Indexed OCR Text
Pages 621-640
٦٢٠ ٢١ - بَابُ مُنَاغَاتِهِ ﴿ لِلْقَمَرِ وَهُوَ فِي مَهْدِهِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ وَالْخَطِيبُ، وَابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَارِيخَيْهِمَا، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَلِبِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، دَعَانِي إِلَى الدُّخُولِ فِي دِينِكَ أَمَارَةٌ لِنُبُوَّتِكَ، رَأَيْتُكَ فِي المَهْدِ تُنَاغِي الْقَمَرَ وَتُشِيرُ إِلَيْهِ بِأُصْبُعِكَ، فَحَيْثُ أَشَرْتَ إِلَيْهِ مَالَ، قَالَ: إِنِّي كُنْتُ أُحَدِّثُهُ وَيُحَدِّثُنِي، وَيُلْهِينِي عَنِ الْبُكَاءِ، وَأَسْمَعُ وَجْبَتَهُ يَسْجُدُ تَحْتَ الْعَرْشِ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَلَمِيُّ قال أبو عثمان الصابوني: أخبرنا أبو محمد: عبد الله بن أحمد بن علي بن الطيب، ثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب الأصم، به. قوله: ((والخطيب)»: قال: أخبرنا أبو الحسن: علي بن أبي بكر الطرازي، ثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب الأصم، به. قوله: ((وابن عساكر)): أخرجه من طريق جماعة من الأئمة: أخبرنا أبو عبد الله الفراوي، أنبأنا أبو عثمان: إسماعيل بن عبد الرحمن، أنا أبو محمد: عبد الله بن أحمد بن علي بن الطيب. ح وأخبرنا أبو السعود: أحمد بن علي بن محمد بن المجلي، أنا أبو بكر الخطيب. ح وأخبرنا أبو سعد: محمد بن أحمد بن محمد الأبيوردي، أنا أبو سعد: عبد الواحد بن عبد الكريم بن هوازن القشيري قالا - يعني: هو والخطيب -: أنا أبو الحسن: علي بن أبي بكر الطرازي. ح وأخبرنا أبو المعالي: عبد الله بن أحمد الحلواني، أنا أبو بكر ابن خلف، أنا الشريف أبو طلحة: محمد بن محمد الزبيري. ح وأخبرنا أبو عبد الله الفراوي، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو عبد الله الحافظ قالوا جميعًا - هو وابن الطيب والطرازي والزبيري -: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب الأصم، به. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٦٢١ ٢١ - بَابٌ مُنَاغَاتِهِ ﴿ لِلْقَمَرِ وَهُوَ فِي مَهْدِهِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَقَالَ الصَّابُونِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ الْإِسْنَادِ وَالمَتْنِ، فِي المُعْجِزَاتِ حَسَنٌّ . قوله: «وهو مجھول)»: ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل فقال: سألت أبي عنه وعرضت عليه حديثه فقال: لا أعرفه، وأحاديثه باطلة موضوعة، كلها ليست لها أصول، يدل حديثه على أنه كذاب. وفي الأسماء أيضًا: أحمد بن إبراهيم بن أبي سكينة الحلبي، وبعضهم يسميه محمدًا، قاله الخطيب، ذكره الحافظ الذهبي في موضعين من الميزان، فقال في هذا: ما رأيت لهم فيه كلامًا، وقال في الثاني: قال أبو حاتم: أحاديثه باطلة تدل على كذبه. نعم، وممن أخرجه من المتقدمين: أبو القاسم الأصبهاني في الدلائل قال: أخبرنا حكيم بن أحمد الإسفرائيني، أنا جدي: أبو الحسن الإسفرائيني، ثنا محمد بن يعقوب الأصم، به. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: أبن الملاح= ٦٢٢ ٢٢ - بَابُ كَلَامِهِ ◌َ﴾ِ فِي المَهْدِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْئَدَةِ ٢٢ - بَابُ كَلَامِهِ وَلَّ فِي المَهْدِ ٢٦٠ - قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: فِي سِيَرِ الْوَاقِدِيِّ: ٢٦٠ - قوله: ((أبو الفضل ابن حجر)): هو العلم الشهير، والإمام النحرير، الحافظ: شهاب الدين: أحمد بن علي بن محمد بن علي بن محمود بن أحمد بن حجر بن أحمد العسقلاني، الكناني، الإمام التقي، ممن رحل في طلب العلم واللقي، جال في البلاد، في سبيل العلم والحديث والإسناد، حتى فاق الشيوخ فضلًا عن الأقران، وشهد له أهل العلم والحفظ والإتقان، قال السخاوي: شهد له شيخه العراقي بأنه أعلم أصحابه بالحديث، وقال السيوطي: إمام هذا الفن للمقتدين، ومقدم عساكر المحدثين، وعمدة الوجود في التوهية والتصحيح، وأعظم الشهود والحكام في بابي التعديل والتجريح، وقال العكبري: انتهى إليه معرفة الرجال واستحضارهم ومعرفة العالي والنازل وعلل الأحاديث وغير ذلك، وصار هو المعوّل عليه في هذا الشأن في سائر الأقطار. قوله: ((في شرح البخاري)»: المسمى: فتح الباري شرح صحيح البخاري، ويقع في خمسة عشر مجلدًا من الحجم الكبير، حكى ◌َُّ أنه مكث في تأليفه عشرين سنة، ولما أتم التأليف عمل مأدبة ودعا إليها أهل قلعة دمشق وكان يومًا مشهودًا، وقد عُدَّ هذا الكتاب أعظم مصنفات الحافظ، وأكثر الشروح نفعًا وقبولًا، يحتاج مقرظه إلى مجلدات لحصر فوائده، وجمع فرائده، وبلغ من شأنه أنه اشتهر في عهد صاحبه حتى قبل أن يتمه. وقد ذكر الحافظ ما أورده المصنف هنا في كتاب أحاديث الأنبياء، باب قوله تعالى: ﴿وَأَذَّكُرْ فِ الْكِنَبِ مَرْيَمَ﴾ الآية، أثناء كلامه فيمن تكلم في المهد كما سيأتي. قوله: ((في سير الواقدي)): هو الحافظ الأخباري، صاحب السير والمغازي، القاضي أبو عبد الله: محمد بن = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٦٢٣ ٢٢ - بَابُ كَلَامِهِ﴾﴿ فِي المَهْدِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى أَنَّ النَّبِيَّ وَ تَكَلَّمَ أَوَائِلَ مَا وُلِدَ. عمر بن واقد الأسلمي مولاهم، الواقدي، المديني، أحد أوعية العلم، وهو وإن كان ممن اتّفق على تضعيفه فقد اتفق على أنه ممن لا يستغنى عنه في السير والمغازي وأيام المصطفى ◌َّ﴾، قال تلميذه - ومن عول عليه في طبقاته - محمد بن سعد: ولي القضاء ببغداد للمأمون أربع سنين، وكان عالمًا بالمغازي والسير والفتوح والأحكام واختلاف الناس، وقد فسر ذلك في كتب استخرجها ووضعها وحدث بها، وقال الحافظ الذهبي: قد تقرر أن الواقدي ضعيف، لكنه ممن يحتاج إليه في الغزوات والتاريخ، ونورد آثاره من غير احتجاج، فهذه الكتب الستة، ومسند أحمد، وعامة من جمع في الأحكام، نراهم يترخصون في إخراج أحاديث أناس ضعفاء؛ بل ومتروكين، ومع هذا لا يخرجون لمحمد بن عمر شيئًا، مع أن وزنه عندي أنه مع ضعفه يكتب حديثه ويروى، لأني لا أتهمه بالوضع، وقول من أهدره فيه مجازفة من بعض الوجوه، كما أنه لا عبرة بتوثيق من وثقه، كيزيد، وأبي عبيد، والصاغاني، والحربي، ومعن، وتمام عشرة محدثين، إذ قد انعقد الإجماع اليوم على أنه ليس بحجة، وأن حديثه في عداد الواهي رَّتُهُ. قوله: ((أن النبي تكلم أوائل ما ولد)»: مثل هذا مما يكون في حقه وَّر معجزة، ويثبت في حق غيره - ممن هو أدنى منه مقامًا ومنزلة - كرامة، لا ينبغي أن يثير حفيظة من ينتسب إلى العلم والدعوة، ويعنف القول فيها إذا سئل عنها، ويتفوه بألفاظ لا تدل على سعة علم واطلاع، فقد سمعت وقرأت كثيرًا عن أمثال هؤلاء وقولهم: لا دليل على هذا، وربما احتج بما لا حجة فيه، واستدل بما لا دلالة فيه، فيورد قوله وّل في الحديث المخرج في الصحيحين: ((لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة))، قال: ولو تكلم ◌َ ﴿ في المهد لاشتهر ذلك ولنقل نقلًا متواترًا؛ بل لو تكلم ◌َّ في المهد لم يكن ليخفى عليه الوحي إذ جاءه الملك في الغار. هكذا يقول، وكل العيب أن يصدر مثل هذا ممن ينسب إلى العلم ويحسب علیه، ولست بصدد الرد فالأمر لا يحتاج إلى ذلك، فأصغر طالب علم قادر على نقض هذا الكلام من أساسه. والجواب عمن يقول: لا دليل عليه: أن كثيرًا من المعجزات التي ثبتت لغيره وَل النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٦٢٤ ٢٢ - بَابُ كَلَامِهِ فِي المَهْدِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ من الأنبياء يجوز أن تنسب إليه وإن لم يأت دليل عنه أو عن أصحابه بذلك، لجواز ذلك في حقه، ولإيماننا يقينًا بأفضليته على سائر الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فإننا إذا اعتقدنا يقينًا بأفضليته وَّ لم يكن هناك ما يمنع أن يؤتى مثل ما أوتي أولئك الأنبياء وزيادة، وقدوتنا في هذا المعنى إمام الأئمة، وحجة الله على الأمة الشافعي ◌َُّ، إذ قال فيما أخرجه ابن أبي حاتم في ترجمته: ما أعطى الله نبيًّا ما أعطى محمدًاً وَلّه قالوا: أعطي عيسى إحياء الموتى؟، قال: أعطي محمد ◌ّ حنين الجذع الذي كان يخطب إلى جنبه، فلما هيىء له المنبر حن إليه الجذع حتى سمع صوته، فهذا أكبر. وقال القاضي عياض في الشفا: قال تعالى: ﴿يَلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضُِ﴾ الآية، قال: قال أهل التفسير: أراد بقوله: ﴿وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾: محمدًا وَّرَ، لأنه بعث إلى الأحمر والأسود، وأُحِلَّت له الغنائم، وظهرت على يديه المعجزات، وليس أحد من الأنبياء أعطي فضيلةً أو كرامةً إلا وقد أُعطي محمدًا بَّهِ مثلها، وفي ذلك يقول الفقيه ابن حجر المكي: انطوى تحت منشور آياته كل آية لغيره من الأنبياء، فلم يعط أحد منهم كرامة ولا فضيلة إلا وقد أعطي نبينا مثلها أو أعظم منها . فهل يقال لهؤلاء: لا دليل على ما قلتم، وإنما نحن جميعًا عالة على علمهم. نعم، وكذلك الأمر إذا كانت كرامة وثبتت لولي أو آحاد الناس، جاز نسبتها لنبينا وَل وإن لم يأت بها دليل عنه وليه. وأما احتجاج بعضهم بقوله وَّر: ((لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة)): فليس فيه حجة، لأنه ◌َ لم يقله على سبيل الحصر، وأمثلته في الأحاديث كثيرة منها: قوله وَلّ في حديث علي نظريته عند الإمام أحمد: ((أعطيت أربعًا لم يعطهن أحد من أنبياء الله ... ))، الحديث، وفي حديث أنس عند النسائي: ((أعطيت أربعًا لم يعطهن أحد ... )) الحديث، وفي حديث ابن عباس مرفوعًا: ((أعطيت خمسًا ... ))، الحديث، وفي حديث أبي هريرة مرفوعًا: ((فضلت على الأنبياء بست لم يعطهن أحد كان قبلي ... )) الحديث، وفي كل حديث من الزيادة ما ليس في الآخر، ولا يقال مثل هذا أنها متعارضة. أيضًا: من الدليل على ما ذكرت إيراد أهل العلم عند شرحهم للحديث لأحاديث وآثار رويت في الباب، جمعًا لمن تكلم في المهد، لم يقل أحد من الشراح بالاقتصار على رواية الثلاثة، ولا قال أحد منهم ما قال هذا الشيخ، وسيأتي أن جملة من تكلم = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٦٢٥ ٢٢ - بَابُ كَلَامِهِ ◌َ﴿ِ فِي المَهْدِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى بلغوا أحد عشر صبيًّا، وأن بعضهم أدخل فيهم النبي ◌ّ دون أن يشير إلى مستند في ذلك، ومع هذا لم يعترض عليه معترض. وأما قوله: ولو تكلم ◌َ ﴿ في المهد لاشتهر ذلك ولنقل نقلًا متواترًا: كلام لا يدل على سعة اطلاع ومعرفة بكيفية الاحتجاج، فهناك جملة من المعجزات التي نقلت إلينا هي مع صحتها لم تبلغ حد الشهرة، ولا هي متواترة، وما زالت في حد الصحاح الغرائب، كحديث أنه لو أتي بطعام من السماء، وكحديث طلبه وَّ الذراع ممن طبخ له قدرًا، وهو حديث حسن غريب. نعم، وهناك أحاديث كثيرة في المعجزات لم تصل حد التواتر، وهي مع ذلك صحيحة، لا مطعن فيها، فتبين أن قول هذا الرجل ليس بمجْدٍ في المقصود. وأما قوله: لو تكلم وَّل في المهد لم يكن ليخفى عليه الوحي إذ جاءه الملك في الغار: فكلام سمج لا معنى له، لأن من يمكِّنه الله تعالى من الكلام في المهد ليس شرطًا أن يعرفه جبريل وغيره من الملائكة، وها هو قد عرفه جبريل في المرة الأولى، ومع هذا كان ◌ّي يصيبه الرعب في مقابلته له في المرة الثانية حتى كان ◌َ* يقول: (دثروني دثروني))، وربما قال: ((زملوني زملوني)). إذا عرفت هذا، فمن قال بأنه ® تكلم في المهد لم يستند إلى دليل قولي منه ◌َ، إنما كانت حجته هي إمكانية وقوعه له، وجواز حصوله له من غير امتناع لذلك، كونه 10 أفضل الأنبياء، فما جاز لهم من المعجزات ولغيرهم من الكرامات، جاز أن يكون له تلر، هذه هي الحجة فقط. ومع هذا فلأهل الحديث كلام في المسألة ننقله لك لأن المعول عليهم: قال الحافظ البيهقي في الدلائل: أخبرنا أبو عبد الله: محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر: محمد بن عبد الله بن يوسف العماني، ثنا محمد بن زكرياء الغلابي، حدثنا يعقوب بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، قال: حدثني أبي، عن أبيه: سليمان بن علي، عن أبيه: علي بن عبد الله بن عباس، عن عبد الله بن عباس قال: كانت حليمة بنت أبي ذؤيب التي أرضعت النبي * تحدث أنها لما فطمت رسول الله ﴿ تكلم، قالت: سمعته يقول كلامًا عجيبًا، سمعته يقول: ((الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلاً ... )) الحديث. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٦٢٦ ٢٢ - بَابٌ كَلَاَمِهِ فِي المَهْدِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْتَدَةِ ٢٦١ - وَذَكَرَ ابْنُ سَبُعْ فِي الْخَصَائِصِ أَنَّ مَهْدَهُ كَانَ يَتَحَرَّكُ بِتَحْرِيكِ ومن طريق البيهقي أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: أخبرنا أبو عبد الله الفراوي أنبأنا أبو بكر البيهقي، به. إسناده ضعيف، الغلابي متهم، ويعقوب بن جعفر من رجال الحاكم في المستدرك لكن لم أقف له على ترجمة. قال الحافظ ابن حجر في الفتح، كتاب المغازي، باب مرضه وَ ووفاته: تنبيه: قال السهيلي: وجدت في بعض كتب الواقدي: أول كلمة تكلم بها النبي ◌َ ◌ّر وهو مسترضع عند حليمة: ((الله أكبر))، وآخر كلمة تكلم بها كما في حديث عائشة: ((في الرفيق الأعلى)). وفي نفائس الدرر للشيخ مسعود بو جموع السجلماسي، الفاسي، المتوفى سنة: ١١١٩ هـ: قد قيل: أنه * تكلم أول خروجه من بطن أمه فقال: ((الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلاً))، قال: وورد أنه وَّر تكلم عند وضعه في المهد، قال: ولا مانع من تعدد ذلك عند خروجه 183 وعند وضعه في المهد، فتكلمه ◌َّ عند خروجه من بطن أمه لم يشاركه فيه غيره من الأنبياء إلا الخليل ونوحًا، وأما في المهد فقد شاركه في ذلك جماعة من الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - وغيرهم، وقد انتهى عددهم إلى عشرة، اهـ. نعم، وقد صنف في شأن من تكلم في المهد العلامة فتح الله بن أبي بكر البناني، الرباطي، المتوفى سنة: ١٣٥٣هـ جزءًا لطيفًا سماه: تحفة الأحباب، فيمن تكلم في المهد بالأمر العجاب، وصنف نحوه محمد بن علي الرباطي المتوفى سنة: ١٣٥٨هـ وسماه: دليل السعد لمن يريد تحقيق المتكلمين في المهد. وللمصنف في قلائد الفوائد نظمٌ جمع فيه من تكلم في المهد فقال: ويحيى وعيسى والخليل تكلموا تكلم في المهد النبي محمد وطفل لدى الأخدود يرويه مسلم ومبري جريج ثم شاهد يوسف يقال لها تزني ولا تتكلم وطفل عليه مر بالأمة التي وفي زمن الهادي المبارك يختم وماشطة في عهد فرعون طفلها ٢٦١ - قوله: ((وذكر ابن سبع)): هو الحافظ البارع الفقيه، الصوفي الزاهد النبيه، أبو الربيع سليمان بن سبع = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٦٢٧ ٢٢ - بَابُ كَلَامِهِ ﴿ فِي المَهْدِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى المَلَائِكَةِ، وَأَنَّ أَوَّلَ كَلَامِ تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ: الله أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لله کَثِیرًا . - بإسكان الباء وضمها - السبتي، الملقب بالخطيب، وقد أوردنا في المقدمة شيئًا مما يتعلق بكتابه الخصائص. قوله: ((وأن أول كلام تكلم به)): هو طرف من حديث ابن عباس الذي أوردته في التعليق قبل هذا برقم: ٢٦٠، فكان الأولى من المصنف أن يورده بدلًا من هذا المعزو لابن سبع بدون إسناد، سيما وأن ابن سبع لم يسنده في كتابه الخصائص. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٦٢٨ ٢٣ - بَابٌ مَا ظَهَرَ فِي زَمَانٍ رَضَاعِهِ وَّ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ٢٣ - بَابُ مَا ظَهَرَ فِي زَمَانِ رَضَاعِهِ وَِّ مِنَ الْآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ ٢٦٢ - أَخْرَجَ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَابْنُ رَاهُويَهْ، وَأَبُو يَعْلَى ٢٦٢ - قوله: ((أخرج ابن إسحاق)): قال عبد الملك بن هشام: حدثنا زياد بن عبد الله عن ابن إسحاق قال: حدثني جهم بن أبي جهم مولى الحارث بن حاطب الجمحي، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أو عمن حدثه عنه قال :... القصة بطولها . ومن طريق البكائي أخرجه الطبراني في المعجم الكبير: حدثنا أبو مسلم الكشي، ثنا أبو عمر الضرير، ثنا زياد بن عبد الله البكائي، به. قال الحافظ الذهبي في التاريخ: هذا حديث جيد الإسناد!، كذا جود إسناده مع أنه قال عن جهم بن أبي الجهم: لا يعرف. قوله: (و ابن راهويه)): تقدمت ترجمته والتعريف بمسنده وأن أكثره مفقود، وقد أخرج هو وجميع من ذكرهم المصنف قصة الباب من طريق ابن إسحاق المذكور، قال ابن راهويه - كما في المطالب العالية وإتحاف البوصيري -: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم، ثنا أبي قال: سمعت محمد بن إسحاق، به. ومن طريق ابن راهويه أخرجه ابن حبان ولم يسق المتن فقال: حدثنا عبد الله بن محمد، ثنا إسحاق، نحوه. قال ابن راهويه أيضًا: أخبرنا يحيى بن آدم، أنبأنا ابن إدريس، ثنا محمد بن إسحاق، به. قوله: ((وأبو يعلى)): تقدمت ترجمته، قال في مسنده: حدثنا مسروق بن المرزبان الكوفي والحسن بن = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٦٢٩ ٢٣ - بَابٌ مَا ظَهَرَ فِي زَمَانٍ رَضَاعِهِ شَلآ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى وَالطََّرَانِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، حماد ونسخته من حديث مسروق، ثنا يحيى بن زكرياء بن زائدة، ثنا محمد بن إسحاق، به . قال الهيثمي في مجمع الزوائد بعد أن عزاه لأبي يعلى والطبراني: رجالهما ثقات. ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن حبان في صحيحه: أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، به . قوله: ((والطبراني)): قال في المعجم الكبير: حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا ابن الأصبهاني، ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي. ح وحدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا مسروق بن المرزبان الكندي، ثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة كلهم عن محمد بن إسحاق، عن جهم بن أبي الجهم مولى الحارث بن حاطب، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال: حدثتني حليمة ... ، القصة. ووقع عنده: عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال: حدثتني حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية. قوله: ((والبيهقي)»: قال في الدلائل: وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، ثنا ابن إسحاق، به. ووقع عنده: عبد الله بن جعفر كما قال المصنف هنا: حدثت. قوله: ((وأبو نعيم)» : أخرجه في الدلائل من طريق الطبراني فقال: وحدثنا سليمان بن أحمد، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، ثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا مسروق بن المرزبان، ثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة، ثنا محمد بن إسحاق، به. زاد في معرفة الصحابة طريقين فقال: حدثنا حبيب بن الحسن ومحمد بن أحمد بن النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٦٣٠ ٢٣ - بَابُ مَا ظَهَرَ فِي زَمَانٍ رَضَاعِهِ وَلَّ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ وَابْنُ عَسَاكِرَ، مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ حَلِيمَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ أُمِّ رَسُولِ اللهِ وَّهِ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ قَالَتْ: قَدِمْتُ مَكَّةَ فِي الحسن ومحمد بن سليمان الهاشمي قالوا: ثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكشي، ثنا أبو عمر الضرير، ثنا زياد بن عبد الله العامري. ح وحدثنا سليمان بن أحمد، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا ابن الأصبهاني، ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي. ح وحدثنا محمد بن علي، ثنا أحمد بن علي بن المثنى، ثنا مسروق بن المرزبان والحسن بن حماد قالا: ثنا يحيى بن أبي زائدة قالوا: ثنا محمد بن إسحاق، به. قوله: ((وابن عساكر)) : أخرجه في تاريخ دمشق من طريق أبي يعلى فقال: أخبرتنا أم المجتبى: فاطمة بنت ناصر العلوية قالت: قرئ على إبراهيم بن منصور السلمي، أنبأنا أبو بكر ابن المقرئ، أنبأنا أبو يعلى، ثنا مسروق بن المرزبان الكوفي: أبو سعيد والحسن ابن حماد ونسخته من حديث مسروق قالا: أنبأنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة قال: قال محمد بن إسحاق، به. قال ابن عساكر في إثره: كذا قال ابن أبي زائدة ولم يذكر بين جهم وابن جعفر أحدًا، وكذا رواه أبو عصمة: نوح بن أبي مريم، عن ابن إسحاق، ورواه يونس بن بكير، عن ابن إسحاق فقال: حدثني من سمع عبد الله بن جعفر. أخبرناه أبو القاسم ابن السمرقندي، أنبأنا أبو الحسين ابن النقور، أنبأنا أبو طاهر المخلص، أنبأنا رضوان بن أحمد بن جالينوس، أنبأنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، أنبأنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثني جهم بن أبي جهم - مولى لامرأة من بني تميم كانت عند الحارث بن حاطب، وكان يقال: مولى الحارث بن حاطب - قال: حدثني من سمع عبد الله بن جعفر بن أبي طالب يقول: حدثت عن حليمة. وأخرجه ابن الجوزي في المنتظم: أخبرنا محمد بن ناصر، أنا أبو الغنائم: محمد بن علي بن ميمون، أنا محمد بن علي بن عبد الرحمن الحسني وأبو طالب علي بن محمد اليماني قالا: أخبرنا محمد الحسين السلمي، أنا عبد الله بن زيدان، أنا هارون بن إدريس السلمي، أنا عبد الرحمن - يعني: المحاربي -، عن محمد بن إسحاق، به. = ن: فيض الله أفندي، ن: مرادملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٦٣١ ٢٣ - بَابُ مَا ظَهَرَ فِي زَمَانٍ رَضَاعِهِ ◌ِ﴾ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى نِسْوَةٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ فَلْتَمِسُ الرُّضَعَاءَ فِي سَنَةٍ شَهْبَاءَ، فَقَدِمْتُ عَلَى أَتَانٍ لِي وَمَعِي صَبِيٍّ لَنَا وَشَارِفٌ لَنَا، وَاللهِ مَا تَبِضُّ بِقَظْرَةٍ، وَمَا نَنَامُ لَيْلَنَا ذَلِكَ أَجْمَعَ مَعَ صَبِيِّنَا ذَاكَ لَا يَجِدُ فِي تَدْبِي مَا يُغْنِهِ وَلَا فِي شَارِفِنَا مَا يُغَذِّيهِ. فَقَدِمْنَا مَكَّةَ، فَوَالله مَا عَلِمْتُ مِنَّ امْرَأَةً إِلَّا وَقَدْ عُرِضَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ وَهُ فَتَأْبَاهُ إِذَا قِيلَ إِنَّهُ يَتِيمٌ، فَوَالله مَا بَقِيَ مِنْ صَوَاحِبِي امْرَأَةٌ إِلَّا أَخَذَتْ رَضِيعًا غَيْرِي، فَلَمَّا لَمْ أَجِدْ غَيْرَهُ قُلْتُ لِزَوْجِي: وَالله إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ أَرْجِعَ مِنْ بَيْنِ صَوَاحِبِي لَيْسَ مَعِي رَضِيعٌ، لَأَنْطَلِقَنَّ إِلَى ذَلِك الْيَتِيمِ فَلَآَ خُذَنَّهُ، فَذَهَبْتُ فَأَخَذْتُهُ، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ أَخَذْتُهُ فَجِئْتُ بِهِ رَحْلِي فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ ثَدْيَايَ بِمَا شَاءَ مِنْ لَبَنٍ، فَشَرِبَ حَتَّى رَوِيَ وَشَرِبَ أَخُوهُ حَتَّى رَوِيَ، وَقَامَ صَاحِبِي إِلَى شَارِفِنَا تِلْكَ فَإِذَا إِنَّهَا لَحَافِلٌ، فَحَلَبَ مَا شَرِبَ وَشَرِبْتُ حَتَّى رَوِينَا، وَبِتْنَا بِخَيْرِ لَيْلَةٍ، فَقَالَ صَاحِبِي: يَا حَلِيمَةُ وَالله إِنِّي لَأَرَاكِ قَدْ أَخَذْتِ نَسْمَةً مُبَارَكَةً أَلَمْ تَرَيْ مَا بِتْنَا بِهِ اللَّيْلَةَ مِنَ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ حِينَ أَخَذْنَاهُ؟، فَلَمْ يَزَلِ الله يَزِيدُنَا خَيْرًا. ثُمَّ خَرَجْنَا رَاجِعِينَ إِلَى بِلَادِنَا، فوَالله لَقَطَعَتْ أَتَانِي بِالرَّكْبِ حَتَّى مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حِمَارٌ، حَتَّى إِنَّ صَوَاحِبَاتِي يَقُلْنَ: وَيْلَكِ أَهَذِي أَتَانُكِ الَّذِي خَرَجْتِ عَلَيْهَا مَعَنَا؟، فَأَقُولُ: نَعَمْ، وَالله إِنَّهَا لَهِيَ، فَيَقُلْنَ: وَالله إِنَّ لَهَا ◌َشَأْنًا، حَتَّى قَدِمْنَا أَرْضَ بَنِي سَعْدٍ، وَمَا أَعْلَمُ أَرْضًا مِنْ أَرْضِ الله أَجْدَبَ مِنْهَا، فَإِنْ كَانَتْ غَنَمِي لَتَسْرَحُ، ثُمَّ تَرُوحُ شِبَاعًا لَبَنَّا، فَنَحْلِبُ مَا شِئْنَا، وَمَا حَوْلَنَا أَحَدٌ تَبِضُّ لَهَا شَاةٌ بِقَطْرَةِ لَبَنٍ، وَإِنَّ أَغْنَامَهُمْ لَتَرُوحُ جِيَاعًا، حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ لِرِعَائِهِمْ: وَيْحَكُمْ! انْظُرُوا حَيْثُ تَسْرَحُ غَنَمُ حَلِيمَةَ، فَاسْرَحُوا مَعَهَا، فَيَسْرَحُونَ مَعَ غَنَمِي حَيْثُ تَسْرَحُ، فَيُرِيحُونَ أَغْنَامَهُمْ جِيَاعًا مَا فِيهَا قَظْرَةُ لَبَنٍ، وَتَرُوحُ غَنَمِي شِبَاعًا لَبِنَّا . فَلَمْ يَزَلِ الله يُرِينَا الْبَرَكَةَ وَنَتَعَرَّفُهَا حَتَّى بَلَغَ سَنَتَيْنِ، فَكَانَ يَشِبُّ شَبَابًا لَا يُشْبِهُ الْغِلْمَانَ، فوَالله مَا بَلَغَ السَّنَتَيْنِ حَتَّى كَانَ غُلَامًا جَفْرًا، فَقَدِمْنَا بِهِ إِلَى النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٦٣٢ ٢٣ - بَابٌ مَا ظَهَرَ فِي زَمَانٍ رَضَاعِهِ مَ﴾ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْئَدَةِ أُمِّهِ وَنَحْنُ أَضَنُّ شَيْءٍ بِهِ مِمَّا رَأَيْنَا فِيهِ مِنَ الْبَرَكَةِ، فَلَمَّا رَأَتْهُ أُمُّهُ قُلْنَا لَهَا: يَا ظِتْرُ!، دَعِينَا نَرْجِعُ بِابْنِنَا هَذِهِ السَّنَةَ الْأُخْرَى فَإِنَّا نَخْشَى عَلَيْهِ وَبَاءَ مََّةَ، فَوَالله مَا زِلْنَا بِهَا حَتَّى قَالَتْ: فَنَعَمْ، فَسَرَّحَتْهُ مَعَنَا فَأَقَمْنَا بِهِ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً. فَبَيْنَمَا هُوَ خَلْفَ بُيُوتِنَا مَعَ أَخِ لَهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فِي بَهْم لَنَا جَاءَنَا أَخُوهُ يَشْتَدُّ فَقَالَ: ذَاكَ أَخِي الْقُرَشِيُّ قَدْ جَاءَهُ رَجُلَانِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌٌ بَيَاضٌ فَأَضْجَعَاهُ فَشَقًّا بَطْنَهُ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُوهُ نَشْتَدُّ نَحْوَهُ فَنَجِدُهُ قَائِمًا مُنْتَقِعًا لَوْنُهُ فَاعْتَنَقَهُ أَبُوهُ وَقَالَ: أَيْ بُنَّيْ!، مَا شَأُنُكَ؟، قَالَ: جَاءَنِي رَجُلَانِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بَيَاضٌ فَأَضْجَعَانِي، فَشَقًّا بَظْنِي ثُمَّ اسْتَخْرَجًا مِنْهُ شَيْئًا فَطَرَحَاهُ ثُمَّ رَدَّاهُ كَمَا كَانَ، فَرَجَعْنَا بِهِ مَعَنَا. فَقَالَ أَبُوهُ: يَا حَلِيمَةُ!، لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ ابْنِي قَدْ أُصِيبَ، فَانْطَلِقِي بِنَا نَرُّدُّهُ إِلَى أَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ بِهِ مَا نَتَخَوَّفُ، قَالَتْ حَلِيمَةُ: فَاحْتَمَلْنَاهُ حَتَّى قَدِهْنَا بِهِ إِلَى أُمِّهِ، فَقَالَتْ: مَا رَدَّكُمَا بِهِ؟!، فَقَدْ كُنْتُمَا عَلَيْهِ حَرِيصَيْنٍ؟، قُلْنَا: نَخْشَى الْإِثْلَافَ وَالْأَحْدَاثَ، فَقَالَتْ: مَا ذَاكَ بِكُمَا!، فَأَصْدِقَانِي شَأْنَكُمَا؟، فَلَمْ تَدَعْنَا حَتَّى أَخْبَرْنَاهَا خَبَرَهُ، قَالَتْ: أَخَشِيتُمَا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ؟!، كَلَّا وَالله مَا لِلشَّيْطَانِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ، وَإِنَّهُ لَكَائِنٌ لِابْنِي هَذَا شَأْنٌ، أَا أُخْبِرُكُمَا خَبَرَهُ؟، قُلْنَا: بَلَى، قَالَتْ: حَمَلْتُ بِهِ، فَمَا حَمَلْتُ حَمْلًا قَظُ أَخَفَّ مِنْهُ، فَأُرِيتُ فِي النَّوْمِ حِينَ حَمَلْتُ بِهِ أَنَّهُ خَرَجَ مِنِّي نُورٌ أَضَاءَتْ لَهُ قُصُورُ الشَّامِ، ثُمَّ وَقَعَ حِينَ وَلَدْتُهُ وَفْعًا مَا يَقَعُهُ المَوْلُودُ: مُعْتَمِدًا عَلَى يَدَيْهِ رَافِعًا رَأْسَهُ إِلَى الَسَّمَاءِ فَدَعَاهُ عَنْكُمَا . قوله: ((فدعاه عنكما)): وممن أخرجه أيضًا ولم يذكره المصنف: ابن جرير في تاريخه، فقال: حدثنا ابن حميد، ثنا سلمة قال: حدثني ابن إسحاق. ح وحدثنا هناد بن السري، ثنا يونس بن بكير، ثنا ابن إسحاق. ح = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٦٣٣ ٢٣ - بَابٌ مَا ظَهَرَ فِي زَمَانٍ رَضَاعِهِ ◌ِآ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ٢٦٣ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّاءَ الْغَلَاَبِيِّ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَتْ حَلِيمَةُ تُحَدِّثُ أَنَّهَا لَمَّا فَطَمَتْ رَسُولَ اللهِ وَّهِ تَكَلَّمَ فَقَالَ: الله أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لله كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، فَلَمَّا تَرَغْرَعَ كَانَ يَخْرُجُ فَيَنْظُرُ إِلَى الصِّبْيَانِ يَلْعَبُونَ فَيَجْتَنِبُهُمْ، فَقَالَ لِي يَوْمًا: يَا أُمَّاهُ! مَا لِي لَا أَرَى إِخْوَنِي بِالنَّهَارِ؟، قُلْتُ: فَدَتْكَ نَفْسِي، يَرْعَوْنَ غَنَمًا لَنَا، فَيَرُوحُونَ مِنْ لَيْلٍ إِلَى لَيْلٍ، قَالَ: ابْعَثِنِي مَعَهُمْ، فَكَانَ يَخْرُجُ مَسْرُورًا وَيَرْجِعُ مَسْرُورًا . فَلَمَّا كَانَ يَوْمًا مِنْ ذَلِكَ خَرَجُوا، فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ إِذَا أَنَا بِابْنِي وحدثني هارون بن إدريس الأصم، ثنا المحاربي عن ابن إسحاق. ح وحدثنا سعيد بن يحيى الأموي قال: حدثني عمي: محمد بن سعيد ثنا محمد بن إسحاق، به. ٢٦٣ - قوله: ((وأخرج البيهقي)): قال في الدلائل: أخبرنا أبو عبد الله: محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر: محمد بن عبد الله بن يوسف العماني، ثنا محمد بن زكرياء الغلابي، حدثنا يعقوب بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، قال: حدثني أبي، عن أبيه: سليمان بن علي، عن أبيه: علي بن عبد الله بن عباس، عن عبد الله بن عباس، به. وقد بينت ضعف هذا الإسناد عند التعليق على أول أثر في الباب قبله، بما أغنى عن الإعادة هنا، وأشار الشمس الدمشقي إلى ضعف إسناد هذه القصة، لكنه قال في جامع الآثار: وقد استخرت الله في هذه القصة، فوقعت الخيرة في إيرادها في هذا الكتاب. قوله: ((وابن عساكر)): أخرجه في تاريخ دمشق من طريق البيهقي المذكور: أخبرنا أبو عبد الله الفراوي، أنبأنا أبو بكر البيهقي، به. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٦٣٤ ٢٣ - بَابُ مَا ظَهَرَ فِي زَمَانٍ رَضَاعِهِ مَارِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ضَمْرَةَ يَعْدُو فَزِعًا، وَجَبِينُهُ يَرْشَحُ بَاكِيًّا، يُنَادِي: يَا أَبَهْ! وَيَا أُمَّهْ! الْحَقَا أَخِي مُحَمَّدًا، فَمَا تَلْحَقَانِهِ إِلَّ مَيِّتًا، قُلْتُ: وَمَا قِصَّتُهُ؟، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ قِيَامٌ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَاخْتَطَفَهُ مِنْ أَوْسَاطِنَا، وَعَلَا بِهِ ذِرْوَةَ الْجَبَلِ وَنَحْنُ نَنْظُرُ إِلَيْهِ، حَتَّى شَقَّ مِنْ صَدْرِهِ إِلَى عَانَتِهِ، وَلَا أَدْرِي مَا فَعَلَ بِهِ. فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأَبُوهُ نَسْعَى سَعْيًا، فَإِذَا نَحْنُ بِهِ فَاعِدًا عَلَى ذِرْوَةِ الْجَبَلِ، شَاخِصًا بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ يَبْتَسِمُ وَيَضْحَكُ، فَأَكْبَبْتُ عَلَيْهِ وَقَبَّلْتُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَقُلْتُ: فَدَتْكَ نَفْسِي مَا الَّذِي دَهَاكَ؟، قَالَ: خَيْرًا يَا أُمَّاهُ، بَيْنَا أَنَا السَّاعَةَ قَائِمٌ إِذْ أَتَانِي رَهٌْ، ثَلَاثَةٌ بِيَدِ أَحَدِهِمْ إِبْرِيقُ فِضَّةٍ، وَفِي يَدِ الثَّانِي طِسْتٌ مِنْ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ مَلْأَى ثَلْجًا، فَأَخَذُونِي فَانْطَلَقُوا بِي إِلَى ذِرْوَةِ الْجَبَلِ، فَأَضْجَعُونِي عَلَى الْجَبَلِ إِضْجَاعًا لَطِيفًا، ثُمَّ شَقَّ مِنْ صَدْرِي إِلَى عَانَتِي وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَلَمْ أَجِدْ لِذَلِكَ حِسًّا وَلَا أَلَمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي جَوْفِي فَأَخْرَجَ أَحْشَاءَ بَطْنِي فَغَسَلَهَا بِذَلِكَ الثَّلْجِ فَأَنْعَمَ غَسْلَهَا ثُمَّ أَعَادَهَا . وَقَامَ الثَّانِي فَقَالَ لِلْأَوَّلِ: تَنَحَّ، فَقَدْ أَنْجَزْتَ مَا أَمَرَكَ الله بِهِ، فَدَنَا مِنِّي، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي جَوْفِي، فَانْتَزَعَ قَلْبِي وَشَقَّهُ، فَأَخْرَجَ مِنْهُ نُكْتَةً سَوْدَاءَ مَمْلُوءَةً بِالدَّمِ فَرَمَى بِهَا، فَقَالَ: هَذَا حَظُ الشَّيْطَانُ مِنْكَ يَا حَبِيبَ الله، ثُمَّ حَشَاهُ بِشَيْءٍ كَانَ مَعَه، وَرَدَّهُ مَكَانَهُ، ثُمَّ خَتَمَهُ بِخَاتَمٍ مِنْ نُورٍ، فَأَنَا السَّاعَةَ أَجِدُ بَرْدَ الْخَاتَم فِي عُرُوقِي وَمَفَاصِلِي. وَقَامَ الثَّالِثُ فَقَالَ: تَنَخَّيَا فَقَدْ أَنْجَزْتُمَا مَا أَمَرَكُمَا الله فِيهِ، ثُمَّ دَنَا مِنِّي فَأَمَرَّ يَدَهُ مِنْ مَفْرَقِ صَدْرِي إِلَى مُنْتَهَى عَانَتِي وَقَالَ: زِنُوهُ مِنْ أُمَّتِهِ بِعَشْرَةٍ، فَوَزَنُونِي فَرَجَحْتُهُمْ، ثُمَّ قَالَ: دَعُوهُ، فَلَوْ وَزَنْتُمُوهُ بِأُمَّتِهِ كُلِّهَا لَرَجَحَ بِهِمْ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَأَنْهَضَنِي إِنْهَاضًا لَطِيفًا، فَأَكَبُّوا عَلَيَّ وَقَبَّلُوا رَأْسِي وَمَا بَيْنَ عَيْنَيَّ وَقَالُوا: يَا حَبِيبَ الله لَنْ تُرَاعَ، وَلَوْ تَدْرِي مَا يُرَادُ بِكَ مِنَ الْخَيْرِ لَقَرَّتْ عَيْنَاكَ، وَتَرَكُونِي قَاعِدًا فِي مَكَانِي هَذَا، ثُمَّ جَعَلُوا يَطِيرُونَ حَتَّى دَخَلُوا حِيَالَ السَّمَاءِ. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٦٣٥ ٢٣ - بَابُ مَا ظَهَرَ فِي زَمَانٍ رَضَاعِهِ ◌ِچ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى قَالَتْ: فَاحْتَمَلْتُّهُ، فَأَتَيْتُ بِهِ مِنَازِلَ بَنِي سَعْدٍ فَقَالَ النَّاسُ: اذْهَبُوا بِهِ إِلَى الْكَاهِنِ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَيْهِ وَيُدَاوِيهِ، فَقَالَ: مَا بِي شَيْءٌ مِمَّا تَذْكُرُونَ، إِنِّي أَرَى نَفْسِي سَلِيمَةً، وَفُؤَادِي صَحِيحٌ، فَقَالَ لِي النَّاسُ: أَصَابَهُ لَمَمٌ أَوْ طَائِفٌ مِنَ الْجِنِّ، فَغَلَبُونِي عَلَى رَأْيِي، فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى الْكَاهِنِ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ قَالَ: دَعِينِي أَنَا أَسْمَعُ مِنْهُ، فَإِنَّ الْغُلَامَ أَبْصَرُ بِأَمْرِهِ مِنْكُمْ، تَكَلَّمْ يَا غُلَامُ، فَقَصَّ قِصَّتَهُ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا، فَوَثَبَ الْكَاهِنُ قَائِمًا عَلَى قَدَمَيْهِ وَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا لَلْعَرَبِ مِنْ شَرِّ قَدِ اقْتَرَب، اقْتُلُوا هَذَا الْغُلَامَ، وَاقْتُلُونِي مَعَهُ، فَإِنَّكُمْ إِنْ تَرَكْتُمُوهُ وَأَدْرَكَ مَدْرَكَ الرِّجَالِ لَيُسَفِّهَنَّ أَحْلَامَكُمْ، وَلَيُكَذِّبَنَّ أَدْيَانَكُمْ وَلَيَدْعُوَنَّكُمْ إِلَى رَبِّ لَا تَعْرِفُونَهُ وَدِينٍ تُنْكِرُونَهُ. - قَالَتْ: فَلَمَّا سَمِعْتُ مَقَالَتَهُ انْتَزَعْتُهُ مِنْ يَدِهِ وَقُلْتُ: لَأَنْتَ أَعْتَهُ مِنْهُ وَأَجَنُّ، وَلَوْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا يَكُونُ مِنْ قَوْلِكَ مَا أَتَيْتُكَ بِهِ، اطْلُبْ لِنَفْسِكَ مَنْ يَقْتُلُكَ، فَإِنَّا لَا نَقْتُلُ مُحَمَّدًا، فَاحْتَمَلْتُهُ فَأَتَيْتُ مَنْزِلِي، فَمَا أَتَيْتُ مَنْزِلًا مِنْ مَنَازِلِ بَنِي سَعْدٍ إِلَّا وَقَدْ شَمَمْنَا مِنْهُ رِيحَ الْمِسْكِ، وَكَانَ فِي كُلِّ يَوْمٍ يَنْزِلُ عَلَيْهِ رَجُلَانِ أَبْيَضَانِ فَيَغِيبَانِ فِي ثِيَابِهِ وَلَا يَظْهَرَانٍ، فَقَالَ النَّاسُ: رُدِّيهِ يَا حَلِيمَةُ عَلَى جَدِّهِ وَاخْرُجِي مِنْ أَمَانَتِكْ، قَالَتْ: فَعَزَمْتُ عَلَى ذَلِكَ، فَسَمِعْتُ مُنَادِيًّا يُنَادِي: هَنِيْئًا لَكِ يَا بَطْحَاءَ مَكَّةَ الْيَوْمَ، الْيَوْمَ يُرَدُّ عَلَيْكِ النُّورُ وَالدِّينُ وَالْبَهَاءُ وَالْكَمَالُ، فَقَدْ أَمِنْتِ أَنْ تُخْذَلِينَ أَوْ تَحْزَنِينَ أَبَدَ الْآَبِدِينَ. قوله: ((فما أتيت منزلًا)): لفظ الرواية: ((فما أتيت ــ يعلم الله - منزلًا)). قوله: ((أبد الآبدين)): اختصر المصنف السياق، وتمامه كما في رواية البيهقي: و((دهر الداهرين، قالت: فركبت أتاني، وحملت النبي ◌ُّل بين يدي، أسير حتى أتيت الباب الأعظم من أبواب مكة وعليه جماعة، فوضعته لأقضي حاجةً وأصلح شأني، فسمعت هدةً شديدةً، فالتفت النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٦٣٦ ٢٣ - بَابٌ مَّا ظَهَرَ فِي زَمَانٍ رَضَاعِهِ إِلّ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ فلم أره، فقلت: معاشر الناس!، أين الصبي؟ قالوا: أي الصبيان؟ قلت: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، الذي نضر الله به وجهي، وأغنى عيلتي، وأشبع جوعتي، ربيته حتى إذا أدركت به سروري وأملي، أتيت به أرده وأخرج من أمانتي، فاختلس من يدي من غير أن تمس قدميه الأرض، واللات والعزى لئن لم أره لأرمين بنفسي من شاهق هذا الجبل، ولأتقطعن إربًا إربًا، فقال الناس: إنا لنراك غائبةً عن الركبان، ما معك محمد، قالت: قلت: الساعة كان بين أيديكم، قالوا: ما رأينا شيئًا، فلما آيسوني وضعت يدي على رأسي، فقلت: وا محمداه، وا ولداه! أبكيت الجواري الأبكار لبكائي، وضج الناس معي بالبكاء حرقةً لي، فإذا أنا بشيخ كالفاني متوكًا على عكاز له، قالت: فقال لي: ما لي أراك أيها السعدية تبكين وتضجين؟! قالت: فقلت: فقدت ابني محمدًا، قال: لا تبكين، أنا أدلك على من يعلم علمه، وإن شاء أن يرده عليك فعل؟ قالت: قلت: دلني عليه، قال: الصنم الأعظم، قالت: ثكلتك أمك؟! كأنك لم تر ما نزل باللات والعزى في الليلة التي ولد فيها محمد وَلا؟ قال: إنك لتهذين ولا تدرين ما تقولين، أنا أدخل عليه وأسأله أن يرده عليك، قالت حليمة: فدخل وأنا أنظر، فطاف بهبل أسبوعًا وقبَّل رأسه، ونادى: يا سيداه، لم تزل منعمًا على قريش، وهذه السعدية تزعم أن محمدًا قد ضل، قال: فانكب هبل على وجهه، فتساقطت الأصنام بعضها على بعض، ونطقت - أو نطق منها - وقالت: إليك عنا أيها الشيخ، إنما هلاكنا على يدي محمد، قالت: فأقبل الشيخ لأسنانه اصطكاك، ولركبتيه ارتعاد، وقد ألقى عكازه من يده وهو يبكي ويقول: يا حليمة لا تبكي، فإن لابنك ربًّا لا يضيعه، فاطلبيه على مهل. قالت: فخفت أن يبلغ الخبر عبد المطلب قبلي، فقصدت قصده، فلما نظر إلي، قال: أسعد نزل بك أم نحوس؟ قالت: قلت: بل نحس الأكبر، ففهمها مني، وقال: لعل ابنك قد ضل منك، قالت: قلت: نعم، بعض قريش اغتاله فقتله، فسل عبد المطلب سيفه وغضب - وكان إذا غضب لم يثبت له أحد من شدة غضبه - فنادى بأعلى صوته : يا يسيل - وكانت دعوتهم في الجاهلية - قال: فأجابته قريش بأجمعها، فقالت: ما قصتك يا أبا الحارث؟، فقال: فقد ابني محمد، فقالت قريش: اركب نركب معك، فإن سبقت خيلًا سبقنا معك، وإن خضت بحرًا خضنا معك، قال: فركب، وركبت معه قريش، فأخذ على أعلى مكة، وانحدر على أسفلها، فلما أن لم ير شيئًا ترك الناس = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٦٣٧ ٢٣ - بَابُ مَا ظَهَرَ فِي زَمَانٍ رَضَاعِهِ و ◌َ﴾ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى قَالَتْ حَلِيمَةُ: وَحَدَّثْتُ عَبْدَ المُطَّلِبِ بِحَدِيثِهِ كُلِّهِ فَقَالَ: يَا حَلِيمَةُ إِنَّ لِبْنِي شَأْنًا، وَدِدْتُ أَنِّي أُدْرِكُ ذَلِكَ الزَّمَانَ. ٢٦٤ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ واتشح بثوب، وارتدى بآخر، وأقبل إلى البيت الحرام فطاف أسبوعًا، ثم أنشأ يقول: فجميع قومي كلهم متردد يا رب إن محمدًا لم يوجد فسمعنا مناديًا ينادي من جو الهواء: معاشر القوم!، لا تصيحوا، فإن لمحمد ربًّا لا يخذله ولا يضيعه، فقال عبد المطلب: يا أيها الهاتف، من لنا به؟ قالوا: بوادي تهامة، عند شجرة اليمنى، فأقبل عبد المطلب، فلما صار في بعض الطريق تلقاه ورقة بن نوفل، فصارا جميعًا يسيران، فبينما هم كذلك، إذا النبي ◌َّر، قائم تحت شجرة يجذب أغصانها، ويعبث بالورق، فقال عبد المطلب: من أنت يا غلام؟ فقال: أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، قال عبد المطلب: فدتك نفسي، وأنا جدك عبد المطلب، ثم احتمله، وعانقه، ولثمه، وضمه إلى صدره، وجعل يبكي، ثم حمله على قربوس سرجه، ورده إلى مكة، فاطمأنت قريش، فلما اطمأن الناس نحر عبد المطلب عشرين جزورًا، وذبح الشاء والبقر، وجعل طعامًا، وأطعم أهل مكة. قالت حليمة: ثم جهزني عبد المطلب بأحسن الجهاز، وصرفني، فانصرفت إلى منزلي وأنا بكل خير دنيا، لا أحسن وصف كنه خيري، وصار محمد عند جده. قالت حليمة: وحدثت عبد المطلب بحديثه كله، فضمه إلى صدره وبكى، وقال: يا حليمة، إن لابني شأنًا، وددت أني أدرك ذلك الزمان. ٢٦٤ - قوله: ((وأخرج البيهقي)): السياق عند عبد الرزاق أطول من ههنا، قال الحافظ عبد الرزاق في المصنف: عن معمر، عن الزهري قال: إن أول ما ذكر من عبد المطلب جد الرسول وَل﴿ أن قريشًا خرجت من الحرم .... ، وفيه جملة من القصص يأتي ذكرها، اقتصر المصنف هنا على الشاهد منها . ومن طريق عبد الرزاق أخرجها الحافظ البيهقي في الدلائل فقال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله: محمد بن أحمد الأصبهاني قال: حدثني الحسن بن الجهم التميمي وعبد الله بن بندار قالا: حدثنا موسى بن المساور الضبي الثقة المأمون، ثنا عبد الله بن معاذ الصنعاني، عن معمر بن راشد، به. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٦٣٨ ٢٣ - بَابُ مَا ظَهَرَ فِي زَمَانٍ رَضَاعِهِ أَ﴾ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ أَنَّ النَّبِيَّ وَ كَانَ فِي حِجْرِ جَدِّهِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَاسْتَرْضَعَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي سَعْدٍ فَتَزَلَتْ بِهِ سُوقَ عُكَاظِ، فَرَآهُ كَاهِنٌ مِنَ الْكُهَّانِ فَقَالَ: يَا أَهْلَ عُكَاظِ!، اقْتُلُوا هَذَا الْغُلَمَ فَإِنَّ لَهُ مُلْكًا، فَرَاعَتْ بِهِ أُمُّهُ الَّتِي تُرْضِعُهُ فَأَنْجَاهُ اللهِ، ثُمَّ شَبَّ عِنْدَهَا حَتَّى إِذَا سَعَى وَأُخْتُهُ - مِنَ الرَّضَاعَةِ تَحْضِنُهُ - جَاءَتْ أُخْتُهُ فَقَالَتْ: يَا أُمَّنَاهُ!، إِنِّي رَأَيْتُ رَهْطَا أَخَذُوا أَخِي الْقُرَشِيَّ آنِفًا فَشَقُوا بَظْنَهُ، فَقَامَتْ أُمُّهِ فَزِعَةً، حَتَّى أَتَتْهُ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ مُنْتَقِعٌ لَوْنُهُ لَا تَرَى عِنْدَهُ أَحَدًا . فَارْتَحَلَتْ بِهِ حَتَّى أَقْدَمَتْهُ عَلَى أُمِّهِ فَقَالَتْ لَهَا: اقْبِضِي عَنِّي ابْنَكِ، فَإِنِّي قَدْ خَشِيتُ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: لَا وَالله!، مَا بِابْنِي مَا تَخَافِينَ، لَقَدْ رَأَيْتُهُ وَهُوَ فِي بَطْنِي أَنَّهُ خَرَجَ مُعْتَمِدًا عَلَى يَدَيْهِ، رَافِعًا رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَافْتَصَلَتْ أُمُّهُ وَجَدُّهُ عَبْدُ المُطَلِبِ. قوله: ((أن النبي ◌َ لقر كان في حجر جده)): اختصر المصنف اللفظ، وهو في الجامع بسياق طويل جدًا، جمع فيه ما مضى من القصص، ففي أوله قصة عبد المطلب مع أصحاب الفيل، ثم قصة حفر زمزم، ثم قصة نذره ذبح أحد ولده، ثم قصة الإقراع بين عبد الله وبين الإبل، ثم قصة تزويج عبد الله من آمنة. قوله: (فراعت به أمه)): أي: فزعت، من الروع، وهو الفزع، كذلك وقع في نسختين خطيتين من دلائل البيهقي، ووقع في أصولنا الخطية: ((فراغت))، وفي المطبوع من دلائل البيهقي: (فزاغت)). قوله: ((فافتصلت)»: أصل الفصال: الفطام، يقال: افتصلت المرأة رضيعها إذا فطمته، ومنه قوله تعالى: ﴿وَفِصَلُ ثَلَثُونَ شَهْرًا﴾، وقوله تعالى: ﴿وَفِصَلُهُ فِ عَمَيْنٍ﴾ الآية، وفي المطبوع من مصنف عبد الرزاق: ((فافتصلته أمه وجده))، والمعنى: طلبا فطامه. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملاء ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٦٣٩ ٢٣ - بَابُ مَا ظَهَرَ فِي زَمَانِ رَضَاعِهِ أَلِآ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ثُمَّ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ فَيَتِمَ فِي حِجْرِ جَدِّهِ، فَكَانَ وَهُوَ غُلَامٌ يَأْتِي وِسَادَةَ جَدِّهِ فَيَجْلِسُ عَلَيْهَا فَيَخْرُجُ جَدُّهُ وَقَدْ كَبُرَ، فَتَقَوْلُ الْجَارِيَةُ الَّتِي تَقُودُ جَدَّهُ: انْزِلْ عَنْ وِسَادَةِ جَدِّكَ، فَقُولُ عَبْدُ المُطَّلِبِ: دَعُوا ابْنِي، فَإِنَّهُ يَحُسُّ بِخَيْرٍ . فَتُؤُفَِّ جَدُّهُ، فَكَفَلَهُ أَبُو طَالِبٍ، فَلَمَّا نَاهَزَ الْحُلُمَ ارْتَحَلَ بِهِ أَبُو طَالِبٍ تَاجِرًا قِبَلَ الشَّام، فَلَمَّا نَزَلَ تَيْمَاءَ رَآهُ حَبْرٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ لِأَبِي طَالِبٍ: مَا هَذَا الْغُلَامُ مِنَّكَ؟، قَالَ: هُوَ ابْنَ أَخِي، قَالَ أَشَفِيقٌ أَنْتَ عَلَيْهِ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَوَاللهِ لَئِنْ قَدِمْتَ بِهِ الشَّامَ لَيَقْتُلَنَّهُ الْيَهُودُ، إِنَّ هَذَا عَدُوُّهُمْ، فَرَجَعَ بِهِ أَبُو طَالِبٍ إِلَى مَكَّةَ. ٢٦٥ - وَأَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى، وَأَبُو نُعَيْمِ، قوله: ((فرجع به أبو طالب إلى مكة)): اختصر المصنف اللفظ جدًّا، وفي الباب عن شداد بن أوس يأتي بعد هذا. ٢٦٥ - قوله: ((وأخرج أبو يعلى)): هو في المسند الكبير، وهو كما في إتحاف الخيرة للبوصيري: حدثنا يحيى بن حجر بن النعمان السامي، ثنا محمد بن يعلى الكوفي، ثنا عمر بن صبح، عن ثور بن یزید، عن مكحول، عن شداد بن أوس. تكلمنا على هذا الحديث تحت رقم: ٣٥، وبينا أنه عند الآجري في الشريعة وابن جرير في تاريخه، وقد روي من وجه آخر عن أبي العجفاء، عن شداد، به. وروي عن أبي العجفاء مرسلًا، بينا ذلك هناك، فانظره. قوله: ((وأبو نعيم)» : أخرجه في الدلائل من طريق أبي يعلى المذكور فقال: حدثنا محمد بن علي، ثنا أبو يعلى، به. وساق له إسنادًا آخر فقال: حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي والحسين بن مصعب الأشناني قالا: ثنا إسماعيل بن موسى السندي، ثنا محمد بن يعلى زنبور، عن عمر بن صبح، به. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=