Indexed OCR Text

Pages 401-420

٣٩٩
١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الَّأَحْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ {ێ﴾
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
تَمِيمٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ مُجَاشِعٍ، وَكَانَ أُسْقُفًا، قِيلَ لأَبِيهِ: إِنَّهُ يَكُونُ
لِلْعَرَبِ نَبِيِّ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ، فَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا.
٩٨ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، مِنْ طَرِيقِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكُمِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ
مسلمة بن علقمة حافظ له ما ينكر، لذلك اختلف فيه، وقتادة بن السكن العرني
لم أجد من أفرده بترجمة، إنما أخرج قوله ممن ترجم لمحمد بن سفيان كالحافظ في
الإصابة .
قوله: ((محمد بن سفيان بن مجاشع)) :
ذكر الحافظ في الإصابة أن أبا نعيم ذكره في الصحابة، والأمر ليس كذلك، لكنه
عقد ترجمة لمن سمي بمحمد في زمنه، ثم أورد الحديث المتقدم برقم: ٩٥، وإلى هذا
أشار ابن الأثير في الأسد فقال: قال أبو نعيم: حدثني بهذه الأسامي أحمد بن إسحاق
قال: حدثنا محمد بن سليمان الهروي في كتاب الدلائل أن هؤلاء المحمدين ممن
سماهم آباؤهم قبل بعثة رسول الله ◌َي لما أخبرهم الراهب بقرب مبعثه، قلت - أعني:
ابن الأثير -: قد ذكرت أن من عاصر النبي ◌َّر من أولاد محمد بن سفيان يعدون إليه
بعدة آباء، منهم: الأقرع بن حابس، كان قد رأس وتقدم في قومه قبل أن يسلم ثم
أسلم، وهو الأقرع بن حابس بن عقال بن محمد بن سفيان، فإن كان محمد صحابيًّا،
فينبغي أن يذكروا من بعده إلى الأقرع في الصحابة: عقالًا وحابسًا، وكذلك أيضًا:
غالب أبو الفرزدق، فإنه كان معاصر النبي ◌ّ وهو غالب بن صعصعة بن ناجية بن
عقال بن محمد، قال: وأمثال هذا كثير لا نطول بهم، فذكر محمد بن سفيان في
الصحابة ومن عاصره ممن اسمه محمد، لا وجه له.
قوله: ((وكان أسقفًا، قيل لأبيه)):
كذا في الطبقات، وفي جميع الأصول: ((وكان أسقف قال لأبيه)).
قوله: «فسماه محمدًا» :
تمام الرواية عند ابن سعد: ((قال: ومحمد الجشمي في بني سواءة، ومحمد
الأسيدي، ومحمد الفقيمي، سموهم طمعًا في النبوة)).
٩٨ - قوله: ((وأخرج البيهقي)):
قال في الدلائل: أخبرنا القاضي أبو بكر: أحمد بن الحسن الحيري ◌َُّهُ، ثنا
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٠٠
١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الْأَحْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ لَ﴾
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَأُمَيَّةُ بْنُ
أَبِي الصَّلْتِ إِلَى الشَّامِ، فَمَرَرْنَا بِقَرْيَةٍ فِيهَا نَصَارَى، فَلَمَّا رَأَوْا أُمَيَّةً عَظّمُوهُ
وَأَكْرَمُوهُ، وَأَرَادُوهُ عَلَىَ أَنْ يَنْطَلِقَ مَعَهُمْ، فَقَالَ لِي أُمَيَّةُ: يَا أَبَا سُفْيَانَ انْطَلِقْ
مَعِي، فَإِنَّكَ تَمْضِي إِلَى رَجُلٍ قَدِ انْتَهَى إِلَيْهِ عِلْمُ النَّصْرَانِيَّةِ، فَقُلْتُ:
أبو بكر: محمد بن عبد الله الشافعى، أنا محمد بن أحمد بن أبي العوام الرياحي، ثنا
أبي، ثنا سليمان بن الحكم بن عوانة، ثنا أبي، ثنا إسماعيل بن الطريح بن إسماعيل
الثقفي، عن أبيه، عن جده، عن مروان بن الحكم، به.
ومن طريق البيهقي أخرجها ابن عساكر في تاريخ دمشق: أخبرناه أبو عبد الله
الفراوي، أنا أبو بكر البيهقي، به. ثم قال: وهذا أيضًا مختصر، أخبرنا بتمامه أبو علي
الحداد في كتابه، أنا أبو نعيم الحافظ، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا علي بن عبد العزيز،
ثنا عبد الله بن شبيب الربعي، ثنا محمد بن سلمة بن هشام المخزومي، ثنا إسماعيل بن
الطريح بن إسماعيل الثقفي قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن مروان بن الحكم، عن
معاوية بن أبي سفيان، عن أبيه، به.
في هذا الإسناد أيضًا: عبد الله بن شبيب، وهو ضعيف.
وأخرجها مختصرة أيضًا من وجه آخر عن محمد بن أحمد بن أبي العوام، وفي
إسناد القصة إسماعيل بن الطريح وأبوه، لم أجد من ترجمهما، لكن ذكر الحافظ
ابن كثير أن في سياق هذا القصة من النور والضياء ما يشعر بأنها وقعت وإن كان في
الإسناد من تكلم فيه، والله أعلم.
قوله: ((فمررنا بقرية»:
زاد البيهقي في روايته: ((من قرى الشام))، زاد ابن عساكر في الطريق الآخر:
(«فكلما نزلت منزلا أخذ أمية سفرًا له يقرؤه علينا، فكنا كذلك حتى نزلنا قرية من قرى
النصارى فجاؤوه وأهدوا له وأكرموه وذهب معهم إلى بيوتهم ثم رجع في وسط النهار
فطرح ثوبيه وأخذ ثوبين له أسودين فلبسهما)).
قوله: ((قد انتهى إليه علم النصرانية»:
في رواية ابن عساكر من الوجه الآخر: ((قال لي: يا أبا سفيان هل لك في عالم
من علماء النصارى إليه يتناهى علم الكتاب نسأله)).
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤٠١
١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الْأَحْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ {چّ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
لَسْتُ أَنْطَلِقُ مَعَكَ، فَذهَبَ وَرَجَعَ قَالَ: تَكْتُمُ عَليَّ مَا أُحَدِّثُكَ بِهِ؟، قُلتُ:
نَعَمْ، قَالَ: حَدَّثَنِي هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي انْتَهَى إِلَيْهِ عِلْمُ الْكِتَابِ أَنَّ نَبِيًّا مَبْعُوثٌ،
فَظَنَنْتُ أَنَّنِي أَنَا هُوَ، فَقَالَ: لَيْسَ مِنْكُمْ، هُوَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، قُلْتُ: مَا نَسَبُهُ؟،
قَالَ: وَسَطٌّ مِنْ قَوْمِهِ، وَقَالَ لِي: آيَةُ ذَلِكَ أَنَّ الشَّامَ قَدْ رَجَفَتْ بَعْدَ عِيسَى
ابْنِ مَرْيَمَ عَلَّا ثَمَانِينَ رَجْفَةً، وَبَقِيَتْ رَجْفَةٌ، يَدْخُلُ عَلَى الشَّامِ مِنْهَا شَرِّ
وَمُصِيبَةٌ، فَلَمَّا صِرْنَا قَرِيبًا مِنْ ثَنِيَّةِ
قوله: ((لست أنطلق معك)»:
اختصر المصنف الرواية اختصارًا كبيرًا، أسقط منه جملة كبيرة من المحادثة
والقصة، ففي الرواية بعد قوله: ((لست أنطلق معك: قال: ولم؟ قلت: إني أخاف أن
يحدثني بشيء فيفسد علي قلبي، فذهب معهم، ثم عاد فرمى بثوبه ولبس ثوبين أسودين
وانطلق، فوالله ما جاءني حتى ذهب هدأة من الليل، فجاء فانجدل على فراشه، فما نام
حتى أصبح، فقال: ألا ترحل بنا؟، فقيل: وهل فيك من رحيل؟ قال: نعم، قال:
فارتحلنا، قال: ألا تجاوز بنا الركاب؟ قلت: بلى، فجاوزنا الركاب فقال لي:
يا صخر، قلت: قل يا أبا عثمان، قال: أي: أهل مكة أشرف؟ قلت: عتبة بن ربيعة،
قال: أي: أهل مكة أكثر مالًا وأكبرهم سنًّا؟، قلت: عتبة بن ربيعة، قال: إن الشرف
والمال أزرين به؟، قلت: لا والله، ولكن زاده شرفًا، قال: تكتم علي ما أحدثك
به؟ ... )) القصة.
قوله: ((ما نسبه)) :
كذا في الأصول، وعند البيهقي: ((فانسبه)).
قوله: «هو وسط من قومه)):
زاد البيهقي: ((فالذي رأيت من الهم ما صرف عني)).
قوله: ((يدخل على الشام منها شر)):
في رواية البيهقي: ((دخل على أهل الشام)).
القصة ستأتي بتمامها وطولها برقم: ٥٧٠، ويأتي تمام تخريجها والتعليق عليها .
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٠٢
١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الْأَحْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ وَ﴾
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
إِذَا رَكْبٌ، قُلْنَا: مِنْ أَيْنَ؟ قَالَ: مِنَ الشَّامِ، قلنا: هَلْ كَانَ مِنْ حَدَثٍ؟ قَالَ:
نَعَمْ، رَجَفَتِ الشَّامُ رَجْفَةً، دَخَلَ عَلَى الشَّامِ منها شَرِّ وَمُصِيبَةٌ.
٩٩/ ١٠٠ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ كَعْبٍ وَوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَا:
قوله: ((إذا ركب)):
كذا في الأصول، وفي المطبوعة ورواية البيهقي: ((إذا راكب))، وفي الطريق الآخر عند
ابن عساكر: ((ثم خرجنا حتى إذا كنا بيننا وبين مكة ليلتان أدركنا راكب من خلفنا، فسألناه فإذا
هو يقول: أصابت الشام بعدكم رجفة دمر أهلها، وأصابتهم فيها مصائب عظيمة، قال
أبو سفيان: فأقبل عَليَّ أمية فقال: كيف ترى قول النصراني يا أبا سفيان؟، قلت: أرى والله
وأظن أن ما حدثك صاحبك حق، قال: فقدمنا مكة، فقضيت ما كان معي، ثم انطلقت حتى
جئت اليمن تاجرًا، فكنت بها خمسة أشهر، ثم قدمت مكة، فبينا أنا في منزلي جاءني الناس
يسلمون علي ويسألون عن بضائعهم حتى جاءني محمد بن عبد الله ... )) القصة.
٩٩ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)):
قال في الدلائل: حدثنا أحمد بن السندي بن بحر، ثنا الحسن بن علويه القطان،
ثنا إسماعيل بن عيسى، ثنا إسحاق بن بشر أبو حذيفة، ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة،
عن كعب، ... القصة بأطول من سياق المصنف هنا.
إسحاق بن بشر صاحب كتاب المبتدأ والفتوح، متروك عند أهل العلم قاله
مسلم بن الحجاج، اتهم بعجائب وأوابد، كذبه ابن المديني وأدخله جمهور أهل الجرح
في الضعفاء، ولما ترجم له الحافظ الذهبي في السير قال: الشيخ العالم القصاص،
الضعيف التالف، أبو حذيفة: إسحاق بن بشر بن محمد بن عبد الله بن سالم الهاشمي
مولاهم، البخاري، مصنف كتاب المبتدأ، وهو كتاب مشهور في مجلدتين، ينقل منه
ابن جرير فمن دونه، حدث فيه ببلايا وموضوعات، وقال في التاريخ: تفرد الدرابجردي
بتوثيقه، وما هو ممن يعبأ بتوثيقه.
١٠٠ - قوله: ((ووهب بن منبه)):
قال أبو نعيم في الدلائل - كما في الأصول الخطية -: وأخبرناه سليمان بن أحمد
فيما قرئ عليه، ثنا محمد بن أحمد بن البنا، ثنا عبد المنعم بن إدريس بن سنان، عن
أبيه: إدريس بن سنان، عن جده وهب بن منبه، به، نحوه.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مرادملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤٠٣
١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الْأَحْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ ﴾
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
رَأَى بُخْتَ نصَّرَ فِي مَنَامِهِ رُؤْيَا عَظِيمَةً أَفْزَعَتْهُ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ نَسِيَهَا، فَدَعَا
كَهَنَتَهُ وَسَحَرَتَهُ، فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا أَصَابَهُ مِنَ الْكَرْبِ فِي رُؤْيَاهُ، وَسَأَلَهُمْ أَنْ
يَعْبُرُوهَا لَهُ، فَقَالُوا قُضَّهَا عَلَيْنَا قَالَ: قَدْ أُنْسِيتُهَا، قَالُوا: فَإِنَّا لَا نَقْدِرُ عَلَى
تَأْوِيلِهَا حَتَّى تَقُصَّهَا .
فَدَعَا دَانِيَالَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: إِنَّكَ قَدْ رَأَيْتَ صَنَمًا عَظِيمًا، رِجْلَاهُ فِي
الْأَرْضِ وَرَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ، أَعْلَاهُ مِنْ ذَهَبٍ وَوَسَطُهُ مِنْ فِضَّةٍ وَأَسْفَلُهُ مِنْ
نُحَاسٍ، وَسَاقَاهُ مِنْ حَدِيدٍ، وَرِجْلَاهُ مِنْ فَخَّارٍ، فَبَيْنَا أَنْتَ تَنْظُرُ إِلَيْهِ قَدْ
أَعْجَبَكَ حُسْنُهُ وَإِحْكَامُ صَنْعَتِهِ، فَذَفَهُ الله بِحَجَرٍ مِنَ السَّمَاءِ،
قوله: (رأی بخت نصّر)):
ترجم له ابن عساكر في تاريخه فقال: هو بخت نصر بن بيت بن جوذرز، الملك
البابلي، دخل دمشق، ومضى منها إلى بيت المقدس، فخربها وسبى أهلها وحملهم إلى
بابل، وقيل: إنه آمن بعد ذلك، اهـ. ثم أخرج قصته، وما كان من أمره: من قتل
وسلب وأمور عظيمة ارتكبها ببيت المقدس، وما حصل بينه وبين دانيال.
قوله: «رؤيا عظيمة»:
ساق المصنف القصة من لفظه بالمعنى على سبيل الاختصار للوصول إلى الشاهد،
قال أبو نعيم في أولها :
كان سبب استنقاذ بني إسرائيل من أرض بابل رؤيا بختنصر، فإنه رأى رؤيا فزع
منها، فدعا كهنته وسحرته، فأخبرهم بما أصابه من الكرب في رؤياه وسألهم أن يعبروها
له؟، فقالوا: قصها علينا، قال: قد نسيتها فأخبروني بتأويلها، قالوا: فإنا لا نقدر أن
نخبرك بتأويلها حتى تقصها، فغضب وقال: اخترتكم، واصطنعتكم لمثل هذا، اذهبوا
فقد أجلتكم ثلاثة أيام، فإن أتيتموني بتأويلها وإلا قتلتكم.
وشاع ذلك في الناس، فبلغ ذلك دانيال وهو محبوس، فقال لصاحب السجن
- وهو إليه محسن -: هل لك أن تذكرني للملك؟، فإن عندي علم رؤياه، وإني أرجو
أن تنال عنده بذلك منزلةً، وتكون سبب عافيتي، قال له صاحب السجن: إني أخاف
عليك سطوة الملك، لعل غم السجن حملك على أن تتروح بما ليس عندك فيه علم،
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٠٤
١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الْأَحْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ ﴿4﴾
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
فَوَقَعَ عَلَى قُنَّةِ رَأْسِهِ، فَدَقَّهُ حَتَّى طَحَنَهُ، فَاخْتَلَطَ ذَهَبُهُ وَفِضَّتُهُ، وَنُحَاسُهُ
وَحَدِيدُهُ وَفَخَّارُهُ، حَتَّى يُخَيَّلَ إِلَيْكَ أَنَّهُ لَوِ اجْتَمَعَ جَمِيعُ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ عَلَى
أَنْ يُمَيِّزُوا بَعْضَهُ مِنْ بَعْضٍ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى ذَلِكَ، وَلَوْ هَبَّتْ رِيحٌ لَأَذْرَتْهُ،
وَنَظَرْتَ إِلَى الْحَجَرِ الَّذِي قُذِفَ بِهِ يَرْبُو وَيَعُْمُ وَيَنْتَشِرُ حَتَّى مَلَأَّ الْأَرْضَ
كُلَّهَا، فَصِرْتَ لَا تَرَى إِلَّ السَّمَاءَ وَالْحَجَرَ.
قَالَ بُخْتَ نَصَّرَ: صَدَقْتَ، هَذِهِ الرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتُهَا، فَمَا تَأْوِيلُهَا؟،
قَالَ: أَمَّا الصَّنَمُ: فَأُمَمِّ مُخْتَلِفَةٌ فِي أَوَّلِ الزَّمَانِ وَفِي أَوْسَطِهِ وَفِي آخِرِهِ، وَأَمَّا
الْحَجَرُ الَّذِي قُذِفَ بِهِ الصَّنَمُ: فَدِينُ الله، يَقْذِفُ بِهِ هَذِهِ الْأُمَمَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ
لِيُظْهِرَهُ عَلَيْهَا، فَيَبْعَثُ الله نَبيَّ أُمَِّّا مِنَ الْعَرَبِ، فَيُدَوُِّ الله بِهِ الْأُمَمَ وَالْأَدْيَانَ،
كَمَا رَأَيْتَ الْحَجَرَ دَوَّخَ أَصْنَافَ الصَّنَمِ، وَيُظْهِرُهُ عَلَى الْأَدْيَانِ وَالْأُمَم،
مع أني أظن إن كان عند أحد في هذه الرؤيا علم فأنت هو، قال دانيال: لا تخف
علي، فإن لي ربًّا يخبرني بما شئت من حاجتي، فانطلق صاحب السجن فأخبر بختنصر
بذلك، فدعا دانيال، فأدخل عليه، ولم يدخل عليه أحد إلا يسجد له، فوقف دانيال،
فلم يسجد، فقال الملك لمن في البيت: اخرجوا فخرجوا، فقال بختنصر لدانيال:
ما منعك أن تسجد لي؟، قال دانيال: إن لي ربًّا آتاني هذا العلم الذي سمعت به على
أن لا أسجد لغيره، فخشيت أن أسجد لك فينسلخ عني هذا العلم، ثم أصير في يدك
أمِّيًّا فلا تنتفع بي فتقتلني، فرأيت ترك السجدة أهون من قتلي، وخطر سجدة أهون من
الكرب والبلاء الذي أنت فيه، فتركت السجود نظرًا إلى ذلك، فقال بختنصر: لم يكن
أوثق في نفسي منك حين وفيت لإلهك، وأحب الرجال عندي الذين يوفون لأربابهم
بالعهود، فهل عندك علم بهذه الرؤيا التي رأيت؟ قال: نعم، عندي علمها وتفسيرها :
رأيت صنمًا عظيمًا ... ،)) القصة بطولها .
قوله: ((على قنة رأسه)):
قنة مثل: قلة، يقال: قنة الجبل أي: أعلاه، وقنة كل شيء: أعلاه.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤٠٥
١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الْأَحْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ ◌ِچو
مِنَّ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
كَمَا رَأَيْتَ الْحَجَرَ ظَهَرَ عَلَى الْأَرْضِ.
١٠١ - وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَارِيخِ دِمَشْقَ، عَنْ عِيسَى بْنِ دَابٍ قَالَ:
قَالَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ: كُنْتُ جَالِسًا بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ وَزَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ
قَاعِدٌ،
قوله: ((كما رأيت الحجر ظهر على الأرض)»:
تمام الرواية عند أبي نعيم: ((وانتشر فيها حتى علاها، فيمحص الله به الحق،
ويزهق به الباطل، ويهدي به الضلالة، ويعلم به الأميين، ويقوي به الضعفة، ويعز به
الأذلة، وينصر به المستضعفين، قال بختنصر: ما أعلم أحدًا استعنت به منذ وليت
الملك على شيء غلبني غيرك، ولا أحد له عندي يد أعظم من يدك، وأنا أجازيك
بإحسانك، .... )).
انتهى السياق عند أبي نعيم، مختصرًا لها، وهي بطولها عند ابن عساكر.
١٠١ - قوله: ((وأخرج ابن عساكر)):
قال في تاريخ دمشق: أنبأنا أبو القاسم: علي بن أحمد بن محمد بن بيان، ثم
أخبرنا أبو البركات الأنماطي، أنا الفضل بن خيرون قالا: ثنا أبو القاسم ابن بشران،
أنا أبو علي ابن الصواف، أنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، أنا المنجاب بن الحارث،
أنا إبراهيم بن يوسف، أنا خلف العرفطي أبو أمية - من ولد خالد بن عرفطة -، عن
ابن داب - يعني: عيسى بن يزيد -، قال: قال أبو بكر الصديق :... فذكره.
ومن طريق ابن عساكر أخرجه ابن الأثير في أسد الغابة: أخبرنا الحافظ القاسم بن
علي بن الحسن كتابةً، ثنا أبي، به.
عيسى بن يزيد واهي الحديث، قال الحافظ الذهبي في الميزان: عيسى بن يزيد بن
بكر بن داب الليثي، المدني، كان أخباريًا، علامة نسابة، لكن حديثه واه، قال خلف
الأحمر: كان يضع الحديث، وقال البخاري وغيره: منكر الحديث، وقال أبو حاتم:
منكر الحديث.
وإبراهيم بن يوسف: هو السعيدي، مذكور في شيوخ المنجاب، لم أجد من أفرده
بترجمة يتبين بها حاله، وشيخه العرفطي مثله.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٠٦
١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الْأَحْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ مِ﴿و
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
فَمَرَّ بِهِ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ فَقَالَ: أَمَا إِنَّ هَذَا النَّبِيَّ الَّذِي يُنْتَظَرُ مِنَّا أَوْ مِنْكُمْ
أَوْ مِنْ أَهْلِ فَلِسْطِينَ - قَالَ: وَلَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ قَبْلَ ذَلِكَ بِنَبِيِّ يُنْتَظَرُ وَلَا يُبْعَثُ -،
فَخَرَجْتُ أُرِيدُ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْحَدِيثَ، فَقَالَ: نَعَمْ
يَا ابْنَ أَخِي، أَحْبَرَنَا أَهْلُ الْكِتَابِ وَالْعُلَمَاءُ أَنَّ هَذَا النَّبِيَّ الَّذِي يُنْتَظَرُ مِنْ
أَوْسَطِ الْعَرَبِ نَسَبًا، وَلِي عِلْمٌ بِالنَّسَبِ، وَقَوْمُكَ أَوْسَطُ الْعَرَبِ نَسَبًّا، قُلْتُ:
يَا عَمُّ، وَمَا يَقُولُ النَّبِيُّ؟، قَالَ: يَقُولُ مَا قِيلَ لَهُ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَظْلِمُ وَلَا يُظالِمُ،
قَالَ: فَلَمَّا بُعِثَ رَسُولُ اللهِ وََّ آمَنْتُ وَصَدَّقْتُ.
١٠٢ - وَأَخْرَجَ الطََّالِيُّ،
قوله: ((فمر به أمية بن أبي الصلت)):
اختصر المصنف جملة بعدها، ففي الرواية: ((فمر به أمية بن أبي الصلت فقال:
كيف أصبحت يا باغي الخير؟، قال: بخير قال: هل وجدت؟، قال: لا، ولم آل من
طلب، فقال:
كل دين يوم القيامة إلا ما قضى اللَّه والحنيفة بور))
قوله: ((فخرجت أريد ورقة بن نوفل)):
ههنا اختصار من المصنف، ففي الرواية: ((فخرجت أريد ورقة بن نوفل، فكان
كثير النظر في السماء، كثير همهمة الصدر، قال: فاستوقفته ثم اقتصصت عليه
الحدیث)).
قوله: ((أخبرنا أهل الكتاب والعلماء أن)):
كذا في الأصول والمطبوعة، وعند ابن عساكر ومن طريقه ابن الأثير: ((أبى أهل
الكتاب والعلماء إلا أن هذا النبي)).
قوله: ((لا يظلم ولا يظالم)):
في رواية ابن عساكر وابن الأثير: ((لا ظلم ولا تظالم))، وكأنه الأشبه.
١٠٢ - قوله: ((وأخرج الطيالسي)):
قال في مسنده: حدثنا المسعودي، عن نفيل بن هشام بن سعيد بن زيد بن
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤٠٧
١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الْأَحْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ ﴿ل
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَالْبَيْهَقِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ
عمرو بن نفيل العدوي - عدي قريش -، عن أبيه، عن جده، أن زيد بن عمرو،
وورقة بن نوفل، خرجا يلتمسان الدين، حتى انتهيا إلى راهب بالموصل، فقال لزيد بن
عمرو: من أين أقبلت يا صاحب البعير؟ قال: من بيت إبراهيم، قال: وما تلتمس،
قال: ألتمس الدين، قال: ارجع فإنه يوشك أن يظهر الذي تطلب في أرضك، فأما
ورقة فتنصر، قال زيد: وأما أنا فعُرِضت علَيَّ النصرانية فلم توافقني، فرجع وهو يقول:
لبيك حقًّا حقًّا تعبُّدًا ورقَّا
البِرَّ أَبْغِي لا الخَال وهَلْ مهجرٌ كَمن قال
آمنت بما آمن به إبراهيم:
وهو يقول :
أنفي لكَ اللَّهُمَّ عان راغِمُ مهما تجشّمني فإِنِّي جاشم
ثم يخر فيسجد.
قال: وجاء ابنه إلى النبي ◌َّل * فقال: يا رسول الله إن أبي كان كما رأيت وكما
بلغك فاستغفر له، قال: ((نعم فإنه يوم القيامة أمة وحده)).
قال: أتى زيد بن عمرو بن نفيل على رسول الله وَّر ومعه زيد بن حارثة وهما
يأكلان من سفرة لهما فدعواه لطعامهما، فقال زيد بن عمرو للنبي وَلقر: يا ابن أخي إنا
لا نأكل مما ذبح على النصب.
قد تكلمت على هذا المتن في كتاب شرف المصطفى بما يدفع ظاهره وما قد
يفهم منه، فيراجع هناك.
قوله: ((والبيهقي» :
يعني: من طريق أبي داود، قال في الدلائل: حدثنا أبو بكر: محمد بن الحسن بن
فورك تَخْلُهُ، أنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، ثنا يونس بن حبيب، ثنا
أبو داود، به.
قوله: ((وأبو نعيم)):
أيضًا من طريق أبي داود، قال في معرفة الصحابة: حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا
يونس بن حبيب ثنا أبو داود، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٠٨
١٠ - بَاب إِخْبَارِ الأَحْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ آچل
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ وَوَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ خَرَجَا يَلْتَمِسَانِ الدِّينَ، حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى رَاهِبٍ
بِالمَوْصِلِ، فَقَالَ لِزَيْدٍ: مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟، قَالَ: مِنْ بُنْيَةِ إِبْرَاهِيمَ عَلَّا، قَالَ:
وَمَا تَلْتَمِسُ؟، قَالَ: أَلْتَمِسُ الدِّينَ، قَالَ: ارْجِعْ، فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَظْهَرَ الَّذِي
تَطْلُبُ فِي أَرْضِكَ.
١٠٣ - وَأَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى، وَالْبَغَوِيُّ،
قوله: (خرجا يلتمسان الدين)):
زاد عبد الله بن رجاء، عن المسعودي عند الطبراني: ((حتى مرا بالشام، فأما ورقة
فتنصر، وأما زيد فقيل له: إن الذي تطلب أمامك، فانطلق حتى أتى الموصل، فإذا هو
براهب فقال: من أين أقبل صاحب المرحلة؟ ... ))، القصة.
قوله: ((من بنية إبراهيم)):
كذا عندنا وعند أبي نعيم، وعند غيرهما: ((من بيت إبراهيم))، وهما بمعنى.
قوله: ((الذي تطلب في أرضك)):
القصة مختصرة من رواية يونس بن بكير، عن المسعودي، أخرجها في زوائده
على سيرة ابن إسحاق.
١٠٣ - قوله: ((وأخرج أبو يعلى)):
قال في مسنده: حدثنا محمد بن بشار، ثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد - أملاه
علينا من كتابه -، ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن
حاطب بن أبي بلتعة، عن أسامة بن زيد، به.
قوله: ((والبغوي)):
هو الحافظ الحجة، المعمر، مسند العصر: عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن
المرزبان البغوي الأصل، البغدادي الدار والمولد، وكان يوم الاثنين، أول يوم من شهر
رمضان، سنة أربع عشرة ومائتين، حرص عليه جده وأسمعه في الصغر فكان سنه يومئذ
عشر سنين ونصفًا، ولا نعلم أحدًا في ذلك العصر طلب الحديث وكتبه أصغر من
أبي القاسم، فأدرك الأسانيد العالية، وحدثه جماعة عن صغار التابعين، بحيث إنه سمع
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤٠٩
١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الْأَخْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ وَ﴾
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
فِي مُعْجَمِهِ، وَالطََّرَانِيُّ، وَالْحَاكِمُ وَصَخَّحَهُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمِ
من أحمد بن حنبل وابن المديني وعلي بن الجعد، وكان علي بن الجعد أكبر شيخ له،
وهو ثبت فيه، مكثر عنه، وصنف: كتاب الجعديات فأتقنه، ومعجم الصحابة فجوده،
وبقي حديثه عاليًا بالاتصال إلى سنة خمس وثلاثين وست مائة عند أبي المنجا بن
اللتي، كما بينته في غاية الاعتزاز والأماني، فيراجع في محله.
قوله: ((في معجمه)) :
يعني: معجم الصحابة قال: حدثني سريج بن يونس، أنا عباد بن عباد، عن
محمد بن عمرو، به.
وحدثنا إبراهيم بن سعد الجوهري، أنا أبو أسامة، عن محمد بن عمرو، به.
قوله: ((والطبراني)):
قال في معجمه الكبير: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي، ثنا
أبو أسامة، به.
قوله: ((والحاكم)):
قال في المستدرك: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب من أصل كتابه، ثنا
الحسن بن علي بن عفان، حدثنا أبو أسامة، به.
قال في إثره: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ومن تأمل هذا الحديث
عرف فضل زيد وتقدمه في الإسلام قبل الدعوة.
قوله: ((والبيهقي)»:
أخرجه في الدلائل من طريق الحاكم فقال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، به.
قوله: ((وأبو نعيم)):
وهو كما في الأصول الخطية: حدثنا أبو محمد ابن حيان، ثنا
أبو بكر ابن أبي عاصم، ثنا وهب بن بقية، ثنا خالد، عن محمد بن عمرو، بالشطر
الأخير منه.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤١٠
١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الأَحْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ مَّو
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
مِنْ طَرِيقِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ أَنَّ النَّبِيَّ وَ لَقِيَ زَيْدَ بْنَ
عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ وَّهِ: يَا عَمّ، مَا لِي أَرَى قَوْمَكَ قَدْ شَنِفُوكَ؟
قَالَ: أَمَا وَاللهِ إِنَّ ذَلِكَ
قوله: ((من طريق أسامة بن زيد)):
وأخرجه أيضًا البزار في مسنده: حدثنا بشر بن خالد العسكري، أنا أبو أسامة،
به .
وإبراهيم الحربي في الغريب: حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو أسامة، بلفظ
مختصر مقتصرًا على الشاهد منه.
قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد: رجال أبي يعلى والبزار وأحد أسانيد
الطبراني رجال الصحيح غير محمد بن عمرو بن علقمة، وهو حسن الحديث.
قوله: ((أن النبي ◌ٍّ﴾ لقي زيد بن عمرو)):
القصة أخرجها مَنْ ذكرهم المصنف وغيرهم عن محمد بن عمرو بألفاظ مختصرة
ومطولة، وفي أول سياق المطولة وآخرها نكارة شديدة، تقشعر منه جلود الذين يخشون
ربهم، وترجف منه قلوب الذين يعظمون نبيهم، وذلك عند قوله: ((عن زيد بن حارثة:
خرج رسول الله وَّ وهو مردفي إلى نصب من الأنصاب، فذبحنا له شاةً ووضعناها في
التنور، حتى إذا نضجت استخرجناها فجعلناها في سفرتنا ... ، القصة، وفي آخرها
قوله: فقرب إليه السفرة، فقال: ما هذا؟، قال: شاة ذبحناها لنصب من هذه
الأنصاب، فقال زيد: ما كنت لآكل شيئًا ذبح لغير الله))، تكلمت على هذه النكارة بما
فتح الله في تحقيقنا لكتاب أبي سعد الخركوشي، النيسابوري، وهو السفر العظيم
المسمى بـ: شرف المصطفى، فيراجع في محله، وقد أورد المصنف هنا اللفظ
المختصر عن محمد بن عمرو.
قوله: ((قد شنفوك)»:
زاد الطبراني في السياق الطويل: ((وكرهوك)»، هكذا جاء في روايته، وكأن
المصنف اقتبس لفظه، والمشهور في الرواية وكتب اللغة والغريب: ((شنفوا لك)). قال
إبراهيم الحربي في الغريب - بعد إيراده لطرف من حديث الباب: قوله: ((ما لي أرى
قومك قد شنفوا لك)) -: أخبرني أبو نصر، عن أبي زيد: الشنف: شدة البغض، اهـ.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤١١
١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الْأَحْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ ﴾
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
لَبِغَيْرِ ثَائِرَةٍ كَانَتْ مِنِّيْ إِلَيْهِمْ، وَلَكِنِّي أَرَاهُمْ عَلَى ضَلَالَةٍ، فَخَرَجْتُ أَبْتَغِي هَذَا
الدِّينَ، حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى شَيْخِ بِالْجَزِيرَةِ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي خَرَجْتُ لَهُ فَقَالَ: مَنْ
أَنْتَ؟، قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ بَيْتِ الله، قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ بَلَدِكَ نَبِيِّ - أَوْ هُوَ
وفي اللسان - بعد إيراده لطرف من حديث الباب بلفظ: ((شنفوا لك)) -: الشنف: شدة
البغضة، قال الشاعر:
ولن أزال وإن جاملت محتسبًا
في غير نائرة صبًا لها شنفا
أي: متغضبًا، والشنف - بالتحريك -: البغض والتنكر، وقد شنفت له - بالكسر -
أشنف شنفًا أي: أبغضته، حكاه ابن السكيت، يقال: شنفوا له أي: أبغضوه، وشنف له
شنفًا: إذا أبغضه، وقال ابن الأعرابي: شنف له وبه في البغضة والفطنة، قال ابن سيده:
والصحيح ما تقدم من أن شنف في البغضة متعدية بغير حرف، وفي الفطنة متعدية
بحرفين متعاقبين، كما تتعدى فطن بهما إذا قلت: فطن له وفطن به.
قوله: ((لبغير ثائرة» :
كذا في بعض الروايات، وعند البزار: ((لغير ترة لي فيهم))، وعند غيره: ((بغير
نائرة))، يقال: نأر ونأرت نائرة في الناس إذا هاجت هائجة، ويقال أيضًا: نارت بغير
همز، وقد كان من سبب كراهيتهم له تسفيهه لأحلامهم، واعتزاله آلهتهم، وتغيبه عن
حضور أعيادهم، وإظهاره مخالفتهم، كما سيأتي في الحديث بعده.
قوله: ((ولكني أراهم على ضلالة)):
في رواية البزار: ((قال: ولكن خرجت أطلب هذا الدين حتى أقدم على أحبار
خیبر فوجدتهم يعبدون الله، ویشرکون به)).
قوله: «فأخبرته بالذي خرجت له»:
زاد في رواية البزار: ((قال - يعني: الشيخ -: إن جميع من رأيت في ضلال، فمن
أين أنت؟)).
قوله: ((من أهل بيت الله)):
زاد في الرواية: ((من أهل الشوك والقرظة))، إشارة إلى البلد الذي ليس به زرع،
صحَّفها بعض المحققين إلى: ((الشرك والقرظة!)).
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤١٢
١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الأَخْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ وَلِ﴾
البُشْرَى بِالسُّنْخَةِ الْمُسْئَدَةِ
خَارِجٌ - قَدْ طَلَعَ نَجْمُهُ، فَارْجِعْ فَصَدِّقْهُ وَآمِنْ بِهِ، فَرَجَعْتُ فَلَمْ أَحِسَّ شَيْئًا
بَعْدُ.
قَالَ: وَمَاتَ زَيْدُ بْنُ عَمْرٍو قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ رَسُولُ اللهِ وَّاتٍ.
قَوْلُهُ: شَنِفُوكَ - بِمُعْجَمَةٍ وَنُونٍ وَفَاءٍ - أَيْ: أَبْغَضُوكَ.
١٠٤ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وَأَبُو نُعَيْمِ،
قوله: ((فلم أحس شيئًا بعد)):
هو من قول زيد، كأن المصنف اختصر اللفظ، وتمام الرواية: ((فلم أحس شيئًا
بعد يا محمد، ـ وفي بعض المطبوعة: فلم أختبر نبيًّا - قال: فقرب إليه السفرة، فقال:
ما هذا؟، قال: شاة ذبحناها لنصب من هذه الأنصاب، قال: ما كنت لآكل شيئًا ذبح
لغير الله، وتفرَّقا)).
قوله: ((ومات زيد بن عمرو قبل أن يبعث رسول الله وَ لات):
زاد الطبراني: فقال رسول الله وَة: ((يبعث يوم القيامة أمة وحده)).
١٠٤ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)):
قال في الطبقات: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني علي بن عيسى الحكمي،
عن أبيه، عن عامر بن ربيعة، به.
في إسناده الواقدي، وعلي بن عيسى وأبوه لم أجد من ترجمهما .
قوله: ((وأبو نعيم)) :
قال في الدلائل: حدثنا عمر بن محمد بن جعفر، ثنا إبراهيم بن السندي، ثنا
النضر بن سلمة، ثنا محمد بن موسى أبو غزية، عن علي بن عيسى، به.
في إسناده سوى من تقدم: النضر بن سلمة المروزي، أبو محمد الخراساني، لقبه
شاذان، المكي، قال أبو حاتم: كان يفتعل الحديث، وقال ابن حبان: سكن مكة،
لا تحل الرواية عنه إلا للاعتبار، سمعت أحمد بن محمد بن عبد الكريم الوزان يقول:
عرفنا كذبه في المذاكرة.
وفيه أيضًا: محمد بن موسى الأنصاري، أبو غزية المدني، القاضي، لم يوثقه
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤١٣
١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الْأَحْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ ێ﴾
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: لَقِيتُ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ مَكَّةَ
يُرِيدُ حِرَاءَ، وَإِذَا هُوَ قَدْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمِهِ سُوءٌ فِي صَدْرِ النَّهَارِ فِيمَا أَظْهَرَ
مِنْ خِلَافِهِمْ وَاعْتِزَالِ آلِهَتِهِمْ وَمَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ، فَقَالَ زَيْدُ: يَا عَامِرُ، إِنِّي
خَالَفْتُ قَوْمِي واتَّبَعْتُ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ وَمَا كَانَ يَعْبُدُ، فَأَنَا أَنْتَظِرُ نَبِيًّا مِنْ وَلَدِ
إِسْمَاعِيلَ، ثُمَّ مِنْ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ اسْمُهُ: أَحْمَدُ، وَلَا أَرَانِي أُدْرِكُهُ، فَأَنَا
أُومِنُ بِهِ وَأُصَدِّقُهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّهُ نَبِيٍّ، فَإِنْ طَالَتْ بِكَ المُدَّةُ فَرَأَيْتَهُ فَأَقْرِتْهُ مِنِّي
سوى الحاكم، ضعفه أبو حاتم الرازي، وقال البخاري: عنده مناكير، وقال ابن حبان:
كان يسرق الحديث، ويروي عن الثقات الموضوعات.
أما إبراهيم بن السندي: فهو ابن علي بن بهرام، أبو إسحاق الأصبهاني، قال
أبو الشيخ وأبو نعيم الأصبهانيان: صاحب أصول، زاد أبو الشيخ: كثير الحديث ثقة.
قوله: ((عن عامر بن ربيعة»:
هو ابن كعب بن مالك العنزي، أبو عبد الله العدوي، والد عبد الله بن عامر بن
ربيعة، حليف آل الخطاب، من المهاجرين الأولين، أسلم قبل عمر، وهاجر الهجرتين،
وشهد بدرًا والمشاهد كلها مع رسول الله وَلهم.
قوله: ((یرید حراء)):
زاد في رواية أبي نعيم: ((يصلي فيه)).
قوله: ((واتبعت ملة إبراهيم)» :
زاد أبو نعيم: ((خليل الله)).
قوله: «وما کان یعبد)»:
كذا في الأصول، وعند أبي نعيم: ((وما كان يعبد ابنه إسماعيل عَلَّ من بعده،
وما كان يصلون إلى هذه القبلة)).
قوله: «فأنا أؤمن به وأصدقه»:
لفظ أبي نعيم: («فأنا يا عامر أومن به وأصدقه)).
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤١٤
١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الْأَحْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ مَ﴾
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
السَّلَامَ، وَسَأُخْبِرُكَ يَا عَامِرُ مَا نَعْتُهُ حَتَّى لَا يَخْفَى عَلَيْكَ.
هُوَ رَجُلٌ لَيْسَ بِالْقَصِيرِ، وَلَا بِالطَّوِيلِ، وَلَا بِكَثِيرِ الشَّعْرِ، وَلَا بِقَلِيلِهِ،
وَلَيْسَ تُفَارِقُ عَيْنَيْهِ حُمْرَةٌ، وَخَاتَمُ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَاسْمُهُ: أَحْمَدُ، وَهَذَا
الْبَلَدُ مَوْلِدُهُ وَمَبْعَتُهُ، ثُمَّ يُخْرِجُهُ قَوْمُهُ مِنْهَا، وَيَكْرَهُونَ مَا جَاءَ بِهِ، حَتَّى يُهَاجِرَ
إِلَى يَثْرِبَ فَيَظْهَرُ أَمْرُهُ، فَإِيَّكَ أَنْ تُخْدَعَ عَنْهُ، فَإِنِّي بَلَغْتُ الْبِلَادَ كُلَّهَا أَظْلُبُ
دِينَ إِبْرَاهِيمَ، فكُلُّ مَنْ أَسْأَلُ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ يَقُولُ: هَذَا
الدِّينُ وَرَاءَكَ، وَيَنْعَثُونَهُ مِثْلَ مَا نَعَتُّهُ لَكَ، وَيَقُولُونَ: لَمْ يَبْقَ نَبِيٍّ غَيْرُهُ.
١٠٥ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُقَيْلٍ :
قوله: (حتی لا یخفی علیك)):
زاد ابن سعد وأبو نعيم: ((قلت: هلم، قال: هو ... )).
قوله: ((أطلب دین إبراهيم)) :
زاد أبو نعيم: ((خليل الله ◌ُلَ
.((
قوله: ((لم يبق نبي غيره)) :
عند أبي نعيم زيادة بلفظ مختلف عما هنا، ففيها بعد هذه الجملة: ((قال عامر:
فوقع في نفسي الإسلام من يومئذ، فلما تنبأ رسول الله وَ ﴿ كنت رجلًا حليفًا في قومي،
وكان قومي أقل قريش عددًا، فلم أقدر على اتباعه ظاهرًا فأسلمت سرًّا، وكنت أخبرت
رسول الله ﴿ بما أخبرني به زيد بن عمرو بن نفيل، فترحم عليه النبي وَّر وقال: لقد
رأيته في الجنة يسحب ذيلًا له - أو ذيولًا )).
١٠٥ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)):
قال في الطبقات: أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف القرشي، عن
إسماعيل بن مجالد، عن مجالد، عن الشعبي، به.
إسماعيل بن مجالد ليس بالقوي عند أكثر أهل الحديث، وأبوه مجالد ضعيف عند
الجمهور.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤١٥
١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الْأَحْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ وَّ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
كُنْتُ بِالشَّام فَأَتَيْتُ رَاهِبًا فَذَكَرْتُ لَهُ كَرَاهَتِي عِبَادَةَ الْأَوْثَانِ وَالْيَهُودِيَّةَ
وَالنَّصْرَانِيَّةَ، فَقَالَ لِي: أَرَاكَ تُرِيدُ دِينَ إِبْرَاهِيمَ يَا أَخَا أَهْلِ مَكَّةَ؟، إِنَّكَ
لَتَظْلُبُ دِينًا مَا يُؤْخَذُ الْيَوْمَ بِهِ!، فَالْحَقْ بِبَلَدِكَ، فَإِنَّ نَبِيًّا يُبْعَثُ مِنْ قَوْمِكَ فِي
بَلَدِكَ، يَأْتِي بِدِينِ إِبْرَاهِيمَ: بِالْحَنِيفِيَّةِ، وَهُوَ أَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى الله.
قوله: ((كنت بالشام)»:
كعادة المصنف لم يلتزم بلفظ رواية ابن سعد، فأولها: ((قال زيد بن عمرو بن
نفيل: شاممت النصرانية واليهودية فكرهتهما، فكنت بالشام وما والاه حتى أتيت راهبًا
في صومعة فوقفت عليه فذكرت له اغترابي عن قومي وكراهتي عبادة الأوثان واليهودية
والنصرانية ... )) القصة.
قوله: «ما یؤخذ الیوم به)»:
زاد في الرواية: ((وهو دين أبيك إبراهيم، كان حنيفًا، لم يكن يهوديًّا ولا نصرانيًّا،
كان يصلي ويسجد إلى هذا البيت الذي ببلادك)).
وأجود من هذا وأمثل: ما أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، قال:
حدثنا وهب بن بقية، ثنا خالد ـ وهو ابن عبد الله -، عن محمد بن عمرو، عن
أبي سلمة، وعن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أسامة بن زيد، عن أبيه، عن
زيد بن حارثة ره، في قصة زيد بن عمرو ولُقْياه النبي ونَ ﴿ وفيها: ((قال زيد :... ،
فخرجت حتى أتيت أحبار الشام فوجدتهم يعبدون الله رَك ويشركون به، فقلت: ما هذا
بالدين الذي أبغي، فقال لي حبر من أحبار الشام: إنك لتسأل عن دين ما نعلم أحدًا
يعبد الله تعالى به إلا شيخًا بالجزيرة، فخرجت فقدمت عليه فأخبرته بالذي خرجت له،
فقال لي: إن كل من رأيت على ضلالة، فمن أنت؟ قلت: أنا من أهل بيت الله تعالى
ومن الشوك والقرظ، قال: فإنه قد خرج في بلدك نبيٌّ، أو هو خارج قد خرج نجمه
فارجع فاقصده)).
ومن طريق ابن أبي عاصم أخرجه أبو نعيم، وصححه ابن حبان فيما ذكره الحافظ
ابن كثير في جزء السيرة من التاريخ.
نعم، وهذه القصة أخرجها الإمام البخاري في صحيحه من غير هذا الوجه.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤١٦
١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الأَحْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ إِلّ
البُشْرَى بِالنُّنْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
١٠٦ - وَأَخْرَجَ أبُو نُعَيْمِ مِنْ طَرِيقٍ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
١٠٦ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)):
عزاه لأبي نعيم وهو عند جماعة من المتقدمين تقديمهم في الذكر والعزو أولى،
يخرجونه مطولاً ومختصرًا يفرقونه على الأبواب:
قال الإمام أحمد في المسند: حدثنا أبو اليمان، ثنا إسماعيل بن عياش، عن
يحيى بن أبي عمرو الشيباني، عن أبي سلام الدمشقي وعمرو بن عبد الله أنهما سمعا أبا
أمامة الباهلي يحدث عن ... حديث عمرو بن عبسة السلمي، به.
وقال ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني: حدثنا الحوطي، نا إسماعيل بن
عياش، به، وفي اللفظ اختصار.
وقال أبو نعيم في الدلائل وفي المعرفة: حدثنا علي بن هارون بن محمد، ثنا
جعفر بن محمد الفريابي، ثنا إبراهيم بن العلاء الزبيدي، الحمصي، ثنا إسماعيل بن
عیاش، به.
تابعه يحيى بن أبي كثير وشداد بن عبد الله كلاهما، عن أبي أمامة، أخرجه مسلم
بطوله في صحيحه، كتاب الصلاة، باب إسلام عمرو بن عبسة: حدثني أحمد بن جعفر
المعقري، ثنا النضر بن محمد، ثنا عكرمة بن عمار، ثنا شداد بن عبد الله أبو عمار
ویحیی بن أبي کثیر کلاهما عنه، به.
تابعه أبو الوليد، عن عكرمة، قال ابن سعد في الطبقات: أخبرنا هشام بن
عبد الملك أبو الوليد الطيالسي، ثنا عكرمة بن عمار، به.
وتابعه أبو حذيفة عند ابن قانع، قال في معجم الصحابة: حدثنا إسحاق بن
الحسن الحربي، ثنا أبو حذيفة، أنا عكرمة بن عمار، عن شداد أبي عمار، به.
وتابعهم العباس بن سالم، عن أبي أمامة، قال البيهقي في الدلائل: أخبرنا
أبو الحسين ابن الفضل القطان، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان قال:
حدثني أبو توبة: الربيع بن نافع، ثنا محمد بن مهاجر، عن العباس بن سالم.
وتابع أبا أمامة، عن عمرو: أبو سلام الحبشي، أخرجه ابن أبي عاصم في
الآحاد والمثاني: حدثنا محمد بن مصفى، أنا الوليد بن مسلم، أنا عبد الله بن العلاء
قال: حدثني أبو سلام الحبشي، أنه سمع عمرو بن عبسة، به.
ومن طريق ابن أبي عاصم أخرجه ابن الأثير في الأسد.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤١٧
١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الْأَخْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ ﴿ل﴾
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
عَبَسَةَ السُّلَمِيِّ قَالَ: رَغِبْتُ عَنْ آلِهَةِ قَوْمِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَرَأَيْتُ أَنَّهَا الْبَاطِلُ،
يَعْبُدُونَ الْحِجَارَةَ، فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَسَأَلتُهُ عَنْ أَفْضَلِ الدِّينِ
فَقَالَ: يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ مَكَّةَ، يَرْغَبُ عَنْ آلِهَةِ قَوْمِهِ وَيَدْعُو إِلَى غَيْرِهَا، وَهُوَ
يَأْتِي بِأَفْضَلِ الدِّينِ فَإِذَا سَمِعْتَ بِهِ فَاتَّبِعْهُ، فَلَمْ يَكُنْ لِي هَمِّ إِلَّا مَّةَ آتِيهَا
فَأَسْأَلُ: هَلْ حَدَثَ فِيهَا أَمْرٌ؟، فَيَقُولُونَ: لَا، فَأَنْصَرِفُ إِلَى أَهْلِي، وَأَعْتَرِضُ
الرُّكْبَانَ خَارِجِينَ مِنْ مَأَّةَ فَأَسْأَلُهُمْ: هَلْ حَدَثَ فِيهَا أَمْرٌ؟ فَيَقُولُونَ: لَا، فَإِنِّي
لَقَاعِدٌ عَلَى الطَّرِيقِ إِذْ مَرَّ بِي رَاكِبٌ فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ قَالَ: مِنْ مَكَّةَ،
قُلْتُ: هَلْ حَدَثَ فِيهَا خَبَرٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، رَجُلٌ رَغِبَ عَنْ آلِهَةِ قَوْمِهِ وَدَعَا إِلَى
غَيْرِهَا، فَقُلْتُ: صَاحِبِي الَّذِي أُرِيدُ، فَأَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ مُسْتَخْفِيًا، فَقُلْتُ:
قوله: ((عن آلهة قومي)):
لفظ أبي نعيم: ((عن عبادة آلهة قومي)).
قوله: ((يعبدون الحجارة»:
زاد في الرواية: ((لا تضر ولا تنفع)).
قوله: ((فأنصرف إلى أهلي)»:
زاد في الرواية: ((وأهلي من الطريق غير بعيد)).
قوله: ((وأعترض الركبان خارجين)):
في المطبوع من دلائل أبي نعيم: ((خارجة)).
قوله: ((هل حدث فيها أمر؟»:
لفظ الرواية: ((هل حدث فيها خبر أو أمر؟)).
قوله: «صاحبي الذي أريد»:
زاد في الرواية: ((فشددت راحلتي، فجئت منزلي الذي كنت أنزل فيه فسألت عنه)).
قوله: «فوجدته مستخفيًا»:
زاد في الرواية: ((مستخفيًا بشأنه، ووجدت قريشًا عليه حسرًا، فتلطفت له حتى
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤١٨
١٠ - بَاب إِخْبَارِ الْأَحْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ ﴿
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
مَا أَنْتَ؟ قَالَ: نَبِيِّ، قُلْتُ: وَمَا النَّبِيُّ؟ قَالَ: رَسُولٌ، قُلْتُ: وَمَنْ أَرْسَلَكَ؟
قَالَ: الله، قُلْتُ: بِمَاذَا أَرْسَلَكَ؟، قَالَ: أَن تُوصَلَ الْأَرْحَامِ، وتُحقَنَ الدِّمَاء،
وتُؤَمَّن السّبُل، وتُكسَر الْأَوْثَانِ، وَتَعْبُدَ اللهَ لَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، قُلْتُ: نِعْمَ
مَا أَرْسَلَكَ بِهِ، أُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ آمَنْتُ بِكَ وَصَدَّقْتُ، أَفَأَمْكُثُ مَعَكَ أَوْ مَاذَا
تَرَى؟ قَالَ: قَدْ تَرَى كَرَاهِيَةَ النَّاسِ لِمَا جِئْتُ بِهِ؛ فَامْكُثْ فِي أَهْلِكَ، فَإِذَا
سَمِعْتَ بِي خَرَجْتُ مَخْرَجًا فَاتَّبِعْنِي، فَلَمَّا سَمِعْتُ بِهِ خَرَجَ إِلَى المَدِينَةِ سِرْتُ
حَتَّى قَدِمْتُ عَلَيْهِ.
دخلت عليه، فسلمت عليه فقلت: ما أنت؟))، وفي رواية مسلم: ((مستخفيًا، جُرَءَاءُ عليه
قومه)).
قوله: ((ما أنت؟»:
في رواية ابن سعد: ((أي شيء أنت؟)).
قوله: ((قال: نبي، قلت: وما النبي؟، قال: رسول)):
لفظ الرواية: ((نبي الله، قلت: وما نبي الله؟، قال: رسول الله)).
قوله: ((أن توصل الأرحام)):
كذا في الأصول، وفي الرواية: ((أن تصل الأرحام، وتحقن الدماء، وتأمن السبيل،
وتكسر الأوثان، وتعبد الله ولا تشرك به شيئًا؟)).
قوله: «وتعبد الله ولا تشرك به شيئًا»:
زاد مسلم في روايته: ((قلت: فمن معك على هذا؟، قال: حر وعبد)).
قوله: (حتی قدمت علیه»:
اختصر المصنف الرواية، وتمامها: ((ثم قلت: يا نبي الله أتعرفني؟ قال: نعم،
أنت السلمي الذي جئتني بمكة فقلت لك: كذا وكذا، وقلت لي: كذا وكذا، فقمت من
ذلك المجلس فعرفت أنه لا يكون الدهر أفرغ منه في ذلك المجلس، فقلت: يا نبي الله
أي الساعات أسمع للدعاء؟ قال: جوف الليل الآخر والصلاة مشهودة متقبلة)).
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية