Indexed OCR Text

Pages 581-600

٥٨١
٥٠ - بَابُ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ، وَاعْتِرَافِ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ بِإِعْجَازِهِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
عَلَيْهِ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ .. ، إِلَى قَوْله: ﴿أَهْدِنَا الْصِرَطَ
الْمُسْتَفِيِمَ﴾ الآيات، فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا وَأَجْمَلَهُ، وَكُلُّ كَلَامِهِ مِثْلَ هَذَا؟
قَالَ: يَا أَبَتَاهُ وَأَحْسَنُ مِنْ هَذَا.
قوله: ((وأحسن من هذا)):
تمام القصة: قال: فهل لك أن تبايعه؟ قد صنع ذلك عامة قومك، قال: لست
فاعلًا حتى أؤامر مناة فأنظر ما يقول، قال: وكانوا إذا أرادوا كلام مناة جاءت عجوز
فقامت خلفه فأجابت عنه، قال: فأتاه وغيبت العجوز وأقام عنده فتشکر له وقال: يا
مناة، تشعر أنه قد سيل بك وأنت غافل؟ جاء رجل ينهانا عن عبادتك ويأمرنا بتعطيلك
فكرهت أن أبايعه حتى أوامرك، وخاطبه طويلًا فلم يرد عليه، فقال: أظنك قد غضبت،
ولم أصنع بعد شيئًا، فقام إليه فكسره.
وزاد إبراهيم بن سلمة في حديثه عن محمد بن إسحاق: قال عمرو بن الجموح
حين أسلم وعرف من الله ما عرف وهو يذكر صنمه وما أبصر من أمره ويشكر الله الذي
أنقذه مما كان فيه من العمى والضلالة:
أتوب إلى اللَّه مما مضى
وأستنقذ اللَّه من ناره
إله الحرام وأستاره
وأثني عليه بنعمائه
وقطر السماء ومدراره
فسبحانه عدد الخاطئين
حليف مناة وأحجاره
من شين ذاك ومن عاره
تدارك ذاك بمقداره
إله الأنام وجباره
مجاورة اللَّه في داره
هداني وقد كنت في ظلمة
وأنقذني بعد شيب القذال
فقد كدت أهلك في ظلمة
فحمدًا وشكرًا له ما بقيت
أريد بذلك إذا قلته
وقال أيضًا يذم صنمه:
تاللّه لو كنت إلهًا لم تكن
أف لمصرعك إلهًا مستدن
هو الذي أنقذني من قبل أن
الحمد للَّه العلي ذي المنن
أنت وكلب وسط بئر في قرن
الآن فتشناك عن سوء الغبن
أكون في ظلمة قبر مرتهن
الواهب الرزاق ديان الدين
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الصلاح=

٥٨٢
٥٠ - بَابُ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ، وَاعْتِرَافِ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ بِإِعْجَازِهِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٦٤٨/٦٤٧/٦٤٦/٦٤٥ ۔ وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بنِ رُومَانَ،
وَمُحَمّدِ بنِ كَعْبٍ، وَالشَّعْبِيَّ، وَالزُّهْرِيَّ وَغَيرِهِمْ، قَالُوا: قَدِمَ عَلَى
رَسُولِ اللهِوَّهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمِ يُقَالُ لَهُ: قَيْسُ بنُ نُشْبَةَ، فَسَمِعَ كَلَامَهُ،
٦٤٥/ ٦٤٦ - قوله: «وأخرج ابن سعد»:
حذف المصنف من الرواية قول عاصم بن عمر بن قتادة، وابن حزم، وأبي قلابة،
وفي قوله: عن الزهري نظر، فإن ابن سعد أسنده من روايته عن عاصم بن عمر بن قتادة
موقوفًا عليه قوله.
قال ابن سعد في الطبقات: أخبرنا علي بن محمد القرشي، عن أبي معشر، عن
یزید بن رومان ومحمد بن کعب.
٦٤٧ - وعن أبي بكر الهذلي، عن الشعبي.
قال: وعن علي بن مجاهد، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري وعكرمة بن
خالد، عن عاصم بن عمر بن قتادة.
٦٤٨ - قال: وعن يزيد بن عياض بن جعدبة، عن عبد الله بن أبي بكر ابن حزم.
وعن مسلمة بن علقمة، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، في رجال آخرين من
أهل العلم يزيد بعضهم على بعض فيما ذكروا من وفود العرب على رسول الله اله
قالوا :... ، فذكره.
قوله: ((ابن نشبة)) :
تصحف في الطبقات الكبرى والأصول الخطية من الخصائص خطًا وضبطًا إلى:
(نسيبة))، وقيس مما استدركه أبو موسى فيما ذكره ابن الأثير في الأسد، وضبطه الحافظ
في الإصابة: بضم النون وسكون المعجمة، وقال: أخرج ابن شاهين من طريق أبي
الحسن المدائني قال: حدثنا أبو معشر، عن يزيد بن رومان، عن أسامة بن زيد - هو
الليثي -، عن أبيه، وعن عبد الرحمن بن أبي الزّناد، عن أبيه في آخرين يزيد بعضهم
على بعض، قالوا: جاء قيس بن نشبة السلمي إلى رسول اللَّه ◌َير بعد الخندق فقال:
إني رسول من ورائي من قومي وهم لي مطيعون، وإني سائلك عن مسائل لا يعلمها إلا
من يوحى إليه، فسأله عن السموات السبع وسكانها، وما طعامهم وما شرابهم، فذكر
له وسلّ السموات السبع والملائكة وعبادتهم، وذكر له الأرض وما فيها، فأسلم، ورجع
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٥٨٣
٥٠ - بَابُّ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ، وَاعْتِرَافٍ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ بِإِعْجَازِهِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
إلى قومه فقال: يا بني سليم، قد سمعت ترجمة الروم وفارس وأشعار العرب والكهان،
ومقاول حمير، وما كلام محمد يشبه شيئًا من كلامهم، فأطيعوني في محمد، فإنكم
أخواله، فإن ظفر تنتفعوا به وتسعدوا، وإن تكن الأخرى فإنّ العرب لا تقدم علیکم،
فقد دخلت عليه وقلبي عليه أقسى من الحجر، فما برحت حتى لان بكلامه.
قال الحافظ: ويقال: إن السائل عن ذلك هو الأصم الرغلي، واسمه: عباس،
وذكر يعقوب بن شيبة، عن أبي الحسن: أحمد بن إبراهيم، عن أبي حفص السلمي
- وهو من ولد الأقيصر بن قيس بن نشبة - قال: كان قيس قدم مكة في الجاهلية، فباع
إبلًا له، فلواه المشتري حقّه، فكان يقوم فيقول:
يا آل فهر كنت في هذا الحرم في حرمة البيت وأخلاق الكرم
أظلم لا يمنع منّي من ظلم
قال: فبلغ ذلك عباس بن مرداس، فكتب إليه أبياتًا منها:
وائت البيوت وكن من أهلها مددا تلق ابن حرب وتلق المرء عبّاسا
قال: فقام العباس بن عبد المطلب وأخذ له بحقه وقال: أنا لك جار ما دخلت
مكة، فكانت بينه وبين بني هاشم مودّة، حتى بعث رسول اللَّه ◌َّر، فوفد عليه قيس،
وكان قد قرأ الكتب، فذكر قصة إسلامه، وأنشد في ذلك شعرًا.
قال الحافظ: وقرأت في كتاب الفصوص لصاعد بن الحسن الربعي اللغوي نزيل
الأندلس قال: حدثنا أبو علي القالي، عن ابن دريد، عن أبي حاتم، عن أبي عبيدة،
عن شيخ من بني سليم قال: حدثني حكيم بن عبد الله بن وهب بن عبد الله بن
العباس بن مرداس السلمي قال: كان قيس بن نشبة يتألّه في الجاهلية، وينظر في
الكتب، فلما سمع بالنبيّ ◌َّ قدم عليه فقال له: أنت رسول الله؟ قال: ((نعم)) قال:
فانتسب له فقال: أنت شريف في قومك، وفي بيت النّبوّة، فما تدعو إليه؟ فعرض عليه
أمور الإسلام، وعرّفه ما يأمر به وينهى عنه، فقال: ما أمرت إلّا بحسن، وما نهيت إلا
عن قبيح، فأخبرني عن كحل ما هي؟ قال: ((السّماء))، قال: فأخبرني عن محل ما هي؟
قال: ((الأرض))، قال: فلمن هما؟ قال: (الله))، قال: ففي أيهما هو؟ قال: ((هو فيهما،
وله الأمر من قبل ومن بعد)) قال: أنت صادق، وأشهد أنك رسول الله، فكان النبي وَل
يسميه: حبر بني سليم، وكان إذا افتقده يقول: يا بني سليم! أين حبركم؟
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٥٨٤
٥٠ - بَابُ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ، وَاعْتِرَافِ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ بِإِعْجَازِهِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَسَأَلَهُ عَنْ أَشْيَاء فَأَجَابَهُ، فَأَسْلَمَ وَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ: قَدْ سَمِعْتُ تَرْجَمَةَ
الرّومِ، وَهَيْنَمَةَ فَارِسٍ، وَأَشْعَارَ الْعَرَبِ، وَكَهَانَةَ الكَاهِنِ، وَكَلَامَ مَقَاوِلٍ
حِمْيَرَ، فَمَا يُشْبِهُ كَلَامُ مُحَمَّدٍ وَّهِ شَيْئًا مِنْ كَلَامِهِمْ، فَأَطِيعُونِي، وَخُذُوا
بِنَصِيبِكُمْ مِنْهُ، فَقَدِمُوا عَامَ الْفَتْحِ فَأَسْلَمُوا، وَهُمْ سَبْعُمِائَة، وَقِيلَ: كَانُوا أَلفًا.
فقال قيس بن نشبة :
كلّ الرّضا لأمانتي ولديني
تابعت دين محمّد ورضيته
عقدت فيه يمينه بيميني
ذاك امرؤ نازعته قول العدوّ
فاللَّه قدّرأنّه يهديني
قد كنت آمله وأنظر دهره
أرجو السّلامة من عذاب الهون
أعني ابن آمنة الأمين ومن به
قوله: ((وهينمة)) :
الهينمة: الكلام غير المفهوم.
قوله: ((فقدموا عام الفتح)):
في اللفظ اختصار، ففي الرواية: (فلما كان عام الفتحِ خرجت بنو سُلَيْمٍ إِلَى
رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ فلقوه بقديد وهم تسعمائة، ويقال: كانوا ألفًا، فيهم: العباس بن
مرداس، وأنس بن عياض بن رعل، وراشد بن عبد ربه، فأسلموا وقالوا: اجعلنا في
مقدمتك، واجعل لواءنا أحمر، وشعارنا مقدم، ففعل ذلك بهم، فشهدوا معه الفتح
والطائف وحُنينًا)).
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٥٨٥
٥٠ - بَابُ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ، وَاعْتِرَافِ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ بِإِعْجَازِهِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
فَضْلٌ:
أَجْمَعَ الْعُقَلَاءُ عَلَى أَنَّ كِتَابَ اللهِ تَعَالَى مُعْجِزٌ، لَمْ يَقْدِرْ أحَدٌ عَلَى مُعَارَضَتِهِ
مَعَ تَحَدِّيهِمْ بِذَلِكَ، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرُهُ حَتَّى
يَسْمَعَ كَمَ اللَّهِ﴾ الآية، فَلَوْلَا أَنَّ سَمَاعَهُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ لَمْ يَقِفْ أَمْرُهُ عَلَى سَمَاعِهِ،
وَلَا يَكُونُ حُجَّةً إِلَّا وَهُوَ مُعْجِزَةٌ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالُواْ لَوْلَا أُنْزِلَ عَيْهِ ءَايَلْتُ مِّن
رَّيّةِ، قُلْ إِنَّمَا الْآَيَثُ عِندَ اللَّهِ وَ إِنََّا أَنْ نَذِيِرٌ مُِّينُ * أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ
اُلْكِتَبَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ الآيَةَ، فَأَخْبَرَ أَنَّ الْكِتَابَ آيَةٌ مِنْ آيَاتِهِ، كَافٍ فِي الدَّلَالَةِ،
قَائِمٌ مَقَامَ مُعْجِزَاتٍ غَيْرِهِ، وَآيَاتِ مَنْ سِوَاهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ جَاءَهُمْ بِ نَّهِ وَكَانُوا
أَفْصَحَ الْقُصَحَاءِ وَمَصَاقِعَ الْخُطَبَاءِ، وَتَحَدَّاهُمْ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ، وَأَمْهَلَهُمْ طُولَ
السِّنِيْنَ فَلَمْ يَقْدِرُوا، وَكَانُوا أَخْرَصَ شَيْءٍ عَلَى إِطْفَاءِ نُورِهِ وَإِخْفَاءِ أَمْرِهِ، فَلَوْ كَانَ
فِي مَقْدِرَتِهِمْ مُعَارَضَتُهُ لَعَدَلُوا إِلَيْهَا قَطْعًا لِلْحُجَّةِ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ
حَدَّثَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا رَامَهُ، بَلْ عَدَلُوا إِلَى الْعِنَادِ تَارَةً وَإِلَى الإِسْتِهْزَاء
أُخْرَى، فَتَارَةً قَالُوا: سِحرٌ، وَتَارَةً قَالُوا: شِعْرٌ، وَتَارَةً قَالُوا: أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ،
كُلُّ ذَلِكَ مَنِ الثَّحَيُّرِ وَالْانْقِطَاعِ، ثُمَّ رَضُوا بِتَحْكِيمِ السَّيْفِ فِي أَغْنَاقِهِمْ، وَسَبْي
ذَرَارِيهِمْ وَحُرَمِهِمْ وَاسْتِبَاحَةٍ أَمْوَالِهِمْ، وَقَدْ كَانُوا أَنَفَ شَيْءٍ وَأَشَدَّهُ حَمِيَّةً، فَلَوْ
عَلِمُوا أَنَّ الْإِنْيَانَ بِمِثْلِهِ فِي قُدْرَتِهِمْ لَبَادَرُوا إِلَيْهِ، لِأَنَّهُ كَانَ أَهْوَنَ عَلَيْهِم .
قَالَ الْحَافِظ: بَعَثَ اللهُ مُحَمَّدًا وَّةٍ أَكْثَرَ مَا كَانَتِ الْعَرَبُ شَاعِرًا
قوله: ((قال الحافظ)»:
جملة ما أورده المصنف في هذا الفصل مستفاد من كلام القاضي عياض في الشفا
في فصل إعجاز القرآن، والحافظ في الفتح، كتاب فضائل القرآن، عند شرحه لحديث
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٥٨٦
٥٠ - بَابُ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ، وَاعْتِرَافِ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ بِإِعْجَازِهِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وخطيبًا، وَأَحْكَمَ مَا كَانَتْ لُغَةً، وَأَشدَّ مَا كَانَت عُدَّةً، فَدَعَا أَقْصَاهَا وَأَذْنَاهَا
إِلَى الْمُعَارِضَةِ، ثُمَّ نَصَبَ لَهُمُ الْحَرْبَ، فَدَلَّ ذَلِكَ الْعَاقِلَ عَلَى عَجْزِ الْقَوْمِ،
مَعَ كَثْرَة كَلَامِهِم وَاسْتِحَالَةٍ لُغَتِهِمْ وَسُهُولَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِم وَكَثْرَةِ شُعَرَائِهِم
وَخُطَبَائِهِم، لِأَنَّ سُورَةً وَاحِدَةً وَآيَاتٍ يَسِيرَةً كَانَتْ أَنْقَضَ لِقَوْلِهِ وَأَفْسَدَ لأَمْرِهِ
وَأَسْرَعَ فِي تَفْرِيقِ أَتْبَاعِهِ مِنْ بَذْلِ النُّفُوسِ وَالْخُرُوجِ مِنَ الأَوْطَانِ وَإِنْفَاقٍ
الْأَمْوَالِ .
وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْوَجْهِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ إِعْجَازُ الْقُرْآنِ عَلَى أَقْوَالٍ،
بَيِّنْتُهَا مَبْسُوطَةً فِي كِتَابِ الإِنْقَانِ، وَالمُلَخَّصُ: أَنَّهُ وَقَعَ بِعِدَّةِ وُجُوهٍ :
مِنْهَا: حُسْنُ تَأْلِيفِهِ، وَالْتِنَامُ كَلِمِهِ وَفَصَاحَتِهِ، وَوُجُوهُ إِعْجَازِهِ وَبَلَاغَتِهِ
الخَارِقَةِ عَادَةَ الْعَرَبِ الَّذِينَ هُمْ فُرْسَانُ الْكَلَامِ وَأَرْبَابُ هَذَا الشَّأْنِ.
وَمِنْهَا: صُورَةُ نَظْمِهِ العَجِيبِ، وَالأُسْلُوبُ الْغَرِيبُ، الْمُخَالِفُ لِأَسَالِيبِ
كَلَامِ الْعَرَبِ، وَمِنْهَاجٍ نَظْمِهَا وَنَثْرِهَا الَّذِي جَاءَ عَلَيْهِ، وَوَقَفَتْ عَلَيْهِ مَقَاطِعُ
آيَاتِهِ، وَإِنْتَهَتْ إِلَيْهِ فَوَاَصِلُ كَلِمَاتِهِ، وَلَمْ يُوجَدْ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ نَظِيرٌ لَهُ.
وَمِنْهَا: مَا انْطَوَى عَلَيْهِ مِنَ الْإِخْبَارِ بِالمُغَيِّبَاتِ وَمَا لَمْ يَكُنْ، فَوُجِدَ كَمَا
وَرَدَ.
وَمِنْهَا: مَا أَنْبَأَ بِهِ مِنْ أَخْبَارِ الْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ وَالشَّرَائِعِ السَّالِفَةِ، مِمَّا
كَانَ لَا يَعْلَمُ مِنْهُ الْقِصَّةَ الْوَاحِدَةَ إِلَّ الْفَذُّ مِنْ أَخْبَارِ أَهْلِ الْكَتَابِ الَّذِي قَطَعَ
عُمُرَهُ فِي تَعَلُّم ذَلِكَ، فَيُورِدُهُ وَّهَ عَلَى وَجْهِهِ، وَيَأْتِي بِهِ عَلَى نَصِّهِ، وَهُوَ
أُمِّيٍّ : لَا يَقْرَأُ وَلَا يَكْتُبُ.
أبي هريرة مرفوعًا: ((ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان
الذي أوتيت وحيًا أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة))، باختلاف
يسير وتصرف.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٥٨٧
٥٠ - بَابُ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ، وَاعْتِرَافِ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ بِإِعْجَازِهِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَمِنْهَا: مَا تَضَمَّنَهُ مِنَ الْأَخْبَارِ عَنِ الضَّمَائِرِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذْ هَمَّت
طَآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾ الآية، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَقُولُونَ فِيَّ أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا
اللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾ الآية.
ومِنْهَا: آيِّ وَرَدَتْ بِتَعْجِيزِ قَومِ فِي قَضَايَا، وَإِعْلامِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يَفْعَلُونَهَا،
فَمَا فَعَلُوا وَلَا قَدَرُوا، كَقَوْلِهِ فِي الْيَّهُودِ: ﴿وَلَنْ يَتَمَّنَّوْهُ أَبَدَا﴾ الآيَةَ.
وَمِنْهَا : تَرْكُ الْمُعَارِضَةِ مَعَ تَوَقُّرِ الدَّوَاعِي وَشِدَّةِ الْحَاجَةِ.
وَمِنْهَا: الرَّوْعَةُ الَّتِي تَلْحَقُ قُلُوبَ سَامِعِيهِ عِنْدَ سَمَاعِهِمْ، وَالهَيْبَةُ الَّتِي
تَعْتَرِيهِمْ عِنْدَ تِلَاوَتِهِ، كَمَا وَقَعَ لِجُبَيْر بنِ مُطْعِمٍ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ◌َهِ يَقْرَأُ فِي
المَغْرِبِ بِالظُورِ، قَالَ: فَلَمَا بَلَغَ هَذِهِ الْآَيَّةَ: ﴿أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَىْءٍ أَمَّ هُمُ
اٌلْخَلِقُونَ ... ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿الْمُصَيْطِرُونَ﴾ الآياتِ، كَادَ قَلْبِي يَطِيرُ، قَالَ:
وَذَلِكَ أَوّلُ مَا وَقَرَ الْإِسْلَامُ فِي قَلْبِي.
وَمِنْهَا: أَنَّ قَارِئَهُ لَا يَمَلُّهُ، وَسَامِعَهُ لَا يَمُجُّهُ، بَلِ الإِكْبَابُ عَلَى تِلَاوَتِهِ
يَزِيدُهُ حَلَاوَةً، وَتَرْدِيدُهُ يُوجِبُ لَهُ مَحَبَّةً، وَغَيْرُهُ مِنْ الْكَلَامِ يُعَادَى إِذَا أُعِيدَ،
وَيُمَلُّ مَعَ التَّرْدِيدِ، وَلِهَذَا وَصَفَ رَِّ الْقُرْآنَ بِأَنَّهُ لَا يَخْلُقُ عَلَى كَثْرَةِ الرَّدِّ.
قوله: ((كما وقع لجبير بن مطعم)) :
أخرجه البخاري في تفسير سورة الطور، باب تفسير قوله تعالى: ﴿فَسَيِّحْ بِحَمْدِ
رَيِّكَ﴾ الآية، حدثنا الحميدي، ثنا سفيان قال: حدثوني عن الزهري، عن محمد بن
جبير بن مطعم، عن أبيه نظ ◌ُه قال: ((سمعت النبي ◌َل﴾ يقرأ في المغرب بالطور، فلما
بلغ هذه الآية: ﴿أَمْ خَلَقُواْ السَّمَوَتِ وَاُلْأَرْضَّ بَ لََّّ يُوقِنُونَ * أَمّ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمَ هُمُ
الْمُصَيْطِرُونَ﴾ الآيات، قال: كاد قلبي أن يطير)).
قوله: ((بأنه لا يخلق على كثرة الرد)):
في الباب عن ابن مسعود وعلي بن أبي طالب
قال ابن أبي شيبة في المصنف: حدثنا أبو معاوية، عن الهجري، عن أبي
الأحوص، عن عبد الله قال: قال رسول الله وَله: ((إن هذا القرآن مأدبة الله، فتعلموا من
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٥٨٨
٥٠ - بَابُ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ، وَاعْتِرَافِ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ بِإِعْجَازِهِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْتَدَةِ
مأدبة الله ما استطعتم، إن هذا القرآن هو حبل الله، وهو النور البين، والشفاء النافع،
عصمة لمن تمسك به، ونجاة لمن تبعه لا يعوج فيقوم، ولا يزيغ فيستعتب، ولا تنقضي
عجائبه، ولا يخلق من كثرة الرد)).
وقال محمد بن نصر في كتاب القيام: حدثنا يحيى، أنا أبو معاوية، عن
الهجري، به.
وقال الحاكم في المستدرك: حدثنا أبو الوليد: حسان بن محمد القرشي الفقيه،
ثنا مسدد بن قطن بن إبراهيم، ثنا داود بن رشيد، ثنا صالح بن عمر، أنبأ إبراهيم
الهجري، به، وزاد في آخره: ((اتلوه فإن الله يأجركم على تلاوته: كل حرف عشر
حسنات، أما إني لا أقول: الم حرف، ولكن: ألف ولام وميم)).
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بصالح بن عمر، اهـ.
كذا قال، وفيه إبراهيم بن مسلم الهجري ضعفه الجمهور.
وقال البيهقي في الشعب: أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو جعفر الرزاز، ثنا
محمد بن إسماعيل السلمي. ح
وأخبرنا أبو القاسم: عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق المؤذن، ثنا أبو بكر بن
خنب، ثنا أبو إسماعيل الترمذي، ثنا أيوب بن سليمان بن بلال قال: حدثني أبو بكر بن
أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن محمد بن عجلان، عن أبي إسحاق، به.
خالفهم جعفر بن عون، عن الهجري فأوقفه على ابن مسعود، والاختلاف فيه من
الهجري.
قال أبو محمد الدارمي في مسنده: حدثنا جعفر بن عون، حدثنا إبراهيم - هو
الهجري - عن أبي الأحوص، عن عبد الله، به، موقوفًا .
قال البيهقي عقب إخراجه للحديث: أبو إسحاق هذا هو: إبراهيم الهجري،
وكذلك رواه صالح بن عمر، ويحيى بن عثمان، عن إبراهيم مرفوعًا، ورواه جعفر بن
عون، وإبراهيم بن طهمان، موقوفًا على عبد الله بن مسعود، اهـ.
قلت: وأوقفه أيضًا أبو سنان: سعيد بن سنان، قال أبو محمد الدارمي في
مسنده: أخبرنا عبد الله بن خالد بن حازم، ثنا محمد بن سلمة، ثنا أبو سنان، عن أبي
إسحاق، به، وفي لفظه اختصار.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٥٨٩
٥٠ - بَابُ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ، وَاعْتِرَافِ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ پِإِعْجَازِهِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَمِنْهَا: كَوْنُهُ آيَةً بَاقِيَةً، لَا يُعْدَمُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا مَعَ تَكَفُّلِ اللهِ بِحِفْظِهِ.
وَمِنْهَا: جَمْعُهُ لِعُلُومٍ وَمَعَارِفَ لَمْ يَجْمَعَهَا كِتَابٌ مِنَ الْكُتُبِ، وَلَا أحَاطَ
بِعِلْمِهَا أَحَدٌ، فِي كَلِمَاتٍ قُليلَةٍ وَأَحْرُفٍ مَعْدُودَةٍ.
وَمِنْهَا: جَمْعُهُ بَيْنَ صِفَتَي الجَزَالَةِ وَالعُذُوبَةِ، وَهُمَا كَالمُتَضَادّينِ، لَا
يَجْتَمِعَانِ فِي كُلَامِ الْبَشَرِ غَالِبًا .
وَمِنْهَا: جَعْلُهُ آخِرَ الْكُتُبِ غَنِيًّا عَنْ غَيْرِهِ، وَجَعْلُ غَيرِهِ مِنَ الْكُتُبِ
الْمُتَقَدّمَةِ قَدْ يَحْتَاجُ إِلَى بَيَانٍ يُرْجَعُ فِيهِ إِلَيْهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرَانَ
يَقُضُ عَلَى بَنِيّ إِسْرَِّيلَ أَكْثَرَ الَّذِى هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾
تمام تخريجه في كتابنا: فتح المنان شرح المسند الجامع.
وأما حديث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فقال أبو محمد الدارمي في مسنده:
أخبرنا محمد بن يزيد الرفاعي، ثنا الحسين الجعفي، عن حمزة الزيات، عن أبي
المختار الطائي، عن ابن أخي الحارث، عن الحارث قال: دخلت المسجد فإذا أناس
يخوضون في أحاديث، فدخلت على علي فقلت: ألا ترى أن أناسًا يخوضون في
الأحاديث في المسجد؟ فقال: قد فعلوها؟! قلت: نعم، قال: أما إني سمعت
رسول الله وَ﴿ يقول: ((ستكون فتن))، قلت: وما المخرج منها؟ قال: ((كتاب الله،
كتاب الله، فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل،
هو الذي من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، فهو حبل الله
المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا
تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق عن كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه،
وهو الذي لم تنته الجن إذ سمعته أن قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبَا﴾ الآية، هو الذي من
قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن عمل به أجر، ومن دعا إليه هدي إلى صراط
مستقیم، خذها إليك يا أعور)).
هذا موقوف، وفي إسناده الحارث بن عبد الله، تمام تخريجه والكلام عليه في
كتابنا: فتح المنان شرح المسند الجامع.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٥٩٠
٥٠ - بَابُ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ، وَاعْتِرَافِ مُشْرِكِي قَرَيْشٍ بِإِعْجَازِهِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
قَالَ القَاضِي عِيَاض: وَالْوُجُوهُ الْأَرْبَعَةُ الأُوَلُ هِيَ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهَا فِي
الإِعْجَازِ، وَالْبَاقِي تَقَدَّمَ فِي خَصَائِصِهِ، وَبَقِيَ مِنْ خَصَائِصِهِ: كَونُهُ نَزَلَ عَلَى
سَبْعَةٍ أَحْرُفٍ، وَكَونُهُ نَزَلَ مُفَرَّفًا مُنَجَّمًا، وَكَونُهُ مُيَسَّرًا لِلْحِفْظِ، وَسَائِرُ الْكُتُبِ
بِخِلَافِ ذَلِكَ فِي الثَّلَاثَةِ، وَقَدْ بَسَطتُّ الْكَلَامَ فِي الْأُولَييْنِ فِي الإِثْقَانِ،
وَسَأُلِمُّ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي بَابِ الخَصَائِصِ الَّتِي امْتَازَ بِهَا عَنْ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ
عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
قوله: ((قال القاضي عياض)»:
في الشفا، في فصل إعجاز القرآن، بتصرف واختلاف يسير.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٥٩١
٥٠ - بَابُ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ، وَاعْتِرَافِ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ بِإِعْجَازِهِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
فَضْلٌ:
قَالَ القَاضِي عِيَاضُ: إِذَا عَرَفْتَ مَا ذُكِرَ مِنْ وُجُوهِ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ،
عَرَفْتَ أَنَّه لَا يُحْصَى عَدَدُ مُعْجِزَاتِهِ بِأَلْفٍ وَلَا أَلْفَيْنٍ وَلَا أَكْثَرَ، لِأَنَّهُ وَِّ قَدْ
تَحَدَّى بِسُورَةٍ مِنْهُ، فَعَجِزُوا عَنْهَا، قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: وَأَقْصَرُ السُّوَرِ: ﴿إِنَّ
أَعْطَيْنَكَ اَلْكَوْثَرَ﴾، فَكُلُّ آيَةٍ أَوْ آيَاتٍ مِنْهُ بِعَدَدِهَا وَقَدرِهَا مُعْجِزَةٌ، ثُمَّ فِيهَا
نَفْسِهَا مُعْجِزَاتٌ عَلَى مَا سَبَقَ.
قُلْتُ: وَإِذَا عَدَدتَّ كَلِمَاتِ سُورَةِ الْكَوْثَرِ وَجَدتَّهَا بِضْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، وَقَدْ
عَدَّ قَومٌ كَلِمَاتِ الْقُرْآنِ سَبْعًا وَسَبْعينَ أَلْفَ كَلِمَةٍ وَتِسْعُمائَةً وَأَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ،
فَالقَدْرُ المعْجِزُ مِنْهُ يَكُونُ فِي الْعَدَدِ نَحْوِ: سَبْعَةِ آلافٍ تَقْرِيبًا، تُضْرَبُ فِي
ثَمَانِيَةِ أَوْجُهِ: الْأَوَّلَينِ، وَالسَّابِعِ وَالثَّامِنِ وَالتَّاسِعِ والعَاشِرِ وَالْحَادِي عَشَرَ
وَالثَّانِي عَشَرَ، تَبْلُغُ سِتَّةً وَخمسِينَ ألفَ مُعْجِزَةٍ، ثُمَّ يَنْضَمُّ إِلَى ذَلِكَ فِي بَعْضِهِ
مِنَ الْوَجْهِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ وَالْخَامِسِ وَالسَّادِسِ جُمْلَةٌ وَافِرَةٌ، فَتَصِلُ مُعْجِزَاتُ
الْقُرْآنِ بِذَلِكَ إِلَى سِقِينَ أَلَّفَ مُعْجِزَةٍ أَوْ أَكْثَرَ، وَمَنْ أَرَادَ الْوُقُوفَ عَلَى تَفْصِيلِ
إِعْجَازِ الْقُرْآنِ مِنْ حَيْثُ الْوَجْهَينِ الْأَوَّلَيْنِ فَلْيُمْعِنِ النّظَرَ فِي كِتَابِنَا: الإثْقَانِ،
ثُّ فِي كِتَابِنَا: أَسْرَارِ التَّنْزِيلِ، يَجِدْ فِيهِمَا مَا يَشْفِي غَلِيلَهُ، وَقَدْ وَقَعَ لِي أَنِّي
اسْتَخْرَجْتُ مِنْ آيَةٍ وَاحِدَةٍ: مِنَّةً وَعِشْرِينَ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ البَلَاغَةِ، وَهِي قَوْلُه
تَعَالَى: ﴿اللَّهُ وَلِىُّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ الْآيَة، وَقَدْ أَفْرَدَّتُّهَا بِتَأْلِيفَ فَلْيُرَاجَع .
قوله: «لا يحصى عدد معجزاته بألف»:
كلام القاضي عياض هذا في الفصل الأول من الباب الرابع من الشفاء، فيما
أظهره الله على يديه وّل من المعجزات.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٥٩٢
٥٠ - بَابُ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ، وَاعْتِرَافِ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ بِإِعْجَازِهِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
فَصْلٌ:
٦٤٩ - رَوَى أَحْمَدُ وَغَيرُهُ، عَنْ عُقبَةَ بنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّ:
لَوْ كَانَ الْقُرْآنُ فِي إِهَابٍ مَا أَكَلَتْهُ النَّارُ.
٦٥٠ - وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ بِلَفْظِ: مَا مَسَّتْهُ النَّارُ.
٦٤٩ - قوله: ((روى أحمد»:
قال في المسند: حدثنا أبو سعيد، ثنا ابن لهيعة، ثنا مشرح، قال: سمعت عقبة بن
عامر، يقول: إن رسول الله وَّر قال: ((لو أن القرآن جعل في إهاب ثم ألقي في النار ما
احترق)».
وقال في موضع آخر: حدثنا أبو عبد الرحمن، ثنا ابن لهيعة، به.
تفرد به ابن لهيعة وكان قد اختلط في آخر عمره، وزعم العقيلي في الضعفاء
الكبير له أن ابن لهيعة لم يكن يرفعه قبل اختلاطه، كذلك كان يرويه عنه ابن وهب،
وهو من أعلم أصحاب ابن لهيعة.
قوله: «وغيره)» :
منهم: أبو محمد الدارمي، قال في مسنده، كتاب فضائل القرآن، باب فضل من
قرأ القرآن: حدثنا عبد الله بن يزيد، ثنا ابن لهيعة، به.
بقية الكلام على تخريجه تجده في كتابنا فتح المنان.
٦٥٠ - قوله: ((من حديث سهل بن سعد)):
قال في المعجم الكبير: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا عبد الوهاب بن
الضحاك، ثنا ابن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله وَله:
((لو كان القرآن في إهاب، ما مسته النار)).
تفرد به عبد الوهاب وهو شبه المتروك.
وأخرجه ابن حبان في المجروحين: أخبرناه الحسن بن سفيان، ثنا عبد الوهاب بن
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٥٩٣
٥٠ - بَابُ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ، وَاعْتِرَافِ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ پِإِعْجَازِهِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٦٥١ - وَرَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ عِصْمَةَ بنِ مَالِكِ بِلَفْظِ: لَوْ جُمِعَ الْقُرْآنُ فِي
إِهَابٍ مَا أَحْرَقَتْهُ النَّارُ.
قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي نِهَايَةِ الْغَرِيبِ: ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذَا مُعْجِزَةٌ لَهُ فِي
زَمَنِ النَّبِّ وََّ فَقَطْ .
الضحاك، به. وابن عدي في الكامل: أخبرنا الحسن بن سفيان ومحمد بن الحسن بن
قتيبة والحسين بن عبد الله الآمدي قالوا: ثنا عبد الوهاب بن الضحاك، به.
قال ابن عدي: سمعت عبدان الأهوازي وذكرت له هذا الحديث فقال: رأيت
البغداديين يلقنونه عبد الوهاب فمنعتهم.
٦٥١ - قوله: ((من حديث عصمة بن مالك)):
قال في المعجم الكبير: حدثنا أحمد بن رشدين المصري، ثنا خالد بن عبد السلام
الصدفي، ثنا الفضل بن المختار، عن عبد الله بن موهب، عن عصمة بن مالك الخطمي
قال: قال رسول الله وَله: ((لو جمع القرآن في إهاب ما أحرقته النار)).
إسناده ضعيف، شيخ الطبراني: أحمد بن رشدين المصري ليس بالقوي،
والفضل بن المختار أدخله الذهبي في الميزان وقال: قال أبو حاتم: أحاديثه منكرة،
يحدث بالأباطيل، وقال ابن عدي: أحاديثه منكرة، عامتها لا يتابع عليها .
قوله: (ذکر بعضھم)) :
قال الإمام أبو عبيد: القاسم بن سلام صاحب الغريب وصاحب كتاب فضائل
القرآن تَخْذَلُهُ بعد روايته لهذا الحديث: وجه هذا عندنا أن يكون أراد بالإهاب: قلب
المؤمن وجوفه الذي قد وعى القرآن، وقال الإمام أحمد تَّلهُ: معناه: أنه يرجى لمن
القرآن محفوظ في قلبه أن لا تمسه النار، رواه عنه البغوي في شرح السُّنَّة، وقال أبو
عبد الله البوشنجي: معناه: أن من حمل القرآن وقرأه لم تمسه النار يوم القيامة.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٥٩٤
٥١ - بَابُ مَا كَانَ يَظْهَرُ عِنْدَ الْوَحْىِ مِنَ الْآيَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٥١ - بَابُ مَا كَانَ يَظْهَرُ عِنْدَ الْوَحْيِ مِنَ الْآيَاتِ
٦٥٢ - أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي كِتَابِ الْمَصَاحِفِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ
قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ يَسْمَعُ مُنَاجَاةَ جِبْرِيلَ لِلنَِّّ وَ لِهِ وَلَا يَرَاهُ.
٦٥٣ - وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ،
وَأَبُو نُعَيم، بِسَنَدٍ جَيّدٍ عَنْ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رَبُهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهَ وَّل
إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ نَسْمَعُ عِنْدَهُ دَوِيًّا
٦٥٢ - قوله: ((أخرج ابن أبي داود)):
هو الإمام العلامة، الحافظ شيخ بغداد، أبو بكر: عبد الله بن سليمان بن الأشعث
السجستاني صاحب التصانيف، كان من بحور العلم، وأوعية الحفظ قال الحاكم أبو
عبد الله: سمعت أبا علي الحافظ، سمعت ابن أبي داود يقول: حدثت من حفظي بأصبهان
بستة وثلاثين ألفًا، ألزموني الوهم فيها في سبعة أحاديث، فلما انصرفت، وجدت في كتابي
خمسةً منها على ما كنت حدثتهم به، وكان أهل زمانه يجلونه بحيث إن بعضهم فضله على
أبيه، صنف السنن والمصاحف وشريعة المقارئ والناسخ والمنسوخ والبعث وغير ذلك.
قوله: ((في كتاب المصاحف»:
في اللفظ اختصار، قال ابن أبي داود: حدثنا محمد بن منصور الطوسي قال:
حدثني شبابة بن سوار، ثنا بسام قال: كنت عند أبي جعفر وعنده حمزة المزادي فقال
حمزة: تكلموا، فإن بيننا وبينه سترًا، فلما خرج قلنا لأبي جعفر: إنه قال: كذا وكذا!
فقال: ما له؟ فعل الله به وفعل، ما كان هذا لأحد إلا للنبي وَ ل*، فإن أبا بكر كان
يسمع مناجاة جبريل للنبي ◌ٍّ ولا يراه.
٦٥٣ - قوله: ((وأخرج أحمد)):
قال في المسند: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرني يونس بن سليم قال: أملى علي
يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٥٩٥
٥١ - بَابٌ مَا كَانَ يَظْهَرُ عِنْدَ الْوَحْيِ مِنَ الْآيَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
عبد القاري، سمعت عمر بن الخطاب يقول: كان إذا نزل على رسول الله صل الوحي
يسمع عند وجهه دوي كدوي النحل فمكثنا ساعةً، فاستقبل القبلة ورفع يديه فقال:
(«اللَّهُمَّ زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا،
وارض عنا وأرضنا»، ثم قال: ((لقد أنزلت علي عشر آيات، من أقامهن دخل الجنة))، ثم
قرأ علينا: ﴿قَدْ أَفْلَحَ اٌلْمُؤْمِنُونَ﴾ الآيات، حتى ختم العشر آيات.
في إسناده يونس بن سليم، تفرد بالرواية عنه عبد الرزاق، وقد تكلم في يونس
هذا لهذا الحديث، واختلف على عبد الرزاق فيه، فأصحابه القدماء يقولون: عنه، عن
يونس بن سليم، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، به.
كذلك أخرجه الترمذي في التفسير من جامعه، باب تفسير سورة المؤمنين: حدثنا
محمد بن أبان، ثنا عبد الرزاق، عن يونس بن سليم، عن يونس بن يزيد، عن الزهري،
به. وأشار الترمذي كما سيأتي أن هذا هو الصواب.
وأخرجه النسائي في الصلاة من السنن الكبرى، باب رفع اليدين في الدعاء:
أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، به.
قال النسائي: هذا حديث منكر، لا نعلم أحدًا رواه غير يونس بن سليم،
ویونس بن سلیم لا نعرفه.
والبزار في مسنده: حدثنا زهير بن محمد بن قمير والحسين بن مهدي قالا: أنا
عبد الرزاق، أنا يونس بن سليم، عن أبي بكر - يعني: يونس بن يزيد -، أنا الزهري،
به .
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ◌َّ بهذا اللفظ إلا عن عمر،
عن النبي ◌َّ بهذا الإسناد.
والحاكم في المستدرك، من طريق الإمام أحمد المتقدم: أخبرنا أبو عبد الله:
محمد بن علي الصنعاني بمكة، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد، ثنا عبد الرزاق. ح
وأنبأ أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي، به.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وتعقبه الذهبي في التلخيص فقال: سئل عبد الرزاق عن شيخه ذا - يعني: يونس بن
سليم - فقال: أظنه لا شيء.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٥٩٦
٥١ - بَابُ مَا كَانَ يَظْهَرُ عِنْدَ الْوَحْيِ مِنَ الْآيَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وأبو نعيم في الدلائل، في الفصل الرابع، كيفية إلقاء الوحي إلى النبي ملي:
حدثنا أبو عمرو ابن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي،
ثنا عبد الرزاق، به.
والبيهقي في الدلائل، جماع أبواب كيفية نزول الوحي على رسول الله وَلقوله:
أخبرنا أبو بكر: أحمد بن الحسن القاضي، أنا حاجب بن أحمد، ثنا محمد بن حماد،
ثنا عبد الرزاق. ح
قال البيهقي: وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، بالإسناد الماضي قريبًا .
والبغوي في شرح السُّنَّة: أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو بكر ابن
الحسن الحيري، أنا حاجب بن أحمد الطوسي، أنا محمد بن حماد، ثنا عبد الرزاق،
به .
قال البغوي: هذا حديث حسن، ويونس صاحب أيلة: هو يونس بن يزيد الأيلي
صاحب الزهري، ورواه عبد بن حميد، عن عبد الرزاق، عن يونس بن سليم، عن
الزهري، ورواه أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وإسحاق بن إبراهيم، عن
عبد الرزاق، عن يونس بن سليم، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، وهذا أصح،
وكذلك رواه كل من سمع قديمًا، عن عبد الرزاق، وفي رواية أكثرهم: ((وأعطنا ولا
تحرمنا وأرضنا وارض عنا)).
وأخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير من هذا الوجه: حدثنا محمد بن زكرياء، ثنا
إسحاق بن راهويه، ثنا عبد الرزاق، أنا يونس بن سليم، عن يونس بن يزيد، عن
الزهري، به .
* يقول الفقير خادمه: وبعض أصحاب عبد الرزاق يقولون عنه: عن يونس بن
سليم، عن الزهري، لا يذكرون فيه يونس بن يزيد، كذلك هو في مصنف عبد الرزاق.
وكذلك قال عبد بن حميد في المنتخب من مسنده: أخبرنا عبد الرزاق، أنا
يونس بن سلیمان، عن الزهري، به.
كذا وقع اسم أبيه في المطبوع، سليمان، وكأنه تصحف، فقد أخرجه الترمذي في
سننه من طريقه على الصواب فقال: حدثنا يحيى بن موسى وعبد بن حميد وغير واحد
- المعنى واحد - قالوا: ثنا عبد الرزاق، عن يونس بن سليم، عن الزهري، به.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٥٩٧
٥١ - بَابُ مَا كَانَ يَظْهَرُ عِنْدَ الْوَحْي مِنَ الْآيَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
كَدَوِيِّ النَّحْلِ .
وَفِي لَفْظِ : يُسْمَعُ عِنْدَ وَجْهِهِ كَدَوِيِّ النَّحْلِ.
٦٥٤ - وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ الْحَارِثَ بنَ هِشَامِ سَأَلَ
رَسُولَ اللهِ وََّ: كَيفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ؟،
قال أبو عيسى: الحديث الأول أصح من هذا الحديث، سمعت إسحاق بن
منصور، يقول: روى أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وإسحاق بن إبراهيم، عن
عبد الرزاق، عن يونس بن سليم، عن يونس بن يزيد، عن الزهري هذا الحديث، قال:
ومن سمع من عبد الرزاق قديمًا فإنهم إنما يذكرون فيه عن يونس بن يزيد، وبعضهم لا
يذكر فيه عن يونس بن يزيد، ومن ذكر فيه يونس بن يزيد فهو أصح، وكان عبد الرزاق
ربما ذكر في هذا الحديث يونس بن يزيد وربما لم يذكره، وإذا لم يذكر فيه يونس، فهو
مرسل، اهـ. ونحو هذا قال البغوي في شرح السُّنَّة.
وأخرجه من هذا الوجه أيضًا العقيلي في الضعفاء الكبير فقال: حدثناه إسحاق بن
إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن يونس بن سليم، عن الزهري، به.
قال العقيلي: يونس بن سليم لا يتابع على حديثه ولا يعرف إلا به.
قوله: «كدوي النحل)):
هو من فنون الوحي، ووصفه له بدوي النحل لا يعارض وصفه له ولله بصلصلة
الجرس؛ لأن سماع الدوي بالنسبة إلى الحاضرين، والصلصلة بالنسبة إلى النبي تَّ،
فشبهه عمر بدوي النحل بالنسبة إلى السامعين، وشبهه هو قلة بصلصلة الجرس بالنسبة
إلى مقامه، وأما النفث في الروع فيحتمل أن يرجع إلى إحدى الحالتين، فإذا أتاه الملك
في مثل صلصلة الجرس نفث حينئذ في روعه، قاله الحافظ في الفتح.
قوله: ((وفي لفظ: يسمع عند وجهه)):
كذلك هو في أكثر الروايات: عند الإمام أحمد، وعبد بن حميد، والترمذي،
والبزار، وغيرهم.
٦٥٤ - قوله: ((وأخرج الشيخان)):
واللفظ هنا للبخاري، قال في بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى
رسول الله وَّله: حدثنا عبد الله بن يوسف، أنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه،
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٥٩٨
٥١ - بَابُ مَا كَانَ يَظْهَرُ عِنْدَ الْوَحْيِ مِنَ الْآيَاتِ
البُشْرَى بِالنُّتْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
قَالَ: أَحْيَانًا يَأْتِينِي فِي مِثْلِ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ، فَيَقْصِمُ عَنِّي
عن عائشة أم المؤمنين ﴿يا أن الحارث بن هشام به سأل رسول الله وضَّ فقال :... ،
فذكره.
وقال مسلم في الفضائل، باب عرق النبي وَله: وحدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، ثنا
سفيان بن عيينة. ح
وحدثنا أبو كريب، ثنا أبو أسامة وابن بشر جميعًا، عن هشام. ح
وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير - واللفظ له - حدثنا محمد بن بشر، ثنا هشام،
عن أبيه، عن عائشة، به.
قوله: ((صلصلة الجرس)):
الصلصلة: بفتح الصادين، صوت الحديد إذا حرك، وفي حديث أبي هريرة عند
البخاري مرفوعًا: ((إذا قضى الله الأمر في السماء، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا
لقوله، كالسلسلة على صفوان ... )) الحديث، فسرها حديث يعلى بن عطاء عند الإمام
أحمد وغيره في قصة يوم حنين الطويلة قال: فحدثني أبناؤهم عن آبائهم أنهم قالوا: لم
يبق منا أحد إلا امتلأت عيناه وفمه ترابًا، وسمعنا صلصلةً بين السماء والأرض كإمرار
الحديد على الطست الحديد، الحديث، قال الخطابي ◌ّتُهُ: الصلصلة: الصوت
المتدارك، والمعنى: أنه صوت متدارك، يسمعه ولا يثبته أول ما يقرع سمعه حتى يفهمه
من بعد ذلك، قال العلماء: والحكمة في ذلك أن يتفرغ سمعه وبَّ، ولا يبقى فيه ولا
في قلبه مكان لغير صوت الملك.
قوله: ((فيفصم عني)) :
بفتح الياء، وإسكان الفاء، وكسر الصاد المهملة، أي: ينقطع عني ويقلع وينجلي ما
تغشاني منه قاله الخطابي ◌َّتُهُ، يقال للمطر إذا انقطع وأقلع: انفصم، ومنه قولهم: كل
فحل يفصم إلا الإنسان، أي: ينقطع عن الضراب، قال العلماء: الفصم: هو القطع من
غير إبانة، وأما القصم - بالقاف - فقطع مع الإبانة والانفصال، ومعنى الحديث: أن الملك
يفارق على أن يعود، ولا يفارقه مفارقة قاطع لا يعود، وروي هذا الحرف أيضًا يفصم
- بضم الياء وفتح الصاد - بالبناء على ما لم يسم فاعله، وروي: بضم الياء، وكسر الصاد،
على أنه أفصم، يفصم، رباعي قال: وهي لغة قليلة، من أفصم المطر إذا أقلع وكف.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٥٩٩
٥١ - بَابُ مَا كَانَ يَظْهَرُ عِنْدَ الْوَحْيِ مِنَ الْآيَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَقَدْ وَعَيْتُ مَا قَالَ، وَأَحْيَانا يتَمَثَّل لي الْمَلَكُ رَجُلًا فَيُكَلّمِنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ،
قَالَتْ عَائِشَةٍ: وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَردِ، فَيَقْصِمُ
عَنْهُ وَإِنّ جَبينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًّا .
٦٥٥ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ،
عَنْ عَمِّهِ، أَنَّهُ بَلَغَهُ: أَنَّ رَسُولَ الله ◌َِّ كَانَ يَقُولُ: كَانَ الْوَحْيُ يَأْتِينِي عَلَى
نَحْوَيْنِ: يَأْتِينِي بِهِ جِبْرِيلُ، فَيُلْقِهِ عَلَيَّ كَمَا يُلْقِي الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ،
قوله: (وقد وعیت)):
زاد البخاري: ((عنه))، قال الخطابي ◌َُّ: ومعنى وعيت: جمعت وفهمت وحفظت.
قوله: ((ليتفصد عرقًا»:
انفصد الشيء وتفصد: سال، فعرقًا: منصوب على التمييز، وعليه فهذا الضرب
من التمييز إنما هو في نية الفاعل، فقولها طفيًا: تفصد جبينه عرقًا، تريد: تفصد عرق
جبينه، يقال: هو يتفصد عرفًا، ويتبضع عرقًا، أي: يسيل عرفًا، والمعنى: سال عرقه،
تشبيهًا في کثرته بالفصاد.
٦٥٥ - قوله: (عن عمّه)) :
كذا في الرواية، ووقع في جميع الأصول: عن أبي سلمة، وهو إما تصحيف أو
وهم نظري حصل للناسخ، قال ابن سعد في الطبقات الكبرى: أخبرنا حجين بن
المثنى، أنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن عمه، به. مرسل.
عم عبد العزيز هو: يعقوب بن أبي سلمة الماجشون، القرشي، التيمي، عداده في
الطبقة الثالثة من تابعي أهل المدينة، أخرج له مسلم في صحيحه.
قوله: «کان الوحي یأتيني على نحوین)):
يقتضي معناه: أن حالات أخرى من الوحي منحصرة في هاتين الحالتين، إما من
صفة الوحي: كمجيئه كدوي النحل، والنفث في الروع، والإلهام، والرؤيا الصالحة،
والتكليم ليلة الإسراء بلا واسطة، وإما من صفة حامل الوحي: كمجيئه في صورته التي
خلق عليها له ستمائة جناح، ورؤيته على كرسي بين السماء والأرض وقد سد الأفق.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٦٠٠
٥١ - بَابُ مَا كَانَ يَظْهَرُ عِنْدَ الْوَحْيِ مِنَ الْآيَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
فَذَلِكَ يَتَفَلَّتُ مِنِّي، وَيَأْتِينِي فِي شَيْءٍ مِثْلِ صَوْتِ الْجَرَسِ حَتَّى يُخَالِطَ قَلْبِي،
فَذَاكَ الَّذِي لَا يَتَفَلَّتُ مِنِّي.
٦٥٦ - وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَادَة بنِ الصَّامِتِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوََّ كَانَ
إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُّ
قال الحافظ في الفتح: والجواب: منع الحصر في هاتين الحالتين، وحملهما على
الغالب، أو حمل ما يغايرهما على أنه وقع بعد السؤال، أو لم يتعرض لصفتي الملك
المذكورتين لندورهما، فقد ثبت عن عائشة أنه لم يره كذلك إلا مرتين، أو لم يأته في
تلك الحالة بوحي، أو أتاه به فكان على مثل صلصلة الجرس، فإنه بيَّن بها صفة الوحي
لا صفة حامله.
قوله: ((فذلك يتفلت مني)» :
هذا مرسل مع ثقة رجاله، فإن صح فهو محمول على ما كان قبل نزول قوله
تعالى: ﴿لَا تُحرِّكْ بِهِ، لِسَانَكَ﴾ الآية، فإن الملك قد تمثل رجلًا في صور كثيرة ولم ينفلت
منه ما أتاه به، كما في قصة مجيئه في صورة دحية وفي صورة أعرابي وغير ذلك،
وكلها في الصحيح، قاله الحافظ في الفتح.
٦٥٦ - قوله: ((وأخرج مسلم)) :
قال في الفضائل، باب عرق النبي ◌َّ: وحدثنا محمد بن المثنى، ثنا عبد الأعلى،
ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله، عن عبادة بن الصامت، به.
قوله: ((إذا نزل عليه)):
لفظ الرواية عند مسلم: ((إذا أنزل عليه))، وقال في اللفظ الآخر: وحدثنا محمد بن
بشار، ثنا معاذ بن هشام، ثنا أبي، عن قتادة، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله
الرقاشي، عن عبادة بن الصامت قال: كان النبي ﴿ إذا أنزل عليه الوحي نكس رأسه
ونكس أصحابه رءوسهم، فلما أتلي عنه رفع رأسه، قال الإمام النووي لَّهُ: هكذا هو
في معظم نسخ بلادنا: أتلي - بهمزة، ومثناة فوق ساكنة، ولام، وياء - ومعناه: ارتفع
عنه الوحي، هكذا فسره صاحب التحرير وغيره، ووقع في بعض النسخ: أجلى بالجيم،
وفي رواية ابن ماهان والبخاري: انجلى ومعناهما: أزيل عنه وزال عنه.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية