Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
٤ - بَابُ رُؤْيَا سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٤ - بَابُ رُؤْيَا سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ
٦٩٤ - أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ
قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ قَبْلَ أَنْ أُسْلِمَ بِثَلَاثٍ، كَأَنِّي فِي ظُلْمَةٍ لَا أُبْصِرُ شَيْئًا،
إِذْ أَضَاءَ لِي قَمَرٌ فَاتَّبَغَتُهُ، فَكَأَنِّي أَنْظُر إِلَى مَنْ يَسْبِقُنِي إِلَى ذَلِكَ، فَأَنْظُرُ إِلَى
زَيدِ بنِ حَارِثَةَ وَإِلَى عَلَيٍّ وَإِلَى أَبِي بَكْرٍ، وَكَأَنِّي أَسْأَلُهُمْ: مَتَّى انْتَهَيْتُمْ إلى
هَهُنَا؟، قَالُوا: السَّاعَةَ، وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِوَهِ يَدْعُو إِلَى الإِسْلَام
مُسْتَخْفِيًا، فَلَقِيتُهُ فِي شِعْبٍ أَجْيَادِ، فَقُلْتُ: إِلَى مَا تَدْعُو؟، قَالَ: تَشْهِدُ أَنَّ
لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ الله، فَشَهِدتُّ.
٦٩٤ - قوله: ((أخرج ابن أبي الدنيا)):
قال في المنامات: كتب إلي علي بن حرب الطائي: أنا محمد بن عمر القرشي،
عن عبيدة بنت نابل، عن عائشة بنت سعد، قالت: سمعت أبي يقول :... ، فذكره.
محمد بن عمر القرشي هذا هو الواقدي.
قوله: «و ابن عساکر):
أخرجه في تاريخ دمشق من طريق ابن أبي الدنيا فقال: أخبرنا أبو محمد ابن
طاووس، أنا أبو الغنائم ابن أبي عثمان، أنبأنا أبو الحسين ابن بشران، أنا أبو علي ابن
صفوان، ثنا أبو بكر ابن أبي الدنيا، به.
قوله: ((في شعب أجياد)):
زاد ابن أبي الدنيا: ((وقد صلى العصر)).
قوله: ((فشهدت)) :
اختصر المصنف اللفظ، وفي الرواية: ((قال: قلت: أشهد أن لا إله إلا الله،
وأنك رسول الله، فما تقدمني أحد إلا هم)).
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٢
٥ - بَابٌ مُعْجِزَتِهِ مَ﴿ فِي الْجَفْنَةِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٥ - بَابُ مُعْجِزَتِهِ
صَلايت
وَسَاهـ
فِي الْجَفْنَةِ الَّتِي أَطْعَمَ مِنْهَا أَرْبَعِينَ رَجْلاً مِنْ قَومِهِ
٦٩٥ - أَخْرَجَ ابْنُ إِسْحَاقَ - وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ - قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ
سَمِعَ عَبدَ اللهِ بنَ الْحَارِثِ بنِ نَوْفَلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَلَيّ بنِ أَبِي طَالِبٍ
٦٩٥ - قوله: ((أخرج ابن إسحاق)):
هو في السيرة له، وأول الخبر عنده: حدثني من سمع عبد الله بن الحارث بن
نوفل ـ واستكتمني اسمه - عن ابن عباس، عن علي بن أبي طالب رضيبه قال: لما نزلت
هذه الآية على رسول الله وَله: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَفْرِينَ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿وَلَخْفِضْ
جَنَلَكَ لِمَنِ النَّعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية، قال رسول الله بَّر: ((عرفت أني إن بادأت بها
قومي رأيت منهم ما أكره، فصمت عليها، فجاءني جبريل فقال: يا محمد! إنك إن لم
تفعل ما أمرك ربك تعالى عذبك ربك))، قال علي: فدعاني رسول الله وَّر فقال: ((يا
علي، إن الله قد أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين، فعرفت أني إن بادأتهم بذلك رأيت
منهم ما أكره، فصمت عن ذلك حتى جاءني جبريل فقال: يا محمد إن لم تفعل ما أمرت
به عذبك ربك، فاصنع لنا يا علي رجل شاة على صاع من طعام؛ ... ))، الحديث.
قوله: ((والبيهقي من طريقه)) :
يعني: في الدلائل، فقال في باب مبتدأ الفرض على رسول الله تَّ ثم على
الناس، وما وجد في جمعه قريشًا وإطعامه إياهم من البركة في طعامه: أخبرنا محمد بن
عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا
يونس بن بکیر، عن محمد بن إسحاق، به.
قوله: ((من سمع عبد الله بن الحارث بن نوفل)):
زاد في السيرة: ((واستكتمني اسمه، وابن نوفل هذا: هو ابن الحارث بن
عبد المطلب بن هاشم القرشي، الهاشمي، أبو محمد المدني، لقبه ببه، وأمه: هند بنت
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٣
٥ - بَابُ مُعْجِزَتِهِ ﴿ فِي الْجَفْئَةِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَی
قَالَ: لمَّا نَزَلَتْ هَذِه الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرِينَ﴾
الآية، قَالَ: يَا عَليّ! اصْنَعْ لَنَا رِجْلَ شَاةٍ عَلَى صَاعٍ مِنْ طَعَام، وَأَعِدٌّ لَنَا
عُسَّ لَبَنٍ، ثُمَّ اجْمَعْ بَنِي عَبْدِ الْمَطَّلِبِ، فَفَعَلْتُ، فَاجْتمِعُوا لَهُ وَهُمْ يَوْمَئِذٍ
أَرْبَعُونَ رَجُلًا يزِيدُونَ رجلًا أَو يَنْقُصُونَهُ فِيهِمْ أَغْمَامُهُ: أَبُو طَالِبٍ وَحَمْزَةٌ
وَالْعَبَّاسُ وَأَبُو لَهَبٍ، فَقَدَّمْتُ إِلَيْهِم تِلْكَ الْجَفْنَةَ، فَأَخَذَ مِنْهَا رَسُولُ اللهِ وَةُ
حُذْيَةً فَشَقَّهَا بِأَسْنَانِهِ، ثُمَّ رَمَى بِهَا فِي نَوَاحِيهَا وَقَالَ: كُلُوا بِسْمِ اللهِ، فَأَكَلَ
الْقَوْمُ حَتَّى نَهِلُوا عَنْهُ، مَا يُرَى إِلَّ آثَارُ أَصَابِعِهِمْ، وَاللهِ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ
يَأْكُلُ مِثْلَهَا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: اِسْقِهِمْ يَا عَلَيّ، فَجِئْتُ بِذَلكَ الْقَعْبِ،
فَشَرِبُوا مِنْهُ حَتَّى نَهلُوا جَمِيعًا، وَأَيْمُ الله إِنْ كَانَ الرَّجلُ مِنْهُمْ لَيَشْرَبُ مِثْلَهُ،
فَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللهِ وَِّ أَنْ يُكَلِّمَهُمْ بَدَرَهُ أبو لَهِبٍ إِلَى الْكَلَام فَقَالَ: لَقَدْ
سَحَرَكُمْ صَاحِبُكُمْ، فَتَفَرَّقُوا وَلَمْ يُكَلِّمْهُمْ رَسُولُ اللهِ وَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَِّ: يَا عَلَيّ! عُدْ لَنَا بِمِثْلِ الَّذِي صَنَعْتَ لَنَا
أبي سفيان أخت معاوية بن أبي سفيان، ولد على عهد النبي ◌ّ فحنكه النبي وَّر،
وتحول إلى البصرة، واصطلح عليه أهل البصرة حين مات يزيد بن معاوية، فأقره
عبد الله بن الزبير، قال ابن حبان في الثقات: كان من فقهاء أهل المدينة، توفي سنة
تسع وسبعين، قتلته السموم، ودفن بالأبواء، وصلى عليه سليمان بن عبد الملك، وقال
ابن سعد: توفي بعمان سنة أربع وثمانين عند انقضاء فتنة عبد الرحمن بن الأشعث،
وكان خرج إليها هاربًا من الحجاج)).
قوله: ((عس لبن)):
العس: القدح الضخم، وقيل: هو أكبر من الغمر، وهو إلى الطول، يروي الثلاثة
والأربعة والعدة والجماعة.
قوله: ((وأبو لهب)»:
زاد في الرواية: ((الخبيث)).
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٤
٥ - بَابُ مُعْجِزَتِهِ ﴿ فِي الْجَفْنَةِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
بِالْأَمْسِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، فَفَعَلْتُ، ثُمَّ جَمَعْتُهُمْ لَّهُ، فَصَنَعَ رَسُولُ اللهِ وَل
كَمَا صَنَعَ بِالْأَمْسِ، فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا حَتَّى نَهِلُوا، ثمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: يَا بني
عبد الْمطلب! إِنِّي وَالله مَا أَعْلَمُ شَابًّا مِنَ الْعَرَبِ جَاءَ قَوْمَهُ بِأَفْضَلَ مِمَّا
جِئْتُكُمْ بِهِ، إِنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِأَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ.
٦٩٦ - أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم، مِنْ طَرِيقِ ابنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ بنِ
الْقَاسِمِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بنِ عَمْروَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الْحَارِثِ بنِ نَوْفَلٍ، ◌ِهِ.
قوله: ((بالأمس من الطعام والشراب)):
في اللفظ اختصار، ففي الرواية: ((فإن هذا الرجل قد بدرني إلى ما قد سمعت
قبل أن أكلم القوم)).
قوله: ((فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا حَتَّى نَهِلُوا)):
زاد في الرواية: ((ثم سقيتهم فشربوا من ذلك القعب حتى نهلوا عنه، وأيم الله إن
الرجل منهم ليأكل مثلها ويشرب مثله)).
٦٩٦ - قوله: ((عن عبد الغفار بن القاسم)):
هذا نزول من ابن إسحاق في الرواية، فقد سمع أبو داود الطيالسي من عبد الغفار
هذا وكذبه، وهو عبد الغفار بن القاسم الأنصاري، أبو مريم الكوفي، ابن عم يحيى بن
سعيد الأنصاري، وأحد الضعفاء، يقال: لم يرو شعبة عن أوهى منه، قال أبو داود
الطيالسي: أشهد أن أبا مريم كذاب، وقد سمعت منه، واسمه عبد الغفار، وقال ابن
معين: ليس بشيء، وقال مرة: ليس بثقة، وقال أبو حاتم: كان من رؤساء الشيعة، متروك
الحديث، وقال أحمد بن حنبل: حدث ببلايا في عثمان، واتهمه ابن المديني بوضع
الحديث، وقال النسائي وغير واحد: متروك الحديث، وقد خولف في روايته كما سيأتي.
قوله: ((عن المنهال بن عمرو)):
الأسدي - أسد خزيمة - مولاهم، الكوفي، حديثه عند الجماعة سوى مسلم، قال
أبو نعيم في الدلائل: حدثنا أبو عمرو: محمد بن أحمد بن حمدان، ثنا الحسن بن
سفيان، ثنا عمار بن الحسن، ثنا سلمة بن الفضل قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن
عبد الغفار بن القاسم، به.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٥
٥ - بَابُ مُعْجِزَتِهِ ﴿ فِي الْجَفْنَةِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٦٩٧ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، مِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ:
قال الدارقطني في العلل: هذا الوجه هو الأشبه بالصواب، حفظ سلمة إسناده.
تابعه عن سلمة: محمد بن حميد الرازي، أحد الضعفاء، قال ابن جرير في
تفسيره: حدثنا ابن حميد، ثنا سلمة، به.
وقد رواه الأعمش، عن المنهال، فاختلف عليه فيه:
فقال شريك عنه، عن المنهال، عن عباد بن عبد الله الأسدي، قال الإمام أحمد:
حدثنا أسود بن عامر، ثنا شريك، عن الأعمش، عن المنهال، عن عباد بن عبد الله
الأسدي، عن علي قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرِينَ﴾ الآية، قال:
جمع النبي ◌ّ﴿ من أهل بيته، فاجتمع ثلاثون، فأكلوا وشربوا، قال: فقال لهم: ((من
يضمن عني ديني ومواعيدي، ويكون معي في الجنة، ويكون خليفتي في أهلي؟» فقال
رجل - لم يسمه شريك -: يا رسول الله!، أنت كنت بحرًا، من يقوم بهذا؟ قال: ثم
قال: لآخر، قال: فعرض ذلك على أهل بيته، فقال علي: أنا.
حديث شريك بن عبد الله جيد في هذا الباب، وقد تابعه عن الأسود بن عامر:
أحمد بن منصور، قال ابن جرير في مسند علي من تهذيب الآثار: وحدثنا أحمد بن
منصور، ثنا الأسود بن عامر، به.
وتابعه يحيى بن آدم، عن شريك، قال ابن جرير أيضًا في مسند علي من تهذيب
الآثار: حدثنا أبو هشام الرفاعي، ثنا يحيى بن آدم، به.
وأخرجه أبو نعيم في الدلائل - كما سيأتي برقم: ٧٠١ - من طريق عباد بن
يعقوب وابن أبي شيبة كلاهما عن شريك، به.
وقال عبد الله بن عبد القدوس عنه، عن المنهال، عن عبد الله بن الحارث، قال
ابن أبي حاتم في التفسير: حدثنا أبي، ثنا الحسين بن عيسى بن ميسرة الحارثي، ثنا
عبد الله بن عبد القدوس، ثنا الأعمش بن عمرو - كذا وقع في المطبوع، وكأنه عن ابن
عمرو وهو المنهال - عن عبد الله بن الحارث، به.
عبد الله بن عبد القدوس التميمي السعدي، الرازي، ليس بشيء، ضعفه الجمهور
وحكوا سوء مذهبه. تتمة البحث تأتي تحت الحديث رقم: ٧٠١.
٦٩٧ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)):
قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا علي بن محمد، عن يزيد بن عياض بن جعدبة
الليثي، عن نافع، به .
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٦
٥ - بَابُ مُعْجِزَتِهِ ﴿ فِي الْجَفْنَةِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
أَمَرَ رَسُولُ اللهِ وَ لَ خَدِيجَةَ فَصَنَعَتْ لَهُ طَعَامًا، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي بَنِي
عَبْدِ الْمَطَّلِبِ، فَدَعَوْتُ أَرْبَعِينَ، فَقَالَ: هَلُمَّ طَعَامَكَ، فَأَتَيْتُهُمْ بِثَرِيدَةٍ إِنْ كَانَ
الرّجُلُ مِنْهُمْ لَيَأْكُلُ مِثْلَهَا، فَأَكَلُوا مِنْهَا جَمِيعًا حَتَّى أَمْسكُوا، ثُمَّ قَالَ:
اسْقِهِمْ، فَسَقَيْتُهُمْ بِإِنَاءِ هُوَ رِيُّ أَحَدِهِمْ فَشَرِبُوا مِنْهُ جَمِيعًا حَتَّى صَدَرُوا، فَقَالَ
أَبُو لَهَبٍ: لَقَدْ سَحَرَكُمْ مُحَمَّدٌ! فَتَفَرَّقُوا وَلَمْ يَدْعُهُمْ.
فَبِثُوا أَيَّامًا، ثُمَّ صَنَعَ لَهُمْ مِثْلَهُ، ثُمَّ أَمَرَنِي فَجَمَعْتُهُمْ، فَطَعِمُوا، ثُمَّ قَالَ
لَهُمْ: مَنْ يُؤَازِرُنِي عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهُ؟ فَقُلْتُ: أَنَا يَا رَسُولَ الله - وَإِنِّي
لَأَحْدَثُهُمْ سِنَّا -، وَسَكَتَ الْقَوْمُ، ثُمَّ قَالُوا: يَا أَبَا طَالِبٍ! أَلَا تَرَى ابْنَكَ؟
قَالَ: دَعُوهُ، فَلَنْ يَأْلُوَ ابْنَ عَمِّهِ خَيْرًا.
منقطع، سالم لم يسمع من علي بن أبي طالب، وفيه أيضًا: يزيد بن عياض، اتهم
بالكذب والوضع، قال عبد الرحمن بن القاسم: سألت مالكًا عن ابن سمعان فقال:
كذاب، قلت: يزيد بن عياض؟ قال: أكذب وأكذب، وقال أحمد بن صالح المصري:
أظنه كان يضع، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم عن أبي زرعة: ضعيف الحديث، وأمر
أن يضرب على حديثه، وعن أبيه: ضعيف الحديث، منكر الحديث، وقال يحيى بن
معين: ضعيف ليس بشيء، وقال أبو داود: ترك حديثه، كان ابن عيينة يتكلم فيه.
قوله: ((على ما أنا عليه)):
في الرواية من الزيادة: ((ويجيبني على أن يكون أخي وله الجنة)).
قوله: «وإني لأحدثهم سنًا»:
في الرواية من الزيادة: ((وأحمشهم ساقًا، وفي رواية ابن أبي حاتم في التفسير:
فقال ◌َ: ((أيكم يقضي عني ديني، ويكون خليفتي في أهلي؟)) قال: فسكتوا، وسكت
العباس خشية أن يحيط ذلك بماله، قال: وسكت أنا لسن العباس، ثم قالها وَيُ مرةً
أخرى، فسكت العباس، فلما رأيت ذلك قلت: أنا يا رسول الله، فقال: ((أنت؟!))
قال: وإني يومئذ لأسوأهم هيئةً، وإني لأعمش العينين، ضخم البطن، حمش الساقين)).
تقدم الكلام على إسناد هذه الرواية.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٧
٥ - بَابُ مُعْجِزَتِهِ ﴿ فِي الْجَفْنَةِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٦٩٨ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمِ مِثْلَهُ، مِنْ طَرِيقِ رَبِيعَةَ بنِ نَاجِذٍ، عَنْ عَليٍّ.
٦٩٩ - وَمِنْ طَرِيقِ مَيْسرَةَ الْعَبْدِي، عَنْ عَليٍّ،
٦٩٨ - قوله: ((من طريق ربيعة بن ناجذ)):
عزاه لأبي نعيم واقتصر عليه ففي العزو قصور كما سترى، قال أبو نعيم في
الفصل الثاني والعشرين من الدلائل: في ربو الطعام في حضرته وفي سفره لامساسه
بيده ووضعها عليه: حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أبو زرعة الدمشقي، ثنا عفان بن
مسلم، ثنا أبو عوانة، عن عثمان بن المغيرة، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجذ، عن
علي أن رسول الله وَّ﴾ لما نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَفْرَينَ﴾ الآية، جمع بني
عبد المطلب، ... القصة بطولها .
وأخرجه الإمام أحمد: حدثنا عفان، به.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رجاله ثقات.
وأخرجها النسائي في الخصائص: أخبرنا الفضل بن سهل، ثنا عفان بن مسلم،
به .
وفي أوله: أن رجلًا قال لعلي: يا أمير المؤمنين لم ورثت ابن عمك دون
عمك؟، فذكر القصة، وفي آخرها: ثم قال: أنت أخي وصاحبي، ووريثي ووزيري،
فبذلك ورثت ابن عمي دون عمي.
وأخرجها ابن جرير في تاريخه: حدثني زكرياء بن يحيى الضرير، ثنا عفان، به.
٦٩٩ - قوله: ((ومن طريق ميسرة العبدي)):
هذه مخالفة من كثير لعفان بن مسلم، عن أبي عوانة، قال أبو نعيم: حدثنا
سليمان بن أحمد، ثنا معاذ بن المثنى العنبري، ثنا كثير بن يحيى بن كثير، ثنا أبو
عوانة، عن عثمان بن المغيرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن ميسرة العبدي، عن علي
قال: لما نزلت: ﴿وَأَنَذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرِينَ﴾ الآية، ... فذكر مثله سواء.
كثير بن يحيى هذا ذكره الذهبي في تاريخه وقال: صدوق، ولا شك أن عفان بن
مسلم أحفظ منه وأثبت، وميسرة العبدي لم أقف له على ترجمة.
وللبحث تتمة تأتي تحت رقم: ٧٠١.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٨
٥ - بَابُ مُعْجِزَتِهِ ﴿ فِي الْجَفْنَةِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَلَفْظُهُ: مُدَّا مِنْ طَعَامِ.
٧٠٠ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْم، مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بنِ عَمْرو،
عَنْ عَبَّادِ بنِ عَبْدِ الله الْأَسَدِيِّ، عَنْ عَليِّ قَالَ: لمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرُ عَشِيرَتَكَ
اَلْأَقْرِينَ﴾ الآيةَ، دَعَا رَسُولُ الله ◌َّهِ أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيتِهِ، إِنْ كَانَ
الرَّجُلُ مِنْهُم لَشَارِبٌ فَرَقًّا وَآكِلٌ جَذَعَةً، فَقَرَّبَ إِلَيْهِم رَسُولُ اللهِوَلَهَ رِجْلَ
شَاةٍ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ جِئْتُ بِقَعْبٍ مِنْ لبنٍ، فَشَرِبُوا حَتَّى رَوَوْا، فَقَالَ
أَبُو لَهب: مَا رَأينَا كَالسِّحْرِ الْيَوْمَ، ثُمَّ قَالَ: يَا عَلَيّ، اصْنَع لَنَا غَدَاءً مِثْلَ مَا
صَنَعْتَ، فَأَكَلُوا مِثْلَ مَا أكُلُوا فِي الْمَرَّةِ الأُولَى، وَشَرِبُوا مِثْلَ مَا شَرِبُوا، ثُمَّ
عَرَضَ عَلَيْهِم مَا عَرَضَ.
٧٠١ - وَأخرج أَبُو نُعَيْم، من طَرِيقٍ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَراءِ بنِ عَازِبٍ
قَالَ: لمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيَتَكَ الْأَقْرَينَ﴾ الآيةَ، جَمَعَ رَسُولُ اللهِ وَ آلَ
عَبْدِ الْمَطَّلِبِ، وَهُمْ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، مِنْهُمُ
قوله: «مدَّا من طعام)) :
تقييد هذه اللفظة برواية ميسرة العبدي يشعر بأنها بخلاف التي قبلها، وهي رواية
ربيعة بن ناجذ، وليس الأمر كذلك، فالمد كما ترى مذكور في رواية ربيعة، وأما رواية
ميسرة فلم يسق أبو نعيم لفظها .
٧٠٠ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم، من طريق الأعمش)):
عزاه لأبي نعيم وهو عند الإمام أحمد من هذا الوجه، والعزو إليه أولى، وقد
تقدم الكلام عليه تحت رقم: ٦٩٦.
٧٠١ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)):
قال في الدلائل: وحدثنا أحمد بن إسحاق، ثنا محمد بن أحمد بن سليمان، ثنا
عباد بن يعقوب، ثنا علي بن هاشم، عن صباح، عن زكرياء بن ميسرة، عن أبي
إسحاق، به.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٩
٥ - بَابُ مُعْجِزَتِهِ ﴿ فِي الْجَفْنَةِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَی
العَشَرَةُ يَأْكُلُونَ المُسِنَّةَ وَيَشْرَبُونَ الْعُسَّ، فَأَمَرَ عَليَّا بِرِجْلِ شَاةٍ، فَصَنَعَهَا لَهُم،
ثُمَّ قَرَّبِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّةَ، فَأَخَذَ مِنْهَا بِضْعَةً، فَأَكَلَ مِنْهَا، ثمَّ تَتَبَّعَ بِهَا
جَوَانِبَ الْقَصْعَةِ ثُمَّ قَالَ: اذْنُوا عَشَرَةً، فَدَنَا الْقَوْمُ عَشَرَةً، عَشَرَةً، فَأَكَلُوا حَتَّى
صَدَرُوا، ثُمَّ دَعَا بِقَعْبٍ مِنْ لَبنٍ فَجَرَعَ مِنْهُ جَرْعًا، فَنَاوَلَهُم وَقَالَ: اشْرَبُوا
بِسم الله، فَشَرِبُوا حَتَّى رَوَوْا عَنْ آخِرِهِمْ، فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: مَا سَحَرَكُمْ مِثْلُ
هَذَاَ الرَّجُلِ، ثُمَّ دَعَاهُمْ مِنَ الْغَدِ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ مِنَ الطَّعَامِ وَالشرَابِ، ثُمَّ
بَدَرَهُم رَسُولُ اللهِ وَّهُ بِالْكَلَام.
الصباح هذا: هو ابن يحيى المزني، ذكره الحافظ الذهبي في الميزان فقال:
متروك؛ بل متهم، وزكرياء بن ميسرة لم أجد من ترجمه.
قوله: ((العشرة يأكلون المسنة ويشربون العس)):
كذا في الرواية، ووقع في الأصول: ((منهم من يأكل المسنة ويشرب العس))،
وهذا إنما هو في الرواية قبل هذه عند أبي نعيم وهي من طريق عباد، عن شريك،
وفيها: ((وإن منهم لمن يأكل الجذعة ويشرب العس ... )) الحديث، فكأنه حصل وهم
نظري من الناسخ أو ما شابه، والله أعلم.
والمسنة: الفارض أو الكبيرة من الإبل.
قوله: «فأكل منها»:
ولفظ الرواية: ((فأكل عشرة منها)).
قوله: «فقال أبو لهب»:
سماه المصنف في لفظه ولم يقع مسمى في الرواية.
ولفظ أبي نعيم: فقطع كلامهم فقال لهم: ما سحركم مثل هذا الرجل، فأسكت
النبي فلم يتكلم، ثم دعاهم ... الحديث.
تتمة :
هذا الوجه لم يذكره الدارقطني في العلل حين سئل عن حديث ابن إسحاق هذا إذ
قال: رواه سلمة بن الفضل، عنه فحفظ إسناده، وقد تقدم حديثه برقم: ٦٩٦.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٣٠
٥ - بَابُ مُعْجِزَتِهِ ﴿ فِي الْجَفْنَةِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
قال الدارقطني: وغير سلمة يرويه عن ابن إسحاق قال: حدثني من لا أتهم عن
عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس، عن علي. ولا يسمي من بينهما.
قال: وقد اختلف فيه على المنهال، فرواه غير واحد من الكوفيين، عنه، عن
عبد الله بن الحارث، عن علي، لم يذكر فيه ابن عباس.
ورواه شريك، عن الأعمش، عن المنهال، عن عباد بن عبد الله الأسدي، عن
علي.
وتابعه عبد الله بن عبد القدوس.
ورواه أبو إسرائيل الملائي، عن الأعمش، عن بعض بني هاشم، عن علي.
قال: والأشبه بالصواب: حديث سلمة، عن ابن إسحاق.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مرادملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣١
٦ - بَابُ نَبْعِ المَاءِ مِنَ الأَرْضِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٦ - بَابُ نَبْعِ المَاءِ مِنَ الأَرْضِ
٧٠٢ - قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقِ، ثَنَا
عَبْدُ الله بنُ عَونٍ، عَنْ عَمْرو بنِ سَعِيدٍ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ قَالَ: كُنْتُ بِذِي
الْمَجَازِ مَعَ ابْنِ أَخِي - يَعْنِي: النَّبِي ◌َّرَ - فَأَدْرَكَنِي الْعَطَشُ، فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ،
فَقُلْتُ: يَا ابْنَ أَخِي قَدْ عَطِشْتُ - وَمَا قُلْتُ لَهُ ذَاكَ وَأَنَا أَرَى أَنَّ عِنْدَهُ شَيْئًا
إِلَّا الْجَزَعُ -، قَالَ: فَثَنَى وَرِكَهُ ثُمَّ نَزَلَ فَقَالَ: يَا عَمِّ أَعَطِشْتَ؟، قُلْتُ:
نَعَمْ، فَأَهْوَى بِعَقِبِهِ إِلَى الْأَرْضِ، فَإِذَا بِالْمَاءِ، فَقَالَ: اشْرَبْ يَا عَمِّ، قَالَ:
فَشَرِبْتُ.
قوله: ((باب نبع الماء من الأرض)):
جعل المصنف تبعًا لأبي نعيم هذه المعجزة في موازاة ما أوتي سيدنا موسى من
معجزة نبع الماء من الأرض، قال تعالى: ﴿فَقُلْنَا أَضْرِبِ بِّعَصَاكَ الْحَجَرِّ فَأَنْفَجَرَتْ مِنْهُ
أَثْنَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ الآية.
٧٠٢ - قوله: ((قال ابن سعد)):
هذا من الأخبار التي أوردها المصنف بإسنادها في الكتاب، انظر: ما كتبناه في
المقدمة حول هذا.
قوله: ((عن عمرو بن سعيد)) :
القرشي، ويقال: الثقفي مولاهم، أبو سعيد البصري، عداده في صغار التابعين،
وحديثه عند الجماعة سوى البخاري.
قوله: ((فشربت)):
مرسل، رجاله رجال الصحيح.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٣٢
٦ - بَابُ نَبْعِ المَاءِ مِنَ الأَرْضِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَّدَةِ
أَخْرَجَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ.
٧٠٣ - وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ، وَابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ
جَرِيرِ الطَبَرِيِّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ وَكِيعِ، ثَنَا أَزْهَرُ بنُ سَعْدِ السَّمَّان، ثَنَا ابْنُ
عَوٍ، عَنْ عَمْرو بنِ سَعِيدٍ، بِهِ.
قوله: ((أخرجه ابن عساكر)):
أخرجه في تاريخ دمشق من طريق ابن سعد المذكور: أخبرنا أبو بكر: محمد بن
عبد الباقي، أنا أبو محمد الجوهري، أنا أبو عمر ابن حيويه، أنا أحمد بن معروف، أنا
الحارث بن أبي سلمة، أنا محمد بن سعد، به.
٧٠٣ - قوله: ((وله طريق آخر)):
كذا يقول المصنف!، وإنما هو متابعة من أزهر السمان لإسحاق الأزرق، قال
الخطيب في ترجمة محمد بن مزاحم بن القاسم، أبو بكر الدلال من تاريخ بغداد:
حدثنا ابن البادا إملاءً قال: حدثني أبو بكر: محمد بن مزاحم بن القاسم الدلال من
حفظه، في سوق الصفارين بباب الطاق، ثنا أبو جعفر: محمد بن جرير الطبري، ثنا
سفيان بن وكيع بن الجراح، ثنا أزهر بن سعد السمان، ثنا ابن عون قال: قال عمرو بن
سعيد: قال أبو طالب: كنت مع ابن أخي ◌َّه بسوق ذي المجاز، فعطشت فقال لي:
(يا عم أعطشان أنت؟»، قلت نعم، فركل الأرض برجله، فنبع الماء فقال: ((اشرب يا
عم))، قال: فشربت، فقال: ((أرويت يا عم؟)) قلت: نعم.
مرسل أيضًا، وفي الإسناد سفيان بن وكيع، وهو ضعيف لسوء حفظه.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣٣
٧ - بَابُ دُعَائِهِ مََّ لأَبِي طَالِبٍ بِالشِّفَاءِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٧ - بَابُ دُعَائِهِ وَّ لَأَبِي طَالِبٍ بِالشِّفَاءِ
٧٠٤ - أَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمِ، مِنْ طَرِيقِ الْهَيْثَمِ بنِ
جَمّازٍ، عَنْ ثَابتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ مَرِضَ، فَّعَادَهُ النَّبِيُّ ◌َهِ، فَقَّالَ:
يَا ابْنَ أَخِي ادْعُ رَبَّكَ الَّذِي تَعْبُدُ أَنْ يُعَافِيَنِي، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اشْفِ عَمِّي، فَقَامَ
أَبُو طَالِبٍ كَأَنَّمَا نَشِطَ مِنْ عِقَالٍ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي إِنَّ رَبَّكَ الَّذِي تَعْبُدُ
لَيُطِيعُكَ! قَالَ: وَأَنْتَ يَا عَمَّاهُ لَئِنْ أَطَعْتَ اللهَ لَيُطِيعَنَّكَ.
تَفَرَّدَ بِهِ الْهَيْثَمُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
٧٠٤ - قوله: ((أخرج ابن عدي)):
قال في ترجمة الهيثم بن جماز من الكامل: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، ثنا
عقبة بن مكرم العمي، ثنا شريك بن عبد المجيد الحنفي، ثنا هيثم البكاء، عن ثابت،
عن أنس، به.
قال ابن عدي: أحاديثه أفراد غرائب عن ثابت، وفيها ما ليس بالمحفوظ.
قوله: ((والبيهقي)»:
أخرجه من طريق ابن عدي المذكور، فقال في باب ما جاء في دعائه لعلي بن
أبي طالب ظُه ولغيره بالشفاء وإجابة الله تعالى له فيما دعاه من الدلائل: أخبرنا
أبو سعد: أحمد بن محمد الماليني، أنبأ أبو أحمد ابن عدي الحافظ، به.
قال البيهقي: تفرد به الهيثم بن جماز، عن ثابت البناني، والهيثم ضعيف عند أهل
العلم بالحديث.
قوله: ((وأبو نعيم)) :
قال في الفصل الرابع والعشرين من الدلائل: ذكر أخبار في أمور شتى دعا بها
رسول الله وَر فاستجيب له: حدثنا أبو بكر ابن خلاد، ثنا أحمد بن جعفر بن حمدان،
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٣٤
٧ - بَابُ دُعَائِهِ مَِ﴿ لَأَبِي طَالِبٍ بِالشِّفَاءِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
ثنا محمد بن يونس الكديمي، ثنا شريك بن عبد المجيد، ثنا الهيثم البكاء، ثنا ثابت،
عن أنس قال: لما مرض أبو طالب مرضه الذي مات فيه أرسل إلى النبي ◌َّ: ادع
ربك أن يشفيني، فإن ربك يطيعك، وابعث إلي بقطف من قطاف الجنة، فأرسل إليه
النبي ◌َّ﴾: ((وأنت يا عم، إن أطعته أطاعك)).
قال أبو نعيم: رواه عقبة بن مكرم، عن شريك فزاد: فقال النبيِ وَّ: ((اللَّهُمَّ
اشف عمي))، قال: فقام كأنما نشط من عقال.
في إسناده أيضًا: الكديمي.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣٥
٨ - بَابُ اسْتِسْقَاءِ أَبِي طَالِبٍ بِهِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٨ - بَابُ اسْتِسْقَاءِ أَبِي طَالِبٍ بِهِ
٧٠٥ - أخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ جَلْهَمَةَ بنِ عُرْفُطَةَ قَالَ:
انْتَهَيْت إِلَى الْمَسْجِد الْحَرَام وَإِذَا قُرَيْشٌ عِزِينَ، قَدِ ارْتَفَعَتْ لَهُمْ ضَوْضَاءُ
يَسْتَسْقُونَ، فَقَائِلٌ مِنْهُمْ يَقُولُ: اغْمِدُوا للَّاتِ وَالْعُزَّى! وَقَائِلٌ مِنْهُمْ يَقُولُ:
اعْمِدُوا لمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى! فَقَالَ شَيْخٌ منهم وَسِيمٌ قَسِيمٌ، حَسَنُ الْوَجْهِ،
جَيِّدُ الرَّأْيِ: أَنَّى تُؤْفَكُونَ وَفِيكُمْ بَاقِيَةُ إِبْرَاهِيمَ عَلَّا، وَسُلَالَةُ إِسْمَاعِيلَ؟!
فَقَالُوا لَهُ: كَأَنَّكَ عَنَيْتَ أَبَا طَالِبٍ؟، قال: إِبِهِ، فَقَامُوا بِأَجْمَعِهِمْ وَقُمْتُ
مَعَهُمْ، فَدَقَقْنَا عَلَيْهِ بَابَهُ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ مُصَفِّرًا، عَلَيْهِ إِزَارٌ قَدِ
اَّشَحَ بِهِ؛ فَثَارُوا إِلَيْهِ، فَقَالُوا: يَا أَبَا طَالِبٍ! قدْ أَقْحَطَ الْوَادِي وَأَجْدَبَ
الْعِبَادُ؛ فَهَلُمَّ فَاسْتَسْقٍ، فَقَالَ: رُوَيْدَكُمْ زَوَالَ الشَّمْسِ، وَهُبُوبَ الرِّيحِ، فَلَمَّا
زَاغَتِ الشَّمْسُ - أَوْ كَادَتْ - خَرَجَ أَبُو طَالِبٍ وَمَعَهُ غُلامٌ كَأَنَّهُ شَمْسُ دُجِّى
٧٠٥ - قوله: ((وأخرج ابن عساكر)):
الخبر تقدم بطوله في استسقاء أبي طالب به وَ له برقم: ٤٩٤.
قوله: ((اعمدوا للَّات والعزى»:
يعني: اقصدوا اللَّات والعزى وتوجهوا إليها .
قوله: ((وسیم قسيم)) :
القسيم: من له الحظ والنصيب، وكأنه أراد: من أعطي الحظ والنصيب من
الجمال والبهاء.
قوله: «مصفرًا»:
أي: صابغًا إما لحيته أو ثوبه بالصفرة.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٣٦
٨ - بَابُ اسْتِسْقَاءِ أَبِي طَالِبٍ بِهِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
تَجَلَّتْ عَنْهُ سَحَابَةٌ قَتْمَاءُ، وَحَوْلَهُ أُغَيْلِمَةٌ، فَأَخَذَهُ أَبُو طَالِبٍ، فَأَلْصَقَ ظَهْرَهُ
بِالْكَعْبَةِ وَلاذَ بِأَضْبِعَةِ الْغُلامِ، وَبَصْبَصَتِ الأُغَيْلِمَةُ حَوْلَهُ، وَمَا فِي السَّمَاءِ
قَزَعَةٌ، فَأَقْبَلَ السَّحَابُ مِنَ هَهُنَا وَهَهُنَا، وَأَغْدَقَ وَاغْدَوْدَقَ، وَانْفَجَرَ لَهُ
الْوَادِي، وَأَخْصَبَ النَّادِي وَالْبَادِي، فَفِي ذَلِكَ يَقُولُ أَبُو طَالِبٍ:
ثِمَالُ الْيَتَامَى عصمَةٌ للأرامل
وَأَبْيَضُ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ
فَهُمْ عِنْدَهُ فِي نِعْمَةٍ وَفَضَائِلِ
يَطِيفُ بِهِ الْهُلّك من آل هاشم
وَوَزَّانُ صِدْقٍ وَزْنُهُ غَيْرُ عَائِلٍ
وَمِيزَانُ عَدْلٍ لا يَخِيسُ شَعِيرَةً
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣٧
٩ - بَابُ رُؤْيَةِ حَمْزَةً جِبْرِيلَ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٩ - بَابُ رُؤْيَةِ حَمْزَةَ جِبْریلَ
٧٠٦ - أَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَمَّارِ بنِ أَبِي عَمَّارٍ أَنَّ
حَمْزَةَ بنَ عَبْدِ الْمَطَّلِبِ قَالَ: يَا رَسُولَ الله! أَرِنِي جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ، قَالَ:
إِنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَرَاهُ، قَالَ: بَلَى، فَأَرِنِيهِ، قَالَ: اقْعُدْ، فَقَعَدَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ
عَلَى خَشَبَةٍ كَانَتْ فِي الْكَعْبَةِ يُلِقِي الْمُشْرِكُونَ عَلَيْهَا ثِيَابَهِمْ إِذَا طَاقُوا، فَقَالَ
النَّبِيُّ وََّ: ارْفَعْ طَرْفَكَ فَانْظُرْ، فَرفَعَ طَرْفَهُ فَرَأى قَدَمَيْهِ مِثْلُ الزَّبَرْجَدِ
الأَخْضَرِ، فَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ. مُرْسَلٌ.
٧٠٦ - قوله: ((أخرج ابن سعد)):
قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا موسى بن إسماعيل، أنا حماد بن سلمة، عن
عمار بن أبي عمار، به.
رجاله رجال مسلم، غير أنه منقطع بين عمار وحمزة.
قوله: ((والبيهقي)»:
علقه في الدلائل ولم يسنده؛ فقال في باب ما جاء في رؤية عمران بن حصين
الملائكة، وتسليمهم عليه، وذهابهم عنه حين اكتوى، وعودهم إليه بعدما تركه : ... ،
وفي حديث يوسف بن يعقوب القاضي عن سليمان بن حرب، عن حماد بن سلمة، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٣٨
١٠ - بَاب انْشِقَاقِ الْقَمَر
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
١٠ - بَاب انْشِقَاق الْقَمَر
قوله: ((باب انشقاق القمر)):
قال القاضي عياض ◌َّتُ في الشفا: آية انشقاق القمر من أمهات معجزات
نبينا وَ*، وقد رواها عدة من الصحابة ظه مع ظاهر الآية الكريمة وسياقها، وقد أجمع
المفسرون وأهل السُّنَّة على وقوعه، ولا يُلتفت إلى اعتراض مخذول بأنه لو كان هذا لم
يخف على أهل الأرض، إذ هو شيء ظاهر لجميعهم، إذ لم ينقل لنا عن أهل الأرض
رصده تلك الليلة فلم يروه انشق، ولو نقل إلينا عمن لا يجوز تمالؤهم لكثرتهم على
الكذب لما كانت علينا به حجة، إذ ليس القمر في حد واحد لجميع أهل الأرض، فقد
يطلع على قوم قبل أن يطلع على الآخرين، وقد يكون من قوم بضد ما هو من مقابلهم
من أقطار الأرض، أو يحول بين قوم وبينه سحاب أو جبال، ولهذا نجد الكسوفات في
بعض البلاد دون بعض، وفي بعضها جزئية، وفي بعضها كلية، وفي بعضها لا يعرفها
إلا المدعون لعلمها، ذلك تقدير العزيز العليم، وآية القمر كانت ليلا والعادة من الناس
بالليل الهدوء والسكون، وإيجاف الأبواب وقطع التصرف، ولا يكاد يعرف من أمور
السماء شيئًا إلا من رصد ذلك واهتبل به، ولذلك ما يكون الكسوف القمري كثيرًا في
البلاد، وأكثرهم لا يعلم به حتى يخبر، وكثيرًا ما يحدِّث الثقات بعجائب يشاهدونها من
أنوار ونجوم طوالع عظام تظهر في الأحيان بالليل في السماء ولا علم عند أحد منها .
وقال الحافظ في الفتح: أنكر جمهور الفلاسفة انشقاق القمر متمسكين بأن
الآيات العلوية لا يتهيأ فيها الانخراق والالتئام، وكذا قالوا في فتح أبواب السماء ليلة
الإسراء، إلى غير ذلك من إنكارهم ما يكون يوم القيامة من تكوير الشمس وغير ذلك،
وجواب هؤلاء إن كانوا كفارًا أن يناظروا أولًا على ثبوت دين الإسلام، ثم يشركوا مع
غيرهم ممن أنكر ذلك من المسلمين، ومتى سلم المسلم بعض ذلك دون بعض ألزم
التناقض، ولا سبيل إلى إنكار ما ثبت في القرآن من الانخراق والالتئام في القيامة،
فيستلزم جواز وقوع ذلك معجزةً لنبي الله ٹبلاد .
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣٩
١٠ - بَاب انْشِقَاق الْقَمَر
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وقد أجاب القدماء عن ذلك، فقال أبو إسحاق الزجاج في معاني القرآن: أنكر
بعض المبتدعة الموافقين لمخالفي الملة انشقاق القمر، ولا إنكار للعقل فيه؛ لأن القمر
مخلوق لله، يفعل فيه ما يشاء، كما يكوره يوم البعث ويفنيه، وأما قول بعضهم: لو وقع
لجاء متواترًا واشترك أهل الأرض في معرفته، ولما اختص بها أهل مكة، فجوابه: أن
ذلك وقع ليلًا، وأكثر الناس نيام والأبواب مغلقة، وقلَّ من يراصد السماء إلا النادر،
وقد يقع بالمشاهدة في العادة أن ينكسف القمر وتبدو الكواكب العظام وغير ذلك في
الليل، ولا يشاهدها إلا الآحاد، فكذلك الانشقاق، كان آيةً وقعت في الليل لقوم سألوا
واقترحوا، فلم يتأهب غيرهم لها، ويحتمل أن يكون القمر ليلتئذ كان في بعض المنازل
التي تظهر لبعض أهل الآفاق دون بعض، كما يظهر الكسوف لقوم دون قوم.
وقال الخطابي: انشقاق القمر آية عظيمة لا يكاد يعْدِلها شيء من آيات الأنبياء،
وذلك أنه ظهر في ملكوت السماء خارجًا من جملة طباع ما في هذا العالم المركب من
الطبائع، فليس مما يطمع في الوصول إليه بحيلة فلذلك صار البرهان به أظهر، وقد
أنكر ذلك بعضهم فقال: لو وقع ذلك لم يجز أن يخفى أمره على عوام الناس لأنه أمر
صدر عن حس ومشاهدة فالناس فيه شركاء، والدواعي متوفرة على رؤية كل غريب ونقل
ما لم يعهد، فلو كان لذلك أصل لخلد في كتب أهل التسيير والتنجيم، إذ لا يجوز
إطباقهم على تركه وإغفاله مع جلالة شأنه ووضوح أمره، والجواب عن ذلك: أن هذه
القصة خرجت عن بقية الأمور التي ذكروها؛ لأنه شيء طلبه خاص من الناس فوقع
ليلًا؛ لأن القمر لا سلطان له بالنهار، ومن شأن الليل أن يكون أكثر الناس فيه نيامًا
ومستكنين بالأبنية، والبارز بالصحراء منهم إذا كان يقظان يحتمل أنه كان في ذلك
الوقت مشغولاً بما يلهيه من سمر وغيره، ومن المستبعد أن يقصدوا إلى مراصد مركز
القمر ناظرين إليه لا يغفلون عنه، فقد يجوز أنه وقع ولم يشعر به أكثر الناس، وإنما رآه
من تصدى لرؤيته ممن اقترح وقوعه، ولعل ذلك إنما كان في قدر اللحظة التي هي
مدرك البصر.
ثم أبدى حكمةً بالغةً في كون المعجزات المحمدية لم يبلغ شيء منها مبلغ التواتر
الذي لا نزاع فيه إلا القرآن بما حاصله: إن معجزة كل نبي كانت إذا وقعت عامةً
أعقبت هلاك من كذب به من قومه للاشتراك في إدراكها بالحس، والنبي وَّ بعث
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٠
١٠ - بَاب انْشِقَاق الْقَمَر
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
رحمةً، فكانت معجزته التي تحدى بها عقليةً، فاختص بها القوم الذين بعث منهم، لما
أوتوه من فضل العقول وزيادة الأفهام، ولو كان إدراكها عامًّا لعوجل من كذب به كما
عوجل من قبلهم.
وذكر أبو نعيم في الدلائل نحو ما ذكره الخطابي وزاد: ولا سيما إذا وقعت الآية
في بلدة كان عامة أهلها يومئذ الكفار الذين يعتقدون أنها سحر ويجتهدون في إطفاء
نور الله.
قال الحافظ: وهو جيد بالنسبة إلى من سأل عن الحكمة في قلة من نقل ذلك من
الصحابة، وأما من سأل عن السبب في كون أهل التنجيم لم يذكروه، فجوابه: أنه لم
ينقل عن أحد منهم أنه نفاه، وهذا كاف، فإن الحجة فيمن أثبت لا فيمن يوجد عنه
صريح النفي، حتى إن من وجد عنه صريح النفي يقدم عليه من وجد منه صريح
الإثبات.
وقال ابن عبد البر: قد روى هذا الحديث جماعة كثيرة من الصحابة وروى ذلك
عنهم أمثالهم من التابعين ثم نقله عنهم الجم الغفير إلى أن انتهى إلينا، ويؤيد ذلك
بالآية الكريمة، فلم يبق لاستبعاد من استبعد وقوعه عذر، ثم أجاب بنحو جواب
الخطابي، وقال: وقد يطلع على قوم قبل طلوعه على آخرين، وأيضًا فإن زمن الانشقاق
لم يطل ولم تتوفر الدواعي على الاعتناء بالنظر إليه، ومع ذلك فقد بعث أهل مكة إلى
آفاق مكة يسألون عن ذلك فجاءت السفار وأخبروا بأنهم عاينوا ذلك، وذلك لأن
المسافرين في الليل غالبًا يكونون سائرين في ضوء القمر ولا يخفى عليهم ذلك.
وقال القرطبي: الموانع من مشاهدة ذلك إذا لم يحصل القصد إليه غير منحصرة،
ويحتمل أن يكون الله صرف جميع أهل الأرض غير أهل مكة وما حولها عن الالتفات
إلى القمر في تلك الساعة ليختص بمشاهدته أهل مكة كما اختصوا بمشاهدة أكثر
الآيات ونقلوها إلى غيرهم، اهـ.
قال الحافظ: وفي كلامه نظر؛ لأن أحدًا لم ينقل أن أحدًا من أهل الآفاق غير
أهل مكة ذكروا أنهم رصدوا القمر في تلك الليلة المعينة فلم يشاهدوا انشقاقه، فلو نقل
ذلك لكان الجواب الذي أبداه القرطبي جيدًا، ولكن لم ينقل عن أحد من أهل الأرض
شيء من ذلك، فالاقتصار حينئذ على الجواب الذي ذكره الخطابي ومن تبعه أوضح،
والله أعلم.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية