Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ ٣٣ - بَابُّ مَعْرِفَةٍ عَبْدِ المُطَّلِبِ بِشَأْنِ النَّبِيِّ يَ﴾ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا حِينُهُ الَّذِي يُولَدُ فِيهِ - أَوْ قَدْ وُلِدَ - اسْمُهُ: مُحَمَّدٌ، يَمُوتُ أَبُوهُ وَأُمُّهُ، وَيَكْفُلُهُ جَدُّهُ وَعَمُّهُ، قَدْ وَلَدْنَاهُ مِرَارًا، وَاللهُ بَاعِثُهُ جِهَارًا، وَجَاعِلٌ لَهُ مِنَّا أَنْصَارًا، يُعِزُّ بِهِمْ أَوْلِيَاءَهُ، وَيُذِلُّ بِهِمْ أَعْدَاءَهُ، وَيَصْرِفُ بِهِمُ النَّاسَ عَنْ عَرْضٍ، وَيَسْتَفْتِحُ بِهِمْ كَرَائِمَ أَهْلِ الْأَرْضِ، يَعْبُدُ الرَّحْمَنَ، وَيَدْحَرُ الشَّيْطَانَ، وَيُخْمِدُ النِّيرَانَ، وَيَكْسِرُ الْأَوْثَانَ، قَوْلُهُ فَضْلٌ، وَحُكْمُهُ عَدْلٌ، يَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ وَيَفْعَلُهُ، وَيَنْهَى عَنِ المُنْكَرِ وَيُبْطِلُهُ، وَالْبَيْتِ ذِي الْحُجُبْ، وَالْعَلَامَاتِ عَلَى النُّقُبْ، إِنَّكَ جَدُّهُ يَا عَبْدَ المُطَّلِبْ، غَيْرَ ذِي كَذِبْ، فَهَلْ أَحْسَسْتَ بِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْتُ لَكَ؟، قَالَ: نَعَمْ، أَيُّهَا المَلِكُ! إِنَّهُ كَانَ لِيَ ابْنٌ، وَكُنْتُ بِهِ مُعْجَبًا وَعَلَيْهِ رَقِيقًا، وَإِنِّي زَوَّجْتُهُ كَرِيمَةً مِنْ كَرَائِمِ قَوْمِي: آمِنَةَ بِنْتَ وَهْبٍ، فَجَاءَت بِغُلَامِ فَسَمَّيْتُهُ مُحَمَّدًا، مَاتَ أَبُوهُ وَأُمُّهُ، وَكَفَلْتُهُ أَنَا وَعَمُّهُ، فَقَالَ لَهُ سَيْفٌ: إِنَّ الَّذِي قُلْتُ لَكَ كَمَا قُلْتِ، فَاحْفَظُهُ وَاحْذَرْ عَلَيْهِ الْيَهُودُ، فَإِنَّهُم لَهُ أَعْدَاءٌ، قوله: ((إلى يوم القيامة)): في اللفظ اختصار، ففي الرواية: قال عبد المطلب: أيها الملك!، لقد أبت بخير ما آب بمثله وافد قوم، ولولا هيبة الملك وإجلاله وإعظامه لسألته من سراره إياي، ما ازداد سرورًا . قوله: ((وينهى عن المنكر ويبطله)): في اللفظ اختصار، فبعدها جملة فيها: قال له عبد المطلب: عز جدك، ودام ملكك، وعلا كعبك، فهل الملك سارني بإفصاح، فقد وضح لي بعض الإيضاح، قال له الملك سيف بن ذي يزن : ... ، القصة. قوله: «غیر ذي كذب)): في الرواية بعد هذه الجملة: قال: فخر عبد المطلب ساجدًا له، فقال له ابن ذي يزن: ارفع رأسك، ثلج صدرك، وعلا كعبك، فهل أحسست بشيء مما ذكرت لك؟. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: أبن الملاح= ٣٢٢ ٣٣ - بَابٌ مَعْرِفَةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بِشَأْنِ النَّبِيِّ وَّ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ الله لَهُمْ عَلَيْهِ سَبِيلًا، وَلَوْلَا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ المَوْتَ مُجْتَاحِي قَبْلَ مَبْعَثِهِ لَسِرْتُ بِخَيْلِي وَرَجِلِي حَتَّى أُصَيِّرَ يَثْرِبَ دَارَ مُلْكِي، فَإِنِّي أَجِدُ فِي الْكِتَابِ النَّاطِقِ وَالْعِلْمِ السَّابِقِ أَنَّ بِيَثْرِبَ اسْتِحْكَامَ أَمْرِهِ، وَأَهْلَ نَصْرِهِ، وَمَوْضِعَ قَبْرِهِ. قوله: ((ولن يجعل الله لهم عليه سبيلًا)): في الرواية بعدها: واطو ما ذكرت لك دون هؤلاء الرهط الذين معك، فإني لست آمن أن تتداخلهم النفاسة، من أن تكون لكم الرئاسة، فينصبون له الحبائل، ويبغون له الغوائل، وإنهم فاعلون ذلك، أو أبناؤهم غير شك. قوله: «وموضع قبره)) : تمام الرواية: ولولا أني أقيه الآفات، وأحذر عليه العاهات، لأعلنت على حداثة سنه أمره، ولأوطأت على أسنان العرب كعبه، ولكن سأصرف ذلك إليك، عن غير تقصير بمن معك، ثم دعا بالقوم، فأمر لكل رجل منهم بعشرة أعبد سود، وعشر إماء سود، وحلتين من حلل البرود، وخمسة أرطال ذهب، وعشرة أرطال فضة، ومائة من الإبل، وكرش مملوء عنبرًا، وأمر لعبد المطلب بعشرة أضعاف ذلك وقال: إذا حال الحول فأتني بخبره، وما يكون من أمره، قال: فمات سيف بن ذي يزن قبل أن يحول عليه الحول، قال: فكان كثيرًا مما يقول عبد المطلب: يا معشر قريش، لا يغبطني رجل منكم بجزيل عطاء الملك وإن كثر، فإنه إلى نفاد، ولكن يغبطني بما يبقى لي ولعقبي ذكره وفخره، فإذا قيل: وما هو؟ يقول: سيعلم ما أقول ولو بعد حين. وفي ذلك يقول أمية بن عبد شمس: على أكوار أجمال ونوق جلبنا النصح تحقبه المطايا إلى صنعاء من فج عميق مغلغلةً مراقعها تغالى ذوات بطونها أم الطريق تؤم بنا ابن ذي يزن وتفري مواصلة الوميض إلى بروق وترعى في مخايله بروقًا بدار الملك والحسب العتيق فلما وقعت صنعاء حلت = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٣٢٣ ٣٣ - بَابٌ مَعْرِفَةِ عَبْدِ المُطَّلِّبِ بِشَأْنِ النَّبِيِّ ◌ِ﴾ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ٤٧٤ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْم، وَالْخَرَائِطِيُّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، مِنْ طَرِيقٍ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابَّنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ سَوَاءً. ٤٧٥ - وَأَخْرَجَ الْوَاقِدِيُّ، ٤٧٤ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)): قال في الدلائل: باب توقع الكهان وملوك الأرض بعثته: حدثنا سليمان بن أحمد، إملاءً سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة، ثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان الرقي بمصر سنة ثمانين ومائتين، ثنا عمرو بن بكرو بن بكار القعنبي، عن أبي القاسم الطائي، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، القصة بطولها. إسناد واه. قوله: ((والخرائطي)»: قال في هواتف الجنان: حدثنا علي بن حرب، ثنا عثمان بن حكيم، ثنا عمرو بن بكر، القصة بطولها . قوله: «وابن عساكر»: أخرجه في تاريخ دمشق من طريق الخرائطي المذكور: قال في تاريخ دمشق: أخبرنا أبو الفرج: غيث بن علي بن عبد السلام وأبو الحسن: علي بن المسلم الفقيه وأبو محمد: عبد الكريم بن حمزة السلمي قالوا: أخبرنا أبو الحسن: علي بن أبي الحديد، أنبأ جدي: أبو بكر، أنبأ محمد بن جعفر بن سهل الخرائطي، به. وقال الإمام الماوردي في أعلام النبوة: حدثنا أبو الحسن: محمد بن علي بن محفل، ثنا عمر بن حماد الفقيه، ثنا عمر بن محمد بن بحير السمرقندي، ثنا أحمد بن عبد ربه الضبي، ثنا عبد الرحمن بن نوح بن عبيد، ثنا عمرو بن بکر، به. وهذه الرواية علقها الحافظ البيهقي في إثر الأولى فقال: وقد روي هذا الحديث أيضًا عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس. ٤٧٥ - قوله: ((وأخرج الواقدي)): قال: حدثني موسى بن شيبة، عن خارجة بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، به. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٣٢٤ ٣٣ - بَابٌ مَعْرِفَةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بِشَأْنِ النَّبِيِّ ◌َ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ وَأَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكِ قَالَ: حَدَّثَنِي شُيُوخٌ مِنْ قَوْمِي أَنَّهُمْ خَرَجُّوا عُمَّارًا وَعَبْدُ المُطَّلِبِ يَوْمَئِذٍ حَيٍّ بِمَكَّةَ وَمَعَهُمْ رَجُلٌ مِنْ يَهُودِ تَيْمَاءَ صَحِبَهُمْ لِلتِّجَارَةِ يُرِيدُ مَكَّةَ أَوِ الْيَمَنَ، فَنَظَرَ إِلَى عَبْدِ المُطَلِبِ فَقَالَ: إِنَّا نَجِدُ فِي كِتَابِنَا الَّذِي لَمْ يُبَدَّلْ: إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِتْضِئٍ هَذَا نَبِيٌّ، يَقْتُلُنَا وَقَوْمُهُ قَتْلَ عَادٍ. ٤٧٦ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: قَدِمَ كَاهِنٌ مَكَّةَ وَرَسُولُ اللهِ وَّهِ ابْنُ خَمْسٍ سِنِينَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْكَاهِنُ مَعَ عَبْدِ المُطَّلِبِ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ!، اقْتُلُوا هَذَا الصَّبِيَّ، فَإِنَّهُ يَقْتُلُكُمْ وَيُفَرِّقُكُمْ، فَلَمْ تَزَلْ قُرَيْشٌ تَخْشَى مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ الْكَامِنُ حَذَّرَهُمْ. قوله: «وأبو نعيم)»: أخرجه في الدلائل من طريق الواقدي المذكور فقال - كما في الأصول الخطية -: أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن، أبو عمر، ثنا الحسن بن الجهم، ثنا الحسين بن الفرج، ثنا محمد بن عمر الواقدي، به. ٤٧٦ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)): قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا علي بن محمد، عن محمد بن الفضل، عن أبي حازم، به. قوله: (وهو ابن خمس سنين)): في اللفظ اختصار، ففي الرواية بعد هذه: وقد قدمت بالنبي ◌َّ ظئره إلى عبد المطلب، وكانت تأتيه به في كل عام. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٣٢٥ ٣٤ - بَابٌ مَا ظَهَرَ مِنَ الْآيَاتِ وَهُوَ فِي كَفَالَةٍ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ٣٤ - بَابُ مَا ظَهَرَ مِنَ الْآَيَاتِ وَهُوَ بَّ فِي كَفَالَةٍ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ ٤٧٧ - أَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وَأَبُو نُعَيْمِ، ٤٧٧ - قوله: ((أخرج ابن سعد)): هذا الحديث والذي بعده رُوِيا في سياق واحد بأسانيد، فرقهما المصنف، قال ابن سعد في الطبقات: أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي، أنا معمر، عن ابن أبي نجیح، عن مجاهد. قال: وحدثنا معاذ بن محمد الأنصاري، عن عطاء، عن ابن عباس. ح وحدثنا محمد بن صالح وعبد الله بن جعفر وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة - دخل حديث بعضهم في حديث بعض - قالوا: لما توفي عبد المطلب قبض أبو طالب رسول الله 18 إليه فكان يكون معه، وكان أبو طالب لا مال له، وكان يحبه حبًّا شديدًا لا يحبه ولده، وكان لا ينام إلا إلى جنبه، ويخرج فيخرج معه، وصب به أبو طالب صبابةً لم يصب مثلها بشيء قط، وكان يخصه بالطعام، وكان إذا أكل عيال أبي طالب جميعًا أو فرادى لم يشبعوا، وإذا أكل معهم رسول الله وَ﴿ شبعوا، فكان إذا أراد أن يغذيهم قال: كما أنتم حتى يحضر ابني، فيأتي رسول الله وَلر فيأكل معهم، فكانوا يفضلون من طعامهم، وإن لم يكن معهم لم يشبعوا، فيقول أبو طالب: إنك لمبارك! وكان الصبيان يصبحون رمصًا شعثًا، ويصبح رسول الله وَّ دهينًا كحيلًا. قوله: ((وأبو نعيم)»: أخرجه في الدلائل من طريق الواقدي المذكور: أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن، أبو عمر، ثنا الحسن بن الجهم، ثنا الحسين بن الفرج، ثنا محمد بن عمر الواقدي، بلفظ: فلما توفي عبد المطلب ضم أبو طالب رسول الله ولو إليه وهو ابن ثمان سنين وكان يكون معه وكان أبو طالب لا مال له وكان له قطيعة من إبل تكون بعرنة يبدو إليها فيكون ينشأ فيها ويؤتى بلبنها إذا كان حاضرًا بمكة، وكان أبو طالب قد النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٣٢٦ ٣٤ - بَابُ مَا ظَهَرَ مِنَ الْآيَاتِ وَهُوَ فِي كَفَالَةِ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ وَابْنُ عَسَاكِرَ، مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ بَنُو أَبِي طَالِبٍ يُصْبِحُونَ غَمْصًا رُمْصًا، وَيُصْبِحَ مُحَمَّدٌ رَّهِ صَقِيلًا دَهِينًا، قَالَ: وَكَانَ أَبُو طَالِبٍ يُقَرِّبُ إِلَى الصِّبْيَانِ بِصَحْفَتِهِمْ فَيَجْلِسُونَ وَيَنْتَهِبُونَ، وَيَكُفُّ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَدَهُ، لَا يَنْتَهِبُ مَعَهُمْ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَمُّهُ رق عليه وأحبه وكان إذا أكل عيال أبي طالب جميعًا أو فرادى لم يشبعوا وإذا أكل معهم رسول الله سمير شبعوا وكان إذا أراد أن يعشيهم أو يغديهم فيقول: كما أنتم حتى يحضر ابني فيأتي رسول الله رَّر فيأكل معهم، فكانوا يفضلون من طعامهم وإن كان لبنًا شرب رسول الله وّ أولهم ثم يتناول العيال القعب فيشربون منه فيروون عن آخرهم من القعب الواحد، وإن كان أحدهم ليشرب قعبًا وحده فيقول أبو طالب: إنك لمبارك وكان الصبيان يصبحون شعثًا رمصًا ويصبح رسول الله وَّ دهينًا كحيلًا. قال أبو نعيم: وحدثنا أبو عمرو ابن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا زهير بن سلام، ثنا عمر بن محمد، ثنا طلحة بن عمرو، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس رضيّ قال: كان النبي ◌َّر في حجر أبي طالب بعد جده عبد المطلب، فيصبح ولد عبد المطلب غمصًا، ويصبح رسول الله وَ له دهينًا صقيلًا. زهير بن سلام لم أعرفه، وطلحة بن عمرو المكي شبه المتروك. قوله: ((وابن عساكر)): أخرجه في تاريخ دمشق من طرق، منها: طريق ابن سعد المذكور: أخبرنا أبو بكر الفرضي، أنبأ أبو محمد الجوهري، أنبأ أبو عمرو بن حيويه، أنبأ أبو الحسن: أحمد بن معروف، أنبأ الحارث بن ابي أسامة، أنبأ محمد بن سعد، به. قال ابن عساكر: أخبرنا أبو نصر: محمد بن أحمد بن عبد الملك بن عبد القاهر بن أسد بن مسلم الأسدي، أنبأ أبو الفرج: أحمد بن عثمان بن الفضل بن جعفر المخبزي، أنبأ أبو القاسم: عبد الله بن محمد بن حبابة، أنبأ أبو بكر: محمد بن إبراهيم بن نيروز الأنماطي، أنبأ الحسن بن عرفة، أنبأ علي بن ثابت، عن طلحة بن عمرو قال: سمعت عطاء بن أبي رباح يقول: سمعت ابن عباس يقول: كان بنوا أبي طالب يصبحون غمصًا رمضًّا، ويصبح رسول الله وَّة صقيلًا دهينًا . قال: وأنبأ الحسن بن عرفة، أنبأنا علي بن ثابت، عن طلحة بن عمرو قال: = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٣٢٧ ٣٤ - بَابٌ مَا ظَهَرَ مِنَ الْآيَاتِ وَهُوَ فِي كَفَالَةٍ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى عَزَلَ لَهُ طَعَامَهُ عَلَى حِدَةٍ. ٤٧٩/٤٧٨ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وَأَبُو نُعَيْمِ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِ قَالُوا: كَانَ إِذَا أَكَلَ عِيَالُ أَبِي طَالِبٍ جَمِيعًا أَوْ فُرَادَى لَمْ يَشْبَعُوا، وَإِذَا أَكَلَ مَعَهُمْ رَسُولُ اللهِ وَه شَبِعُوا، فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُغَدِّيَهُمْ أَوْ يُعَشِّيَهُمْ قَالَ: كَمَا أَنْتُمْ حَتَّى يَحْضُرَ ابْنِي، فَيَأْتِي رَسُولُ اللهِ وََّ فَيَأْكُلُ مَعَهُمْ، فَيُفْضِلُونَ مِنْ طَعَامِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ لَمْ يَشْبَعُوا، وَإِنْ كَانَ لَبَنّا شَرِبَ أَوَّلَهُمْ، ثُمَّ يتَنَاوَلُ الْعِيَالُ الْقَعْبَ فَيَشْرَبُونَ مِنْهُ، فَيُرْوُونَ عَنْ آخِرِهِمْ مَنَ الْقَعْبِ الْوَاحِدِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لِيَشْرَبَ قَعْبًا وَحْدَهُ فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَمُبَارَكٌ، وَكَانَ الصِّبْيَانُ يُصْبِحُونَ رُمْصًا شُعْئًا، وَيُصْبِحُ رَسُولُ اللهِ نَّهِ دَهِينًا كَحِيلًا. ٤٨٠ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْم، مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سمعت عطاء بن أبي رباح يقول: سمعت ابن عباس يقول: كان أبو طالب يقرب إلى الصبيان بصحفتهم أول البكرة، فيجلسون وينتهبون، ويكف رسول الله صل و يده لا ينتهب معهم، فلما رأى ذلك عمه عزل له طعامه على حدة. أيضًا فيه طلحة بن عمرو المكي. قوله: ((عزل طعامه على حدة)): ومن طريق ابن سعد أخرجه ابن الجوزي في المنتظم: أخبرنا محمد بن أبي طاهر البزاز، أنا الجوهري، أنا ابن حيويه، أنا أحمد بن معروف، أنا الحارث بن أبي أسامة، أنا محمد بن سعد، به. ٤٧٩/٤٧٨ - قوله: ((وأخرج ابن سعد): انظر ما قبله. ٤٨٠ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)): قال في الدلائل: أخبرنا محمد بن الحسن، ثنا الحسن بن الجهم، ثنا الحسين بن الفرج، ثنا محمد بن عمر الواقدي، به. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٣٢٨ ٣٤ - بَابُّ مَا ظَهَرَ مِنَ الْآيَاتِ وَهُوَ فِي كَفَالَةٍ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْئَدَةِ الْحَسَنِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَهْلِهِ، عَنْ أُمَّ أَيْمَنَ قَالَتْ: مَا رَأَيْثُ رَسُولَ اللهِوَِّ شَكَا جُوعًا قَطْ وَلَا عَطَشًا، وَكَانَ يَغْدُو إِذَا أَصْبَحَ فَيَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ شَرْبَةً، فَرُبَّمَا عَرَضْنَا عَلَيْهِ الْغَدَاءَ فَيَقُولُ: لَا أُرِيدُ، أَنَا شَبْعَانُ. ٤٨١ - وَأَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهَا وَفِيهِ: لَا صَغِيرًا وَلَا كَبِيرًا. ٤٨٢ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ الْقِبْطِيَّةِ قَالَ: كَانَ أَبُو طَالِبٍ تُوضَعُ لَهُ وِسَادَةٌ بِالْبَطْحَاءِ مَثْنِيَّةً يَتَّكِئُ عَلَيْهَا، فَجَاءَ النَّبِيُّ ◌ََّ فَبَسَطَهَا ثُمَّ اسْتَلْقَى عَلَيْهَا، فَجَاءَ أَبُو طَالِبٍ فَأُخْبِرَ فَقَالَ: وَحِلِّ الْبَطْحَاءِ، إِنَّ ابْنَ أَخِي هَذَا لَيَحُسُّ بِنَعِيمِ. ٤٨١ - قوله: ((وأخرجه ابن سعد من وجه آخر)): قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا علي بن محمد عن عبد الرحمن بن عبد الله عن محمد بن عمر الشامي، عن أشياخه قالوا: كان رسول الله ◌َ و في حجر أبي طالب، وكان أبو طالب قليل المال، كانت له قطعة من إبل، فكان يؤتى بلبنها، فإذا أكل عيال أبي طالب جميعًا أو فرادى لم يشبعوا، وإذا أكل معهم النبي ◌َّ شبعوا، فكان إذا أراد أن يطعمهم قال: اربعوا، حتى يحضر ابني، فيحضر فيأكل معهم فيفضل من طعامهم، وإن كان لبنًا شرب أولهم، ثم يناولهم فيشربون فيروون من آخرهم، فيقول أبو طالب: إنك لمبارك! وكان يصبح الصبيان شعثًا رمصًا. ويصبح النبي ◌َّر مدهونًا مكحولًا. قالت أم أيمن: ما رأيت النبي وَلِّ شكا - صغيرًا ولا كبيرًا - جوعًا ولا عطشًا، كان يغدو فيشرب من زمزم، فأعرض عليه الغذاء فيقول: ((لا أريده، أنا شبعان)). ٤٨٢ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)): قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري، أنا ابن عون، عن ابن القبطية، به . مرسل. قوله: ((فأخبر)»: في اللفظ اختصار، ففي الرواية: قال: فجاء أبو طالب فأراد أن يتكئ عليها فسأل عنها فقالوا: أخذها ابن أخيك، فقال :... ، فذكره. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٣٢٩ ٣٤ - بَابٌ مَا ظَهَرَ مِنَ الْآيَاتِ وَهُوَ فِي كَفَالَةٍ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ٤٨٣ - وَأَخْرَجَ مِثْلَهُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ. ٤٨٤ - وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ عَمَّارٍ قَالَ: كَانَ أَبُو طَالِبٍ يَصْنَعُ الطَّعَامَ لِأَهْلِ مََّةَ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا دَخَلَ لَمْ يَجْلِسْ حَتَّى يَأْخُذَ شَيْئًا فَيَضَعَهُ تَحْتَهُ، فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: إِنَّ ابْنَ أَخِي لَيَحُسُ بِكَرَامَةٍ . ٤٨٣ - قوله: ((وأخرج مثله، عن عمرو بن سعيد)): قال ابن سعد: أخبرنا عثمان بن عمر بن فارس البصري، أنا ابن عون، عن عمرو بن سعيد قال: كان أبو طالب تلقى له وسادة يقعد عليها. فجاء النبي ◌َّ- وهو غلام، فقعد عليها، فقال أبو طالب: وإله ربيعة إن ابن أخي ليحس بنعيم. مرسل. ٤٨٤ - قوله: ((وأخرج الطبراني)): هو ضمن القسم المفقود من المعجم الكبير، ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: رواه الطبراني، وفيه عمرو بن جميع، وهو كذاب. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٣٣٠ ٣٥ - بَابُ سَفَرِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ مَعَ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ﴿وَلَا مَعَ عَمِّهِ أَبِي طَالِب ٣٥ - بَابُ سَفَرِ النّبيِّ إِلَى الشَّامِ وَمَا ظَهَرَ فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ وَأَخْبَارِ بَحِيرًا عَنْهُ ٤٨٥ - أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَالْبَيْهِيُّ، ٤٨٥ - قوله: ((أخرج ابن أبي شيبة)): في الفضائل من المصنف، باب ما أعطى الله تعالى محمدًاً وَّه بلفظ مختصر إلى قوله: ولا يسجدان إلا لنبي: حدثنا قراد بن نوح، ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه، به. قوله: ((والترمذي)»: في المناقب، باب ما جاء في بدء نبوة النبي ◌ّ: حدثنا الفضل بن سهل، أبو العباس الأعرج البغدادي، ثنا عبد الرحمن بن غزوان، أنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه، به. قال أبو عيسى: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه قوله: ((والحاكم)) : قال في المستدرك: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا قراد أبو نوح، به. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. قوله: ((والبيهقي»: أخرجه في الدلائل، باب ما جاء في خروج النبي ◌َّر مع أبي طالب حين أراد الخروج إلى الشام تاجرًا، ورؤية بحيرى الراهب من صفته وآياته ما استدل به على أنه هو النبي الموعود في كتبهم وَّر: أخبرنا أبو القاسم: طلحة بن علي بن الصقر البغدادي = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٣٣١ ٣٥ - بَابُ سَفَرِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ مَعَ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى وَأَبُو نُعَيْم، وَالْخَرَائِطِيُّ فِي الْهَوَاتِفِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: خَرَجَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى الشَّامِ، فَخَرَجَ مَعَهُ رَسُولُ اللهِ وَّهَ فِي أَشْيَاخِ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا أَشْرَفُوا عَلَى الرَّاهِبِ هَبَطُوا، فَحَلُّوا رِحَالَهُمْ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ الرَّاهِبُ - وَكَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ يَمُرُّونَ بِهِ فَلَا يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ وَلَا يَلْتَفِتُ - فَجَعَلَ يَتَخَلَّلُهُمْ، حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِيَدِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَقَالَ: هَذَا سَيِّدُ الْعَالَمِينَ، هَذَا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، هَذَا يَبْعَثُهُ اللهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، فَقَالَ لَهُ أَشْيَاخُ قُرَيْشٍ: مَا عِلْمُكَ؟، فَقَالَ: إِنَّكُمْ حِينَ أَشْرَقْتُمْ مِنَ الْعَقَبَةِ لَمْ يَمُرَّ بِشَجَرَةٍ وَلَا حَجَرٍ إِلَّا خَرَّ سَاجِدًا، وَلَا يَسْجُدَانِ إِلَّا لِنَبِيِّ، وَإِنِّي أَعْرِفُهُ بِخَاتَمِ النُّهُوَّةِ فِي أَسْفَلَ مِنْ غُضْرُوفِ كَتِفِهِ مِثْلُ التُّفَّاحَةِ، ثُمَّ رَجَعَ فَصَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا، فَلَمَّا أَتَاهُمْ بِهِ - وَكَانَ هُوَ فِي رَعِيَّةِ الْإِبِلِ - قَالَ: أَرْسِلُوا إِلَيْهِ، فَأَقْبَلَ وَعَلَيْهِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ، فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَيْهِ، عَلَيْهِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْقَوْمِ وَجَدَهُمْ قَدْ سَبَقُوهُ إِلَى فَيْءٍ بها، أنا أبو الحسين: أحمد بن عثمان بن يحيى الآدمي، ثنا عباس بن محمد الدوري. ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر: أحمد بن الحسن القاضي وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالوا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد، به. قوله: ((وأبو نعيم)): قال في الدلائل: باب ذكر خروج رسول الله وّل إلى الشام في المرة الأولى، وما اشتمل عليه ذلك من الدلائل المتقدمة لنبوته و183 وهو ابن عشر سنين: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا أبي وعمي أبو بكر قالا : ثنا قراد أبو نوح، به. قوله: ((والخرائطي في الهواتف)): يعني: هواتف الجنان: حدثنا عباس بن محمد الدوري، ثنا قراد أبو نوح، به. نعم، وممن أخرجه من المتقدمين ولم يذكره المصنف: أبو بكر البزار، قال في مسنده: أخبرنا الفضل بن سهل، أنا عبد الرحمن بن غزوان، به. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح = ٣٣٢ ٣٥ - بَابُ سَفَرِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ مَعَ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ الشَّجَرَةِ، فَلَمَّا جَلَسَ مَالَ فَيْءُ الشَّجَرَةِ عَلَيْهِ، فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَى فَيْءِ الشَّجَرَةِ مَالَ عَلَيْهِ! فَبَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ عَلَيْهِمْ وَهُوَ يُنَاشِدُهُمْ أَنْ لَا يَذْهَبُوا بِهِ إِلَى الرُّومِ، فَإِنَّ الرُّومَ إِذَا رَأَوْهُ عَرَفُوهُ بِالصِّفَةِ فَقَتَلُوهُ، فَالْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِسَبْعَةِ نَفَرٍ قَدْ أَقْبَلُوا مِنَ الرُّومِ، فَاسْتَقْبَلَهُمْ فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكُمْ؟، قَالُوا: حِثْنَا إِلَى هَذَا النَّبِيِّ، الَّذِي هُوَ خَارِجٌ فِي هَذَا الشَّهْرِ، فَلَمْ يَبْقَ طَرِيقٌ إِلَّا بُعِثَ إِلَيْهِ نَاسٌ، وَإِنَّا وأبو القاسم الأصبهاني في دلائل النبوة: أخبرنا أبو عمرو: عبد الوهاب بن أبي عبد الله، أنا والدي، أنا أحمد بن محمد بن زياد ومحمد بن يعقوب قالا : حدثنا عباس بن محمد الدوري، ثنا قراد أبو نوح، به. وابن حبان في جزء السيرة من الثقات: حدثنا الحسن بن سفيان، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا قراد أبو نوح، به. وابن جرير في تاريخه: حدثني العباس بن محمد، ثنا أبو نوح، به. وأخرجه الطبراني - فيما ذكره الشمس الدمشقي في الجامع -: حدثنا عبيد بن غنام، ثنا أبو بكر ابن أبي شيبة. ح وحدثنا الحسين بن إسحاق، ثنا عثمان بن أبي شيبة قالا: حدثنا قراد أبو نوح، به . والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد: أخبرنا القاضي أبو بكر: أحمد بن الحسن الحرشي وأبو سعيد: محمد بن موسى الصيرفي قالا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب الأصم. ح وأخبرني أبو سهل: محمود بن عمر بن جعفر العكبري، ثنا أحمد بن عثمان بن یحیی الأدمي قالا : حدثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا قراد أبو نوح، به. وابن عساكر في تاريخ دمشق من طريق الخرائطي المتقدم: وأخبرنا أبو الحسن: علي بن المسلم السلمي الفقيه وأبو الفرج: غيث بن علي بن عبد السلام الخطيب وأبو محمد: عبد الكريم بن حمزة السلمي قالوا: أخبرنا أبو الحسن: أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن أبي الحديد، أنبأ جدي: أبو بكر، أنا أبو بكر: محمد بن جعفر بن سهل السامري، الخرائطي، به . = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٣٣٣ ٣٥ - بَابُ سَفَرِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ مَعَ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَی أُخْبِرْنَا خَبَرَهُ، فَبُعِثْنَا إِلَى طَرِيقِكَ هَذَا، قَالَ: أَفَرَأَيْتُمْ أَمْرًا أَرَادَ اللهِ أَنْ يَقْضِيَهُ، هَلْ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ رَدَّهُ؟، قَالُوا: لَا، قَالَ: فَبَا بِعُوهُ وَأَقَامُوا مَعَهُ، فَأَتَاهُمْ فَقَالَ: أَيُّكُمْ وَلِيُّهُ؟، قَالُوا: أَبُو طَالِبٍ، فَلَمْ يَزَلْ يُنَاشِدُهُ حَتَّى رَدَّهُ، وَبَعَثَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ بِلَالًا وَزَوَّدَهُ الرَّاهِبُ مِنَ الْكَعْكِ وَالزَّيْتِ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذِه الْقِصَّةُ مَشْهُورَةٌ عِنْدَ أَهْلِ المَغَازِي. قُلْتُ: وَلَهَا شَوَاهِدُ عَدَّةٌ سَأُورِدُهَا، تَقْضِي بِصِحَّتِهَا، إِلَّا أَنَّ الذَّهَبِيَّ ضَعَّفَ الحَدِيثَ لِقَوْلِهِ فِي آخِرِهِ: وَبَعَثَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ بِلَالًا، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَكُنْ إِذْ ذَاكَ مُتَأَهِّلًا، وَلَا اشْتَرَى بِلَالًا . قوله: ((وإِنا أُخبرنا خبره)): كذا في الأصول، وعند غيرنا: ((إنا أخترنا خيرة»، وفي اللفظ اختصار، ففي الرواية: فقال لهم: هل خلفتم خلفكم أحدًا هو خير منكم؟، قالوا: لا، إنا أخترنا خيرة. قوله: ((إلا أن الذهبي ضعَّف الحديث)): قال الذهبي في السير بعد إيراده حديث الباب: تفرد به قراد، واسمه: عبد الرحمن بن غزوان، ثقة، احتج به البخاري والنسائي؛ ورواه الناس عن قراد، وحسنه الترمذي، وهو حديث منكر جدًّا؛ وأين كان أبو بكر؟، كان ابن عشر سنين، فإنه أصغر من رسول الله وَّهه بسنتين ونصف؛ وأين كان بلال في هذا الوقت؟، فإن أبا بكر لم يشتره إلا بعد المبعث، ولم يكن ولد بعد؛ وأيضًا فإذا كان عليه غمامة تظله كيف يتصور أن يميل فيء الشجرة؟ لأن ظل الغمامة يعدم فيء الشجرة التي نزل تحتها، ولم نر النبي ◌ّ﴾ ذكر أبا طالب قط بقول الراهب، ولا تذاكرته قريش، ولا حكته أولئك الأشياخ، مع توفر هممهم ودواعيهم على حكاية مثل ذلك، فلو وقع لاشتهر بينهم أيما اشتهار، ولبقي عنده بَّ حس من النبوة؛ ولما أنكر مجيء الوحي إليه أولًا بغار حراء وأتى خديجة خائفًا على عقله، ولما ذهب إلى شواهق الجبال ليرمي نفسه وَله. وأيضًا فلو أثر هذا الخوف في أبي طالب ورده، كيف كانت تطيب نفسه أن يمكنه من السفر إلى الشام تاجرًا لخديجة؟ النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٣٣٤ ٣٥ - بَابُ سَفَرِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ مَعَ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ قال: وفي الحديث ألفاظ منكرة، تشبه ألفاظ الطرقية، مع أن ابن عائذ روى معناه في مغازيه دون قوله: ((وبعث معه أبو بكر بلالًا)) إلى آخره، فقال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: أخبرني أبو داود: سليمان بن موسى، ... ، فذكره بمعناه. وقال في التلخيص: أظنه موضوعًا . * يقول الفقير خادمه: رواية البزار ليس فيها ذكر بلال، وقال: ((رجلًا))، لكن ما زال في اللفظ نكارة، وكأن الحافظ الذهبي استفاد هذا من ابن سيد الناس - أثنى عليه الذهبي، وهو في عداد من استفاد منه - فإن له نحوه في عيون الأثر، إذ قال بعد إيراده القصة: قلت: ليس في إسناد هذا الحديث إلا من خرج له في الصحيح، وعبد الرحمن بن غزوان أبو نوح لقبه: قراد، انفرد به البخاري، ويونس بن أبي إسحاق انفرد به مسلم، ومع ذلك ففي متنه نكارة، وهي إرسال أبي بكر مع النبي ◌ٍَّ بلالا ، وكيف وأبو بكر حينئذ لم يبلغ العشر سنين؟، فإن النبي لر أسن من أبي بكر بأزيد من عامين، وكانت للنبي ◌َّي تسعة أعوام على ما قاله أبو جعفر: محمد بن جرير الطبري وغيره، أو اثنا عشر على ما قاله آخرون، وأيضًا: فإن بلالًا لم ينتقل لأبي بكر إلا بعد ذلك بأكثر من ثلاثين عامًا، فإنه كان لبني حلف الجمحيين، وعندما عذب في الله على الإسلام اشتراه أبو بكر تظ له رحمةً له واستنقاذًا له من أيديهم وخبره بذلك مشهور، وقوله: فبايعوه، إن كان المراد فبايعوا بحيرى على مسالمة النبي ولا فقريب، وإن كان غير ذلك فلا أدري ما هو. نعم، وقد استفاد مغلطاي ـ على عادته - مما قالاه، فقال في الإشارة: وفي الحديث وهمان: الأول: قوله: بايعوه، على أي شيء؟، الثاني: أبو بكر لم يكن حاضرًا، ولا كان في حال من يملك، ولا ملك بلالًا إلا بعد ذلك بنحو ثلاثين عامًا . وكذلك استشكل الحافظ الدمياطي لفظ المبايعة - مع ما تقدم من اللفظ - كون النبي ◌َّ ما زال طفلًا لم يكن بعث، فكيف يبايع؟، وأجاب عن هذا الشمس الدمشقي في الجامع فقال: قوله: ((فبايعوه))، صحيح، أي: أنهم بايعوا بحيرا الراهب أنهم لا يقتلون النبي ◌ّ﴾ ولا يؤذوه ونحو ذلك، فالضمير عائد على بحيرا لا على النبي ◌َّ، ويعضد هذا قوله: وأقاموا معه أنهم كانوا على دينه. وقال الحافظ ابن كثير في جزء السيرة: رواه غير واحد من الحفاظ من حديث = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٣٣٥ ٣٥ - بَابُ سَفَرِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ مَعَ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى أبي نوح: عبد الرحمن بن غزوان الخزاعي مولاهم، ويقال له: الضبي، ويعرف بقراد، سكن بغداد، وهو من الثقات الذين أخرج لهم البخاري، ووثقه جماعة من الأئمة والحفاظ، ولم أر أحدًا جرحه، ومع هذا في حديثه هذا غرابة، قال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقال عباس الدوري: ليس في الدنيا أحد يحدث به غير قراد أبي نوح، وقد سمعه منه أحمد بن حنبل تَّتُهُ ويحيى بن معين لغرابته وانفراده، حكاه البيهقي وابن عساكر. قلت - أعني: ابن كثير -: فيه من الغرائب: أنه من مرسلات الصحابة، فإن أبا موسى الأشعري إنما قدم في سنة خيبر، سنة سبع من الهجرة، ولا يلتفت إلى قول ابن إسحاق في جعله له من المهاجرة إلى أرض الحبشة من مكة، وعلى كل تقدير فهو مرسل، فإن هذه القصة كانت ولرسول الله وعليه من العمر فيما ذكره بعضهم ثنتا عشرة سنةً، ولعل أبا موسى تلقاه من النبي ◌َّ فيكون ، أو كان هذا مشهورًا مذكورًا أخذه من طريق أبلغ، أو من بعض كبار الصحابة الاستفاضة. الثاني: أن الغمامة لم تذكر في حديث أصح من هذا. الثالث: أن قوله: ((وبعث معه أبو بكر بلالًا)) إن كان عمره عليه الصلاة والسلام إذ ذاك ثنتي عشرة سنةً فقد كان عمر أبي بكر إذ ذاك تسع سنين أو عشرة، وعمرٍ بلال أقل من ذلك، فأين كان أبو بكر إذ ذاك؟ ثم أين كان بلال؟ كلاهما غريب، اللَّهُمَّ إلا أن يقال: إن هذا كان ورسول الله ◌َ﴾ كبيرًا، إما بأن يكون سفره بعد هذا، أو إن كان القول بأن عمره كان إذ ذاك ثنتي عشرة سنةً غير محفوظ، فإنه إنما ذكره مقيدًا بهذا الواقدي، وحكى السهيلي عن بعضهم أن عمره وهو كان إذ ذاك تسع سنين، والله أعلم. وفي قول ابن كثير: أن الغمامة لم تذكر في حديث أصح من هذا، غريب جدًّا، كأنه ذهل عما في صحيح البخاري من رواية عائشة ثها أنها قالت للنبي وَّ: هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟، قال: ((لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، .. ))، الحديث. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٣٣٦ ٣٥ - بَابُ سَفَرِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ مَعَ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ وَقَدْ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي الْإِصَابَةِ: الحَدِيثُ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَلَيْسَ فِيهِ مُنكَرٌ سِوَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ، فَتُحْمَلُ عَلَى أَنَّهَا مُدْرَجَةٌ فِيهِ، مُقْتَطَعَةٌ مِنْ حَدِيثٍ آخَرَ، وَهْمًا مِنْ أَحَدِ رُوَاتِهِ. ٤٨٦ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: كَانَ أَبُو طَالِبٍ هُوَ الَّذِي يَلِي أَمْرَ رَسُولِ الله ◌َِّ قوله: ((وقد قال ابن حجر في الإصابة)): نص كلامه هناك: وقد وردت هذه القصة بإسناد رجاله ثقات من حديث أبي موسى الأشعري، أخرجها الترمذي، ولم يسم فيها الراهب، وزاد فيها لفظة منكرة، وهي قوله: وأتبعه أبو بكر بلالًا، وسبب نكارتها أن أبا بكر حينئذ لم يكن متأهلًا، ولا اشترى يومئذ بلالًا، إلا أن يحمل على أن هذه الجملة الأخيرة مقتطعة من حديث آخر أدرجت في هذا الحديث، وفي الجملة هي وهم من أحد رواته، وأخرج ابن منده من تفسير عبد الغني بن سعيد الثقفي - أحد الضعفاء المتروكين - بأسانيده عن ابن عباس أن أبا بكر الصديق صحب النبي ◌ّه وهو ابن ثمان عشرة سنة والنبي ◌َّ ابن عشرين، وهم يريدون الشام في تجارة، حتى إذا نزل منزلاً فيه سدرة قعد في ظلها، ومضى أبو بكر إلى راهب يقال له: بحيرا يسأله عن شيء، فقال له: من الرجل الذي في ظل السدرة؟ فقال: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، فقال: هذا والله نبي، ما استظل تحتها بعد عيسى ابن مريم إلا محمد، ووقع في قلب أبي بكر التصديق، فلما بعث نبي الله وَله اتبعه، فهذا إن صح يحتمل أن يكون في سفرة أخرى بعد سفرة أبي طالب. ٤٨٦ - قوله: ((وأخرج البيهقي)): قال في الدلائل: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير قال: قال محمد بن إسحاق :... ، فذكره. وممن أخرج القصة من المتقدمين: ابن عساكر، قال في تاريخ دمشق: أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أنا أبو الحسين: أحمد بن محمد بن النقور، أنا أبو طاهر: محمد بن عبد الرحمن المخلص، أنا رضوان بن أحمد بن جالينوس، أنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، أنا يونس بن بكير الشيباني قال: قال ابن إسحاق : ... ، فذكرها . = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٣٣٧ ٣٥ - بَابُ سَفَرِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ مَعَ عَمِّهِ أَبِي طَائِبٍ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى بَعْدَ جَدِّهِ، فَخَرَجَ فِي رَكْبٍ مِنَ النَّاسِ إِلَى الشَّامِ، وَخَرَجَ بِهِ مَعَهُ، فَلَمَّا نَزَلَ الرَّكْبُ بُصْرَى وَبِهَا رَاهِبٌ يُقَالُ لَهُ: بَحِيرَا فِي صَوْمَعَةٍ لَهُ، وَكَانَ أَعْلَمَ أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ، وَلَمْ يَزَلْ فِي تِلْكَ الصَّوْمَعَةِ قَظُ رَاهِبٌ، إِلَيْهِ يَصِيرُ عِلْمُهُمْ عَنْ كِتَابٍ فِيمَا يَزْعُمُونَ، يَتَوَارَثُونَهُ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ، فَلَمَّا نَزَلُوا ذَلِكَ الْعَامَ بِبَحِيرًا - وَكَانُوا كَثِيرًا مِمَّا يَمُرُّونَ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَعْرِضُ لَهُمْ - حَتَّى إِذَا كَانَ ذَلِكَ الْعَامُ نَزَلُوا بِهِ قَرِيبًا مِنْ صَوْمَعَتِهِ، فَصَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا كَثِيرًا، وَذَلِكَ فِي مَا يَزْعُمُونَ عَنْ شَيْءٍ رَآهُ وَهُوَ فِي صَوْمَعَتِهِ فِي الرَّكْبِ حِينَ أَقْبَلُوا وَغَمَامَةٌ قوله: ((بعد جده)» : أي: جد النبي ◌َّ، زاد البيهقي: كان إليه ومعه. قوله: ((فخرج في ركب)): في اللفظ بعض اختصار، ففي الرواية: خرج في ركب إلى الشام تاجرًا، فلما تهيأ للرحيل وأجمع السير ضب به رسول الله ﴿ ﴿، فأخذ بزمام ناقته، وقال: ((يا عم!، إلى من تكلني؟ لا أب لي ولا أم لي))، فرق له أبو طالب، وقال: والله لأخرجن به معي، ولا يفارقني ولا أفارقه أبدًا، أو كما قال، قال: فخرج به معه، فلما نزل الركب بصرى من أرض الشام، ... القصة. وضب به: كذا في المطبوع من دلائل البيهقي، وفي رواية ابن عساكر: هب له رسول الله ◌َ، فإن صح ما وقع عند البيهقي فقد ذكر أهل اللغة أن ضب وأضب: إذا أمسك به مغيرًا عليه ثائرًا إليه محتويًا له مكثرًا، من ضب القوم وأضبوا: إذا صاحوا وجلبوا؛ وأضب فلان على ما في نفسه، أي: أخرج ما في صدره، ويقال أيضًا: أضب القوم وأضبوا إذا تكلموا وأفاضوا في الحديث، وأضبوا: إذا سكتوا وأمسكوا عن الحديث، ولذلك زعموا أنه من الأضداد. قوله: ((بحير)): يقال: اسمه: جرجس، من عبد القيس، كان يسكن قرية يقال لها: الكفر، بينها وبين بصرى - التي هي قصبة حوران من أعمال دمشق - ستة أميال، وقيل: كان يسكن البلقاء، بقرية يقال لها: ميفعة، وراء زيرا. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٣٣٨ ٣٥ - بَابُ سَفَرِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ مَعَ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ بَيْضَاءُ تُظِلُّهُ مِنْ بَيْنِ الْقَوْمِ، ثُمَّ أَقْبَلُوا حَتَّى نَزَلُوا بِظِلِّ شَجَرَةٍ قَرِيبًا مِنْهُ، فَنَظَرَ إِلَى الْغَمَامَةِ حِينَ أَظَلَّتِ الشَّجَرَةَ وَتَهَصَّرَتْ أَغْصَانُ الشَّجَرَةِ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَه حَتَى اسْتَظَلَّ تَحْتَهَا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ بَحِيرًا نَزَلَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ، وَقَدْ أَمَرَ بِذَلِكَ الطَّعَامِ فَصُنِعَ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ صَنَعْتُ لَكُمْ طَعَامًا يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تَحْضُرُوا كُلُّكُمْ، صَغِيرُكُمْ وَكَبِيرُكُمْ، وَحُرُّكُمْ وعَبْدُكُمْ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ: يَا بَحِيرًا، إِنَّ لَكَ الْيَوْمَ لَشَأْنًا!، مَا كُنْتَ تَصْنَعُ هَذَا فِيمَا مَضَى، وَقَدْ كُنَّا نَمُرُّ بِكَ كَثِيرًا، فَمَا شَأُنُكَ الْيَوْمَ؟ فَقَالَ لَهُ بَحِيرًا: صَدَقْتَ، قَدْ كَانَ مَا تَقُولُ، وَلَكِنَّكُمْ ضَيْفٌ، وَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أُكْرِمَكُمْ وَأَصْنَعَ لَكُمْ طَعَامًا تَأْكُلُونَ مِنْهُ كُلُّكُمْ، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ وَتَخَلَّفَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ مِنْ بَيْنِ الْقَوْمِ لِحَدَاثَةِ سِنِّهِ فِي رِحَالِ الْقَوْمِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، فَلَمَّا نَظَرَ بَحِيرَا فِي الْقَوْمِ لَّمْ يَرَ الصَّفَةَ الَّتِي يَعْرِفُ وَيَجِدُ عِنْدَهُ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشِ لَا يَتَخَلَّفُ أَحَدٌ مِنْكُمْ عَنْ طَعَامِي هَذَا، قَالُوا لَهُ: يَا بَحِيرًا مَا تَخَلَّفَ عَنْكَ أَحَدٌ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْتِيَكَ إِلَّا غُلَامٌ هُوَ أَحْدَثُ الْقَوْم ◌ِنَّا تَخَلَّفَ فِي رِحَالِهِمْ، قَالَ: فَلَا تَفْعَلُوا، ادْعُوهُ فَلْيَحْضُرْ هَذَا الطَّعَامَ مَعَكُمْ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشِ مَعَ الْقَوْم: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى، إِنْ هَذَا لَلُؤْمٌ بِنَا، أَنْ يَتَخَلَّفَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ المُظَّلِبِ عَنِ الطَّعَامِ مِنْ بَيْنِنَا، قَالَ: ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ فَاحْتَضَنَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ بِهِ حَتَّى أَجْلَسَهُ مَعَ الْقَوْمِ، فَلَمَّا رَآهُ بَحِيرًا جَعَلَ يَلْحَظُهُ لَحْظًا شَدِيدًا، وَيَنْظُرُ إِلَى أَشْيَاءَ مِنْ جَسَدِهِ قَدْ كَانَ يَجِدُهَا عِنْدَهُ فِي صِفَتِهِ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ الْقَوْمُ مِنَ الطَّعَامِ وَتَفَرَّقُوا، قَامَ بَحِيرًا فَقَالَ لَهُ: يَا غُلَامُ، أَسْأَلُكُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى إِلَّا أَخْبَرْتَنِي عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ، وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ بَحِيرًا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ سَمِعَ قَوْمَهُ يَحْلِفُونَ بِهِمَا . فَزَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ لَهُ: لَا تَسَلْنِي بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى شَيْئًا، فَوَالله مَا أَبْغَضْتُ بُغْضَهُمَا شَيْئًا قَظُ، فَقَالَ لَّهُ بَحِيرًا: فَبِالله ◌ِلَّا أَخْبَرْتَنِي عَمَّا = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٣٣٩ ٣٥ - بَابُ سَفَرِ النَّبِيِّ ◌َ﴿َ مَعَ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى أَسْأَلُكَ عَنْهُ، فَقَالَ: سَلْنِي عَمَّا بَدَا لَكَ، فَجَعَلَ يَسْأَّلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ حَالِهِ مِنْ نَوْمِهِ وَهَيْئَتِهِ وَأُمُورِهِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَلَه يُخْبِرُهُ، فَيُوَافِقُ ذَلِكَ مَا عِنْدَ بَحِيرًا مِنْ صِفَتِهِ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى ظَهْرِهِ فَرَأَى خَاتَمَ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ عَلَى مَوْضِعِهِ مِنْ صِفَتِهِ الَّتِي عِنْدَهُ قَالَ: فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ أَقْبَلَ عَلَى عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ: مَا هَذَا الْغُلَامُ مِنْكَ؟ فَقَالَ: ابْنِي، فَقَالَ لَهُ بَحِيرًا: مَا هُوَ بِابْنِكَ، وَمَا يَنْبَغِي لِهَذَا الْغُلَامِ أَنْ يَكُونَ أَبُوهُ حَيَّا، قَالَ: فَإِنَّهُ ابْنُ أَخِي، قَالَ: فَمَا فَعَلَ أَبُوهُ؟ قَالَ: مَاتَ وَأُمُّهُ حُبْلَى بِهِ. قَالَ: صَدَقْتَ، ارْجِعْ بِابْنِ أَخِيكَ إِلَى بَلَدِهِ، وَاحْذَرْ عَلَيْهِ الْيَهُودَ، فَوَالله لَئِنْ رَأَوْهُ وَعَرَفُوا مِنْهُ مَا عَرَفْتُ لَيَبْغُنَّهُ شَرًّا، فَإِنَّهُ كَائِنٌ لِابْنِ أَخِيكَ هَذَا شَأْنٌ، فَأَسْرِعْ بِهِ إِلَى بِلَادِهِ، فَخَرَجَ بِهِ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ سَرِيعًا حَتَّى أَقْدَمَهُ مَكَّةَ حِينَ فَرَغَ مِنْ تِجَارَتِهِ بِالشَّامِ . فَزَعَمُوا فِيمَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ زُبَيْرًا وَتَمَّامًا وَدَرِيسًا - وَهُمْ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ - قَدْ كَانُوا رَأَوْا مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي ذَلِكَ السَّفَرِ الَّذِي كَانَ فِيهِ مَعَ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ أَشْيَاءَ، فَأَرَادُوهُ فَرَدَّهُمْ عَنْهُ بَحِيرَا، وَذَكَّرَهُمُ الله، وَمَا يَجِدُونَ فِي الْكِتَابِ مِنْ ذِكْرِهِ وَصِفَتِهِ، وَأَنَّهُمْ إِنْ أَجْمَعُوا بِمَا أَرَادُوا لَمْ يَخْلُصُوا إِلَيْهِ حَتَّى عَرَفُوا مَا قَالَ لَهُمْ وَصَدَّقُوهُ بِمَا قَالَ، فَتَرَكُوهُ وَانْصَرَفُوا . وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ فِي ذَلِكَ أَبْيَاتًا مِنْهَا : أَحَادِيثَ تَجْلُو غَمَّ كُلِّ فُؤَادِ فَمَا رَجَعُوا حَتَّى رَأَوْا مِنْ مُحَمَّدٍ زُبَيْرًا وَتَمَّامًا وَقَدْ كَانَ شَاهِدَا دَرِيسًا وَهَمُّو كُلَّهُمْ بِفَسَادٍ قوله: ((أبياتًا منها»: أولها : إن ابن آمنة النبي محمدا عندي بمثل منازل الأولاد والعيس قد قلصن بالأزواد لما تعلق بالزمام رحمته النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٣٤٠ ٣٥ - بَابُ سَفَرِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ مَعَ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ لَهُ بَعْدَ تَكْذِيبٍ وَطُولٍ بِعَادٍ فَقَالَ لَهُمْ قَوْلًا بَحِيرًا وَأَيْقَنُوا وَجَاهَدَهُمْ فِي اللَّه كُلَّ جِهَادٍ كَمَا قَالَ لِلرَّهْطِ الَّذِينَ تَهَوَّدُوا فَإِنَّ لَهُ أَرْصَادُ كُلِّ مَصَادٍ فَقَالَ وَلَمْ يَتْرُكْ لَهُ النُّصْحَ رُدَّهُ لَفِي الْكُتْبِ مَكْتُوبٌ بِكُلِّ مِدَادِ فَإِنِّي أَخَافُ الْحَاسِدِينَ وَإِنَّهُ ٤٨٧ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمِ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ، عَنْ شُيُوخِهِ مِثْلَهُ، وَفِيهِ: وَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى الْحُمْرَةِ فِي عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ لِقَوْمِهِ: أَخْبِرُونِي عَنْ هَذِهِ الْحُمْرَةِ: تَأْتِي وَتَذْهَبُ أَوْ لَا تُفَارِقُهُ؟، قَالُوا: مَا رَأَيْنَاهَا فَارَقَتْهُ قَظُ، وَسَأَلَهُ عَنْ نَوْمِهِ، فَقَالَ: تَنَامُ عَيْنَايَ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي، وَفِيهِ - بَعْدَ قَوْلِهِ: كَائِنٌ لِابْنِ أَخِيكَ هَذَا شَأْنٌ -: نَجِدُهُ فِي كُتُبِنَا وَمَا وَرِثْنَا مِنْ آبَائِنَا، وَقَدْ أَخَذَ عَلَيْنَا مَوَاثِيقَ، قَالَ أَبُو طَالِبٍ: مَنْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ؟، قَالَ: الله أَخَذَ عَلَيْنَا، نَزَلَ بِهِ عِيسَى ابْنُ مَرْیَمَ . فارفض من عيني دمع ذارف راعيت فيه قرابة موصولة وأمرته بالسير بين عمومة ساروا لأبعد طية معلومة حتى إذا ما القوم بصرى عاينوا قوما يهودا قد رأوا ما قد رأى ساروا لقتل محمد فنهاهم مثل الجمان مفرق الأفراد وحفظت فيه وصية الأجداد بيض الوجوه مصالت أنجاد فلقد تباعد طية المرتاد لاقوا على شرك من المرصاد عنه، ورد معاشر الحساد حبرا، فأخبرهم حديثا صادقا ظل الغمام وعز ذي الأكباد عنه وأجهد أحسن الإجهاد ٤٨٧ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم، عن الواقدي)): يعني: بإسناده إليه، قال في الدلائل: أخبرنا محمد بن الحسن، ثنا الحسن بن الجهم، ثنا الحسين بن الفرج، ثنا محمد بن عمر الواقدي. واللفظ هنا مختصر، وفيه تقديم وتأخير، وهو بنحو السياق المتقدم قبله. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية