Indexed OCR Text
Pages 41-60
٣٩ الخصائص النبوية وعناية أهل الحديث والفقه بها مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى الباب الثالث الخصائص النبوية وعناية أهل الحديث والفقه بها اعلم أن الاهتمام بالخصائص النبوية - نشرها، وإبرازها، والاعتناء بها، والكلام فيها - أمر قد اهتم الله به في آيات كثيرة من كتابه العزيز، وكانت تلك الآيات هي التي دعت الإمام الشافعي لأن يدلي بدلوه فيها - كما سيأتي -، ثم تبعه أئمة الشافعية - وهم أكثر العلماء اهتمامًا بالخصائص النبوية، اعتنوا بها كتابة وتدوينًا، بحثًا وتصنيفًا -، ولولا أن مباحثها جزء من الشريعة المنزلة، لم يكن منهم ذلك الاهتمام، ولا تلك العناية، إذ كان تعلمها يوجب توقيره وَله والتأدب معه، وقد أمرنا الله تعالى بذلك في آيات كثيرة، منها قوله: ﴿وَتُعَزِّرُهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿لَّا تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءٍ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىِ اللَّهِ وَرَسُولٌ﴾ الآية. ومن فوائد علم الخصائص: معرفة الأحكام الخاصة بالنبي ◌َ ◌ّ، فيتوصل بها إلى ما يقتدى به من الأفعال وما لا يقتدى به فيها، ويظهر ذلك جليًّا في قوله تعالى: ﴿وَأَقْرَةً مُؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِّ إِنْ أَرَدَ النَُّ أَنْ يَسْتَنْكِجَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينٌ﴾ الآية. ومن فوائدها: ما خص الله به هذه الأمة، فمعرفته توجب شكر المنعم، نحو قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِ التَّوْرَةِ وَمَثَلُهُمْ فِىِ الْإِنِلِ كَزَرَعْ أَخْرَجَ شَطَْهُ﴾ الآية. إذا تبين هذا فلا غرو أن الاعتناء بها وخدمتها من الأمور المعظمة شرعًا، ومما يترتب عليه الأجر الكبير، هذا مع ما لخادمها عند النبي وَل ٤٠ الخصائص النبوية وعناية أهل الحديث والفقه بها البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ من الحظوة والكرامة يوم القيامة كونه يتعلق به وبمقامه العظيم صلوات ربي وسلامه عليه . نعم، بل إن بعضهم خدم هذه الخصائص رجاء رفع ما وقع له من البلاء، منهم الخيضري تلميذ الحافظ ابن حجر إذ قال في كتابه اللفظ المكرم - بعد إشارته لما ابتلي به - قال: قد استخرت الله سبحانه، وأملت فضله وامتنانه في تلخيص ما وقفت عليه، وتخليص ما جمعته مما أشرت إليه، .... إلى أن قال: وسميته: اللفظ المكرم بخصائص النبي ◌َّ، والله أسأل أن ينفعني به فيما دهمني، وأن يخلصني به مما أهمني. فصل في الكلام على الخصائص عند الفقهاء قال الخيضري: اعلم أنه وقع في كلام أئمتنا اختلاف في جواز الكلام في مسائل الخصائص، فنقل النووي في زيادة الروضة عن الصيمري أنه قال: منع أبو علي ابن خيران الكلام في الخصائص؛ لأنه أمر انقضى ولا معنى للكلام فيه، اهـ. قال: وهذا الذي نقله عن ابن خيران من المنع مطلقًا تبع فيه صاحب البيان، وهو غلط عليه، فإن ابن الصلاح قال في مشكل الوسيط: حكى الصيمري عن أبي علي ابن خيران أنه منع من الكلام في خصائص رسول الله ومدير في أحكام النكاح وكذا في الإمامة، ووجهه أن ذلك قد انقضى، فلا عمل يتعلق به، وليس فيه من دقيق العلم ما يقع به التدريب، فلا وجه لتضييع الزمان برجم الظنون فيه، قال: وهذا غريب مليح، اهـ. قال الخيضري: فظاهره أن ابن خيران منع الكلام في الخصائص بالنسبة إلى مسائل النكاح ومسائل الإمامة مطلقًا، وما عدا ذلك فمقتضاه الجواز، قال: لكن هذا النقل أيضًا متعقب، فإن الذي نقله الماوردي في ٤١ الخصائص النبوية وعناية أهل الحديث والفقه بها مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى الحاوي والروياني في البحر عن ابن خيران منع الكلام في مسائل النكاح والإمامة بالاجتهاد لا مطلقًا، حيث قالا: اختلف أصحابنا في جواز الاجتهاد فيما يجوز أن يكون مخصوصًا به في مناكحه من طريق الاجتهاد دون النص، فكان أبو علي ابن خيران يمنع من جواز الاجتهاد فيه لتقصيه، وكذلك في الإمامة؛ لأن الاجتهاد إنما يجوز عند الضرورة في النوازل الحادثة . قال: وذهب سائر أصحابنا إلى جواز الاجتهاد في ذلك ليتوصل به إلى معرفة الأحكام وإن لم تدع إليها ضرورة، كما اجتهدوا فيما لم يحدث من النوازل، اهـ. قال الخيضري: فظهر بهذا أن نقلي النووي وابن الصلاح ليسا على إطلاقه، ولو وقفنا على كلام ابن خيران لقضينا بصوابه. فصل ذكر أول من تكلم في الخصائص النبوية وقد اشتهر بين أهل العلم أن أول من تكلم في الخصائص إمام الأئمة، وناصر السُّنَّة: أبو عبد الله: محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله ورضي عنه، فجاد وأجاد في الأم وفي أحكام القرآن، فيما يتعلق بأبواب النكاح، ثم نقلها عنه المزني في مختصره، ثم تبع الإمام أئمة المذهب بين مفرد لها ومعتن بها مرتبين لها على أبواب الفقه. أيضًا: من أول من أشار إليها تعليقًا على بعض الأحاديث: الإمام أحمد بن حنبل، إذ روي عنه أنه قال معلقًا على حديث قتادة، عن أنس الذي أخرجه مسلم: ((فَوَ اللهِ إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدٍ ظَهْرِي»، قال: هذه من خصائص رسول الله وَر، كان يرى من خلفه كما يرى من بين يديه. ذكره ٤٢ الخصائص النبوية وعناية أهل الحديث والفقه بها البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ابن دحية في الآيات البينات، وهو الذي اشتهر عنه أنه أول من أفردها بالتصنيف، وكتابه لا يزال مخطوطًا بدار الكتب المصرية. قال الخيضري في اللفظ المكرم: أول من علمته تكلم في الخصائص النبوية: إمامنا الأعظم، والعالم المقدم: ابن عم النبي ◌َلّ: أبو عبد الله: محمد بن إدريس الشافعي، أشار من الخصائص إلى درر فاخرة، من بحار زاخرة، وقد تبعه شراح المذهب وغيرهم، مقتفين لأثره، قال: وكان ممن عام في بحرها وغاص محيطها: الإمام أبو العباس ابن القاص، فانتقى من وردها نفائس الجواهر، وكم ترك الأول للآخر، وأجاد الإمام الحافظ ذو التصانيف الكثيرة أبو بكر: أحمد بن الحسين البيهقي ◌َُّ في كتابه السنن الكبير، فأوسع الكلام عليها؛ لأنه سلك في طرق أدلتها أحسن المسالك إليها . قال: ثم تولَّع بالكلام فيها جمع من أئمة المنقول والمعقول، وركبوا في ميدان معالمها الصعب والذلول، وممن أفردها بالتصنيف: شيخ شيوخنا، الإمام شيخ الإسلام، سراج الدين عمر بن أبي الحسن الأنصاري، المعروف بابن الملقن، في كتاب سماه: غاية السول في خصائص الرسول، جمع فأوعى، وبنى فيه من قواعد النقول والتحقيق بيوتًا وربوعًا . قال: ووقفت على مصنف آخر في ذلك للإمام شيخ الإسلام جلال الدين عبد الرحمن، ولد شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني، تغمدهما الله برحمته، تكلم فيه على عبارة الرافعي في عزيزه، والنووي في روضته، فأتى فيه بمباحث ومحاسن، ودخل في أبوابها وخرج، وفوائد نقلها عن والده البحر، فحدث عن البحر ولا حرج، اهـ. ٤٣ الخصائص النبوية وعناية أهل الحديث والفقه بها مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى فصل في أقوال العلماء في إثبات الخصيصة اعلم أن الأصل في التأسي بالنبي ◌َّ من القرآن آيات كثيرة، منها: قوله تعالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿وَمَآ ءَانَنَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ الآية، ومن السُّنَّة أحاديث كثيرة مشهورة تدل على أنه يقتدى به وقليل في جميع أفعاله حتى يقوم الدليل على أن ما فعله وَليه خاص به، كقوله وَّر في حديث أنس عند الشيخين: ((فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي))، ومن الدليل على هذا: اقتداء الصحابة في وصاله الصوم، حتى بيَّن لهم وَّ أنه ليس كهيئتهم، قال ابن الرفعة في المطلب: قد جاء في السُّنَّة التنبيه على ذلك، قال رسول الله وَّةٍ في خطبة عام الفتح: ((إن مكة حرَّمها الله تعالى ولم يحرِّمها الناس، لا يحلَّ لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا ولا يعضد بها شجرًا، فإنْ أحدٌ ترخَّص لقتال رسول الله وَلهم فيها، فقولوا: إن الله أذن لرسوله وَ﴿ ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار))، قال: فنبه وَّ على أن فعله قد يجعل حجة في الاقتداء في فعله، وبيَّن أن من فعل ذلك لأجل الاقتداء فليقل له: إن ذلك خاص برسول الله ێ . إذا تبين هذا، فالغاية من دراسة الخصائص: هي بيان الأحكام التي اختص بها ◌َّ﴾، واستثناء التأسي به فيها، ثم بيان فضائله وما تميز به عن سائر الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. ودليل الاستثناء والتخصيص لا يكون إلا نصًّا من كتاب أو سنّة، وقد اتفق الجمهور على أن الخصوصية لا تثبت إلا بدليل صحيح، قال إمام الحرمين في النهاية: ليس يسوغ إثبات خصائص رسول الله وَلّر بالأقيسة التي تناط بها الأحكام العامة في الناس، ولكن الوجه: ما جاء به الشرع من غير ابتغاء مزيد عليه، والذي ذكره المحققون في ذلك أن المسائل التي اختلف ٤٤ الخصائص النبوية وعناية أهل الحديث والفقه بها البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ فيها الأصحاب في خصائص رسول الله 18 ذكر الخلاف فيها خبط غير مفيد، فإنه لا يتعلق بها حكم ناجز تمس إليه الحاجة، وإنما يجري ذلك الخلاف فيما لا نجد فيه نصًّا من إثبات حكم أو نفيه، فإن الأقيسة لا مجال فيها، والأحكام الخاصة يتبع فيها النصوص، وما لا نص فيه فالاختيار فيه هجم على الغيب من غير ثمرة، اهـ. وقال صاحب الذخائر: ما قاله الإمام فيه نظر؛ لأنه ◌َ* إذا تميز للكافة بما خص به من الأحكام انقطع التشوف إلى التأسي به في ذلك، وثبوت خصلة من خصائصه يمنع من ثبوتها في حق غيره مع ما فيه من التنبيه على ما خصه الله به من الكرامة وإن كان ذلك لا يحصى، اهـ. وهذا قريب مما ذهب إليه النووي، فإنه قال في زيادة الروضة عقب ما نقله عن ابن خيران: وقال سائر أصحابنا: لا بأس به، يعني: جواز الكلام في الخصائص مطلقًا. قال: وهو الصحيح لما فيه من زيادة العلم، هذا كلام الأصحاب، والصواب: الجزم بجواز ذلك، بل باستحبابه، ولو قيل بوجوبه لم يكن بعيدًا؛ لأنه ربما رأى جاهل بعض الخصائص ثابتة في الحديث الصحيح فعمل به أخذًا بأصل التأسي، فوجب بيانها لتعرف فلا يعمل بها. فأي فائدة أهم من هذه؟ وأما ما يقع في ضمن الخصائص مما لا فائدة فيه اليوم فقليل، لا يخلو أبواب الفقه عن مثله للتدرب ومعرفة الأدلة وتحقيق الشيء على ما هو عليه، اهـ. مستفادًا من لفظ الخيضري. فصل فيه تسمية بعض المصنفات في الخصائص النبوية ذكرت في مقدمة شرف المصطفى ولو بعض ما صنف في الدلائل النبوية، فلا نعيدها، ولنقتصر هنا على بعض المصنفات التي أفردت الخصائص النبوية، فمنها : ٤٥ الخصائص النبوية وعناية أهل الحديث والفقه بها مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ١ - شفاء الصدور في أعلام نبوة الرسول وخصائصه: لأبي الربيع: سليمان بن سبع السبتي، المتوفى تقريبًا سنة: ٥٢٠هـ. ٢ - الدر الثمين في خصائص النبي الأمين: لعبد الرحمن بن علي المعروف بابن الجوزي، المتوفى سنة: ٥٩٧هـ، ذكر بعضهم أنه أول من أفرد الخصائص بالتصنيف، وهو متعقّب بتقدم ابن سبع عليه. ٣ - نهاية السول في خصائص الرسول: لأبي الخطاب: عمر بن الحسن بن دحية الكلبي، المتوفى سنة: ٦٣٣هـ، أيضًا ذكر أنه أول من صنف في الخصائص. ٤ - ذكر ما أعطي نبينا محمد وَ ليل دون الأنبياء: للضياء: محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن المقدسي، المتوفى سنة: ٦٤٣هـ. ٥ - خصائص النبي ◌ّ: ليوسف بن موسى الأندلسي، المعروف بـ: ابن مَسْدي، المتوفى سنة: ٦٦٣هـ. ٦ - خصائص النبي لة: للعلامة أبي عبد الله: علاء الدين مغلطاي بن قليج بن عبد الله البكجري، المصري، الحنفي، المتوفى سنة: ٧٦٢هـ. ٧ - أرجوزة في خصائص النبي ◌ُّر: للتاج السبكي، المتوفى سنة: ٧٧١هـ. ٨ - خصائص سيد العالمين: ليوسف بن محمد بن مسعود العبادي، الدمشقي، المتوفى سنة: ٧٧٦هـ. منه نسخة خطية في مكتبة: الظاهرية. ٩ - غاية السول في خصائص الرسول وقل: لسراج الدين: عمر بن علي بن الملقن، المتوفى سنة: ٨٠٣هـ. ١٠ - خصائص النبي ◌َّر: لعمر بن علي الأنصاري الوادي آشي، المتوفى سنة: ٨٠٤هـ، منه نسخة خطية في دار الكتب. ١١ - الإعلام بخصائص النبي ظلّل: لجلال الدين: عبد الرحمن بن عمر بن رسلان البلقيني، المتوفى سنة: ٨٢٤هـ. ٤٦ الخصائص النبوية وعناية أهل الحديث والفقه بها البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْتَدَةِ ١٢ - وله أيضًا: الإبريز الخالص عن الفضة في إبراز خصائص المصطفى التي في الروضة، منه نسخة خطية في المكتبة العامة، بالرياض. ١٣ - الأنوار بخصائص النبي المختار: للحافظ أحمد بن حجر العسقلاني، المتوفى سنة: ٨٥٢هـ. ١٤ - اللفظ المكرم بخصائص النبي المعظم: لقطب الدين محمد بن محمد الخيضري الدمشقي، تلميذ الحافظ ابن حجر، المتوفى سنة: ٨٩٤هـ. ١٥ - الخصائص النبوية الكبرى: لجلال الدين السيوطي، المتوفى سنة: ٩١١هـ ـ وهو هذا الكتاب الذي بين أيدينا -. ١٦ - ثم اختصره وسماه: أنموذج اللبيب في خصائص الحبيب. ١٧ - مرشد المحتار إلى خصائص المختار: لشمس الدين: محمد بن طولون الصالحي، المتوفى سنة: ٩٥٣هـ. ١٨ - محصول المواهب الأحدية في الخصائص والشمائل المحمدية: لخليل بن حسن الأسعردي، المتوفى سنة: ١٢٥٩هـ. ٤٧ الخصائص الكبرى وما يتعلق به من الأبحاث مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى الباب الرابع الخصائص الكبرى وما يتعلق به من الأبحاث فصل في ضبط اسم الكتاب كما سماه المؤلف وصحة نسبته له وبيان اسمه المشهور بين أهل العلم قد اشتهر هذا الكتاب منذ زمن بـ: الخصائص الكبرى، ولعل سببه: تأليف المصنف لكتاب: أنموذج اللبيب في خصائص الحبيب، اختصر فيه هذا الكتاب الذي بين أيدينا، وقد أشار المؤلف إلى ذلك في مقدمة المختصر وسماهما جميعًا، فقال بعد البسملة والحمدلة: هذا أنموذج لطيف، وعنوان شريف، لخصته من كتابي الكبير، الذي جمعت فيه المعجزات والخصائص النبوية بدلائلها، اهـ. فهذا أحد أسباب إطلاقهم عليه: الخصائص الكبرى، وهو غير الاسم الذي سماه المصنف وأطلقه عليه، وإنما كان منهم تمييزًا عن المختصر الصغير، وقد أشار إلى هذا من قبل شيخ مشايخنا: السيد المسند عبد الحي الكتاني في كتابه: فهرس الفهارس، فقال: وهي كبرى وصغرى، قال: والكبرى مطبوعة في الهند، في مجلد ضخم، اهـ. يشير إلى هذا الكتاب. نعم، وبهذا الاسم - الخصائص الكبرى - ورد في فهرس مخطوطات المكتبة الناصرية . فإن قيل: فما هو الاسم الحقيقي الذي أطلقه المصنف؟، وهلًا ذكرت لنا دليل ذلك. ٤٨ الخصائص الكبرى وما يتعلق به من الأبحاث البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ فالجواب: إنّ المصنف ذكر هذا الكتاب في عدة مواضع من مؤلفاته، أكد لنا فيها أن المقصود هو هذا الذي بين أيدينا . منها: في الموضع الأول - وقد ذكرته لك وأنه - في: أنموذج اللبيب في خصائص الحبيب. ومنها: في كتابه: حسن المحاضرة، في تاريخ مصر والقاهرة، إذ قال عند تسميته مصنفاته: فن الحديث وتعلقاته : . ..... ، منتهى الآمال في شرح حديث: إنما الأعمال، المعجزات والخصائص النبوية. وقد ورد بهذا الاسم في عدة أصول خطية كما سترى في غلاف عناوين الصفحات المصورة عن الأصول، ومنها: غلافا النسختين اللتين نسختا في عهد المصنف وقبل وفاته، والمحفوظة في توبكابي بإسطانبول التركية . وكذلك سماه حاجي خليفة في كشف الظنون. نعم، وورد الاسم في نسخة واحدة فقط معكوسًا: الخصائص والمعجزات النبوية، ونحوه سماه الزركلي في الأعلام إذ قال: الخصائص النبوية والمعجزات. وورد الاسم في نسخة خطية واحدة: الدر الخالص في المعجزات والخصائص. ومنها: حين اختصر المصنف اسمه في تزيين الأرائك مجيبًا لمن سأله عن اختصاصه وَله ببعثته إلى الملائكة فقال: والقول الثاني: أنه كان مبعوثًا إليهم، وهذا القول رجحته في كتاب الخصائص، اهـ. وفي سائر الأصول الخطية جاء مسمَّى على غلافها بالاسم المشهور: الخصائص الكبرى. * يقول الفقير خادمه: فقد تبين مما جاء عن المصنّف والصفحات الأولى من الأصول المتقنة، وعن حاجي خليفة وغيره صحة الاسم، وصحة ٤٩ الخصائص الكبرى وما يتعلق به من الأبحاث مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى نسبة الكتاب للمصنف، وأن شهرته بـ: الخصائص الكبرى أصبحت أدل عليه من غيره، بحيث إن من أطلق عليه: المعجزات والخصائص النبوية - وهو الاسم الذي ذكره المصنف في حسن المحاضرة - قد لا يتبين به المراد، كون الكتابين جميعًا في مصنفاته، وأنّ بتقييده بـ: الكبرى: يتميز عن الصغرى المختصر منه: كفاية الطالب اللبيب بخصائص الحبيب، ولا بأس حينئذ بإطلاق الاسمين معًا فيقال: المعجزات والخصائص النبوية المشهورة بـ: الخصائص الكبرى، والله أعلم. فصل ذكر المصنفات في المعجزات والخصائص النبوية التي اعتمد عليها المصنف في كتابه وما ميز هذا الكتاب عنها يعتبر كتاب المعجزات والخصائص الذي بين أيدينا أوسع الكتب الجامعة للمعجزات النبوية والخصائص المحمدية، أكثرها جمعًا للأبواب، وأكبرها إيرادًا للأحاديث، لا شك أنه الموسوعة الشاملة الكبرى، الجامع لأحاديث وآثار الدلائل وتراجم الشمائل العظمى، وهو مع هذا لم يخل من انتقادات من هنا وهناك، لأمور توسع فيها لم يوافق عليها سنأتي على ذكرها وبيانها . وإنما صار هذا الكتاب الموسوعة الكبرى الشاملة للخصائص: لاستفادة المصنف ممن تقدم، واستدراكه ما فات مَنْ سبق، فزاد وجمع، وأضاف من الأحاديث والأبواب والتراجم وأقوال أهل العلم والفقه، حتى تفضل عليه المولى بهذا المجموع الذي استوعب فيه ما فات المصنفين المتقدمين في بابه، يقول المصنف مشيرًا إلى هذا المعنى في مقدمة كتابه: كتابٌ جمع فأوعى، مَا كَلّ عَن جمعه ووهى، كل بَطْل شَدِيد القوى، كتابٌ فاق الكتب فِي نَوعه جمعًا وإتقانًا، ديوَانٌ مستوف لما تناسخته السفرة ٥٠ الخصائص الكبرى وما يتعلق به من الأبحاث البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ الْكِرَامِ البررة، مستوعب لما تناقلته أَئِمَّة الحَدِيث بأسانيدها الْمُعْتَبَرَةِ، مُشْتَمل على مَا اخْتصَّ بِهِ سيد الْمُرْسلين من المعجزات الباهرة، والخصائص الَّتِي أشرقت إشراق البدور السافرة، وأوردت فِيهِ كل ما ورد، بِحَيْث جَاءَ بِحَمْد الله گامِلا فِي فنه. فصل ومما تميز به هذا الكتاب وميزه عن غيره: المصادر التي اعتمد عليها مؤلفه واقتبس منها، أكثرها من كتب أهل الرواية كما تقدم، إذ هم الذين يُعَوَّل عليهم في العلم بالسُّنَّة، لقربهم من العهد النبوي، فأفاد بذلك أن له سلفًا فيما أورده فيه، ولم يكن مبتدعًا فيما ذهب إليه. فمن كتب الخصائص التي رجع إليها واقتبس منها: ١ - كتاب شفاء الصدور في إيضاح البيان عن كشف حقائق البرهان، في أعلام نبوَّة الرسول الباهرة للعقول: لأبي الربيع: سليمان بن سبع السبتي، وهو كتابه الكبير. وله أيضًا: المختصر من خصائص النبي وما خصه الله به دون البشر. والكبير جله مفقود، وفي معرفة طريقته فيه من خلال القطعتين شبه متعذر، فمنه قطعة صغيرة في الخزانة العامة بالرباط، تحت رقم: ١٣٨٣، وتقع في ٣٣٤ صفحة من القطع الكبير، كتبت بخط مغربي واضح ومقروء، وقطعة ثانية منه بالخزانة الملكية تحت رقم: ٥٧٣٣، كتب في أعلى الصفحة الأولى منها ما يدل على أنها منه، وفيها: بسم الله الرحمن الرحيم: النصف الثاني من شفاء الصدور لابن سبع في فضل الأمة والصحابة، وآل البيت وغير ذلك. وبحسب القطعتين فيه جملة من الأبواب: الباب الأول: فيما خصه الله به من إكمال الصفات، وما أودع كتبه ٥١ الخصائص الكبرى وما يتعلق به من الأبحاث مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى المنزلة من صفته وصحة نبوته، وما خصه الله به من جميل الأخلاق ونفيس الأعلاق، ثم ذكر صفات النبي ◌َّر في التوراة والإنجيل والقرآن الكريم. الباب الثاني: ما خصه الله تعالى به من الفضائل. الباب الثالث: ما خصه الله تعالى به في الدنيا دون سائر الخلق، وما منحه من الأسماء والكنى، وما أحل له دون سائر البشر. الباب الرابع: ما خصه الله به من الأسماء والكنى والفتوحات. الباب الخامس: ما خصه الله تعالى به من الكرامات في الآخرة دون سائر الخلق. وفي القطعة الأخرى أبواب: تكلم في الباب الأول عن فضل أمة محمد وَّ، وأورد في ذلك آثارًا. ثم أعقبه بعنوان هكذا: بسم الله الرحمن الرحيم، الباب الثاني من كتاب الصحابة، وفيه جملة من الأبواب: باب فضل المهاجرين، ذكر فيه مناقب أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، ثم مناقب العشرة المشهود لهم بالجنة، ثم مناقب السبطين الحسن والحسين، ثم مناقب أمهما فاطمة بنت رسول الله ◌َ، ومناقب أزواجه أمهات المؤمنين، وجماعة من الصحابة كعبد الله بن عمر، وابن مسعود، وجرير بن عبد الله البجلي، وصهيب الرومي، وحذيفة اليماني، وسعد بن معاذ، وأبي بن كعب، وعبد الله بن سلام، وأبي طلحة، ومعاذ بن جبل، وأسيد بن حضير، وأبي دجانة، وعمار بن ياسر، والعلاء بن الحضرمي، وتميم الداري، وأنس بن مالك، وخزيمة بن ثابت الأنصاري، وسلمان الفارسي، وعثمان بن مظعون، وبلال، ثم ذكر مناقب الأنصار. وفي آخر الكتاب باب: في عقوبة من سب النبي ◌َّ أو انتقصه، ونقل عن ابن القاسم أنَّ من سب الأنبياء من اليهود والنصارى - بغير الوجه الذي به كفروا -، ضربت عنقه، إلا أن يسلم. ٥٢ الخصائص الكبرى وما يتعلق به من الأبحاث البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ وفي طريقة عرضه للخصائص اختصار، ولا يتعرض لذكر دليلها، كما يظهر أيضًا: عدم استيعابه أو توسعه في إيراد الخصائص. استفاد منه المصنف في عدة مواضع: منها: قوله في بَاب مناغاته وَِّ للقمر وَهُوَ فِي مهده: وَذكر ابْن سبع فِي الخصائص أن مهده كَانَ يَتَحَرَّك بتحريك الْمَلَائِكَة، وَأَن أول كَلَام تكلم بِهِ وَي﴿ أَن قَالَ: الله أكبر كَبِيرًا وَالْحَمْد له كثيرًا . وقال في بَاب مَا ظهر فِي زمَان رضاعه ◌ِّهِ من الْآيَات والمعجزات: وَذكر ابْن سبع فِي الخصائص أن حليمة قَالَت: كنت أعْطِيه الثدي الْأَيْمن فيشرب مِنْهُ، ثمَّ أحوله إِلَى الثدي الْأَيْسَر فيأبِى أَن يشرب مِنْهُ، قَالَ بَعضهم: وَذَلِكَ من عدله؛ لِأَنَّهُ عِلم أن لَهُ شَرِيكًا فِي الرِضَاعَة. وقال في بَاب الآيَة فِي طوله ◌َّ: وَذكر ابْن سبع في الخصائص أنه كَانَ إِذا جلس يكون كتفه أَعلَى من جَمِيع الجالسين. فصل ومن كتب الخصائص التي رجع إليها المصنف واقتبس منها: ٢ - كتاب العلامة: مجد الدين أبي الخطاب: عمر بن الحسن بن علي بن محمد بن دحية الكلبي، الداني، ثم السبتي، المتوفى سنة: ٦٣٣ هـ. حلاه الذهبي في السير بـ: العلّامة، المحدِّث، الرَّحَّال المتفنِّن، ثم نقل عن جماعة أنهم تكلموا فيه. والذي يهمنا هنا كتابه الخصائص، يقال: إنَّه أول من صنف فيها . ذكر في مقدمته أن خصائصه وثّ لم تجمع في مخلوق، وأنها أكثر من أن تحصى، بل تزيد عدًّا على مجموع الحصى، ومع قوله هذا فقد ترك جملة كبيرة من الخصائص لم يأت عليها، ويفتقر عرضه لها إلى الترتيب والتبويب والتصنيف، يسوق الدليل أحيانًا، ويترك إيراده في أكثرها، وفي عرضه خلط بين الخصائص والفضائل. ٥٣ الخصائص الكبرى وما يتعلق به من الأبحاث مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى وأنا هنا أرتب بعض ما ذكره ابن دحية من الخصائص فيما يتعلق بباب النكاح : فمن ذلك قوله: ومن خصائصه الر: أن الله تعالى أباح له من النساء أكثر من أربع، ومنها: أن العدل في القسم بين النساء غير واجب عليه، ومنها : إباحة الموهوبة له، ومنها : إباحة النكاح في الإحرام، ومنها : إباحة نكاحه بغير شهود، ومنها: أنه أباح له من زَوَّجَهُ الله إياها من النساء، ومنها: أن نكاحه جائز بغير ولي، ومنها: أن ماله بعد موته قائم على نفقته وملكه، ومنها: أن الله تعالى أباح له الصفيَّ، ومنها: أن نساءه وَّ﴿ اللآئي دخل بهن ومات وهنَّ في عصمته حرمن على غيره، ومنها: أنه حرم عليه أن يتزوج كتابية . ومما ذكره من الخصائص من الواجبات والمحرمات: فرض قيام الليل عليه ومسلية، وأنه كان عليه قضاء دين من مات من المسلمين، وأنه و # كان إذا لبس لَأَمته لم يكن أن ينزعها حتى يلقى العدوَّ بها، وأن الله تعالى نهاه أن يمد عينيه إلى زينة الدنيا، وأنه ◌َّ كان يؤخذ عن الدنيا عند تلقّي الوحي وهو مطالب بأحكامها، وأنه ◌َّ لم يكن له أن ينهزم، ولا يليق به ذلك؛ لأنه من كيد الشيطان ومن تخييله، وأنه لم يكن له ◌َّ أن يقول شعرًا، ولا أن يتعلمه. ومن خصائصه ◌ّير في المباحات: دخول الحرم من غير إحرام، وإباحة القتل في الحرم، وإباحة القتل لمن سبَّه أو هجاه، وأنه وٍَّ كان ينام ثم يصلِّي ولا يتوضأ، وأن صلاته التطوع من غير علَّة قاعدًا مثل صلاته قائمًا، وأنه أبيح له القتل لمن اتهمه بالزنا، وأنه أبيح له الحكم بنفسه . ومن خصائصه گلے وفضائله: - أن الله رَ أقامه مقام ذاته، فقال جلّ من قائل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَابِعُونَ اللَّهَ يَدُ اَللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيِهِمْ﴾ الآية. ٥٤ الخصائص الكبرى وما يتعلق به من الأبحاث البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ - وأن الله تعالى كفر من كان في صدره حرج مما قضى به لقوله تعالى: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الآية. - وأن جميع بني آدم يقسمون بالله، والله تعالى أقسم بحياته وَّ، قال تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَنِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ الآية. - ورؤيته لرب العزة في دار الدنيا . - وأن الله تعالى نادى جميع الأنبياء بأسمائهم، ولم يناد عبده محمدًاً وَل إلا بالرسالة والنبوة. - وأن الله رَك نهى أن يدعى رسول الله صل باسمه. - وأن الله تعالى أوجب المغفرة والأجر لمن خفض صوته عنده. - وأن الله تعالى نهى أصحابه أن يقدموا بين يديه تعظيمًا له. - وأن الله تعالى شرفه فذكره معه. - وأن الله تعالى وضع به الأغلال التي كانت في أعناق العباد. - وأن الله تولى الجدال عنه، والهداية، والكفاية، والتأييد، والعصمة، وصلاة الله تعالى والملائكة عليه، والشفاعة، والوسيلة، والفضيلة، والدرجة الرفيعة، والبراق، والمعراج، والصلاة بالأنبياء، وإعطاء جوامع الكلم، والبعث إلى كافة العالم، وتحليل الغنائم، والنصر بالرعب، وجعل الأرض مسجدًا وطهورًا، وختم به النبيون. - ومن فضائله وسلّم: إعطاء الرضى والسؤل، والكوثر، وسماع القول، وإتمام النعمة، والعفو عما تقدم، وشرح الصدر، ووضع الوزر، ورفع الذكر، وعزة النصر، ونزول السكينة، وإيتاء الكتاب، والسبع المثاني، والقرآن العظيم، وأنه منع الشيطان أن يتمثل به، وأن الصدقة عليه حرام، وأن المرض كان يشتد عليه كما يمرض رجلان. وقد استفاد منه المصنف في عدة مواضع، منها: قوله في بَاب المعجزة فِي بَوْله وغائطه رَُّ بعد إيراده حديث عَائِشَة: قلت: يَا رَسُول الله إِنِّي أراك ٥٥ الخصائص الكبرى وما يتعلق به من الأبحاث مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى تدخل الْخَلَاءِ ثمَّ يَجِيء الَّذِي بعْدك فَلا يرى لما يخرج مِنْك أثرًا ... الحديث، قال: قَالَ ابْن دحْيَة فِي الخصائص بعد إِيرَاده: هَذَا سَنَد ثَابت، مُحَمَّد بن حسان بغدادي ثِقَة صَالح، وَعَبدَة من رجال الشَّيْخَيْنِ. ومنها: قوله في بَاب الاسْتِشْفَاء ببوله وَّ بعد إيراده حديث ابْن جريج: أخبرت أن النَّبِي وَّ كَانَ يَبُول فِي قدح من عيدَان، ثمَّ يوضع تَحت سَرِيره، فَجَاء فَإِذا الْقدح لَيْسَ فِيهِ شَيْء، فَقَالَ لامْرَأَة يُقَال لَهَا: بركة، كَانَت تخْدم أم حَبِيبَة جَاءَت مَعهَا من أَرض الْحَبَشَةِ: أَيْنِ الْبَوْلِ الَّذِي كَانَ فِي الْقدح؟، قَالَت: شربته ... الحديث، قال: قَالَ ابْن دخْيَة: هَذِهِ قَضِيَّة أُخْرَى غير قَضِيَّة أم أيمن، وبركة أم يُوسُف غير بركة أم أيمن. فصل ومن كتب الخصائص التي رجع إليها المصنف واقتبس منها: ٣ - منية السول في تفضيل الرسول ◌َلل: العز ابن عبد السلام. وهو كتاب صغير الحجم، كثير الفوائد، اهتم فيه مؤلفه بالخصائص التفضيلية، استفاد منه المصنف في كتابه هذا واقتبس منه في عدة مواضع. فمن ذلك: قوله في فَوَائِد فِي تعدد الإسراء والنكات فِيهِ: قَالَ الشَّيْخِ عز الدّين ابن عبد السَّلَام: وَقع الإسراء فِي النّومِ وَفِي الْيَقَظَة، وَوَقع بِمَكَّة وبالمدينة، ونكتة وُقُوعه فِي النّوم: توطين النَّفس وتمهيدها، ليسهل ذَلِك عَلَيْهِ إِذا وقع فِي الْيَقَظَةِ، كَمَا كَانَ بدوّ نبوَّته: الرُّؤْيَا الصادقة، ليسهل عَلَيْهِ أَمر النُُّوَّة. وقال في بَاب كَلَامِهِ وََّ الله وَمَ عِنْد ◌ِدْرَة الْمُنْتَهى: قَالَ الشَّيْخِ عز الدّين ابْن عبد السَّلام: وَمن خَصَائِصِهِ نَّهِ: أَنَّ الله كلَّم مُوسَى بِالطورِ وبالوادي الْمُقَدّس، وكلَّم نَبِينَا وَ عِنْد ◌ِدْرَة الْمُنْتَهِى، وَجمع لَّهُ بَيْن الْكَلَام والرؤية، وَبَين الْمحبَّة والخلة. ٥٦ الخصائص الكبرى وما يتعلق به من الأبحاث البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ وقال في بَاب معجزته وَ ﴿ مستمرة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة: وعدَّ ابْن عبد السَّلاَم من خَصَائِصه وَلَ: تَسْلِيم الْحجر، وحنين الجذع، قَالَ: وَلم يثبت لوَاحِد من الْأَنْبِيَاء مثل ذَلِك، قال: وعدَّ أَيْضًا: نبع المَاء من بَين الأَصَابع. وقال في بَاب اخْتِصَاصه ◌َّهِ بشرح الصَّدْر وَوضع الْوزر: قَالَ الشَّيْخِ عز الدّين ابن عبد السَّلام: من خَصَائِصِه وَِّ أَنه أخبرهُ الله بالمغفرة، وَلم ينقل أنه أخبر أحدًا من الْأَنْبِيَاء بِمثل ذَلِك، بل الطَّاهِرِ أَنه لم يُخْبِرُهُمْ، بِدَلِيل قَوْلهم فِي الْموقف: ((نَفْسِي نَفْسِي)). وقال في بَاب اخْتِصَاصه ◌َّهِ بِجَوَاز أَن يقسم على الله بِهِ: قَالَ الشَّيْخِ عز الدّين ابن عبد السَّلام: يَنْبَغِي أن يكون هَذَا مَقْصُورًا على النَّبِيِ وَِّ لِأَنَّهُ سيد ولد آدم، وَأَن لَا يقسم على الله تَعَالَى بِغَيْرِهِ من الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَة والأولياء؛ لأَنهم لَيْسُوا فِي دَرَجَته، وَأَن يكون هَذَا مِمَّا خُص بِهِ وََّ تَنْبِيهًا على علوِّ دَرَجَته ومرتبته، انْتهى. وقال في بَاب: يدْخل من أمته بََّ سَبْعُونَ ألفًا بِغَيْرِ حِسَاب: قَالَ الشَّيْخِ عز الدّين ابْن عبد السَّلام: وَمن خَصَائِصِهِ وََّ ((أَنه يدْخل الْجَنَّة من أمته سَبْعُونَ ألفًا بِغَيْرِ حِسَاب)»، وَلم يثبت ذَلِك لغيره من الْأَنِْيَاءِ. وقال في بَاب: لَهُ الْجمع فِي الضَّمِير بَيْنِه وَبَين ربه: وَمَن خَصَائِصِهِ وَلـ كَمَا قَالَ الشَّيْخِ عز الدّين ابْن عبد السَّلَام وَغَيره أن لَهُ الْجمع فِي الضَّمِير بَينه وَبَيْن ربه سُبْحَانَهُ، لقَوْله: ((أن يكون الله وَرَسُوله أحب إليه مِمَّا سواهُمَا))، وَقَوله: ((وَمن بعضهما فإنه لَا يضر إِلَّ نَفسه))، وَذَلِكَ مُمْتَنع على غَيرِه، القَوْله بَّ للخطيب - حِين قَالَ: من يطع الله وَرَسُوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى -: ((بئس الْخَطِيب أَنْت)). ٥٧ الخصائص الكبرى وما يتعلق به من الأبحاث مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى فصلّ ومن كتب الخصائص التي رجع إليها المصنف واقتبس منها: ٤ - غاية السول في خصائص الرسول ◌َّلة: لابن الملقن. اعتنى المؤلف فيه بذكر الخصائص التشريعية الخاصة بالواجبات، والمحرمات، والمباحات في حقه وَّ مع ذكر بعض الفضائل، وهو مطبوع. استفاد منه المصنف، واقتبس منه في عدة مواضع من كتابه هذا، فمن ذلك : قوله في بَاب اخْتِصَاصه وَِّ بِتَحْرِيم التكني بكنيته: وَفِي الخصائص للشَّيْخِ سراج الدّين ابن الملقن: شذّ آخَرُونَ فمنعوا التَّسْمِيَة باسم النَّبِي ◌ِّ جملَة كَيفَ مَا تكنى، حَكَاهُ الشَّيْخِ زكي الدّينِ الْمُنْذِرِيّ. وقال في بَاب اخْتِصَاصه بَّهَ بِتَحْرِيم إمساك كارهته: قَالَ ابْن الملقن فِي خَصَائِصه: وَفهم من ذَلِك أَنه يحرم عَلَيْهِ وَ﴿ِ نِكَاح كل امْرَأَة كرهت صحبته، قَالَ: وَيَشْهد لِذَلِك إِيجَاب التَّخْبِير. وقال في بَاب اخْتِصَاصه رَ﴿ بِجَوَاز النِّكَاحِ وَهُوَ محرم: وَقد صَحَّ أَنِهِ وَّ تزوج عَائِشَة بنت سِتّ سِنِين أَو سبع، فَذهب ابْن شبرمة فِيمَا حَكَاهُ ابْن حزم إلى أَن ذَلِك خَاص بِهِ وََّ، وأنه لا يجوز للْأَب إنكاح ابْنَته حَتَّى تبلغ، أوردهُ ابْن الملقن فِي الخصائص وَقَالَ: هَذَا غَرِيب، لَا نعلمهُ عَن غيره، وَقد قَالَ الْجُمْهُور: أن ذَلِك لكل أحد، وَأَنه لَيْسَ من الخصائص، بل نقل ابْن الْمُنْذر الإجماع عَلَيْهِ. ٥٨ الخصائص الكبرى وما يتعلق به من الأبحاث البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ فصل في ذكر مصادر المصنف الأخرى التي اعتمد عليها أو رجع إليها واقتبس منها - لم يفت المصنف أن كتب أهل الرواية من أهم المصادر التي ينبغي أن يعتمد عليها المؤلف في كتابه، لذلك نجد أغلب مصادر المصنف كتب أهل الرواية: من أهل التفسير والصحاح والمستخرجات والسنن والمسانيد والمصنفات والدلائل والشمائل والخصائص والفقه والنوادر والأدب والتاريخ وغيرها، فكان ذلك هو الذي أعطى كتابه القيمة العلمية العالية في بابه، والرتبة السنية لكتابه. فمن كتب التفسير وعلوم القرآن: ٥ -١٨ - كتاب التفسير لابن أبي حاتم وأكثره مفقود، والتفسير الكبير لابن مردويه وهو مفقود أيضًا، وتفسير أبي الشيخ كذلك، وتفسير ابن المنذر كذلك، وتفسير ابن جرير الطبري، وتفسير الحليمي، وتفسير الفخر الرازي، والتيسير في التفسير لأبي نصر: عبد الرحيم بن عبد الكريم القشيري، وتفسير الكشاف لأبي القاسم الزمخشري، وتفسير القرآن لأبي بكر ابن العربي (المسمى بـ: بأنوار الفجر)، وكتاب المقتفى في آيات الإسراء لأحمد بن المنير. ومن كتب العقائد: ١٩ - ٢٦ - كتاب التوحيد لابن خزيمة، وكتاب شرح أصول الاعتقاد للالكائي، وكتاب السُّنَّة لعبد الله بن أحمد بن حنبل، وكتاب السُّنَّة لابن أبي عاصم، وكتاب السُّنَّة لابن جرير الطبري، وكتاب السُّنَّة لابن شاهين، وكتاب الإيمان لابن منده، والأسماء والصفات للبيهقي. ومن كتب الصحاح: ٢٧ - ٣١ - الجامع الصحيح للبخاري، والجامع الصحيح لمسلم بن الحجاج، وصحيح ابن خزيمة، وابن حبان، وابن السكن.