Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٤١
٤٩ - بَابُ حِرَاسَةِ السَّمَاءِ مِنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٤٩ - بَابُ حِرَاسَةِ السَّمَاءِ مِنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ
بِالمبْعَثِ الشَّرِيفِ
قَالَ تَعَالَى فِيمَا أَخْبَرَ عَنِ الْجِنّ ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَآءَ فَوَجَدْنَهَا مُلِثَتْ حَرَسًا
شَدِيدًا وَشُهُبًا * وَأَنَّا كُنَا نَفْعُدُ مِنْهَا مَقَعِدَ لِلِسَّمْعَ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْأَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا
رَّصَدًا﴾ .
٦١٦ - وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ الشَّيَاطِينَ كَانُوا يَصْعَدُونَ إِلَى السَّمَاءِ فَيَسْتَمِعُونَ الْكَلِمَةَ مِنَ
الْوَحْي، فَيَهْبِطُونَ إِلَى الْأَرْضِ فَيَزِيدُونَ مَعَهَا، فَلَمْ يَزَالُوا كَذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللهُ
مُحَمَّدًا وَّةِ، فَمُنِعُوا تِلْكَ الْمَقَاعِدَ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِإِبْلِيسَ فَقَالَ: لَقَدْ حَدَثَ
فِي الْأَرْضِ حَدَثٌ،
٦١٦ - قوله: ((وأخرج أحمد)):
قال الإمام في المسند: حدثنا أبو أحمد، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن
سعيد بن جبير، به .
إسناده على شرط الصحيح.
قوله: ((والبيهقي)»:
قال في الدلائل: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب،
ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن يونس بن عمرو، عن أبيه، عن
سعيد بن جبير، به .
قوله: «فیزیدون معها)»:
زاد الإمام أحمد: ((عشرًا، فيكون ما سمعوا حقًّا، وما زادوه باطلًا))، وفي رواية
البيهقي: ((تسعًا، فيجد أهل الأرض تلك الكلمة حقًّا، والتسع باطلًا)).
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: أبن الملاح=

٥٤٢
٤٩ - بَابُ حِرَاسَةِ السَّمَاءِ مِنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
فَبَعَثَهُمْ، فَوَجَدُوا رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَتْلُو الْقُرْآن، قَالُوا: هَذَا وَاللهِ الْحَدَثُ،
وَإِنَّهُمْ لَيُرْمَوْنَ، فَإِذَا تَوَارَى النَّجْمُ عَنْكُمْ فَقَدْ أَدْرَكَهُ، لَا يُخْطِئُ أَبَدًا، وَلَكِنَّهُ لَا
يَقْتُلُهُ، يحْرِقُ وَجْهَهُ، جَنْبَهُ، يَدَهُ.
٦١٧ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ،
قوله: «فبعثهم)» :
في رواية الإمام أحمد: ((فبث جنوده)).
قوله: ((يتلو القرآن)»:
زاد البيهقي: ((بين جبلي نخلة))، وقال الإمام أحمد: ((يصلي بين جبلي نخلة)).
نعم، وممن أخرج حديث الباب من المتقدمين: الترمذي في التفسير من جامعه،
باب ومن سورة الجن: حدثنا محمد بن يحيى، ثنا محمد بن يوسف، ثنا إسرائيل، به.
قال أبو عیسی: حسن صحيح.
والنسائي في التفسير من السنن الكبرى، باب سورة الجن: أخبرنا أبو داود، ثنا
عبيد الله، أنا إسرائيل، به .
٦١٧ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)):
اللفظ هنا أقرب إلى لفظ البيهقي وفيه بعض اختصار، وسأبينه.
قال ابن سعد في الطبقات الكبرى: أخبرنا علي بن محمد، عن ورقاء بن عمر،
عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، به، وأوله عنده: ((لما بعث محمد رَّ دحر
الجن، ورموا بالكواكب، وكانوا قبل ذلك يستمعون، لكل قبيل من الجن مقعد يستمعون
فيه، فأول من فزع لذلك أهل الطائف، فجعلوا يذبحون لآلهتهم، ... ))، الحديث.
رجاله رجال الصحيح، غير أن عطاء اختلط بآخره.
قوله: ((والبيهقي)»:
قال في الدلائل: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا عبد الرحمن بن الحسن
القاضي، ثنا إبراهيم بن الحسين، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا حماد بن سلمة، ثنا عطاء،
به .
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٥٤٣
٤٩ - بَابُ حِرَاسَةِ السَّمَاءِ مِنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَأَبُو نُعَيم، مِنْ وَجْهِ آخَرَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ لِكُلّ قَبِيلِ
مِنَ الْجِنَّ مَفْعَدٌ مِنَ السَّمَاءِ يَسْتَمِعُونَ مِنْهُ الْوَحْي، فَيُخْبِرُونَ بِهِ الكَهَنَةَ، فَلَمَّا
بَعَثَ اللهُ مُحَمَّدًا وَِّ دُحِرُوا، فَقَالَتِ الْعَرَبُ حِينَ لَمْ تُخْبِرُهُمُ الْجِنُّ : هَلَكَ
مَنْ فِي السَّمَاءِ، فَجَعَلَ صَاحِبُ الْإِلِ يَنْحَرُ كُلَّ يَوْمٍ بَعِيرًا، وَصَاحِبُ الْبَقَرِ
يَنْحَرُ بَقَرَةً، وَصَاحِبُ الْغَنَمِ يَنْحَرُ شَاةً، وَقَالَ إِبْلِيسُ: لَقَدْ حَدَثَ فِي الأَرْضِ
حَدَثٌ، فَأْتُونِي مِنْ تُرْبَةِ كُلَّ أَرْضٍ، فَأَتَوْهُ بِهَا، فَجَعَلَ يَشُمِّهَا، فَلَمَّا شَمَّ تُرْبَةَ
مَكَّةَ قَالَ: مِنْ هَهُنَا جَاءَ الْحَدثُ، فَنَصَتُّوا، فَإِذَا رَسُولُ اللهِوَِّ قَدْ بُعِثَ.
قوله: ((وأبو نعيم)):
قال في الدلائل: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا محمد بن عثمان بن أبي
شيبة، ثنا عمي: أبو بكر، ثنا محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، به.
قوله: (من وجه آخر)):
يعني: غير المتقدم قبله عن سعيد، فلا يفهم منه أنه متعلق بأبي نعيم.
قوله: ((يستمعون منه الوحي)»:
زاد البيهقي: وكان إذا نزل الوحي سمع له صوت كإمرار السلسلة على الصفوان،
فلا ينزل على أهل سماء إلا صعقوا، حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟
قالوا: الحق وهو العلي الكبير، ثم يقول: يكون العام كذا، ويكون كذا، فيسمعه الجن
فيخبرون الكهنة به: يكون كذا وكذا، فيجدونه كذلك، فلما بعث الله ◌َّ محمدًاً وَله
دحروا ... ، الحديث.
وممن أخرجه من المتقدمين: ابن أبي شيبة، قال في المصنف: حدثنا ابن فضيل،
عن عطاء، عن سعيد، عن ابن عباس أنه لم تكن قبيلة من الجن إلا ولهم مقاعد
للسمع، قال: فكان إذا نزل الوحي سمعت الملائكة صوتًا كصوت الحديدة ألقيتها على
الصفا، قال: فإذا سمعته الملائكة خروا سجدًا فلم يرفعوا رءوسهم حتى ينزل، فإذا نزل
قال بعضهم لبعض: ماذا قال ربكم؟ فإن كان مما يكون في السماء قالوا: الحق وهو
العلي الكبير، وإن كان مما يكون في الأرض من أمر الغيب أو موت أو شيء مما يكون
في الأرض تكلموا به فقالوا: يكون كذا وكذا، فتسمعه الشياطين فينزلونه على أوليائهم،
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٥٤٤
٤٩ - بَابُ حِرَاسَةِ السَّمَاءِ مِنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٦١٨ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمْ
تَكُنْ سَمَاءُ الدُّنْيَا تُحْرَسُ فِي الفَتْرَةِ بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمّدٍ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ
وَالسَّلَامُ، وَكَانُوا يَفْعُدُونَ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْع، فَلَمَّا بَعَثَ اللهُ مُحَمَّدًا عَلَه
حُرِسَتِ السَّمَاءُ حَرَسًا شَدِيدًا وَرُجِمَتِ الشَّيَاطِينُ.
فلما بعث الله محمدًا دحروا بالنجوم، فكان أول من علم بها ثقيف، فكان ذو الغنم
منهم ينطلق إلى غنمه فيذبح كل يوم شاةً، وذو الإبل ينحر كل يوم بعيرًا، فأسرع الناس
في أموالهم فقال بعضهم لبعض: لا تفعلوا، فإن كانت النجوم التي يهتدى بها وإلا فإنه
أمر حدث، فنظروا فإذا النجوم التي يهتدى بها كما هي، لم يرم منها بشيء فكفوا،
وصرف الله الجن، فسمعوا القرآن، فلما حضروه قالوا: أنصتوا، قال: وانطلقت
الشياطين إلى إبليس فأخبروه فقال: هذا حدث حدث في الأرض، فأتوني من كل أرض
بتربة، فلما أتوه بتربة تهامة قال: ههنا الحدث.
٦١٨ - قوله: ((وأخرج البيهقي)):
قال في الدلائل: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أحمد بن كامل القاضي، أنا
محمد بن سعد بن محمد العوفي قال: حدثني أبي قال: حدثني عمر الحسين بن
الحسن بن عطية قال: حدثني أبي، عن أبيه عطية بن سعد، عن ابن عباس، به.
وممن أخرجه من المتقدمين: ابن جرير الطبري، قال في سورة الأحقاف، تفسير
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيَّكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِ﴾ الآية،: حدثني محمد بن سعد، به.
قوله: ((حرست السماء حرسًا شديدًا)):
تمام الرواية: ورجمت الشياطين، فأنكروا ذلك، فقالوا: لا ندري أشر أريد بمن
في الأرض أم أراد ربهم رشدًا، فقال إبليس: لقد حدث في الأرض حدث فاجتمعت
إليه الجن، فقال: تفرقوا في الأرض فأخبروني ما هذا الخبر الذي حدث في السماء،
وكان أول بعث بعث ركب في أهل نصيبين، وهم أشراف الجن وسادتهم، فبعثهم إلى
تهامة، فاندفعوا حتى بلغوا الوادي - وادي نخلة - فوجدوا نبي الله صلثم يصلي صلاة
الغداة ببطن نخلة، فاستمعوا، فلما سمعوه يتلو القرآن قالوا: أنصتوا، ولم يكن
نبي الله ◌َّر علم أنهم استمعوا إليه وهو يقرأ القرآن، فلما قضى يقول: فلما فرغ من
الصلاة ولوا إلى قومهم منذرين يقول: مؤمنين.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٥٤٥
٤٩ - بَابُ حِرَاسَةِ السَّمَاءِ مِنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
قال الحافظ البيهقي عقب هذه الرواية: فهذا يوافق الحديث الثابت عن أبي بشر،
عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، إلا أن فيه زيادةً ينفرد بها عطية العوفي، وهي
قوله: لم تكن سماء الدنيا تحرس في الفترة بين عيسى ومحمد ◌َعليه، قال: وروي ذلك
عن ابن عباس، ويحتمل أن يكون المراد بذلك: أنها لم تكن تحرس الحراسة الشديدة
حتى بعث نبيّنا وَ لّ فملئت حرسًا شديدًا وشهبًا، والله أعلم.
واختلف السلف من الصحابة والتابعين وأهل العلم بالتفسير والسير: هل كانت
الشياطين تقذف قبل المبعث، أو كان ذلك أمرًا حدث لمبعث النبي ◌َّر؟ فقال جماعة:
لم تكن تحرس السماء في الفترة بين عيسى ومحمد ل خمسمائة عام، وإنما كان من
أجل بعثة النبي ◌َ فلما بعث ◌َّ منعوا من السموات كلها، وحرست بالملائكة
والشهب، بعد مبعث النبي 18 وهو آية من آياته وَّر، روي هذا عن ابن عباس، وعن
عبد الله بن عمرو أنه قال: لما كان اليوم الذي نبئ فيه رسول الله وقليل منعت الشياطين
ورموا بالشهب، وعن أبي بن كعب أنه قال: لم يرم بنجم منذ رفع عيسى حتى نبئ
رسول الله ٣ فرمي بها، وقال نافع بن جبير: كانت الشياطين في الفترة تسمع فلا
ترمى، فلما بعث رسول الله وَلو رميت بالشهب، وقال عبد الملك بن سابور: لم تكن
السماء تحرس في الفترة بين عيسى ومحمد ◌ّر، فلما بعث محمد رملّ حرست السماء،
ورميت الشياطين بالشهب.
القول الثاني: أن الحراسة كانت حاصلة موجودة قبل المبعث، وإنما اشتدت
بمبعث رسول الله 18 إنذارًا بحاله، وهو معنى قوله تعالى: ﴿مُلِثَتْ حَرَسًا شَدِيدًا﴾
الآية، أي: زيد في حرسها، والقول بأن الرمي كان قبل المبعث أصح، وهذا قول
الكثير من أهل العلم أيضًا، لقوله تعالى: ﴿فَوَجَدْنَهَا مُلِتَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا﴾ الآية،
وهذا إخبار عن الجن، أنه زيد في حرس السماء حتى امتلأت منها ومنهم، ولما روي
عن ابن عباس قال: بينما النبي ◌ّ جالس في نفر من أصحابه إذ رمي بنجم فقال: ((ما
كنتم تقولون في مثل هذا في الجاهلية؟» قالوا: كنا نقول يموت عظيم أو يولد عظيم،
فقال النبي ◌َّ: ((إنها لا ترمى لموت أحد ولا لحياته، ولكن ربنا رَالَ إذا قضى أمرًا في
السماء سبّح حملة العرش، ثم سبح أهل كل سماء، حتى ينتهي التسبيح إلى هذه السماء
ويستخبر أهل السماء حملة العرش: ماذا قال ربكم؟، فيخبرونهم، ويخبر أهل كل سماء
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: أبن الملاح=

٥٤٦
٤٩ - بَابُ حِرَاسَةِ السَّمَاءِ مِنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
حتى ينتهي الخبر إلى هذه، فتتخطف الجن، فيرمون فما جاءوا به فهو حق، ولكنهم
يزيدون فيه))، وهذا يدل على أن الرجم كان قبل المبعث، وروى الزهري نحوه عن
علي بن الحسين، عن علي بن أبي طالب، وعن ابن عباس، وفي آخره قيل للزهري:
أكان يرمى في الجاهلية؟ قال: نعم، قلت: أفرأيت قوله سبحانه: ﴿وَأَنَا كُنَّا نَفْعُدُ مِنْهَا
مَقَعِدَ لِلسَّمْعَ فَمَن يَسْتَمِعِ الْأَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَبَا رَّصَدًا﴾؟، قال: غلظت وشدد أمرها حين بعث
النبي ◌َّ وقال ابن قتيبة: كان، ولكن اشتدت الحراسة بعد المبعث، وكانوا من قبل
يسترقون ويرمون في بعض الأحوال، فلما بعث وَ لّ منعت من ذلك أصلًا.
مستفاد من عدة مواضع من تفسير القرطبي، قال القرطبي: وقد يمكن الجمع
بينهما أن يقال: إن الذين قالوا: لم تكن الشياطين ترمى بالنجوم قبل مبعث النبي (وَل
ثم رميت، أي: لم تكن ترمى رميًا يقطعها عن السمع، ولكنها كانت ترمى وقتًا ولا
ترمى وقتًا، وترمى من جانب ولا ترمى من جانب، ولعل الإشارة بقوله تعالى:
﴿ ... وَيُقْدَّقُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ *** دُحُورًا وَهُمْ عَذَابُ وَاصِبُّ﴾ الآية، إلى هذا المعنى، وهو أنهم
كانوا لا يقذفون إلا من بعض الجوانب، فصاروا يرمون واصبًا، وإنما كانوا من قبل
كالمتجسسة من الإنس، يبلغ الواحد منهم حاجته ولا يبلغها غيره، بل يقبض عليه
ويعاقب وينكل. فلما بعث النبي ◌ّ﴾ زيد في حفظ السماء، وأعدت لهم شهب لم تكن
من قبل، ليدحروا عن جميع جوانب السماء، ولا يقروا في مقعد من المقاعد التي كانت
لهم منها، فصاروا لا يقدرون على سماع شيء مما يجري فيها، إلا أن يختطف أحد
منهم بخفة حركته خطفةً، فيتبعه شهاب ثاقب قبل أن ينزل إلى الأرض، فيلقيها إلى
إخوانه فيحرقه، فبطلت من ذلك الكهانة وحصلت الرسالة والنبوة.
قال: فإن قيل: إن هذا القذف لأجل النبوة فلم دام بعد النبي ونَ﴾؟
فالجواب: أنه دام بدوام النبوة، فإن النبي لو أخبر ببطلان الكهانة فقال: ((ليس
منا من تكهن))، فلو لم تحرس بعد موته لعادت الجن إلى تسمعها، وعادت الكهانة، ولا
يجوز ذلك بعد أن بطل، ولأن قطع الحراسة عن السماء إذا وقع لأجل النبوة فعادت
الكهانة دخلت الشبهة على ضعفاء المسلمين، ولم يؤمن أن يظنوا أن الكهانة إنما عادت
لتناهي النبوة، فصح أن الحكمة تقضي دوام الحراسة في حياة النبي تظلّلا، وبعد أن
توفاه الله إلى كرامته ويطهر وعلى آله.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٥٤٧
٤٩ - بَابُ حِرَاسَةِ السَّمَاءِ مِنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٦١٩ - وَأَخْرَجَ الْوَاقِدِيُّ، وَأَبُو نُعَيمِ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قَالَ: لمَّا كَانَ
الْيَوْمُ الَّذِي تَنَّأَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ وَّهِ مُنِعَتِ الشَّيَاطِينُ السَّمَاءَ، وَرُمُوا بِالشُّهُبِ،
فَذَكَرُوا لإبْلِيسَ، فَقَالَ: بُعِثَ نَبِيِّ عَلَيْكُمْ بِالْأَرْضِ المَقَدَّسَةِ، فَذَهَبُوا، ثُمَّ
رَجَعُوا فَقَالُوا: لَيْسَ بِهَا أَحَدٌ، فَخَرَجَ إِبْلِيسُ فِي طَبِهَ بِمَكَّةَ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ وَهـ
بِحِرَاءَ مُنْحَدِرًا مَعَهُ جِبْرِيلُ، فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: قَدْ بُعِثَ أحْمَدُ وَمَعَهُ
چِبْرِيلُ.
٦٢٠ - وَأَخْرَجَ الْوَاقِدِيّ،
٦١٩ - قوله: ((وأخرج الواقدي)):
قال: حدثني طلحة بن عمرو، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن عمرو، به.
حال الواقدي مشهور، وطلحة بن عمرو تقدم أنه شبه المتروك.
قوله: ((وأبو نعيم)»:
أخرجه في الدلائل من طريق الواقدي فقال: أخبرنا محمد بن أحمد، ثنا
الحسن بن الجهم، ثنا الحسين بن الفرج، ثنا محمد بن عمر الواقدي، به.
قوله: ((فذكروا لإبليس»:
في اللفظ اختصار، ففي الرواية: ((فجاءوا إلى إبليس فذكروا ذلك فقال: أمر قد
حدث، هذا نبي قد خرج عليكم بالأرض المقدسة مخرج بني إسرائيل، قال: فذهبوا
إلى الشام ثم رجعوا إليه فقالوا : ليس بها أحد، فقال إبليس: أنا صاحبه)).
قوله: «ومعه جبريل)»:
تمام الرواية: ((فما عندكم؟، قالوا: الدنيا، نحببها إلى الناس، قال: فذلك إذًا)).
٦٢٠ - قوله: ((وأخرج الواقدي)):
قال: حدثني أسامة بن زيد بن أسلم، عن عمر بن عبدان العبسي، عن أبي بن
کعب، به .
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٥٤٨
٤٩ - بَابُ حِرَاسَةِ السَّمَاءِ مِنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَأَبُو نُعَيم، عَنْ أُبِيّ بنِ كَعْبٍ قَالَ: لم يُرْمَ بِنَجْم مُنْذُ رُفِعَ عِيسَى، حَتَّى تَنَبَّأَ
رَسُولُ اللهِ وَِّ رُمِي بِهَا، فَرَأَتْ قُرَيشٌ أَمْرًا لَمْ تُكُنْ تَرَاهُ، فَجَعَلُوا يُسَيِّبُونَ
أَنْعَامَهُمْ، وَيَعْتِقُونَ أَرِقّاءُهُمْ، يَظُنُّونَ أَنّهُ الفَنَاءُ.
ثُمَّ فَعَلَتْ تَقِيفٌ مِثْلَ ذَلِكَ، فَبَلَغَ عَبْدَ يَالِيلَ فَقَالَ: لَا تَعْجَلُوا! وَانْظُرُوا،
فَإِنْ تَكُنْ نُجُومًا تُعْرَفُ فَهُوَ عِنْدَ فَنَاءٍ مِنَ النَّاسِ، وَإِنْ كَانَتْ نُجُومًا لَا تُعْرَفُ
فَهُوَ عِنْدَ أَمْرٍ قَدْ حَدَثَ، فَنَظَرُوا، فَإِذَا هِيَ لَا تُعْرَفُ، فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: هَذَا
عِنْدَ ظُهُورِ نَبِيٍّ.
فَمَا مَكَثُوا إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى قَدِمَ الطَّائِفَ أَبُو سُفْيَان بنُ حَرْبٍ
قوله: ((وأبو نعيم)) :
أخرجه في الدلائل من طريق الواقدي فقال: أخبرنا أبو عمر: محمد بن أحمد بن
الحسن، ثنا الحسن بن الجهم، ثنا الحسين بن الفرج، ثنا محمد بن عمر الواقدي، به.
قوله: ((ثم فعلت ثقيف مثل ذلك)):
في اللفظ اختصار، ففي الرواية: ((فبلغ ذلك من فعلهم أهل الطائف، ففعلت
ثقيف مثل ذلك)).
قوله: ((فقال: لا تعجلوا)):
في اللفظ اختصار، ففي الرواية: ((فبلغ عبد ياليل بن عمرو ما صنعت ثقيف،
قال: ولم فعلتم ما أرى؟ قالوا: رمي بالنجوم، فرأيناها تتهافت من السماء، فقال: إن
إفادة المال بعد ذهابه شديد، فلا تعجلوا، فانظروا ... ، فإذا هي لا تعرف، فأخبروه،
فقال: الأمر فيه مهلة بعد، هذا عند ظهور نبي)).
قوله: ((فهو عند فناء من الناس)):
كذا في الأصول، وفي الرواية: ((فهو عندنا من فناء الناس)).
قوله: «هذا عند ظهور نبي»:
زاد في الرواية: الأمر فيه مهلة.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٥٤٩
٤٩ - بَابُ حِرَاسَةِ السَّمَاءِ مِنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
فَقَالَ: ظَهَرَ مُحَمَّدٌ بنُ عَبْدِ الله يَدَّعِي أَنَّهُ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، قَالَ عَبْدُ يَالِيلَ: فَعِنْدَ
ذَلِكَ رُمِي بِهَا .
٦٢١ - وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ، عَنِ الشّعْبِيِّ قَالَ: كَانَتِ
النُّجُومُ لَا تُرْمى، حَتَّى بَعَثَ اللهُ مُحَمَّدًا فََّ، فَرُمِيَ بِهَا، فَسَيّبُوا أَنْعَامَهُم،
وَأَعْتَقُوا رَقِيقَهُم، فَقَالَ عَبْدُ يَالِيلَ: انْظُرُوا ... ، وَذَكَرَ مِثْلَهُ.
٦٢٢ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بنِ عُتْبَةَ بنِ الْمُغِيرَةِ بنِ الأَخْنَسِ
قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ الْعَرَبِ فَزِعَ لِرَمْي النُّجُومِ: ثَقِيفٌ، فَأَتَوْا عَمْرَوَ بْنَ أُمَيَّةً
فَقَالُوا: أَلَمْ تَرَ إِلَى مَا حَدَثَ؟، قَالَ: بَلَى، فَانْظُرُوا، فَإِنْ كَانَتْ مَعَالِمُ النُّجُومِ
قوله: ((فقال: ظهر محمّد بن عبد الله)):
في الرواية: ((فما مكثوا إلا يسيرًا حتى قدم عليهم أبو سفيان بن حرب إلى
أمواله، فجاء عبد ياليل فذاكره أمر النجوم، فقال أبو سفيان: ظهر محمد بن عبد الله
يدعي أنه نبي مرسل، فقال عبد ياليل: فعند ذلك رمي بها)).
٦٢١ - قوله: ((وأخرج سعيد بن منصور)):
يعني: في تفسيره، وأكثره مفقود، أخرجه من طريقه البيهقي في الدلائل فقال:
أخبرنا أبو نصر ابن قتادة، أنا أبو منصور النضروي، ثنا أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن
منصور، ثنا خالد، عن حصين، عن عامر الشعبي، به.
قوله: «وذکر مثله)):
تمام الرواية: ((فإن كانت النجوم التي تعرف فهي عند فناء الناس وإن كانت لا
تعرف فهو من أمر حدث، فنظروا فإذا هي لا تعرف، قال: فأمسكوا، ولم يلبثوا إلا
يسيرًا حتى جاءهم خروج النبي ◌ٍِّ)).
٦٢٢ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)):
عزاه لابن سعد، وهو في سيرة ابن إسحاق: حدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن
الأخنس، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٥٥٠
٤٩ - بَابُ حِرَاسَةِ السَّمَاءِ مِنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
الَّتِي يُهْتَدِى بِهَا وَيُعْرَفُ بِهَا أَنْوَاءُ الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ انْتَثَرَتْ فَهُوَ طَيُّ الدُّنْيَا
وَذَهَابُ هَذَا الْخَلْقِ، وَإِنْ كَانَتْ نُجُومًا غَيْرَهَا فَأَمْرٌ أَرَادَ اللهُ، وَنَبِيِّ يُبْعَثُ فِي
الْعَرَبِ فَقَدْ تُحُدِّثَ بِذَلِكَ.
٦٢٣ - وَأَخْرَجَ الخَرَائِطِيُّ فِي الهَوَاتِفِ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ مِرْدَاسٍ بِنِ
وقال ابن سعد في الطبقات الكبرى: أخبرنا علي بن محمد، عن يحيى بن معن،
أبي زكرياء العجلاني، عن يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس، به.
قوله: «التي يهتدى بها»:
زاد ابن إسحاق في روايته: ((في البر والبحر)).
قوله: ((أنواء الصيف والشتاء)) :
زاد ابن إسحاق في روايته: ((لما يصلح الناس في معايشهم هي التي يرمى بها،
فهو والله طي الدنيا، وهلاك هذا الخلق ... ))، الحديث.
قوله: ((وذهاب هذا الخلق»:
زاد في الرواية: ((الذي فيها)).
قوله: «وإن کانت نجومًا غیرها»:
في رواية ابن إسحاق: ((وإن كانت نجومًا غيرها وهي ثابتة على حالها، فهذا الأمر
أراد الله به هذا الخلق فما هو؟))
٦٢٣ - قوله: ((وأخرج الخرائطي)):
قال في هواتف الجنان: حدثنا عبد الله بن محمد البلوي بمصر، ثنا عمارة بن زيد
قال: حدثني عيسى بن زيد، عن صالح بن كيسان، عمن حدثه عن مرداس بن قيس
الدوسي، به.
قوله: ((وابن عساكر»:
أخرجه في تاريخ دمشق من طريق الخرائطي المذكور: أخبرنا أبو الحسن الفرضي
وأبو الفرج الخطيب وأبو محمد الوكيل قالوا: أنبأنا أبو الحسين ابن أبي الحديد، أنبانا
جدي أبو بكر قال: وأنبأنا الخرائطي، به.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٥٥١
٤٩ - بَابُ حِرَاسَةِ السَّمَاءِ مِنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
قَيْسِ الدّوْسِي قَالَ: حَضَرْتُ النَّبِيَّ وَّهِ وَقَدْ ذُكِرَتْ عِنْدَهُ الكَهَانَةُ وَمَا كَانَ مِنْ
تَغْيِيرِهَا عِنْدَ مَخْرَجِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، قد كَانَ عندنَا من ذَلِك شَيْءٌ
أُخْبِرُكَ، إِنَّ جَارِيَةً مِنَّا يُقَالُ لَهَا: خَلَصَةٌ، لَمْ نَعْلَمْ عَلَيْهَا إِلَّا خَيرًا، إِذْ جَاءَتْنَا
فَقَالَتْ: يَا مَعْشَرَ دَوْسٍ! هَلْ عَلِمْتُمْ إِلَّا خَيرًا؟، قُلْنَا: وَمَا ذَاكَ؟، قَالَتْ: إنِّي
لَفِي غَنَمِي إِذْ غَشِيَتْنِي ظُلْمَةٌ، وَوَجَدتُّ كَحِسِّ الرَّجُلِ مَعَ الْمَرْأَةِ، فَقَدْ خَشِيتُ
أَنْ أَكُونَ قَدْ حَبَلْتُ، حَتَّى إِذَا دَنَتْ وِلَادَتُهَا وَضَعَتْ غُلَامًا أَغَضَف، لَهُ أُذُنَانِ
كَأَذْنَي الْكَلْبِ، فَمَكَثَ فِينَا حَتَّى إِنَّهُ لَيَلْعَبُ مَعَ الغِلْمَانِ، إِذْ وَثَبَ وَثْبَةً وَأَلْقَى
إِزَارَهُ وَصَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا وَيْلَهْ! يَا وَيْلَهْ!
الْخَيلُ وَاللَّهِ وَرَاءَ الْعَقَبَهْ فِيهِنَّ فِتيَانٌ حِسَانٌ نُجَبَهْ
فَرَكِبْنَا، فَوَجَدْنَاهُم، فَهَزَمْنَاهُم وَغَنِمْنَاهُم، وَكَانَ لَا يَقُولُ لَنَا شَيْئًا إِلَّا
قوله: ((يا معشر دوس)):
زاد في الرواية: ((العجب! العجب))!، ووقع في غير رواية الخرائطي: ((يا معشر
قریش)).
قوله: ((یا ویله! یا ویله !)):
زاد في الرواية: يا عوله! يا عوله! يا ويل غنم، ويا ويل فهم، من قابس النار:
الخيل واللَّه وراء العقبه فيهن فتيان حسان نجبه
قوله: «فهزمناهم وغنمناهم)) :
في اللفظ اختصار، ففي الرواية: ((قال: فركبنا وأخذنا الأداة وقلنا: ويلك ما
ترى؟ قال: هل من جارية طامث؟ قلنا: ومن لنا بها؟ فقال شيخ منا: هي والله عندي،
عفيفة الأم، فقلنا: فجعلها وأتى بالجارية، وطلع الجبل وقال للجارية: اطرحي ثوبك
واخرجي في وجوههم، وقال للقوم: اتبعوا أثرها وصاح برجل منا يقال له: أحمر بن
حابس، فقال :
يا أحمر بن حابس عليك أول فارس
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: أبن الملاح =

٥٥٢
٤٩ - بَابُ حِرَاسَةِ السَّمَاءِ مِنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
كَانَ كَمَا يَقُولُ، حَتَّى إِذَا كَانَ مَبْعَثُكَ يَا رَسُولَ الله صَارَ يُخْبِرُنَا بِشَيْءٍ
فَيَكْذِبِ، فَقُلْنَا لَهُ: وَيْلَكَ! مَاذَا؟، قَالَ: مَا أَدْرِي، كَذَبَنِي الَّذِي كَانَ
يَصْدُقُنِي، اسْجِنُونِي فِي بَيْتِي ثَلَاثًا، ثُمَّ انْتُونِي، فَفَعَلْنَا بِهِ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَيْنَا بَعْدَ
ثَلَاثَةٍ، فَفَتَحْنَا عَنْهُ فَإِذَا هُوَ كَأَنَّهُ جَمْرَةُ نَارٍ، فَقَالَ:
يَا مَعْشَرَ دَوْسٍ! حُرِسَتِ السَّمَاءِ، وَخَرَجَ خَيْرُ الْأَنْبِيَاءِ.
قُلْنَا: أَيْنَ؟، قَالَ: بِمَكَّةَ، وَأَنَا مَيِّتٌ فَادْفِنُونِي فِي رَأْسِ جَبَلٍ، فَإِنِّي
فحمل أحمر فطعن أول فارس فصرعه، وانهزموا وغنمناهم، قال: فابتنيا عليه بيتًا
وسميناه: ذا الخلصة، وكان لا يقول لنا شيئًا إلا كان كما يقول، حتى إذا كان مبعثك
يا رسول الله، قال لنا يومًا: يا معشر دوس نزلت بنو الحارث بن كعب فاركبوا،
فركبنا، فقال لنا :
واحشوا القوم رمسا
أكدسوا الخيل كدسا
القوهم غدية
واشربوا الخمر عشية
قال: فلقيناهم فهزمونا وفضحونا، فرجعنا إليه فقلنا: ما حالك؟ وما الذي صنعت
بنا؟ فنظرنا إليه وقد احمرت عيناه، وابيضت أذناه، وانزم غضبًا، حتى كاد أن ينفطر،
وقام، فرکبنا واغتفرنا هذه له.
ومكثنا بعد ذلك حينًا، ثم دعانا، فقال:
تهـب لكم عزّا
هل لكم في غزوة
تكون في أيديكم كنزًا؟
وتجعل لكم حرزًا
قلنا: ما أحوجنا إلى ذلك، فقال: اركبوا فركبنا، وقلنا: ما تقول؟ قال: بنو
الحارث بن مسلمة، ثم قال: قفوا، فوقفنا، ثم قال: عليكم بفهم، ثم قال: ليس لكم
فيهم دم؛ عليكم بمضر، هم أرباب خيل ونعم، ثم قال:
لا، رهط ابن دريد الصمة قليل العدة، وفيّ الذمة
ثم قال: لا، ولكن عليكم بكعب بن ربيعة، وأشكرها صنيعة، عامر بن صعصعة،
فلتكن بهم الوقيعة، قال: فلقيناهم فهزمونا وفضحونا، ... )) القصة.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٥٥٣
٤٩ - بَابُ حِرَاسَةِ السَّمَاءِ مِنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَی
سَوْفَ أَضطَرِمُ نَارًا، فَإِذَا رَأَيْتُمْ اضطِّرَامِي فَاقْذِفُونِي بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، قُولُوا مَعَ
كُلِّ حَجَرٍ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، فَإِنِّي أَهْدَأُ وَأُظْفَأُ، فَفَعَلْنَا ذَلِكَ، وَأَقَمْنَا حَتَّى قَدِمَ
عَلَيْنَا الْحَاجُّ، فَأَخْبَرُونَا بِمَبْعَثِكَ يَا رَسُولَ الله.
٦٢٤ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وَأَبُو نُعَيمِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَ الْوَحْيُّ
يُسْتَمَعُ، فَلَمَّا كَانَ الإسْلامُ مُنِعُوا، وَكَانَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا:
سُعَيرَةٌ، لَهَا تَابِعٌ مِنَ الْجِنّ، فَلَمَّا رَأَى الْوَحْيَ لَا يُسْتَطَاعُ، أَتَاهَا فَدَخَلَ فِي
صَدْرِهَا، وَجَعَلَ يَصِيحُ :
وُضِعَ العَنَاقِ وَرُفِعَ الرّفَاق
وَجَاءَ أَمْرٌ لَا يُطَاقِ
أحْمَدُ حَرَّمَ الزِّنَا
٦٢٤ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)):
قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا علي بن محمد، عن عبد الله بن محمد القرشي
من بني أسد بن عبد العزى، عن الزهري، به.
قوله: ((وأبو نعيم»:
أخرجه من طريق الواقدي - كما في جزء السيرة من تاريخ ابن كثير -: أخبرنا
محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا الحسن بن الجهم، ثنا الحسين بن الفرج، ثنا محمد بن
عمر الواقدي قال: حدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، به.
قوله: «فدخل في صدرها»:
زاد في رواية أبي نعيم من طريق الواقدي: «فضج في صدرها فذهب عقلها،
فجعل يقول من صدرها :
وضع العناق ومنع الرفاق وجاء أمر لا يطاق
وأحمد حرم الزنا))
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٥٥٤
٤٩ - بَابُ حِرَاسَةِ السَّمَاءِ مِنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٦٢٥ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: إِنَّ اللهَ حَجَبَ الشَّيَاطِينَ عَنِ
السَّمْعِ بِهَذِهِ النُّجُومِ، فَانْقَطَعَتِ الكَهَنَةُ، فَلَا كَهَانَة.
٦٢٦ - وَأَخْرَجَ الْوَاقِدِيّ، وَأَبُو نُعَيمٍ، عَنْ نَافِعِ بنِ جُبَيرٍ قَالَ: كَانَتِ
٦٢٥ - قوله: ((عن الزهري)):
هكذا قال المصنف تَُّ، وكلامه يشعر بأن الحديث عن الزهري قوله، وليس الأمر
كذلك؛ بل الحديث عن ابن عباس، عن رجل من الصحابة مرفوعًا، قال البيهقي في
الدلائل: أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، أنا
العباس بن الوليد بن مزيد قال: حدثني أبي، ثنا الأوزاعي قال: حدثني ابن شهاب، عن
علي بن حسين، عن ابن عباس قال: حدثني رجل من الأنصار أنهم بينا هم جلوس مع
رسول الله ◌َ، إذ رمي بنجم فاستنار، فقال رسول الله ◌َي: ((ما كنتم تقولون في الجاهلية
إذا رمي بمثل هذا؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، كنا نقول: ولد الليلة رجل عظيم ومات
الليلة رجل عظيم، فقال رسول الله وّل : ((إنه لا يرمى بها لموت أحد ولا لحياته، ولكن
ربنا رَّ إذا قضى أمرًا سبحّت حملة العرش، ثم سبّح أهل السماء الذين يلونهم حتى يبلغ
التسبيح أهل السماء الدنيا، ثم يقول الذين يلون حملة العرش ماذا قال ربكم، فيستخبر أهل
السموات بعضهم بعضًا حتى يبلغ الخبر أهل السماء الدنيا فتخطف الجن السمع فيلقونه
إلى أوليائهم ويرمون فما جاءوا به على وجهه فهو الحق ولكنهم يقذفون فيه ويزيدون)).
وفي رواية يونس بن يزيد عن الزهري: ولكنهم يقرفون فيه، أي: يزيدون، أخرجه
مسلم في الصحيح من حديث الوليد بن مسلم عن الأوزاعي.
قال البيهقي: ورواه محمد بن إسحاق بن يسار، عن الزهري، فقال في آخره: ثم
إن الله وبت حجب الشياطين عن السمع بهذه النجوم فانقطعت الكهنة فلا كهانة.
قال: ورواه معمر، عن الزهري وقال في آخره: فقلت للزهري: أو كان يرمى به
في الجاهلية؟ فقال: نعم، قلت: يقول الله رَ ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَفْعُدُ مِنْهَا مَقَعِدَ لِسَّمْعِ فَمَنْ
يَسْتَمِعِ الْأَنَ يَجِدُ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا﴾، قال: غلظت، واشتد أمرها حين بعث النبي ◌َّ.
٦٢٦ - قوله: ((عن نافع بن جبير)) :
ذكره عنه القرطبي في تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَعِدَ لِلسَّمْعَ﴾ الآية،
ولم أر من أسنده عنه، والذي وقفت عليه من إسناد الواقدي في هذا هو عن جبير بن
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٥٥٥
٤٩ - بَابُ حِرَاسَةِ السَّمَاءِ مِنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
الشَّيَاطِينُ فِي الفَتْرَةِ تَسَّمَّعُ فَلَا تُرْمَى، فَلَمَّا بُعِثَ رَسُولُ اللهِوَِّ رُمِيَتْ بِالشُّهُبِ.
٦٢٧ - وَأَخْرَجَ الْوَاقِدِيّ، وَأَبُو نُعَيمِ، مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
قَالَ: كَانَتِ الشَّيَاطِينُ يَسْتَمِعُونَ الْوَحْي، فَلَمَّا بَعَثَ اللهُ مُحَمَّدًا فَّهِ مُنِعُوا،
فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى إِبْلِيسَ، فَقَالَ: لَقَدْ حَدَثَ أَمْرٌ، فَرَفَى فَوقَ أَبِي قُبَيْسٍ فَرَأَى
رَسُولَ الله وَِّ يُصَلِّي خَلْفَ الْمِقَامِ، فَقَالَ: اذْهَبْ فَاكْسِرْ عُنُقَهُ، فَجَاءَ وَجِبْرِيلَ
عِنْدَهُ، فَرَكَضَهُ جِبْرِيلُ رَكْضَةً طَرَحَهُ فِي كَذَا وَكَذَا .
٦٢٨ - وَأَخْرَجَ الْوَاقِدِيّ، وَأَبُو نُعَيمِ،
مطعم، قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الله، عن
الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: كنا جلوسًا عند صنم ببوانة قبل
أن يبعث رسول الله وَ ﴾ بشهر، فنحرنا جزرًا، فإذا صائح يصيح من جوف واحدة:
اسمعوا إلى العجب، ذهب استراق الوحي، ونرمى بالشهب، لنبي بمكة اسمه: أحمد،
مهاجره إلى يثرب، قال: فأمسكنا وعجبنا، وخرج رسول الله وَطيه.
٦٢٧ - قوله: ((وأخرج الواقديّ)):
قال: حدثني طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس، به.
قوله: (وَأَبُو نعيم)) :
يعني: من طريق الواقدي، قال في الدلائل: وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن،
ثنا الحسن بن الجهم، ثنا الحسين بن الفرج، ثنا محمد بن عمر الواقدي، به.
قوله: «فجاء وجبريل عنده)) :
لفظ الرواية: ((فجاء يخطر وجبريل عنده)).
قوله: «في كذا وكذا):
تمام الرواية: ((فولى الشيطان هاربًا)).
٦٢٨ - قوله: ((وأبو نعيم)) :
يعني: من طريق الواقدي قال: وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا الحسن بن
الجهم، ثنا الحسين بن الفرج، ثنا محمد بن عمر الواقدي، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٥٥٦
٤٩ - بَابُ حِرَاسَةِ السَّمَاءِ مِنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ.
٦٢٩ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيم، مِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ الصَّوّافِ، عَنْ ثَابِتٍ
الْبُنَانِيّ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: لمَّا بَعِّثَ اللهُ مُحَمَّدًا فَ﴿ أَتَاهُ إِبْلِيسُ يَكِيدَهُ، فَانْقَضّ
عَلَيْهِ جِبْرِيلُ، فَدَفَعَهُ بِمَنْكِبِهِ فَأَلْقَاهُ بِوَادِي الْأُرْدُنّ.
٦٣٠ - وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ فِي العَظَمَةِ،
قوله: ((عن مجاهد)» :
قال ابن كثير عقب رواية الواقدي المتقدمة قبل هذه: ورواه الواقدي وأبو أحمد
الزبيري كلاهما عن رباح بن أبي معروف، عن قيس بن سعد، عن مجاهد، فذكر مثل
هذا وقال: فركضه برجله فرماه بعدن.
فهذه متابعة من أبي أحمد الزبيري، وهذا إسناد برجال مسلم.
٦٢٩ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)):
قال في الدلائل: حدثنا أبو أحمد الغطريفي، ثنا محمد بن موسى الحلواني، ثنا
يعقوب الدورقي.
وحدثنا محمد بن أحمد بن محمد بن أبي بكر قالا: ثنا يحيى بن محمد بن
صاعد، ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، عن حجاج بن أبي
عثمان الصواف، به.
رجاله عن آخرهم ثقات، أبو أحمد الغطريفي هو: الإمام الحافظ محمد بن
أحمد بن حسين الجرجاني، ومحمد بن أحمد بن محمد بن أبي بكر، هو المقدمي ومن
بعده كلهم حفاظ ثقات.
وأخرجه من الطريق الثاني بلفظ آخر قال: إن إبليس ما بين قدميه إلى كعبه مسير
كذا وكذا، وإن عرشه لعلى البحر، لو ظهر للناس لعبد، فلما بعث الله محمدًا أتاه وهو
يجمع كيده ... الحديث.
٦٣٠ - قوله: ((وأخرج أبو الشيخ)):
قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن رسته، ثنا الصلت بن مسعود، ثنا عثمان بن
مطر، به .
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٥٥٧
٤٩ - بَابُ حِرَاسَةِ السَّمَاءِ مِنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوْسَطِ، وَأَبُو نُعَيم، مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بنِ مَطَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ،
عَنْ أَنَسِ: أَنَّ النَّبِيَّ وَلِ كَانَ سَاجِدًا بِمَكَّةَ، فَجَاءَ إِبْلِيسُ، فَأَرَادَ أَنْ يَطَأ
عُنُقَهُ، فَنَفَحَهُ جِبْرِيلُ نَفْحَةً، فَمَا اسْتَقَرَّتْ قَدَمَاهُ حَتَّى بَلَغَ الْأُرْدُنَّ.
تفرد به عثمان بن مطر، وهو ممن يضعف في الحديث.
قوله: ((والطبراني في الأوسط»:
قال فيه: حدثنا إبراهيم، أنا الصلت بن مسعود الجحدري، أنا عثمان بن مطر،
به .
قال الطبراني: لم يرو هذه الأحاديث عن ثابت إلا عثمان بن مطر.
قوله: ((وأبو نعيم)):
قال في الدلائل - وهو كما في الأصول الخطية -: حدثناه أبو عمرو ابن حمدان:
محمد بن أحمد، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا الصلت ابن مسعود. ح
وحدثنا محمد بن عبد الله بن سعيد، ثنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم المدايني
إملاءً، ثنا الصلت بن مسعود، ثنا عثمان بن مطر، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٥٥٨
٥٠ - بَابُ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ، وَاعْتِرَافِ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ بِإِعْجَازِهِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٥٠ - بَابُ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ، وَاعْتِرَافِ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ
بِإِعْجَازِهِ وَأَنَّهُ لَا يُشْبِهُ شَيْئًا مِنْ كَلَامِ الْبَشَرِ، وَمَنْ أَسْلَمَ لِذَلِكَ
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿قُل لَِّنِ اجْتَمَعَتِ الْإِسُ وَالْجِنُّ عَلَىَ أَنْ يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا
اُلْقُرْءَانِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ، وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ ظَهِيرًا﴾ الآية، وَقَالَ تَعَالَى:
﴿وَإِن كُنْتُمْ فِ رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ، وَآَدْعُواْ شُهَدَآءَكُم
مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَنْ تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ﴾ الآية،
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ: إِن كَانُواْ صَدِقِينَ﴾ الآية.
قوله: ((باب إعجاز القرآن)):
أهمّ بتصنيف إعجاز القرآن،
قال المصنف في معترك الأقران: قد أفرد علماؤنا
وخاضوا في وجوه إعجازه كثيرًا، منهم: الخطابي، والرماني، والزملكاني، والإمام
الرازي، وابن سراقة، والقاضي أبو بكر الباقلاني، وأنهى بعضهم وجوه إعجازه إلى
ثمانین .
والصواب: أنه لا نهاية لوجوه إعجازه كما قال السكاكي في المفتاح: اعلم أن
إعجاز القرآن يدرك ولا يمكن وصفه، كاستقامة الوزن تدرك ولا يمكن وصفها،
وكالملاحة، وكما يدرك طيب النغم العارض لهذا الصوت، ولا يدرك تحصيله لغير
ذوي الفطر السليمة إلا بإتقان علمي المعاني والبيان والتمرين فيهما .
وقال الأصبهاني في تفسيره: اعلم أن إعجاز القرآن ذكر من وجهين: أحدهما:
إعجاز يتعلق بنفسه، والثاني: بصرف الناس عن معارضته، فالأول: إما أن يتعلق
بفصاحته وبلاغته، أو بمعناه، أما الإعجاز المتعلق بفصاحته وبلاغته فلا يتعلق بعنصره
الذي هو اللفظ والمعنى، فإن ألفاظه ألفاظهم، قال تعالى: ﴿قُرَُّانًا عَرَبِيًّا﴾ الآية، ﴿يِسَانٍ
عَرَبٍِ﴾ الآية، ولا بمعانيه، فإن كثيرًا منها موجود في الكتب المتقدمة، قال تعالى:
﴿وَإِنَّهُ لَفِى زُبُرِ الْأَوَِّينَ﴾ الآية، وما هو في القرآن من المعارف الإلهية وبيان المبدأ
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٥٥٩
٥٠ - بَابُ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ، وَاعْتِرَافِ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ بِإِعْجَازِهِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
والمعاد، والإخبار بالغيب، فإعجازه ليس براجع إلى القرآن من حيث هو قرآن؛ بل
لكونها حاصلة من غير سبق تعلم وتعليم، ولكون الإخبار بالغيب إخبارًا بالمغيب، سواء
كان بهذا النظم أو بغيره، موردًا بالعربية أو بلغة أخرى، بعبارة أو إشارة، فإذًا فالنظم
المخصوص صورة القرآن، واللفظ والمعنى عنصره، وباختلاف الصور يختلف حكم
الشيء واسمه لا بعنصره، كالقرط والخاتم والسوار، فإنه باختلاف صورها اختلفت
أسماؤها، لا بعنصرها الذي هو الذهب والفضة والحديد، فإن الخاتم المتخذ من الذهب
ومن الفضة ومن الحديد يسمى خاتمًا، وإن كان العنصر مختلفًا، وإن اتخذ خاتم وقرط
وسوار من ذهب اختلفت أسماؤها باختلاف صورها وإن كان العنصر واحدًا، قال: فظهر
من هذا أن الإعجاز المختص بالقرآن يتعلق بالنظم المخصوص، وبيان كون النظم معجزًا
يتوقف على بيان نظم الكلام، ثم بيان أن هذا النظم مخالف لما عداه من النظم.
فنقول: مراتب تأليف الكلام خمس :
الأول: ضم الحروف المبسوطة بعضها إلى بعض لتحصل الكلمات الثلاث:
الاسم والفعل والحرف.
والثانية: تأليف هذه الكلمات بعضها إلى بعض، فتحصل الجمل المفيدة، وهو
النوع الذي يتداوله الناس جميعًا في مخاطباتهم وقضاء حوائجهم، ويقال له: المنثور
من الكلام.
والثالثة: ضم بعض ذلك إلى بعض ضمًّا له مباد ومقاطع، ومداخل ومخارج،
ويقال له: المنظوم
والرابعة: أن يعتبر في أواخر الكلام مع ذلك تسجيع، ويقال له: السجع.
والخامسة: أن يجعل له مع ذلك وزن، ويقال له: الشعر.
والمنظوم إما محاورة، ويقال له: الخطابة، وإما مكاتبة ويقال له: الرسالة،
فأنواع الكلام لا تخرج عن هذه الأقسام، ولكل من ذلك نظم مخصوص.
والقرآن جامع لمحاسن الجميع على غير نظم لشيء منها، يدل على ذلك أنه لا
يصح أن يقال له: رسالة، أو خطابة، أو شعر، أو سجع، كما يصح أن يقال: هو
كلام، والبليغ إذا قرع سمعه فصل بينه وبين ما عداه من النظم، ولهذا قال تعالى:
﴿وَإِنَُّ لَكِنَبُّ عَزِيزٌ * لَّ يَأْيِهِ الْبَطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، تَنْزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَيْدٍ﴾
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٥٦٠
٥٠ - بَابُ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ، وَاعْتِرَافِ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ بِإِعْجَازِهِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
صَلَى
٦٣١ - وَأَخْرَجَ البُخَارِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
الآية، تنبيهًا على أن تأليفه ليس على هيئة نظم يتعاطاه البشر، فيمكن أن يغير بالزيادة
والنقصان كحالة الكتب الأخرى، قال: وأما الإعجاز المتعلق بصرف الناس عن
معارضته فظاهر أيضًا إذا اعتبر، وذلك أنه ما من صناعة كانت محمودة أو مذمومة إلا
وبينها وبين قوم مناسبات خفية واتفاقات فعلية، بدليل أن الواحد يؤثر حرفة من الحرف،
فينشرح صدره بملابستها، وتطيعه قواه في مباشرتها، فيقبلها بانشراح صدر ويزاولها
بقلبه، فلما دعا الله أهل البلاغة والخطابة الذين يهيمون في كل واد من المعاني بسلاطة
لسانهم إلى معارضة القرآن، وعجزوا عن الإتيان بمثله، ولم يقصدوا لمعارضته، فلم
يخف على ذوي البلاغة أن صارفًا إلهيًّا صرفهم عن ذلك، وأي إعجاز أعظم من أن
يكون كافة البلغاء عجزوا في الظاهر عن معارضة، مصروفة في الباطن عنها .
فإن قلت: هل يعلم إعجاز القرآن ضرورة أم لا؟
فالجواب: ظهور ذلك على النبي ◌َّر يعلم ذلك ضرورة، وكونه معجزًا يعلم
بالاستدلال، قال أبو الحسن الأشعري: والذي نقوله: إن الأعجمي لا يمكنه أن يعلم
إعجازه إلا استدلالًا، وكذلك من ليس ببليغ، فأما البليغ الذي أحاط بمذاهب العرب
وغرائب الصنعة فإنه يعلم من نفسه ضرورة عجزه وعجز غيره عن الإتيان بمثله.
فإن قلت: إنما وقع العجز في الإنس دون الجن؟
فالجواب: أن الجن ليسوا من أهل اللسان العربي الذي جاء القرآن على أساليبه،
وإنما ذكروا في قوله تعالى: ﴿قُل لَِّنِ اجْتَمَعَتِ الْإِسُ وَالْجِنُّ﴾ الآية، تعظيمًا لشأنه، لأن
للهيئة الاجتماعية من القوة ما ليس للأفراد، فإذا فرض إجماع الثقلين، وظاهر بعضهم
بعضًا، وعجزوا عن المعارضة كان الفريق الواحد أعجز، وقال بعضهم: بل وقع للجن
أيضًا والملائكة منويون في الآية، لأنهم لا يقدرون أيضًا على الإتيان بمثل القرآن،
وقال الرماني في غرائب التفسير: إنما اقتصر في الآية على ذكر الجن والإنس، لأنه وَله
كان مبعوثًا إلى الثقلين دون الملائكة.
٦٣١ - قوله: ((وأخرج البخاري)):
قال في فضائل القرآن، باب: كيف نزل الوحي: حدثنا عبد الله بن يوسف، وفي
الاعتصام، باب قول النبي: بعثت بجوامع الكلم: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قالا:
ثنا الليث، ثنا سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، به مرفوعًا .
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية