Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
٣٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِتَفْضِيلِ بَنَاتِهِ وَزَوْجَاتِهِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَفِي الشِّفَاءِ لِلْقَاضِي عِيَاضٍ عَنْ بَعْضِهِمْ: أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِغَيْرِ عَائِشَةَ،
وَأَنَّ قَاذِفَهَا يُقْتَلُ، وَقِيلَ: يُقْتَلُ مَنْ قَذَفَ وَاحِدَةً مِنْ سَائِرِهِنَّ.
قَالَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿لَبِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ الْآيَةَ،
وَعَمَلُ غَيْرِهِ إِنَّمَا يُحْبَطُ بِالْمَوْتِ عَلَى الْكُفْرِ قَالَ: وَقَالَ تَعَالَى فِيهِ: ﴿لَقَدْ كِدتَّ
تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ﴾ُ الْآيَةَ.
-
قوله: ((وفي الشّفاء للقاضي عياض)):
اختصر المصنف اللفظ، ونص عبارته في الشفا فيما يتعلق بهذا قال: وروي عن
مالك من سب أبا بكر جُلِد ومن سب عائشة قتل، قيل له: لم؟، قال: من رماها فقد
خالف القرآن، وقال ابن شعبان، عنه: لأن الله يقول: ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ- أَبَدًا
إِن كُمْ مُؤْمِينَ﴾ الآية، فمن عاد لمثله فقد كفر ... ، قال القاضي عياض: ومعنى هذا
- والله أعلم -: أن الله لما عظم سبها كما عظم سبه سبحانه، وكان سبُّها سبًّا لنبيه وَه
وقرن سب نبيه وأذاه بأذاه تعالى، وكان حكم مؤذيه تعالى القتل كان مؤذي نبيه
كذلك ... ، قال: ومن سب غير عائشة من أزواج النبي وَلّ ففيه قولان: أحدهما:
يقتل، لأنه سب النبي ◌ّلول بسب حليلته، والآخر: أنها كسائر الصحابة، يجلد حد
المفتري، قال: وبالأول أقول.
قوله: ((قال صاحب التلخيص)»:
هو الإمام الفقيه، شيخ الشافعية: أبو العباس: أحمد بن أبي أحمد الطبري، ثم
البغدادي، الشافعي، ابن القاص تلميذ أبي العباس ابن سريج، ذكره أبو إسحاق في
الطبقات وقال: كان ابن القاص من أئمة أصحابنا، وكتاب التلخيص في الفقه مطبوع،
وله من المصنفات أيضًا شرح لحديث أبي عمير، وكتاب أدب القاضي وكتاب
المواقيت، وغير ذلك.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٠٢
٣٧ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِتَفْضِيلِ أَصْحَادِهِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
بِتَفْضِيلِ أَصْحَابِهِ
٣٧ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَله
عَلَى جَمِيعِ الْعَالَمِينَ سِوَى النَِّيِّينَ
٣١٢٩ - أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ:
قَالَ رَسُولِ اللهِ بَّهِ: إِنَّ اللّهَ جَلَّ وَعَلَا اخْتَارَ أَصْحَابِي عَلَى جَمِيعِ الْعَالَمِينَ
سِوَى النَِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، وَاخْتَارَ مِنْ أَصْحَابِي أَرْبَعَةً: أَبَا بَكْرٍ وَعُمَّرَ وَعُثْمَانَ
وَعَلِيًّا، فَجَعَلَهُمْ خَيْرَ أَصْحَابِي، وَفِي أَصْحَابِي كُلِّهِمْ خَيْرٌ، وَاخْتَارَ أُمَّتِي عَلَى
سَائِرِ الْأُمَمِ، وَاخْتَارَ مِنْ أُمَّتِي أَرْبَعَةَ قُرُونٍ: الْقَرْنَ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ وَالثَّالِثَ
تَتْرَى، وَالْقَرْنَ الرَّابِعَ فَرْدًا .
٣١٢٩ - قوله: ((في كتاب السُّنَّة»:
قال: حدثني موسى بن سهل الرملي وأحمد بن منصور الرمادي قالا: ثنا
عبد الله بن صالح قال: حدثني نافع بن يزيد، عن زهرة بن معبد، عن سعيد بن
المسيب، عن جابر بن عبد الله، به.
قوله: ((أربعة)) :
لم يذكر العدد في رواية الطبري.
قوله: ((أربعة قرون»:
زاد في الرواية: ((من بعد أصحابي)).
قوله: ((والقرن الرابع فردًا»:
وأخرجه البزار في مسنده - كما في كشف الأستار -: حدثنا محمد بن رزق الله
الكلواذاني وأحمد بن منصور - واللفظ لمحمد - قالا: ثنا عبد الله بن صالح، به.
قال البزار: لا نعلمه يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد، ولم يشارك عبد الله بن
صالح في روايته هذه عن نافع بن يزيد، أحد نعلمه.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤٠٣
٣٧ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِتَفْضِيلِ أَصْحَابِهِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
قَالَ الْجُمْهُورُ: كُلٌّ مِنَ الصَّحَابَةِ أَفْضَلُ مِنْ كُلِّ مَنْ بَعْدَهُ، وَإِنْ رَقِيَ فِي
الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ .
وأخرجه اللالكائي في شرح أصول أهل الاعتقاد: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن
جعفر، ثنا محمد بن إسماعيل الأيلي سنة عشرين وثلاثمائة، ثنا يحيى بن عثمان بن
صالح المصري، ثنا عبد الله بن صالح، به.
والديلمي في مسند الفردوس - كما في زهر الفردوس -: أخبرنا الحداد، ثنا أبو
نعيم، ثنا الطبراني، ثنا المقداد بن داود وغيره قالوا: ثنا أبو صالح، به.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف، اهـ. يشير إلى
الاختلاف في عبد الله بن صالح، وهو حسن الحديث سيما في غير روايته عن الليث
وهذا منها .
قوله: ((قال الجمهور)»:
يقول الشيخ ابن تيمية في منهاج السُّنَّة عن هذا: العلماء متفقون على أن جملة
الصحابة أفضل من جملة التابعين، لكن، هل يفضل كل واحد من الصحابة على كل
واحد ممن بعدهم؟ وهل يفضل معاوية على عمر بن عبد العزيز؟ ذكر القاضي عياض
وغيره في ذلك قولين، وأن الأكثرين يفضلون كل واحد من الصحابة، وهذا مأثور عن
ابن المبارك وأحمد بن حنبل وغيرهما، ومن حجة هؤلاء: أن أعمال التابعين وإن كانت
أكثر وعدل عمر بن عبد العزيز أظهر من عدل معاوية - وهو أزهد من معاوية - لكن
الفضائل عند الله بحقائق الإيمان الذي في القلوب، ذلك أن الإيمان الذي كان في
قلوبهم حين الإنفاق في أول الإسلام وقلة أهله، وكثرة الصوارف عنه، وضعف الدواعي
إليه، لا يمكن أحدًا أن يحصل له مثله ممن بعدهم، وهذا مما يعرف بعضه من ذاق
الأمور، وعرف المحن والابتلاء الذي يحصل للناس، وما يحصل للقلوب من الأحوال
المختلفة، وهذا مما يعرف به أن أبا بكر لن يكون أحد مثله، فإن اليقين والإيمان الذي
كان في قلبه لا يساويه فيه أحد، قال أبو بكر بن عياش: ما سبقهم أبو بكر بكثرة صلاة
ولا صيام ولكن بشيء وقر في قلبه، وهكذا سائر الصحابة حصل لهم بصحبتهم
للرسول، مؤمنين به مجاهدين معه، إيمان ويقين لم يشركهم فيه من بعدهم، وقد قال
النبي ◌َّل: ((لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه))، قالوا: فنحن
قد نعلم أن أعمال بعض من بعدهم أكثر من أعمال بعضهم، لكن من أين نعلم أن ما
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٠٤
٣٧ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِتَفْضِيلِ أَصْحَابِهِ
البُشْرَى بِالنُّتْخَةِ الْمُسْئَدَةِ
في قلبه من الإيمان أعظم مما في قلب ذلك؟ والنبي ◌َّ يخبر أن جبل ذهب من الذين
أسلموا بعد الحديبية لا يساوي نصف مد من السابقين، ومعلوم فضل النفع المتعدي
بعمر بن عبد العزيز، فقد أعطى الناس حقوقهم وعدل فيهم، فلو قدر أن الذي أعطاهم
ملكه وقد تصدق به عليهم لم يعدل ذلك مما أنفقه السابقون إلا شيئًا يسيرًا، وأين مثل
جبل أحد ذهبًا حتى ينفقه الإنسان وهو لا يصير مثل نصف مد، ولهذا يقول من يقول
من السلف: غبار دخل في أنف معاوية مع رسول الله وهو أفضل من عمل عمر بن
عبد العزيز، اهـ. بتقديم وتأخير وتصرف يسير.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤٠٥
٣٨ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَِّ بِتَفْضِيلِ بَلَدَيْهِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٣٨ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَلِلّه
بِتَفْضِيلِ بَلَدَيْهِ عَلَى سَائِرِ الْبِلادِ
وَبِأَنَّ الدَّجَّالَ وَالطَّاعُونَ لَا يَدْخُلُهُمَا، وَبِفَضْلِ مَسْجِدِهِ عَلَى سَائِرٍ
الْمَسَاجِدِ، وَبِأَنَّ الْبُفْعَةَ الَّتِي دُفِنَ فِيهَا أَفْضَلُ مِنَ الْكَعْبَةِ وَمِنَ الْعَرْشِ.
٣١٣٠ - أَخْرَجَ أَحْمَدُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبِّرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ:
صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِلَّا
الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِي
هَذَا بِمِائَةِ صَلَاةٍ.
قوله: ((بتفضيل بلدیه)):
في نسخة الفاتح وحدها: ((بلده)) وكذا قوله: لا يدخلهما وقع فيها بالإفراد: ((لا
يدخلها)» .
٣١٣٠ - قوله: ((أخرج أحمد)):
اقتصر في العزو على الإمام أحمد ولم يلتزم بلفظه كما سترى، قال في المسند:
حدثنا يونس، ثنا حماد - يعني: ابن زيد -، ثنا حبيب المعلم، عن عطاء، عن عبد الله بن
الزبير، نحوه.
رجاله رجال مسلم.
قوله: ((في غيره من المساجد)):
لفظ الإمام أحمد: ((فيما سواه من المساجد)».
قوله: ((هذا بمائة صلاة)) :
لفظ الإمام أحمد: ((وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في هذا)).
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٠٦
٣٨ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ◌َ﴿ بِتَفْضِيلِ بَلَدَيْهِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وأخرجه عبد بن حميد في مسنده .. كما في المنتخب -: حدثني سليمان بن
حرب، ثنا حماد بن زيد، به.
والبزار في مسنده - كما في كشف الأستار -: حدثنا أحمد بن عبدة، ثنا حماد بن
زید، به.
قال البزار: اختلف على عطاء، ولا نعلم أحدًا قال: فإنه يزيد عليه مائةً إلا ابن
الزبير، ورواه عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن ابن عمر، ورواه ابن جريج،
عن عطاء، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أو عائشة، ورواه ابن أبي ليلى، عن عطاء،
عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وأخرجه الطحاوي في مشكل الآثار: حدثنا أحمد بن أبي داود، ثنا مسدد، ثنا
حماد بن زيد، به.
حدثنا محمد بن عبد الله بن مخلد الأصبهاني أبو الحسين، ثنا محمد بن عبيد بن
حساب وأبو كامل قالا: ثنا حماد بن زيد، به.
وصححه ابن حبان: أخبرنا الحسن بن سفيان، ثنا محمد بن عبيد بن حساب، به.
والفاكهي في أخبار مكة: حدثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة قال: ثنا
سلیمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، به.
قال الفاكهي أيضًا: حدثنا حسين بن حسن السلمي، أنا هشيم بن بشير، عن
حجاج بن أرطأة، عن عطاء، به.
وأخرجه ابن عدي في ترجمة حبيب المعلم من الكامل في الضعفاء: حدثنا
أحمد بن محمد بن أبي دلان الخيشي وإسحاق بن بنان ابن معين الأنماطي البغداديان
قالا : ثنا لوین، ثنا حماد بن زيد، به.
والبيهقي في السنن الكبرى: حدثنا أبو محمد: عبد الله بن يوسف، أنا أبو
محمد: عبد الرحمن بن يحيى الزهري القاضي بمكة، ثنا أبو يحيى: عبد الله بن
أحمد بن زكرياء، ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، به.
وقال في الشعب: أخبرنا أبو القاسم: إسماعيل بن إبراهيم بن علي بن عروة
البندار ببغداد، ثنا أبو سهل ابن زياد القطان، ثنا أبو الفضل: صالح بن محمد الرازي،
ثنا سلیمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد. ح
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤٠٧
٣٨ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِتَفْضِيلِ بَلَدَيْهِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَی
٣١٣١ - وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَدِيٍّ: أَنَّ رَسُولَ الله عَليه
وأخبرنا أبو الحسن: علي بن محمد المقرئ، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق،
ثنا يوسف بن يعقوب القاضي، ثنا عارم، ثنا حماد بن زيد، به.
وأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده: حدثنا الربيع بن صبيح قال: سمعت
عطاء بن أبي رباح يقول: بينما ابن الزبير يخطبنا إذا قال: قال رسول الله وَاليه: ((صلاة
في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في
المسجد الحرام تفضل بمائة)).
قال عطاء: فكأنه مائة ألف، قال: قلت: يا أبا محمد، هذا الفضل الذي تذكر
في المسجد الحرام وحده أو في الحرم؟ قال: لا بل في الحرم، فإن الحرم كله مسجد.
ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في الشعب: أخبرنا أبو بكر ابن فورك، أنا
عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، به.
وابن عبد البر في التمهيد: حدثنا عبد الوارث بن سفيان، ثنا قاسم بن أصبغ، ثنا
أبو يحيى: عبد الله بن أبي مسرة فقيه مكة، ثنا سليمان بن حرب، به.
قال: وحدثنا عبد الوارث، ثنا قاسم، ثنا أحمد بن زهير، ثنا سليمان بن حرب،
به .
٣١٣١ - قوله: ((وأخرج التّرمذيّ)):
اقتصر في العزو على الترمذي فأشعر تفرده به، وهو عند الإمام أحمد وجماعة،
وفي اللفظ اختصار، قال الترمذي في المناقب، باب فضل مكة: حدثنا قتيبة، ثنا
الليث، عن عقيل، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عدي بن حمراء قال:
رأيت رسول الله وَّله واقفًا على الحزورة فقال: ((والله إنك لخير أرض الله، وأحب
أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت)).
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب، وقد رواه يونس، عن الزهري،
نحوه، ورواه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ، قال:
وحديث الزهري، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عدي بن حمراء عندي أصح.
* يقول الفقير خادمه: عد أبو حاتم وأبو زرعة حديث ابن الحمراء هو الصحيح
وما عداه عن الزهري وهم، وكذلك قال البيهقي في الدلائل، جعل رواية الزهري، عن
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٠٨
٣٨ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِتَفْضِيلِ بَلَدَيْهِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
قَالَ لِمَكَّةَ: وَاللهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللهِ إِلَى اللهِ.
أبي سلمة، عن عبد الله بن عدي هو قول الجماعة، عنه، قال: وهو الصحيح، وقال
الحافظ في الإصابة: وهو المحفوظ.
قوله: ((لخير أرض)»:
في نسخة الفاتح وحدها: ((لخير بلاد الله)).
قوله: ((وأحب أرض الله إلى الله)):
وأخرجه الإمام أحمد: حدثنا أبو اليمان، أنا شعيب، عن الزهري، به.
ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ: حدثنا أبو اليمان، به.
ومن طريق يعقوب أخرجه البيهقي في الدلائل: أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل
القطان، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، به.
وأخرجه الدارمي في السير، باب: في إخراج النبي من مكة: أخبرنا عبد الله بن
صالح قال: حدثني اللیث، به.
والنسائي في المناسك من السنن الكبرى، باب فضل مكة: أخبرنا قتيبة بن سعيد،
به .
وابن ماجه كذلك: حدثنا عيسى بن حماد المصري، أنا الليث بن سعد، به.
وصححه ابن خزيمة - كما في إتحاف المهرة -: حدثنا عيسى بن إبراهيم الغافقي،
ثنا ابن وهب، عن يونس، به.
وابن حبان: أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة بن زيادة بن الطفيل اللخمي، أبو
العباس بعسقلان، ثنا عيسى بن حماد، به.
والحاكم في المستدرك: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن
خالد بن خلي، ثنا بشر بن شعيب، عن أبيه، عن الزهري، به.
وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني: حدثنا يعقوب بن حميد، ثنا
إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، به.
والفاكهي في أخبار مكة: حدثني حسين بن حسن، ثنا حجاج بن أبي منيع، عن
جده، عن الزهري، به .
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤٠٩
٣٨ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِتَفْضِيلِ بَلَدَيْهِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٣١٣٢ - وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وٍَّ:
اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَخْرَجْتَنِي مِنْ أَحَبِّ الْبِقَاعِ إِلَيَّ فَأَسْكِنِّي فِي أَحَبِّ الْبِقَاعِ إِلَيْكَ.
٣١٣٢ - قوله: ((وأخرج الحاكم)):
قال في المستدرك: أخبرنا الأستاذ أبو الوليد وأبو بكر ابن عبد الله قالا: أنا
الحسن بن سفيان، ثنا موسى الأنصاري، ثنا سعد بن سعيد المقبري قال: حدثني أخي،
عن أبي هريرة أن رسول الله وَّم قال: «اللَّهُمَّ إنك أخرجتني من أحب البلاد إلي،
فأسكني أحب البلاد إليك»، فأسكنه الله المدينة.
قوله: ((عن أبي هريرة)»:
مبيض له في أتقن النسخ: توبكابي ١، ٢ ونسخة الرباط فلم يسم فيها، لكن
الحديث حديثه، قال الحاكم: هذا حديث رواته مدنيون من بيت أبي سعيد المقبري،
وتعقبه الذهبي في التلخيص بقوله: لكنه موضوع، فقد ثبت أن أحب البلاد إلى الله مكة،
وسعد بن سعيد المقبري ليس بثقة، وقال ابن كثير: هذا حديث غريب جدًا، والمشهور
عن الجمهور أن مكة أفضل إلا المكان الذي ضم جسد رسول الله وضّ﴾، وقد نقل بعضهم
عن مالك - وسئل عن هذا الحديث - قوله: لا ينبغي أن يكذب على رسول الله.
* يقول الفقير خادمه: الحديث في اصطلاح المحدثين مقلوب، انقلب متنه على
سعد لما لم يكن من أهل الحديث، وفيه تأويل آخر إن ثبت متنه عن رسول الله وَ لقوله
والمعنى في هذا التأويل: فأسكني أحب البلاد إليك بعد مكة مما ارتضيت لي إذ كان
خروجي في سبيلك وابتغاء مرضاتك، دليل هذا التأويل القرآن الكريم، في قوله تعالى:
﴿وَقُل رٍَّّ أَدْخِلْنِى مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ المدينة، ﴿وَأَخْرِجْنِى مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ الآية، مكة، في تفسير
قتادة .
بل الموضوع ما أخرجه الحاكم من طريق الواقدي قال: حدثنا أبو عبد الله
الأصبهاني، ثنا الحسن بن الجهم، ثنا الحسين بن الفرج، ثنا محمد بن عمر قال:
حدثني الضحاك بن عثمان قال: أخبرني عبد الله بن عبيد بن عمير قال: سمعت
عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يحدث، عن أبيه قال: رأيت رسول الله وَلقر في حجته
وهو واقف على راحلته وهو يقول: ((والله إنك لخير الأرض وأحب الأرض إلى الله،
ولولا أني أخرجت منك ما خرجت))، قال: فقلت: يا ليتنا نفعل فارجع إليها، فإنها
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: أبن الملاح=

٤١٠
٣٨ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِتَفْضِيلِ بَلَدَيْهِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٣١٣٣ - وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةٍ:
الْمَدِينَةُ وَمَكَّةُ مَحْفُوفَتَانِ بِالْمَلَائِكَةِ، عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَكٌ لَا يَدْخُلُهَا
منبتك ومولدك، فقال رسول الله وَله: ((إني سألت ربي رَ فقلت: اللَّهُمَّ إنك أخرجتني
من أحب أرضك إلي فأنزلني أحب الأرض إليك، فأنزلني المدينة)).
قال الحافظ في إتحاف المهرة: ما كان الواقدي يستحي من الكذب في صدر
الحديث: أن مكة أحب الأرض إلى الله، وفي آخره: أن المدينة أحب الأرض إلى الله،
فسبحان من خذله حتى روى هذه الأشياء المتناقضة، والعجب من الحاكم يدخل في
الصحيح هذه الأباطيل مع معرفته بضعف رواتها .
٣١٣٣ - قوله: ((وأخرج أحمد)):
قال في المسند: حدثنا سريج، ثنا فليح، عن عمر بن العلاء الثقفي، عن أبيه،
عن أبي هريرة، به.
عمر بن العلاء الثقفي وأبوه من رجال تعجيل المنفعة، فيهما جهالة، ذكرهما ابن
حبان على منهجه في الثقات قال ابن كثير: غريب جدًا، وذكر مكة في هذا ليس
محفوظًا، اهـ.
قوله: ((المدينة ومكّة)):
كذا في هذه الرواية، وقد تقدم قول ابن كثير: ذكر مكة فيه ليس محفوظًا، فقد
أخرجه مالك في الموطأ عن نعيم بن عبد الله المجمر، عن أبي هريرة أنه قال: قال
رسول الله ◌َ: ((على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال))، وأخرج
الإمام أحمد من طريق أبي صالح: حدثنا قتيبة، ثنا عبد العزيز، عن سهيل، عن أبيه،
عن أبي هريرة أن رسول الله وَير قال: ((على أبواب المدينة ملائكة، لا يدخلها الطاعون،
ولا الدجال))، ومن طريق أبي عبد الله القراظ: حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا أسامة بن
زيد، ثنا أبو عبد الله القراظ أنه سمع سعد بن مالك، وأبا هريرة يقولان: قال
رسول الله وَّ: ((اللَّهُمَّ بارك لأهل المدينة في مدينتهم، .... )) الحديث، وفيه: ((إن المدينة
مشبكة بالملائكة، على كل نقب منها ملكان يحرسانها، لا يدخلها الطاعون، ولا الدجال،
من أرادها بسوء، أذابه الله كما يذوب الملح في الماء)).
فهذا فيما يتعلق بحديث أبي هريرة، وقد جاء ذكر مكة في حديث أنس عند
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤١١
٣٨ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِتَفْضِيلِ بَلَدَيْهِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
الطَّاعُونُ وَلَا الدَّجَّالُ.
قَالَ الْعُلَمَاءُ: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الَّفْضِيلِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فِي غَيْرِ
قَبْرِهِ وَّةِ، أَمَّا هُوَ فَأَفْضَلُ الْبِقَاعِ بِالْإِجْمَاعِ، بَلْ وَأَفْضَلُ مِنَ الْكَعْبَةِ، بَلْ ذَكَرَ
ابْنُ عَقِيلِ الْحَنْبَلِيُّ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنَ الْعَرْشِ.
الشيخين، قال البخاري في فضل المدينة، باب: لا يدخل الدجال المدينة: حدثنا
إبراهيم بن المنذر، ثنا الوليد، ثنا أبو عمرو، ثنا إسحاق قال: حدثني أنس بن مالك،
عن النبي ◌َّ﴾ قال: ((ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال، إلا مكة والمدينة، ليس له من
نقابها نقب إلا عليه الملائكة صافين يحرسونها، ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات،
فيخرج الله كل كافر ومنافق)).
قوله: ((الطّاعون ولا الدّجّال)):
لفظ الرواية: ((لا يدخلها الدجال ولا الطاعون)»، وأخرجه البخاري في ترجمة
عمر بن العلاء الثقفي من التاريخ الكبير فقال: قال سعيد بن منصور: حدثنا فليح، عن
عمر بن العلاء الثقفي، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.
قال البخاري: إن لم يكن أخو الأسود فلا أدري، حديثه في أهل المدينة.
وهذا الحديث ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح وعزاه لابن شبه في كتاب مكة،
وأورد إسناده فقال: عن سريج، عن فليح، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن
أبي هريرة، به، ثم قال: رجاله رجال الصحيح، فلا أدري هو عنده بهذا الإسناد أم
تصحف في تاريخ ابن شبه .
قوله: ((قال العلماء)»:
يشير المصنف بعبارته إلى تعليق جماعة من علماء المذاهب على كلام القاضي
عياض في كتابه الشفا، فإنه قال في أثناء كلامه على أفضلية الصلاة في المسجد الحرام
على الصلاة في مسجد المدينة، قال: ولا خلاف أن موضع قبره ◌ّ أفضل بقاع
الأرض، اهـ.
قوله: ((ذكر ابن عقيل الحنبليّ)):
وذكره الخفاجي في نسيم الرياض عن العز ابن عبد السلام وعن السبكي، وقال
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤١٢
٣٨ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِتَفْضِيلِ بَلَدَيْهِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
الشيخ النفراوي في الفواكه الدواني: قال ابن عبد السلام: والتفضيل مبني على كثرة
الثواب المترتب على العمل فيهما، والخلاف المذكور بين الأئمة في غير قبر
المصطفى وق لقيام الإجماع على أفضليته على سائر بقاع الأرض والسموات، وعلى
الكعبة وعلى العرش - كما نقله السبكي - لضمه أجزاء المصطفى وثر الذي هو أفضل
الخلق على الإطلاق، ولعل معنى فضل القبر على غيره أنه أعظم حرمة من غيره، لا
لما قاله ابن عبد السلام في تفضيل المساجد على بعضها فافهم، اهـ.
ونحو هذه العبارة ذكرها صاحب الدر المختار من الحنفية وفيه: لا حرم للمدينة
عندنا، ومكة أفضل منها على الراجح، إلا ما ضم أعضاءه وَّ﴿ فإنه أفضل مطلقًا حتى من
الكعبة والعرش والكرسي، وزيارة قبره وَ يّ مندوبة، بل قيل: واجبة لمن له سعة، اهـ.
ونحوه للشيخ محمد عليش من المالكية في شرحه على مختصر الخليل، إذ قال:
ومحل الخلاف في غير الموضع الذي ضمه ◌ّ﴾ فإنه أفضل من الكعبة والسماء والعرش
والكرسي واللوح والقلم والبيت المعمور.
وقال السخاوي في التحفة اللطيفة: مع الإجماع على أفضلية البقعة التي ضمته وصله
حتى على الكعبة المفضلة على أصل المدينة، بل على العرش، فيما صرح به ابن عقيل
من الحنابلة، قال: ولا شك أن مواضع الأنبياء وأرواحهم أشرف مما سواها من
الأرض والسماء، والقبر الشريف أفضلها، لما تتنزل عليه من الرحمة والرضوان
والملائكة، التي لا يعلمها إلا مانحها، ولساكنه عند الله من المحبة والاصطفاء ما تقصر
العقول عن إدراكه، اهـ.
وفي المسلك المتقسط في المنسك المتوسط للشيخ ملا علي القاري: أجمعوا
على أن أفضل البلاد مكة والمدينة زادهما الله شرفًا وتعظيمًا، ثم اختلفوا بينهما - أي:
في الفضل بينهما - فقيل: مكة أفضل من المدينة، وهو مذهب الأئمة الثلاثة، وهو
المروي عن بعض الصحابة، وقيل: المدينة أفضل من مكة، وهو قول بعض المالكية
ومن تبعهم من الشافعية، وقيل: بالتسوية بينهما ... إلى أن قال: والخلاف المذكور
محصور فيما عدا موضع القبر المقدس، قال الجمهور: فما ضم أعضاءه الشريفة فهو
أفضل بقاع الأرض بالإجماع حتى من الكعبة ومن العرش، انتهى.
وقال الإمام البهوتي في شرح منتهى الإرادات: الكعبة أفضل من مجرد الحجرة،
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤١٣
٣٨ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِتَفْضِيلِ بَلَدَيْهِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
فأما والنبي ◌َّي فيها فلا والله ولا العرش وحملته والجنة، لأن بالحجرة جسدًا لو وزن
به لرجح.
وقال ابن عابدين من الحنفية في رد المحتار: وكذا - أي: الخلاف - في غير
البيت، فإن الكعبة أفضل من المدينة ما عدا الضريح الأقدس، وكذا الضريح أفضل من
المسجد الحرام، وقد نقل القاضي عياض وغيره الإجماع على تفضيله حتى على
الكعبة، وأن الخلاف فيما عداه، ونقل عن ابن عقيل الحنبلي أن تلك البقعة أفضل من
العرش، وقد وافقه السادة البكريون على ذلك، وصرح التاج الفاكهي بتفضيل الأرض
على السموات لحلوله وَليه بها، وحكاه بعضهم على الأكثرين لخلق الأنبياء منها ودفنهم
فيها، وقال النووي: الجمهور على تفضيل السماء على الأرض، فينبغي أن يستثنى منها
مواضع ضم أعضاء الأنبياء للجمع بين أقوال العلماء، اهـ.
وقال الشمس الرملي ونقله الشوبري في حاشيته على أسنى المطالب: ومحل
التفاضل بين مكة والمدينة في غير موضع قبر النبي صلهر، أما هو فأفضل بالإجماع، كما
نقله القاضي عياض، قال ابن قاضي شهبة: قال شيخي ووالدي: وقياسه أن يقال: إن
الكعبة المشرفة أفضل من سائر بقاع المدينة قطعًا، ما عدا موضع قبره الشريف وَلو،
وبيت خديجة الذي بمكة أفضل موضع منها بعد المسجد الحرام، قاله المحب الطبري،
قال: قال شيخنا - أي: الشمس الرملي -: وأفضل من السموات السبع ومن العرش
والكرسي ومن الجنة، ونحو ذلك ومعناه في حاشية البجيرمي على الخطيب عن الرملي.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤١٤
٣٩ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ فِي شَرْعِهِ بِإِخْلَالِ الْغَنَائِمِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٣٩ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَلّ فِي شَرْعِهِ
بِإِحْلَالِ الْغَنَائِمِ وَجَعْلِ الْأَرْضِ كُلِّهَا مَسْجِدًا
قوله: «في شرعه بإحلال)):
في نسخة الفاتح وحدها: ((في شريعته)).
قوله: ((بإحلال الغنائم)» :
قصة الأمم السابقة في المغانم مخرجة في الصحيحين، اخترت سياق النسائي قال
في السير: أخبرنا عبيد الله بن سعيد، ثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي، عن قتادة،
عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي وَ لّ قال: ((إن نبيًّا من الأنبياء غزا
بأصحابه فقال: لا يتبعني رجل بنى دارًا لم يسكنها، أو تزوج امرأةً لم يدخل بها، أو له
حاجة في الرجوع، فلقي العدو عند غيبوبة الشمس، فقال: اللَّهُمَّ إنها مأمورة، وإني
مأمور، فاحبسها علي حتى تقضي بيني وبينهم، فحبسها الله عليه، ففتح عليه، فجمعوا
الغنائم فلم تأكلها النار، قال: وكانوا إذا غنموا غنيمةً بعث الله عليها النار فتأكلها، فقال
لهم نبيهم: إنكم قد غللتم! فليأتني من كل قبيلة رجل فليبايعوني، فأتوه، فبايعوه، فلزقت
يد رجلين منهم بيده فقال لهما: إنكما قد غللتما؟ فقالا: أجل، غللنا صورة رأس بقرة
من ذهب، فجاءا بها، فألقياها إلى الغنائم، فبعث الله عليها النار فأكلتها، فقال
رسول الله وسي* عند ذلك: إن الله أطعمنا الغنائم رحمةً رحمنا بها وتخفيفًا خففه عنا لما
علم من ضعفنا)).
قوله: «كلها مسجدًا»:
قال الإمام الخطابي ◌َُّ: كانت الأمم المتقدمة لا يصلون إلا في كنائسهم
وبِيَعهم، وكأنه تَُّهُ احتج بما رواه الإمام أحمد بإسناد حسن من حديث عمرو بن
شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله وَ* عام غزوة تبوك قام من الليل يصلي،
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤١٥
٣٩ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ فِي شَرْعِهِ بِإِخْلَالِ الْغَنَائِمِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْعُبْرَى
وَالتُّرَابِ طَهُورًا - وَهُوَ التَّهُمُ -، وَبِالْوُضُوءِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ.
فاجتمع وراءه رجال من أصحابه يحرسونه، حتى إذا صلى وانصرف إليهم فقال لهم:
((لقد أعطيت الليلة خمسًا ما أعطيهن أحد قبلي :..... ))، وفيه: ((وجعلت لي الأرض
مساجد وطهورًا، أينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت، وكان من قبلي يعظمون ذلك،
إنما کانوا یصلون في كنائسهم وبیعهم، ... )) الحديث، قال ابن كثير: إسناده جيد قوي،
وتقدم قريبًا حديث ابن عباس: ((أعطيت خمسًا لم يعطها أحد قبلي من الأنبياء :... ))،
وفيه: ((جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، ولم يكن أحد من الأنبياء يصلي حتى يبلغ
محرابه ... )) الحديث رقم: ٣٠٢٢، قال القاضي عياض ◌َخْلَّهُ: كانوا لا يصلون إلا فيما
تيقنوا طهارته من الأرض، وخصصت هذه الأمة بجواز الصلاة في جميع الأرض إلا ما
تيقنت نجاسته، اهـ. وبه يعلم أن عموم ذكر الأرض في هذا الحديث مخصوص بما
نهى الشارع عن الصلاة فيه.
قوله: «والتّراب طھورًا):
قال الخيضري: فيه حجة على تخصيص التيمم بالتراب، ويدل عليه حديث حذيفة
عند مسلم بلفظ: ((وجعلت لنا الأرض كلها مسجدًا وجعلت تربتها لنا طهورًا إذا لم نجد
الماء))، وهذا خاص، فيحمل العام عليه، فتختص الطهورية بالتراب، وأما كونه طهورًا
فهو ظاهر في أن الطهور هو المطهر لغيره، لأن الطهور لو كان المراد به الطاهر لم
تثبت الخصوصية، والحديث إنما سيق لإثباتها، وقد روى ابن المنذر وابن الجارود
بإسناد صحيح عن أنس مرفوعًا: ((جعلت لي كل أرض طيبة مسجدًا وطهورًا))، ومعنى
طيبة: طاهرة، فلو كان معنى الطهور طاهرًا للزم تحصيل الحاصل، فإن قلت: يمنع هذا
قوله: ((وتربتها لنا طهورًا))، لأن تربة كل مكان ما فيه تراب وغيره، وحينئذ فلا يختص
التيمم بالتراب، فالجواب: أنه ورد في الحديث المذكور بلفظ: ((التراب))، أخرجه ابن
خزيمة، وفي حديث علي: ((وجعل التراب لي طهورًا))، أخرجه أحمد والبيهقي بإسناد
حسن، قال: ويقوي القول بأنه خاص بالتراب أن الحديث سيق لإظهار التشريف
والتخصيص، فلو كان جائزًا بغير التراب لما اقتصر عليه.
قوله: ((وبالوضوء في أحد القولين)):
أي: وباختصاصه ◌َ﴿ بالوضوء في أحد القولين كما سيأتي بعد قليل، تصحفت
الجملة في المطبوعة إلى: وهو التيمم بالوضوء.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤١٦
٣٩ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ فِي شَرْعِهِ بِإِحْلَالِ الْغَنَائِمِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
تَقَدَّمَتِ الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ فِي عِدَّةٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ، وَفِي آثَارٍ تَقَدَّمَتْ
فِي بَابِ ذِكْرِهِ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ .
٣١٣٤ - وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ قَالَ:
فُضِّلْتُ بِأَرْبَع: جُعِلْتُ أَنَا وَأُمَّتِي فِي الصَّلَاةِ نَصُفُّ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ،
وَجُعِلَ الصَّعِيدُ لِي وَضُوءًا، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا، وَأُحِلَّتْ لِيَ
الْغَنَائِمُ.
٣١٣٤ - قوله: ((وأخرج الطّبرانيّ)):
الحديث ضمن الجزء المفقود من المعجم الكبير، لكن التقطت إسناده من تاريخ
دمشق لابن عساكر حيث أخرجه في ترجمة مشكان أبي عمرو من تاريخ دمشق، وفيه:
قال الطبراني: أخبرنا هارون بن ملول المصري، ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، ثنا
سعيد بن أبي أيوب قال: حدثني عبد الله بن الوليد، عن مشكان أبي عمرو وقيل: أبي
عمر الدمشقي، عن أبي الدرداء، به.
وقال ابن عساكر: أنبأنا أبو علي: الحسن بن أحمد، أنا أبو بكر: محمد بن
عبد الله بن أحمد بن ريذة، أنا سليمان بن أحمد الطبراني، به.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد: إسناده منقطع، اهـ. وكأنه يرى أن مشكان لم
يسمع من أبي الدرداء، وقد أثبته له ابن عساكر في ترجمته.
قوله: (نصف كما تصف)):
هذه اللفظة ليست في رواية الطبراني، إنما هي في الطريق الآخر الذي أخرجه ابن
عساكر، وكأن الناسخ حصل له وَهْمٌ نظري.
قوله: ((وأحلت لي الغنائم)):
قال الخيضري: هذا نص صحيح صريح في أن الغنائم لم يكن لمن سبق أن
يأخذوا منها شيئًا، فإنهم كانوا يغزون ويأخذون أموال أعدائهم وأسلابهم ولكن لا
يتصرفون فيها بل يجمعونها، وعلامة قبول غزوهم ذلك أن تنزل النار من السماء
فتأكلها، وعلامة عدم قبوله أن لا تنزل، ومن أسباب عدم القبول أن يقع فيهم الغلو،
وقد منَّ الله تعالى على هذه الأمة ورحمها لشرف نبيها وبَّ عنده تعالى فأحل لهم الغنيمة
= ن: فيض الله أفندي، ن: مرادملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤١٧
٣٩ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ فِي شَرْعِهِ بِإِحْلَالِ الْغَنَّائِمِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
قَالَ الْحَلِيمِيُّ: يُسْتَدَلُّ لِأَنَّ الْوُضُوءَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَِّ بِحَدِيثِ
الصَّحِيحَيْنِ: إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرَّا مُحَجَِّينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ، وَرُدَّ
بِأَنَّ الَّذِي اخْتُصَّتْ بِهِ: الْغُرَّةُ وَالتَّحْجِيلُ لَا أَصْلُ الْوُضُوءِ، كَيْفَ وَفِي
الْحَدِيثِ: هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي؟ .
وستر عليهم الغلو، وطوى عنهم فضيحة أمر عدم القبول فلله الحمد، قال: وأما رواية:
((وأحل لنا الخمس)): فيجاب عنه بأنه إنما خص الخمس بالذكر لشرفه، قال: وقد قال
شيخنا ابن حجر: والأول أصوب يعني: أن من مضى لم تحل لهم الغنائم أصلًا، والله
أعلم.
وأخرجه ابن عساكر من طريق آخر عن عبد الله بن الوليد وفيه: عن أبي عمر:
أخبرنا تمام بن محمد وعبد الوهاب الميداني وعبد الرحمن بن محمد بن يحيى بن ياسر
قالوا: أنا أبو عبد الله ابن مروان، أنا أبو عبد الملك البسري، ثنا أبو النضر: إسحاق بن
إبراهيم، ثنا رشدين، ثنا الوليد بن سليمان التجيبي، عن عبد الله بن الوليد، عن أبي
عمر: مشكان، عن أبي الدرداء، به.
قوله: ((قال الحليميّ)» :
يعني: في المنهاج في شعب الإيمان.
قوله: ((يستدلّ لأن الوضوء من خصائص هذه)):
نص عبارته: فثبت بهذه الأخبار أن الوضوء إحدى شعب الإيمان، وله من الفضل
أن الله تعالى خص هذه الأمة به.
قوله: ((وردّ بأن الّذي اختصّت به: الغرّة والتحجيل)):
مستفاد من كلام للحافظ، قال الحافظ في شرح حديث أبي هريرة، عن النبي وَل
قال: ((لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى، وكان في بني إسرائيل رجل يقال له: جريج،
كان يصلي، جاءته أمه فدعته، فقال: أجيبها أو أصلي، فقالت: اللَّهُمَّ لا تمته حتى تريه
وجوه المومسات، وكان جريج في صومعته، فتعرضت له امرأة وكلمته فأبى، فأتت راعيًا
فأمكنته من نفسها، فولدت غلامًا، فقالت: من جريج، فأتوه، فكسروا صومعته وأنزلوه
وسبوه، فتوضأ وصلى ... )) الحديث، قال الحافظ: فيه: أن الوضوء لا يختص بهذه الأمة
خلافًا لمن زعم ذلك، وإنما الذي يختص بها: الغرة والتحجيل في الآخرة، اهـ.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤١٨
٣٩ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ فِي شَرْعِهِ بِإِخْلَالِ الْغَنَائِمِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، وَعَلَى تَقْدِيرٍ
ثُبُوتِهِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْوُضُوءُ مِنْ خَصَائِصِ الْأَنْبِيَاءِ دُونَ أُمَمِهِمْ إِلَّ هَذِهِ
الْأُمَّةَ.
قُلْتُ: هَذَا الإِحْتِمَالُ قَدْ وَرَدَ مَا يُؤَيِّدُهُ، فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ ذِكْرِهِ فِي
التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ فِي صِفَةِ أُمَّتِهِ نَّهِ: يُوَضِّؤونَ أَظْرَافَهُمْ، رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ، عَنِ
ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا، وَالدَّارِمِيُّ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ .
٣١٣٥ - وَلِلْبَيْهَقِيِّ، عَنْ وَهْبٍ: اقْتُرِضَتْ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَطَهَّرُوا فِي كُلِّ
صَلَةٍ، كَمَا افْتُرِضَتْ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ.
٣١٣٦ - ثُمَّ رَأَيْتُ الطَّبَرَانِيَّ أَخْرَجَ فِي الْأَوْسَطِ
٣١٣٥ - قوله: ((وللبيهقي، عن وهب)):
قال في الدلائل: أخبرنا أبو ذر ابن أبي الحسين بن أبي القاسم المذكر وأبو
الحسن: علي بن محمد المقرئ قالا: أنا الحسن بن إسحاق الإسفراييني، ثنا
محمد بن أحمد بن البراء، أنا عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه قال: وذكر وهب بن
منبه في قصة داود النبي ◌ّي﴿ وما أوحيٍ إليه في الزبور: ((يا داود، إنه سيأتي من
بعدك نبي يسمى: أحمد ومحمدًا، صادقًا سيدًا، لا أغضب عليه أبدًا، ولا يغضبني
أبدًا، وقد غفرت له قبل أن يعصيني ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأمته مرحومة،
أعطيتهم من النوافل مثل ما أعطيت الأنبياء، وافترضت عليهم الفرائض التي افترضت
على الأنبياء والرسل، حتى يأتوني يوم القيامة نورهم مثل نور الأنبياء، وذلك أني
افترضت عليهم أن يتطهروا لي لكل صلاة، كما افترضت على الأنبياء قبلهم، وأمرتهم
بالغسل من الجنابة كما أمرت الأنبياء قبلهم، وأمرتهم بالحج كما أمرت الأنبياء
قبلهم، وأمرتهم بالجهاد كما أمرت الرسل قبلهم ... )) الخبر. تقدم الكلام على
عبد المنعم، وأبيه.
٣١٣٦ - قوله: ((أخرج في الأوسط)):
قال: حدثنا سيف بن عمرو الغزي، ثنا محمد بن أبي السري العسقلاني، ثنا أبو
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤١٩
٣٩ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴾ِ فِي شَرْعِهِ بِإِخْلَالِ الْغَنَائِمِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
بِسَنَدٍ فِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ
وَاحِدَةً وَاحِدَةً، فَقَالَ: هَذَا الْوُضُوءُ الَّذِي لَا يَقْبَلُ اللهُ الصَّلَاةَ إِلَّ بِهِ، ثُمَّ
تَوَضَّأَ ثِنتَيْنِ ثِنْتَيْنِ، فَقَالَ: هَذَا وُضُوءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ، ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا،
فَقَالَ: هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي.
وَفِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِكَوْنِ الْوُضُوءِ لِلْأُمَمِ السَّابِقَةِ، ثُمَّ فِيهِ خُصُوصِيَّةٌ لَنَا
عَنْهُمْ، وَهُوَ التَّثْلِيتُ كَمَا كَانَ لِلْأَنْبِيَاءِ.
هنيدة، ثنا ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، عن ابن بريدة، عن أبيه، به.
قوله: «بسند فيه ابن لهيعة»:
قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن ابن بريدة إلا بهذا الإسناد، تفرد به
محمد بن أبي السري، اهـ.
محمد هذا: هو ابن المتوكل العسقلاني، أدخله الحافظ الذهبي ميزانه وقال:
حافظ رحال له أحاديث تستنكر، قال أبو حاتم: لين الحديث، وقال ابن عدي: كثير
الغلط .
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٢٠
٤٠ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَلِ﴿َ بِمَجْمُوعِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٤٠ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَلخلقه
بِمَجْمُوعِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَلَمْ تُجْمَعْ لِأَحَدٍ
وَبِأَنَّهُ نَّهِ أَوَّلُ مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَلَمْ يُصَلَّهَا نَبِيِّ قَبْلَهُ.
٣١٣٧ - أَخْرِجَ الطَّحَاوِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ قَالَ: إِنَّ
آدَمَ نَّ﴿ لَمَّا تِيبَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْفَجْرِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَصَارَتِ الصُّبْحَ، وَفُدِيَ
إِسْحَاقُ عِنْدَ الُهْرِ فَصَلَّى إِبْرَاهِيمُ وَّ﴿ أَرْبَعًا، فَصَارَتِ الظُّهْرَ، وَبُعِثَ عُزَيْرٌ
فَقِيلَ لَّهُ: كَمْ لَبِثْتَ؟ فَقَالَ: يَوْمًا، فَرَأَى الشَّمْسَ فَقَالَ: أَوْ بَعْضَ يَوْم، فَصَلَّى
أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَصَارَتِ الْعَصْرَ، وَغُفِرَ لِدَاوُدَ عَّهُ عِنْدَ الْمَغْرِبِ، فَقَأَمَ فَصَلَّى
أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَجُهِدَ فَجَلَسَ فِي الثَّالِثَةِ، فَصَارَتِ الْمَغْرِبُ ثَلَاثًا، وَأَوَّلُ مَنْ
صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ: نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ وٍَّ.
٣١٣٧ - قوله: ((أخرج الطّحاويّ)):
قال في شرح معاني الآثار: حدثني القاسم بن جعفر قال: سمعت بحر بن الحكم
الكسائي يقول: سمعت أبا عبد الرحمن: عبيد الله بن محمد بن عائشة، به.
الخبر معضل، وبحر بن الحكم من رجال الدارقطني في سننه، لكن لم أر من
أفرده بترجمة تبين حاله في الرواية.
قوله: ((فصارت العصر)):
زاد في الرواية: ((وقد قيل: غفر لعزير
((
٠
قوله: ((نبيّنا محمّدٌ أَێـ)»:
تمام الرواية: ((فلذلك قالوا: الصلاة الوسطى هي صلاة العصر))، فهذه عندنا معنَى
صحيح، لأن أول الصلوات إن كانت الصبح، وآخرها العشاء الآخرة، فالوسطى فيما
بين الأولى والآخرة هي العصر، فلذلك قلنا: إن الصلاة الوسطى، صلاة العصر.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية