظ البيهقي. قال ابن الملقن في الغاية: اختلف أصحابنا: هل كان يحرم عليه أن يصلي على من عليه دين؟، على وجهين، ذكرهما أبو العباس في الجرجانيات وحكاه الرافعي عنه: أحدهما: الجواز كغيره من الأمة، وعلى هذا فلا يكون من الخصائص. الثاني: لا يجوز، وعلل بأن ذلك منه 8﴿ من باب الترهيب والتأديب للأحياء، لئلا يستأكلوا أموال الناس فتذهب، وليحافظوا على الوفاء في قضاء الديون والترغيب في البراءة منها . وفي جوازه مع وجود الضامن على طريقين، حكاهما الرافعي أيضًا وعبر عنهما الإمام النووي في الروضة: بوجهين لأنه عطفهما على الوجهين في المسألة قبلها، ثم قال في زياداته: والصواب: الجزم بجوازه مع الضامن، ثم نسخ التحريم، فكان النبي وَّر يصلي على من عليه دين ولا ضامن له ويوفيه من عنده، والأحاديث الصحيحة مصرحة بما ذكرته. قال الخيضري في اللفظ المكرم: الروايات التي أوردوها في الباب من امتناعه ولاه من الصلاة على من عليه دين ليس فيها دلالة على تحريم صلاته على المدين، بل فيها = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية