Indexed OCR Text

Pages 1-20

النُشْرِّى
بالشَّةُ المُسْلِ مِنْ الْصَائِصِ الَحْزِى
لِ الفَضْلِ جَالِ الدِّيْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ يْنِ أبِي بَكْرِ الأسْيُوطيّ
المتَوَفَ سَنَة ٩١١هـ
يُطْبَعُ مَتَّنْهُ لِأَقَلِ مَرَّةٍ مُقَابَلًا عَلَى أكثر من عشرِينَ أَصْلًا خَطِيً
المُجَلَّهُ الخَامِس
الجُزْءُ السَّادِسُ
وفيه
من: باب ما وقع عند كتابه مُ ◌ّع إلى قيصر من الآيات
إلى: باب ذكر المعجزات في رؤية أصحابه الجرّ
الأحاديث (١٦٤٧-٢٢٣٠)
جَزَجَ أْسَانِيْدَهُ وَوَصَلَ مَرْوَِاتِهِ
وَقَابَلَهُ عَلَى أصُولِهِلِلخَطِيَّةِ
3
دَارُ الشَِّ الإسْلاَمِيَةَ

.. كان
النيلية

البُشْرَّى
الل ◌َّهُ المُشِدَةُ مِنْ الخَصَائِصِ الَحْزِى
المُجَلَّهُ الخَامِس
الجُزْءُ السَّادِسُ

ح نبيل هاشم بن عبد الله الغمري ، ١٤٣٩ هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
السيوطي ، جلال الدين
البشرى بالنسخة المسندة من الخصائص الكبرى . / جلال الدين
السيوطي ؛ نبيل هاشم بن عبد الله الغمري . - مكة المكرمة ،
١٤٣٩ هـ .
١٠ جزء .
(الجزء السادس ) ٧٦٨ ص ٤ ١٧×٢٤ سم .
ردمك : ٦ -٥٨١١-٠٢-٦٠٣-٩٧٨ (مجموعة)
ردمك : ٨-٥٨١٧-٠٢-٦٠٣-٩٧٨ (ج٦)
١- السيرة النبوية ٢- الشمائل المحمدية ٣- نبوة محمد صلى الله
عليه وسلم أ. الغمري، نبيل هاشم بن عبد الله (محقق) ب.العنوان
١٤٣٩/١٩٢٠
ديوي ٢٣٩
رقم الإيداع: ١٤٣٩/١٩٢٠
ردمك : ٦ -٥٨١١ -٠٢ - ٦٠٣ -٩٧٨ (مجموعة)
ردمك : ٨-٥٨١٧-٠٢-٦٠٣-٩٧٨ (ج٦)
جميع الحقوق محفوظة لِلُحُحقّق
الطّبْعَة الأولى ى
١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩م
لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو أي جزءٍ منه بأيّ شكلٍ من الأشكال،
أو نسخه، أو حفظه في أي نظام إلكتروني أو ميكانيكي يمكّن من
استرجاع الكتاب أو أي جزءٍ منه، دون الحصول على إذن خطي
مسبقاً، وإن الدار ليست مسؤولة عن ما ورد في الكتاب أو ما شابه
البشائر الإسلامية
شركةُدِ القَائِ الإسْلامِيَةُ
لِلْطِّبَاعَةِ وَالنَّشْرِ وَالتَّوزِيعِ ش.م.م.
أسّسها الشّيخ رمزيْ دِيثِقيّة رَحِمُ اللَّه تعالى
سنة ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م
بيروت - لبنان - ص.ب: ١٤/٥٩٥٥
هاتف: ٠٠٩٦١١/٧٠٢٨٥٧ فاكس: ٧٠٤٩٦٣ / ٠٠٩٦١١
email: info@dar-albashaer.com
website: www. dar-albashaer.com
ISBN 978-614-437-806-9
9 786144 378069

قَالَ العَلأَّمَةُ الفَقِيْهُ الشِّهَابُ: ابنُ عُبّيَّةَ المقْدِسِيّ(١):
قَدْ وَقَفْتُ عَلَى هَذَا الْكِتَابِ الّذِي هُوَ كَالْبَحْرِ، يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ
أَنْجُرٍ، لاَ تُقْلَعُ سَحَائِبْهُ، وَلاَ تَنْقَضِي ◌َجَائِبُهُ، إِذَا غَاصَ الغَوَّاصُ فِي نَجْرِهٍ ظَّفَرَ
◌ِالْدُّرَرِ، وَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ الْجَازُ لَمَعَتْ لَهُ النُّجُومُ عَلَى صَفَحَاتِهِ بِبْيَانٍ كَالْغُرَرِ،
يَسُرُّ النَّاظِرِينَ، وَتَرُوقُ بَهْجَتُهُ المِنَاظِرِينَ، فَالْخَالِفُ سَلَمْ إِلَيهِ، وَالمؤَافِقُ صَارَ
مُعْتَمَدُهُ عَلَيْهِ، .... وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ لِخَاتَمَ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ،
كَالْوُسْطَى فِي الْخَمْسِ وَعَلَيهِ تُعْقَدُ الْخَنَاصِرُ إِذَا رُفِعَ الِإِبْهَامُ، أَنْبَأَ أَنَّ مُؤَلِّفَهُ بَحْرٌ
لاَ تُكَذِّرُهُ دِلاَءُ المسَائِلِ، وَحَبْرٌ تُضْرَبُ إِلَيْهِ آبَاطُ الإِلِ وَالشُّعُوبُ وَالقَبَائِلُ.
وقال مادحًا:
كِتَابُ الْمُعْجِزَاتِ غَدَا فَرِيدًا
وَمَا فِي الْجِيدِ كَالْعِقْدِ الْفَرِيد
تَحَلَّ بِهِ وَسِرْ بَيْنَ الْبَرَايَا
تَكُنْ كَالْبَدْرٍ فِي أُفُقِ الْسُّعُودِ
(١) هو العلاَّمة الفقيه، قاضي بيت المقدس: شهاب الدين أحمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر ابن عبّة
المقدسي، الشافعي (٨٣١هـ ٩٠٥هـ)، له ترجمة في الضوء اللامع للسخاوي.
والعبارة مختصرة من كلام طويل له في ورقتين مع شعر نظمه مثنيًا على الكتاب ومؤلفه ألحقتا آخر
نسخة توبکابي ٢.

٧
ذِكْرُ المُعْجِزَاتِ الَّتِي وَقَعَتْ عِنْدَ إِنْفَاذٍ كُتُبِهِ وَ﴾
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَی
ذِكْرُ المُعجِزَاتِ الَّتِى وَقَعَثْ
عِنْدَ إِنْفَاذِ كُتُبِهِ نَِّ إِلَى الْمُلُوكِ
١٦٤٧ - أَخْرَجَ مُسْلِمٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ الله ◌َّهِ إِلَى كِسْرَى
وَإِلَى قَيْصَرَ وَإِلَى النَّجَاشِيِّ وَإِلَى كُلِّ جَبَّارٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ، وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِيِّ
الَّذِي صَلَّی عَلَيْهِ.
١٦٤٨ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي المُصَنَّفِ: حَدَّثْنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ،
١٦٤٧ - قوله: ((أخرج مسلم، عن أنس)):
هكذا في نسخة الرباط وحدها، وهو الذي يطابق الواقع، ووقع في نسخة الفاتح:
أخرج مسلم، ثم ضرب على مسلم، وكتب: الشيخان عن الحسن، ومثله في القيسري
إلا أنه قال: عن أنس.
قال مسلم في الجهاد والسير: باب: كتب النبي ◌ّ إلى ملوك الكفار يدعوهم
إلى الله رَك: حدثني يوسف بن حماد المعني، ثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة،
عن أنس: أن نبي الله وَّر كتب إلى كسرى وإلى قيصر وإلى النجاشي، وإلى كل جبار
يدعوهم إلى الله تعالى، وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي وَله.
قال مسلم: وحدثناه محمد بن عبد الله الرزي، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن
سعيد، عن قتادة، ثنا أنس بن مالك، عن النبي وّل بمثله، ولم يقل: وليس بالنجاشي
الذي صلى عليه النبي ◌َلّد.
قال: وحدثنيه نصر بن علي الجهضمي قال: أخبرني أبي قال: حدثني خالد بن
قيس، عن قتادة، عن أنس، ولم يذكر: وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي مَلآ.
١٦٤٨ - قوله: ((وقال ابن أبي شيبة في المصنّف)):
في المغازي، باب ما جاء في كتب النبي ◌َّر، ساق المصنف الخبر بإسناده، وهو
مرسل كما ترى.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٨
ذِكْرُ المُعْجِزَاتِ الَّتِي وَقَعَتْ عِنْدَ إِنْفَاذِ كُتُبِهِ ◌ِّ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
عَنْ يَعْقُوبَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَّرِ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ إِلَى
أَرْبَعَةٍ وُجُوهِ: رَجُلًا إِلَى كِسْرَى، وَرَجُلًا إِلَى قَيْصَرَ، وَرَجُلًا إِلَى المُقَوْفَسِ،
وَبَعَثَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ إِلَى النَّجَاشِيِّ، فَأَصْبَحَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانِ
قوله: «أربعة نفر إلى أربعة وجوه)):
قد كان هذا منه ◌َ في وقت، ويحتمل أن الصحابي أفاد بما علم، وعليه فليس
هذا من باب الحصر والتقييد، فقد حفظ له ◌َّ أكثر من ذلك من الرسل إلى بلدان
شتى، قال ابن سعد في الطبقات الكبرى: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني
معمر بن راشد ومحمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن
ابن عباس.
قال: وحدثنا أبو بكر ابن عبد الله بن أبي سبرة، عن المسور بن رفاعة.
قال: وحدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه.
قال: وحدثنا عمر بن سليمان بن أبي حثمة، عن أبي بكر ابن سليمان بن أبي
حثمة، عن جدته الشفاء. قال: وحدثنا أبو بكر ابن عبد الله بن أبي سبرة، عن محمد بن
يوسف، عن السائب بن يزيد، عن العلاء ابن الحضرمي.
قال: وحدثنا معاذ بن محمد الأنصاري، عن جعفر بن عمرو بن جعفر بن
عمرو بن أمية الضمري، عن أهله، عن عمرو بن أمية الضمري - دخل حديث بعضهم
في حديث بعض - قالوا: إن رسول الله 183م لما رجع من الحديبية في ذي الحجة سنة
ست، أرسل الرسل إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام، وكتب إليهم کتبًا، فقيل: يا
رسول الله إن الملوك لا يقرأون كتابًا إلا مختومًا، فاتخذ رسول الله بسر يومئذ خاتمًا من
فضة، فصه منه، نقشه ثلاثة أسطر: محمد رسول الله، وختم به الكتب، فخرج ستة نفر
منهم في يوم واحد، وذلك في المحرم سنة سبع، وأصبح كل رجل منهم يتكلم بلسان
القوم الذين بعثه إليهم.
أسانيد ضعيفة ومرسلة، لها شواهد صحيحة.
وقال الطبراني في المعجم الكبير: حدثنا هاشم بن مرثد الطبراني، ثنا محمد بن
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٩
ذِكْرُ المُعْجِزَاتِ الَّتِي وَقَعَتْ عِنْدَ إِنْفَاذِ كُتُبِهِ وَهُ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَی
الْقَوْمِ الَّذِينَ بُعِثَ إِلَيْهِمْ.
إسماعيل بن عياش، عن أبيه: إسماعيل بن عياش قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن
محمد بن مسلم الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة قال: خرج
رسول الله وَ﴿ على أصحابه فقال: ((إن الله رَبَت بعثني رحمةً للناس كافةً، فأدوا عني
يرحمكم الله، ولا تختلفوا كما اختلف الحواريون على عيسى ظلّا، فإنه دعاهم إلى مثل
ما أدعوكم إليه، فأما من قرب مكانه فإنه أجاب وأسلم، وأما من بعد مكانه فكرهه، فشكا
عيسى ابن مريم ذلك إلى الله رق فأصبحوا وكل رجل منهم يتكلم بلسان القوم الذين
وجه إليهم، فقال لهم عيسى ابن مريم ظلّلاً: هذا أمر قد عزم الله لكم عليه، فامضوا
فافعلوا))، فقال أصحاب رسول الله ﴾: نحن يا رسول الله نؤدي عنك، فابعثنا حيث
شئت، فبعث رسول الله وَل عبد الله بن حذافة إلى كسرى، وبعث سليط بن عمرو إلى
هوذة بن علي صاحب اليمامة، وبعث العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى صاحب
هجر، وبعث عمرو بن العاص إلى جيفر وعباد ابني جلندا ملكي عمان، وبعث دحية
الكلبي إلى قيصر، وبعث شجاع بن وهب الأسدي إلى المنذر بن الحارث بن أبي شمر
الغساني، وبعث عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي، فرجعوا جميعًا
قبل وفاة رسول الله ( 18 غير العلاء بن الحضرمي، فإن رسول الله (8* توفي وهو
بالبحرین .
محمد بن إسماعيل بن عياش ممن يضعف في الحديث، وهو صالح لما له من
الشواهد؟
قوله: ((الَّذين بعث إليهم)):
تمام الخبر: فلما أتى عمرو بن أمية النجاشي وجد لهم بابًا صغيرًا يدخلون منه
مكفرين، فلما رأى عمرو ذلك ولى ظهره القهقرى، قال: فشق ذلك على الحبشة في
مجلسهم عند النجاشي حتى هموا به، حتى قالوا للنجاشي: إن هذا لم يدخل كما
دخلنا، قال: ما منعك أن تدخل كما دخلوا؟ قال: إنا لا نصنع هذا بنبينا، ولو صنعناه
بأحد صنعناه به، قال: صدق، قال: دعوه، قالوا للنجاشي: هذا يزعم أن عيسى
مملوك، قال: فما تقول في عيسى؟ قال: كلمة الله وروحه، قال: ما استطاع عيسى أن
يعدو ذلك.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٠
ذِكْرُ المُعْجِزَاتِ الَّتِي وَقَعَتْ عِنْدَ إِنْفَاذِ كُتُّبِهِ وَهُ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْئَدَةِ
١٦٥٢/١٦٥١/١٦٥٠/١٦٤٩ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ وَالزُّهْرِيِّ
وَيَزِيدَ بْنِ رُومَانَ وَالشَّعْبِيِّ: أَنَّ رَسُولَ الله ◌َّهِ بَعَثَ عِدَّةً إِلَى عِدَّةٍ، وَأَمَرَهُمْ
بِنُصْحِ عِبَادِ الله، فَأَصْبَحَ الرُّسُلُ وَكُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانِ الْقَوْمِ الَّذِينَ
أُرْسِلَّ إِلَيْهِمْ. فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ وََّ فَقَالَ: هَذَا أَعْظَمُ مَا كَانَ مِنْ حَقِّ الله
عَلَيْهِمْ فِي أَمْرِ عِبَادِهِ.
١٦٤٩ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)):
قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا الهيثم بن عدي، أنا دلهم بن صالح وأبو بكر
الهذلي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه: بريدة بن الحصيب الأسلمي.
١٦٥٠/ ١٦٥١ - قال: وحدثنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان والزهري.
١٦٥٢ - قال: وحدثنا الحسن بن عمارة، عن فراس، عن الشعبي، دخل حديث بعضهم
في حديث بعض.
قوله: ((بعث عدَّة إلى عدَّة)) :
أول الخبر عند ابن سعد: أن رسول الله وَر قال لأصحابه: «وافوني بأجمعكم
بالغداة))، وكان ◌َّ﴿ إذا صلى الفجر حبس في مصلاه قليلًا، يسبح ويدعو، ثم التفت
إلیھم.
قوله: «وأمرهم بنصح عباد الله)):
في اللفظ اختصار، ففي الرواية: فبعث عدةً إلى عدة وقال لهم: ((انصحوا لله في
عباده، فإنه من استرعي شيئًا من أمور الناس ثم لم ينصح لهم حرم الله عليه الجنة،
انطلقوا ولا تصنعوا كما صنعت رسل عيسى ابن مريم فإنهم أتوا القريب وتركوا
البعيد))، فأصبحوا - يعني: الرسل - وكل رجل منهم يتكلم بلسان القوم الذين أرسل
إليهم، فذكر ذلك للنبي وَّ فقال: ((هذا أعظم ما كان من حق الله عليهم في أمر عباده)).
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١١
١ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ كِتَّابِهِ ﴿ إِلَى قَيْصَرَ مِنَ الَآيَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
١ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ كِتَابِهِ بَّهِ إِلَى قَيْصَرَ مِنَ الْآَيَاتِ
١٦٥٣ - أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ
هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ - وَكَانُوا تُجَارًا بِالشَّأُمْ فِي المُدَّةِ الَّتِي
كَانَ رَسُولُ اللهِ وَِّ مَاذَّ فِيهَا أَبَا سُفْيَانَ وَكُفَّارَ قُرَيْشٍ -، فَأَتَوْهُمْ وَهُمْ بِيِلِيَاءَ،
فَدَعَاهُمْ فِي مَجْلِسِهِ وَحَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ، ثُمَّ دَعَاهُمْ وَدَعَا بِتَرْجُمَانِهِ، فَقَالَ:
أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا بِهَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمَّ أَنَّهُ نَبِيٍّ؟، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَقُلْتُ:
أَنَا أَقْرَبُهُمْ بِهِ نَسَبًا، فَقَالَ: أَدْنُوهُ مِنِّي، وَقَرِّبُوا أَصْحَابَهُ فَاجْعَلُوهُمْ عِنْدَ ظَهْرِهِ،
ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُمْ: إِنِّي سَائِلٌ هَذَا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ، فَإِنْ كَذَبَنِي
فَكَذِّبُوهُ، فَوَالله لَوْلَا الْحَيَاءُ مِنْ أَنْ يَأْثِرُوا عَلَيَّ كَذِبًا لَكَذَبْتُ عَنْهُ.
ثُمَّ كَانَ أَوَّلَ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَنْ قَالَ: كَيْفَ نَسَبُهُ فِيكُمْ؟، قُلْتُ: هُوَ فِينَا
ذُو نَسَبٍ، قَالَ: فَهَلْ قَالَ هَذَا القَوْلَ مِنْكُمْ أَحَدٌ قَظْ قَبْلَهُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ:
١٦٥٣ - قوله: ((أخرج الشَّيخان عن ابن عبّاس)):
أخرجه البخاري في غير موضع من صحيحه مطولًاً ومختصرًا، فرقه على
الأبواب، في تراجم كثيرة، حصرها الحافظ المزي كثّثهُ ورضي عنه في كتابه تحفة
الأشراف، رأينا الاقتصار على أول موضع أخرجه فيه بطوله كما ههنا في صحيحه.
قال في بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله وَلا؟: حدثنا أبو
اليمان: الحكم بن نافع، أنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن
عتبة بن مسعود، أن عبد الله بن عباس أخبره، أن أبا سفيان بن حرب أخبره، به.
وقال مسلم في الجهاد والسير: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وابن أبي عمر
ومحمد بن رافع وعبد بن حميد - واللفظ لابن رافع - قال ابن رافع: وابن أبي عمر:
حدثنا، وقال الآخران: أخبرنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٢
١ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ كِتَابِهِ وَ﴿ إِلَى قَيْصَرَ مِنَ الْآيَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكِ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَأَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَمْ
ضُعَفَاؤُهُمْ؟ فَقُلْتُ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ، قَالَ: أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ قُلْتُ: بَلْ
يَزِيدُونَ، قَالَ: فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ قُلْتُ:
لَا، قَالَ: فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ:
فَهَلْ يَغْدِرُ؟ قُلْتُ: لَا، وَنَحْنُ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ لَا نَذْرِي مَا هُوَ فَاعِلٌ فِيهَا، قَالَ:
وَلَمْ تُمْكِنِّي كَلِمَةٌ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا غَيْرُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ، قَالَ: فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ،
قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ؟ قُلْتُ: الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالٌ،
يَنَالُ مِنَّا وَنَنَالُ مِنْهُ، قَالَ: بِمَاذَا يَأْمُرُكُمْ؟ قُلْتُ يَقُولُ: اعْبُدُوا الله وَحْدَهُ وَلَا
تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَاتْرُكُوا مَا يَقُولُ آبَاؤُكُمْ، وَيَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّدْقِ
وَالْعَفَافِ وَالصِّلَةِ.
فَقَالَ لِلتَّرْجُمَانِ: قُلْ لَهُ: سَأَلْتُكَ عَنْ نَسَبِهِ فَذَكَرْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو نَسَبٍ،
وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي نَسَبٍ قَوْمِهَا، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ قَالَ أَحَدٌ مِنْكُمْ هَذَا
القَوْلَ؟، فَذَكَرْتَ: أَنْ لَا، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ أَحَدٌ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ، لَقُلْتُ
رَجُلٌ يَأْتَسِي بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكِ؟، فَذَكَرْتَ: أَنْ
لَا ، قُلْتُ: فَلَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكِ، قُلْتُ: رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ أَبِيهِ،
وَسَأَلْتُكَ: هَلْ كُنْتُمْ تَنَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟، فَذَكَرْتَ: أَنْ
لَا، فَقَدْ أَغْرِفُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَذَرَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ وَيَكْذِبَ عَلَى الله،
وَسَأَلْتُكَ: أَشْرَافُ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟، فَذَكَرْتَ: أَنَّ ضُعَفَاءَهُمُ
اتَّبَعُوهُ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ، وَسَأَلْتُكَ: أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟، فَذَكَرْتَ: أَنَّهُمْ
يَزِيدُونَ، وَكَذَلِكَ أَمْرُ الْإِيمَانِ حَتَّى يَتِمَّ، وَسَأَلْتُكَ: أَيَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ
بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟، فَذَكَرْتَ: أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ
الْقُلُوبَ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَغْدِرُ؟، فَذَكَرْتَ: أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا تَغْدِرُ،
وَسَأَلْتُكَ: بِمَ يَأْمُرُكُمْ، فَذَكَرْتَ: أَنَّهُ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٣
١ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ كِتَابِهِ ﴿ إِلَى قَيْصَرَ مِنَ الْآيَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
شَيْئًا، وَيَنْهَاكُمْ عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، وَيَأُمُرُكُمْ بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ، فَإِنْ
كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا فَسَيَمْلِكُ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنٍ، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ،
لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّهُ مِنْكُمْ، فَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ لَتَجَشَّمْتُ لِقَاءَهُ، وَلَوْ
كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمَيْهِ.
ثُمَّ دَعَا بِكِتَابٍ رَسُولِ اللهِ وَّهِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ دِحْيَةُ إِلَى عَظِيمٍ بُصْرَى،
فَدَفَعَهُ إِلَى هِرَقْلَ، فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ :
بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ الله وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ
الْهُدَی.
أَمَّا بَعْدُ:
فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، يُؤْتِكَ الله أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ،
فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْأَرِبِسِيِّينَ، وَ﴿قُلْ يَأَهْلَ الْكِنَبِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ
سَوَآْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ، شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًّا
أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْ فَقُولُواْ أَشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ الْآيَةَ.
قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَلَمَّا قَالَ مَا قَالَ، وَفَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ، كَثُرَ عِنْدَهُ
الصَّخَبُ وَارْتَفَعَتِ الْأَضْوَاتُ، وَأُخْرِجْنَا، فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي حِينَ أُخْرِجْنَا: لَقَدْ
أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ، إِنَّهُ يَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الْأَصْفَرِ، فَمَا زِلْتُ مُوقِنًا أَنَّهُ
سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ الله عَلَيَّ الْإِسْلَامَ.
وَكَانَ ابْنُ النَّاطُورِ صَاحِبُ إِيلِيَاءَ وَهِرَقْلَ سُقُفًّا عَلَى نَصَارَى الشَّأُم
يُحَدِّثُ أَنَّ هِرَقْلَ حِينَ قَدِمَ إِيلِيَاءَ أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ، فَقَالَ بَعْضُ بَطَارِقَتِهِ:
قَدِ اسْتَنْكَرْنَا هَيْئَتَكَ.
قَالَ ابْنُ النَّاطُورِ: وَكَانَ هِرَقْلُ حَزَّاءً، يَنْظُرُ فِي النُّجُومِ، فَقَالَ لَهُمْ حِينَ
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٤
١ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ كِتَابِهِ ﴿ إِلَى قَيْصَرَ مِنَ الْآيَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
سَأَلُوهُ: إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ حِينَ نَظَرْتُ فِي النُّجُومِ مَلِكَ الْخِتَانِ قَدْ ظَهَرَ، فَمَنْ
يَخْتَتِنُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ؟ قَالُوا: لَيْسَ يَخْتَتِنُ إِلَّا الْيَهُودُ، فَلَا يُهِمَّنَّكَ شَأْنُهُمْ،
وَاكْتُبْ إِلَى مَدَائِنٍ مُلْكِكَ، فَيَقْتُلُوا مَنْ فِيهِمْ مِنَ الْيَهُودِ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى
أَمْرِهِمْ، أُتِيَ هِرَقْلُ بِرَجُلٍ أَرْسَلَ بِهِ مَلِكُ غَسَّانَ يُخْبِرُ عَنْ خَبَرِ رَسُولِ اللهَِّهِ،
فَلَمَّا اسْتَخْبَرَهُ هِرَقْلُ قَالَ: اذْهَبُوا فَانْظُرُوا: أَمُخْتَتِنْ هُوَ أَمْ لَا، فَنَظَرُوا إِلَيْهِ،
فَحَدَّثُوهُ أَنَّهُ مُخْتَتِنٌ، وَسَأَلَهُ عَنِ الْعَرَبِ، فَقَالَ: هُمْ يَخْتَتِنُونَ، فَقَالَ هِرَقْلُ:
هَذَا مَلِكُ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَدْ ظَهَرَ.
ثُمَّ كَتَبَ هِرَقْلُ إِلَى صَاحِبٍ لَهُ بِرُومِيَةَ، وَكَانَ نَظِيرَهُ فِي الْعِلْمِ، وَسَارَ
هِرَقْلُ إِلَى حِمْصَ، فَلَمْ يَرِمْ حِمْصَ حَتَّى أَتَاهُ كِتَابٌ مِنْ صَاحِبِهِ يُوَافِقُ رَأْيَ
هِرَقْلَ عَلَى خُرُوجِ النَّبِّ وَِّ، وَأَنَّهُ نَبِيٍّ، فَأَذِنَ هِرَقْلُ لِعُظَمَاءِ الرُّومِ فِي دَسْكَرَةٍ لَّهُ
بِحِمْصَ، ثُمَّ أَمَرَ بِأَبْوَابِهَا فَغُلِّقَتْ، ثُمَّ اطَلَعَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الرُّومَ! هَلْ لَكُمْ فِي
الْفَلَاحِ وَالرُّشْدِ؟، وَأَنْ يَثْبُتَ مُلْكُكُمْ، فَتُبَايِعُوا هَذَا النَّبِيَّ، فَحَاصُوا حَيْصَةَ حُمُرٍ
الْوَحْشَِ إِلَى الْأَبْوَابِ، فَوَجَدُوهَا قَدْ غُلِّقَتْ، فَلَمَّا رَأَى هِرَقْلُ نَفْرَتَهُمْ، وَأَيِسَ
مِنَ الْإِيمَانِ، قَالَ: رُدُّوهُمْ عَلَيَّ، وَقَالَ: إِنِّي قُلْتُ مَقَالَتِي آنِفًا أَخْتَبِرُ بِهَا شِدَّتَكُمْ
عَلَى دِينِكُمْ، فَقَدْ رَأَيْتُ، فَسَجَدُوا لَهُ وَرَضُوا عَنْهُ، فَكَانَ ذَلِكَ آخِرَ شَأْنِ هِرَقْلَ.
١٦٥٤ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: خَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ
١٦٥٤ - قوله: ((وأخرج البيهقيّ)):
قال في الدلائل باب: ما جاء في بعث رسول الله وَّر دحية بن خليفة الكلبي
إلى قيصر وهو هرقل ملك الروم وما جرى في سؤاله أبا سفيان بن حرب عن أحوال
النبي * وما ظهر في ذلك وفيما رأى قيصر في منامه من آثار النبوة ودلالات الصدق
على رسولنا محمد رَّة: وأخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أنا أبو بكر ابن
عتاب، ثنا القاسم الجوهري، ثنا ابن أبي أويس، ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن
عمه موسى بن عقبة، به.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٥
١ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ كِتَابِهِ مَ﴿ إِلَى قَيْصَرَ مِنَ الْآيَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
تَاجِرًا إِلَى الشَّام، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ قَيْصَرُ فَقَالَ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي
خَرَجَ فِيكُمْ: أَكُلَّ مَرَّةٍ يَظْهَرُ عَلَيْكُمْ؟، قَالَ: مَا ظَهَرَ عَلَيْنَا قَظُ إِلَّا وَأَنَا غَائِبٌ،
قَالَ قَيْصَرُ: أَتْرَاهُ كَاذِبًا أَوْ صَادِقًا؟، قَالَ: بَلْ هُوَ كَاذِبٌ، قَالَ قَيْصَرُ: لَا تَقُلْ
ذَلِكَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ لَا يَظْهَرُ بِهِ أَحَدٌ، فَإِنْ كَانَ فِيَكُمْ نَبِيٍّ فَلَا تَقْتُلُوهُ، فَإِنَّ أَفْعَلَ
النَّاسِ لِذَلِكَ الْيَّهُودُ.
١٦٥٥ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: قَالَ أَبُو
سُفْيَانَ: إِنَّ أَوَّلَ يَوْمِ رَعَبْتُ فِيهِ مِنْ مُحَمَّدٍ نَّهِ لَيَوْمُ قَالَ قَيْصَرُ فِي مُلْكِهِ
وَسُلْطَانِهِ وَحَضْرَتِهِ مَا قَالَ، وَحَضَرْتُهُ يَتَحَادَرُ جَبِينُهُ عَرَقًّا مِنْ كَرْبِ الصَّحِيفَةِ
الَّتِي كَتَبَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ◌َِ، فَمَا زِلْتُ مَرْعُوبًا مِنْ مُحَمَّدٍ نَِّ حَتَى أَسْلَمْتُ.
قوله: («إلَّا وأنا غائبٌ)):
زاد في الرواية: ثم قد غزوتهم مرتين في بيوتهم، فبقرنا البطون، وجدعنا
الأنوف، وقطعنا الذكور.
١٦٥٥ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)):
هو معلق في الدلائل غير مسند عن أبي سفيان، لكن أسنده شيخ أبي نعيم:
الطبراني في المعجم الكبير فقال: حدثنا مسعدة بن سعد العطار، ثنا سعيد بن منصور،
ثنا خالد بن عبد الله، عن حصين، عن عبد الله بن شداد قال: قال أبو سفيان بن
حرب :... ، فذكره.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح.
قوله: ((ما قال)):
زاد في الرواية: ((يعني: قوله: لو علمت أنه هو لمشيت إليه حتى أقبل رأسه
وأغسل قدميه)).
قوله: (حتى أسلمت)»:
تمام الرواية: وفي رسالته: ﴿قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَبِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوْمٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ
أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ، شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًّا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٦
١ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ كِتَابِهِ مَ﴿ إِلَى قَيْصَرَ مِنَ الْآيَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
١٦٥٦ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ
قَالَ: حَدَّثَنِي أُسْقُفٌ مِنَ النَّصَارَى قَدْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ
دِحْيَةُ بْنُ خَلِيفَةَ عَلَى هِرَقْلَ بِكِتَابِ رَسُولِ الله ◌ِِّ، فِيهِ:
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ الله ◌ِلَى هِرَفْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ
الْهُدَى.
أَمَّا بَعْدُ:
فَأَسْلِمْ تَسْلَمْ وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ فَإِنْ أَبَيْتَ فَإِنَّ إِثْمَ الْأَّارِينَ
عَلَيْكَ.
فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ كِتَابُهُ وَقَرَأَهُ، أَخَذَهُ فَجَعَلَهُ بَيْنَ فَخِذِهِ وَخَاصِرَتِهِ، ثُمَّ
كَتَبَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ رُومِيَّةً كَانَ يَقْرَأُ مِنَ الْعِبْرَانِيَّةِ مَا لا يَقْرَأُ غَيْرُهُ، يُخْبِرُهُ
بِمَا جَاءَ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّهُ النَّبِيُّ الَّذِيْ يُنْتَظَرُ لَا شَكَّ فِيهِ،
فَاتَّبِعْهُ، فَأَمَرَ بِعُظَمَاءِ الرُّومِ فَجُمِعُوا لَهُ فِي دَسْكَرَةٍ مُلْكِهِ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَأُغْلِقَتْ
عَلَيْهِمْ، وَاطَّلَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ عُلَيَّةٍ لَهُ وَهُوَ مِنْهُمْ خَائِفٌ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الرُّومِ
أَشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ الآية، ﴿هُوَ الَّذِى أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِأَلْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى
اَلْدِينِ كُلِّهِ، وَلَوْ كَرِهَ اُلْمُشْرِكُونَ﴾ الآية، ﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِأَلْيَوْمِ اَلْآَخِ
وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَزَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَلَا يَدِينُونَ بِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حَتَّى
يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ﴾ الآية.
١٦٥٦ - قوله: ((وأخرج البيهقيّ)):
قال في الدلائل: وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس: محمد بن
يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، به.
قوله: ((فأغلقت عليهم)) :
لفظ الرواية: ((فأشرجت عليهم)).
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٧
١ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ كِتَابِهِ ﴿ إِلَى قَيْصَرَ مِنَ الْآيَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
إِنَّهُ جَاءَنِي كِتَابُ أَحْمَدَ، وَإِنَّهُ وَالله لَلنَّبِيُّ الْأُمِّيُّ الَّذِي كُنَّا نَنْتَظِرُ وَنَجِدُ ذِكْرَهُ
فِي كِتَابِنَا، نَعْرِفُهُ بِعَلَامَاتِهِ وَزَمَانِهِ، فَأَسْلِمُوا وَاتَّبِعُوهُ تَسْلَمْ لَكُمْ آخرَتَكُمْ
وَدُنْيَاكُمْ، فَنَخَرُوا نَخْرَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، وَابْتَدَرُوا أَبْوَابَ الدَّسْكَرَةِ فَوَجَدُوهَا
مُغْلَقَةً دُونَهُمْ، فَخَافَهُمْ، فَقَالَ: رُدُّوهُمْ عَلَيَّ فَرَدُّوهُمْ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ: يَا
مَعْشَرَ الرُّومِ! إِنِّي إِنَّمَا قُلْتُ لَكُمْ هَذِهِ الْمَقَالَةَ أَغْمِزُكُمْ بِهَا لَأَنْظُرَ كَيْفَ
صَلَابَتُكُمْ فِيَ دِينِكُمْ فَلَقَدْ رَأَيْتُ مِنْكُمْ مَا سَرَّنِي، فَوَقَعُوا لَهُ سُجَّدًا، ثُمَّ فُتِحَتْ
لَهُمْ أَبْوَابُ الدَّسْكَرَةِ فَخَرَجُوا .
١٦٥٧ - وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ، وأَبُو نُعَيْمِ، عَنْ دِخْيَةَ الْكَلْبِيِّ قَالَ: بَعَثَنِي
النَّبِيُّ ◌َّهِ إِلَى قَيْصَرَ صَاحِبِ الرُّومِ بِكِتَّابٍ، فَاسْتَأْذَنْتُ فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنُوا
لِرَسُولِ رَسُولِ اللهِ وَِّهِ، فَأَتِيَ قَيْصَرُ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ عَلَى الْبَابِ رَجُلًا يَزْعُمُ أَنَّهُ
١٦٥٧ - قوله: ((وأخرج البزار)):
هو عنده كما قال لكن عند المقابلة وجدنا اللفظ للطبراني ولم يذكره في العزو !.
قال أبو بكر البزار في مسنده - كما في كشف الأستار -: حدثنا إبراهيم بن
إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل قال: حدثني أبي، عن عمه: محمد بن سلمة بن
كهيل، عن سلمة بن كهيل، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، عن دحية الكلبي، به.
فيه إبراهيم بن إسماعيل، وإسماعيل بن يحيى، وعدادهما في الضعفاء.
قوله: ((وأبو نعيم)):
قال في الدلائل ومعرفة الصحابة: حدثنا أبو على: محمد بن أحمد بن الحسن،
ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن عبد الحميد، به.
قوله: ((عن دحية الكلبيّ)) :
تابعه يحيى بن سلمة، عن سلمة بن كهيل، أخرجه الطبراني في معجمه الكبير
فقال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي والحسين بن إسحاق التستري قالا : ثنا يحيى
الحماني، ثنا يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٨
١ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ كِتَابِهِ :﴿ إِلَى قَيْصَرَ مِنَ الْآيَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
رَسُولُ رَسُولِ اللهِ وَّةِ، فَفَزِعُوا لِذَلِكَ وَقَالَ: أَدْخِلُوهُ، فَأُدْخِلْتُ عَلَيْهِ وَعِنْدَهُ
بَطَارِقَتُهُ، فَأَعْطَيْتُهُ الْكِتَابَ فَقُرِئَ عَلَيْهِ، فَإِذَا فِيهِ :
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ إِلَى قَيْصَرَ صَاحِبِ الرُّومِ
فَتَخَرَ ابْنُ أَخْ لَهُ أَحْمَرُ أَزْرَقُ سَبِطُ الشَّعَرِ، فَقَالَ: لَا تَقْرَإِ الْكِتَابَ
الْيَوْمَ، لأَنَّهُ بَدَأَ بِنَفْسِهِ، وَكَتَبَ: صَاحِبَ الرُّومِ، وَلَمْ يَكْتُبْ: مَلِكَ الرُّومِ.
قَالَ: فَقُرِئَ الْكِتَابُ حَتَّى فَرَغَ مِنْهُ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ قَيْصَرُ فَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ،
ثُمَّ بَعَثَ إِلَيَّ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَسَأَلَنِي فَأَخْبَرْتُهُ، فَبَعَثَ إِلَى الْأُسْقُفِّ فَدَخَلَ
عَلَيْهِ - وَكَانَ صَاحِبَ أَمْرِهِمْ، يَصْدُرُونَ عَنْ قَوْلِهِ وَرَأْبِهِ -، فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ
قَالَ الْأُسْقُفُ: هُوَ وَالله الَّذِي بَشَّرَنَا بِهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَمُوسَى، هُوَ وَالله
الَّذِي بَشَّرَنَا بِهِ مُوسَى وَعِيسَى الَّذِي كُنَّا نَنْتَظِرُهُ، قَالَ قَبْصَرُ: فَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ
الْأُسْقُفُ: أَمَّا أَنَا فِمُصَدِّقُهُ ومُتَّبِعُهُ، فَقَالَ قَيْصَرُ: إِنِّي أَعْرِفُ أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ
لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَفْعَلَ، إِنْ فَعَلْتُ ذَهَبَ مُلْكِي وَقَتَتْنِي الرُّومُ.
ثُمَّ أَرْسَلَ قَيْصَرُ: أَنِ اْلُبُوا رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ - وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ قَدِمَهَا
تَاجِرًا -، فَأُتِيَ بِهِ وَأُدْخِلَ عَلَيْهِ، فَسَأَلَهُ عَنِ النَّبِّ وَّةِ، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا
الرَّجُلِ الَّذِي خَرَجَ بِأَرْضِكُمْ مَا هُوَ؟، قَالَ: هُوَ شَابٌّ، قَالَ: كَيْفَ حَسَبُهُ؟،
قَالَ: هُوَ ذُو حَسَبٍ فِينَا، لَا يَفْضُلُ عَلَيْهِ أَحَدٌ، قَالَ: هَذِهِ آيَةُ النُّبُوَّةِ، قَالَ:
في إسناد الطبراني: يحيى الحماني ويحيى بن سلمة وكلاهما في الضعفاء، وأعله
الهيثمي في مجمع الزوائد: بيحيى الحماني.
وأخرجه في المعرفة أيضًا من طريق الطبراني المتقدم فقال: حدثنا سليمان بن
أحمد، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي والحسين بن إسحاق التستري قالا : ثنا يحيى
الحماني، بطوله.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٩
١ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ كِتَابِهِ مِ﴿ إِلَى قَيْصَرَ مِنَ الْآيَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
مَنْ أَتْبَاعُهُ؟، قَالَ: الشَّبَابُ وَالسَّفَلَةُ، قَالَ: هَذِهِ آيَةُ النُّبُوَّةِ، قَالَ: أَرَأَيْتَ مَنْ
يَخْرُجُ مِنْكُمْ إِلَيْهِ، هَلْ يَرْجِعُ إِلَيْكُمْ؟، قَالَ: لَا، قَالَ: هَذِهِ آيةُ النُّبُوَّةِ، قَالَ:
أَرَأَيْتَ مَنْ يَخْرُجُ إِلَيْكُمْ مِنْ أَصْحَابِهِ، يَرْجِعُ إِلَيْهِ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: هَذِهِ آيَةُ
النُّبُوَّةِ، قَالَ: هَلْ يُنْكَبُ أَحْيَانًا إِذَا قَاتَلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ:
هَذِهِ آيَةُ النُّبُوَّةِ، ثُمَّ دَعَانِي فَقَالَ: أَبْلِغْ صَاحِبَكَ: أَنِّي أعْلَمُ أَنَّهُ نَبِيِّ وَلَكِنْ لَا
أَتْرُكُ مُلْكِي، ثُمَّ أَخَذَ الْكِتَابَ فَوَضَعَهُ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ قَبَّلَهُ وَطَوَاهُ فِي الدِّيَاجِ
وَالْحَرِيرِ وَجَعَلَهُ فِي سَفَطٍ .
وَأَمَّا الْأُسْقُفُّ فَإِنَّ النَّصَارَى كَانُوا يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ كُلَّ يَوْمِ الْأَحَدِ،
فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ وَيُذَكِّرُهُمْ وَيَقُصُّ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيَفْعُدُ إِلَى يَوْمَ الْأَحَدِ،
فَكُنْتُ أَدْخُلُ عَلَيْهِ فَيُسَائِلُنِي، فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْأَحَدُ انْتَظَرُوهُ يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ فَلَمْ
يَخْرُجْ، وَاعْتَلَّ عَلَيْهِمْ بِالْمَرَضِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ مِرَارًا حَتَّى كَانَ آخِرُ ذَلِكَ أَنْ
حَضَرُوا ثُمَّ بَعَثُوا إِلَيْهِ لَتَخْرُجَنَّ أَوْ لَنَدْخُلَنَّ عَلَيْكَ، فَإِنَّا قَدْ أَنْكَرْنَاكَ مُنْذُ قَدِمَ
هَذَا الْعَرَبِيُّ.
قَالَ دِحْيَةُ: فَبَعَثَ إِلَيَّ الْأُسْقُفُّ: أَنِ اذْهَبْ إِلَى صَاحِبِكَ فَاقْرَأُ عَلَيْهِ
السَّلَامَ، وَأَخْبِرْهُ
قال أبو نعيم مشيرًا إلى طريق البزار: ورواه إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن
سلمة، عن أبيه، عن جده، عن سلمة، به.
قوله: ((من أتباعه»:
في الرواية قبل هذا: ((قال: فكيف صدقه؟ قال: ما كذب قط، قال: هذه آية
النبوة)).
قوله: ((هل ينكب أحيانًا إذا قاتل هو وأصحابه؟»:
في رواية البزار: ((قال: قد قاتله قوم فهزمهم وهزموه، قال: هذه آية النبوة».
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٠
١ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ كِتَابِهِ وَلَ إِلَى قَيْصَرَ مِنَ الْآيَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَأَنَّهُ رَسُولُ اللهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَتَلُوهُ.
١٦٥٨ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْم، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: جَمَعَ هِرَقْلُ بَطَارِقَتَهُ
وَأَشْرَافَهُمْ، فَجَلَسَ عَلَى مَجْلِسٍ مُرْتَفِعِ لَا يَنَالُونَهُ، ثُمَّ أَمَرَ بِالْكَنِسَةِ فَغُلِقَتْ،
ثُمَّ خَطَبَهُمْ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا النَّبِيَّ الَّذِيَّ بَشَرَكُمْ بِهِ عِيسَى، فَاتَّبِعُوهُ وَآمِنُوا بِهِ،
فَنَخَرُوا نَخْرَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ اسْتَجَالُوا فِي الْكَنِيسَةِ فَوَجَدُوهَا مُغْلَقَةً وَلَمْ تَنَلْهُ
أَيْدِيهِمْ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنْهُمْ قَالَ: اجْلِسُوا، إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَبْلُوَكُمْ،
قوله: ((أنّي أشهد أن لا إله إلَّا الله وأنه رسول الله)):
زاد أبو نعيم في روايته: ((وأن عيسى عبد الله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم وأنه
ابن العذراء البتول، وقال البزار في روايته: وأني قد آمنت به وصدقته واتبعته، وإنهم قد
أنكروا علي ذلك، فبلغه ما ترى، ثم خرج إليهم فقتلوه، ثم اتفقا على الزيادة فيه وهذا
لفظ البزار: ثم رجع دحية إلى النبي ◌ُّر وعنده رسل عمال كسرى على صنعاء، بعثهم
إليه، وكتب إلى صاحب صنعاء يتوعده يقول: لتكفيني رجلًا خرج بأرضك يدعوني إلى
دينه، أو أؤدي الجزية أو لأقتلك، أو لأفعلن بك، فبعث صاحب صنعاء إلى
رسول الله وَل خمسة عشر رجلًا، فوجدهم دحية عند رسول الله وَله، فلما قرأ كتاب
صاحبهم نزلهم خمس عشرة ليلةً، فلما مضت خمس عشرة ليلةً تعرضوا له، فلما رآهم
دعاهم، فقال: ((اذهبوا إلى صاحبكم فقولوا له: إن ربي قتل ربه الليلة))، فانطلقوا،
فأخبروه بالذي صنع، فقال: أحصوا هذه الليلة، قال: أخبروني: كيف رأيتموه؟،
قالوا: ما رأينا ملكًا أهيأ منه، يمشي فيهم لا يخاف شيئًا، مبتذلًا، لا يحرس، ولا
يرفعون أصواتهم عنده، قال دحية: ثم جاء الخبر أن كسرى قتل تلك الليلة)).
* يقول الفقير خادمه: وهذا الشطر الأخير - وهو من قوله: ثم رجع دحية إلى
النبي لة ... إلى قوله: قتل ربه الليلة - علقه البيهقي في الدلائل، وكأن المصنف ظن
أنها قصة أخرى فأوردها برقم: ١٦٦٨.
١٦٥٨ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)):
لم أقف عليه فيما لدي من أصول الدلائل، وقد قال ابن سعد في الطبقات
الكبرى: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني معمر بن راشد ومحمد بن
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية