Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ ٢٥ - بَابٌّ جَامِعٌ فِي صِفَةٍ خَلْقِهِ وِّ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ولا نبي بعدي: أوتيت فواتح الكلم وخواتمه وجوامعه))، وعند أبي يعلى الموصلي من حديث عمر بن الخطاب نظريته عن النبي ◌َّ قال: ((إني أوتيت جوامع الكلم وخواتمه، واختصر لي الكلام اختصارًا))، أخرجه الدارقطني عن ابن عباس وقال: ((أعطيت)). فمن جوامع كلمه ◌َّر: ما أخرجه الإمام أحمد وغيره من حديث أمير المؤمنين علي: ((المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم))، وقوله ◌ّ﴿ في حديث أنس: ((المرء مع من أحب))، وقوله في حديث أبي هريرة ◌َظ ◌ُته : ((الناس معادن)) أخرجاه في الصحيح، وعندهما من حديثه أيضًا في جوابه عن الإحسان قال: ((أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك))، ومن ذلك قوله في حديث تميم الداري: ((الدين النصيحة))، أخرجه مسلم، ومن ذلك ما أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة: ((الإيمان قيد الفتك، لا يفتك مؤمن))، ومن ذلك: ما أخرجه مسلم عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا غيرك، قال: ((قل آمنت بالله، ثم استقم))، ومن ذلك ما أخرجاه في الصحيحين من حديث أبي هريرة: ((فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم))، لما يدخل فيه ما لا يحصى من الأحكام. والبحث يطول في هذا وقد أشار الخطابي في أول كتابه غريب الحديث إلى جملة يسيرة من الأحاديث الجامعة، وقد صنف في هذا جماعة من الحفاظ، فصنف الحافظ أبو بكر ابن السني الإيجاز وجوامع الكلم من السنن المأثورة، وجمع القاضي أبو عبد الله القضاعي الشهاب في الحكم والآداب من جوامع الكلم المجيزة، وأملى الإمام الحافظ أبو عمرو بن الصلاح مجلسًا سماه: الأحاديث الكلية، جمع فيه الأحاديث الجوامع التي يقال: إن مدار الدين عليها، وما كان في معناها من الكلمات الجامعة الوجيزة؛ فاشتمل مجلسه هذا على ستة وعشرين حديثًا . ولله در الآثاري إذا يقول : قلت مدائح خلق اللَّه قاطبةً كلامه جامع الخيرات كيف وقد يصرف القول بالمعروف منه كما لفظ الكتاب ولفظ الشارع ائتلفا إلا مدائحه جلت من العظم! أوتي جوامع فضل اللَّه في الكلم! يؤلف اللفظ والمعنى من الحكم كالشمس والبدر في صبح وفي ظلم النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٤٢ ٢٥ - بَابٌ جَامِعٌ فِي صِفَةٍ خَلْقِهِ وَلآ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ دَمِثًا، لَيْسَ بِالْجَافِي وَلَا المَهِينِ، يُعَظِّمُ النِّعْمَةَ وَإِنْ دَقَّتْ، لَا يَذُمُّ مِنْهَا شَيْئًا، لَمْ يَكُنْ يَذُمُّ ذَوَاقًا ويأمر الأهل بالمعروف والهمم يدعو إلى الخير بالتكرار أمته فيه مع اللطف والإحسان والهمم الجود والحسن والخيرات قد جمعت ذاتًا ومعنَى وأفعالًا مع الكلم! وقد تقسم فيه الفضل أجمعه قوله: ((دمثًا)» : أي: لين الخلق، سهله، حسنه، فسره ما بعده. قوله: «ليس بالجافي ولا المهين)»: الجافي: المعرض المتباعد عن الناس، وأصله من الجفاء، وهو ترك الصلة والبر، وقيل: الجافي: الغليظ الخلقة والطبع، وقد جفا أصحابه يجفوهم إذا قاطعهم، أو خشن عليهم. والمهين - يروى بفتح الميم وهو المشهور، وبضمها، وبالفتح أيضًا -: من المهانة، وهي الحقارة والصغر، وبالضم: من الإهانة والإذلال والإطراح، أي: لا يهين أحدًا من أصحابه، أو من الناس، وقال أبو بكر محمد بن هارون في تفسير هذه الجملة: أي: لا يجفو الناس ولا يهينهم. قوله: ((يعظم النّعمة وإن دقّت)): أي: لا يستصغر ما أوتيه وإن كان صغيرًا، وأمثلته كثيرة، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي و لو أنه قال: ((لو دعيت إلى كراع لأجبت، ولو أهدي إلي كراع لقبلت))، وأخرج مسلم من حديث جابر بن عبد الله، أن النبي * سأل أهله الأدم، فقالوا: ما عندنا إلا خل، فدعا به، فجعل يأكل به، ويقول: ((نعم الأدم الخل، نعم الأدم الخل)). قوله: ((لم يكن يذم ذواقًا»: الذواق - بالفتح -: من قولهم: ما ذقت ذواقًا، وذاق الشيء ذوقًا: تعرف طعمه فسَّره أبو بكر محمد بن هارون بأنه كان لا يصف الطعام بطيب ولا فساد إن كان فيه. ويؤيده ما ورد في هذا، منها : = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢٤٣ ٢٥ - بَابٌ جَامِعٌ فِي صِفَةٍ خَلْقِهِ وَ﴾ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى وَلَا يَمْدَحُهُ، حديث أبي هريرة ◌َظ ◌ُله: ما عاب رسول الله وَّه طعامًا قط، إن اشتهاه أكله وإلا تركه، لفظ البخاري، فقد بيَّن هذا الحديث أن بيان حكمه وسلم لأصحابه أو ذكر كراهيته لبعض المأكولات لا يدخل في معنى الذم المنفي عنه هنا، فمن ذلك بيان امتناعه وله من أكل الضب، في حديث خالد بن الوليد: أنه دخل مع رسول الله وَله بيت ميمونة، فأتي بضب محنوذ، فأهوى إليه رسول الله وَ* بيده، فقال بعض النسوة: أخبروا رسول الله صل بما يريد أن يأكل، فقالوا: هو ضب يا رسول الله، فرفع يده، فقلت: أحرام هو يا رسول الله؟ فقال: ((لا، ولكن لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه))، قال خالد: فاجتررته فأكلته، ورسول الله وَل ينظر. لفظ البخاري. ومن ذلك ما رواه الإمام أحمد وغيره من حديث جابر بن سمرة أن رسول الله وَله كان إذا أكل طعامًا بعث فضله إلى أبي أيوب، فأتي يومًا بقصعة فيها ثوم فبعث بها، فقال: يا رسول الله، أحرام هو؟ قال: ((لا ولكن أكره ريحه))، قال: فإني أكره ما تكره، الكراهية هنا متعلقة بما اختص به من المناجاة وصلته وكثير بصاحبه الذي يناجيه، أو الكون الملائكة تتأذى بما ينبعث من آكله، ففي الصحيح من حديث جابر بن عبد الله، قال: قال النبي ◌َّل: ((من أكل ثومًا أو بصلًا فليعتزلنا - أو ليعتزل مسجدنا - وليقعد في بيته))، وإنه أتي ببدر - يعني طبقًا - فيه خضرات من بقول، فوجد لها ريحًا، فسأل عنها فأخبر بما فيها من البقول، فقال: قربوها، فقربوها إلى بعض أصحابه كان معه، فلما رآه كره أكلها قال: كل («فإني أناجي من لا تناجي)). لفظ البخاري. قوله: (ولا یمدحه)» : أي: لا يمدحه إذا قربه إلى ضيفه ونحوه، لكنه ثم أخبر عن فضل جملة من الأطعمة وامتدحها وأخبر عن حبه لها، فمن ذلك: قوله ◌َّل في حديث ابن عباس ن ◌ُله : («من أطعمه الله طعامًا فليقل: اللَّهُم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرًا منه، ومن سقاه الله لبنًا فليقل: اللَّهُمَّ بارك لنا فيه وزدنا منه، فإنه ليس شيء يجزئ مكان الطعام والشراب غير اللبن))، أخرجه الإمام أحمد وغيره، ومن ذلك: قوله و ◌ّر في فضل أم المؤمنين عائشة ينا: ((فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام))، أخرجاه في الصحيحين، وقوله ◌َّل في حديث عائشة: ((بيت لا تمر فيه جياع أهله، يا عائشة، بيت لا تمر فيه جياع أهله))، مرتين أو ثلاثة، أخرجه مسلم، ومن ذلك: قوله وَّ﴾ في حديث النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٤٤ ٢٥ - بَابٌ جَامِعٌ فِي صِفَةٍ خَلْقِهِ قِ﴾ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ وَلَا يُقَامُ لِغَضَبِهِ إِذَا تَعَرَّضَ لِلْحَقِّ بِشَيْءٍ حَتَّى يَنْتَصِرَ لَهُ، لَا يَغْضَبُ لِنَفْسِهِ وَلَا يَنْتَصِرُ لَهَا، إِذَا أَشَارَ أَشَارَ بِكَفِّهِ كُلِّهَا، وَإِذَا تَعَجَّبَ قَلَبَهَا، وَإِذَا تَحَدَّثَ اتَّصَلَ بِهَا جابر قال: أتانا رسول الله ◌َ ﴿ فذبحنا له داجنًا كان لنا فقال: ((يا جابر كأنكم عرفتم حبنا اللحم))، أخرجه الإمام أحمد. قوله: ((ولا يقام لغضبه إذا تعرض للحق بشيء حتّى ينتصر له)): كذا في رواية، وفي لفظ الرواية الآخر: ((لا تغضبه الدنيا وما كان لها، فإذا تعدي الحق لم يعرفه أحد، ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له))، وهو كقول أم المؤمنين عائشة: وما انتقم رسول الله رضي لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله، فينتقم لله بها، أخرجاه في الصحيحين، وعند مسلم عنها في هذا الحديث: ما ضرب رسول الله وَ ل﴿ شيئًا قط بيده، ولا امرأةً ولا خادمًا إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قط، فينتقم من صاحبه، إلا أن ينتهك شيء من محارم الله، فينتقم لله ، وعند أبي يعلى عنها بلفظ: ما رأيت رسول الله وسلّ منتصرًا من ظلامة ظلمها قط إلا أن ينتهك من محارم الله شيء، فإذا انتهك من محارم الله شيء كان أشدهم في ذلك، وعند الحاكم عنها بلفظ: ما لعن رسول الله ◌َ﴾ مسلمًا من لعنة تذكر، ولا ضرب بيده شيئًا قط إلا أن يضرب بها في سبيل الله، ولا سئل عن شيء قط فمنعه، إلا أن يسأل مأثمًا كان أبعد الناس منه، ولا انتقم لنفسه من شيء قط يؤتى إليه إلا أن تنتهك حرمات الله فيكون الله ينتقم ... ، الحديث. ولا يعارض هذا أمره وَّه بقتل عقبة بن أبي معيط وعبد الله بن خطل وغيرهما ممن كان يؤذيه فإنهم كانوا مع ذلك ينتهكون حرمات الله، بقرينة عفوه عمن أراد قتله، وعفوه عمن سحره، وعفوه عن الأعرابي الذي جفا في رفع صوته عليه بقوله: هذه قسمة ما أريد بها وجه الله، وعفوه عمن قال له: اعدل يا محمد، وعن الآخر الذي جبذ بردائه حتى أثر في كتفه، وعارض ذلك بعضهم باقتصاصه ممن لده وَّ في مرضه بعد نهيه عن ذلك بأن أمر بلدهم مع أنهم كانوا في ذلك تأولوا أنه إنما نهاهم عن عادة البشرية، وفيه نظر فإن الأمر بلدهم كان من باب المباسطة معهم والتسلية لهم لما نابهم من الخوف والحزن عليه وَلا . قوله: ((إذا أشار أشار بكفه كلها)): أي: أنه ◌َ ﴿ كان يشير بكفه إلى حديثه وما بعده يفسره. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢٤٥ ٢٥ - بَابٌ جَامِعٌ فِي صِفَةٍ خَلْقِهِ بِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى فَضَرَبَ بِإِبْهَامِهِ الْيُمْنَى بَظْنَ رَاحَتِهِ الْيُسْرَى، وَإِذَا غَضِبَ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ، قوله: ((فضرب بإبهامه اليمنى بطن راحته اليسرى)): هكذا في رواية لابن أخي طاهر العلوي بإسناده المسلسل بآل البيت وهي عند البيهقي والقاضي عياض في الشفا وغيرهما، وفي رواية الترمذي وغيره: ((وضرب براحته اليمنى بطن إبهامه اليسرى)). قوله: ((وإذا غضب أعرض وأشاح)): وفي رواية ابن عباس، عن هند: ((وإذا خولف أعرض وأشاح))، أي: صرف وجهه صيانة له عما غضب منه، وأشاح لها معان منها: جد، وبالغ، وعزم، وحاد، وصد، وقيل أيضًا: مال وانقبض، وقيل: أشاح: بالغ في الإعراض وجد فيه، والمشيح: المبالغ في كل أمر، وإعراض النبي وسط# وكراهيته للأمر أحد حالاته عند الغضب، فكأن ذلك ترجمة منه لغضبه وعدم رضاه للأمر أو الحالة، ففي الصحيح من حديث أبي هريرة رَظُه قال: بينما يهودي يعرض سلعته أعطي بها شيئًا كرهه فقال: لا والذي اصطفى موسى على البشر، فسمعه رجل من الأنصار، فقام فلطم وجهه وقال: تقول: والذي اصطفى موسى على البشر، والنبي ◌َّ بين أظهرنا؟ فذهب إليه فقال: أبا القاسم إن لي ذمةً وعهدًا، فما بال فلان لطم وجهي، فقال: ((لم لطمت وجهه؟))، فذكره، فغضب النبي ◌ّ حتى رئي في وجهه .. ، الحديث، لفظ البخاري. وعنده من حديث أبي موسى قال: سئل النبي وَلّ عن أشياء كرهها، فلما أكثر عليه غضب، وفيه: فلما رأى عمر ما في وجهه قال: يا رسول الله إنا نتوب إلى الله رَق ... ، الحديث، وعنده من حديث عبد الله نظرُله، قال: قسم النبي وَل قسمًا، فقال رجل: إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله، فأتيت النبي وَل﴿ فأخبرته، فغضب حتى رأيت الغضب في وجهه .. ، الحديث، وعنده من حديث أمير المؤمنين علي رظه، قال: أهدي إلي النبي وَلور حلة سيراء فلبستها، فرأيت الغضب في وجهه ... ، الحديث، وعنده من حديث أنس بن مالك أن النبي 18 رأى نخامةً في القبلة، فشق ذلك عليه حتى رئي في وجهه ... الحديث، وعنده من حديث عائشة أم المؤمنين يا: أنها أخبرته أنها اشترت نمرقةً فيها تصاوير، فلما رآها رسول الله بَّار قام على الباب، فلم يدخله، فعرفت في وجهه الكراهية ... الحديث، وعنده من حديث أنس بن مالك رضيه قال: كانت الريح الشديدة إذا هبت عرف ذلك في وجه النبي وَّر. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٤٦ ٢٥ - بَابٌ جَامِعٌ فِي صِفَةٍ خَلْقِهِ وَ﴾ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ وَإِذَا فَرِحَ غَضَّ طَرْفَهُ، جُلُّ ضَحِكِهِ التَّبَسُّمُ، قوله: «فإذا فرح غض طرفه)): فكان ذلك ترجمة وعلامة على رضاه، وقيل: إن غض الطرف عند الفرح دليل على نفي البطر والأشر، وقد تقدم حديث كعب بن مالك برقم: ٤٠٣: كان رسول الله اله إذا سر استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر، وعن أبي بكر أيضًا برقم: ٤٠٤ بلفظ: كأنه دارة القمر، وفي الصحيح عن عائشة ﴿ّا أن رسول الله وَّر دخل عليها مسرورًا، تبرق أسارير وجهه، ... ، الحديث لفظ البخاري، الأسارير: خطوط الجبهة، وهو جمع الجمع الذي هو أسرار، واحدها سر وسرر، وأخرج أبو الشيخ في أخلاق النبي والبغوي في الأنوار من حديث ابن عمر قال: كان النبي ◌َّ يعرف رضاه وغضبه بوجهه، كان إذا رضي فكأنما ملاحك الجدر وجهه، وإذا غضب خسف لونه واسود، قال أبو بكر: سمعت أبا الحكم الليثي يقول: هي المرآة توضع في الشمس فيرى ضوؤها على الجدار، يعني قوله: ملاحك الجدر، وأخرج ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني من حديث أبي واقد الليثي وبه قال: كنت عند رسول الله وَّة تمس ركبتي ركبته، فأتاه آت فالتقم أذنه فتغير وجه رسول الله مطر وثار الدم في أسارير وجهه ... ، الحديث. قوله: ((جلّ ضحكه التبسم)): التبسم: ضحك ليس بالشديد، وقيل: هو أقل الضحك وأدناه، وفي الصحيح عن عائشة ﴿يا أنها قالت: ما رأيت النبي ◌َل مستجمعًا قط ضاحكًا، حتى أرى منه لهواته، إنما كان يتبسم، لفظ البخاري، واللهاة: اللحمة المشرفة على الحلق، وذكر الأصمعي أنها لحمة حمراء معلقة في أعلى الحنك على عكرة اللسان، وقيل اللهاة: أقصى الفم، وقول عائشة: حتى أرى لهواته وإنما هي لهاة واحدة هو من مجاز المجاورة، كأنها أطلقت اللهوات على اللهاة وما حولها كقولهم: مذاكير لما يلي الذكر، والله أعلم، وعند الإمام أحمد من حديث جابر بن سمرة: كان ◌َ﴿ لا يضحك إلا تبسمًا، وأخرج الترمذي في الجامع والشمائل من حديث عبد الله بن الحارث بن جزء ظ قال: ما كان ضحك رسول الله وَّ إلا تبسمًا، وقد قال أبو الفرج ابن الجوزي في كتابه الوفا: ولا يصح عن رسول الله ﴿ أنه كان يزيد على التبسم. * يقول الفقير خادمه: قد ذكر غير واحد من أهل العلم أن التبسم هو أول = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢٤٧ ٢٥ - بَابٌ جَامِعٌ فِي صِفَةٍ خَلْقِهِ وِّ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى وَيَقْتُرُ عَنْ مِثْلِ حَبِّ الْغَمَامِ. الفَخْمُ: المُعظّمُ. وَالْمُشَذَّبُ - بِمُعْجَمَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ ثَانِيَتُهُمَا مُشَدَّدَةٌ -: كَالْبَائِنِ. وَالْعَقِيقَةُ: شَعْرُ الرَّأْسِ، أَرَادَ إِنِ انْفَرَقَتْ بِنَفْسِهَا فَرَقَهَا وَإِلَّا تَرَكَهَا مَعْقُوصَةً. الضحك، وآخره بدو النواجذ مع القهقهة، وإذا كان الأمر كذلك فبدو النواجذ في الضحك زيادة على التبسم، وقد ثبت ذلك عنه ◌َو لكنه كان نهاية ضحكه كما تقدم عن أم المؤمنين عائشة ﴿يا، فمن ذلك: ما أخرجاه من حديث أبي هريرة رضيُه قال: أتى رجل النبي 8ّ* فقال: هلكت، وقعت على أهلي في رمضان ... ، القصة، وفيها: فضحك النبي ﴿ حتى بدت نواجذه، وفي لفظ عند البخاري أيضًا: قد بدت أنيابه، وفيهما من حديث ابن مسعود ظُه قال: قال النبي ونَ﴾: ((إني لأعلم آخر أهل النار خروجًا منها، وآخر أهل الجنة دخولًا، .. ))، الحديث وفيه: فلقد رأيت رسول الله وَل ضحك حتى بدت نواجذه، وأمثلة هذا كثيرة، وفي المداراة لابن أبي الدنيا من حديث علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة رضيته قال: كان رسول الله وَ﴾ من أضحك الناس وأطيبهم نفسًا . والجمهور على أن المراد بالنواجذ هنا: الأنياب، وقيل: الضواحك، وقيل: الأضراس، وهذا على الخلاف في النواجذ لغة، فالناجذ السن بين الضرس، والناب أواخر الأضراس، وهو ضرس الحلم، لأنه ينبت بعد البلوغ وكمال العقل، وللإنسان أربعة نواجذ، وقيل: الأضراس كلها نواجذ، والله أعلم. قوله: ((ويفتر عن مثل حب الغمام)): في رواية ابن عباس عن هند: (ويتبسم)) مكان: (ويفتر))، وهما بمعنى واحد، أفتر الرجل: تبسم، ذكره الزبيدي في مختصر العين، وأصله من فررت عن سن الدابة فرًا: إذا كشفت شفتها لتعرف مقدار سنها، وفي الغريب لأبي عبيد عن بعضهم: الافترار: الضحك الحسن، والافترار أيضًا: أن تكشر الأسنان ضاحكًا من غير قهقهة. وحب الغمام: البرد، وورد: يفتر عن مثل سنا البرق، والسنا - بالقصر - ضوء البرق، وقد تقدم أنه وَّيقر كان إذا تكلم رؤي كالنور يخرج من بين ثناياه. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٤٨ ٢٥ - بَابٌ جَامِعٌ فِي صِفَةٍ خَلْقِهِ چ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ وَأَزْهَرُ اللَّوْن: نَيِّرُهُ، وَقِيلَ: حُسْنُهُ. والْحَاجِبُ الْأَزَجُّ: المُقَوَّسُ، الطَّوِيلُ الْوَافِرُ الشَّعْرِ. وَالْأَشَمُّ: الطّوِيلُ قَصَبَةُ الْأَنْفِ. وَالشَّنَبُ: رَوْنَقُ الْأَسْنَانِ وَمِلْؤُهَا، وَقِيلَ: رِقَّتُهَا وَتَحْزِيزُهَا . وَالْفَلَجُ: فَرْقٌ بَيْنَ الثَّنَايَا . وَالْجِيدُ: الْعُنُقُ، وَالدُّمْيَةُ: الصُّورَةُ مِنَ الْعَاجِ. وَالْبَادِنُ: ذُو اللَّحْم. وَالمُتَمَاسِكُ: مُعْتَدِلُ الْخَلْقِ، يُمْسِكُ بَعْضُهُ بَعْضًا . وَسَوَاءُ الْبَطْنِ وَالصَّدْرِ: مُسْتَوِيهِمَا، وَمُشِيحُ الصَّدْرِ - يُرْوَى بِضَمِّ الْمِيم وَمُعْجَمَةٍ - أَيْ: بَادِي الصَّدْرِ، غَيْرُ قَعَسٍ، مِنْ أَشَاحَ بِمَعْنَى: أَقْبَلَ، وَبِالْفَتْحِ وَمُهْمَلَةٍ، أَيْ: عَرِيضٌ. وَالزَّنْدَانِ: عَظْمَا الذِّرَاعَيْنِ. وَرَحْبُ الرَّاحَةِ: وَاسِعُهَا . وَسَائِلُ الْأَظْرَافِ: طَوِيلُ الْأَصَابِعِ. وَالسَّبْطُ: المُمْتَدُّ بِلَا تَعَقُّدٍ. وَالْقَصَبُ - بِقَافٍ وَمُهْمَلَةٍ -: كُلُّ عَظْم أَجْوَف. وَخَمْصَانُ الْأَخْمَصَيْنِ: مُتَجَافِيهِمَا، وَهُمَا بَطْنُ الْقَدَمَيْنِ الَّذِي لَا تَنَالُهُ الْأَرْضُ مِنْ غَيْرِ النَّبِيِّ وََّ. وَمَسِيحُ الْقَدَمَيْنِ - بِالمُهْمَلَةِ -: أَمْلَسُهُمَا. وَالتَّقَلَّعُ: رَفْعُ الرِّجْلِ بِقُوَّةٍ. وَالْهَوْنُ: الرِّفْقُ وَالْوَقَارُ. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢٤٩ ٢٥ - بَابٌ جَامِعٌ فِي صِفَةٍ خَلْقِهِ چ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى وَالذَّرِيعُ: الْوَاسِعُ الْخُطْوِ، أَيْ: أَنَّ مَشْيَهُ كَانَ يَرْفَعُ فِيهِ رِجْلَهُ بِسُرْعَةٍ وَيُمِدُّ خُطْوَهُ، خِلَافَ مَشْيَةِ المُخْتَالِ، وَيَقْصِدُ سَمْتَهُ كُلُّ ذَلِكَ بِرِفْقٍ وَتَثَبُّتٍ دُونَ عَجَلَةٍ كَمَا قَالَ: كَأَنَّمَا يَنْحَظُ مِنْ صَبَبٍ. وَقَوْلُهُ: يَفْتَتِحُ الْكَلَامَ وَيَخْتِمُهُ بِأَشْدَاقِهِ، أَيْ: لِسِعَةٍ فَمِهِ، وَالْعَرَبُ تَمْدَحُ بِهِ وَتَذُمُّ بِصِغَرِ الْفَمِ. وَالدَّمِثُ: سَهْلُ الْخُلُقِ. وَالمُهِينَ - بِالضَّمِّ -: مِنَ الْإِهَانَةِ، وَبِالْفَتْحِ: مِنَ المَهَانَةِ، وَهِيَ الْحَقَارَةُ. وَأَشَاحَ: انْقَبَضَ. وَيَفْتُرُ: يُبْدِي أَسْنَانَهُ ضَاحِكًا . وَحَبُّ الْغَمَامِ: الْبَرْدُ. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٥٠ ٢٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِكَثْرَةِ الْأَسْمَاءِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ٢٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَلِلّه بِكَثْرَةِ الْأَسْمَاءِ الدَّالَّةِ عَلَى شَرَفِ المُسَمَّى قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: لِلنَّبِّ ◌َِّ أَلْفُ اسْمِ، قوله: ((باب اختصاصه وَلّه بكثرة الأسماء الدّالّة على شرف المسمّى)): قال غير واحد من أهل العلم ممن صنف في الشمائل والدلائل: إن مما خص به نبيّنا مَّ﴿ دون الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين: كثرة الأسماء، قالوا: وهي دالة على شرفه وعلو مقامه، قال القاضي عياض ◌َّهُ في كتابه الشفا: اعلم أن الله تعالى خص كثيرًا من الأنبياء بكرامة خلعها عليهم من أسمائه؛ كتسمية إسحاق وإسماعيل بـ: عليم، وحليم، وإبراهيم بـ: حليم، ونوح بـ: شكور، وعيسى ويحيى بـ: بر، وموسى بـ: كريم، وقوي، ويوسف بـ: حفيظ عليم، وأيوب بـ: صابر، وإسماعيل بـ: صادق الوعد كما نطق بذلك الكتاب العزيز من مواضع ذكرهم، وفضل نبيّنا محمدًا وَ﴿ بأن حلّاه منها في كتابه العزيز وعلى ألسنة أنبيائه بعدة كثيرة، اجتمع لنا منها جملة بعد إعمال الفكر وإحضار الذكر، وحررنا منها في هذا الفصل نحو ثلاثين اسمًا، وقال أبو بكر ابن العربي في العارضة: إن الله حظظ النبي ولو بحظظه، وعدد له أسماءه، والشيء إذا عظم قدره عظمت أسماؤه، وقال غيره: إن كثرة الأسماء تدل على شرف المسمى المشعرة بكثرة النعوت والأوصاف، وقال المصنف في الرياض: كثرتها تدل على عظم المسمى ورفعته، وذلك للعناية به وبشأنه. قوله: ((قال بعض العلماء)) : هو أبو بكر ابن العربي المالكي شارح جامع الإمام الترمذي في كتابه: عارضة الأحوذي، وقد صرح باسمه عند نقله لهذه الجملة في مقدمة كتابه: الرياض الأنيقة في أسماء خير الخليقة. قوله: ((للنّبي ◌َّ ألف اسم)): وردت أحاديث كثيرة في أسمائه و له، وألفاظ تلك الأحاديث كما قال جماعة لا = ن: فيض الله أفندي، ن: مرادملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢٥١ ٢٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِكَثْرَةِ الأَسْمَاءِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى بَعْضُهَا فِي الْقُرْآنِ والْحَدِيثِ، وَبَعضُهَا فِي الْكُتُبِ الْقَدِيمَةِ. تدل على الحصر، واستدلوا على ذلك بوجود غيرها في الكتب المتقدمة وفي القرآن أيضًا، ولذلك اجتهد أصحاب الدلائل والشمائل والخصائص النبوية في جمعها، وممن اعتنى بجمعها الحافظان الكبيران: أبو بكر البيهقي وأبو القاسم ابن عساكر في تاريخ دمشق حيث عقد بابًا في معرفة أسمائه، ثم بابًا فيما عرف له من الكنى والألقاب، وقد أفردها بعضهم بالتصنيف، فصنف الحافظ ابن دحية: المستوفى في أسماء المصطفى، ويقع في مجلدين من الحجم الوسط، جمع فيه للنبي 18ّ فوق الثلثمائة، أشار في مقدمته إلى أن أسماءه وَ ﴿ إذا فحص عن جملتها من الكتب المتقدمة والقرآن العظيم والحديث النبوي بلغت الثلاثمائة، ثم رام بعضهم أن يزيد على ذلك، حتى بلغ بجمعه ألف اسم، منهم: المصنف في الرياض الأنيقة في أسماء خير الخليقة، وكان قد صنف أيضًا: البهجة السنية جمع فيها خمسمائة اسم، ثم صنف البهجة البهية في الأسماء النبوية، اقتصر فيه على التسعة والتسعين وفق عدد أسماء الله الحسنى الثابتة بالطرق المرضية، وكأنه أراد تحقيق ما قاله أبو الحسين ابن فارس اللغوي إذ ذكر أن للنبي تليه تسعة وتسعين اسمًا، وأما الإمام أبو بكر ابن العربي شارح الترمذي فإنه قال فيه: أما أسماء النبي ◌ّ فلم أحصها إلا من جهة الورود الظاهر بصيغة الأسماء البينة، فوعيت منها جملة، الحاضر منها الآن: سبعة وستون اسمًا اهـ. ولخص القاري من البهجة السنية أيضًا تسعة وتسعين اسمًا، ذكرها في ذيل كتابه: الصلاة العلوية. قوله: ((بعضها في القرآن والحديث، وبعضها في الكتب القديمة)): قال الشمس الدمشقي في جامع الآثار: أسماء النبي ◌َّر على قسمين: قسم خاص به لا يشركه فيه غيره من الرسل، كـ: محمد وأحمد والحاشر والعاقب والمقفى ونبي الملاحم ورحمة للعالمين وخاتم النبيين وأشباه ذلك، وقسم يشاركه فيه غيره من الرسل في معناه لكن لنبيِّنا وَّر منه درجة الكمال، قال: وأسماؤه ◌َ﴿ أكثرها مشتقة من صفاته الحميدة التي منحه الله تعالى إياها، وأوجب له بها المدح والكمال، قال الحافظ الذهبي في السير: وأكثر ما سقنا من أسمائه وَّر صفات له لا أسماء أعلام، اهـ. * يقول الفقير خادمه: وصفه وَ﴿ بما ورد في الكتاب والسُّنَّة لا ينافي العلمية، بخلاف أوصاف غيره من عوام الناس فإنها تنافي علميتهم لأن أوصافهم مشتركة فنافتها العلمية المختصة بخلاف أوصافه ﴿، وعلى هذا فمن قال: إن للنبي 18ّ ألف اسم النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٥٢ ٢٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ِ بِكَثْرَةِ الْأَسْمَاءِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ٤٤٩ - أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله عَليه فمقصوده في الغالب أسماءه المشتقة من الأوصاف، وهذه الأسماء متعلقة به تعلق الأرواح بالأشباح، قال بعضهم: لما كانت الأسماء قوالب للمعاني ودلالة عليها، اقتضت الحكمة أن يكون بينها وبينها ارتباط وتناسب، وأن لا تكون معها بمنزلة الأجنبي المحض، فإن حكمة الحكيم ◌َ تأبى ذلك، والواقع يشهد بخلافه؛ بل للأسماء تأثير في المسميات، وللمسميات تأثير على أسمائها في الحسن والقبح، والخفة والثقل، واللطافة والكثافة، كما قيل: إلا ومعناه إن فكرت في لقبه وقل إن أبصرت عيناك ذا لقب وتأمل كيف اشتمل للنبي ( 18 اسمان مطابقان لمعناه وهما: أحمد ومحمد، فهو لكثرة ما فيه من الصفات المحمودة: محمد، ولشرفها وفضلها على صفات غيره أحمد، فارتبط الاسم بالمسمى ارتباط الروح بالجسد. قاله الشمس الدمشقي في جامع الآثار. ٤٤٩ - قوله: ((أخرج الشيخان)): اللفظ هنا لمسلم، قال البخاري في المناقب، باب ما جاء في أسماء رسول الله قال: حدثني إبراهيم بن المنذر، قال: حدثني معن، عن مالك، عن ابن شهاب، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه رضيبه قال: قال رسول الله والدليل: ((لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأحمد، وأنا الماحي: الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر: الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب)). وقال في التفسير، باب قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِى أَسْمُهُ: أَخَذٌ﴾: ثنا أبو اليمان، أنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه رُبه قال: سمعت رسول الله ﴾ يقول: ((إن لي أسماءً ... ))، فذكرها، ليس فيه الجملة الأخيرة. وقال مسلم في فضائل النبي، باب: في أسمائه: حدثني زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر - واللفظ لزهير - قال إسحاق: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، سمع محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، أن النبي وَ ل﴿ قال: ((أنا محمد، ... ))، الحديث. قال مسلم: حدثني حرملة بن يحيى، أنا ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، أن رسول الله وَّ قال: ((إن لي = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢٥٣ ٢٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِكَثْرَةِ الْأَسْمَاءِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى يَقُولُ: إِنَّ لِي أَسْمَاءً: أَنَا مُحَمَّدٌ، أسماءً :... ))، فذكرها وفي آخر الحديث: ((وأنا العاقب) الذي ليس بعده أحد، وقد سماه الله رؤوفًا رحيمًا . قال مسلم: وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث، قال: حدثني أبي، عن جدي قال: حدثني عقيل. ح وحدثنا عبد بن حميد، أنا عبد الرزاق، أنا معمر. ح وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، أنا أبو اليمان، أنا شعيب كلهم، عن الزهري بهذا الإسناد. وقوله في لفظ البخاري: ((لي خمسة أسماء)»: زعم بعضهم أن العدد ليس من قول النبي وَّ وإنما ذكره الراوي بالمعنى، قال الحافظ في الفتح: وفيه نظر، لتصريحه في الحديث بقوله: ((إن لي خمسة أسماء))، والذي يظهر أنه أراد أن لي خمسة أسماء أختص بها لم يُسمَّ بها أحد قبلي، أو معظمة، أو مشهورة في الأمم الماضية، لا أنه أراد الحصر. قوله: «أنا محمد» : هو في معنى: ((محمود))، ولكن فيه معنى المبالغة والتكرار، وهو اسم منقول من الصفة على سبيل التفاؤل، أي: أنه سيكثر حمده، فـ: المحمد: هو الذي حمد مرة بعد أخرى، كما أن المكرم هو من أكرم مرة بعد مرة، وكذلك الممدح ونحو ذلك، فاسم محمد # مطابق لمعناه، والله ◌ُخَلَ سماه به قبل أن يسمي به نفسه، فهذا علم من أعلام نبوته، إذ كان اسمه صادقًا عليه، فهو رَّ محمود في الدنيا بما هدي إليه ونفع به من العلم والحكمة، وهو محمود في الآخرة بالشفاعة، فقد تكرر معنى الحمد كما يقتضي اللفظ. ثم إنه لم يكن محمدًا حتى كان أحمد، حمد ربه، فنبأه وشرّفه؛ فلذلك يقدم اسم أحمد على الاسم الذي هو محمد، فذكره عيسىظلَّ حين قال له ربه ومات: تلك أمة أحمد، فقال: اللَّهُمَّ اجعلني من أمة أحمد، فبأحمد ذكر قبل أن يذكر بـ: محمد بنَلّله لأن حمده لربه رَّك كان قبل حمد الناس له، فلما وجد وبعث كان محمدًا بالفعل وكذلك في الشفاعة يحمد ربه بالمحامد التي يفتح بها عليه، لكن محمد أشهر أسمائه وَل18، وذكره الله ك في مواضع من كتابه وصرح به في التوراة وغيرها من الكتب المنزلة، وقد عرف به أولًا بين أهله وقومه أكثر مما عرف بـ: أحمد. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ف: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ف: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٥٤ ٢٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَلِ بِكَثْرَةِ الْأَسْمَاءِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ وَأَنَا أَحْمِدُ، وَأَنَا المَاحِي: قوله: ((وأنا أحمد)»: على وزن أفعل التفضيل من الحمد، قطع متعلقه للمبالغة، وهل هو بمعنى فاعل أو مفعول؟، اختلف في ذلك على قولين: فمن قال: هو بمعنى مفعول، جعله من مادة من أشغل بالشيء فهو مشغول، فيكون كـ: محمد في المعنى، لكن معنى محمد: كثير الخصال التي يحمد عليها، وأحمد هو: الذي يحمد أفضل مما يحمد غيره، وهو ◌َّي أولى الناس بأن يحمد، وقالت طائفة: هو بمعنى فاعل، أي: حمده الله رَّك أكثر من حمده غيره له، فمعناه حينئذ: أحمد الحامدين لربه ، قال أبو القاسم السهيلي: وكذلك هو في المعنى؛ لأنه يفتح عليه وّر في المقام المحمود محامد لم تفتح على أحد قبله، فيحمد ربه وق بها، ويكون أحمد الناس لربه، ثم يشفع فيحمد على شفاعته، وكذلك يعقد له لواء الحمد. قال غير واحد من أهل العلم: هذان الاسمان - محمد وأحمد - مشتقان من الحمد، فمحمد بمعنى: محمود، وضعف للمبالغة، أي: يحمد حمدًا بعد حمد، أكثر ما يحمد غيره من البشر؛ لأنه يحمده أهل السموات وأهل الأرض وأهل الدنيا وأهل الآخرة لما فيه من الصفات الحميدة والأخلاق المحمودة والخصال الشريفة التي لا يحصيها إلا مانحها ◌َال، قال ابن الجوزي في الوفاء: قال ابن قتيبة: ومن أعلام نبوة نبيّنا ◌َّ أنه لم يسم قبله أحد باسمه صيانة من الله تعالى لهذا الاسم، كما فعل بيحيى إذ لم يجعل له من قبل سميا، وذلك أن الله تعالى سماه في الكتب المتقدمة، وبشّر به الأنبياء، فلو جعل الاسم مشتركًا فيه شاعت الدواعي ووقعت الشبهة، إلا أنه لما قرب زمنه، وبشر أهل الكتاب بقربه سموا أولادهم بذلك. قال سفيان بن عيينة: سمعت علي بن زيد بن جدعان يقول: تذاكروا: أي بيت من الشعر أحسن؟ فقال رجل: ما سمعنا بيتًا أحسن من قول أبي طالب: وشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد أخرجه الإمام أحمد في العلل رواية ابنه عبد الله عنه، عن سفيان، وأخرجه البيهقي في الدلائل من طريق محمد بن ميمون المكي، ثنا سفيان بن عيينة، به، وهذا البيت جعله جماعة لحسان بن ثابت وقال ابن إسحاق: قال بجير بن زهير يمدح رسول الله جلالة : = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢٥٥ ٢٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِكَثْرَةِ الْأَسْمَاءِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَی الَّذِي يَمْحُو الله بِي الْكُفْرَ، إلى اللَّه والأوثان في الأرض تعبد أتانا نبي بعد يأس وفترة فذو العرش محمود وهذا محمد فشق له من اسمه لجلاله ليلقى نعيما في الجنان فيخلد وأشركه في ذكره الجلاله فإذا أمعنا النظر في ورود هذين الاسمين في الذكر والوجود، وإشهار المولى رَات لهما في الكتب المتقدمة في الدنيا، وجعله صاحب لواء الحمد وصاحب المقام المحمود في الآخرة دون آبائه وإخوانه من الأنبياء؛ تظهر لك الحكمة الإلهية في تخصيصه بهذين الاسمين. قال القاضي عياض ◌َّتُهُ في الشفا: في هذين الاسمين من عجائب خصائصه وبدائع آياته وَ ﴿ فن آخر، وهو أن الله وَلَ قد سماه في كتابه محمدًا وأحمد، فمن خصائصه تعالى له أن ضمن أسماءه ثناءه، فطوى أثناء ذكره عظيم شكره، فأما اسمه أحمد فأفعل مبالغةً من صفة الحمد ومحمد مفعل مبالغةً من كثرة الحمد فهو ◌َّ أجل من حمد، وأفضل من حمد، وأكثر الناس حمدًا، فهو أحمد المحمودين، وأحمد الحامدين، ومعه لواء الحمد يوم القيامة، وليتم له كمال الحمد، ويتشهر في تلك العرصات بصفة الحمد، ويبعثه ربه هناك مقامًا محمودًا كما وعده، يحمده فيه الأولون والآخرون بشفاعته لهم، ويفتح عليه فيه من المحامد، كما قال ◌َّر ما لم يعط غيره، وسمى أمته في كتب أنبيائه بالحمادين، فحقيق أن يسمى محمدًا وأحمد. قال القاضي: وفيهما أيضًا فن آخر: وهو أن الله جلَّ اسمه حمى أن يسمى بهما أحد قبل زمانه، أما أحمد الذي أتى في الكتب، وبشرت به الأنبياء، فمنع الله تعالى بحكمته أن يسمى به أحد غيره، ولا يدعى به مدعو قبله؛ حتى لا يدخل لبس على ضعيف القلب أو شك، وكذلك محمد أيضًا، لم يسم به أحد من العرب ولا غيرهم، إلى أن شاع قبيل وجوده وَ ﴿ وميلاده أن نبيًّا يبعث اسمه محمد، فسمى قوم قليل من العرب أبناءهم بذلك رجاء أن يكون أحدهم هو، والله أعلم حيث يجعل رسالاته. قوله: ((الّذي يمحو الله بي الكفر)): ويمحو به أيضًا الخطايا والذنوب والسيئات لمن اتبعه، وقد وردت كذلك تفسيرًا في آخر الحديث في إحدى طرق حديث نافع بن جبير، عن أبيه عند أبي نعيم وابن عساكر وفيها: وأما ماح، فإنه محى به سيئات من اتبعه، فلا أدري من المرفوع هو أو النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٥٦ ٢٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ بِكَثْرَةِ الْأَسْمَاءِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ مدرج من تفسير أحد الرواة، وظاهر كلام الشمس الدمشقي أنه من المرفوع، والواقع يصدقه لكن ظهر لي أنه من تفسير نافع بن جبير، فقد أخرج الآجري في الشريعة هذا الحديث فقال: حدثنا ابن أبي داود أبو بكر، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا آدم، وأبو صالح، وابن بكير قالوا: حدثنا الليث بن سعد قال: حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن عتبة بن مسلم، عن نافع بن جبير بن مطعم أنه دخل على عبد الملك بن مروان فقال له عبد الملك: أتحصي أسماء رسول الله وّ التي كان جبير بن مطعم يعدها؟ قال نافع: هي ست: محمد وأحمد وخاتم وحاشر وعاقب وماح، فأما حاشر: فبعث مع الساعة نذيرًا لكم بين يدي عذاب شديد، وأما العاقب: فإنه عقب الأنبياء، وأما ماح: فإن الله وَك محا به السيئات: سيئات من اتبعه. أخرجه أيضًا أبو نعيم في الدلائل: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث بن سعد، به. سقط من إسناده: عتبة بن مسلم . وأخرجه البيهقي في الدلائل: أخبرنا أبو الحسن: علي بن أحمد بن عبدان، ثنا أبو بكر: محمد بن محمويه العسكري، ثنا جعفر بن محمد القلانسي، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا الليث بن سعد. ح وأخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا أبو صالح، قال: حدثني اللیث، به. وهذا التفسير وإن لم يكن من المرفوع إلا أن الواقع يصدقه، فإن نبيَّنَا وَّهِ بَيَّن لنا كثيرًا من الأعمال التي يحبها الله وَك ويمحو بها الخطايا والسيئات، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي أنه سمع رسول الله وسلم يقول: ((أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمسًا ما تقول ذلك يبقي من درنه؟ قالوا: لا يبقي من درنه شيئًا، قال: فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله به الخطايا))، لفظ البخاري، وعنده من حديثه: عن النبي ◌َّر قال: ((ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن، ولا أذَّى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه))، وعنده من حديث ابن مسعود ◌َظُه: ((ما من مسلم يصيبه أذَّى إلا حات الله عنه خطاياه، كما تحات ورق الشجر))، والأحاديث في هذا كثيرة جدًّا. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢٥٧ ٢٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِكَثْرَةِ الْأَسْمَاءِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَی وَأَنَا الْحَاشِرُ: الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي، وَأَنَا الْعَاقِبُ، وَالْعَاقِبُ: قوله: ((الحاشر)) : إنما نسب الحشر إليه لأنه السبب فيه، وقال الحافظ في الفتح: نسب الحشر إليه مع كونه محشورًا لأنه لا نبي بعده، اهـ. ومن شواهد هذا الاسم ما أخرجه الطبراني في المعجم الكبير قال: حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، ثنا أبو المغيرة، ثنا صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي قال: انطلق النبي 18 يومًا وأنا معه حتى دخلنا كنيسة اليهود يوم عيدهم، فكرهوا دخوله علیھم، فقال رسول الله ويلشير: (يا معشر اليهود! أروني اثني عشر رجلاً منكم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، يحط الله عن كل يهودي تحت أديم السماء الغضب الذي عليه، فأسكتوا ما أجابه أحد، ثم رد عليهم فلم يجبه أحد، ثم ثلث فلم يجبه أحد، فقال ◌َله: ((أبيتم! فوالله لأنا الحاشر، وأنا العاقب، وأنا المقفي، آمنتم أو كذبتم ... ))، الحديث، إسناده على شرط الصحيح، قاله الهيثمي في مجمع الزوائد. ومن طريق الطبراني أخرجه أبو نعيم في الدلائل: حدثنا سليمان بن أحمد، به. قوله: ((الّذي يحشر النّاس على قدمي)): يجوز بتخفيف الياء على الإفراد، وتشديدها على التثنية، أي: على أثري، والظاهر على قدميه اعتبارًا للموصول، إلا أنه اعتبر المعنى المدلول بلفظة: أنا، قال القاضي عياض: اختلف في معنى: على قدمي، فقيل: على زماني وعهدي، أي: ليس بعدي نبي، وقيل: يحشر الناس بمشاهدتي كما قال تعالى: ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ الآية، وقال الخطابي وابن دحية: معناه: على أثري، أي: أنه يقدمهم وهم خلفه، لأنه أول من تنشق عنه الأرض، ثم تحيى كل نفس فيتبعونه، قال الخطابي: ويدل على هذا المعنى قوله: ((على عقبي))، وقال العزفي: ذكر القدم في الحديث عبارة عن الأثر، لأنه منه، نقله المصنف في الرياض الأنيقة، وقال: وقيل معنى على أثري: لأن الساعة على أثره، أي: قريبة من مبعثه، كما جاء في الحديث: ((بعثت أنا والساعة کھاتین)» . وللحافظ في الفتح قريبًا مما تقدم فقال: يحتمل أن يكون المراد بالقدم: الزمان، أي: وقت قيامي على قدمي بظهور علامات الحشر، إشارة إلى أنه ليس بعده نبي ولا شريعة. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٥٨ ٢٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِكَثْرَةِ الْأَسْمَاءِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ . ٤٥٠ - وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَالطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدَيْهِمَا، وَابْنُ سَعْدٍ، وَالْحَاكِمُ، قوله: ((الّذي ليس بعده نبي)): صحّ أنه من قول النبي ◌ّ﴾ وتفسيره، بيَّنته رواية ابن أبي شيبة في المصنف من طريق يزيد بن هارون، عن ابن عيينة، وفيه: قال له إنسان: ما العاقب؟، قال: ((لا نبي بعده))، وفي رواية: ((الذي ليس بعده أحد))، ورواه البيهقي في الدلائل من طريق محمد بن ميسرة، عن الزهري فقال: يعني: الخاتم، وفسر بعضهم العاقب: الذي عقب الأنبياء فجاء آخرهم، والمعنى صحيح. ٤٥٠ - قوله: ((وأخرج أحمد)): لم تتفق روايات من عزا إليهم المصنف الحديث على الأسماء والعدد كما سترى. قال في المسند: حدثنا حسن وعفان قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن جعفر بن أبي وحشية - وقال أحدهما: جعفر بن إياس - عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، به. رجاله على شرط الصحيحين سوى حماد بن سلمة فإنه من رجال مسلم، قال الحافظ الذهبي في السير: إسناده قوي حسن. قوله: ((والطيالسي)): قال في المسند: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي بشر، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: سمعت النبي ◌َله يقول :... ، فذكر الثلاثة الأول، وجعلها خمسة وذكر: نبي التوبة، ونبي الملحمة، بدل: الحاشر والماحي. قوله: ((وابن سعد)) : قال في الطبقات: أخبرنا عفان بن مسلم، أنا حماد بن سلمة، بلفظ أحمد سواء. قوله: ((والحاکم)): قال في المستدرك: أخبرني أحمد بن محمد بن عمرو الأحمسي، ثنا الحسن بن حميد، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، فذكر المقفى بدل: الماحي، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وأقره الذهبي في التلخيص. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢٥٩ ٢٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِكَثْرَةِ الْأَسْمَاءِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى وَالْبَيْهَقِيُّ، عَنْ جُبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َ﴿ يَقُولُ: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَالْحَاشِرُ، وَالمَاحِي، وَالْخَاتَمُ، وَالْعَاقِبُ. ٤٥١ - وَأَخْرَجَ الطََّرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، قوله: ((والبيهقي)): أخرجه في الدلائل من طريق يعقوب بن سيان في المعرفة والتاريخ فقال: أخبرنا محمد بن الحسين القطان ببغداد، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا حجاج، ثنا حماد، بلفظ أحمد سواء. قال الحافظ البيهقي معلقًا: عدهن مع الخاتم ستة. قوله: (عن جبير)) : هو ابن مطعم. قوله: ((الخاتم)): بفتح المثناة الفوقية وكسرها، تقدم ذكره في حديث جبير بن مطعم برقم: ٤٤٩ بإسناد على شرط مسلم، وقول البيهقي عقب الرواية: عدهن مع الخاتم ستة، وقد قال تعالى: ﴿وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ التَِّيْنِّ﴾ الآية، قرئ بالفتح والكسر، قال أبو العباس: أحمد بن يحيى ثعلب وغيره في معناهما: الخاتم - بالكسر - الذي ختم به الأنبياء، ونبينا ◌َ﴿ خاتم النبوة، قال ابن دحية: من قولك: ختمت الشيء، أي: أتممته، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة تظن أن رسول الله وَ لو قال: ((إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتًا فأحسنه وأجمله، إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل الناس يطوفون به، ويعجبون له، ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة؟)) قال ◌َالقر: ((فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين)). لفظ البخاري، وفي حديث العرباض المتقدم برقم: ٤: سمعت رسول الله وَل: يقول: ((إني عند الله في أم الكتاب لخاتم النبيين))، وفي لفظ: ((عبد الله خاتم النبيين)). والخاتم - بالفتح -: ما يختم به، والخاتم أيضًا: أحسن الأنبياء خَلقًا وخُلقًا، وقد جمع ابن دحية في المستوفى بين الخاتم وخاتم النبيين كون مؤداهما واحد. ٤٥١ - قوله: ((وأخرج الطبراني)): اختصر المصنف اللفظ واقتصر على الشاهد، قال الطبراني في المعجم الأوسط: النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٦٠ ٢٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ِ بِكَثْرَةِ الْأَسْمَاءِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ وَأَبُو نُعَيْم، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْحَاشِرُ، وَأَنا المَاحِي. ٤٥٢ - وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَمُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: سَمَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ وََّ نَفسَهُ أَسْمَاءً، مِنْهَا مَا حَفِظْنَا وَمِنْهَا مَا لَمْ نَحْفَظْ: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، حدثنا خير بن عرفة، أنا عروة بن مروان الرقي، أنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله وَله: ((أنا أحمد، وأنا محمد، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، فإذا كان يوم القيامة، كان لواء الحمد معي، وكنت إمام المرسلين، وصاحب شفاعتهم)) . إسناده مقارب، عروة بن مروان ذكره الذهبي في الميزان ونقل عن الدارقطني قوله: كان أُميًّا، ليس بقوي. قوله: ((وأبو نعيم)): أخرجه في الدلائل من طريق الطبراني المذكور واختصر لفظه، فقال: أخبرنا سليمان بن أحمد، به، إلى قوله: الذي يمحو به الكفر. ٤٥٢ - قوله: ((وأخرج أحمد)): أورده المصنف على لفظ وكيع وزيادة يزيد بن هارون في هذا الحديث عن المسعودي عند الإمام أحمد، قال في المسند: ثنا وكيع عن المسعودي. ح وحدثنا يزيد، أنبأنا المسعودي، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى الأشعري قال: سمى لنا رسول الله و 18 نفسه أسماء منها ما حفظنا فقال: ((أنا محمد، وأحمد، والمقفى، والحاشر، ونبي الرحمة - قال يزيد: ونبي التوبة، ونبي الملحمة)) -. وأخرجه الإمام في المسند من طريق أبي النضر ومحمد بن عبيد وعمر بن الهيثم جميعهم، عن المسعودي، فلم يذكروا نبي الرحمة التي في لفظ وكيع ويزيد. وقال مسلم في فضائل النبي ◌َّ، باب: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أنا = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية