Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
[١٠٠١٣] هارون الرشيد بن محمد المهدي
تبكي(١) عليه بالعويلِ حلائلُه
فلم يبق إلا ذكره وحديثه
ثم خرج إلى طوس، فلما نزل حُلوان العراق هاج به الدم، فأجمع المتطبيون أن دواءه
الجُمار(٢)، فوجه إلى دهقان حُلوان، فسأل عن النخل، فقال: ليس بهذا البلد نخلة إلا
النخلتان اللتان على عقبة حلوان، فوجه إليهما من قطع إحداهما، فأكل هارون جُمّارها،
فسكن عنه الدم، فترحل، فمر عليهما، فرأى على القائمة منهما مكتوباً (٣):
وابكيا لي من صرفِ هذا الزمانِ (٤)
أسعداني يا نخلتي حُلْوانٍ
سوف يلقاكما فتفترقانِ
أسعداني وأيقنا أن نحساً
قةِ أبكاكما الذي أبكاني
ولعمري لوذقتما حرق(٥) الفر
فقال هارون: عز والله علي أن أكون أنا نحسهما، ولو علمت بهذا الكتاب ما قطعتها
ولو تلفت نفسي .
لما حضر هارون الرشيد الوفاة جاءت إحدى جواريه إليه تبكي عند رأسه، فرفع رأسه
إليها، وأنشأ يقول:
باكيتي من جزع أقصري قد غلق الرهنُ بما فيه
لما حضرت الرشيد الوفاةُ كان ربما غشي عليه فيفتح عينيه، فيغشى عليه، ثم نظر إلى
الربيع واقفاً على رأسه فقال: يا ربيع.
رمتني عيونُ الناسِ من كلٌ جانبٍ
أحينَ دنا ما كنت أرجو دنوَّه
فصبراً على مكروهِ مرّ العواقبِ
فأصبحتُ مرحوماً وكنت محسَّداً
وأندُبُ أيامَ السرورِ الذواهبِ
سأبكي على الوصلِ الذي كان بيننا
عليك وإن جانبت غيرَ مجانبٍ
وأعتقل الأيامَ بالصبرِ والعزا
(١) في مروج الذهب: تنادي.
(٢) الجمار: شحم النخل.
(٣) الخبر والبيتان الأول والثاني في الأغاني ٣٣٢/١٣، والأبيات من عدة أبيات في الأغاني ٢٧٣/١٣ ونسب الشعر
أبو الفرج لمطيع بن إياس الكناني .
(٤) الأغاني: وارثيا لي من ريب هذا الزمان.
(٥) الأغاني: ألم.

٣٢٢
[١٠٠١٣] هارون الرشيد بن محمد المهدي
قال مسرور الخادم(١): أمرني هارون أمير المؤمنين لما احتضر أن آتيه بأكفانه، فأتيته
بها، ينتقيها على عينه، ثم أمرني، فحفرت قبره(٢)، ثم أمر فحمل إليه، فجعل يتأمله ويقول:
﴿مَا أَغْنَى عَنّي مَالِيَهْ هَلَكَ عَنّي سُلْطَانِيَهْ﴾ [سورة الحاقة، الآيتان: ٢٨ و٢٩] ويبكي، ثم تمثل
ببيت شعر(٣).
قال أحمد بن محمد الأزدي :
جعل هارون أمير المؤمنين يقول وهو في الموت: واسوءتاه من رسول الله وَ له.
استخلف الرشيد هارون سنة سبعين ومئة، وتوفي سنة ثلاث وتسعين ومئة بطوس،
ودفن بقرية يقال لها سناباذ(٤). وأتت الخلافة ابنه محمد الأمين وهو ببغداد، وتوفي الرشيد
وهو ابن ست وأربعين سنة(٥).
قال بعضهم(٦):
قرأت على خيام هارون أمير المؤمين بعد منصرفهم من طوس، وقد مات هارون :
والمنزلُ الأعظمُ مهجورُ
منازل العسكر معمورة
تسفي(٧) على أجدائه المورُ
خليفةُ الله بدارِ البلى
وانصرفت تندُبُه العيرُ
أقبلتِ العيرُ تباهي بهِ
(١) الخبر في مروج الذهب ٤٤٩/٣.
(٢) الذي في البداية والنهاية ٢٣١/١٠ أنه أمر حفر قبره في الدار التي كان فيها قبل موته، وهي دار حميد بن أبي غانم
الطائي .
(٣) في البداية والنهاية ١٠/ ٢٣١ أنه قال لبعض من حضر موته، أما سمعت قول الشاعر:
وإني من قوم كرام يزيدهم
شماساً وصبراً شدة الحدثان
(٤) سناباذ: بينها وبين طوس نحو ميل. (معجم البلدان).
(٥) انظر تاريخ بغداد ١٣/١٤. والذي في مروج الذهب ٤١٢/٣ أنه ولي الخلافة وهو ابن إحدى وعشرين سنة
وشهرين ومات وهو ابن أربع وأربعين سنة وأربعة أشهر.
(٦) الخبر والأبيات في البداية والنهاية ٢٤٠/١٠.
(٧) البداية والنهاية: تسعى.

٣٢٣
[١٠٠١٤] هارون بن محمد بن عبد الله المنصور
[١٠٠١٤] هارون الواثق بن محمد المعتصم بن هارون الرشيد
ابن محمد المهدي بن عبد الله المنصور
أبو جعفر، وقيل أبو القاسم
أمه أم ولد اسمها قراطيس(١). استخلف بعد أبيه المعتصم بعهد منه(٢).
قدم دمشق مع أبيه في خلافة عمه .
حدث الواثق عن أبيه عن المأمون عن الرشيد عن المهدي عن المنصور عن أبيه عن أبيه
عن ابن عباس قال :
لا تذهب الدنيا حتى يبعث الله شاباً منها، يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، فيعود
الأمر فيه كما بدأ.
قلت: يطمع في ذلك فتيانكم، ولا يطمع فيه شيوخكم، قال: يفعل الله ما يشاء، ذلك
عزم.
قال رجل لابن عباس: إن ابن الزبير يزعم أن المهدي منهم، قال: لا ورب الكعبة،
ولو کان زمانه لکنته، ولکنه من ولدي.
ولد الواثق بطريق مكة سنة تسعين ومئة، وولي الخلافة سنة سبع وعشرين ومئتين،
وتوفي سنة اثنتين وثلاثين ومئتين. وقيل: ولد سنة ست وتسعين ومئة(٣). وقيل: سنة أربع
وتسعين. وبويع الواثق في اليوم الذي مات فيه أبوه المعتصم بسر من رأى (٤). وورد(٥) رسوله
بغداد يوم الجمعة على إسحاق بن إبراهيم، فلم يُظهر ذلك، ودعا للمعتصم على منبرَي بغداد
وهو ميت. فلما كان الغد يوم السبت(٦) أمر إسحاق بن إبراهيم الهاشميين والقواد والناس
[١٠٠١٤] ترجمته في تاريخ الطبري (الفهارس) والكامل لابن الأثير (الفهارس) والبداية والنهاية ٣٢٦/١٠ ومروج
الذهب ٧٥/٤ وتاريخ بغداد ١٥/١٤ وتاريخ اليعقوبي ٢٠٤/٣ وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٤٠٠. وفوات
الوفيات ٢٢٨/٤ وسير الأعلام ٣٠٦/١٠ والأغاني ٢٧٦/٩.
(١) مروج الذهب ٧٥/٤ وتاريخ بغداد ١٦/١٤.
(٢) سير الأعلام ٣٠٧/١٠.
(٣) سير الأعلام وتاريخ الخلفاء، وفي تاريخ الخلفاء: ولد لعشر بقين من شعبان سنة ست وتسعين ومئة.
(٤) وهو يوم الخميس لثماني عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومئتين كما في مروج الذهب ٤/ ٧٥.
(٥) الخبر في تاريخ بغداد ١٦/١٤.
(٦) كذا في تاريخ بغداد أيضاً.

٣٢٤
[١٠٠١٤] هارون بن محمد بن عبد الله المنصور
بحضور دار أمير المؤمنين، فحضروا، فقرأ كتابه على الناس ينعي أبيه، وأخذ البيعة، فبايع
الناس.
لما(١) مات المعتصم، وولي الواثق كتب دعبل بن علي الخزاعي أبياتاً، وأتى بها
الحاجب، فقال: أبلغ أمير المؤمنين السلام، وقل: مديح لدعبل، فأخذ الحاجب الطومار
فأدخله على الواثق ففضّه فإذا فيه(٢):
ولا رقادٌ(٣) إذا أهل الهوى رقدوا
الحمدُ لله لا صبرٌ ولا جلَدُ
وآخر قام لم يفرح به أحد
خليفةٌ مات لم يحزن له أحدٌ
وقام هذا فقامَ الويلُ والنكدُ
فمرّ هذا ومر الشرّ(٤) يتبعُهُ
قَطُلب، فلم يوجد.
دخل(٥) هارون بن زياد - مؤدب الواثق - على الواثق، فأكرمه، وأظهر من برّه ما شهر
به، فقيل له: مَنْ هذا يا أمير المؤمنين الذي فعلتَ به ما فعلتَ؟ قال: هذا أول من فتق لساني
بذكر الله عز وجل، وأدناني من رحمة الله عز وجل.
قال یحیی بن أكثم(٦):
ما أحسن أحدٌ إلى آل أبي طالب من خلفاء بني العباس ما أحسن إليهم الواثق، ما مات
وفيهم فقير.
قال أبو عثمان المازني:
: كتب الواثق في حملي، فحملت، وأدخلت عليه، وهو عليل، فقال: يا بكر، لك
ولد؟ قلت: لا، قال: فلك امرأة؟ قلت: لا، قال: فمن خلّفت بالبصرة؟ قلت: أختي، قال:
(١) الخبر والأبيات في تاريخ بغداد ١٦/١٤ - ١٧، والبداية والنهاية ٣٤٠/١٠ والأغاني ١٤٦/٢٠.
(٢) الأبيات في ديوان دعبل بن علي الخزاعي ص١٦٨ ط. دار الكتاب اللبناني بيروت، وانظر تخريجها فيه.
(٣) الديوان: عزاء.
(٤) الديوان: الشؤم.
(٥) الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ١٧/١٤ من طريق الحسن بن أبي طالب حدثنا أحمد بن محمد بن
عروة أخبرنا محمد بن يحيى قال: حدثني علي بن محمد قال: سمعت خالي أحمد بن حمدون يقول. وذكره.
(٦) الخبر من طريقه رواه السيوطي في تاريخ الخلفاء ص٤٠٢ وسير الأعلام ٣٠٧/١٠ وفوات الوفيات ٢٢٥/٤
وتاريخ بغداد ١٩/١٤.

٣٢٥
[١٠٠١٤] هارون بن محمد بن عبد اللّه المنصور
أكبر منك أم أصغر؟ فقلت: أصغر مني، قال: فما قالت المسكينة؟ قلت: قالت لي ما قالت
ابنة الأعشى لأبيها(١):
أرانا سواء ومن قد يَتِمْ
تقول ابنتي حين جد الرحيلُ
فإنا بخيرٍ إذا لم ترم(٢)
فيا أبتا لا تزل عندَنا
نُجفى وتُقطعُ منا الرحِمْ
ترانا إذا أضمرتك البلادُ
قال: ما رددت عليها المسكينة؟ قال: رددت عليها ما قال جرير لابنته(٣):
ومن عند الخليفةِ بالنحاحِ
ثقي بالله ليس له شريك
فضحك ثم أمر لي بخمس مئة دينار.
كتب محمد بن حماد إلى الواثق (٤):
وقلت لها كفّي(٥) عن الطلب النزرِ
جذبتُ دواعي النفس عن طلب الغنى
مدار رحا الأرزاق دائبة تَجري
فإن أمير المؤمين بكفّه
فوقّع: جذبك(٦) نفسك عن امتهانها، دعا إلى صونك بسعة فضلي [عليك](٧) فخذ ما
طلبت هنيئاً.
قال المهتدي(٨):
كنت أمسي مع الواثق في صحن داره، فقال: اكتب.
(١) الأبيات في ديوان الأعشى ص ٢٠٠ طبعة: صادر، بيروت.
(٢) البيت ملفق من بيتين في الديوان:
فإنا بخير إذا لم ترم
أبانا فلا رمت من عندنا
فإنا نخاف بأن تخترم
ويا أبتا لا تزال عندنا
(٣) البيت من قصيدة يمدح جرير بها عبد الملك بن مروان، ديوان ص ٧٤ ط بيروت ومطلعها:
عشية هم صحبك بالرواح
أتصحو بل فؤادك غير صاح
(٤) البيتان في تاريخ بغداد ١٧/١٤، والبداية والنهاية ٣٤٠/١٠ بدون نسبة فيها.
(٥) في المصدرين: عفّي.
(٦) البداية والنهاية: جذبتك.
(٧) زيادة عن تاريخ بغداد.
(٨) الخبر والبيتان في تاريخ بغداد ١٨/١٤ والبداية والنهاية ٣٤١/١٠.
1

٣٢٦
[١٠٠١٤] هارون بن محمد بن عبد الله المنصور
ومن أوليته حسناً فزدهُ
تنجَّ عن القبيحِ ولا تُردهُ
إذا كاد العدوُّ ولم تكدهُ
ستكفى من عدوِّ كل كيدٍ
ثم قال: اكتب(١):
فاصبر (٢) فليس لها صبر على حال
هي المقادير تجري في أعنتها
ومما روي من شعر الواثق :
واخضرّ فوق قناع الدرّ شاربه
حين استتمّ بأرداف تجاذبه
ومازجت بدعاً منه عجائبه
فكان من رده ماقال حاجبه
وتم في الحسن فالتامت ملاحته
كلمته بجفون غير ناطقةٍ
قال حمدون بن إسماعيل(٣):
كان الواثق مليح الشعر، وكان يحب خادماً أهدي له من مصر، فأغضبه الواثق يوماً ثم
سمعه يوماً يقول لبعض الخدم: هو يروم أن أكلمه، ما أفعل، فقال الواثق: وله فيه لحن:
إن (٤) الذي بعذابي ظل مفتخراً ما أنت (٥) إلا مليك جار إذ قدرا
وإن أَفِقْ منه يوماً (٧) ما فسوف يرى
لولا هواه تجارينا(٦) على قدرٍ
قال أحمد بن حمدون(٨):
كان بين الواثق وبين بعض جواريه شر(٩)، فخرج كسلان، فلم أزل أنا والفتح نحتال
(١) البيت في تاريخ بغداد ١٨/١٤ والبداية والنهاية ٣٤٠/١٠.
(٢) تاريخ بغداد: واصبر.
(٣) الخبر والشعر في سير أعلام النبلاء ٣٠٧/١٠ والخبر والبيتان في الأغاني ٩/ ٢٩٧ من طريق علي بن محمد بن
نصر عن جده ابن حمدون عن أبيه حمدون بن إسماعيل قال ، وذكره. وفوات الوفيات ٢٢٩/٤ وتاريخ الخلفاء
ص٤٠٢.
(٤) في الأغاني وبقية المصادر: ياذا الذي.
(٥) في الأغاني: هل أنت.
(٦) في الأغاني: لولا الهوى لتجازينا على قدر.
(٧) في الأغاني: ((مرة منه)) بدلاً من (منه يوماً».
(٨) الخبر والشعر في تاريخ بغداد ١٨/١٤ - ١٩ من طريق علي بن أيوب القمي أخبرنا أبو عبيد الله المرزباني أخبرني
محمد بن يحيى حدثني علي بن محمد بن نصر بن بسام قال حدثني خالي أحمد بن حمدون، فذكره.
(٩) في تاريخ بغداد: شيء.

٣٢٧
[١٠٠١٤] هارون بن محمد بن عبد الله المنصور
لنشاطه، فرآني أضاحك الفتح بن خاقان، فقال: قاتل الله [ابن](١) الأحنف حيث يقول:
فالحمد لله عدل كل ما صنعا
عدل من الله أبكاني وأضحككم
قلبٌ ألح عليه الحب فانصدعا
اليوم أبكي على قلبي وأندبُه
نوع تفرَّق عنه الصبرُ واجتمعا
للحب في كل عضوٍ لي على حدة
فقال الفتح: أنت يا أمير المؤمنين في وضع التمثل موضعه أشعر منه [وأعلم](٢)
وأظرف .
أمر(٣) الواثق ابن أبي دواد يصلي بالناس في يوم عيد، وكان عليلاً. فلما انصرف قال
له: يا أبا عبد اللّه، كيف كان عيدكم؟ قال: كنا في نهار لا شمس فيه، فضحك، وقال: يا أبا
عبد الله، أنا مؤيد بك.
[قال الخطيب](٤): وكان ابن أبي دُواد(٥) قد استولى على الواثق وحمله على التشدد
في المحنة، ودعا الناس إلى القول بخلق القرآن. ويقال: إن الواثق رجع عن ذلك القول قبل
موته .
قال صالح بن علي بن يعقوب بن المنصور الهاشمي(٦):
حضرت المهتدي بالله أمير المؤمنين وقد جلس للنظر في أمور المتكلمين في دار
العامة، فنظرت إلى قصص الناس تُقرأ عليه من أولها إلى آخرها، فيأمر بالتوقيع فيها، وينشأ
الكتاب عليها ويحرَّر، ويختم، ويدفع إلى صاحبه بين يديه، فسرّني ذلك، واستحسنت ما
رأيت منه، فجلعت أنظر إليه، ففطن، ونظر إلى، فغضضت عنه حتى كان ذلك مني ومنه
مراراً ثلاثاً، إذا نظر غضضت، وإذا شغل نظرت، فقال: يا صالح، قلت: لبيك يا أمير
المؤمنين، فقال: في نفسك منا شيء تريد (٧) أن تقوله، قلت: نعم، حتى إذا قام قال
(١) استدركت عن تاريخ بغداد.
(٢) زيادة عن تاريخ بغداد.
(٣) الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ١٨/١٤.
(٤) زيادة للإيضاح، انظر تاريخ بغداد ١٨/١٤.
(٥) يعني أحمد بن أبي دؤاد بن حريز، أبو عبد الله الإيادي، انظر ترجمته في سير الأعلام ١٦٩/١١.
(٦) الخبر رواه المسعودي في مروج الذهب ٢١٦/٤ وما بعدها. ورواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٣٠٩/١٠ -
٣١٠.
(٧) سير الأعلام: ((تحب)) وفي مروج الذهب: تحب أن تذكره.

٣٢٨
[١٠٠١٤] هارون بن محمد بن عبد الله المنصور
للحاجب: لا يبرح صالح، وانصرف الناس، وأذن لي، وهمتني نفسي، فدخلت، وجلست،
فقال: يا صالح، تقول لي ما دار في نفسك، أو أقول أنا مادار في نفسي أنه دار في نفسك؟
قلت: يا أمير المؤمنين، ما تأمر به(١)، فقال: دار في نفسي أنك استحسنت ما رأيت منا،
فقلتَ: أي خليفة خليفتنا إن لم يكن يقول: بخلق القرآن، فورد على قلبي أمر عظيم، ثم
قلت: يا نفس، هل تموتين قبل أجلك؟ وهل تموتين إلا مرة واحدة، وهل يجوز الكذب في
جدِّ أو هزل؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، ما دار في نفسي إلا ما قلتَ، فأطرق ملياً ثم قال:
ويحك! اسمع مني ما أقول، فوالله لتسمعنّ الحق، فسُرّي عني، وقلت: يا سيدي، وَمَنْ
أولى بقول الحق منك، وأنت خليفة رب العالمين(٢)، وابن عم سيد المرسلين؟ فقال:
ما زلت أقول إن القرآن مخلوق صدراً من أيام الواثق حتى أقدم أحمد بن أبي دواد علينا
شيخاً من أهل الشام، من أهل أَذَنة(٣) مقيداً، وهو جميل الوجه تام القامة، حسن الشيبة (٤)،
فرأيت الواثق قد استحيا منه، ورق له، فما زال يُدنيه، ويقرّبه حتى قرب منه، فسلم الشيخ،
فأحسن، ودعا، فأبلغ وأوجز، فقال له الواثق: اجلس ناظر ابن أبي دواد على ما يناظرك
عليه، فقال له الشيخ: يا أمير المؤمنين، ابن أبي دواد يضوى(٥) ويضعف عن المناظرة،
فغضب الواثق، وعاد مكان الرقّة له غضباً عليه، وقال: أبو عبد الله بن أبي دواد يضوى،
ويضعف عن مناظرتك أنت؟! فقال الشيخ: هون عليك يا أمير المؤمنين، وائذن في مناظرته،
فقال الواثق: ما دعوتك إلا للمناظرة، فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين، إن رأيت أن تحفظ علي
وعليه ما نقول، قال: أفعل.
فقال الشيخ: يا أحمد، أخبرني عن مقالتك هذه، هي مقالة واجبة، داخلة في عقدة
الدين، فلا يكون الدين كاملاً حتى يقال فيه بما قلت؟ قال: نعم، قال الشيخ: يا أحمد،
أخبرني عن رسول الله وَلّ حين بعثه الله إلى عباده، هل سن(٦) رسول الله وَل شيئاً مما أمره
(١) في سير الأعلام: ما ترى.
(٢) كذا في مختصر ابن منظور وسير الأعلام، ولم يتلقب أي من الصحابة أو الخلفاء بهذا اللقب.
:.
(٣) أذنة بلد من الثغور قرب المصيصة مشهور (معجم البلدان ١٣٣/١).
(٤) في مروج الذهبي: حسن الهيئة.
(٥) الضوى: دقة العظم وقلة الجسم خلقة، أو الهزال، وأضوى الأمر إذا أضعفه ولم يحكمه (تاج العروس: ضوى)
وفي مروج الذهب: يقل ويضعف عن المناظرة.
(٦) في سير الأعلام: ستر.

٣٢٩
[١٠٠١٤] هارون بن محمد بن عبد الله المنصور
الله به في أمر دينهم؟ فقال: لا، قال الشيخ: فدعا رسول الله وَّلتر الأمة إلى مقالتك هذه؟
فسكت ابن أبي دواد(١)، فقال الشيخ: تكلم، فسكت، فقال الشيخ للواثق: يا أمير المؤمنين،
واحدة، فقال الواثق: واحدة .
فقال الشيخ: يا أحمد، أخبرني عن الله عز وجل حين أنزل القرآن على رسول الله وجل اله
فقال: ﴿اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً﴾ [سورة
المائدة، الآية: ٣] كان الله عز وجل الصادق في إكمال دينه، أو أنه الصادق في نقصانه حتى
يقال فيه بمقالتك هذه؟ فسكت ابن أبي دواد، فقال الشيخ: أجب يا أحمد، فلم يُجب،
فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين، اثنتان، فقال الواثق: نعم.
فقال الشيخ: يا أحمد، أخبرني عن مقالتك هذه، علمها رسول الله وَّ أم جهلها؟ قال
ابن أبي دواد: علمها، قال: فدعا الناس إليها؟ فسكت، فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين ثلاث،
فقال الواثق: ثلاث.
قال الشيخ: يا أحمد، فاتسع لرسول الله وَّر أن علمها وأمسك عنها كما زعمت، ولم
يطالب أمته بها؟ قال: نعم. قال الشيخ: واتسع لأبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان
وعلي رضي الله عنهم؟ قال ابن أبي دواد: نعم، فأعرض الشيخ عنه، وأقبل على الواثق،
فقال :
يا أمير المؤمنين، قد قدمت القول إن أحمد يضوى ويضعف عن المناظرة، يا أمير
المؤمنين، إن لم يتسع لك من الإمساك عن هذه المقالة ما زعم هذا أنه اتسع لرسول الله وَليه
ولأبي بكر وعمر وعثمان وعلي فلا وسع الله على من لم يتسع له ما اتسع لهم أو قال: فلا
وسع الله عليك - فقال الواثق: نعم، إن لم يتسع لنا من الإمساك عن هذه المقالة ما اتسع
لرسول الله وَلّ ولأبي بكر وعمر وعثمان وعلي فلا وسع الله علينا. اقطعوا قيد الشيخ. فلما
قطع القيد ضرب الشيخ بيده إلى القيد حتى يأخذه، فجاذبه(٢) الحداد عليه، فقال الواثق: دع
الشيخ يأخذه، فأخذه في كمه. فقال له الواثق: لم جاذبت الحداد عليه؟ قال: لأني نويت أن
(١) الذي مروج الذهب: قال الشيخ: رسول الله وَّر دعا الناس إليها أو تركهم؟ قال: تركهم. قال: فعلمها
رسول الله ◌َّلو أو لم يعلمها؟ قال: علمها. قال: فلم دعوت الناس إلى ما لم يدعهم رسول الله وَلّ إليه وتركهم
منه؟ فأمسك أحمد .
(٢) جاذبه عليه: مانع من أخذه وأراد الاحتفاظ به .

٣٣٠
[١٠٠١٤] هارون بن محمد بن عبد الله المنصور
أوصي أن يجعل بيني وبين كفني (٤) حتى أخاصم به هذا الظالم عند الله يوم القيامة، أقول: يا
رب، سل عبدك هذا: لم قيدني (٢)، وروّع أهلي وولدي وإخواني بلا حق أوجب ذلك
علي، وبكى الشيخ، وبكى الواثق، وبكينا، وسأله الواثق أن يجعله في حل، فقال: والله لقد
جعلتك في حل وسعة من أول يوم إكراماً لرسول الله وَله إذا كنت رجلاً من أهله.
فقال الواثق: لي إليك حاجة، فقال: إن كانت ممكنة فعلتُ، قال الواثق: تقيم عندنا
فننتفع بك، وينتفع بك فتياننا، فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين، إن ردّك إلى الموضع الذي
أخرجني عنه هذا الظالم أنفع لك من مقامي عندك، وأصير إلى أهلي وولدي أكف دعاءهم
عليك، فقد خلّفتهم على ذلك.
قال الواثق: فتقبّلُ منا صلةً تستعين بها على دهرك، قال: يا أمير المؤمين، لا تحلّ لي،
أنا عنها غني، وذو مرة، سوي، فقال: سل حاجة، قال: أَوَتقضيها؟ قال: نعم، قال: يُخلّى
لي السبيل الساعة إلى الثغر، قال: قد أذنت لك، فسلّم عليه وخرج.
قال المهتدي: فرجعت عن هذه المقالة، وأحسب أن الواثق رجع عنها منذ ذلك
الوقت .
وفي حديث آخر بمعناه :
وسقط ابن أبي دواد من عينه، ولم يمتحن بعد ذلك أحداً.
لما احتضر الواثق جعل يردد هذين البيتين(٣):
الموت فيه جميع الخلق مشترك لا سوقةٌ منهم (٤) يبقى ولا ملكُ
ما ضر أهل قليل في تفاقرهم(٥) وليس يغني على الإملاك ما ملكوا
ثم أمر بالبسط، فطويت، وألصق خده بالأرض، وجعل يقول: يا من لا يزول ملكه،
أرحم من قد زال ملكه.
(١) في مروج الذهب: أن يجعل بين كفني وبدني.
(٢) في مروج الذهب: لم قيدني ظلماً.
(٣) الخبر والبيتان في تاريخ بغداد ١٩/١٤ والبداية والنهاية ٣٤١/١٠ وسير الأعلام ٣١٣/١٠.
(٤) تاريخ بغداد: بينهم.
(٥) كذا بالأصل والبداية والنهاية، وفي سير الأعلام: ((فرقهم)) وفي تاريخ بغداد: ((تنافرهم)) وكتب على هامشها: كذا
في الأصل.

٣٣١
[١٠٠١٤] هارون بن محمد بن عبد الله المنصور
حدث محمد أمير البصرة قال(١):
كنت أحد من مرّض الواثق، لما مات(٢)، فكنت واقفاً بين يديه مع جماعة إذ لحقته
غشية، فما شككنا أنه مات فقال بعضنا لبعض: تقدموا، فاعرفوا خبره، فما جسر أحد منهم
يتقدم، فتقدمت أنا. فلما صرت عند رأسه، وأردت أن أضع يدي على أنفه أختبر(٣) نفسه
لحقته إفاقة، ففتح عينيه، فكدت أن أموت فزعاً من أن يراني مشيت في مجلسه إلى غير
رتبتي، فرجعت إلى خلف، وتعلقت قبيعة سيفي بعتبة المجلس، وعثرت به، فاتكأت عليه،
فاندق سيفي، وكاد أن يدخل في لحمي ويجرحني، فسلمت وخرجت: فاستدعيت سيفاً
ومنطقة فلبستها(٤)، وجئت [حتى](٥) وقفت في مرتبتي ساعة. فتلف الواثق بلا شك،
فتقدمت، فشددتُ لحيَيْهِ، وغمّضته، وسجّيته، ووجهته إلى القِبلة، وجاء الفراشون فأخذوا ما
تحته في المجلس ليردوه إلى الخزائن، لأن جميعه مثبت عليهم، وتُرك وحده في البيت،
وقال لي ابن أبي دواد القاضي: إنا نريد أن نتشاغل بعقد البيعة، ولا بد أن يكون أحدنا يحفظ
الميت، فكن أنت ذلك الرجل، وكنت من أخصهم به [في حياته](٦) لأنه أحبني حتى لقبني
الواثقي، باسمه، فحزنت عليه، فرددت باب المجلس، وجلست في الصحن عند الباب
أحفظه. وكان المجلس في بستان عظيم، فحسست بعد ساعة في البيت بحركة أفزعتني،
فدخلت أنظرما هي؟ فإذا بجرذون(٧) من دواب البستان قد جاء حتى استلّ عين الواثق فأكلها،
فقلت: لا إله إلا الله، هذه العين التي فتحها من ساعة - فاندق سيفي هيبة لها - صارت طعمة
لدابة ضعيفة، وجاؤوا فغسلوه، فسألني ابن أبي دُواد عن عينه فأخبرته .
وكان الواثق أبيض إلى الصفرة، جسيماً، حسن الوجه، جميلاً، في عينه نكتة
بياض(٨).
(١) الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ١٩/١٤ من طريق التنوخي قال أخبرني أبي قال حدثني الحسين بن
الحسن بن أحمد بن محمد الواثقي قال حدثني أبي أحمد بن محمد أمير البصرة قال حدثني أبي، وذكره
ومختصراً في البداية والنهاية ٣٤١/١٠ وسير الأعلام ٣١٣/١٠ والكامل لابن الأثير ٣٠/٧.
(٢) في تاريخ بغداد: في علته التي مات فيها.
(٣) في تاريخ بغداد: اعتبر نفسه.
(٤) في الأصل: فلبسته، والمثبت عن تاريخ بغداد.
(٥) زيدت عن تاريخ بغداد.
(٦) زيادة عن تاريخ بغداد.
(٧) زيد في تاريخ بغداد، والجرذون دابة أكبر من اليربوع قليلاً.
(٨) تاريخ بغداد ٢١/١٤ وسير الأعلام ٣١١/١٠ وفوات الوفيات ٢٢٨/٤ وتاريخ الخلفاء ص ٤٠٢.

٣٣٢
[١٠٠١٥] هارون بن معاوية الأشعري / [١٠٠١٦] هارون بن موسى التغلبي
[١٠٠١٥] هارون بن معاوية أبي عبيد الله الأشعري
عم معاوية بن أبي صالح
[روى عن حجاج بن محمد المصيصي، وحفص بن غياث، وخالد بن عبد الله
الواسطي، والعطاف بن خالد المخزومي، والفرج بن فضالة، وأبي إسماعيل المؤدب، وأبي
سفيان المعري، وأبيه أبي عبيد الله الأشعري، وأبي معاوية الضرير.
روى عنه: عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وعبد الكريم بن الهيثم الدير عاقولي،
وأبو حاتم الرازي](١).
[قال أبو محمد بن أبي حاتم](٢):
[هارون بن أبي عبيد الله الأشعري المصيصي واسم أبي عبيد الله معاوية. روى عن
عطاف بن خالد وأبي إسماعيل المؤدب وخالد بن عبد اللّه الواسطي وحجاج بن محمد.
كتب عنه أبي بالمصيصة وروى عنه، سألت أبي عنه، فقال: صدوق](٣).
حدث عن محمد بن أبي قيس بسنده إلى أبي ليلى الأشعري قال: قال رسول الله وَالآلة
(تمسكوا بطاعة أئمتكم، لا تخالفوهم، فإن طاعتهم طاعة الله، وإن معصيتهم معصية
الله، فإن الله بعثني أدعو إلى سبيله بالحكمة، والموعظة الحسنة، فمن خلفني في ذلك فهو مني
وأنا منه)) [١٤٣٢١]
[١٠٠١٦] هارون بن موسى بن شريك
أبو عبد اللّه التغلبي المقرىء المعروف بالأخفش
[قرأ على ابن ذكوان، وأخذ الحروف عن هشام بن عمار.
[١٠٠١٥] ترجمته في تهذيب الكمال ٢٠٢/١٩ وتهذيب التهذيب ١١/٦ والجرح والتعديل ٩/ ٩٧.
(١) ما بين معكوفتين استدرك عن تهذيب الكمال ٢٠٣/١٩.
(٢) زيادة للإيضاح.
(٣) ما بين معكوفتين استدرك عن الجرح والتعديل ٩ / ٩٧.
[١٠٠١٦] ترجمته في إنباه الرواة ٣٦١/٣ غاية النهاية للجزري ٣٤٧/٢ وسير أعلام النبلاء ٥٦٦/١٣ ومعجم الأدباء
٢٦٣/١٩ النجوم الزاهرة ١٣٣/٣ وشذرات الذهب ٢٠٩/٢ وطبقات النحويين للزبيدي ص٢٦٣ وتذكرة
الحفاظ ٦٥٩/٢ وبغية الوعاة ٣٢٠/٢ ومعرفة القراء الكبار ٢٤٧/١ رقم ١٥٣.

٣٣٣
[١٠٠١٧] هارون بن أبي الهيذام العسقلاني
وحدث عن أبي مسهر بشيء يسير، وعن سلام بن سليمان المدائني. قرأ عليه خلق
كثير منهم: جعفر بن أبي داود، وإبراهيم بن عبد الرزاق، ومحمد بن النضر الأخرم،
والحسن بن حبيب الحصائري، وأبو الحسن ابن شنبوذ، وعبد الله بن أحمد بن إبراهيم
البلخي، ومحمد بن سليمان بن ذكوان البعلبكي.
حدث عنه: أبو القاسم الطبراني، وأبو أحمد ابن الناصح المفسر، وجماعة.
صنف كتباً في القراءات والعربية، وكان ثقة معمراً. قال أبو علي الأصبهاني: كان
هارون الأخفش من أهل الفضل، صنف كتباً كثيرة في القراءات والعربية، وإليه رجعت الإمامة
في قراءة ابن ذكوان](١).
حدث عن سَلاّم بن سليمان بسنده إلى ابن عمر:
أن رسول الله وَ ◌ّ كان يقرأ في الروم: ﴿الله الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْف ثمّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ
ضَعْف قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً﴾ [سورة الروم، الآية: ٥٤] برفع الضاد من
(ضعف)) في هذا كله.
قال أبو عبد اللّه الأخفش:
دخلت مع مشايخ دمشق أعود أبا مُسهر بن عبد الأعلى بن مسهر الغساني، فسمعته
يترئَّمْ بهذا البيت :
يسُرّ الفتى ما كان قدَّم من تقى إذا نزل الداءُ الذي هو قاتله
ذكر الأخفش أن مولده سنة مئتين، وتوفي سنة اثنتين وتسعين ومئتين (٢). وقيل: توفي
سنة إحدی وتسعین ومئتین.
[١٠٠١٧] هارون بن أبي الهيذام واسم أبي الهيذام
محمد بن هارون أبو يزيد العسقلاني مولى آل عثمان بن عفان
قيم مسجد الرملة.
حدث عن الحارث بن عبد اللّه بسنده إلى جابر بن سمرة قال:
(١) ما بين معكوفتين استدرك عن معرفة القراء الكبار ٢٤٨/١.
(٢) زيد في سير الأعلام: في صفر.

٣٣٤
[١٠٠١٨] هارون بن يزيد الشاري/ [١٠٠١٩] هاشم بن بلال الحبشي
رأيت أصحاب النبي وَل يتناشدون الشعر، ويضحكون، ورسول الله وَعَ ل جالس
معهم، يتبسم إليهم(١).
[١٠٠١٨] هارون بن يزيد الشاري النيسابوري
ابن أخت مخلد بن مالك
حديث عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي بسنده إلى ابن عمر (٢)
أن النبي ◌َّ كان يدعو: ((اللهم، عافني في قدرتك، وأدخلني في رحمتك، واقبض
أجلي في طاعتك واختم لي بخير عملي، واجعل ثوابه الجنة)) [١٤٣٢٢].
[١٠٠١٩] هاشم بن بلال، ويقال: ابن سلال
ويقال: سَلاَم بن أبي سَلام، أبو عَقيل الحَبّشي
دمشقي .
[روى عن سابق بن ناجية.
روى عنه سفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، ومسعر بن كدام، وهشيم بن بشير.
قال عباس الدوري عن يحيى بن معين: هاشم بن بلال يحدث عنه شعبة وهشيم وهو
ثقة](٣).
[قال أبو عبد اللّه البخاري](٤):
[هاشم بن بلال أبو عقيل قاضي واسط سمع سابق بن ناجية روى عنه شعبة ومسعر،
ويقال: هو شامي الأصل](٥).
(١) رواه الطبراني في المعجم الكبير من أكثر من وجه بسنده إلى جابر بن سمرة ٢٢٦/٢ رقم ١٩٣٣ و٢٢٩/٢ رقم
١٩٤٨.
(٢) الجامع الصغير ١/ ٢٠٠.
[١٠٠١٩] ترجمته في تهذيب الكمال ٢١٢/١٩ وتهذيب التهذيب ١٥/٦ والتاريخ الكبير ٢٣٤/٨ والجرح والتعديل
١٠٣/٩ والإكمال ٢٢٩/٦ و٢٣٣. وعقيل بفتح أوله، تقريب التهذيب، والإكمال بدل أبو عقيل.
(٣) ما بين معكوفتين استدرك عن تهذيب الكمال.
(٤) زيادة للإيضاح.
(٥) ما بين معكوفتين زيادة عن التاريخ الكبير ٢٣٤/٨.

٣٣٥
[١٠٠٢٠] هاشم بن خالد أبو مسعود القرشي
[قال أبو محمد بن أبي حاتم](١):
[هاشم بن بلال أبو عقيل قاضي واسط، شامي، روى عن أبي سلام الأسود، وسابق
ابن ناجية، روى عنه مسعر، وشعبة، وهشيم، سمعت أبي يقول ذلك. نا أبو بكر بن أبي
خيثمة فيما كتب إلى قال: سمعت يحيى بن معين يقول: أبو عقيل هاشم بن بلال، ثقة](٢).
حدث عن سابق بن ناجية عن أبي سلام قال:
رأيت رجلاً في مسجد حمص، فقيل لي: إن هذا قد خدم النبي وَّ قال: فلقيته،
فقلت: حدثني حديثاً سمعته من رسول الله وَّلو لم يتداوله بينك وبينه الرجال، قال: سمعت
رسول الله صَل0# يقول:
((ما من مسلم يقول إذا أصبح ثلاثاً، وثلاثاً إذا أمسى: رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً،
وبمحمد نبياً إلا كان حقاً على الله أن يرضيه يوم القيامة))[١٤٣٢٣
وعقيل: بفتح العين وكسر القاف(٣). وكان هاشم ثقة.
[١٠٠٢٠] هاشم بن خالد بن أبي جميل
أبو مسعود القرشي
من دمشق .
حدث عن عمه صالح الأوقص عن أبي جمرة(٤) عن ابن عباس قال:
لا تكسروا الرمانة من رأسها، فإن فيها دودة يعتري منها الجُذَام(٥).
قال هاشم بن خالد: سمعت أبا سليمان الداراني يقول لأحمد بن أبي الحواري: خذ
ممن جرّب، ودع عنك الوصافين.
(١) زيادة للإيضاح.
(٢) ما بين معكوفتين زيادة عن الجرح والتعديل ٩/ ١٠٣.
(٣) الإكمال لابن ماكولا ٢٢٩/٦ و٢٣٣ وفيه: أبو عقيل هاشم بن بلال الشامي قاضي واسط، سمع سابق بن ناجية،
روى عنه شعبة وهشيم.
[١٠٠٢٠] ترجمته في الجرح والتعديل ١٠٦/٩.
(٤) هو نصر بن عمران بن عصام، وقيل ابن عاصم بن واسع، أبو جمرة الضبعي البصري، ترجمته في تهذيب
الكمال ١٩/ ٧٠.
(٥) الجذام علة تحدث من انتشار السوداء في البدن كله فيفسد مزاج الأعضاء وهيأتها وربما انتهى إلى تقطع أو تأكل
الأعضاء وسقوطها عن تقرح، وإنما سمي به لتجذم الأصابع وتقصفها (تاج العروس: جذم).

٣٣٦
[١٠٠٢١] هاشم بن زايد الدمشقي
وقال هاشم: سمعت أبا سليمان يقول: مَنْ لا يسأل الله يغضب عليه، فأنا أسأله لعيالي
حتى الملح(١) . .
وقال هاشم: سمعت أبا سليمان يقول: أيما رجلٍ أم قوماً فسبّح بهم أكثر من ثلاث فقد
ظلم من خلفه، وإن نقص فقد خانهم.
قال: وسمعته يقول: ما أحب أن أجعل بيني وبين القبلة مبتدعاً.
قال: وسمعته يقول: لولا أن الله تبارك وتعالى أمر بالتعوذ من الشيطان الرجيم ما
تعوذت منه أبداً(٢)، لأنه لا يقدر لي على ضر ولا نفع.
[قال أبو محمد بن أبي حاتم](٣):
[هاشم بن خالد بن أبي جميل الدمشقي، روى عن الوليد بن مسلم، وسويد بن عبد
العزيز، وعبيد بن أبي السائب، وأبي سليمان الداراني، كتب إلي ببعض حديثه، محله
الصدق](٤).
[١٠٠٢١] هاشم بن زايد
- ويقال ابن زيد - الدمشقي
[روى عن نافع وغيره](٥).
[قال أبو محمد بن أبي حاتم](٦): [هاشم بن زيد، الدمشقي، روى عن نافع، مولى
ابن عمر، روى عنه سويد بن عبد العزيز، سألت أبي عنه فقال: هو ضعيف الحديث](٧).
حدث عن نافع عن ابن عمر:
(١) الخبر في تاريخ داريا ص ١١٠.
(٢) الخبر في حلية الأولياء ٩/ ٢٧٧ في ترجمة أبي سليمان الداراني:
(٣) زيادة للإيضاح.
(٤) ما بين معكوفتين زيادة استدركت عن الجرح والتعديل ١٠٦/٢/٤.
[١٠٠٢١] ترجمته في الجرح والتعديل ٩/ ١٠٣ وميزان الاعتدال ٢٨٩/٤ ولسان الميزان ١٨٤/٦.
(٥) زيادة عن لسان الميزان.
(٦) زيادة للإيضاح.
(٧) ما بين معكوفتين زيادة استدركت عن الجرح والتعديل ١٠٣/٩.

٣٣٧
[١٠٠٢٢] هاشم بن سعيد البعلبكي/ [١٠٠٢٣] هاشم بن عتبة بن كلاب الزهري
أن رسول الله ص84* نهى يوم خيبر عن كل ذي ناب من السباع، وعن الحمر الأهلية،
.[١٤٣٢٤]
وعن المجثّمة(١)، وأن توطأ الحبالى من السبي حتى يَضَعْنَ
وبه أن رسول الله {وَ الا قال: ((من مسّ ذكره فليتوضأً))(١٤٣٢٥]
كان هاشم ضعيف الحديث.
[١٠٠٢٢] هاشم بن سعيد البعلبكي
والد محمد بن هاشم
حدّث عن يزيد بن زياد البصري بسنده إلى أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَليلٍ:
((ليس بخيركم من ترك دنياه لآخرته، ولا آخرته لدنياه حتى يصيب منهما جميعاً، فإن
الدنيا بلاغ إلى الآخرة)» (١٤٣٢٦].
[١٠٠٢٣] هاشم بن عتبة بن أبي وقاص مالك بن أهيب
ابن عبد مناف بن زهرة بن كلاب الزهري
المعروف بالمِزْقال
قيل: إن له صحبة(٢)، ولم يثبت. ولد في عهد سيدنا رسول الله وَّل وروى عنه.
وروى عنه حديث عن النبي بَّر. أصيبت عينه يوم اليرموك(٣)، وكان مع علي في حروبه في
الجمل وصفين. وقُتل بصفين (٤).
حدث هاشم عن النبي ◌ُّ قال:
(١) المجثمة هي كل حيوان ينصب ويرمى ليقتل، إلا أنها تكثر في الطير والأرانب وأشباه ذلك مما يجثم في الأرض
(انظر النهاية).
[١٠٠٢٣] ترجمته في أسد الغابة ٦٠١/٤ والإصابة ٥٩٣/٣ والاستيعاب ٦١٦/٣ (هامش الإصابة)، تاريخ الصحابة
ص٢٥٧ وقال ابن حبان: ومن زعم أنه هشام بن عتبة، فقد وهم. ومروج الذهب ٢/ ٣٨٧ ونسب قريش
للمصعب ص٢٦٣ و٢٦٤. لقب بالمرقال لأن علياً رضي الله عنه أعطاه الراية بصفين، فكان يرقل بها، أي
يسرع. (تاج العروس: رقل). والإرقال: ضرب من العدو.
(٢) وهو قول ابن الكلبي وابن حبان، انظر الإصابة ٥٩٣/٣.
(٣) انظر أسد الغابة ٤/ ٦٠١.
(٤) الإصابة ٣/ ٥٩٣.

٣٣٨
موجود
[١٠٠٢٣] هاشم بن عتبة بن كلاب الزهري
(يظهر المسلمون على جزيرة العرب)) (١) [١٤٣٢٧]
وورد في موضع آخر أن هشاماً(٢) حدث عن أبيه قال:
أقبلت نحو النبي ◌َّل وهو في جماعة فهبْتُ أن أتقدم، فتقدمت، فسمعته يقول:
(يظهر المسلمون على فارس، وتظهر فارس على الروم، ثم يظهر المسلمون على
الأعور الدجال»(٣)[١٤٣٢٨]
٠
وأكثر ما روي هذا الحديث عن نافع بن عتبة أخي هاشم بن عتبة. فإنه روى عن
النبي ◌َ لل أنه قال (٤):
((تقاتلون جزيرة العرب فيفتح(٥) الله، ثم تقاتلون فارس فيفتح الله، ثم تقاتلون(٦) الروم
فيفتح الله، ثم تقاتلون الدجال فيفتحه الله))[١٤٣٢٩]
٠
وكان جابر بن سمرة راويه عن نافع يقول: لا يخرج الدجال حتى تخرج الروم(٧).
وهاشم بن عتبة هو القائل(٨):
أعور يبغي أهله محلا
قد عالج الحياة حتى ملا
لا بد أن يفلَّ أو يُفَلا
(١) أسد الغابة ٦٠١/٤.
(٢) كذا ورد هنا: هشامآً، قال ابن حبان: ومن زعم أنه هشام، فقد وهم انظر الإصابة ٥٩٣/٣.
(٣) أسد الغابة ٦٠١/٤ والإصابة ٥٩٣/٣ والاستيعاب ٦٢٢/٣ (هامش الإصابة).
(٤) الحديث في أسد الغابة ٥٢٨/٤ في ترجمة نافع بن عتبة، قال ابن الأثير في أسد الغابة ٦٠٢/٤ والحديث عن نافع
ابن عتبة هو الصحيح، وأما هاشم، فقليل ذكره في الحديث.
(٥) في أسد الغابة: فيفتحها الله.
(٦) في أسد الغابة: تغزون.
(٧) كذا ورد هنا، والذي في أسد الغابة فقال نافع: يا جابر، لا نرى الدجال يخرج حتى تفتح الروم.
(٨) الرجز في الاستيعاب ٣/ ٦٢٠ (هامش الإصابة) وفيه أنه قاله يوم صفين وكانت الراية - راية علي معه، على
الرجالة، وكانت بيده. والإصابة ٥٩٣/٣ ونسب قريش ص٢٦٤ وأسد الغابة ٦٠١/٤ والاشتقاق لابن دريد
ص١٥٤.

٣٣٩
[١٠٠٢٣] هاشم بن عتبة بن كلاب الزهري
وكان بالشام، فأمدّ به عمر بن الخطاب سعد بن أبي وقاص في سبعة عشر رجلاً من
جند الشام(١)، وفيه يقول عامر بن واثلة:
يا هاشم الخير جُزِيتَ الجنه
قاتلت في الله عدو السنه(٢)
أفلح بما فُزت به من مِنْهُ
وقطعت رجله يوم صفين قبل أن يُقتل، فجعل يقاتل من دنا منه وهو بارك، ويتمثل :
الفحلُ يحمي شَولَه(٣) معقولا(٤)
كان هاشم بن عتبة يوم صفين على أربعة آلاف قد شروا بأنفسهم الموت. وكان أعور،
وكانت راياتهم سوداً، وكان بإزائهم عمرو بن العاص مع معاوية، وكان هاشم يدب دبيباً،
فقال عمرو: إن كان ذا دأب صاحب الرايات السود تفانت العرب اليوم(٥)، يا وردان دونك
رايتي فاجعلها عند عبد الله ومحمد - ابني عمرو - فقال معاوية: أشهد لئن نقضت رايتك
لينتقضن الصف(٦)، فقال(٧): يا معاوية.
الليث يحمي شبليه
لا خير (٨) فيه بعد ابنيه
هما ابناي، ليسا ابنيك. فلما رآه يبطىء السير أتاه عمار بن ياسر فسفع(٩) رأسه بالرمح
ثم قال(١٠):
(١) الاستيعاب ٦١٧/٣.
(٢) الشطران الأول والثاني في أسد الغابة ٦٠١/٤.
(٣) الشول: بفتح فسكون: الناقة التي شال لبنها، أي: ارتفع.
(٤) الرجز في أسد الغابة ٦٠١/٤. وهو مثل، يضرب في احتمال الحر الأمر الجليل في حفظ حرمه، وإن كانت به
علة. انظر المستقصى للزمخشري ٣٣٨/١ ومجمع الأمثال للميداني ٧٢/٢.
(٥) انظر وقعة صفين لنصر بن مزاحم ص٣٢٨.
(٦) وقعة صفين ص٣٨٨.
(٧) في وقعة صفين: فقال عمرو: هيهات هيهات، وذكر الشعر.
(٨) في وقعة صفين: ما خيره بعد ابنيه.
(٩) سفعه: ضربه (اللسان).
(١٠) الشطر الثاني في وقعة صفين ص٣٢٨.

٣٤٠
[١٠٠٢٣] هاشم بن عتبة بن كلاب الزهري
أكل يوم لم تُرع ولم تُرع لا خير في أعور جنّاب الفزع(١)
فقال عمار: من هؤلاء بإزائنا؟ فقالوا: عبد الله ومحمد ابنا عمرو، فخرج إليه عمار،
فقال: يا عبد الله بن عمرو، فخرج إليه رجل، فقال: قد أسمعته، فمن أنت؟ قال: أنا
عمار بن ياسر، ويحك! ما تقول لله عز وجل حين تفضي إليه؟! وقد سمعت رسول الله وَ له
يقول: ((ويح لعمار، تقتله الفئة الباغية)) [١٤٣٣٠] فوالله لأقتلن اليوم. قال: أنشدك الله يا عمار
أسمعت رسول الله وَلّ حيث جاء عمرو يستعدي عليَّ فقال: إن عبد اللّه يَعْصيني، فقال لي
رسول الله وَلّ: ((لا تَعْصَ عمراً) [١٤٣٣١)، فهذا أمر عمرو، وقد أمرني رسول الله وَل ◌ّر ألا
أعصيه، وأنا أكرهُ الناس لهذا.
ورُئي(٢) عمرو(٣) بن العاص وهو على منبر من عجل يجر به جراً، يشرف (٤) على
الناس ينظر إليهم، وهو يقول لابنه عبد الله بن عمرو: يا عبد اللّه، أقم الصف، قصّ
الشارب، فإن هؤلاء أخطأوا خطيئة قد بلغت السماء، ثم قال: علي السلاح، فألقي (٥) بين
يديه مثل الحرة(٦) السوداء، ثم قال: خذ يا فلان، خذ يا فلان، عليكم بالدجال هاشم بن
عتبة .
قال الأحنف بن قيس :
أتى إلي كاتب عمار بن ياسر يومئذ، وبيني وبينه رجل من بني السمين فتقدمنا معه،
ودنونا من هاشم بن عتبة فقال له عمار: احمل فداك أبي وأمي، ونظر عمار إلى رقة في
الميمنة، فقال هاشم: يا عمار، إنك رجل تأخذك خفة في الحرب، وإنما أزحف باللواء
زحفاً، وأرجو أن أنال بذلك حاجتي، وإني إن خففت لم آمن الهلكة. وقال معاوية لعمرو بن
العاص: ويحك يا عمرو! أرى اللواء مع هاشم كأنه يُرقِل به إرقالاً، وإنه إن زحف به زحفاً إنه
(١) روايته في وقعة صفين :
. لا خير في أعور لا يأتي الفزع
(٢) الخبر رواه يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ ٨١٠/٢ - ٨١١ من طريق أبي بكر الحميدي قال:
حدثنا سفيان قال: أخبرني من رأى عمرو بن العاص ... وذكره وانظر طبقات ابن سعد ٢٥٥/٤.
(٣) في أصل مختصر ابن منظور: ((عمر)) تصحيف.
(٤) بالأصل: مشرف، والمثبت عن المعرفة والتاريخ.
(٥) في المعرفة والتاريخ: فأُتي.
(٦) في المعرفة والتاريخ: ((الحية السوداء)» جاء في اللسان: الحر: حية دقيقة مثل الجان أبيض.