Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ ٧ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ الرَّجِيعِ مِنَ الآيَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ٧ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ الرَّحِيعِ مِنَ الآيَاتِ ١٢٧١ - أَخْرَجَ البُخَارِيُّ، قوله: ((باب ما وقع في غزوة الرجيع)): الرجيع هنا: اسم موضع من بلاد هذيل، كانت الوقعة بقرب منه، فسميت به، وكانت في سنة ثلاث، ويقال: في أواخرها، وهي سرية عاصم بن ثابت وخبيب بن عدي في عشرة أنفس، وهي مع عضل والقارة، قال ابن هشام: حدثنا زياد بن عبد الله البكائي، عن محمد بن إسحاق المطلبي قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، قال: قدم على رسول الله ﴿ل بعد أحد رهط من عضل والقارة، فقالوا: يا رسول الله، إن فينا إسلامًا، فابعث معنا نفرًا من أصحابك يفقهوننا في الدين، ويقرئوننا القرآن، ويعلموننا شرائع الإسلام، فبعث رسول الله وَّر نفرًا ستةً من أصحابه، وهم: مرثد بن أبي مرئد الغنوي، وخالد بن البكير الليثي، وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، وخبيب بن عدي، وزيد بن الدثنة بن معاوية، وعبد الله بن طارق فخرج مع القوم، حتى إذا كانوا على الرجيع - ماء لهذيل بناحية الحجاز على صدور الهدأة - غدروا بهم، فاستصرخوا عليهم هذيلًا، فلم يرع القوم، وهم في رحالهم إلا الرجال بأيديهم السيوف قد غشوهم. ١٢٧١ - قوله: ((وأخرج البخاري)): في غير موضع من صحيحه، لم يتقيد المصنف بلفظ رواية من تلك التي أخرجها البخاري، بل اقتبس من كل، وأدخل جملة من لفظ البيهقي، وكأنه أشار إلى هذا المعنى باقتصاره في العزو إليه عقب البخاري دون غيره مع وجوده في الكتب، وهو - أعني: المصنف - على عادته في عدم التقيد باللفظ، وجمعه بين ألفاظ الرواية الواحدة. قال البخاري في الجهاد: باب: هل يستأسر الرجل ومن لم يستأسر، ومن ركع ركعتين عند القتل: حدثنا أبو اليمان، أنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي، وهو حليف لبني زهرة وكان من أصحاب أبي هريرة، أن أبا هريرة. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٢٢ ٧ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ الرَّجِيعِ مِنَ الآيَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ وَالْبَيْهَقِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ سَرِيَّةً عَيْنًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بن ثَابِتٍ، فَانْطَلَقُوا، وقال في المغازي: باب فضل من شهد بدرًا: حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا إبراهيم، أنا ابن شهاب قال: أخبرني عمر بن أسيد بن جارية الثقفي حليف بني زهرة - وكان من أصحاب أبي هريرة - عن أبي هريرة رَظ ◌ُه، به. وقال في باب غزوة الرجيع: حدثني إبراهيم بن موسى، أنا هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري، عن عمرو بن أبي سفيان الثقفي، عن أبي هريرة، به. هكذا اختلف في ضبط اسم شيخ الزهري، قال البخاري في ترجمة عمرو بن أبي سفيان من التاريخ الكبير: عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي سمع أبا هريرة، وهو حليف بني زهرة، قاله أبو اليمان، عن شعيب، عن الزهري، وقال يونس ومعمر والزبيدي وعقيل: عن الزهري سمع عمر، وقال بعضهم: عن ابن أسيد، والأول أصح اهـ. قوله: ((والبيهقي)): قال في الدلائل: وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد البيهقي، ثنا جدي، ثنا أبو ثابت: محمد بن عبيد الله المديني، ثنا إبراهيم بن سعد، به. قوله: ((سرية عينًا)): هذا لفظ البخاري في غزوة الرجيع والجهاد، ولفظه في فضل من شهد بدرًا : بعث رسول الله وَ﴿ عشرةً عينًا، ولفظ البيهقي: عشرة رهط عينًا. قوله: ((وأمر عليهم عاصم بن ثابت)): وقال ابن إسحاق: وأمر رسول الله وَّر على القوم: مرثد بن أبي مرتد الغنوي، قال الحافظ في الفتح: ورجح السهيلي أن رواية البخاري أن عاصمًا كان أميرهم أرجح، وجمع غيره بأن أمير السرية مرثد، وأن أمير العشرة عاصم، بناءً على التعدد أهـ. كيف يتم الترجيح بين رواية منكرة وفيها إرسال وأخرى أصح منها، رواية عروة، فيها ابن لهيعة عن أبي الأسود. قوله: ((عاصم بن ثابت)): زاد الإمام البخاري: ((الأنصاري))، وهو جد عاصم بن عمر بن الخطاب. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢٢٣ ٧ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ الرَّجِيعِ مِنَ الْآيَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى حَتَّى إِذا كَانُوا بَيْنَ عَسْفَانَ وَمَكَّةَ، ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ، فَتَبِعُوهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَام، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ، حَتَّى لَحِقُوهُمْ، فَلَمَّا انْتَهى عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لجؤوا إِلَّى فَدْفَدٍ، وَجَاءَ القَوْمُ فَأَحَاطُوا بِهِمْ، فَقَالُوا: لَكُمُ العَهْدُ وَالِمِيثَاقُ إِنْ نَزَلْتُمْ إِلَيْنَا أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ رَجُلًا، فَقَالَ عَاصِمٌ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ ، اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ، فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبلِ حَتَّى قَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ ، قوله: ((حتى إذا كانوا بين عسفان ومكة)): هذا لفظه في غزوة الرجيع، ولفظه في فضل من شهد بدرًا والجهاد: حتى إذا كانوا بالهدأة - بين عسفان ومكة - والهدأة - بسكون الدال، بعدها همزة مفتوحة - قال الحافظ في الفتح: وللكشميهني: بفتح الدال وتسهيل الهمزة، وعند ابن إسحاق: الهدة: بتشديد الدال بغير ألف، قال ابن إسحاق: وهي على سبعة أميال من عسفان. قوله: ((ذكروا لحي من هذيل)): في الرواية من الزيادة: (يقال لهم: بنو لحيان)). قوله: ((حتى لحقوهم)» : في اللفظ اختصار، ففي الرواية: ((فاقتصوا آثارهم حتى أتوا منزلًا نزلوه، فوجدوا فيه نوى تمر تزودوه من المدينة، فقالوا: هذا تمر يثرب، فتبعوا آثارهم حتى لحقوهم)). قوله: (فلما انتهى عاصم)): هذا لفظه في غزوة الرجيع، وقال في فضل من شهد بدرًا: ((فلما حس بهم عاصم وأصحابه لجؤوا إلى موضع))، وقال عبد الرزاق، عن معمر: ((فلما آنسهم عاصم بن ثابت)). قوله: ((إلى فدفد» : الفدفد: الموضع الذي فيه غلظ وارتفاع، وقيل: هو المكان المرتفع فيه صلابة، وقيل: الأرض المستوية. قوله: (فرموهم بالنبل)»: هذا لفظه في فضل من شهد بدرًا قال: ((فرموهم بالنبل فقتلوا عاصمًا))، ولفظه في غزوة الرجيع: ((فقاتلوهم حتى قتلوا عاصمًا في سبعة نفر بالنبل)). النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٢٤ ٧ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ الرَّجِيعِ مِنَ الْآيَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ وَبَقِيَ خُبَيْبٌ وَزَيْدٌ بن الدَّثِنَةِ وَرجل آخر، فَأَعْطَوْهُمُ العَهْدَ وَالمِيثَاقَ، فَنَزَلُوا إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ حَلُّوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا، فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ: هَذَا أَوَّلُ الغَدْرِ، فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ فَجَرَّرُوهُ، وَعَالَجُوهُ عَلَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ فَلَمْ يَفْعَلْ، فَقَتَلُوهُ، وَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ، وَزَيْدٍ حَتَى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ، فَاشْتَرَى خُبَيْبًا بنو الحَارِثِ بن عَامِرٍ بن نَوْفَلٍ، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الحَارِثَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَمَكَثَ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا، حَتَّى إِذَا أَجْمَعُوا قَتْلَهُ، اسْتَعَارَ مُوسَى مِنْ بَعْضِ بناتِ الحَارِثِ لِيَسْتَحِذَّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ، قَالَتْ: فَغَفَلْتُ عَنْ صَبِيِّ لِي، فَدَرَجَ إِلَيْهِ حَتَّى أَتَاهُ فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ فَزِعْتُ فَرْعَةً عَرَفَ ذَاكَ مِنِّي، وَفِي يَدِهِ المُوسَى، فَقَالَ: أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ ذَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَكَانَتْ تَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَظُ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبِ، لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبٍ، وَمَا بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ ثَمَرَةٌ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الحَدِيدِ، وَمَا كَانَ إِلَّا رِزْقُ رَزَقَهُ اللهُ، قوله: ((فنزلوا إليهم)): لفظ الرواية في غزوة الرجيع: ((فلما أعطوهم العهد والميثاق نزلوا إليهم))، ولفظه في فضل من شهد بدرًا: ((فقتلوا عاصمًا، ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق)). قوله: ((هذا أول الغدر)): زاد في الرواية: ((والله لا أصحبكم، إن لي في هؤلاء لأسوةً، يريد القتلى)). قوله: (حتى باعوهما بمكة)): زاد البخاري في الجهاد: ((بعد وقعة بدر)). قوله: «فغفلت عن صبي لي)): قال ابن الأثير في الأسد: واسم الصبي الذي درج إلى خبيب فأخذه: أبو حسين ابن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف، وهو جد عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسین، شيخ مالك. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢٢٥ ٧ - بَابٌ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ الرَّجِيعِ مِنَ الآيَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى فَخَرَجُوا بِهِ مِنَ الحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ، فَقَالَ: دَعُونِي أَرْكَعُ رَكْعَتَيْنٍ، فَرَكَعَ ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ احْصِهِمْ عَدَدًا، وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا، وَلَا تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا، وَاسْتَجَابَ الله لِعَاصِمِ يَوْمَ أُصِيبَ، فَأُخْبِرَ رسول الله وَّهَ يَوْمَ أُصِيبُوا خَبَرَهُمْ، وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ إِلَى عَاصِم لِيُؤْتَوْا بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ يَعْرِفُونَهُ، وَكَانَ عَاصِمٌ قَتَلَ عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَبَعَثَ الله عَلَيْهِ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ، فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى أَنْ يَقْطَعُوا مِنْهُ شَيْئًا . قوله: ((فخرجوا به من الحرم)»: لفظه في الجهاد وفضل من شهد بدرًا: ((فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل))، ولفظه في غزوة الرجيع: ((فخرجوا به من الحرم ليقتلوه)). قوله: ((دعوني أركع ركعتين)): لفظ البخاري في الجهاد: ((ذروني))، وزاد فقال: ((والله لولا أن تحسبوا أن ما بي جزع لزدت))، وفي رواية: ((لطولتها))، ثم قال: ((اللهم احصهم .. ))، قال: فقتله ابن الحارث، فكان خبيب هو سن الركعتين لكل امرئ مسلم قتل صبرًا، وفي فضل من شهد بدرًا: ((ثم قام إليه أبو سروعة: عقبة بن الحارث فقتله)). قوله: ((ولا تبق منهم أحدًا» : زاد البخاري ثم أنشأ يقول: على أي جنب كان للَّه مصرعي فلست أبالي حين أقتل مسلمًا يبارك على أوصال شلو ممزع وذلك في ذات الإله وإن يشأ قوله: ((فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ» : هذا لفظ البيهقي، يعنى: أن الله أعلمه بما جرى لأصحابه، ولفظ البخاري في الجهاد: فأخبر النبي * أصحابه خبرهم وما أصيبوا، وهو أبلغ، وفيه من الدلائل: إعلامه أصحابه بما أعلمه الله إياه، فاشتمل على معنيين وخبرين، ولا يلزم من الأول بمفرده أن يكون أخبر أصحابه. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: أبن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٢٦ ٧ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ الرَّجِيعِ مِنَ الآيَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ١٢٧٢ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمِ، مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بن عُقْبَةَ، عَنِ ابْن شهَابٍ. ١٢٧٢ - قوله: ((وأخرج البيهقي)): قال في الدلائل: باب غزوة الرجيع، وما ظهر في قصة عاصم بن ثابت وخبيب بن عدي من الآثار والأعلام: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو جعفر البغدادي، ثنا محمد بن عمرو بن خالد، ثنا أبي، ثنا ابن لهيعة، ثنا أبو الأسود، عن عروة بن الزبير. ح وأخبرنا أبو الحسين ابن القطان، قال: أنا أبو بكر ابن عتاب، ثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة، ثنا ابن أبي أويس، ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن موسى بن عقبة قالا: بعث رسول الله ور عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح أخا بني عمرو بن عوف ومرثد بن أبي مرثد في أصحاب لهما منهم: خبيب بن عدي أخو بني جحجبا وزيد بن الدثنة أخو بياضة عينًا إلى مكة يتخبرون خبر قريش، فسلكوا النجدية، حتى إذا كانوا بالرجيع، فذكر قصة من قتل منهم ومن أسر، ثم قيل بنحو مما روينا فيه حديث أبي هريرة يزيدان وينقصان، فمما زاد عروة قول خبيب: اللهم إني لا أنظر إلا في وجه عدو، اللهم إني لا أجد رسولًا إلى رسولك ◌َّ فبلغه عني السلام، فجاء جبريل إلى رسول الله ◌َ﴿ فأخبره ذلك. قال البيهقي: وفي رواية موسى بن عقبة: وزعموا أن رسول الله وَ ﴾ قال وهو جالس في ذلك اليوم الذي قتلا فيه: ((وعليكما - أو عليك السلام - خبيب قتلته قريش)). وانظر بقية أطرافه فى: ١٠٦٤، ١٠٧٢، ١٠٧٦، ١٠٧٩، ١١١٧، ١١٢٢، ١١٤٨. قوله: ((وأبو نعيم)» : أخرجه في الدلائل من طريق الطبراني في ترجمة زيد بن الدثنة من المعجم الكبير فقال: حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن عمرو بن خالد، ثنا أبي، ثنا ابن لهيعة، ثنا أبو الأسود، عن عروة بن الزبير قال: بعث رسول الله وقدر مرثد بن أبي مرثد الغنوي حليف حمزة بن عبد المطلب إلى حي من هذيل، فقتل فيها من قريش من بني هاشم: مرثد بن أبي مرثد، ومن الأنصاري من بني عمرو بن عوف: عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، وأراد المشركون أن يقطعوا رأسه فيبعثوه إلى المشركين بمكة، فبعث الله عليه الدبر، تطير في وجوه القوم وتلدغهم، فحالت بينهم وبينه أن يقطعوا رأسه، وذكر قصة = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢٢٧ ٧ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ الرَّجِيعِ مِنَ الْآيَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ١٢٧٣ - وَمِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ نَحْوَهُ، وَزَادَ: أَنَّ خُبَيْبًا قَالَ: اللهُمَّ إِنِّي لَا أَجِدُ رَسُولًا إِلَى رَسُولِكَ، فَبَلِّغْهُ عَنِّي السَّلَامَ، فَجَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ وَّل فَأَخْبَرَهُ ذَلِكَ، فزعموا أن رَسُول الله بَِّ قَالَ وَهُوَ جَالس فِي ذَلِك الْيَوْمِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ: عَلَيْك السَّلَام، خبيب قَتَلَتْهُ قُرَيْشٌ. خبيب وعاصم وزاد في قصة خبيب: أنه قال بعد أن صلى ركعتين: اللهم لا أجد رسولًا إلى رسولك ◌َ﴾، فبلغه عني السلام، فجاء جبريللعلّ إلى رسول الله وَليل فأخبره بذلك، وقال خبيب لما رفعوه إلى الخشبة: لقد جمع الأحزاب حولي وألبوا فقد جمعوا أبناءهم ونساءهم وكلهم يبدي العداوة جاهدًا إلى اللَّه أشكو غربتي بعد كربتي قبائلهم واستجمعوا كل مجمع وقربت من جذع طويل ممنع علي بقتلي في وثاق مضيع وما أرصد الأحزاب لي عند مصرعي فقد بضعوا لحمي وقد ضل مطعمي فذا العرش صبرني على ما يراد بي وذلك في ذات الإله وإن يشأ لعمرك لم أجهل إذا مت مسلمًا يبارك على أوصال شلو ممزع على أي حال كان في اللَّه مرجعي قوله: ((فزعموا أن رسول الله (وَ لات)): صنيع المصنف يشعر بأن هذه الجملة في رواية عروة، وليس كذلك، فقد بين البيهقي أن هذه الجملة في رواية موسى بن عقبة دون رواية عروة. ١٢٧٣ - قوله: ((عليك السلام)) : رد السلام ليس إلا في رواية موسى بن عقبة، لم تذكر في رواية عروة، كما قال الحافظ البيهقي عند إخراجه لها، ورواية موسى بن عقبة لم يخرجه أبو نعيم. قوله: ((قتلته قريش)»: تمام الرواية: ولا أدري أذكر زيد بن الدثنة معه أم لا، قال: وزعموا أنهم رموا ابن الدثنة بالنبل وأرادوا فتنته، فلم يزدد إلا إيمانًا وتثبيتًا، قال: وزاد عروة وموسى جميعًا: أنهم لما رفعوا خبيبًا على الخشبة نادوه يناشدوه أتحب أن محمدًا مكانك؟ قال: لا والله العظيم ما أحب أن يفديني بشوكة. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: أبن الملاح= ٢٢٨ ٧ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ الرَّجِيعِ مِنَ الآيَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ١٢٧٤ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ قال: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بن عُمَرَ بِن قَتَادَةَ قَالَ: كَانَتْ هُذَيْلٌ حِينَ قَتَلُوا عَاصِمَ بن ثَابتٍ أَرَادُوا رَأْسَهُ لِيَبِيعُوهُ مِنْ سُلَافَةَ بنت سَعْدٍ - وَقَدْ كَانَتْ نَذَرَتْ حِينَ أُصِيبَ ابنَاهَا بِأُحُدٍ : لَئِنْ قَدَرَتْ عَلَى رَأْسِهِ لَتَشْرَبَنَّ فِي فَحْفِهِ الْخَمْرَ - فَمَنَعَتْهُمُ الذَّبرُ، فَلَمَّا حَالَتْ قال البيهقي بعد إيراد الخبر: قال موسى بن عقبة: ويقال: كان أصحاب الرجيع ستة نفر، منهم: عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، وخبيب بن عدي، وزيد بن الدثنة البياضي، وعبد الله بن طارق حليف لبني ظفر، وخالد بن البكير الليثي، ومرثد بن أبي مرثد الغنوي حليف حمزة بن عبد المطلب، وكان من شأنهم أن نفرًا من عضل والقارة قدموا على رسول الله وَلّ فقالوا: إن فينا مسلمين، فابعث معنا نفرًا من أصحابك يفقهوننا، فبعث رسول الله وَّر معهم، حتى نزلوا بالرجيع استصرخوا عليهم هذيلًا، فلم يرع القوم إلا والقوم مصلتون عليهم بالسيوف وهم في رحالهم، فلما رأوهم أخذوا سيوفهم، فقالت هذيل: إنا لا نريد قتالكم، فأعطوهم عهدًا وميثاقًا لا يريبونهم، فاستسلم لهم خبيب بن عدي، وزيد بن الدثنة وعبد الله بن طارق، ولم يستسلم عاصم بن ثابت، ولا خالد بن البكير، ولا مرثد بن أبي مرثد، ولكن قاتلوهم حتى قتلوا، وخرجت هذيل بالثلاثة الذين استلموا لهم، حتى إذا كانوا بمر بالظهران نزع عبد الله بن طارق يده من قرانه ثم أخذ سيفًا، فرموه بالحجارة حتى قتلوه، وقدموا بخبيب بن عدي وزيد بن الدثنة مكة، فأما خبيب فابتاعه آل حجير بن أبي إهاب فقتلوه بالحارث بن عامر، وابتاع صفوان بن أمية: زيد بن الدثنة فقتله بأبيه، قتله نسطاس مولاه، قال: وزعموا أن عمرو بن أمية دفن خبيبًا . ١٢٧٤ - قوله: ((وأخرج البيهقي)): قال في الدلائل: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، به. معضل. قوله: ((حين أصيب ابناها»: قال ابن إسحاق فيما رواه عنه ابن هشام في سياق غزوة أحد: وقاتل عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، فقتل مسافع بن طلحة وأخاه الجلاس بن طلحة، كلاهما يشعره = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢٢٩ ٧ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ الرَّجِيعِ مِنَ الْآيَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ قَالُوا: دَعُوهُ حَتَّى يُمْسِي فَيَذْهِبَ عَنْهُ فَتَأْخُذَهُ، فَبَعَثَ الله الْوَادِي، فَاحْتَمَلَ عَاصِمًا فَذَهَبَ بِهِ، وَكَانَ عَاصِمٌ أعْطَى الله عَهْدًا لَا يمسَّ مُشْركًا وَلَا يمسَّهُ مُشْرٌ أبدًا فِي حَيَاتِه، فَمَنَعَهُ الله فِي وَفَاتِهِ مِمَّا امْتَنَعَ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ . ١٢٧٥ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمِ، عَنْ بُرَيْدَةَ بن سُفْيَانَ الْأَسْلَمِيِّ: أَنَّ رَسُولَ الله ◌َِّ بَعَثَ عَاصِمَ بن ثَابِتٍ ... ، فَذَكَرَ الْقِصَّة كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أبي هُرَيْرَةَ، وَذَكَرَ فِيهَا: فَأَرَادُوا لِيَحْتَزُّوا رَأْسَهُ لِيَذْهَبُوا بِهِ إِلَيْهَا، فَبَعَثَ الله رِجْلًا مِنْ دَبْرٍ فَحَمَتْهُ، فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يَحْتَزُّوا رَأْسَهُ، وَذُكِرَ فِي سهمًا، فيأتي أمه سلافة، فيضع رأسه في حجرها فتقول: يا بني! من أصابك؟ فيقول: سمعت رجلًا حين رماني وهو يقول: خذها وأنا ابن أبي الأقلح، فنذرت: إن أمكنها الله من رأس عاصم أن تشرب فيه الخمر، وكان عاصم قد عاهد الله أن لا يمس مشركًا أبدًا، ولا يمسه مشرك. قوله: «فمنعه الله في وفاته)) : هو من قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، بينته رواية ابن هشام، عن ابن الوعنه يقول حين بلغه أن الدبر منعته: يحفظ الله إسحاق إذ قال: فكان عمر بن الخطاب العبد المؤمن، كان عاصم نذر أن لا يمسه مشرك، ولا يمس مشركًا أبدًا في حياته، فمنعه الله بعد وفاته، كما امتنع منه في حياته. ١٢٧٥ - قوله: ((وأخرج البيهقي)): قال في الدلائل: وأخبرنا أبو الحسن: علي بن محمد المقرئ، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب القاضي، ثنا أحمد بن عيسى، ثنا عبد الله بن وهب، ثنا عمرو بن الحارث أن عبد الرحمن بن عبد الله الزهري أخبره عن بريدة بن سفيان الأسلمي، به. قوله: ((وأبو نعيم)): قال في الدلائل: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا إبراهيم بن عبد الله بن معدان، ثنا أحمد بن سعيد الهمداني، ثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث، به. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٣٠ ٧ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ الرَّجِيعِ مِنَ الآيَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ شَأْنِ خُبَيبٍ أَنَّهُ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أجِدُ مَنْ يُبَلِّغُ رَسُولَكَ عَنِّي السَّلَامِ، فَبلِّغْ رَسُولَكَ مِنِّي السَّلَامَ، فَزَعَمُوا أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ قَالَ حِينَئِذٍ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ أَصْحَابُهُ: يَا نَبِيَّ اللهِ! مَنْ؟ قَالَ: أَخُوكُمْ خُبَيْبٌ يُقْتَلُ، فَلَمَّا رُفِعَ عَلَى الْخَشَبَةِ اسْتَقْبَلَ الدُّعَاءَ، قَالَ رَجُلٌ: فَلَمَّا رَأَيْته يَدْعُو لَبَدتُّ بِالْأَرْضِ، فَلَمْ يَحُلِ الْحَوْلَ وَمِنْهُمْ أَحَدٌ غَيْرَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي لَبَدَ بِالْأَرْضِ. ١٢٧٦ - وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بن أَبِي نَجِيحِ، قوله: ((قال: فلما رأیته يدعو)): لفظ الرواية: ((قال رجل: فلما ... )). قوله: ((لبدت)) : يقال: لبد بالمكان يلبد لبودًا، ولبد لبدًا وألبد: أقام به ولزق، فهو ملبد به، ولبد بالأرض وألبد بها إذا لزمها ولزق بها . قال ابن هشام فيما أسنده عن ابن إسحاق قال: فكان معاوية بن أبي سفيان يقول: حضرته يومئذ فيمن حضره مع أبي سفيان، فلقد رأيته يلقيني إلى الأرض فرقًا من دعوة خبيب، وكانوا يقولون: إن الرجل إذا دعي عليه، فاضطجع لجنبه زالت عنه. ١٢٧٦ - قوله: ((وقال ابن إسحاق)): قال ابن هشام: حدثنا زياد بن عبد الله البكائي، عن محمد بن إسحاق قال: وأما خبيب بن عدي فحدثني عبد الله بن أبي نجيح أنه حدث عن ماوية مولاة حجير بن أبي إهاب - وكانت قد أسلمت - قالت: كان خبيب عندي، حبس في بيتي، فلقد اطلعت عليه يومًا، وإن في يده لقطفًا من عنب، مثل رأس الرجل يأكل منه، وما أعلم في أرض الله عنبًا يؤكل. ومن طريق ابن إسحاق أخرجه البغوي في معجم الصحابة: حدثني أبي، ثنا محمد بن إسحاق، به. والبيهقي في الدلائل: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس، عن ابن إسحاق، به. وابن الأثير في الأسد: أخبرنا به أبو جعفر: عبيد الله بن أحمد بن علي، أنا أبو = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢٣١ ٧ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ الرَّجِيعِ مِنَ الآيَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى عَنْ مَاوِيَّةَ مَوْلاةٍ حُجَيْر بن أَبِي إِهَابٍ قَالَتْ: حُبِسَ خُبَيبٌ بِمَكَّة فِي بَيْتِي، فَلَقَدِ اطَّلَعْتُ عَلَيْهِ يَوْمًا وإنَّ فِي يَدِهِ لَقَظْفًا مِنْ عِنَبِ أَعْظَمَ مِنْ رَأْسِهِ، يَأْكُلُ مِنْهُ، وَمَا فِي الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ حَبَّةُ عِنَبٍ. الفضل: محمد بن ناصر بن علي، أنا أبو الحسين: أحمد بن محمد بن النقور إجازة. ح قال أبو جعفر: وأخبرنا أبو الحسن: علي بن عساكر البطائحي، أخبرنا أبو بكر: محمد بن الحسين بن علي المرزوقي، أنا أبو الحسين ابن النقور، أنا أبو طاهر: محمد بن عبد الرحمن المخلص، أنا أبو الحسين: رضوان بن أحمد الصيدلاني، أنا أبو عمر: أحمد بن عبد الجبار العطاردي، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، به. قوله: ((ماوية مولاة حجیر)) : بواو قبل المثناة التحتانية المشددة، مولاة حجير بن أبي إهاب التميمي، حليف بني نوفل، وهي التي حبس في بيتها خبيب بن عدي، ثم أسلمت بعد وحسن إسلامها، قاله الواقدي في المغازي وتبعه ابن سعد في الطبقات الكبرى. قال ابن الأثير في الأسد وتبعه الحافظ في الإصابة: ويقال أيضًا: مارية، اختلف الرواة عن ابن إسحاق في اسمها، ثم أسند ابن الأثير حديثها كما تقدم وقال: هكذا في رواية يونس والبكائي، عن ابن إسحاق: ماوية بالواو، ورواه عبد الله بن إدريس مارية: بالراء، اهـ. يقول الفقير خادمه: حديث ابن إدريس أخرجه العقيلي في الصحابة فقال: أخبرنا محمد بن إسماعيل، أنا يوسف بن بهلول، ثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، به. ومن طريق العقيلي أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب: أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف أبو الوليد إجازة، عن أبي يعقوب: يوسف بن أحمد الصيدلاني المكي، عن العقيلي، به. قوله: «بمكة في بيتي)»: قال الواقدي في المغازي: كانت ماوية قد أسلمت بعد فحسن إسلامها، وكانت تقول: والله ما رأيت أحدًا خيرًا من خبيب، والله لقد اطلعت عليه من صير الباب وإنه لفي الحديد، ما أعلم في الأرض حبة عنب تؤكل، وإن في يده لقطف عنب مثل رأس النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٣٢ ٧ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ الرَّجِيعِ مِنَ الْآيَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ١٢٧٧ - وَأَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مَاوِيَّةَ. ١٢٧٨ - وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةً، الرجل يأكل منه، وما هو إلا رزق رزقه الله، وكان خبيب يتهجد بالقرآن، وكان يسمعه النساء فيبكين ويرققن عليه، قالت فقلت له: يا خبيب، هل لك من حاجة؟ قال: لا، إلا أن تسقيني العذب، ولا تطعميني ما ذبح على النصب، وتخبريني إذا أرادوا قتلي، قالت: فلما انسلخت الأشهر الحرم، وأجمعوا على قتله أتيته فأخبرته، فوالله ما رأيته اكترث لذلك، وقال: ابعثي لي بحديدة أستصلح بها، قالت: فبعثت إليه موسى مع ابني أبي حسين، فلما ولى الغلام قلت: أدرك والله الرجل ثأره، أي شيء صنعت؟ بعثت هذا الغلام بهذه الحديدة، فيقتله ويقول رجل برجل، فلما أتاه ابني بالحديدة تناولها منه ثم قال ممازحًا له: وأبيك إنك لجريء! أما خشيت أمك غدري حين بعثت معك بحديدة وأنتم تريدون قتلي؟، قالت ماوية: وأنا أسمع ذلك فقلت: يا خبيب، إنما أمنتك بأمان الله وأعطيتك بإلهك، ولم أعطك لتقتل ابني، فقال خبيب: ما كنت لأقتله، وما نستحل في ديننا الغدر، ثم أخبرته أنهم مخرجوه فقاتلوه بالغداة. ومن طريق الواقدي أخرجه ابن سعد في الطبقات: أخبرنا بهذا كله محمد بن عمر، عن رجاله من أهل العلم. وقد روي أيضًا أنه كان عند رجل يقال له: موهب، قال ابن سعد في الطبقات: أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: حدثني عمرو بن عثمان بن عبد الله بن موهب مولى الحارث بن عامر قال: قال موهب قال لي خبيب - وكانوا جعلوه عندي -: يا موهب أطلب إليك ثلاثًا: أن تسقيني العذب، وأن تجنبني ما ذبح على النصب، وأن تؤذني إذا أرادوا قتلي. ١٢٧٧ - قوله: ((وأخرجه ابن سعد من وجه آخر)): أخرجه في الطبقات الكبرى من طريق الواقدي في المغازي، وقد أوردت سياقه قريبًا، قال ابن سعد بعد أن أورد القصة المتقدمة في ترجمة ماوية: أخبرنا بهذا كله محمد بن عمر، عن رجاله من أهل العلم. ١٢٧٨ - قوله: ((وأخرج ابن أبي شيبة)): واللفظ للبيهقي، قال ابن أبي شيبة في مسنده: حدثنا جعفر بن عون، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن الزهري، أنا جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، عن أبيه، به. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢٣٣ ٧ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ الرَّجِيعِ مِنَ الآيَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرٍ بن عَمْرو بن أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، عَنْ جَدّهِ - وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ بَعَثَّهُ عَيْنَا وَحْدَهُ - قَالَ: جِئْت إِلَى خَشَبَةِ خُبَيْبٍ فَرَقِيتُ فِيهَا وَأَنَا أَتَخَوَّفُ الْعُيُونَ، فَأَظْلَقْتُهُ، فَوَقَعَ بِالْأَرْضِ، فَانْتَبَذْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ الْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَ خُبَيْبًا، فَكَأَنَّمَا ابْتَلَعَتْهُ الأَرْضُ، فَلَمْ يُذْكَر لخُبَيْبٍ رِمَّة حَتَّى السَّاعَةَ. ١٢٧٩ - وَأَخْرَجَ أَبُو يُوسُفَ فِي كِتَابِ اللَّطَائِفِ، قوله: ((والبيهقي)): قال في الدلائل: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس، ثنا أحمد، ثنا يونس، عن إبراهيم بن إسماعيل، به. قال البيهقي: وأخبرنا أبو زكرياء بن أبي إسحاق، أنا عبد الله بن يعقوب، ثنا محمد بن عبد الوهاب، أنا جعفر بن عون، عن إبراهيم بن إسماعيل، به. قوله: ((بعثه عینا وَحْدَهُ» : زاد في الرواية: ((إلى قريش)). قوله: ((فلم يذكر لخبيب رمة حتى الساعة)): لفظ ابن أبي شيبة: ((فما رأى لخبيب أرمةً حتى الساعة))، زاد في الرواية: ((وقد كان جعفر بن عون قال: عن جعفر بن أمية، عن أبيه، عن جده)). ١٢٧٩ - قوله: ((وأخرج أبو يوسف في كتاب اللطائف)): يعني: معلقًا، والظاهر أن المصنف تَخْتُهُ اقتبسه من الإصابة للحافظ ابن حجر، إذ هو هناك كما ورد هنا نصًا، لم يزد عليه شيئًا، وقد علق القصة من هذا الوجه أيضًا البغوي كما سيأتي في التعليق التالي. وأبو يوسف هذا لم أعرفه، جاء ذكره في إكمال مغلطاي، إذ قال في ترجمة أيوب السختياني: وفي كتاب اللطائف لأبي يوسف المدائني: مات أيوب في الطاعون الذي لم يصب البصرة بعده طاعون، وفي إيضاح المكنون: اللطائف من دقائق المعارف في علوم الحفاظ والأعارف منسوبًا للحافظ أبي موسى: محمد بن عمر المدينى، فالله أعلم أراد هذا أو غيره. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٣٤ ٧ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ الرَّجِيعِ مِنَ الآيَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ عَنِ الضَّحَّاكِ: أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ أَرْسَلَ الْمِقْدَادَ وَالزُّبَيْرَ فِي إِنْزَالِ خُبَيْبٍ عَنْ خَشَبَتِهِ، فَوَصَلَا إِلَى التَّنْعِيمِ فَوَجَدَا حَوْلَهُ أَرْبَعِينَ رَجُلًا نَشَاوَى، فَأَنْزَلَاهُ، فَحَمَلَهُ الزُّبَيْرُ عَلَى فَرَسِهِ وَهُوَ رَظْبٌ لَمْ يَتَغَيَّر مِنْهُ شَيْءٌ، فَتَذَرَ بِهِم الْمُشْرِكُونَ، فَلَمَّا لَحِقُوهُمْ قَذَفَهُ الزُّبِيرُ، فَابْتَلَعَتْهُ الأَرْضُ، فَسُمِّيَ: بَلِيعَ الأَرْضِ. ١٢٨٠ - وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بن جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ. قوله: ((عن الضحاك)): علقه البغوي في تفسيره، فقال في قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ أَبْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهُ وَاَللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ الآية، فقال: روي عن ابن عباس والضحاك أن هذه الآية نزلت في سرية الرجيع، وذلك أن كفار قريش بعثوا إلى رسول الله وله وهو بالمدينة إنا قد أسلمنا، فابعث إلينا نفرًا من علماء أصحابك يعلموننا دينك، وكان ذلك مكرًا منهم، فبعث رسول الله وَّر خبيب بن عدي الأنصاري ... ، الخبر بطوله، وفيه قصة خبيب كما تقدمت، وفيها الشطر المذكور هنا، فقال: فلما بلغ النبي ◌َّ هذا الخبر قال لأصحابه: ((أيكم ينزل خبيبًا عن خشبته وله الجنة))، فقال الزبير: أنا يا رسول الله وصاحبي المقداد بن الأسود، فخرجا يمشيان بالليل ويكمنان بالنهار، حتى أتيا التنعيم ليلًا، وإذا حول الخشبة أربعون رجلاً من المشركين نيام نشاوى، فأنزلاه، فإذا هو رطب ينثني لم يتغير منه شيء بعد أربعين يومًا، ويده على جراحته، وهي تبض دمًا، اللون لون الدم والريح ريح المسك، فحمله الزبير على فرسه وسارا، فانتبه الكفار وقد فقدوا خبيبًا، فأخبروا قريشًا، فركب منهم سبعون، فلما لحقوهما قذف الزبير خبيبًا فابتلعته الأرض، فسمي بليع الأرض، فقال الزبير: ما جرأكم علينا يا معشر قريش!، ثم رفع العمامة عن رأسه وقال: أنا الزبير بن العوام، وأمي صفية بنت عبد المطلب، وصاحبي المقداد بن الأسود، أسدان رابضان يدفعان عن سبيلهما، فإن شئتم ناضلتكم وإن شئتم نازلتكم، وإن شئتم انصرفتم، فانصرفوا إلى مكة، وقدما على رسول الله وَليه وجبريل عنده، فقال: يا محمد! إن الملائكة لتباهي بهذين الرجلين من أصحابك، فنزل في الزبير والمقداد بن الأسود ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ أَبْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾. الآية، حين شريا أنفسهما بإنزال خبيب عن خشبته. ١٢٨١/١٢٨٠/ ١٢٨٢ - قوله: ((وقال الواقدي)): سيأتي إسناد البيهقي له من طريقه في آخر التعليق. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢٣٥ ٧ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ الرَّجِيعِ مِنَ الآيَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ١٢٨١ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الله بن أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بن عَمْرو بن أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ. ١٢٨٢ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الله بن جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بن أَبِي عَوْنٍ قَالُوا: كَانَ أَبُو سُفْيَان بن حَرْبٍ قَدْ قَالَ لِنَفَرِ مِنْ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ: مَا أَجِدُ مَنْ يَغْتَالُ مُحَمَّدًا فَإِنَّهُ يَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ فَنُدْرِكُ ثَأْرَنَا، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ، وَقَالَ لَهُ: إِنْ أَنْتَ قَوَّيْتَنِي خَرَجْتُ إِلَيْهِ حَتَّى أَغْتَالَهُ فَإِنِّي هَادٍ بِالطَّرِيقِ خِرِّيتٌ، وَمَعِي خِنْجَرٌ مِثْلُ خَافِيَةِ النَّسْرِ، قَالَ: أَنْتَ صَاحِبُنَا، فَأَعْطَاهُ بَعِيرًا وَنَفَقَةً، وَقَالَ: اظْوِ أَمْرَكَ فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَسْمَعَ هَذَا أَحَدٌ فَيُنْمِيهِ إِلَى مُحَمَّدٍ، قَالَ الْعَرَبِيُّ: لَا يَعْلَمُ بِهِ أَحَدٌ. فَخَرَجَ لَيْلًا عَلَى رَاحِلَتِهِ فَسَارَ خَمْسًا وَصَبَّحَ ظَهْرَ الحرّةِ صُبْحَ سَادِسَةٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ فَدَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ لأَصْحَابِهِ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ يُرِيدُ غَدْرًا، والله حَائِلٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يُرِيدُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَصْدِقْنِ! مَا أَنْتَ؟، وَمَا أَقْدَمَكَ؟ فَإِنْ صَدَقْتَنِي نَفَعَكَ الصِّدْقُ وَإِنْ كَذَبْتَنِي فَقَدْ أُظْلِعْتُ عَلَى مَا هَمَمْتَ بِهِ، قَالَ: فَآمَنَ؟، قَالَ: فَأَنْتَ آمِنٌ، فَأَخْبَرَهُ بِخَبَرٍ أَبِي سُفْيَانَ وَمَا قوله: «ثم أقبل فدخل»: في اللفظ اختصار، ففي الرواية: ثم أقبل يسأل عن رسول الله وَ لقول حتى أتى المصلى، فقال له قائل: قد توجه إلى بني عبد الأشهل، فخرج يقود راحلته، حتى انتهى إلى بني عبد الأشهل، فعقل راحلته، ثم أقبل يؤم رسول الله رَّر، فوجده في جماعة من أصحابه يحدث في مسجدهم، فدخل، فلما رآه رسول الله وَ الر قال لأصحابه: ((إن هذا الرجل يريد غدرًا .. ))، القصة. قوله: (والله حائل بینه وبین ما یرید»: فوقف، فقال: أيكم ابن عبد المطلب؟ فقال رسول الله وَالجو: ((أنا ابن عبد المطلب))، فذهب ينحني على رسول الله والقر، كأنه يساره، فجبذه أسيد بن النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٣٦ ٧ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ الرَّجِيعِ مِنَ الآيَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ جَعَلَ لَهُ، فَقَالَ: قَدْ آمَنْتُكَ، فَاذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ، وَخَيْرٌ لَكَ مِنْ ذَلِكَ! قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، فَأَسْلَمَ، ثُمَّ قَالَ: والله مَا كُنْتُ أَفْرُقُ الرِّجَالَ، فَوالله مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُك فَذَهَبَ عَقْلِي وَضَعُفَتْ نَفْسِي، ثُمَّ اطَّلَعْتَ عَلَى مَا هَمَمْتُ بِهِ مِمَّا سَبَقْتُ بِهِ الرُّكْبَانَ وَلَمْ يَعْلَمْهُ أَحَدٌ، فَعَرَفْتُ أَنَّكَ مَمْنُوٌ، وَأَنَّكَ عَلَى حَقِّ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ لعَمْرو بن أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ وَلِمَسْلَمَةَ بن أَسْلَمَ بن حَرِيشٍ: اخْرُجًا، حَتَّى تَأْتِيا أَبَا سُفْيَانَ بن حَرْبٍ، فَإِنْ أَصَبْتُمَا مِنْهُ غِرَّةً فَاقْتُلَاهُ، فَخَرَجَا، قَالَ عَمْرو: فَقَالَ لِي صَاحِبِي: هَلْ لَكَ أَنْ تَأَتِي الْبَيْتَ فَتَطُوفَ بِهِ أُسْبُوعًا وَتُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنٍ؟، فَقُلْتُ: إِنِّي أَعْرَفُ بِمَأَّةَ مِنَ الْفَرَسِ الأَبْلَقِ، وَإِنَّهُمْ إِنْ رَأَوْنِي عَرَفُونِي، فَأَبَى أَنْ يُطِيعَنِي، فَأَتَيْنَا، فَطُفْنَا أُسْبُوعًا، وَصَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ، فَلَقِيَنِي مُعَاوِيَةُ بن أَبِي سُفْيَانَ فَعَرَفَنِي، وَأَخْبَرَ أَبَاهُ، فَنَذِرَ بنا أَهلُ مَكَّةَ فَقَالُوا: مَا جَاءَ عَمْرو فِي خَيْرٍ، وَكَانَ عَمْرو رَجُلًا فَاتِكًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَحَشَدَ أَهْلُ مَكَّةَ، وَتَجَمَّعُوا، فَهَرَبْنَا، وَخَرَجُوا فِي طَلَبِنَا، فَدَخَلْتُ غَارًا فَتَغَيَّبْتُ عَنْهُمْ حَتَّى أَصْبَحْتُ، وَبَاتُوا يَطْلُبُونَ، وَعَمَّى الله عَلَيْهِم الطَّرِيقَ أَنْ يَهْتَدُوا لِرَاحِلَتِنَا، فَقَالَ صَاحِبِي : هَل لَك الحضير، وقال له: تنح عن رسول الله ◌َو، وجبذ بداخلة إزاره، فإذا الخنجر، فقال رسول الله ◌َ: ((هذا غادر، وسقط في يدي العربي)) وقال: دمي دمي يا محمد، وأخذ أسيد يلبب، فقال رسول الله وَالر: ((اصدقني .. ))، القصة. قوله: ((وأنك على حق)»: زاد في الرواية: ((وأن حزب أبي سفيان حزب الشيطان، فجعل النبي ◌َّر يتبسم، وأقام أيامًا ثم استأذن النبي ◌َّ فخرج من عنده فلم يسمع له بذكر)). قوله: ((أَن يهتدوا لراحلتنا»: في الرواية من الزيادة: فلما كان الغد ضحوةً أقبل عثمان بن مالك بن عبيد الله التيمي يختلي لفرسه حشيشًا، فقلت لسلمة بن أسلم: إن أبصرنا أشعر بنا أهل مكة، = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢٣٧ ٧ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ الرَّجِيعِ مِنَ الآيَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى فِي خُبَيْبٍ تُنْزِلُهُ، فَاشْتَددتُّ فَأَنْزَلْتُهُ. وقد أقصروا عنا، فلم يزل يدنو من باب الغار حتى أشرف علينا، وخرجت فطعنته طعنةً تحت الثدي بخنجري فسقط وصاح، وأسمع أهل مكة، فأقبلوا بعد تفرقهم، ودخلت الغار فقلت لصاحبي: لا تحرك! وأقبلوا حتى أتوا عثمان ابن مالك، فقالوا: من قتلك؟ قال عمرو بن أمية، قال أبو سفيان: قد علمنا أنه لم يأت بعمرو خير، ولم يستطع أن يخبرهم بمكاننا كان بآخر رمق ومات، وشغلوا عن طلبنا بصاحبهم يحملونه، فمكثنا ليلتين في مكاننا، ثم خرجنا، فقال صاحبي :.. ، القصة. قوله: «في خبیب تنزله)): اختصر المصنف اللفظ، فتمام الرواية: ((فقلت له: أين هو؟ قال: هو ذاك، مصلوب حوله الحرس، فقلت: أمهلني، وتنح عني، فإن خشيت شيئًا فانج إلى بعيرك فاقعد عليه، وأت رسول الله رَّ فأخبره الخبر، ودعني فإني عالم بالمدينة، ثم اشتددت عليه حتى حللته، فحملته على ظهري، فما مشيت به إلا عشرين ذراعًا حتى استيقظوا، فخرجوا في طلب أثري، فطرحت الخشبة، فما أنسى وقعها دب - يعني: صوتها - ثم أهلت عليه من التراب برجلي، فأخذت بهم طريق الصفراء، فأعيوا، فرجعوا وكنت لا أدرك مع بقاء نفس، فانطلق صاحبي إلى البعير فركبه، وأتى النبي ◌َّ فأخبره، وأقبلت حتى أشرفت على الغليل - غليل ضجنان - فدخلت في غار فيه معي قوس وأسهم وخنجر، فبينا أنا فيه إذ أقبل رجل من بني بكر من بني الديل، أعور طويل يسوق غنمًا ومعزى، فدخل علي الغار، فقال: من الرجل؟ فقلت: من بني بكر، فقال: وأنا من بكر، ثم اتكأ، فرفع عقيرته يتغنى يقول: فلست بمسلم ما دمت حيا ولست أدين دين المسلمينا فقلت في نفسي: والله إني لأرجو أن أقتلك، فلما نام قمت إليه فقتلته شر قتلة قتلتُها أحدًا قط، ثم خرجت حتى هبطت، فلما أسهلت في الطريق إذا رجلان بعثتهما قريش يتجسسان الأخبار، فقلت: استأسرا، فأبى أحدهما فرميته فقتلته، فلما رأى ذلك الآخر استأسر فشددته وثاقًا، ثم أقبلت به إلى النبي ◌َّ، فلما قدمت المدينة رآني صبيان وهم يلعبون وسمعوا أشياخهم يقولون: هذا عمرو، فاشتد الصبيان إلى النبي وَلحر فأخبروه، وأتيته بالرجل قد ربطت إبهاميه بوتر قوسي، فلقد رأيت النبي وَ ﴾ يضحك، ثم دعا لي بخير، وكان قدوم سلمة قبل قدوم عمرو بثلاثة أيام. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ . قوله: ((أخرجه البيهقي)): في الدلائل، باب سرية عمرو بن أمية الضمري إلى أبي سفيان ابن حرب حين عرف ما كان هم به من اغتياله: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا محمد بن أحمد بن بطة الأصبهاني، ثنا الحسن بن الجهم، ثنا الحسين بن الفرج، ثنا الواقدي، به. وقال ابن سعد في الطبقات: أخبرنا عبد الله بن نمير، ثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة قال: وبعث رسول الله وَلّر عمرو بن أمية ومعه سلمة بن أسلم بن حريش الأنصاري سريةً إلى مكة إلى أبي سفيان بن حرب، فعلم بمكانهما فطلبا فتواريا، وظفر عمرو بن أمية في تواريه ذلك في الغار بناحية مكة بعبيد الله بن مالك بن عبيد الله التيمي فقتله، وعمد إلى خبيب بن عدي وهو مصلوب فأنزله عن خشبته، وقتل رجلا من المشركين من بني الديل، أعور طويلًا، ثم قدم المدينة فسر رسول الله وَّل﴾ بقدومه، ودعا له بخير. مختصر، وهو مرسل، ورجاله ثقات. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢٣٩ ٨ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي قِصَّةٍ بِثْرٍ مَعُونَةً مِنَ الآيَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَی ٨ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي قِصَّةٍ بِثْرِ مَعُونَةَ مِنَ الآيَاتِ قوله: ((قصة بئر معونة)) : قال ابن إسحاق: بعث رسول الله ﴿ أصحاب بئر معونة في صفر، على رأس أربعة أشهر من أحد، وقال ابن سعد في الطبقات: ثم سرية المنذر بن عمرو الساعدي إلى بئر معونة في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرًا من مهاجر رسول الله وضّه، وكان من حديثهم، كما حدثني أبي: إسحاق بن يسار، عن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وغيره من أهل العلم قالوا: قدم أبو براء: عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنة على رسول الله عَليه المدينة، فعرض عليه رسول الله وَ* الإسلام، ودعاه إليه، فلم يسلم ولم يبعد من الإسلام، وقال: يا محمد، لو بعثت رجالًا من أصحابك إلى أهل نجد، فدعوهم إلى أمرك، رجوت أن يستجيبوا لك، فقال رسول الله وَله: ((إني أخشى عليهم أهل نجد))، قال أبو براء: أنا لهم جار، فابعثهم فليدعوا الناس إلى أمرك، فبعث رسول الله وَله المنذر بن عمرو، أخا بني ساعدة، المعنق ليموت في أربعين رجلاً من أصحابه من خيار المسلمين منهم: الحارث بن الصمة، وحرام بن ملحان أخو بني عدي بن النجار، وعروة بن أسماء بن الصلت السلمي، ونافع بن بديل بن ورقاء الخزاعي، وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر الصديق، في رجال مسمين من خيار المسلمين، فساروا حتى نزلوا ببئر معونة، وهي بين أرض بني عامر وحرة بني سليم، كلا البلدين منها قريب، وهي إلى حرة بني سليم أقرب، فلما نزلوها بعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله وَ يٍ إلى عدو الله عامر بن الطفيل، فلما أتاه لم ينظر في كتابه حتى عدا على الرجل فقتله، ثم استصرخ عليهم بني عامر، فأبوا أن يجيبوه إلى ما دعاهم إليه، وقالوا: لن نخفر أبا براء، وقد عقد لهم عقدًا وجوارًا، فاستصرخ عليهم قبائل من بني سليم من عصية ورعل وذكوان، فأجابوه إلى ذلك، فخرجوا حتى غشوا القوم، فأحاطوا بهم في رحالهم، فلما رأوهم أخذوا سيوفهم، ثم قاتلوهم حتى قتلوا من عند آخرهم، يرحمهم الله، إلا النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٤٠ ٨ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي قِصَّةٍ بِثْرٍ مَعُونَةَ مِنَ الآيَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ١٢٨٣ - أَخْرَجَ البُخَارِيُّ من طَرِيقِ هِشَام بن عُرْوَة قَالَ: فَأخبرني أبي قَالَ: لَمَّا قُتِلَ الَّذِينَ بِثْرِ مَعُونَةَ وَأُسِرَ عَمْرُو بن أُمَّةَ الضَّمْرِيُّ قَالَ لَّهُ عَامِرُ بن الظُّفَيْلِ: مَنْ هَذَا؟ وَأَشَارَ إِلَى قَتِيلِ، فَقَالَ لَهُ: هَذَا كعب بن زيد، أخا بني دينار بن النجار، فإنهم تركوه وبه رمق، فارتث من بين القتلى، فعاش حتى قتل يوم الخندق شهيدًا، تَخْذَّتُهُ. ١٢٨٣ - قوله: ((أخرج البخاري)): قال في المغازي، باب غزوة الرجيع: حدثنا عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة، عن هشام، به. قوله: ((فأخبرني أبي)»: هكذا هو في الصحيح بصورة المرسل. قوله: ((وأسر عمرو بن أمية»: قال الواقدي في سياقه للقصة: قال عامر بن الطفيل لعمرو من أمية، وهو أسير في أيديهم ولم يقاتل: إنه قد كانت على أمي نسمة، فأنت حر عنها! وجز ناصيته، وقال عامر بن الطفيل لعمرو بن أمية: هل تعرف أصحابك؟ قال قلت: نعم. قال: فطاف فيهم وجعل يسأله عن أنسابهم فقال: هل تفقد منهم من أحد؟ قال: أفقد مولَّى لأبي بكر يقال له: عامر بن فهيرة، فقال: كيف كان فيكم؟ قال قلت: كان من أفضلنا ومن أول أصحاب نبينا، قال: ألا أخبرك خبره؟ وأشار إلى رجل فقال: هذا طعنه برمحه، ثم انتزع رمحه فذهب بالرجل علوا في السماء حتى والله ما أراه، قال عمرو فقلت: ذلك عامر بن فهيرة! وكان الذي قتله رجل من بني كلاب يقال له: جبار بن سلمى، ذكر أنه لما طعنه قال سمعته يقول: فزت والله! قال فقلت في نفسي: ما قوله فزت؟ قال: فأتيت الضحاك بن سفيان الكلابي فأخبرته بما كان وسألته عن قوله: فزت، فقال: الجنة، قال: وعرض علي الإسلام، قال: فأسلمت، ودعاني إلى الإسلام ما رأيت من مقتل عامر بن فهيرة من رفعه إلى السماء علوا، قال: وكتب الضحاك إلى رسول الله وَ﴾ليخبره بإسلامي وما رأيت من مقتل عامر بن فهيرة، فقال رسول الله وكالات: ((فإن الملائكة وارت جثته! وأنزل عليين))، فلما جاء رسول الله وَظله خبر بئر معونة، جاء = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية