Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ ٢٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ِ بِكَثْرَةِ الْأَسْمَاءِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى والمقَفِّي، وَالْحَاشِرُ، وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ، جرير، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى الأشعري، قال: كان رسول الله وَلا يسمي لنا نفسه أسماءً، فقال: ((أنا محمد، وأحمد، والمقفي، والحاشر، ونبي التوبة، ونبي الرحمة)). ليس فيه نبي الملحمة. وممن أخرجه من المتقدمين: ابن أبي شيبة في المصنف: حدثنا الفضل بن دكين، عن المسعودي، به، ليس فيه: نبي الرحمة. قوله: (والمقفي)): بتشديد الفاء المكسورة، اسم فاعل، أي: المتبع، من قولك: قفوت فلانًا : إذا اتبعت أثره، واقتفى أثره وتقفاه: اتبعه، وقفيت على أثره بفلان، أي: أتبعته إياه، وقفيته غيري وبغيري: أتبعته إياه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَفَيْنَا عَلَى ءَاثَدِهِم بِعِيسَى أَبْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَّةِ وَءَاتَيْنَهُ الْإِنِيلَ فِيهِ هُدِّى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَةِ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ قَفَّتْنَا عَلَى ءَاتَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ الآية، قال شمر: المقفي: نحو العاقب، وهو المولي الذاهب، يقال: قفى عليه، أي: ذهب به، فكأن المعنى: أنه آخر الأنبياء المتبع لهم، فإذا قفى فلا نبي بعده، قال: والمقفي المتبع للنبيين، وقال غيره: معناه: الآتي قفو الأنبياء، أي: خاتمهم والمبعوث بعدهم، وقد فسره بعضهم أيضًا بالمتبع لهدي النبيين قبله، الذي قفا آثار من تقدمه منهم، والمعنى: أن النبي ◌َ﴾ ليس ببدع من الرسل، ولا ابتكر الدين، ولا أحدث الإسلام، وإنما قفا في ذلك غيره من الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم أجمعين، وشاهد هذا في الكتاب العزيز قوله تعالى: ﴿قُلّ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ﴾ الآية. وإن جعلت المقفى: بتشديد الفاء المفتوحة، اسم مفعول كان معناه: المتبع، وهو يصدق عليه أيضًا وَّر، ففي صحيح مسلم من حديث أنس ◌َّ ◌ُه مرفوعًا: ((أنا أكثر الأنبياء تبعًا يوم القيامة، وأنا أول من يقرع باب الجنة)). قوله: ((ونبي التوبة)): فلأن الله تعالى ببعثته مَنَّ على أمته ما لم يمنَّ على أمة رسول قبله، فتاب عليها توبة لم تحصل مثلها لأمة قبلها، ليس فيها تكلف قتل أو تحمل إصر كما كانت توبة الأمم قبلها، قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ، يَلَقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِنِخَاذِكُمُ النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٦٢ ٢٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ِ بِكَثْرَةِ الْأَسْمَاءِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ وَنِيُّ المَلْحَمَةِ، اَلْعِجْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِيِكُمْ فَقُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِندَ بَارِيِكُمْ﴾ الآية، أخرج ابن جرير بإسناد صحيح عن ابن عباس في هذه الآية قال: أمر موسى قومه عن أمر ربه ريات أن يقتلوا أنفسهم، قال: فاحتبى الذين عكفوا على العجل فجلسوا، وقام الذين لم يعكفوا على العجل، وأخذوا الخناجر بأيديهم، وأصابتهم ظلمة شديدة، فجعل يقتل بعضهم بعضًا، فانجلت الظلمة عنهم، وقد أجلوا عن سبعين ألف قتيل، كل من قتل منهم كانت له توبة، وكل من بقي كانت له توبة، فأما الأمة المحمدية فببركته ومؤ جعلت توبتهم مجرد الندم والإقلاع، مع العزم على عدم العود كافية، وجعلها الله تعالى ماحية للذنوب قليلها وكثيرها، صغيرها وكبيرها، ولم يمنعها من أحدهم ما دامت روحه في جسده ما لم یعاین. ويصدق عليه مقي أنه نبي التوبة صفة ولقبًا لكثرة استغفاره وتوبته ودوام إنابته لمولاه، ففي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضيالله قال: سمعت رسول الله وَله يقول: ((والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرةً))، وفي صحيح مسلم من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله وَّلي: ((يا أيها الناس توبوا إلى الله، فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة)). قوله: ((ونبي الملحمة)): وفي اللفظ الآتي: ((نبي الملاحم))، والملحمة: الحرب الشديدة، والمراد: الجهاد؛ لأن الله و بعث نبيّنا ◌َّ بالحجة القاطعة والبرهان الواضح، والدليل الظاهر، لكن لما عانده المشركون وأعرضوا عن حجته، ولم يلتفتوا إلى ما جاء به أذن الله له في قتالهم، ووعده النصر عليهم، فقابل وَّر ذلك بالقبول والامتثال، وقاتل أعداء الله أشد القتال، فكان قر نبي الملحمة والملاحم، ولم يجاهد نبي وأمته ما جاهد رسول الله ﴿ وأمته، قال أبو الفرج ابن الجوزي تَّثُهُ: وفي كونه ◌َّ نبي الملحمة دليل واضح، وبرهان صادع على صدقه وَليو، لأنه لو كان قد جاء بالحكمة فقط لم تظهر معجزته في أنه قهر الخلق وكسر شوكة الملوك، مع كونه لم يستعن في ذلك بملك، ولا استجاش بجند ولا عشيرة، بل كانت عشيرته أشد الناس عداوة له، حتى أخرجوه من بلده ثاني اثنين، فأظهره الله رَّت على الدين كله كما وعده، فثبت حينئذ صدقه في الطرفين في إتيانه بالحكمة وفصل الخطاب، وبقهره وقوته باليد والظهور وقيل = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢٦٣ ٢٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِكَثْرَةِ الْأَسْمَاءِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ. في معنى نبي الملحمة والملاحم أيضًا: إنه إعلام منه وَّ بما سيكون بعده في أمته من الجهاد. قوله: ((ونبي الرحمة)): الرحمة - أرجى صفاة ربنا الكريم المنان - التي يعول عليها الأنبياء والرسل فضلًا عن المقصرين من عباده، وهي مما اختص الله بها نبيه المصطفى، وحبيبه المجتبى دون أنبيائه وأوليائه أولى التقى، قال في كتابه العزيز: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَلَمِينَ﴾ الآية، فيها أسلوب حصر، وقصر الصفة على الموصوف، وفي حديث أبي صالح، عن أبي هريرة أن النبي كان يناديهم: ((يا أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة))، صححه الحاكم في المستدرك، قال ابن عباس: هو رحمة للمؤمنين وللكافرين، إذ عوفوا مما أصاب الأمم المكذبة قبلهم من تعجيل العذاب، وقال غيره: رحمة للمؤمن بالهداية، وللمنافق بالأمان من القتل، وللكافر بتأخر العذاب عنه، قال ابن دحية معلقًا على حديث أبي هريرة رضيته: معناه: إن الله بعثني رحمة للعباد، لا يريد بها عوضًا؛ لأن المهدي إذا كانت هديته عن رحمة فهو لا يريد بها عوضًا، اهـ. وقال الشمس الدمشقي في جامع الآثار: نبي الرحمة، وروي: نبي المرحمة، وهذه الميم ميم المصدر الدالة على تأكيد الفعل من الرحمة، أتى بها لتكون أبلغ في فعل الرحمة، اهـ. وقال الإمام النووي تظلّتُهُ: وأما نبي الرحمة ونبي المرحمة فمعناها متقارب، ومقصودها أنه ◌َي جاء بالرحمة والتراحم، قال الله تعالى: ﴿رُجَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ الآية، وقال تعالى: ﴿وَوَصَوْاْ بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْاْ بِالْمَرْهَمَةِ﴾ الآية. وكذلك اسمه ◌َ﴿ الرحيم، من أسماء الله تعالى، سمى الله به نبيّه واختصه به دون غيره من الرسل والأنبياء، قال تعالى: ﴿ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ الآية، وقد تجسدت رحمته في مواطن كثيرة، وأبان عن حقيقة اسمه وصدق صفته في مواقف عديدة، كان نبيُّنا وَّر فيها أرحم الناس، وأرأف الناس، وأرفق الناس، وأرق الناس، كان ◌َّ في دعوته رحيمًا بالكفار، وكان بالمؤمنين من أمته أشد رأفة ورحمة، ففي الصحيح من حديث عائشة مؤخرًا أنها قالت لرسول الله وَله: يا رسول الله، هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ فقال: ((لقد لقيت من قومك وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ف: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٦٤ ٢٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِكَثْرَةِ الْأَسْمَاءِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ٤٥٣ - وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني فقال: إن الله رَك قد سمع قول قومك لك، وما ردُّوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، قال: فناداني ملك الجبال وسلم علي ثم قال: يا محمد، إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك، فما شئت؟، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين؟))، فقال له رسول الله وَله: ((بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا))، وأمثلة ذلك كثيرة. ومن ذلك: فعله في القبرين اللذين مر بهما لما سمع تعذيبهما بما اقترفاه. ومن ذلك: دعاؤه لمن انتحر بقطع براجمه، أخرج مسلم من حديث جابر في قصة هجرة الطفيل بن عمرو قال: لما هاجر النبي ◌ّ﴾ إلى المدينة، هاجر إليه الطفيل بن عمرو وهاجر معه رجل من قومه، فاجتووا المدينة، فمرض، فجزع، فأخذ مشاقص له، فقطع بها براجمه فشخبت يداه حتى مات، فرآه الطفيل بن عمرو في منامه، فرآه وهيئته حسنة، ورآه مغطيًا يديه، فقال له: ما صنع بك ربك؟ فقال: غفر لي بهجرتي إلى نبيِّه ◌َّ، فقال: ما لي أراك مغطيًا يديك؟ قال: قيل لي: لِن نصلح منك ما أفسدت، فقصها الطفيل على رسول الله وَ﴾، فقال رسول الله وَّ: ((اللَّهُمَّ وليديه فاغفر)). ومن ذلك: ما أخرجاه في الصحيحين من حديث مالك بن الحويرث قال: أتيت النبي وَّ في نفر من قومي، فأقمنا عنده عشرين ليلة وكان رحيمًا رفيقًا، فلما رأى شوقنا إلى أهالينا قال: ((ارجعوا فكونوا فيهم وعلِّموهم)). نعم، والبحث يطول بإيراد الأمثلة، وفيما ذكرناه كفاية، قال ابن دحية: الرحمة في كلام العرب: العطف والإشفاق والرقة، وهو صحيح في حقه ولو، إذ هو أنعم الخلق، وأعظمهم وأشفقهم وأرقهم قلبًا. ٤٥٣ - قوله: ((وأخرج أحمد)): قال في المسند: حدثنا أسود بن عامر، ثنا أبو بكر، عن عاصم، عن أبي وائل قال: قال حذيفة :... ، فذكره. إسناده حسن، وهو صحيح بغيره، رجاله رجال الصحيح، فقد أخرج البخاري لعاصم مقرونًا، وأخرج له مسلم، وسيأتي من رواية عاصم، عن زر في التعليق التالي. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢٦٥ ٢٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ِ بِكَثْرَةِ الْأَسْمَاءِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: لَقِيتُ النَّبِيَّ نَّ فِي بَعْضِ طُرُقِ المَدِينَةِ فَقَالَ: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنا نَبِيُّ الرَّحْمَةِ، وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ، وَأَنَا المُقَفَّى، وَأَنَا الْحَاشِرُ، وَنَبِيُّ المَلَاحِمِ. قوله: «وابن أبي شيبة)): قال في المصنف: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن عاصم، عن زر عن حذيفة قال: مربي رسول الله وَ ل﴿ فقال: ((أنا محمد، وأحمد، والمقفى، والحاشر)). اختصره. قوله: ((والترمذي»: قال في الشمائل: حدثنا محمد بن طريف الكوفي، ثنا أبو بكر ابن عياش، عن عاصم، عن أبي وائل، عن حذيفة قال: لقيت النبي ◌َّ في بعض طرق المدينة فقال : ... وذكره بتمامه. قال الترمذي: حدثنا إسحاق بن منصور، ثنا النضر بن شميل، أنبأنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن زر، عن حذيفة، عن النبي ◌َّ نحوه بمعناه. قال أبو عيسى: هكذا قال حماد بن سلمة: عن عاصم، عن زر، عن حذيفة. نعم، وممن رواه من المتقدمين: ابن أبي خيثمة في تاريخه: حدثنا أحمد بن حميد القرشي ختن عبيد الله بن موسى، ثنا أبو بكر، به. والآجري في الشريعة قال: وحدثنا أبو العباس: حامد بن شعيب البلخي، ثنا أحمد بن عمر الوكيعي قال: سمعت أبا بكر بن عياش يحدث عن عاصم، به. وقال أيضًا: حدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكشي، ثنا سليمان بن داود الشاذكوني، ثنا أبو بكر ابن عياش، ثنا عاصم بن أبي النجود، عن زر، عن حذيفة قال: قال رسول الله مسله: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا نبي الرحمة، وأنا نبي الملاحم، وأنا المقفى. لم يذكر الحاشر، ونبي التوبة. وقال أبو زرعة الدمشقي في تاريخه: حدثنا عفان بن مسلم، ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم، به، لكن ذكر نبي الرحمة بدل: نبي التوبة. ورواه أبو نعيم في الدلائل بإسناد جيد لكن جعله عن أبي وائل، عن ابن مسعود إذ قال: حدثنا أبو بكر الطلحي، ثنا الحسين بن جعفر القتات، ثنا عبد الحميد بن صالح، ثنا أبو بكر ابن عياش، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله، به. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٦٦ ٢٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِكَثْرَةِ الْأَسْمَاءِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ٤٥٤ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ، وَابْنُ مَرْدُويَه فِي تَفْسِيرِهِ، ٤٥٤ - قوله: (وأخرج أبو نعيم)): قال في الدلائل: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا عبد الله بن عمر بن أبان، ثنا إسماعيل بن إبراهيم التيمي، ثنا سيف بن وهب، عن أبي الطفيل قال: قال رسول الله وَ﴾: ((إن لي عند ربي عشرة أسماء - قال أبو الطفيل: حفظت منها ثمانيةً -: محمد، وأحمد، وأبو القاسم، والفاتح، والخاتم، والعاقب، والحاشر، والماحي - قال أبو يحيى: وزعم سيف أن أبا جعفر قال له: إن الاسمین الباقیین: طه، ویس)). وأخرجه في تاريخ أصبهان فلم يذكر: لي عشرة أسماء، ولا بلغ بها هذا العدد إذ قال: حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب، ثنا أحمد بن عمرو البزار، ثنا إبراهيم بن يوسف الصيرفي الكوفي، ثنا أبو يحيى التيمي، ثنا سيف بن وهب، عن أبي الطفيل، قال: قال رسول الله وَ﴾: ((أنا محمد، وأحمد، وأبو القاسم، والماحي، والحاشر)). قال ابن دحية بعد إيراده هذا الحديث في المستوفى: هذا السند لا يساوي شيئًا، يدور على وضاع وضعيف، قال أحمد: سيف بن وهب ضعيف الحديث، وقال يحيى: كان هالكًا من الهالكين، وقال النسائي: ليس بثقة، وإسماعيل بن يحيى التيمي يروي الموضوعات عن الثقات، لا تحل الرواية عنه، قاله أبو حاتم، وقال الدارقطني: كذاب، متروك، وقال الأزدي: ركن من أركان الكذب، لا تحل الرواية عنه، وقال الحافظ الذهبي في السير: إسناده واه. قوله: «و ابن مردویه» : الحافظ المجود، العلامة محدث أصبهان، أبو بكر: أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك بن موسى بن جعفر الأصبهاني، صاحب التفسير الكبير والتاريخ والأمالي، قال الحافظ الذهبي: من تصانيفه: كتاب المستخرج على صحيح البخاري، بعلو في كثير من أحاديث الكتاب حتى كأنه لقي البخاري، وكان من فرسان الحديث، فهمًا يقظًا متقنًا، كثير الحديث جدًّا، ومن نظر في تواليفه عرف محله من الحفظ. قوله: ((في تفسيره)» : كتاب كبير، وسفر عظيم، لو وجد لكان آية من آيات الله الحكيم، لكنه من الكتب = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢٦٧ ٢٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِكَثْرَةِ الْأَسْمَاءِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى وَالدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ، عَنْ أَبِي الُّفَيْلِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: لِي عَشْرَةُ أَسْمَاءٍ عِنْدَ رَبِّي: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، المفقودة، وقد ذكرته وجملة من مصنفات صاحبه وأسماء رواتها، والإسناد إليها في كتابنا : غاية الاعتزاز والأماني. وقد أخرج حديث الباب جماعة غيره من أهل التصنيف، منهم: ابن عدي، قال في الكامل: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، ثنا عبد الله بن عمر، به. قال ابن عدي: سيف قد نسبه يحيى القطان وابن حنبل إلى الضعف. ومن طريق ابن عدي أخرجه ابن عساكر في تاريخه: وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو القاسم ابن مسعدة الجرجاني، أنبأ حمزة بن يوسف السهمي أنبأ أبو أحمد ابن عدي، به. قوله: ((والدیلمي»: هو المحدث العالم، الحافظ المؤرخ أبو شجاع: شیرویه بن شهردار بن شیرویه بن فناخسره بن خسركان الديلمي، الهمذاني، قال الحافظ الذهبي: من ذرية الضحاك بن فيروز الديلمي ظُه، قال ابن منده: شاب كيس حسن، ذكي القلب، صلب في السُّنَّة، قليل الكلام، قلت - أي: الذهبي -: هو متوسط الحفظ، وغيره أبرع منه وأتقن. مزيد من الترجمة تجده في كتابنا: غاية الاعتزاز والأماني. قوله: ((في مسند الفردوس)»: التأليف للمترجم له، وجمع الأسانيد والترتيب لابنه الإمام المحدث المفيد: أبو منصور: شهردار بن شيرويه، قال أبو سعد السمعاني في ترجمة الابن: كان حافظًا عارفًا بالحديث فهمًا، عارفًا بالأدب، ظريفًا خفيفًا، لازمًا مسجده، متبعًا أثر والده في الحديث والسماع والطلب، رحل مع أبيه سنة خمس وخمس مائة إلى أصبهان، كتبت عنه، وكان يجمع أسانيد كتاب الفردوس لوالده، ورتب ذلك ترتيبًا حسنًا عجيبًا، ثم رأيت الكتاب بمرو سنة ست وخمسين، في ثلاث مجلدات ضخمة، وقد فرغ منه، وهذبه، ونقحه. والحديث في النسخة غير المسندة من مسند الفردوس برقم: ٩٨. نعم، وأخرجه من المتقدمين: الآجري في الشريعة: حدثنا أبو القاسم: عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، ثنا عبد الله بن عمر الكوفي، به. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٦٨ ٢٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ِ بِكَثْرَةِ الْأَسْمَاءِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ وَالْفَاتِحُ، وأبو الخطاب ابن دحية في المستوفى: حدثنا أبو طاهر السلفي، أنا أبو علي: الحسن بن حمزة، ثنا أبو الحسين ابن خشيش، ثنا أبو جعفر ابن رحيم، أنا عبد الله التمار، عن محمد بن عمران بن أبي ليلى، عن إسماعيل بن يحيى التيمي، به. وقال ابن عساكر في الترجمة النبوية من تاريخ دمشق: أخبرنا أبو عبد الله: محمد بن أحمد بن إبراهيم بن الخطاب في كتابه من مصر، ثم أخبرنا أبو محمد: عبد الرحمن بن أبي الحسن الداراني، أنبأ سهل بن بشر الإسفراييني قالا: أنبأ أبو الحسن: محمد بن الحسين بن محمد الطفال بمصر، أنبأ محمد بن عبدوس، أنبأ عبد الله بن عمر، به. وفي آخره من الزيادة: قال سيف: وزعم جعفر قال: له الاسمان الباقيان: یس وطه. قوله: ((والفاتح)»: ثبت من وجه أقوى من هذا، فقد قال عبد الرزاق في المصنف: عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة أن عمر بن الخطاب مر برجل يقرأ كتابًا سمعه ساعة فاستحسنه، ... ، الحديث، وفيه: فقال النبي وس ﴿ عند ذلك: ((إنما بعثت فاتحًا وخاتمًا، وأعطيت جوامع الكلم وفواتحه، واختصر لي الحديث اختصارًا فلا يهلكنكم المتھو کون)». علته الانقطاع بين أبي قلابة وبين أمير المؤمنين عمر. قال القاضي وابن دحية في المستوفى: هذا الاسم مما سماه الله به من أسمائه، ففي التنزيل: ﴿رَبَّنَا أَفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَئِحِينَ﴾ الآية، وقال تعالى: ﴿ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَاعُ الْعَلِيمُ﴾ الآية، قال: ومعنى هذا الاسم: الحاكم بين عباده، فإن الفتح بمعنى القضاء، أو فاتح باب الرزق والرحمة، فاتح ما انغلق من أمورهم، فاتح قلوبهم وبصائرهم للحق، وسمي فاتحًا لأنه حاكم في الخلق بحكم الله، حاملهم على الحجة البيضاء، مانعهم من الظلم والتعدي، وهو الفاتح لبصائرهم بالهداية والدلالة على الخير والناصر. وقد أفاد حديث عطاء بن يسار، عن ابن سلام المتقدم أول الكتاب شيئًا من هذا، وفيه: ولن أقبضه حتى يقيم الملة المتعوجة، بأن يشهد أن لا إله إلا الله، نفتح به أعينًا عميًا، وآذانًا صمًّا، وقلوبًا غلفًا . = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢٦٩ ٢٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ بِكَثْرَةِ الْأَسْمَاءِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى وَالْخَاتَمُ، وَأَبُو الْقَاسِمِ، وَالْحَاشِرُ، وَالْعَاقِبُ، وَالمَاحِي، ويمكن القول أيضًا: أنه الفاتح للأمصار والقرى بالإيمان بعد غلقها بالكفر والشرك والإلحاد، والفاتح لأبواب الرحمة على أمته، وقيل أيضًا: هو فاتح الأنبياء، المقدم عليهم، كما قال ◌َ: ((كنت أول الأنبياء في الخلق ... ))، الحديث. قوله: ((والخاتم)»: تقدم تفسيره ومعناه. قوله: ((وأبو القاسم)) : كذا في الحديث بلفظ الكنية، قال الحافظ الذهبي في السير: وقد تواتر أن كنيته: أبو القاسم، اهـ. وقد صحَّ له وَّ﴿ أيضًا لقبٌ واسْمٌ، قال البخاري في كتاب العلم من الصحيح: حدثنا سعيد بن عفير، ثنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: قال حميد بن عبد الرحمن: سمعت معاوية خطيبًا يقول: سمعت النبي وَل يقول: ((من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم، والله يعطي))، وترجم له البخاري في الجهاد، باب قول الله تعالى: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ, وَلِلرَّسُولِ﴾ الآية، بصيغة الجزم فقال مفسرًا: يعني: للرسول قسم ذلك، قال رسول الله وَّج: ((إنما أنا قاسم وخازن والله يعطي))، ثم أورد فيه حديث جابر بن عبد الله رضيًا ... ، وفيه: ((سموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي، فإني إنما جعلت قاسمًا أقسم بينكم))، وقال حصين: ((بعثت قاسمًا أقسم بينكم)). فائدة: ذكر الحافظ في الفتح معلقًا على جزم البخاري للفظ الحديث في الترجمة: ((إنما أنا قاسم وخازن، والله يعطي))، فقال: لم يقع هذا اللفظ في سياق واحد، وإنما هو مأخوذ من حديثين: أما حديث: ((إنما أنا قاسم))، فهو طرف من حديث أبي هريرة المذكور في الباب، وتقدم في العلم من حديث معاوية بلفظ: ((وإنما أنا قاسم والله يعطي))، في أثناء حديث، قال: وأما حديث: ((إنما أنا خازن والله يعطي))، فهو طرف من حديث معاوية المذكور، ويأتي موصولًا في الاعتصام بهذا اللفظ. * يقول الفقير خادمه: لم يورده البخاري في صحيحه بهذا اللفظ إلا معلقًا في هذه الترجمة في كتاب الجهاد، ولفظه في الاعتصام بنحو الذي في العلم، باب قول النبي ◌َّ: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق يقاتلون))، وهم أهل العلم، النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٧٠ ٢٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَِّ بِكَثْرَةِ الْأَسْمَاءِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ وَيس، وَطَهَ. وفيه: سمعت النبي ◌ّ﴾ يقول: ((من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم ويعطي الله، ... ))، الحديث. فأما باللفظ الذي جزم به البخاري فأخرجه الطبراني في مسند الشاميين فقال: حدثنا أبو يزيد القراطيسي، ثنا أسد بن موسى. ح وحدثنا بكر بن سهل، ثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية قال: حدثني ربيعة بن يزيد، عن عبد الله بن يعمر اليحصبي قال: سمعت معاوية على المنبر بدمشق يقول: أيها الناس إياكم وأحاديث رسول الله رَلو .... ، الحديث، وفيه: ألا وإني سمعت رسول الله وسلم يقول: ((إنما أنا خازن، وإنما يعطي الله، فمن أعطيته عطاءً عن طيب نفس، فإنه يبارك لأحدكم فيه، ومن أعطيته عطاءً من شر مسألة، فهو كالذي يأكل ولا يشبع)) . إسناده على شرط مسلم سوى عبد الله بن صالح كاتب الجهني، أخرج له البخاري في صحيحه حديثين ولم ينسبه، جزم الحافظ المزي بأنه كاتب الليث، ووافقه الحافظان الذهبي وابن حجر على ذلك. قوله: «ویس وطه)): تقدم ذكر الرواية بتمامها، وفيها: قال أبو يحيى - أحد رواة الحديث -: وزعم سيف أن أبا جعفر قال له: إن الاسمين الباقيين: ((طه، ويس))، وقد قال أبو نعيم: وأما تعداد من عد طه ويس - معناه: يا إنسان - فلم يؤثر عن النبي ◌َّر في هذا شيء، اهـ. وقال الشمس الدمشقي في جامع الآثار: ولم تجئ في حديث صحيح ولا أثر عن الصحابة تسميته وقال* بـ: طه ويس، وإنما مجراها في القرآن كـ: (الم) و(الر) و(حم) ونحوها، قال: وشبهة بعض الناس في تسميتهم النبي وَّ بـ: طه، ويس، حديث أبي الطفيل هذا وحديث الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس ◌ّ في قوله تعالى: ﴿طه * مَا أَنَْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْفَىَ﴾: يا رجل، ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى، وكان لاَّ يقوم الليل على رجليه، وهي لغة لعك، إن قلت لعكي: يا رجل لم يلتفت، وإن قلت: طه التفت إليك، قال: وكلا الإسنادين واه لا تقوم به حجة، اهـ. وقال الحافظ الذهبي بعد إيراده في السير من حديث الكلبي قال: الكلبي متروك، فعلى هذا القول لا يكون طه من أسمائه. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢٧١ ٢٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِكَثْرَةِ الأَسْمَاءِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ٤٥٥ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ النَّبِّ وَِّ قَالَ: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، أَنَا رَسُولُ الرَّحْمَةِ، أَنَا رَسُولُ المَلْحَمَةِ، أَنَا المُقَفَّى، وَالْحَاشِرُ، بُعِثْتُ بِالْجِهَادِ، وَلَمْ أُبْعَثْ بِالزُّرَّاعِ. ٤٥٦ ۔ وَأَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، ٤٥٥ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)): قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا عبد الله بن نمير، عن مالك - يعني: ابن مغول -، عن أبي حصين، عن مجاهد، به. مرسل، ورجاله رجال الصحيحين، ويشهد لصحته الأحاديث المتقدمة. وممن أخرجه أيضًا: ابن شبّة في تاريخ المدينة: حدثنا محمد بن سابق، ثنا مالك بن مغول قال: سمعت أبا حصين يذكر عن مجاهد، به. قوله: ((بعثت بالجهاد)» : كذا هنا، وفي الطبقات والجامع الصغير، ووقع في تفسير ابن جرير والقرطبي: ((بعثت بالحصاد ولم أبعث بالزراعة»، قال ابن جرير في تفسير قوله تعالى: ﴿فَأَصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ الآية: حدثني المثنى، أنا إسحاق، ثنا عبد الله بن الزبير، عن سفيان بن عيينة، في قوله: ﴿فَأَصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ قال: كان هذا قبل أن ينزل الجهاد، فلما أمر بالجهاد قاتلهم فقال: ((أنا نبي الرحمة ونبي الملحمة، وبعثت بالحصاد، ولم أبعث بالزراعة»، وقال القرطبي في تفسير هذه الآية: أي: تجاوز عنهم يا محمد، واعفو عفوًا حسنًا، ثم نسخ بالسيف، قال قتادة: نسخه قوله تعالى: ﴿فَخُذُوهُمْ وَأَقْتُلُوهُمْ حَيْثُ تَّقِفْتُمُوهُمْ﴾ الآية، وأن النبي ◌َّ قال لهم: ((لقد جئتكم بالذبح وبعثت بالحصاد، ولم أبعث بالزراعة))، قاله عكرمة ومجاهد، وقيل: ليس بمنسوخ، وأنه أمر بالصفح في نفسه فيما بينه وبينهم، اهـ. ٤٥٦ - قوله: ((وأخرج ابن عدي)): اختصر المصنف اللفظ مقتصرًا على الشاهد منه، قال ابن عدي في ترجمة إسحاق بن بشر، أبو حذيفة البخاري من الكامل: حدثنا الخضر بن أحمد بن أمية الحراني، ثنا محمد بن الفرج بن السكن، ثنا إسحاق بن بشر الخراساني، ثنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَّل: ((سيد بنى دارًا، واتخذ النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٧٢ ٢٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِكَثْرَةِ الْأَسْمَاءِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ وَابْنُ عَسَاكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ: اسْمِي فِي الْقُرْآنِ: مُحَمَّدٌ، وَفِي الْإِنْجِيلِ: أَحْمَدُ، وَفِي التَّوْرَاةِ: مأدبةً، وبعث داعيًا، فالسيد الجبار، والمأدبة القرآن، والدار الجنة، والداعي أنا، فأنا اسمي في القرآن محمد، وفي الإنجيل أحمد، وفي التوراة أحيد، وإنما سميت أحيد لأني أحيد عن أمتي نار جهنم، وأحبوا العرب بكل قلوبكم)). قال ابن عدي: هذه الأحاديث مع غيرهما مما يرويه إسحاق بن بشر هذا غير محفوظة كلها، وأحاديثه منكرة، إما إسنادًا أو متنا لا يتابعه أحد عليها، اهـ. وإسحاق هذا كذبه ابن المديني، وقد نقض المصنف ما ذكره في مقدمة كتابه من تنزيه الكتاب عن الروايات الموضوعة. قوله: ((وابن عساكر»: أخرجه في تاريخ دمشق من طريق ابن عدي المذكور: أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، ثنا أبو القاسم: إسماعيل بن مسعدة، أنبأ أبو القاسم: حمزة بن يوسف، أنبأ أبو أحمد ابن عدي، به. وأخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق لإسحاق هذا حديثًا آخر من روايته عن سعيد، عن قتادة، عن كعب قال: قال موسى حين ناجاه ربه: أقريب أنت فأناجيك؟، أم بعيد فأناديك؟، قال الله: يا موسى أنا جليس من ذكرني، ثم قال: يا موسى، أتريد أن أقرب مني مجلسك يوم القيامة؟ فلا تنهر السائل، ولا تقهر اليتيم، وجالس الضعفاء، وارحم المساكين، وأحب الفقراء، ولا تفرح بكثرة المال، فإن كثرة المال تفسد القلب وتقسیه، يا موسى اسمع وانصت واحفظ، وأمر بني إسرائيل أن يتبعوا راكب الحمار، ابن العذراء البتول، يبعث من جبل صهيون، يصنع بالآيات والعجائب، ويحيي الموتى، ويبرئ الأكمه والأبرص، ويخلق من الطين كهيئة الطير بإذني، يبشر بالنبي العربي الأمي، من ولد قيذار بن إسماعيل، يبعث من بين جبلي قدس، صاحب الجمل، صاحب الهراوة - وهي العصا -، والتاج - وهي العمامة - والنعلين، يبعث في آخر الزمان على فترة من الرسل، اسمه محمد في القرآن، وفي الإنجيل: أحمد، وفي التوراة: أحيد. وأخرج في ترجمة ذي الكفل عن ابن عباس قوله: من الأنبياء خمسة لهم اسمان :... ، إلى أن ذكر سيدنا محمد وَل قال: فاسمه في القرآن: محمد، وفي الإنجيل: أحمد، واسمه في التوراة: أحيد. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢٧٣ ٢٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ِ بِكَثْرَةِ الْأَسْمَاءِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى أَحِيدُ، وَإِنَّمَا سُمِّيتُ: أَحِيدَ لِأَنِّي أَحِيدُ أُمَّتِي عَنْ نَارِ جَهَنَّمَ . ٤٥٧ - وَأَخْرَجَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ وَّرَ كَانَ يُسَمَّى فِي الْكُتُبِ الْقَدِيمَةِ: أَحْمَدُ، وَمُحَمَّدٌ، وَالمَاحِي، وَالمُقَفِّي، وَنَبِيُّ المَلَاحِمِ، ..... قوله: «أحید» : اسم علم غير منصرف للعجمة والعلمية، أو لوزن الفعل مع العلمية، قال المصنف في الرياض الأنيقة: ضبطه شيخنا الشمني بضم الهمزة، وسكون الحاء المهملة، وفتح المثناة التحتية وكسرها، وفي آخرها دال مهملة، ولم يفسرها، اهـ، وقد فسرت في الحديث فلا حاجة للاجتهاد في تأويله، وضبطه القاضي الماوردي في تفسيره بضم الهمزة وفتحها وكسر المهملة، قال الشمس الدمشقي في الجامع: أظنه بالعبرانية، ولا أدري معناه، إلا أنه في اللغة العربية بمعنى: أميل، يقال: حاد عن الشيء، يحيد حيدًا ومحيدًا وحيدانًا وحيدودة: إذا مال، ورجل حيداء للذي يحيد، فيكون وَّ على هذا أبعد الناس من الأخلاق الذميمة وأميلهم عنها، اهـ. وجعله ابن دحية في المستوفى: أحاد، وقال: كذا ورد في السفر الخامس من التوراة، قال: وليس بين الحاء والدال ألف إنما يفخمون الحاء، وتفسيره عندهم: واحد، ومعناه فيه صحيح من وجوه، منها: أنه واحد بمعنى أنه آخر الأنبياء وخاتمتهم، فهو واحد بهذا المعنى، إذ لا يشركه فيه من الأنبياء، ومنها: أنه واحد في السيادة على من سواه، ومنها: أنه واحد في شريعته لحمل الشرائع، ومنها: أنه واحد في خصائص خص بها من أحكام دينه، وأمور رفيعة غير دينه كالشفاعة العامة، والحوض المورود، والمقام المحمود، وغير ذلك. قال المصنف في الرياض: فعلى هذا يكون هذا من أسمائه تعالى التي سمى به نبيّه، ومعنى الواحد في حق الله: الذي لا ينقسم، لا شريك له في ذاته ولا صفاته. قوله: ((لِأَنِّي أحيد أمتِي عَن نَار جَهَنَّم» : أي: أدفعها عنهم بشفاعتي، ويصح أيضًا لكونه حاد بأمته عن الطريق الباطل، وعدل بهم إلى سبيل الحق. ٤٥٧ - قوله: ((وأخرج -- )): كذا بياض في الأصول بمقدار كلمة، ملئت في المطبوعة: ((أبو نعيم))، والأولى النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= أن يقال: ابن عساكر، إذ هو آخر مذكور، لكن قال المصنف في الرياض الأنيقة: قال إبراهيم: أخبرنا أبو عمر الزاهد غلام ثعلب إجازة، ثنا ثعلب، ثنا ابن الأعرابي، ثنا المفضل، عن الشعبي، عن ابن عباس، به. موقوف بإسناد جيد لو سلم من الانقطاع، لم ينسب المصنف إبراهيم، وأظنه أبا إسحاق: إبراهيم بن أحمد بن محمد النحوي المعروف بـ: تيزون، فإنه كان أديبًا فاضلًا، أخذ عن أبي عمر الزاهد غلام ثعلب، أما المفضل فلا أعرف له رواية عن الشعبي والظاهر أنه منقطع. قوله: ((وحمطايا)): قال المصنف في الرياض: ضبطه شيخنا الشمني بفتح الحاء المهملة والميم المشددة، وبالطاء المهملة، بعدها ألف، فمثناة تحتية، قال: قال أبو عمر: سألت بعض من أسلم من اليهود عنه فقال: معناه: يحمي الحرم، ويمنع من الحرام، اهـ. قال المصنف في موضع آخر: ضبطه صاحب الغريبين بكسر الحاء المهملة، وسكون الميم، وتقديم الياء، ثم ألف بعدها طاء مهملة وألف - حمياطا - قال: وفسَّره بحامي الحرم. وقال ابن دحية في المستوفى: حمى ◌ّ الحرم مما كان فيه من النصب التي كانت تعبد من دون الله، ومنع الفسق والفجور الذي كان يرتكب في الحرم. قوله: ((وفارقليطا)»: أوله فاء عند ثعلب، ومعناه: الذي يفرق بين الحق والباطل، وقال الكرماني في غرائب التفسير: هو اسمه 18 في الإنجيل ومعناه: ليس بمذموم، وأما أبو عبيد البكري فجعل أوله باء - موحدة غير صافية - البارقليط - قال: ومعناه: روح الحق، قال ابن قتيبة: البارقليط بلغة الحواريين لفظ من ألفاظ الحمد؛ إما: أحمد أو محمد أو محمود أو حامد ونحو ذلك، وقيل: الذي يقوم عليه البرهان في لغتهم أنه الحمد، ورجح هذا طائفة، واستدلوا بقول يوشع: من عمل حسنة يكون له بارقليط جيد، أي: حمد جيد، وقيل : البارقليط بالسريانية: المخلص هو؛ لأن المخلص بالسريانية: فاروق وليط: هو، فجعل فارقليط، أي: مخلص هو، بمعنى قول العرب: رجل هو، وقيل: معناه بالسريانية: المعز، وكذلك هو باليونانية، وقيل: معناه: الحكيم، قال ابن ظفر: وسألت عنه رجلًا من علمائهم، فقال: هو الذي يعلم كل شيء، ثم قال: هو الذي يعلم الأشياء الخفية، وقيل: هو الرسول. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢٧٥ ٢٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ◌َ بِكَثْرَةِ الأَسْمَاءِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى وَمَاذمَاذ. ٤٥٨ - وَأَخْرَجَ ابْنُ فَارِسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اسْمُهُ فِي التَّوْرَاةِ: قوله: ((وماذماذ)» : على خلاف في ضبطه: فقيل هكذا، قال المصنف في الرياض: ضبطه شيخنا بفتح الميم، وألف غير مهموز، وذال معجمة، قال القاضي عياض في الشفا: معناه: طيب طيب، وضبطه العزفي: ((موذموذ)) وقال: هو اسمه في صحف إبراهيم، وذكره أيضًا: ((ميذميذ)) وقال: هو اسمه في التوراة. ٤٥٨ - قوله: ((وأخرج ابن فارس)): هو الإمام المحدث اللغوي أبو الحسين: أحمد بن فارس بن زكرياء بن محمد بن حبيب القزويني، الهمذاني نزيلها، المعروف بـ: الرازي، المالكي، صاحب كتاب المجمل. قال سعد بن علي الزنجاني: كان أبو الحسين من أئمة اللغة، محتجًّا به في جميع الجهات، غير منازع، من رؤوس أهل السُّنَّة المجردين على مذهب أهل الحديث. قوله: ((عن ابن عبّاس)): زيد في المطبوعة: ((أن نبي الله)) بصورة المرفوع، وليس هو كذلك في الأصول. نعم، وهذا الحديث مما نقض به المصنف ما وعد به في أول كتابه بتجنبه الأحاديث الموضوعة والباطلة، قال ابن فارس: حدثنا سعيد بن محمد بن نصر، ثنا بكر بن سهل الدمياطي، ثنا عبد العزيز بن سعيد، عن موسى بن عبد الرحمن، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال :.. ، فذكره. موسى بن عبد الرحمن الثقفي، الصنعاني، اتهمه الناس، قال ابن حبان في المجروحين: شيخ دجال يضع الحديث، وضع على ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس كتابًا في التفسير، جمعه من كلام الكلبي ومقاتل بن سليمان وألزقه بابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، ولم يحدث به ابن عباس، ولا عطاء سمعه، ولا ابن جريج سمع من عطاء، وإنما سمع ابن جريج من عطاء الخراساني، عن ابن عباس في التفسير أحرفًا شبيهًا بجزء، وعطاء الخراساني لم يسمع من ابن عباس شيئًا ولا رواه، لا تحل الرواية عن هذا الشيخ، ولا النظر في كتابه إلا على سبيل الاعتبار، اهـ. وقال ابن عدي: منكر الحديث، وأحاديثه هذه بواطيل. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٧٦ ٢٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ِ بِكَثْرَةِ الْأَسْمَاءِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ أَحْمَدُ، الضَّحُوكُ الْقَتَّالُ، يَرْكَبُ الْبَعِيرَ، وَيَلْبَسُ الشَّمْلَةَ، وَيَجْتَزِي بِالْكِسْرَةِ، سَيْفُهُ عَلَى عَاتِقِهِ. ومن شواهده ما مضى من الآثار ضعيفة الإسناد، حديث مالك بن سنان الماضي برقم: ١١٣، وفيه: سمعت يوشع اليهودي يقول: أظل خروج نبي يقال له: أحمد، يخرج من الحرم، فقيل له: ما صفته؟، قال: رجل ليس بالقصير ولا بالطويل، في عينيه حمرة، يلبس الشملة ويركب الحمار، سيفه على عاتقه، القصة، وحديث أبي بن كعب قال: لما قدم تبع المدينة ونزل بقناة، بعث إلى أحبار اليهود فقال: إني مخرب هذا البلد، ... ، القصة بطولها، وفيها: فقال له شامون اليهودي - وهو يومئذ أعلمهم -: أيها الملك إن هذا بلد يكون إليه مهاجر نبي من بني إسماعيل، مولده بمكة، اسمه: أحمد، وهذه دار هجرته، ... ، قال: وما صفته؟ قال: رجل ليس بالقصير ولا بالطويل، في عينيه حمرة، يركب البعير، ويلبس الشملة، سيفه على عاتقه، لا يبالي من لاقى حتى يظهر أمره .. ، القصة. قوله: ((الضحوك القتال)»: زعم الشمس الدمشقي أنهما اسمان مقترنان لا يفرد أحدهما عن الآخر، قال: فإنه ◌َّ ضحوك في وجوه المؤمنين طليق الوجه لهم، لا ير أكثر تبسمًا منه، قتالًا لأعداء الله، لا تأخذه في الله لومة لائم، اهـ. كذا قال، ولم يدلل على قوله من أنه لا يفرد أحدهما عن الآخر، والذين ألفوا في أسمائه و الر أفردوهما، قال ابن فارس: وإنما سمي ◌ّة الضحوك لأنه كان طيب النفس مع كثرة من يغشاه ويفد عليه من جفاة العرب وأجلاف أهل البوادي، لا يراه أحد ذا ضجر ولا قلق ولا جفاء، ولكن لطيفًا في المنطق رفيقًا في المساءلات، اهـ. * يقول الفقير خادمه: استشهد المصنف ◌َخْلَتُ في الرياض على هذا الاسم بما رواه الإمام أحمد وغيره من حديث جرير قال: ما حجبني رسول الله منذ أسلمت، ولا رآني إلا ضحك، هكذا ساق اللفظ ليستأنس به على الاسم، ولم أره بهذا اللفظ عند أحد ممن أخرج الحديث، وإنما لفظه: ولا رآني إلا تبسم. قوله: ((القتال)»: يعني: لأعداء الله، المسارع للجهاد عند النداء، قال ابن فارس: سمي به لحرصه على الجهاد ومسارعته إلى القراع. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢٧٧ ٢٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِكَثْرَةِ الأَسْمَاءِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى وَقُلْتُ: وَقَدْ أَلَّفْتُ كِتَابًا فِي شَرْحِ أَسْمَائِهِ الْكَرِيمَةِ، أَوْرَدْتُ فِيهِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ اسْمًا مَأْخُوذَةً مِنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ وَالكُتُبِ الْقَدِيمَةِ. قوله: ((في شرح أسمائه الكريمة» : هو في الرياض الأنيقة شرح أسماء خير الخليقة، وهو كتاب قيم، جمع فيه المصنف فأوعى. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٧٨ ٢٧ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِمَا سُمِّيَ بِهِ مِنْ أَسْمَاءِ الله تَعَالَى البُشْرَى بِالنُّنْخَةِ الْمُسْنَدَةِ وسام ٢٧ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ عا بِمَا سُمِّيَ بِهِ مِنْ أَسْمَاءِ الله تَعَالَى قَالَ القَاضِي عِيَاضُ: قَدْ خَصَّ اللهَ نَبِيَّهُ نَّهِ بِأَنْ سَمَّاهُ مِنْ أَسْمَائِهِ بِنَحْوِ مِنْ ثَلاثِينَ اسْمًا، وَهِيَ: الْأَكْرَمُ، وَالْأَمِينُ، وَالْأَوَّلُ، وَالْآخِرُ، قوله: ((باب اختصاصه ويّير بما سمي به من أسماء الله تعالى)): احتوى الباب على بحثين مهمين متعلقين بأصول الاعتقاد. فالأول: يتعلق بأسمائه وَّر، قال أبو العباس الإقليشي في شرح حقائق الصفات: إن للنبي ◌ّ﴾ اسمين مشهورين في القرآن وعند الخاص والعام، وهما: محمد وأحمد، وله ولية أسماء أخرى يعلمها الخاصة من العلماء المطالعون للأثر، فمنها: الحاشر، والعاقب، والماحي، والفاتح، والخاتم، ونبي الرحمة، ونبي الملحمة، ونبي التوبة، قال: وإنما جعلنا هذه الأسماء له ◌َّ لأنه أعلمنا بذلك فقال: ((لي أسماء ... ))، فذكرها لكنه ◌َّ لم يلحق بها: الرءوف الرحيم، والسراج المنير، البشير، النذير، إلى غير ذلك من أوصافه وَ﴿ الكريمة، لأنه ◌َّ لم يخبرنا أنها أسماء له، فتركناها على أصل الصفة حتى ينقلها هو إلى الأسماء، ويأذن لنا في أن نسميه بها . الثاني: ما يتعلق بأسمائه تعالى وهو جل بحث الباب، وأعظم من الأول، كونه من الأمور العقدية، لقوله تعالى: ﴿وَلِلَِّ اُلْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهِّ وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىّ أَسْمَّبِدٍّ، سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ الآية، قال الإمام البغوي تَخُّْ في تفسيره: الإلحاد في أسماء الله تسميته بما لم يتسم به ولم ينطق به كتاب الله ولا سُنَّة رسوله وَّه، وذهب جماعة ممن صنف في أصول الاعتقاد إلى أبعد من ذلك، وقال الإمام المازري تكْتُهُ من المالكية: إن للأصوليين المتأخرين خلافًا في تسمية الله تعالى بما ثبت عن النبي لاَّ بخبر الآحاد، اهـ. يعني: لكونها ظنية الثبوت، ومباحث الأمور العقدية لا يقبل فيها ما كان كذلك، وإنما تثبت بالقرآن أو السُّنَّة المتواترة، ومما اتفق عليه أهل السُّنَّة وأصول الاعتقاد أن أسماء الله توقيفية، ليس للاجتهاد فيها مدخل، قال أبو المعالي إمام = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢٧٩ ٢٧ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ بِمَا سُمِّيَ بِهِ مِنْ أَسْمَاءِ الله تَعَالَى مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى الحرمين أخَّلهُ: ما ورد الشرع بإطلاقه من أسماء الله تعالى وصفاته أطلقناه، وما منع الشرع من إطلاقه منعناه، وما لم يرد فيه إذن ولا منع لم نقض فيه بتحليل ولا تحریم، فإن الأحكام الشرعية تتلقى من موارد الشرع، ولو قضينا بتحليل أو تحريم لكنا مثبتين حكمًا بغير الشرع؛ قال: ثم لا يشترط في جواز الإطلاق ورود ما يقطع به الشرع، ولكن ما يقتضى للعمل وإن لم يوجب العلم فإنه كاف إلا أن الأقيسة الشرعية من مقتضيات العمل، ولا يجوز التمسك بهن في تسمية الله تعالى ووصفه. نقله الإمام النووي وقال مؤيدًا: هذا كلام إمام الحرمين، ومحله من الإتقان والتحقيق بالعلم مطلقًا - وبهذا الفن خصوصًا - معروف بالغاية العليا، قال: وقد اختلف أهل السُّنَّة في تسمية الله تعالى ووصفه بوصف من أوصاف الكمال والجلال والمدح بما لم يرد به الشرع ولا منعه، فأجازه طائفة ومنعه آخرون، إلا أن يرد به شرع مقطوع به من نصِّ كتاب الله أو سُنَّة متواترة أو إجماع على إطلاقه، فإن ورد خبر واحد فقد اختلفوا فيه، فأجازه طائفة وقالوا: الدعاء به والثناء من باب العمل وذلك جائز بخبر الواحد؛ ومنعه آخرون لكونه راجعًا إلى اعتقاد ما يجوز أو يستحيل على الله تعالى، قال: وطريق هذا القطع، ومع أن هذا الاسم - يريد: الطيب - ورد في هذا الحديث الصحيح إلا أنه من أخبار الآحاد، وقد ورد أيضًا في حديث الأسماء الحسنى وفي إسناده مقال. إذا تبين هذا واتضح فقد ذكر القاضي عياض هنا جملة من الأسماء الحسنى وردت في أخبار الآحاد، نحو حديث أبي هريرة مرفوعًا: ((إن الله طيب ... ))، الحديث، وقوله وَله: ((إن الله جميل))، وقوله وَ له: ((إن الله رفيق))، وأثبت لله أسماء مشتقة من الصفات والأفعال، وأهل السُّنَّة وأصول الاعتقاد على خلاف في تسميته حالة بما ثبت في النصوص من صفات الفعل، وعلى خلاف في إثبات ما ورد منها بصيغة الاسم المضاف، وما ورد منها مقترنًا، هل يجوز اشتقاق الاسم منها أم أن هذا ينافي التوقيف؟ فرأى بعضهم السلامة، فرجح الوقوف مع النصوص الشرعية لفظًا ومعنى، فما ورد بصيغة الاسم أثبتناه اسمًا بلفظه، وما ورد مضافًا أو بصيغة الفعل لم نتجاوز وصف الله تعالى به بالصيغة التي ورد بها، ومن أثبت من ذلك شيئًا إنما أثبتها لمجيئها في كتاب الله تعالى. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٨٠ ٢٧ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ بِمَا سُمِّيَ بِهِ مِنْ أَسْمَاءِ الله تَعَالَى البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ وَالْبَشِيرُ، وَالْجَبَّارُ، وَالْحَقُّ، وَالْخَبِيرُ، وَذُو الْقُوَّةِ، وَالرَّؤُوفُ، وَالرَّحِيمُ، وَالشَّهِيدُ، وَالشَّكُورُ، وَالصَّادِقُ، وَالعَظِيمُ، وَالْعَفْوُ، وَالْعَالِمُ، وَالعَلِيمُ، وَالعَزِيزُ، قال أبو الحسن الأشعري في اللمع: إن الله تعالى لا يسمى إلا بما سمّى به نفسه أو سمى به رسوله أو أجمعت الأمة عليه، اهـ. وقال الشيخ أبو حامد في المقصد الأسنى: أما الدليل على المنع من وضع اسم الله ◌ُوَ هو المنع من وضع اسم لرسول الله ﴿ لم يسم به نفسه ولا سماه به ربه تعالى ولا أبواه، وإذا منع في حق الرسول 18 بل في حق آحاد الخلق، فهو في حق الله أولى، وهذا نوع قياس فقهي تبنى على مثله الأحكام الشرعية. وأما خبر الآحاد، فقد قال الإمام المازري تكَُّهُ: إن للأصوليين المتأخرين خلافًا في تسمية الله تعالى بما ثبت عن النبي ◌َّ﴿ بخبر الآحاد، فقال بعض حذاق الأشعرية: يجوز؛ لأن خبر الواحد عنده يقتضي العمل، وهذا عنده من باب العمليات، لكنه يمنع إثبات أسمائه تعالى بالأقيسة الشرعية وإن كان يعمل بها في المسائل الفقهية؛ وقال بعض متأخريهم: يمنع إثبات أسمائه تعالى وكذا إطلاق صفة جاءت من طريق الآحاد، فمن أجاز ذلك فهم من مسالك الصحابة قبولهم ذلك في مثل هذا، ومن منع لم يسلم ذلك ولم يثبت عنده إجماع فيه فبقي على المنع؛ قال المازري: فإطلاق ((رفيق)) - يعني: في قوله ◌َ: ((إن الله رفيق)) - إن لم يثبت بغير هذا الحديث الآحاد جرى في جواز استعماله الخلاف الذي ذكرنا؛ قال: ويحتمل أن يكون رفيق صفة فعل، وهي ما يخلقه الله تعالى من الرفق لعباده، اهـ. وعنى بقوله: ((بعض حذاق الأشعرية)»: أبا المعالي إمام الحرمين، وقد ذكرنا لك كلامه وتعليق الإمام النووي، وخالفهم القاضي عياض فقال: والصواب جوازه لاشتماله على العمل، ولقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَ فَادْعُوهُ بِهَا﴾ الآية، وللبحث تتمة تأتي في ثنايا التعليق. قوله: ((البشير)» : لا دليل عليه من الكتاب ولا في أخبار الآحاد أنه من أسمائه تعالى، ولا ذكر في خبر الوليد بن مسلم المختلف فيه، وقد تبع المصنف القاضي في الرياض الأنيقة في جعله من أسماء الله الحسنى أخذًا من قوله تعالى: ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِنْهُ = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية