Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
٩ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ بِإِقْسَامِ الله تَعَالَى بِحَيَاتِهِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَابْنُ عَسَاكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا خَلَقَ الله وَمَا ذَرَأَ نَفْسًا أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْ
مُحَمَّدٍ وَّهِ، وَمَا حَلَفَ بِحَيَاةِ أَحَدٍ قَظُ إِلَّا بِحَيَاةِ مُحَمَّدٍ نٍَّ فَقَالَ: ﴿لَمْرَكَ
إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَنِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ الْآيَةَ.
٣٠٣٥ - وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَيُّ
قَالَ: مَا حَلَفَ الله بِحَيَاةِ أَحَدٍ إِلَّ بِحَيَاةِ مُحَمَّدٍ وَ لِّ قَالَ: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَهُمْ لَفِى
سَكْرَنِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ الْآيَةَ، قَالَ:
قوله: ((وابن عساكر)):
الخبر ضمن الجزء المفقود من تاريخ دمشق، وأخرجه ابن جرير في تفسيره:
حدثني المثنى، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا سعيد بن زيد، به.
إسناد صحيح.
قال ابن جرير أيضًا: حدثنا الحسن بن محمد، ثنا يعقوب ابن إسحاق الحضرمي،
ثنا الحسن بن أبي جعفر، ثنا عمرو بن مالك، به.
٣٠٣٥ - قوله: ((عن أبي هريرة)):
حديث ابن عباس في هذا أشهر، قال ابن جرير في تفسيره: حدثني المثنى، ثنا
مسلم بن إبراهيم، ثنا سعيد بن زيد، ثنا عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن
عباس قال: ((ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفسًا أكرم على الله من محمد بَّ، وما
سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره، قال الله تعالى ذكره: ﴿لَحَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَنِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾
الآية)).
إسناد صحيح.
قال ابن جرير أيضًا: حدثنا الحسن بن محمد، ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي،
ثنا الحسن بن أبي جعفر، ثنا عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس في
قوله تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَنِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ الآية، قال: ((ما حلف الله تعالى بحياة أحد
إلا بحياة محمد ◌َ﴿ قال: وحياتك يا محمد، وعمرك، وبقائك في الدنيا ﴿إِنَّهُمْ لَفِى سَكَيِهِمْ
يَعْمَهُونَ﴾)).
ابن أبي جعفر ممن يضعف في الحديث.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٦٢
٩ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِإِفْسَامِ الله تَعَالَى بِحَيَاتِهِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَحَيَاتِكَ يَا مُحَمَّدُ.
وقال الحارث بن أبي أسامة - كما في بغية الباحث -: حدثنا عبد العزيز بن أبان،
ثنا سعيد بن زيد، نحوه.
ومن طريق الحارث أخرجه أبو نعيم في الدلائل: حدثنا أبو بكر ابن خلاد، ثنا
الحارث بن أبي أسامة، به
وقال أبو يعلى الموصلي: حدثنا عبيد الله بن عمر، ثنا أبو بكر ابن عبد الله
البكري، ثنا عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس في قول الله ويت:
﴿لَعَمْرُكَ﴾ الآية، قال: ((بحياتك)).
وقال الواحدي في التفسير الوسيط: أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم المقرئ،
أنا عبد الله بن حامد، ثنا عبد الرحمن بن محمد الزهري، ثنا العباس الدوري قال:
حدثني أبو عتاب: سهل بن حماد، ثنا سعيد بن زيد، به.
وقال البيهقي في الدلائل: أخبرنا أبو صالح ابن أبي طاهر العنبري، أنبأنا جدي:
يحيى بن منصور القاضي، ثنا أبو بكر: محمد بن النضر الجارودي، ثنا أبو ثور: إبراهيم بن
خالد الكلبي - وأنا سألته - قال: ثنا أبو عباد: يحيى بن عباد الضبغي، عن سعيد بن زيد، به.
قوله: «وحیاتك یا محمد»:
قال أبو نعيم: والمعنى في هذا القسم أن المتعارف بين العقلاء أن الأقسام لا
تقع إلا على المعظمين والمبجلين والمكرمين، فتبين بهذا جلالة الرسول ومية وتعظيم
أمره، وما شرع الله مت على لسانه من الشرائع، وتنبيهه عباده على وحدانيته، ودعاؤهم
إلى الإيمان به، وعرفت جلالة نبوته ورسالته بالقسم الواقع على حياته، إذ هو أعز
البرية، وأكرم الخليقة وَلتر.
وقال الثعالبي في تفسيره المسمى بالجواهر الحسان: قال ابن العربي في أحكامه: قال
المفسرون بأجمعهم: أقسم الله في هذه الآية بحياة محمد وَّ، قال: ولا أدري ما أخرجهم
عن ذكر لوط إلى ذكر محمد ◌َطير، وما المانع أن يقسم الله بحياة لوط، ويبلغ به من التشريف
ما شاء، وكل ما يعطي الله للوط من فضل ويؤتيه من شرف فلنبينا محمد ◌َّلي ضعفاه، لأنه
أكرم على الله منه، وإذا أقسم الله بحياة لوط، فحياة نبينا محمد ◌َّ أرفع، ولا يخرج من
كلام إلى كلام آخر غيره، لم يجر له ذكر لغير ضرورة. انتهى. قال: وما ذكره الجمهور
أحسن، لأن الخطاب خطاب مواجهة، ولأنه تفسير صحابي، وهو مقدم على غيره.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٦٣
١٠ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِإِسْلَامٍ قَرِينِهِ وَبِأَنَّ أَزْوَاجَهُ عَوْنٌ لَهُ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
صَلىالله
وَسَم
١٠ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ
بِإِسْلَامٍ قَرِينِهِ وَبِأَنَّ أَزْوَاجَهُ عَوْنٌ لَهُ
٣٠٣٦ - أَخْرَجَ الْبَزَّارُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وٍَّ:
فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاء بِخَصْلَتَيْنٍ: كَانَ شَيْطَانِي كَافِرًا فَأَعَانَنِي اللهُ عَلَيْهِ حَتَّى
أَسْلَمَ، وَنَسِيتُ الْخَصْلَةَ الْأُخْرَى.
٣٠٣٧ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ
٣٠٣٦ - قوله: ((أخرج البزّار)):
قال في مسنده - كما في كشف الأستار -: حدثنا صالح بن معاذ أبو بشر، ثنا
إبراهيم بن صرمة، ثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد، عن أبي هريرة، به.
قال في مجمع الزوائد: إبراهيم بن صرمة ضعيف.
٣٠٣٧ - قوله: ((وأخرج البيهقيّ)):
أخرجه في الدلائل من طريق أبي سعد الخركوشي في شرف المصطفى: أخبرنا
أبو سعد: عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد، أنبأ أبو إسحاق: إبراهيم بن محمد بن
يحيى المزكي، أنبأ أبو بكر: محمد بن حمويه بن عباد السراج، ثنا محمد بن الوليد بن
أبان أبو جعفر بمكة، ثنا إبراهيم بن صدقة، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن
عمر، به.
قال البيهقي: فهذا من رواية محمد بن الوليد بن أبان، وهو في عداد من يضع
الحديث.
قوله: ((وأبو نعيم)):
لم أقف عليه فيما لدي من أصول الدلائل، ووجدته عند تلميذه الخطيب، أخرجه
في ترجمة محمد بن الوليد من تاريخ بغداد: أخبرني أبو طالب: مكي بن علي بن
عبد الرزاق الحريري، ثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي إملاءً. ح
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٦٤
١٠ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِإِسْلَامٍ قَرِينِهِ وَبِأَنَّ أَزْوَاجَهُ عَوْنٌ لَهُ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
رَسُولُ اللهِ وَّ: فُضِّلْتُ عَلَى آدَمَ بِخَصْلَتَيْنٍ: كَانَ شَيْطَانِي كَافِرًا فَأَعَانَنِي اللهُ
عَلَيْهِ حَتَّى أَسْلَمَ، وَكُنَّ أَزْوَاجِي عَوْنًا لِي، وَكَانَ شَيْطَانُ آدَمَ كَافِرًا، وَكَانَتْ
زَوْجَتُهُ عَوْنَا لَهُ عَلَى خَطِيئَتِهِ.
٣٠٣٨ - وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: مَا
مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَمَعَهُ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ وَقَرِينُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، قَالُوا: وَإِيَّاكَ يَا
رَسُولَ اللهِ؟، قَالَ: وَإِيَّايَ، وَلَكِنَّ اللهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ، فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا
بِخَيْرٍ .
٣٠٣٩ - وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً، مِثْلَهُ.
وحدثني أبو طالب: يحيى بن علي الدسكري لفظًا، ثنا أبو أحمد: محمد بن
أحمد بن القاسم بن الغطريف العبدي إملاءً، ثنا وقال إبراهيم: أنا أبو بكر: محمد بن
حمويه بن عباد السراج، ثنا محمد بن الوليد بن أبان البغدادي، به.
٣٠٣٨ - قوله: ((وأخرج مسلم)):
وليس اللفظ له، قال مسلم في صفة القيامة: باب تحريش الشيطان وبعثه سراياه
لفتنة الناس وأن مع كل إنسان قرينًا: حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم قال
إسحاق: أنا، وقال عثمان: ثنا جرير، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبيه،
عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله وَير: ((ما منكم من أحد، إلا وقد وكل به
قرينه من الجن))، قالوا: وإياك يا رسول الله؟، قال: ((وإياي، إلا أن الله أعانني عليه
فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير)).
قال مسلم: حدثنا ابن المثنى وابن بشار قالا: ثنا عبد الرحمن - يعنيان: ابن
مهدي -، عن سفيان. ح
وحدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، ثنا يحيى بن آدم، عن عمار بن رزيق كلاهما، عن
منصور ... ، بإسناد جرير، مثل حديثه، غير أن في حديث سفيان: ((وقد وكل به قرينه
من الجن وقرينه من الملائكة)).
٣٠٣٩ - قوله: ((من حديث المغيرة بن شعبة)) :
قال في المعجم الكبير: حدثنا عبدان بن أحمد، ثنا هارون بن زيد بن أبي
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٦٥
١٠ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِإِسْلَامٍ قَرِينِهِ وَبِأَنَّ أَزْوَاجَهُ عَوْنٌ لَهُ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٣٠٤٠ - وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ آدَمَ نَّهَ ذَكَرَ
مُحَمَّدًا رَسُولَ اللهِ بَِّ فَقَالَ: إِنَّ أَفْضَلَ مَا فُضِّلَ بِهِ عَلَيَّ ابْنِي صَاحِبُ الْبَعِيرِ:
أَنَّ زَوْجَتَهُ عَوْنٌ لَهُ عَلَى دِينِهِ، وَكَانَتْ زَوْجَتِي عَوْنًا لِي عَلَى الْخَطِيئَةِ.
الزرقاء، ثنا أبو حماد الكوفي، عن زياد بن علاقة، عن المغيرة بن شعبة قال: قال
رسول الله وَّل: ((ما من أحد إلا جعل معه قرين من الجن))، قالوا: ولا أنت يا
رسول الله؟، قال: ((ولا أنا، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير)).
قال في مجمع الزوائد: أبو حماد: المفضل بن صدقة، ضعيف.
٣٠٤٠ - قوله: ((وأخرج ابن عساكر)):
عبر بـ: أخرج فأشعر أنه مسند في التاريخ، ولم أجده كذلك، علقه في ترجمة
حواء أم البشر بدون إسناد، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - أحد الضعفاء -.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٦٦
١١ - بَابٌ:
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
١١ - بَابٌ:
قَالَ أَبُو نُعَيْم: وَمِنْ خَصَائِصِهِ: أَنَّ الله فَصَّلَ مُخَاطَبَتَهُ مِنْ مُخَاطَبَةٍ
الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ تَشْرِيفًا لَهُ وَإِجْلَالًا، وَذَلِكَ أَنَّ الْأُمَمَ كَانُوا يَقُولُونَ لِأَنْبِيَائِهِمْ:
رَاعِنَا سَمْعَكَ، فَنَهَى الله تَعَالَى هَذِه الْأُمَّةَ أَنْ يُخَاطِبُوا نَبِيَّهُمْ أََّ بِهَذِهِ
المُخَاطَبَةِ، فَقَالَ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقُولُواْ رَعِنَا وَقُولُواْ أَنْظُرْنَا
وَأَسْمَعُواْ وَلِلْكَفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ الْآيَةَ.
قوله: ((ومن خصائصه: أن الله فصّل)»:
عبارة أبي نعيم: ((ومن فضائله وَلات)).
قوله: ((أن يخاطبوا نبيّهم ◌َلـ بهذه المخاطبة)):
زاد في الدلائل: ((التي فيها مغمز وضعة، وذمهم أن يسلكوا بنبيهم ذلك
المسلك)».
قوله: ((فقال: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقُولُواْ رَعِنَا﴾)):
تمام كلام أبي نعيم: حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا بكر بن سهل، ثنا عبد الغني بن
سعيد، ثنا موسى بن عبد الرحمن، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس. ح
وعن مقاتل، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿لَا تَقُولُواْ رَعِنَا﴾ الآية، وذلك
أنها سبة بلغة اليهود وقال: ﴿وَقُولُواْ أَنْظُرْنَا﴾ الآية، يريد: أسمعنا، فقال المؤمنون
بعدها : من سمعتموه يقولها فاضربوا عنقه، فانتهت اليهود بعد ذلك.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٦٧
١٢ - بَابٌ:
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
١٢ - بَابٌ:
قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَمِنْ خَصَائِصِهِ وَلّهِ: أَنَّ الله تَعَالَى لَمْ يُنَادِهِ فِي الْقُرْآنِ
بِاسْمِهِ، بَلْ قَالَ: ﴿بَأَيُّهَا النَّبِىُّ﴾، ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ﴾، ﴿وَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾، ﴿يَأَيُها
الْمُزَّيِّلُ﴾، بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَإِنَّهُ خَاطَبَهُمْ
بِأَسْمَائِهِمْ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يََّادَمُ اسْكُنْ﴾ الْآيَةَ، ﴿يَنُعُ أَهْبِطٌ﴾ الْآيَةَ،
﴿وَإِرَهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ الْآيَةَ، ﴿يَمُوسَىَ إِنِّى أَصْطَفَيْتُكَ﴾ الْآيَةَ، ﴿يَعِيسَى أَبْنَ
مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِ عَلَيْكَ﴾ الْآيَةَ، ﴿يَدَاوُرُ إِنَّا جَعَلْنَكَ﴾ الْآيَةَ، ﴿يَزَكَرِنَّا إِنَّا
۵
تُبَشِّرُكَ﴾ الْآيَةَ، ﴿يَحْيِى خُذِ الْكِتَبَ﴾ُ الْآيَةَ.
قوله: ((لم يناده في القرآن باسمه)):
نص كلامه في الدلائل: ومن فضائله وَّه: إخبار الله رب عن إجلال قدر نبيه اَليات
وتبجيله وتعظيمه، وذلك أنه ما خاطبه في كتابه، ولا أخبر عنه إلا بالكناية التي هي
النبوة والرسالة التي لا أجَلَّ منها فخرًا، ولا أعظم خطرًا، وخاطب غيره من الأنبياء
وقومهم، وأخبر عنهم بأسمائهم، ولم يذكرهم بالكناية التي هي غاية المرتبة، إلا أن
يكون الرسول 183 في جملتهم بمشاركته معهم في الخطاب والخبر، فأما في حال
الانفراد، فما ذكرهم إلا بأسمائهم، والكناية عن الاسم غاية التعظيم للمخاطب
المجلل، والمدعو العظيم؛ لأن من بلغ به غاية التعظيم كني عن اسمه، إن كان ملكًا
قيل له: يا أيها الملك، وإن كان أميرًا قيل له: يا أيها الأمير، وإن كان خليفةً قيل: يا
أيها الخليفة، وإن كان ديانًا قيل: يا أيها الحبر، أيها القس، أيها العالم، أيها الفقيه،
ففضل الله وَّ نبيه وَّه وبلغ به غاية الرتبة، وأعالي الرفعة، فقال لنبيه: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّآ
أَرْسَلْنَكَ شَهِدًا وَمُبَشِرًا وَنَذِيرًا﴾ الآية، ﴿يَأَيُّهَا النَُّ حَسْبُكَ اَللَّهُ﴾ الآية، ﴿يَتَأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا
يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَرِعُونَ فِى الْكُفْرِ﴾ الآية، ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبٌِّ﴾
الآية، في آيات كثيرة، وخاطب آدم ومن دونه من النبيين بأسمائهم، وكذلك الإخبار
عنهم، فقال: ﴿يَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ الآية، ﴿وَعَصَّ ءَدَمُ رَبَّهُ، فَغَوَى﴾ الآية، في
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ا، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٦٨
١٢ - بابٌ:
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
الإِخبار عنه، و﴿يَنُوحُ أَهْبِطٌ﴾ الآية، ﴿وَنَادَى نُوعُ أَبْنَهُ﴾ الآية، و﴿يَإِنَهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ
هَذَا﴾ الآية، و﴿وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْرَهِمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾ الآية، و﴿يَمُوسَىّ إِ أَصْطَفَيْتُكَ﴾
الآية، وقال: ﴿فَوَكَزَهُ، مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ الآية، و﴿يَعِيسَى أَبْنَ مَرْيَمَ أَذْكُرْ نِعْمَتِ عَلَيْكَ﴾
الآية، و﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى أَبْنُ مَرْيَمَ يَنِىّ إِسْرَِّيلَ﴾ الآية، وكذلك غيرهم من الأنبياء ﴿يَهُودُ مَا
جِئْتَنَا بِيِّنَةٍ﴾ الآية، و﴿يَصَلِحُ أَثْنِنَا بِمَا تَعِدُنَا﴾ الآية، و﴿يَدَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَكَ﴾، ﴿وَلَقَدْ
فَتَنَّا سُلَيْمَنَ﴾ الآية، و﴿يَزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ﴾ الآية، و﴿يَحْيَى خُذِ الْكِتَبَ﴾ الآية، كل
أولئك خوطبوا بأسمائهم؛ فكل موضع ذكر ◌ّ﴿ باسمه أضاف إليه ذكر الرسالة، فقال:
﴿وَمَا تُحَمَّدُ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ الآية، وقال: ﴿تُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ﴾ الآية،
وقال: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدُّ أَبََّ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ﴾ الآية، وقال: ﴿وَءَامَنُواْ بِمَا نُزِلَ
عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ زَيَّهُمْ﴾ الآية، فسماه ليعلم من جحده أن أمره وكتابه هو الحق؛
ولأنهم لم يعرفوه إلا بمحمد، ولو لم يسمه لم يعلم اسمه من الكتاب، وكذلك سائر
الأنبياء لو لم يسموا في الكتاب ما عرفت أساميهم كتسمية الله له محمدًا، وذلك كله
زيادة في جلالته ونبالته ونباهته وشرفه؛ لأن اسمه مشتق من اسم الله كما مدحه عمه
فقال :
فذو العرش محمود وهذا محمد
وشق له من اسمه ليجله
ثم جمع في الذكر بين اسم خليله ونبيه، فسمى خليله باسمه، وكنى حبيبه بالنبوة،
فقال: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإَِهِيمَ لَلَّذِينَ أَنَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِىُّ﴾ الآية، فكناه إجلالًا ورفعه لفضل
مرتبته ونباهته عنده، ثم قدمه في الذكر على من تقدمه في البعث فقال: ﴿إِنَّ أَوَحَيْنَاً
إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحِ وَالنَّبِيِّنَ مِنْ بَعْدِهِ، وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِزْرَهِيمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ﴾
الآية، إلى قوله تعالى: ﴿وَءَاتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا﴾ الآية، وقال: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَِّيْئِنَ مِشَقَهُمْ
وَمِنْكَ وَمِن نُجِ﴾ الآية.
وقال في موضع آخر: وخاطب محمدًاً وَله بصفة من صفات الشرف والرفعة، فقام
مقام الكنية ﴿يَّأَيُّهَا النَّبِىُّ﴾ ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ﴾ ﴿بَأَيُّهَا الْمُدَّثِرُ﴾﴾ ﴿يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ قال: فهذه
الكنى أكبر وأجل في الخطاب وأعظم من الاسم.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٦٩
١٣ - بَابٌ:
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
١٣ - بَابٌ:
قَالَ أَبُو نُعَيْم: وَمِنْ خَصَائِصِهِ بَ لِّ: تَحْرِيمُ نِدَائِهِ بِاسْمِهِ عَلَى الْأُمَّةِ،
بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَنْبِيَّاءِ، فَإِنَّ أُمَمَهُمْ كَانَتْ تُخَاطِبُهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ، قَالَ تَعَالَى
حِكَايَةً عَنْهُمْ: ﴿قَالُوْ يَمُوسَى أَجْعَل لَّنَا إِلَهَا كُمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌ﴾ الْآيَةَ، ﴿إِذْ قَالَ
اُلْحَوَارِيُّونَ يَعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ الْآيَةَ، وَقَالَ تَعَالَى لِهَذِهِ الْأُمَّةِ: ﴿لَّا تَجْعَلُواْ دُعَآءَ
الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءٍ بَعْضِكُمْ بَعْضَاً﴾ُ الْآيَةَ.
٣٠٤١ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْم، مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي
قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَّا تَجْعَلُواْ دُعَّةَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءٍ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ الْآَيَةَ،
قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ، يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَنَهَاهُمُ الله عَنْ ذَلِكَ إِعْظَامًا
لِنَبِّهِ، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ الله، يَا رَسُولَ الله.
٣٠٤١ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)):
قال في الفصل الأول من الدلائل، في ذكر ما أنزل الله تعالى في كتابه من
فضله وَّه: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة.
وأنا القاضي أبو أحمد: محمد بن أحمد بن إبراهيم ومحمد بن إسحاق الأهوازي
قالا: ثنا موسى بن إسحاق، ثنا منجاب بن الحارث، ثنا بشر بن عمارة، عن أبي
روق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿لَّ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ
كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ الآية، قال: ((كانوا يقولون: يا محمد، يا أبا القاسم، فنهاهم الله
عن ذلك إعظامًا لنبيه ◌َّةِ، قال: فقالوا: يا نبي الله، يا رسول الله)).
الضحاك لم يسمع من ابن عباس، يروي تفسيره وجادة.
تابعه أبو زرعة، عن منجاب، أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير: حدثنا أبو زرعة،
ثنا منجاب بن الحارث، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٧٠
١٣ - بَابٌ:
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْئَدَةِ
٣٠٤٣/٣٠٤٢ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ فِي الْآيَةِ، قَالَ:
لَا تَقُولُوا: يَا مُحَمَّدُ، وَلَكِنْ قُولُوا: يَا رَسُولَ الله، يَا نَبِيَّ الله.
٣٠٤٥/٣٠٤٤ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمِ مِثْلَهُ، عَنِ الْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ .
٣٠٤٦ - وَأَخْرَجَ، عَنْ قَتَادَة فِي الْآيَةِ، قَالَ: أَمَرَ اللهُ تَعَالَى أَنْ يُهَابَ
٣٠٤٣/٣٠٤٢ - قوله: ((عن علقمة والأسود)):
قال في الدلائل: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس هو الأصم، ثنا أبو
إسحاق: إبراهيم بن أحمد الصحاف الكوفي، ثنا عيسى بن عبد الرحمن، ثنا محمد بن
أبان، عن أبي إسحاق، عن علقمة والأسود، به.
٣٠٤٤ - قوله: ((عن الحسن)):
قال أبو نعيم في الدلائل: وحدثنا أبي، ثنا محمد بن يحيى بن منده، ثنا أحمد بن
إسحاق، ثنا أبو أحمد الزبيري، نا سفيان، عن عاصم، عن الحسن، به.
وأخرجه ابن أبي حاتم في التفسير: حدثنا الحسين بن السكن البصري ببغداد، ثنا
أبو زيد النحوي، ثنا قيس، عن عاصم، به.
٣٠٤٥ - قوله: ((وسعيد بن جبير)) :
قال أبو نعيم: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا إبراهيم بن محمد بن
الحسن، ثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو نعيم، ثنا إسرائيل، عن سالم، عن سعيد بن
جبير، في قوله تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُواْ دُعَّةَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ الآية، به.
تابعه ابن أبي حاتم، عن أبي سعيد الأشج، أخرجه في التفسير: حدثنا أبو سعيد
الأشج، به.
قال أبو نعيم: وحدثنا أبي، ثنا محمد بن يحيى، ثنا أحمد بن إسحاق، ثنا أبو
أحمد الزبيري، ثنا إسرائيل، نحوه.
٣٠٤٦ - قوله: ((وأخرج)):
يعني: أبا نعيم، ولم أقف عليه فيما لدي من أصول الدلائل، وهو عند ابن أبي
حاتم في التفسير: حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد، ثنا یزید بن زريع،
ثنا سعيد، عن قتادة في قوله تعالى: ﴿لَّا تَجْعَلُواْ دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ
بَعْضًا﴾ الآية، قال :... ، فذكره.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٧١
١٣ - بَابٌ:
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَی
نَِيُّهُ وَأَنْ يُعَّمَ وَيُفَخَّمَ وَيُسَوَّدَ.
وأخرجه ابن جرير في تفسيره: حدثنا الحسن، أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن
قتادة، به .
قوله: ((ویفخّم ويسوّد)):
وفي الباب عن أبي هريرة، قال أبو نعيم: حدثنا إبراهيم بن أحمد المقري، ثنا
أحمد بن فرج، ثنا أبو عمرو الدوري، ثنا محمد بن مروان، عن محمد بن السائب،
عن أبي صالح، عن أبي هريرة في قوله تعالى: ﴿لَّا تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ﴾.
الآية، يعني: «کدعاء أحدكم إذا دعا أخاه باسمه، ولکن وقروه وعظموه، وقولوا له: يا
رسول الله، ويا نبي الله)).
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٧٢
١٤ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ِ بِأَنَّ الْمَيِّتَ يُسْأَلُ عَنْهُ فِي قَبْرِهِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
١٤ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَالِ بِأَنَّ الْمَيِّتَ يُسْأَلُ عَنْهُ فِي قَبْرِهِ
٣٠٤٧ - أَخْرَجَ أَحْمَدُ،
٣٠٤٧ - قوله: ((أخرج أحمد)):
في اللفظ اختصار، قال الإمام أحمد في المسند: حدثنا يزيد بن هارون، أنا
ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ذكوان، عن عائشة قالت: جاءت
يهودية، فاستطعمت على بابي فقالت: أطعموني، أعاذكم الله من فتنة الدجال ومن فتنة
عذاب القبر، قالت: فلم أزل أحبسها حتى جاء رسول الله وَل﴿ فقلت: يا رسول الله،
ما تقول هذه اليهودية؟ قال: ((وما تقول؟)) قلت: تقول: أعاذكم الله من فتنة الدجال،
ومن فتنة عذاب القبر، قالت عائشة: فقام رسول الله ﴿ فرفع يديه مدًّا يستعيذ بالله
من فتنة الدجال، ومن فتنة عذاب القبر، ثم قال: ((أما فتنة الدجال: فإنه لم يكن نبي
إلا قد حذر أمته، وسأحذركموه تحذيرًا لم يحذره نبي أمته، إنه أعور، والله رَبَّك ليس
بأعور، مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن، فأما فتنة القبر: فبي تفتنون، وعني
تسألون، فإذا كان الرجل الصالح أجلس في قبره غير فزع ولا مشعوف، ثم يقال له:
فيم كنت؟ فيقول: في الإسلام؟ فيقال: ما هذا الرجل الذي كان فيكم؟ فيقول: محمد
رسول الله ◌َّر، جاءنا بالبينات من عند الله ريك، فصدقناه، فيفرج له فرجة قبل النار،
فينظر إليها يحطم بعضها بعضًا، فيقال له: انظر إلى ما وقاك الله 355، ثم يفرج له
فرجة إلى الجنة، فينظر إلى زهرتها وما فيها، فيقال له: هذا مقعدك منها، ويقال: على
اليقين كنت، وعليه مت، وعليه تبعث إن شاء الله، وإذا كان الرجل السوء، أجلس في
قبره فزعًا مشعوفًا، فيقال له: فيم كنت؟، فيقول: لا أدري، فيقال: ما هذا الرجل الذي
كان فيكم؟، فيقول: سمعت الناس يقولون قولًا، فقلت كما قالوا، فتفرج له فرجة قبل
الجنة، فينظر إلى زهرتها وما فيها، فيقال له: انظر إلى ما صرف الله وَك عنك، ثم
يفرج له فرجة قبل النار، فينظر إليها يحطم بعضها بعضًا، ويقال له: هذا مقعدك منها،
كنت على الشك، وعليه مت، وعليه تبعث إن شاء الله، ثم يعذب)).
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٧٣
١٤ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ِ بِأَنَّ الْمَيِّتَ يُسْأَلُ عَنْهُ فِي قَبْرِهِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَالْبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: أَمَّا فِتْنَةُ الْقَبْرِ: فَبِي تُفْتَنُونَ،
وَعَنِّي تُسْأَلُونَ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ أُجْلِسَ فِي قَبْرِهِ، فَيُقَالُ لَهُ: مَا هَذَا
الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ؟، فَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله ... الْحَدِيثَ.
قَالَ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ: سُؤَالُ المَقْبُورِ خَاصٌّ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ
عَبْدِ الْبَرِّ، وَالْمَسْأَلَةُ مَبْسُوطَةٌ فِي كِتَابِ الْبَرْزَخِ.
قوله: ((والبيهقيّ)) :
أخرجه في إثبات عذاب القبر: أخبرنا أبو محمد ابن يوسف، أنا أبو سعيد ابن
الأعرابي، ثنا سعدان بن نصر، ثنا شبابة بن سوار، ثنا ابن أبي ذئب. ح
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العباس:
محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق، أنا يحيى بن أبي بكير، ثنا محمد بن
عبد الرحمن بن أبي ذئب، به.
قوله: ((الحديث)) :
وأخرجه ابن راهويه في مسنده: أخبرنا روح بن عبادة، ثنا ابن أبي ذئب، به.
وابن منده في الإيمان: أخبرنا محمد بن الحسين، ثنا إبراهيم بن الحارث. ح
وحدثنا محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصاغاني، ثنا يحيى بن عبد الله بن
أبي بكير، ثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، به.
قوله: ((كتاب البرزخ)):
هكذا سمَّاه هنا، وكأن المقصود: شرح الصدور، بأحوال الموتى والقبور، وهو
مطبوع .
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٧٤
١٥ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِأَنَّ عَوْرَتَهُ لَمْ تُرَ قَطُ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
١٥ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ لَّ بِأَنَّ عَوْرَتَهُ لَمْ تُرَ قَطُّ
وَلَوْ رَآهَا أَحَدٌ طُمِسَتْ عَيْنَاهُ، وَسَيَأْتِي حَدِيثُهُ فِي أَبْوَابِ الْوَفَاةِ.
قوله: ((وسيأتي حديثه في أبواب الوفاة)»:
انظر: باب ما وقع في غسله وَّ ر من الآيات، حديث رقم: ٣٧٤٦.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٧٥
١٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِاسْتِئْذَانِ مَلَكِ الْمَوْتِ عَلَيْهِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
١٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَّهِ بِاسْتِئْذَانِ مَلَكِ الْمَوْتِ عَلَيْهِ
سَيَأْتِي حَدِيثُهُ فِي أَبْوَابِ الْوَفَاةِ.
وَقَدْ أَوْرَدْتُ فِي الْبَرْزَخِ أَحَادِيثَ دُخُولِ مَلَكِ الْمَوْتِ عَلَى إِبْرَاهِيمَ
قوله: ((دخول ملك الموت على إبراهيم)»:
قال المصنف في شرح الصدور: وأخرج أحمد أن ملك الموت جاء إلى إبراهيم
صلوات الله عليه وسلامه ليقبض روحه، فقال إبراهيم وَلي: يا ملك الموت! هل رأيت
خليلًا يقبض روح خليله؟، فعرج ملك الموت إلى ربه فقال: قل له: هل رأيت خليلًا
يكره لقاء خليله؟، فرجع، قال: فاقبض روحي الساعة.
هكذا قال المصنف: وأخرج أحمد!، ولم أقف عليه في المسند مع البحث
الشديد، ولا وقفت عليه في الزهد له، ورأيت الحافظ حين أورده في الفتح، في
الاستئذان، باب: من أحب لقاء الله قال: وقد ذكر بعض الشراح أن إبراهيم الثلا قال
لملك الموت ... ، اهـ.
فذكره، دون أن يعزوه لأحد، وقد وقفت عليه في كتاب الفوائد لجعفر بن نصير
الشهير بالخلدي فقال: حدثنا أحمد، ثنا الحسن بن علي، ثنا إسماعيل بن عيسى، ثنا
إسحاق، ثنا جوبير، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: لما أراد الله ريك أن يقبض
روح خليله إبراهيم ظل هبط إليه ملك الموت ... الحديث.
إسناد واه، جويبر متروك الحديث، والضحاك لم يسمع من ابن عباس.
وقال أبو نعيم في الحلية: حدثنا محمد بن علي، ثنا أبو العباس ابن قتيبة، ثنا
نوح بن حبيب، ثنا مؤمل بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الله بن
رباح، عن كعب قال: جاء ملك الموت إلى إبراهيم عظّلا ليقبض روحه، فلم يصادفه في
البيت، فجاء إبراهيم النَّ فرآه في البيت فقال: من أنت؟ قال: أنا ملك الموت، قال:
كذبت، إن لملك الموت علامةً تعرف، فقلب ملك الموت وجهه إلى قفاه فنظر إليه
إبراهيم الثل فخر مغشيًا عليه، فلما أفاق بكى ملك الموت وبكى إبراهيم عَلَّالِ، وبكت
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٧٦
١٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَِّ بِاسْتِئْدَانِ مَلَكِ الْمَوْتِ عَلَيْهِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَمُوسَى وَدَاوُدَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِغَيْرِ اسْتِثْذَانٍ .
سارة، وبكى إسحاق، فرجع إلى ربه فقال: يا رب، بعثتني لأقبض روح لا خير لأهل
الأرض بعده، قال: أنا أعرف بعبدي منك، اذهب فاقبض روحه، فأتى بعلة يجتنح،
فأدخله إبراهيم البستان، فجعل يأكل العنب وماء العنب يسيل على شدقيه، فقال له
إبراهيم: كم أتى عليك من السنين؟ قال: كذا وكذا نحو من سني إبراهيم، فكأن
إبراهیم اشتھی الموت، فأشمه ريحانةً فقبض
مؤمل بن إسماعيل ممن يعتبر به ويخرج له في هذا الباب، وبقية رجاله ثقات،
عن كعب قوله مما يجده في الكتب، وهو لا ينقل من الإسرائيليات إلا الجيد منها، وله
شاهد ضعيف ذكره الحافظ في الفتح فقال: وجدت في المبتدأ لأبي حذيفة: إسحاق بن
بشر البخاري - أحد الضعفاء - بسند له عن ابن عمر قال: قال ملك الموت: يا رب إن
عبدك إبراهيم جزع من الموت، فقال: قل له: الخليل إذا طال به العهد من خليله
اشتاق إليه، فبلغه، فقال: نعم يا رب! قد اشتقت إلى لقائك، فأعطاه ريحانة فشمها
فقبض فيها .
قوله: ((وموسى)»:
حديثه في الصحيحين، أخرجه البخاري في الجنائز، باب من أحب الدفن في
الأرض المقدسة: حدثنا محمود، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن ابن طاوس، عن
أبيه، عن أبي هريرة قال: ((أرسل ملك الموت إلى موسى ◌َّاهِ، فلما جاءه صكه، فرجع
إلى ربه، فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، فرد الله عليه عينه وقال: ارجع، فقل
له: يضع يده على متن ثور فله بكل ما غطت به يده بكل شعرة سنة، قال: أي رب، ثم
ماذا؟ قال: ثم الموت، قال: فالآن، فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رميةً بحجر،
قال: قال رسول الله وَلقر: فلو كنت ثم لأريتكم قبره، إلى جانب الطريق، عند الكثيب
الأحمر)).
وأخرجه مسلم في الفضائل، باب: من فضائل موسى: وحدثني محمد بن رافع
وعبد بن حميد، قال عبد: أخبرنا وقال ابن رافع: ثنا عبد الرزاق، به.
قوله: ((وداود)»:
قال الإمام أحمد في المسند: حدثنا قتيبة، ثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٧٧
١٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿﴿ بِاسْتِئْذَانِ مَلَكِ الْمَوْتِ عَلَيْهِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
يعني: القاري، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَليقول
قال: ((كان داود النبي ◌َ ﴿ فيه غيرة شديدة، وكان إذا خرج أغلقت الأبواب فلم يدخل
على أهله أحد حتى يرجع، قال: فخرج ذات يوم، وأغلقت الدار، فأقبلت امرأته تطلع
إلى الدار، فإذا رجل قائم وسط الدار، فقالت لمن في البيت: من أين دخل هذا الرجل
الدار والدار مغلقة؟، والله لتفتضحن بداود، فجاء داود، فإذا الرجل قائم وسط الدار،
فقال له داود: من أنت؟ قال: أنا الذي لا أهاب الملوك، ولا يمتنع مني الحجاب، فقال
داود: أنت والله إذن ملك الموت، مرحبًا بأمر الله، فرمل داود مكانه حيث قبضت روحه
حتى فرغ من شأنه، وطلعت عليه الشمس، فقال سليمان للطير: أظلي على داود، فأظلت
عليه الطير حتى أظلمت عليهم الأرض، فقال لها سليمان: اقبضي جناحًا جناحًا)).
رجاله ثقات، إلا أنه منقطع، المطلب بن عبد الله بن حنطب لم يسمع من أبي
هريرة .
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٧٨
١٧ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴾ بِتَحْرِيمِ نِكَاحٍ أَزْوَاجِهِ مِنْ بَعْدِهِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
١٧ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَالـ
بِتَحْرِيمِ نِكَاحِ أَزْوَاجِهِ مِنْ بَعْدِهِ
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُواْ رَسُولَ اللَّهِ وَلَّ أَنْ تَنْكِحُواْ
أَزْوَجَهُ، مِنْ بَعْدِهِ أَبَدَّأْ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ الْآيَةَ، وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ
لِأَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، بَلْ قِصَّةُ سَارَةَ مَعَ الْجَبَّار وَقَوْلُ إِبْرَاهِيمَ لَهُ: هَذِهِ أُخْتِي،
وَأَنَّهُ هَمَّ أَنْ يُطَلِّقَهَا لِيَتَزَوَّجَهَا الْجَبَّارُ، قَدْ يُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ
لِسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ.
٣٠٤٨ - وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إِنْ
سَرَّكِ أَنْ تَكُونِي زَوْجَتِي فِي الْجَنَّةِ فَلَا تَزَوَّجِي بَعْدِي، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ لِآَخِرٍ
أَزْوَاجِهَا فِي الدُّنْيَا، فَلِذَلِكَ حَرُمَ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِّ ◌َّهِ أَنْ يَنْكِحْنَ بَعْدَهُ لِأَنَّهُنَّ
أَزْوَاجَهُ فِي الْجَنَّةِ.
قوله: ((ولم يثبت ذلك لأحد من الأنبياء)):
ذكر كونها من خصائصه ◌َّلر: ابن الملقن في غاية السول وقال: رأيته في الخصال
للخصاف من أصحابنا وعيون المعارف للقضاعي، ذكره فيما خص به دون الأنبياء.
٣٠٤٨ - قوله: ((وأخرج الحاكم)):
عزاه للحاكم ولم أجده فيما لدي من مصنفاته، إنما أخرجه البيهقي من طريقه كما
سيأتي في التعليق التالي.
قوله: ((والبيهقي)):
قال في الوصايا من السنن الكبرى، باب ما خص به من أن أزواجه أمهات
المؤمنين، وأنه يحرم نكاحهن من بعده على جميع العالمين: أخبرنا محمد بن عبد الله
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٧٩
١٧ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِتَحْرِيمِ نِكَاحٍ أَزْوَاجِهِ مِنْ بَعْدِهِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَمِمَّا قِيلَ فِي تَعْلِيلِ ذَلِكَ: أَنَّهُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَنَّ فِي ذَلِكَ
غَضَاضَةً يُثَزَّهُ عَنْهَا مَنْصِبُهُ الشَّرِيفُ، وَأَنَّهُ بِّهَ حَيٌّ فِي قَبْرِهِ، وَلِهَذَا حَكَى
الْمَاوَرْدِيُّ وَجْهًا: أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِنَّ عِدَّةُ الْوَفَاةِ، وَفِيمَنْ فَارَقَهَا فِي الْحَيَاةِ
كَالمُسْتَعِيذَةِ وَالَّتِي رَأَى بِكَشْحِهَا بَيَاضًا أَوْجُهُ:
الحافظ، ثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا يحيى بن أبي طالب، أنبأ إسحاق بن
منصور، ثنا عيسى بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي إسحاق، عن صلة، عن حذيفة .
أنه قال لامرأته: ((إن شئت أن تكوني زوجتي في الجنة، فلا تزوجي بعدي، فإن المرأة في
الجنة لآخر أزواجها في الدنيا، فلذلك حرم الله على أزواج النبي ◌َّ ر أن ينكحن بعده؛
لأنهن أزواجه في الجنة)). رجاله ثقات، وهو موقوف على حذيفة، ومثله لا يقال من قبيل
الرأي، فله حكم الرفع، لكن الجملة الأخيرة منه - وهي تعليل التحريم - وقوله: فلذلك
حرم على أزواج النبي فيشبه أن تكون مدرجة، إما من كلام حذيفة أو من بعض الرواة.
وقال الطبراني في المعجم الأوسط: حدثنا بكر، ثنا محمد بن أبي السري
العسقلاني، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا أبو بكر ابن عبد الله بن أبي مريم، عن عطية بن
قيس الكلابي قال: خطب معاوية بن أبي سفيان أم الدرداء بعد وفاة أبي الدرداء، فقالت
أم الدرداء: إني سمعت أبا الدرداء يقول: سمعت رسول الله وَل* يقول: ((أيما امرأة
توفي عنها زوجها، فتزوجت بعده فهي لآخر أزواجها»، وما كنت لأختارك على أبي
الدرداء، فكتب إليها معاوية: فعليك بالصوم فإنه محسمة.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن أبي بكر بن أبي مريم إلا الوليد.
زعم البوصيري في الإتحاف أن رجاله ثقات، وفيه ابن أبي مريم، وبه أعله
الهيثمي في مجمع الزوائد.
قوله: ((أنّهنّ أمّهات المؤمنين)) :
ذكر هذه التعليلات ابن الملقن في غاية السول وزاد: قال تعالى: ﴿وَأَزْوَجُهُ,
الآية؛ أي: مثل أمهاتهم في وجوب توقيرهن واحترامهن وطاعتهن، وقيل:
لأنهن أزواجه في الجنة، قال ابن الملقن: رأيته في الخصال للخصاف من أصحابنا
وعيون المعارف للقضاعي ذكره فيما خص به دون الأنبياء وأمته، فإن المرأة في الجنة
لآخر أزواجها كما قال ابن القشيري.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٨٠
١٧ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِتَحْرِيمِ نِكَاحِ أَزْوَاجِهِ مِنْ بَعْدِهِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْتَدَةِ
أَحَدُهَا: يَحْرُمْنَ أَيْضًا، وَهُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَصَخَّحَهُ فِي
الرَّوْضَةِ لِعُمُومِ الْآيَةِ، وَلَيْسَ المُرَادُ بِمَنْ بَعْدَهُ بَعْدِيََّ الْمَوْتِ بَلْ بَعْدِيَّةَ النِّكَاحِ.
وَقِيلَ: لَا.
وَالثَّالِثُ: وَصَحَّحَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ: تَحْرِيمُ
الْمَدْخُولِ بِهَا فَقَظْ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ نَكَحَ الْمُسْتَعِيذَةَ فِي زَمَنِ
عُمَرَ فَهَمَّ عُمَرُ بِرَجْمِهِ، فَأُخْبِرَ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَدْخُولًا بِهَا فَكَفَّ.
قوله: ((أحدها: يحرمن أيضًا)):
وبه قال ابن أبي هريرة، وهو المنصوص في أحكام القرآن لعموم قوله تعالى: ﴿مِنْ
بَعْدِهِ﴾ الآية؛ أي: من بعد نكاحه ولو وليس من بعد الموت، بل المعنى ما هو أعم من
ذلك، قال أبو حامد في التعليقة: إنما حرمن لوجوب محبة النبي بَـّر، فإن العادة أن
زوج المرأة الثاني يكره الزوج الأول، فحرمن لئلا يبغضه من يتزوج بهن فيكفر بذلك،
فلم يجز، قال ابن الصلاح: وهو الأشبه بظاهر القرآن، قال: وهو ظاهر نص الشافعي،
وكأن النووي رجحه لذلك. مستفاد من كلام للخيضري قاله في اللفظ المكرم.
قوله: ((وقيل: لا)):
أي: لا يحرم، الإعراض النبي 8ّ* عنها عند المفارقة، وانقطاع الاعتناء بها،
ولأن في ذلك إضرارًا لها، فالبعدية على هذا مخصوصة بما بعد الموت، قاله ابن
الملقن والخيضري.
قوله: ((تحريم المدخول بها فقط)):
وبه قال القاضي أبو حامد المروروذي، وذكر أنه الصحيح، وقال الرافعي في
الشرح الصغير: إنه الأظهر، وصححه الماوردي والغزالي، ورجحه الروياني، وبه جزم
صاحب الحاوي الصغير. قاله ابن الملقن والخيضري.
قوله: ((لما روي أن الأشعث بن قيس نكح المستعيذة)):
ذكر هذه القصة ابن الملقن في غاية السول والخيضري في اللفظ المكرم، وذكرا
استدلال القاضي حسين والماوردي والغزالي بها، قال الخيضري: ولا أصل لذلك في
کتب الحدیث.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية