Indexed OCR Text
Pages 261-280
حمام)) ونحوه. ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى قطع المشابهة والمشاكلة بين الكافر والمؤمن، قال تعالى: ﴿ لَا يَسْتَوِىّ أَصْحَبُ النَّارِ وَأَصْحَبُ الْجَنَّةٌ﴾ [الحشر: ٢٠]، وقال تعالى في حق مؤمني(١) أهل الكتاب وكافرهم: لَيْسُواْ سَوَاءٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ ﴾ [آل عمران: ١١٣] الآية. وقطع المقارنة(٢) سبحانه بينهما في أحكام الدنيا، فلا يتوارثان، ولا يتناكحان، ولا يتولّى أحدهما صاحبه. فكما انقطعت الوصْلَة بينهما في المعنى انقطعت في الاسم، فأضاف فيها ((المرأة)) بلفظ الأنوثة المجرد، دون لفظ المشاكلة والمشابهة. فتأمَّل(٣) هذا المعنى تجدْه أشَدَّ مطابقة لألفاظ القرآن ومعانيه، ولهذا وقع على المسلمة امرأةٍ الكافر، وعلى الكافرة امرأةٍ المؤمن = لفظ ((المرأة)) دون ((الزوجة))، تحقيقًا لهذا المعنى. والله أعلم. وهذا أولى من قول من قال: إنما سَمَّى صاحبة أبي لهب ((امرأته))، ولم يقل لها: زوجته، لأن أنكحة الكفار لا يثبت لها حكم الصحة، بخلاف أنكحة أهل الإسلام، فإن هذا باطل، بإطلاقه اسم ((المرأة)) على امرأة نوح وامرأة لوط، مع صحة ذلك النكاح. وتأمل هذا(٤) المعنى في آية المواريث، وتعليقه سبحانه (١) من (ظ)، وفي باقي النسخ (مؤمن). (٢) وقع في (ب) المقاربة. (٣) في (ظ) (وتأمل). (٤) في (ح) (وتأمل في هذا .. ). ٢٦١ التوارث [٧٨/أ] فيها (١) بلفظ الزَّوجة دون المرأة، كما في قوله تعالى: ﴿﴿ وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَجُكُمْ﴾ [النساء: ١٢]، إيذانًا بأن هذا التوارث إنما وقع بالزوجية المقتضية للتَّشاكل والتَّاسب؛ والمؤمن والكافر لا تشاكل بينهما ولا تناسب(٢)، فلا يقع بينهما التوارث . وأسرار مفردات القرآن ومركباته فوق عقول العالمين. فصل وهذا أليق المواضع بذكر أزواجه وَله . * وأولهن خديجة بنت خويلد(٣): بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب. وتزوجها وَير بمكة، وهو ابن خمس وعشرين سنة، وبقيت معه إلى أن أكرمه الله تعالى برسالته، فآمنت به ونصرته، فكانت(٤) له وزير صدق، وماتت قبل الهجرة بثلاث سنين في الأصح، وقيل: بأربع، وقيل: بخمس، ولها خصائص رضي الله عنها . منها: أنه لم يتزوج عليها غيرها . ومنها: أن أولاده كلهم منها إلا إبراهيم رضي الله عنه، فإنه (١) وقع في (ش، ب) (فيهما)، وقد سقط (فيها) من (ظ، ت). (٢) سقط من (ب) (بينهما ولا تناسب). (٣) انظر الطبقات الكبير لابن سعد (١٥/١٠ - ١٩) والاصابة لابن حجر (٦٠/٨ - ٦٢) وسير أعلام النبلاء للذهبي (١٠٩/٢ - ١١٧). (٤) وقع في (ب، ت، ظ) (وكانت). ٢٦٢ من سُرِّيَّتِه مارية رضي الله عنها . ومنها: أنها خير نساء الأمة. واختلف في تفضيلها على عائشة رضي الله عنها على ثلاثة أقوال، ثالثها الوقف. وسألت شيخنا ابن تيمية - رحمه الله - فقال: اخْتَصَّ كل واحدة منهما بخاصة، فخديجة كان تأثيرها في أوَّل الإسلام، وكانت تُسَلَّ رسول الله وَل وتثبته وتسكنه، [٧٨/ب] وتبذل دونه مالها، فأدركت غُرَّة الإسلام، واحْتمَلَت الأذى في الله، وفي رسوله ول، وكانت نصرتها للرسول وَله في أعظم أوقات الحاجَّة، فلها من التُّصرة والبَذْل ما ليس لغيرها. وعائشة رضي الله عنها تأثيرها في آخر الإسلام، فلها من التَّفْقُه في الدين، وتبليغه إلى الأُمّة، وانتفاع بنيها (١) بما أدت إليهم من العلم ما ليس لغيرها. هذا معنی کلامه رضي الله عنه. قلت: ومن خصائصها أيضًا أن الله سبحانه بعث إليها السلام مع جبريل فبلغها النبي بَّ ذلك. ٢٦٢ - قال البخاري في ((صحيحه))(٢): حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا محمد بن فضيل، عن عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: أتى جبريلُ النبيَّ وَّه فقال: ((يا رسولَ الله، (١) من (ظ، ش)، ووقع في (ب) غير منقوطة. (٢) أخرجه البخاري في (٦٦) فضائل الصحابة (٣٦٠٩)، ومسلم في (٤٤) فضائل الصحابة (٢٤٣٢). ٢٦٣ هذه خديجةُ قد أتتْ معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربِّها ومنِّي، وَبَشِّرْها بِبَيْتٍ في الجَنَّة مِن فَصَبٍ لا صَخَب فيه ولا نَصَب)). وهذه لعَمْر الله خاصَّة لم تكن لسواها. وأما عائشة رضي الله عنها، فإن جبرائيل سلم عليها على لسان النبي وَل . ٢٦٣ _ قال البخاري(١): حدثنا يحيى بن بکیر، حدثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، قال أبو سلمة: إن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله وَ ل﴿ [١/٧٩] يومًا: ((يا عائشُ(٢) هَذا جِبْرائيل يُقْرِئُكِ السَّلام))، فقالت: ((وعَليْه السَّلامُ ورحمةُ اللهِ وَبَرَكاتُه، تَرَى مالا أرَى)). تُرِيدُ رسولَ اللهِ وَلَه . ومن خواص خديجة رضي الله عنها: أنها لم تسُؤه قط، ولم تغاضبه، ولم ينلها(٣) منه إيلاء(٤) ولا عَتَب قط، ولا هجر (٥)، وكفى به (٦) منقبة وفضيلة. ومن خواصها أنَّها أوَّل امرأة آمنت بالله ورسوله وَ له من هذه الأُمّة. (١) أخرجه البخاري في (٦٦) فضائل الصحابة (٣٥٥٧)، ومسلم في (٤٤) فضائل الصحابة (٢٤٧٧). (٢) وقع في (ح) (عائشة) والتصويب من البخاري وباقي النسخ. (٣) وقع في (ب) (تبلها)، وهو خطأ. (٤) وقع في (ب) (بلاء)، في (ج)(ايلامًا). (٥) من (ظ، ت، ج) ووقع في (ب) (هجرة) وفي (ش) (وَلَا هَمِّ). (٦) وقع في (ب، ش) (بهذه). ٢٦٤ فصل * فلما توفاها اللهُ تزوج بعدها سَوْدَة بنت زَمْعَةُ (١) رضي الله عنها، وهي سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد وُدّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لؤي. وكبرت عنده، وأراد طلاقها، فوهبت يومها لعائشة رضي الله عنها، فأمسكها. وهذا من خواصها: أنها آثرت بيومها (٢) حِبّ النبي وَّة، تقربًا إلى رسول الله وَلَ﴿ وَحُبًّا له، وإيثارًا لمقامها معه، فكان يَقْسِم لنسائه، ولا يَقْسِم لها، وهي راضية بذلك مؤثرة لرضى رسول الله وَّة، رضي الله عنها . * وتزوج الصديقة بنت الصديق عائشة بنت أبي بكر(٣)، رضي الله عنها، وعن أبيها، وهي بنت ست سنين قبل الهجرة بسنتين، وقيل: بثلاث، وبنى بها بالمدينة أول مقدمه في السنة الأولى، وهي بنت تسع سنين، ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة، وتوفيت بالمدينة، ودفنت بالبقيع، وأوصت أن يصلي عليها أبو هريرة رضي الله عنه [٧٩/ ب] سنة ثمان وخمسين. ٢٦٤ - ومن خصائصها: أنها كانت أحب أزواج رسول الله (١) انظر الطبقات لابن سعد (٥٢/١٠ - ٥٧) والاستيعاب لابن عبدالبر (٤ / ٤٢١ - ٤٢٢) والسير للذهبي (٢٦٥/٢ - ٢٦٩). (٢) أخرجه مسلم في (١٧) الرضاع (١٤٦٣) وغيره من حديث عائشة. (٣) انظر الطبقات لابن سعد (٥٧/١٠ - ٧٩) والاصابة (١٣٩/٨ - ١٤١) والسير للذهبي (١٣٥/٢ - ٢٠١). ٢٦٥ وَلّ إليه، كما ثبت عنه ذلك في البخاري(١) وغيره، وقد سئل: ((أي الناس أحب إليك؟ قال: ((عائشة)). قيل: فمن الرجال؟ قال: ((أبوها)) . ومن خصائصها أيضًا: أنه لم يتزوج امرأة بكرًا غيرها. ومن خصائصها: أنه كان ينزل عليه الوحي وهو في لِحَافِها (٢) دون غيرها . ومن خصائصها: أن الله عز وجل لما أنزل عليه آية التخيير بدأ بها فخيرها فقال: ٢٦٥ - ((ولا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك))، فقالت: أفي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة))(٣). فاسْتنَّ بها بقيةُ أزواجِهِ وَِّ، وقُلْنَ كما قالت. ومن خصائصها: أن الله سبحانه وتعالى بَرَّأَها مِمَّا رَمَاهَا به أَهْلُ الإِفْك، وأنزل في عُذْرِها وبراءتها وحْيًا يُتْلى (٤) في محاريب المسلمين وصلواتهم إلى يوم القيامة، وشهد لها بأنها من الطيبات، (١) أخرجه البخاري في (٦٦) فضائل الصحابة (٣٤٦٢)، ومسلم في (٤٤) فضائل الصحابة (٢٣٨٤)، من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه. (٢) أخرجه البخاري في (٦٦) فضائل الصحابة (٣٥٦٤) واللفظ له، ومسلم في (٤٤) فضائل الصحابة (٢٤٤٢) من حديث عائشة رضي الله عنها . (٣) أخرجه البخاري في (٦٨) التفسير/ الأحزاب (٤٥٠٧)، ومسلم في (١٨) الطلاق (١٤٧٥) من حديث عائشة رضي الله عنها. (٤) هي آيات سورة النور من آية (١٠) فما بعدها. ٢٦٦ ووعدها المغفرة والرزق الكريم، وأخبر سبحانه أن ما قيل فيها من الإفك كان خيرًا لها، ولم يكن ذلك الذي قيل فيها شرًّا لها، ولا عائبًا لها(١)، ولا خافضًا من شأنها، بل رفعها الله تعالى بذلك، وأعْلى قَدْرها، وعظَّم (٢) شأنها، وصار(٣) لها ذكرًا بالطيب والبراءة بين أهل الأرض والسماء، فيا لها من منقبة [٨٠/أ] ما أجلها . وتأمل هذا التَّشْريف والإكرام النَّاشىء عن فَرْط تواضعها واستصغارها لنفسها حيث قالت(٤): ٢٦٦ - ((ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم اللهُ فيَّ بوحْي يُتْلى، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله وَّه رؤيا يُبرِّثني الله بها)). فهذه صِدِّيقة الأُمّة، وأم المؤمنين، وحِبُّ رسول الله وَال*(٥)، تعلم أنها بريئة مظلومة، وأن قاذفيها(٦) ظالمون لها، مفترون عليها، قد بلغ أذاهم بها إلى أبويها، وإلى رسول الله وَ لته، وهذا كان احتقارها لنفسها وتصغيرها لشأنها. فما ظنك بمن قد (٧) (١) سقط من (ح). (٢) في (ح) (وأعظم). (٣) وقع في (ب) (واختار) وفي (ظ، ت، ش) (وأصار)، وسقط من (ج)(لها). (٤) هو جزء من حديث الإفك الطويل أخرجه البخاري في (٦٨) التفسير / النور (٤٤٧٣)، ومسلم في (٤٩) التوبة (٢٧٧٠) من حديث عائشة رضي الله عنها . (٥) وقع في (ب) هنا إضافة (وهي بصون الله عليها). (٦) وقع في (ظ، ت، ب) (قاذفها) وهو خطأ. (٧) ليس في (ح) (قد). ٢٦٧ صام يومًا أو يومين أو شهرًا وشهرين، وقام ليلة أو ليلتين، وظهر عليه شيء من الأحوال، فلاحظوا (١) أنفسهم بِعَيْن استحقاق الكرامات والمكاشفات والمخاطبات والمنازلات وإجابة الدعوات، وأنهم ممن يُتَبَرَّكُ بلقائهم، ويُغْتَنَم صالح دعائهم، وأنهم يَجِبُ على الناس احترامهم، وتعظيمهم، وتعزيرهم، وتوقيرهم؛ فيتمسح بأثوابهم، ويقبل ثرى أعتابهم، وأنهم من الله عز وجل بالمكانة التي ينتقم لهم لأجلها ممن تنقّصهم في الحال، وأن يؤخذ مِمَّن(٢) أساء الأدب عليهم من غير إمهال، وأن إساءة(٣) الأدب عليهم ذَنْب لا يكفِّره شيء إلاَّ رضاهم(٤)!، ولو كان هذا من وراء كفاية(٥) لهان، ولكن من وراء تخلُّف (٦)؛ [٨٠/ ب] وهذه الحَمَاقات والرُّعونات نتائج الجهل الصميم، والعقل غير المستقيم، فإن ذلك إنما يصْدرُ من جاهل مُعْجَبٍ بنفسه، غافل عن جُزْمه وذنوبه، مُغْترِ بإمهال الله تعالى له عن أخذه بما هو فيه من الكِبْرِ والإِزْرَاء على مَنْ لَعَلَّه عند الله تعالی خیرٌ منه. نسأل الله تعالى العافية في الدنيا والآخرة. وينبغي للعبد أن يستعيذ بالله أن يكون عند نفسه عظيمًا، وهو عند الله حقیرًا . (١) في (ح) (ولاحظوا). (٢) في (ب، ش) (مَنْ). (٣) في (ح) (وأن الإساءه عليهم ذنب). (٤) بياض في (ب، ش). (٥) في (ب) (بكفاية لها). (٦) في (ش) (تكلّف). ٢٦٨ ومن خصائصها رضي الله عنها: أن الأكابر من الصحابة رضي الله عنهم كان إذا أشْكَل عليهم الأمر من الدِّيْن اسْتَفْتوها، فيجدون علمه عندها(١). ومن خصائصها رضي الله عنها: أن رسول الله صَّة توفي في بيتها، وفي يومِها، وبين سَحْرِها ونَحْرِها، ودفن في بيتها(٢). ٢٦٧ - ومن خصائصها رضي الله عنها: أن الملَك أرَى صورتها للنبي وَّ﴿ قبل أن يتزوجها في سَرقةٍ حَريْر، فقال: ((إنْ يكن هذا مِن عند الله يُمْضِه))(٣). ومن خصائصها رضي الله عنها: أن الناس كانوا يتحرون (٤) بهداياهم يومها من رسول الله وَله، تقربًا إلى الرسول ◌َّل، فيُتْحِفونه بما يحب في منزل أحب نسائه إليه رضي الله عنهم أجمعين، وتكنى أم عبدالله، وروي أنها أسقطت من النبي ◌َّل و سقطًا، ولا يثبت ذلك. * وتزوج رسول الله وَله [١/٨١] حفصة بنت عمر بن الخطاب(٥) (١) أخرجه الترمذي (٣٨٨٣) وقال: ((حسن صحيح غريب)). (٢) أخرجه البخاري (٢٩) الجنائز (١٣٢٣)، ومسلم في (٤٤) فضائل الصحابة (٢٤٤٣) من حديث عائشة رضي الله عنها. (٣) أخرجه البخاري في (٦٦) فضائل الصحابة (٣٦٨٢)، ومسلم في (٤٤) فضائل الصحابة (٢٤٣٨) من حديث عائشة رضي الله عنها . (٤) أخرجه البخاري في (٦٦) فضائل الصحابة (٣٥٦٤)، ومسلم في (٤٤) فضائل الصحابة (٢٤٤١) من حديث عائشة رضي الله عنها . (٥) انظر الطبقات لابن سعد (٨٠/١٠ - ٨٥) وأسد الغابة (٧ /٦٥ - ٦٧) والسير = ٢٦٩ رضي الله عنها وعن أبيها، وكانت قبله عند خنيس بن حذافة رضي الله عنه، وكان من أصحاب رسول الله وَله وممن شهد بدرًا، توفيت سنة سبع، وقيل: ثمان وعشرين. ٢٦٨ - ومن خواصها: ما ذكره الحافظ أبو محمد المقدسي في مختصره في السيرة: أن النبي وَلّ طلقها، فأتاه جبريل فقال: ((إن الله يأمرك أن تراجع حفصة، فإنها صوامة قوامة، وإنها زوجتك في الجنة))(١) . = للذهبي (٢٢٧/٢). (١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٥٧/١)، * والضياء في المختارة (٢٥٠٧/٧) *. من طريق أحمد بن يحيى بن خالد عن موسى بن أبي سهل عن يحيى بن أبي بكير عن شعبة عن قتادة عن أنس فذكره. قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن شعبة إلا يحيى بن أبي بكير، تفرد به موسى بن أبي سهل)). قلت: وموسى هذا فيه جهالة. انظر : * تاريخ دمشق (٤١٥/٦٠) *، قال الهيثمي (فيه جماعة لم أعرفهم). والحديث منكر بهذا الاسناد، والصواب أنه مرسل * كما رجحه الدار قطني في علله (٣١/٤/أ) ﴾. هكذا رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة مرسلاً. أخرجه ابن سعد (٨٤/٨) وغيره. وجاء هذا المتن أيضًا من حديث قيس بن زيد لكنه مرسل. أخرجه ابن سعد (٨٤/٨) وغيره. قال أبو حاتم: ((قيس بن زيد روى عن النبي ولل مرسلاً، لا أعلم له صحبة)). انظر: الجرح والتعديل (٩٨/٧) رقم (٥٥٤). وجاء عن عمار لكنه منكر، تفرد به الحسن بن أبي جعفر وهو ضعيف . = ٢٧٠ ٢٦٩ - وقال الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١): حدثنا أحمد ابن طاهر بن حرملة بن يحيى، حدثنا جَدِّي حرملة، حدثنا ابن وهب، حدثني عمرو بن صالح الحضرمي، عن موسى بن عُلَيّ بن رباح، عن أبيه، عن عقبة بن عامر؛ أن النبي ◌ّ طلق حفصة، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، فوضع التراب على رأسه، وقال: ما يعبأ الله بابن الخطاب بعد هذا، فنزل جبرائيل على النبي وَ ل فقال: ((إن الله يأمرك أن تراجع حفصة رحمةً لعمر رضي الله تعالى عنه)). * وتزوج رسول الله وقدّيس أم حَبِيْبة بنت أبي سفيان(٢)، واسمها رَمْلَة بنت صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، هاجرت مع زوجها عبيدالله بن جحش إلى أرض الحبشة، فتنصَّر انظر الكامل لابن عدي (٣٠٧/٢) وغيره. = (١) = (١٧ / ٢٩١ - ٢٩٢) و(١٨٨/٢٣) *. قال الهيثمي في المجمع: ((فيه عمرو بن صالح الحضرمي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات)) (٣٣٤/٤). قلت: والحديث منكر بهذا اللفظ، وأصل حديث طلاقها ثم مراجعتها ثابت مشهور. فقد جاء من حديث عمر (أن رسول الله وَ الر طلق حفصة ثم راجعها). أخرجه أبو داوود (٢٢٨٣)، والنسائي (٣٥٦٠)، وابن ماجه (٢٠١٦) وغيرهم. قال ابن كثير: ((وهذا إسناد جيد قوي ثابت)). مسند الفاروق ٤٢١/١، وورد من حديث ابن عمر، وصحح إسناده ابن كثير أيضًا ١/ ٤٢١ . (٢) انظر الطبقات (٩٤/١٠ - ٩٨) والاستيعاب (٤٠١/٤ - ٤٠٣) والسير (٢١٨/٢). ٢٧١ بالحبشة(١)، وأَتَمَّ اللهُ لها الإسلام، وتزوجها رسول الله اَّل وهي بأرض الحَبَشة، وأصْدقها عنه النَّجَاشِي أربعمائة دينار، وبعث [٨١/ ب] رسول الله وَّ عمرو بن أمية الضَّمْري فيها إلى أرض الحبشة، وَوَلِيَ نكاحها عثمان بن عفان، وقيل: خالد بن سعيد بن العاص . ٢٧٠ - وقد روى مسلم في ((صحيحه))(٢) من حديث عكرمة ابن عمار، عن أبي زميل، عن عبدالله بن عباس رضي الله تعالى عنه، قال: وكان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه، فقال للنبي ◌َّ: ثلاث خلال أَعْطِنِيْهنَّ. قال: ((نعم)) . قال: عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها. قال: ((نعم))، قال: ومعاوية تجعله كاتبًا بين يديك. قال: (نعم))، قال: وتؤمرني أن أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين. قال: ((نعم)). قال أبو زميل: ((ولولا أنه طلب ذلك من النبي ◌َّ- ما أعطاه ذلك، لأنه لم يكن يسأل شيئًا إلا قال: نعم)). وقد أشْكل هذا الحديث على الناس(٣): فإن أم حبيبة تزوجها * في ثبوت خبر تنصّره بالحبشة نظر ﴾. (١) (٢) أخرجه مسلم في (٤٤) فضائل الصحابة (٢٥٠١). (٣) ذكر هذا الإشكال جماعة: منهم الحميدي نقله عن بعض الحفاظ وقال: وفي هذا نظر. انظر: جامع الأصول لابن الأثير (١٠٦/٩) رقم (٦٦٥٥). والنووي في شرح مسلم (٩١/١٦ - ٩٢)، وابن كثير والذهبي. انظر السير (١٣٧/٧) والبداية والنهاية (١٤٦/٤)، والصالحي في سبل الهدى والرشاد (١١/ ١٩٣) وغيرهم. ٢٧٢ رسول الله وَّ﴾ قبل إسلام أبي سفيان كما تقدم، زوجها إياه النجاشي، ثم قدمت على رسول الله صل قبل أن يسلم أبوها، فكيف يقول بعد الفَتْح: أزوِّجك أم حبيبة؟ فقالت طائفة: هذا الحديث كَذِب لا أصل له. قال ابن حزم: كَذَبَه عكرمة بن عمار، وحمل عليه(١). واستعظم ذلك آخرون(٢)، وقالوا: أنَّى يكون في صحيح مسلم حديث موضوع، وإنما وجه الحديث أنه طلب من النبي ◌ِّ [٨٢/ أ] أن يُجدِّد له العقد على ابنته ليبقى له بذلك(٣) وَجْهٌ بين المسلمين. وهذا ضعيف، فإن في الحديث أن النبي ◌َّه وعَدَه، وهو الصادق الوعد ◌َله، ولم ينقل أحد قط أنه جَدَّد العقد على أم حبيبة، ومثل هذا لو كان لنقل، ولو نَقْلُ واحدٍ عن واحدٍ، فحيث لم ينقله أحد قطْ عُلِمَ أنه لم يقع. ولم يزد القاضي عياض على استشكاله، فقال: ((والذي وقع في ((مسلم)) من هذا غريب جدًا عند أهل الخَبَر، وخَبرُها مع أبي سفيان عند ورُودِه المدينة بسبب تَجْدِيد الصلح ودخوله عليها مشهور)) (٤) . وقالت طائفة(٥): ليس الحديث بباطل، وإنما سأل أبو سفيان (١) انظر: نوادر ابن حزم ص ٧. (٢) منهم ابن الصلاح، نقله عنه النووي في شرح مسلم (١٦/ ٩٢). (٣) من (ب، ش) فقط (بذلك). (٤) انظر إكمال المعلم للأبي (٣٤١/٦). (٥) منهم ابن كثير في البداية والنهاية (٤ /١٤٧). ٢٧٣ النبي ◌ّر أن يزوجه ابنته الأخرى عَزَّة أخت أم حبيبة. قالوا: ولا يبعد (١) أن يخفى هذا على أبي سفيان لحداثة عهده بالإسلام، وقد خفي هذا على ابنته أم حبيبة، حتى سألت رسول الله وَال ◌ٍ أن يتزوجها، فقال: ((إنها لا تَحِلُّ لي))(٢)، فأراد أن يتزوج النبي اتَّ ابنته الأخرى، فاشتبه على الراوي، وذهب وهْمُه إلى أنها أم حبيبة، وهذه التَّسْمِية من غَلَط بعض الرُّواة، لا من قول أبي سفيان. لكن يَرُدُّ هذا أن النبيِ بَّر قال: ((نعم))، وأجابه إلى ما سأل، فلو كان المسؤول أن يزوجه أختها لقال: إنها لا تحل لي، كما قال ذلك لأمِّ حبيبة، ولولا هذا لكان التأويل في الحديث من أحسن التأويلات. وقالت طائفة: [٨٢/ب] لم يتفق أهل النقل على أن النبي وَل تزوج أم حبيبة رضي الله تعالى عنها، وهي بأرض الحبشة، بل قد ذكر بعضهم أن النبي ولو تزوجها بالمدينة بعد قدومها من الحبشة، حكاه أبو محمد المنذري(٣)، وهذا من أضعف الأجوبة؛ لوجوه: أحدها: أن هذا القول لا يعرف به أثر صحيح ولا حسن، ولا (١) سقط من (ش). (٢) أخرجه البخاري في (٧٠) النكاح (٤٨١٣)، ومسلم في (١٧) الرضاع (١٤٤٩) من حديث أم حبيبة رضي الله عنها. (٣) هو عبدالعظيم بن عبدالقوي المنذري ولد سنة ٥٨١هـ، صاحب الترغيب والترهيب، والتكمله وغيرها، توفى سنة ٦٥٦هـ. انظر: شذرات الذهب (٢٧٧/٥). ٢٧٤ حكاه أحد ممن يعتمد على نقله. الثاني: أن قصة تزوج(١) أم حبيبة وهي بأرض الحبشة قد جَرَت مَجْرى التَّواتر، كتزويجه بَلّ خديجة بمكة، وعائشة بمكة، وبنائه بعائشة رضي الله عنها بالمدينة، وتزويجه حفصة رضي الله عنها بالمدينة، وصَفِيَّة رضي الله عنها عام خيبر، وميمونة رضي الله عنها في عمرة القضية، ومثل هذه (٢) الوقائع شهرتها عند أهل العلم مُوْجِبة لقطْعِهم بها، فلو جاء سند ظاهرُ الصِّحَّة يخالفها عَدُّوه غَلَطَّاً، ولم يَلْتِفِتُوا إليه، ولا يمكنهم مُكابرة نُفُوسِهم في ذلك. الثالث: أنه من المعلوم عند أهل العلم بسيرة النبي وَسِّلاً عَلي صلى الله وأحواله أنه لم يتأخر نكاح أم حبيبة إلى بعد فتح مكة، ولا يقع ذلك في وَهْم أحد منهم أصلاً. الرابع: أن أبا سفيان لما قدم المدينة دخل(٣) على ابنته أم حبيبة، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله وَ ﴾ طوته عنه، فقال: ٢٧١ - يا بنية، ما أدري أرغبت بي عن هذا الفراش، أم رغبت به(٤) عني؟ قالت: والله(٥) بل هو فراش رسول الله وَله . (١) وقع في (ظ) (تزويج)، وسقط من (ح). (٢) وقع في (ب) (هذا). (٣) ليس في (ش). (٤) من (ظ، ت، ش) ووقع في (ب) (بي) وهو خطأ. (٥) من (ب، ش) وسقط من (ظ، ت، ح) قوله (والله بل). ٢٧٥ قال: والله (١) لقد [٨٣/أ] أصابك يا بنية بعدي شر(٢). وهذا مشهور عند أهل المغازي والسِّيَر، وذكره ابن إسحاق (٣) وغيره في قصة قدوم أبي سفيان المدينة لتجديد الصلح (٤). الخامس: أن أم حبيبة رضي الله عنها كانت من مهاجرات الحبشة مع زوجها عبيدالله(٥) بن جحش، ثم تَنَصَّر زوجها، وهلك بأرض الحبشة، ثم قدمت هي على رسول الله واليوم من الحبشة، وكانت عنده ولم تكن عند أبيها، وهذا مما لا يشك فيه أحد من أهل النقل. ومن المعلوم أن أباها لم يُسْلِم إلاَّ عام الفتح، فكيف يقول: عندي أجملُ العرب أزوجك إياها؟ وهل كانت عنده بعد هجرتها وإسلامها قط؟ فإن كان قال له هذا القول قبل إسلامه، فهو مُحَال، فإنها لم تكن عنده، ولم يكن له ولاية (٦) عليها أصلاً، وإن كان قاله بعد إسلامه فمُحَال (١) سقط من (ب). (٢) انظر: السيرة لابن هشام (٣٩٦/٢ - ٣٩٧). وقد ذكر هذه القصة بطولها الواقدي في مغازيه (٢/ ٧٩٢)، وقد روى قصة قدوم أبي سفيان المدینة لیجدد العهد : ١ - عبدالرزاق في مصنفه (٣٧٤/٥) رقم (٩٧٣٩) من طريق مقسم مولى ابن عباس، بطوله، وليس فيه قصة دخول أبي سفيان على أم حبيبة، والحديث مرسل. ٢ - وابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ٤٠١) رقم (٣٦٨٩١) من طريق عكرمة فذكره بطوله، وليس فيه قصة دخول أبي سفيان على أم حبيبة، والحديث مرسل. (٣) انظر: السيرة لابن هشام (٣٩٦/٢). (٤) سقط من (ظ) من قوله (وذكره) إلى (الصلح). (٥) وقع في (ب) (عبدالله) وهو خطأ. (٦) وقع في (ب، ش) (ولم يكن عليها ولاية)، وفي (ت) (ولم يكن له عليها = ٢٧٦ أيضًا، لأن نكاحها لم يتأخَّر إلى بعد الفتح. فإن قيل: (بل يتعين أن يكون نكاحها بعد الفتح)(١)، لأن الحديث الذي رواه مسلم صحيح، وإسناده ثقات حفاظ، وحديث نكاحها وهي بأرض الحبشة من رواية محمد بن إسحاق مرسلاً، والناس مختلفون في الاحتجاج بمسانيد ابن إسحاق، فكيف بمراسيله!؟ فكيف بها إذا خالفت المسانيد الثابتة!؟ وهذه طريقة لبعض المتأخرين في تصحيح حديث ابن عباس هذا. فالجواب من وجوه: أحدها: أن ما ذكره هذا القائل إنما يمكن عند تساوي النَّقْلَين؛ فيُرجَّح بما ذكره، وأما مع تحقيق بطلان أحد النقلين وتيقّنه فلا يلتفت إليه، فإنه لا يعلم نزاع بين اثنين من أهل العلم بالسِّير والمغازي [٨٣/ب] وأحوال رسول الله وَّ ر أن نكاح أم حبيبة لم يتأخر إلى بعد الفتح، ولم يقله أحد منهم قط، ولو قاله قائل لعلموا بطلان قوله، ولم یشکّوا فيه. الثاني: أن قوله: إن مراسيل ابن إسحاق لا تقاوم الصحيح المسند ولا تعارضه. فجوابه: أن الاعتماد في هذا ليس على رواية ابن إسحاق وحده لا متصلة ولا مرسلة، بل على النقل المتواتر عند أهل المغازي والسِّير (أن أم حبيبة هاجرت مع زوجها، وأنه هلك = ولاية). (١) من (ظ، ت، ش) ووقع في (ب) (يتعيّن أن يكون نكاحها قبل الفتح). ٢٧٧ نصرانيًّا بأرض الحبشة، وأن النجاشي زوجها النبي وَلّر، وأمهرها من عنده، وقصتها في كتب المغازي والسير)(١)، وذكرها أئمة(٢) العلم، واحتجوا بها على جواز الوكالة في النكاح. قال الشافعي في رواية الربيع(٣)، في حديث عقبة بن عامر، أن رسول الله وَال قال: ٢٧٢ - ((إذا أنكح الوليان فالأول أحق)) (٤). قال: ((فيه دلالة على أن الوكالة في النكاح جائزة ... ، ٢٧٣ - مع توكيل النبي وَل عمرو بن أمية الضمري، فزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان))(٥). وقال الشافعي في كتابه الكبير أيضًا، رواية الربيع(٦): ((ولا يكون الكافر وليًّا لمُسْلمة وإن كانت ابنته(٧)، قد زوج ابن سعيد بن (١) سقط من (ظ، ت) ما بين القوسين. (٢) في (ظ) (أهل). (٣) انظر: الأم (٤١/٦ - ٤٢) ط ــ دار الوفاء. (٤) وأخرجه أحمد في المسند (١١/٥)، والبيهقي في الكبرى (١٣٩/٧) وغيرهما. وقد وقع فيه اختلاف هل هو من مسند عقبة أم من مسند سمرة؟ . والصحيح أنه من مسند سمرة كما رجحه أبو حاتم وأبو زرعة والبيهقي فالسند صحيح. انظر: المرسل الخفي (١٣١٠/٣ - ١٣١١). (٥) أخرجه البيهقي في الكبرى (١٣٩/٧) وهو مرسل. (٦) وقع في (ح) (رواه الربيع)، انظر الأم (٣٨/٦ - ٣٩). (٧) في (ش، ت، ظ) (بنته). ٢٧٨ العاص النبي ◌ّية أم حبيبة بنت أبي سفيان، وأبو سفيان حَيٌّ، لأنها كانت مُسْلمة وابن سَعِيد مُسْلم، ولا أعلم مسلمًا أقرب بها منه، ولم يكن(١) لأبي سفيان فيها ولاية؛ لأن الله تعالى قطع الولاية بين المسلمين والمشركين، والمواريث والعقل وغير ذلك)). وابن سعيد هذا الذي ذكره [٨٤/أ] الشافعي هو خالد بن سعيد بن العاص. ذكره ابن إسحاق، وغيره. وذكر (٢) عروة والزهري أن عثمان بن عفان هو الذي ولي نكاحها، وكلاهما ابن عم أبيها؛ لأن عثمان هو ابن عفان بن أبي العاص بن أمية، وخالد هو ابن سعيد بن العاص بن أمية، وأبو سفيان هو ابن حرب بن أمية . والمقصود أن أئمة الفقه والسير (٣) ذكروا أن نكاحها كان بأرض الحبشة، وهذا يبطل وهم من توهم أنه تأخر إلى بعد الفتح، اغترارًا منه بحديث عكرمة بن عمار. الثالث: أن عكرمة بن عمار(٤) راوي حديث ابن عباس هذا قد ضعفه كثير من أئمة الحديث، منهم: يحيى بن سعيد الأنصاري، قال: ليست أحاديثه بصحاح(٥). وقال الإمام أحمد: (١) في (ب) (تكن) وفي (ظ، ت) غير منقوطة. (٢) وقع في (ب، ش) (وذكره) وهو خطأ. (٣) وقع في (ب) (والتفسير). (٤) انظر: تهذيب الكمال (٢٥٦/٢٠ - ٢٦٤). (٥) هذا مقيد بروايته عن يحيى بن أبي كثير، راجع تهذيب الكمال. ٢٧٩ أحاديثه ضعاف. وقال أبو حاتم: ((عكرمة هذا صدوق، وربما وهم، وربما دلس)). وإذا كان هذا حال عكرمة فلعله دلَّس هذا الحديث عن غير حافظ. أو غير ثقة، فإن مسلمًا في ((صحيحه)) (١): رواه عن عباس بن عبدالعظيم، عن النضر بن محمد، عن عكرمة ابن عمار، عن أبي زميل، عن ابن عباس، هكذا معنعنًا (٢). ولكن قد رواه الطبراني في ((معجمه)) (٣)، فقال: حدثنا محمد بن محمد الجذوعي، حدثنا العباس بن عبدالعظيم، حدثنا النضر بن محمد، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا أبو زميل، قال: حدثني ابن عباس، فذكره . وقال أبو الفرج بن الجوزي في هذا الحديث(٤): ((هو وهم من بعض الرواة، [٨٤/ب] لاشك فيه ولا تردد، وقد اتهموا به عكرمة بن عمار راوي الحديث، قال: وإنما قلنا: إن هذا وهم؛ لأن أهل التاريخ أجمعوا على أن أم حبيبة كانت تحت عبيدالله بن جحش، وولدت له وهاجر بها، وهما مسلمان إلى أرض الحبشة، ثم تنصر، وثبتت أم حبيبة على دينها، فبعث رسول الله وَاليه إلى النجاشي يخطبها عليه، فزوجه إياها وأصدقها عن رسول الله وَ اليه أربعة آلاف درهم، وذلك في سنة سبع من الهجرة؛ وجاء أبو (١) تقدم ص(٢٧٢). (٢) هو في مسلم مصرح بالتحديث في جميع السند رقم (٢٥٠١). (٣) (١٩٩/١٢) رقم (١٢٨٨٥). (٤) في كشف المشكل (٢/ ٤٦٣ - ٤٦٤). ٢٨٠