Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
سلمى بنت سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان بن عفان
فماتت(١) سلمى بعدما دخل بها الوليد بأربعين يوماً فبكاها الوليد فقَال(٢):
مضمنة من الصحراء لحدا
ألمَّا تعلما سلمى أقامت
ثنا(٣) حسناً ومكرمة ومجدا
لعمرك بالسفاء لقد أجنّوا
شعاع الشمس يكثر أن يفدّى
ووجهاً كان يعظم أن تراه(٤)
وأكثر جازعاً وأجلّ فقدا
فلم أر ميتاً أبكى لعين
يريك(٦) جلادة ويسرُّ وجدا
وأجدر أن ترى ملكاً لديه(٥)
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر الفرضي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمر بن حيوية، أَنَا سُلَيْمَان
ابن إِسْحَاق، نَا الحارث بن أبي أسامة، نَا مُحَمَّد بن سعد قَال: فولد سعيد بن خالد: عَبْد
اللّه، وخالداً لأم ولد، ومُحَمَّداً لأم ولد، وعَبْد الملك، والوليد لأم ولد، وأم عَبْد الملك
تزوجها الوليد بن يزيد بن عَبْد الملك فولدت له سعيداً، وأم سلمة بنت سعيد بن خالد تزوجها
هشام بن عَبْد الملك فولدت له، وأمّهم أم عمر(٧) بنت مروان بن الحكم.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السمرقندي، أَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفضل،
أَنَا عَبْد اللّه، نَا يعقوب قَال: وكان الوليد بن يزيد قَال: يوم أتزوج(٨) سلمى بنت سعيد بن
خالد بن عمرو بن عُثْمَان بن عفان فهي طالق.
حَدَّثَني سلمة، نَا عَبْد الرزّاق، عن معمر قَال: كتب الوليد بن يزيد إِلى أمراء الأمصار أن
يكتبوا إليه بالطلاق قبل النكاح، وكان قد ابتُلي بذلك، فكتب إِلى عامله باليمن، فدعا ابن
طاوس وإِسْمَاعيل بن شروس(٩) وسماك بن الفضل، فأخبرهم ابن طاوس عن أبيه، وإسْمَاعيل
بن شروس عن عطاء بن أبي رباح، وسماك عن وهب بن منبه أنّهم قالوا: لا طلاق قبل النكاح،
(١) بالأصل: فقالت، والمثبت عن ((ز))، وفيها: قال: فماتت.
(٢) الأبيات في الأغاني ٣١/٧ - ٣٢.
(٣) في الأغاني : بها حسباً.
(٤) الأغاني: ووجهاً كان يقصر عن مداه.
(٥) في الأغاني: وأجدر أن تكون لديه ملكاً.
(٦) بالأصل: يريد، والمثبت عن ((ز))، والأغاني.
(٧) بالأصل و((ز)): ((أم عمرو)) والصواب ما أثبت، انظر ما لاحظناه قريباً بشأنها.
(٨) كذا بالأصل و(ز))، وفي المطبوعة: تزوج.
(٩) بالأصل و((ز)): ((سروس)) والصواب ما أثبت، راجع ترجمته في ميزان الاعتدال ٢٣٤/١ وانظر المعرفة والتاريخ
٣٠/٣ و٧٤.

٢٢٢
سلمى بنت سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان بن عفان
ثم قَال سماك من عنده: إنّما النكاح عقدة تعقد، والطلاق يحلّها فكيف تحل عقدة قبل أن تعقد،
فأعجب الوليد من قوله، وأخذ به، وكتب إلى عامله على اليمن أن يستعمله على القضاء .
أَنْبَأنَا أَبُو الفرج غيث بن عَلي، أَنَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنَا أَبُو نعيم الحافظ، نَا سُلَيْمَان
ابن أَحْمَد، نَا أَحْمَد بن يَخْيَى ثعلب، نَا الزبير بن بكار قَال:
كانت سلمى ابنة سعيد بن خالد بن عمرو بن عُثْمَان بن عفان تحت الوليد بن يزيد بن
عَبْد الملك فطلّقها، ثم تزوج أختها، فتتبعتها نفسه فقَال فيها أشعار كثيرة من ذلك(١):
خرجت يوم المصلى
سلمى
خبروني أن
فوق غصن يتغلّى
مليح
طير
فإذا
ها، ثم تعلّى
قال:
قلت: من يعرف سلمى؟
لا، ثم تولّى
قال :
قلت: هل أبصرت سلمى؟
تعلّى(٢)
ثم
باطنا
فنكا في القلب كلما
قَال الزبير: وقَال الوليد(٣):
ألا ليت الإله يجيء بسلمى
فيخرجها فيطرحها بأرض
ويأتي بي فيطرحني عليها
ويرسل ديمة سحا علينا
قال الزبير: وقال الوليد بن يزيد(٧):
كذاك الله (٤) يفعل ما يشاءُ
فيرقدها وقد سقط الرداءٌ
فيوقظها(٥) وقد قضى الشتاء
فتغسلنا ولا يبقى غشاء (٦)
(١) الأَبيات في الأغاني ٣٦/٧.
(٢) روایته بالأصل و((ز)):
فبكت في القلب كلما بالمنى ثم تحلى
كذا، وأثبتنا رواية الأغاني.
(٣) الأَبيات في العقد الفريد ٤/ ٤٢٠.
(٤) في العقد الفريد:
لعل الله يجمعني بسلمى
(٥) في العقد الفريد: فيوقظني.
(٦) روايته في العقد الفريد:
ويرسل ديمة من بعد هذا
(٧) الأَبيات في الأغاني ٣٩/٧.
أليس
اللّه
فتغسلنا وليس بنا عناء

٢٢٣
سلمى بنت سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان بن عفان
ويح سلمى لو تراني
متلفاً في اللهو مالي
ولقد كنت زماناً
قال الزبير: وقال الوليد بن يزيد(٢):
لعناها ما عناني
عاشقاً حور الغواني(١)
الثاني
الروع
خالي
ورواه كل بدو وحضرْ
شاع شعري بسليمى(٣) وظهر
وتعنين به حتى انتشر
وتهادته العذارى (٤) بينها
مثلما قال جميل وعمر
لسجدنا ألف ألف للأثر
قلت قولا لسليمى معجباً
لو رأينا لسليمى أثراً
واتخذناها إماماً مرتضى
إنما بنت سعيد قمر
وقال عَبْد اللّه بن سعيد القطربلي: وقال الوليد (٥):
ولكانت حجنا والمعتمر
هل خرجنا إن سجدنا للقمر؟
وهي في يسرى يديه
أنا في يمنى يديها
غير عدل يا أخيه
لقضاء
إن ھذا
في الهوى لاقى البليه
ليت من لام محبّاً
ميتة غير سويه
فاستراح الناس منه
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو منصور، أَنَا أَبُو العباس النهاوندي، أَنَا أَبُو
القَاسِم بن الأشقر، نَا البخاري، حَدَّثَنِي الأويسي، نا سُلَيْمَان، عن يَحْيَى بن سعيد قَال:
كتب الوليد بن يزيد حين استخلف إِلى مُحَمَّد بن هشام أو إِلى يوسف بن مُحَمَّد: أن
ادعُ الفقهاء فسلهم، قَال يَخيَى: فأرسل إِلى جميع فقهاء المدينة منهم عَبْد الرَّحْمُن بن القاسم
وربيعة بن أَبِي عَبْد الرَّحْمُن وعَبْد اللّه بن يزيد بن هرمز، وأَبُو بَكْر [بن](٦) مُحَمَّد بن عمرو بن
حزم، وأَبُو الزناد، ومُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن عمرو بن عُثْمَان، ومصعب بن مُحَمَّد بن شُرَحبيل
(١) في الأغاني: القيان.
(٢) الأَبيات في العقد الفريد ٤٢٠/٤.
(٣) بالأصل: بسلمى، والمثبت عن ((ز)).
(٤) في العقد الفريد، الغواني.
(٥) الأَبيات في العقد الفريد ٤٢٠/٤ - ٤٢١.
(٦) سقطت من الأصل، وزیدت عن ((ز)).

٢٢٤
سودة بنت عمارة بن الأسك
العبدري(١)، ومُحَمَّد بن المنكدر، وعُبَيْد اللّه بن عمر بن حفص، وعمر بن حسين، وسعد
ابن إِبْرَاهيم، وعباس بن عَبْد اللّه بن معبد، وزيد بن أسلم، وعُثْمَان بن عروة، وعَبْد الرَّحْمُن
ابن حرملة الأسلمي.
ويقال: استخلف الوليد سنة خمس وعشرين.
٩٣٦٣ - سودة بنت عمارة بن الأَسك(٢) الهَمْدَانية(٣) اليمانية (٤)
امرأة شاعرة، وفدت على معاوية وجرت له معها محاورة.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن نصر بن مُحَمَّد بن خميس في كتابه، أَنَا القاضي أَبُوا
نصر مُحَمَّد بن علي بن ودعان، أَنَا عمي أَبُو الفتح أَحْمَد بن عُبَيْد اللّه بن أَحْمَد بن ودعان، أنَا
أَبُو القَاسِم هارون بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن روح البصري، نَا أَبُو عَلي الحُسَيْن بن إِبْرَاهيم بن
عَبْد اللّه بن منصور الصائغ، نَا أَبُو أَحْمَد عَبْد العزيز بن يَحْيَى بن أَحْمَد بن عيسى، نَا مُحَمَّد
ابن زكريا(٥) الغلابي وأنا أَبو بكر أَحْمَد بن عَبْد اللّه بن جلين الدوري، أَنا أَبو جعفر مُحَمَّد بن
حمزة بن أَحْمَد بن جَعْفَر بن سُلَيْمَان الهاشمي، نَا العباس بن بكار الضبي.
وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَلي بن رزق اللّه بن عَبْد الواحد الخلال، نَا أَبُو العباس
أَحْمَد بن موسى الجوهري، نَا العباس بن عَبْد اللّه بن عَبْد الرَّحْمن الحنفي، نَا العباس بن
بکار.
ثم اتفقوا، قَالا: نا مُحَمَّد بن عُبَيْد اللّه الخزاعي، عن الشعبي قَال:
استأذنت سودة بنت عمارة بن الأسك الهمدانية على معاوية بن أبي سفيان فأذن لها
فسلمت فرد عليها السَّلام ثم قَال: هيه يا بنت الأسك ألست القائلة لأخيك يوم صفّين:
يوم الطعان وملتقى الأقران
شمر كفعل أبيك(٦) يا بن عماره
واقصد لهند وابنها بهوان
وانصر علياً والحسين ورهطه (٧)
(١) بالأصل و((ز)): العدوي، تصحيف، والصواب ما أثبت، راجع ترجمته في تهذيب الكمال ١٨/ ١٣٠.
(٢) في الفتوح لابن الأعثم: ((لاسك)) وفي العقد الفريد: ((الأشتر)).
(٣) أبن الأعثم: الهمذانية .
(٤) خبر وفودها في فتوح ابن الأعثم ٣ / ٥٨ وما بعدها، والعقد الفريد ٣٣٤/١ وما بعدها.
(٥) من هنا إلى قوله: الدوري ليس في الأصل والسند مضطرب فيها، صوينا السند عن (ز)).
(٦) في فتوح ابن الأعثم: شمر لقتل أخيك.
(٧) عن ابن الأعثم: وصنوه.

٢٢٥
سودة بنت عمارة بن الأسك
علم الهدى، ومنارة الإيمان
إن الإمام أخا(١) النبي محمَّد
قدماً بأبيض صارم وسنان
فقه الحمام، وسر أمام لوائه
قَالت: يا أمير المؤمنين ما مثلي رغب عن الحق، ولا اعتذر إليك بالكذب.
قَال: فما حملك على ذلك؟ قالت: حب علي واتباع الحق، قَال: والله ما أرى عليك
من عَلي أثراً، قالت: أنشدك الله يا أمير المؤمنين، وإعادة ما مضى، وتذكار ما نسي قَال:
هيهات ما مثل مقام أخيك ينسى، ولا لقيت من أحد(٢) ما لقيت من قومك، قالت: صدق
قولك، لم يكن والله أخي ذميم المقام، ولا خفي المكان، كان والله كقول الخنساء(٣):
وإن صخراً ليأتم الهداة به كأنه علم في رأسه نار
وبالله أسأل أمير المؤمنين إعفائي مما استعفيت منه، قَال: قد فعلت فما حاجتك؟
قالت: يا أمير المؤمنين إنك أصبحت للناس سيداً ولأمورهم متقلداً، والله سائلك عن أمرنا
وعما افترض عليك من حقنا، ولا يزال يقدم علينا من ينوء بعزك، ويبطش بسلطانك،
فيحصدنا حصاد السنبل، ويدوسنا(٤) دياس البقر، يسومنا الخسيسة، ويسألنا الجليل، هذا ابن
أَبي أرطأة قدم بلادي فقتل رجالي وأخذ مالي. يقول: فوهى بما استعصم الله منه، والجأ إليه
فيه، ولولا الطاعة لكان فينا عزّ ومنعة، فإما عزلته فعرفناك، ويروى فشكرناك(٥)، فقَال
معاوية: اتهدديني (٦) بقومك؟ لقد هممتُ أن أردك إليه على قتب أشرس - وهو المائل المعرج
- وأحملك إليه فينفذ فيك حكمه، فأطرقت ثم بكت ورفعت رأساً تقول:
قبر فأصبح فيه العدل مدفونا
صلى الإله على روح تضمنها
فصار بالحق والإيمان مقرونا
قد حالف الحق لا يبغي به بدلاً(٧)
قَالَ: مَنْ ذلك؟ قالت: عَلي بن أبي طالب، قَال: وما علمك بذلك؟ قالت: أتيته في
رجلٍ ولاه على صدقاتنا، لم يكن بيننا وبينه إلاّ كما بين الغثّ إِلى السمين، فوجدته قائماً
(١) في ابن الأعثم: أخو.
(٢) بالأصل: ((أحداً)) والمثبت عن ((ز)).
(٣) ديوان الخنساء.
(٤) في ابن الأعثم: ويدرسنا درس الحرمل، ويسومنا الخسف ويذيقنا الحتف.
(٥) في ابن الأعثم: فإما إن عزلته عنا فكشرناك، وإما لا فكفرناك.
(٦) بالأصل: ((أتهددني)) وفي ((ز)): ((أتهدديني)) وفي العقد الفريد وابن الأعثم: إياي تهددين.
(٧) في العقد الفريد: ثمناً.

٢٢٦
سلافة مرجلة عبد الملك بن مروان
يصلي، فلمّا نظر إليّ انفتل من مصلاه، ثم قَال لي برقّة وتعطف: ألك حاجة؟ فأخبرته الخبر،
فبكا ثم قَال: اللَّهم أنت الشاهد عليّ وعليهم، أي لم آمرهم بظلم خلقك ولا بترك حقك (١)
ثم أخرج من جيبه قطعة جلد كهيئة طرف الجراب، فكتب فيها:
بسم الله الرحمن الرحيم، قد جاءتكم بيّنة من ربكم، فأوفوا الكيل ﴿والميزان بالقسط
ولا تبخسوا الناس أشياءهم، ولا تعثوا في الأرض مفسدين بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين
وما أنا عليكم بحفيظ﴾(٢) إذا قرأت كتابي هذا فاحتفظ بما في يديك من عملنا حتى يأتي من
يقبضه منك، والسلام.
فأخذته منه والله ما ختمه بطين ولا خزمه بخزام، فعزلته به فقال معاوية: اكتبوا لها
بإنصافها والعدل عليها، فقالت: ألي خاص أم لقومي عام(٣)؟ قَال: ما أنت وغيرك؟ قالت:
هي إذاً والله الفحشاء واللؤم، فإن كان عدلاً شاملاً، وإلاّ أنا كسائر قومي، فقال معاوية:
هيهات هيهات. [لقد] لمظكم (٤) ابن أبي طالب الجرأة على السلطان، فبطيئاً ما تفطمون
بغيره، اكتبوا لها بحاجتها .
٩٣٦٤ - سلافة مُرجِّلة عَبْد الملك بن مروان
أَنْبَأنَا أَبُو بَكْر الحاسب، عن أَبي مُحَمَّد الحَسَن بن عَلي، عن مُحَمَّد بن العباس، أَنَا
أَبُو أيوب الجلاب، نَا الحارث بن أبي أسامة، نَا مُحَمَّد بن سعد، أَنَا الواقدي، حَدَّثَني أفلح
هو ابن حميد، قَال: سمعت القاسم يقول: لما حجّ سُلَيْمَان [بن عبد الملك](٥) فكان بمني
بعد عرفة، أرسل إليّ وإلى سالم وعَبْد اللّه بن عُبَيْد اللّه بن عمر، وخارجة بن زيد، وأبي بكر
ابن حزم، فسألنا عن الطيب، فأمره خارجة وأَبُو بَكْر بالطيب، فقال له سالم وعَبْد اللّه [إن
عَبْد اللّه](٦) بن عمر كان رجلاً جاداً مجداً، فكان لا يقرب النساء حتى يطوف بالبيت، قَال
القاسم: ثم سألني فقلت: حدثتني عائشة أنّها طيّت رَسُول الله مَّ لإحرامه ولحلّه قبل أن
(١) تحرفت بالأصل إلى: ((حفظ)) والمثبت عن ((ز))، والعقد الفريد وابن الأعثم.
(٢) سورة هود، الآيتان ٨٤ و٨٥.
(٣) كذا بالأصل و((ز))، وفي العقد الفريد وابن الأعثم: ألي خاصة أم لقومي عامة.
(٤) بالأصل: لظلم، والمثب عن ((ز)). والعقد الفريد.
(٥) سقطت من الأصل و((ز))، واستدرك عن المطبوعة.
(٦) ما بين معكوفتين سقط من الأصل، واستدرك عن ((ز)) للإيضاح.

٢٢٧
سلافة الحجازية جارية آل المعمر التيميين
يفيض، قَال القاسم: فكنت أرى أنّه لا يريد بعد هذا شيئاً، فقال: ادعوا لي سُلافة، [فجاءت
سلافة](١) فسألها ما كان أمير المؤمنين يصنع في هذا اليوم في هذا الموضع؟ فقالت(٢):
طيبت أمير المؤمنين ها هنا بيدي قبل أن يزور، فكان يقول سُلَيْمَان فما يُطلب بعد خبر سلافة؟
قَال القاسم: فعجبت أني أخبره عن رَسُول الله مَلّ ويسأل سلافة.
قَال: روى الزبيري(٣) هذه القصة وسمى المرجلة حسينة(٤)، وروى عن معمر عن
الزهري فسماها فيه حسنة(٥) .
٩٣٦٥ - سلافة الحجازية جارية آل المعمر التيميين
لها ذكر .
قرأت في كتاب الفرج عَلي بن الحُسَيْن، أخبرني مُحَمَّد بن عمران الصيرفي، أنَا الحَسَن
ابن عليك(٦) العنزي(٧)، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن معاوية قَال:
سمع عَبْد الملك بن مروان ليلة غناء في أقصى قصره، وقد مضى شطر الليل، فاتبع
الصوت وطلبه حتى أفضى إليه، فإذا هو عند ابنه يزيد، فسمع، فإذا هي جارية لأُثُيْلة بنت
المغيرة، يقال لها: سلافة تغنيه من شعر الأقيشر الأسدي يمدح زكريا بن طلحة (٨).
زكريا بن طلحة الفيّاض
وقضى(٩) الله بالسلام وحيّا
بعد أين الطلائح (١٠) الأنقاض
معدن الضيف إن أناخوا إليه
قد براها الكلال بعد إياض
ساهمات العيون خوصاً رذايا
منصباً في الغلا ذا انتهاض
زاده خالد ابن عم أبيه
(١) ما بين معكوفتين سقط من الأصل، واستدرك عن ((ز)).
(٢) بالأصل: فقال، والمثبت عن ((ز)).
(٣) في ((ز)): الزهري.
(٤) رسمها في ((ز)): حسسه فوقها ضبة.
(٥) رسمها في ((ز)): ((حنننه)) وفوقها ضبة.
(٦) بالأصل: ((عليك)) وغير واضحة في ((ز)) لسوء التصوير، والمثبت عن المطبوعة.
(٧) بالأصل: العنبري، وفي الأغاني: الحسن بن علي عن العنزي.
(٨) الأبيات في الأغاني ١١/ ٢٥٥ في أخبار الأقيشر الأسدي.
(٩) في الأغاني: قرب.
(١٠) بالأصل و((ز)): الطلاح، والمثبت عن الأغاني.

٢٢٨
سلامة
فرع تيم من تيم مرة حقّاً قد قضى ذاك لابن طلحة قاض
فدخل عَبْدَ الملك عليهم فلما رأوه، وثبوا فقال: على رسلكم، ثم قَال للجارية:
أعيدي غناءك، فأعادته، فقال: ويحك مَنْ زكريا هذا؟ فأخبرته قَال: ومن قائله؟ قالت:
الأقيشر، قَال: هذا والله المدح على غير طمع ولا خوف، أشعر الناس الأقيشر. ثم أمر بأن
يكتب إِلى صاحب العراق له بصلة، وإلى صاحب الحجاز لزكريا بصلة تعينه على مروءته(١).
قَال ◌َأَبُو الفرج: سلافة جارية أثلة بنت المغيرة بن عَبْد اللّه بن معمر، حجازية صفراء
مولده، نشأت بالحجاز وأخذت عن ابن سُرَیج، وابن مُخرز.
٩٣٦٦ - سلامة
جارية شاعرة، كانت ليزيد بن معاوية، وكان نسب(٢) بها الأحوص، وهي من مولّدات
المدينة، ويقال إن اسم صاحبة هذه القصةِ حُسن.
قرأت في كتاب أبي الفرج علي بن الحُسَيْن بن مُحَمَّد الأصبهاني قَال(٣): نسخت (٤) من
كتاب أَحْمَد بن سعيد الدمشقي، نَا الزبير بن بكار، حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّد الجَزَري قَال:
كانت بالمدينة جارية مغنية يقال لها سَلاّمة من أحسن النساء وجهاً، وأتمهن عقلاً،
وأحسنهن عقلاً(٥)، قد قرأت القرآن وروت الشعر وقالته، وكان عَبْد الرَّحْمُن [بن حسان](٦)
والأحوص يجلسان إليها فيرويانها الشعر ويناشدانها إياه. فعلقت الأحوص وصدّت عن عَبْد
الرَّحْمُن [فقال لها عبد الرَّحمن](٧) يعرّض لها بما ظنه من ذلك:
أرى الإقبال منك على جليسي(٨) وما لي في حديثكما(٩) نصيب
(١) كذا بالأصل و((ز))، وفي المطبوعة: صروفه.
(٢) كذا بالأصل، وفي ((ز)): ((تسبب)) وكلاهما بمعنى، نسب بالنساء: شبب بهن وتغزل.
(٣) الخبر بطوله في الأغاني ٩/ ١٣٣ وما بعدها وقال أبو الفرج: وهو موضوع لا أشك فيه لأن شعره المنسوب إلى
الأحوص شعر ساقط سخيف لا يشبه نمط الأحوص، والتوليد بيّن فيه يشهد على أنه محدث.
(٤) بالأصل: فسحت، خطأ، والمثبت عن ((ز))، والأغاني.
(٥) كذا بالأصل و((ز))، وفي الأغاني: حديثاً.
(٦) زيادة للإيضاح عن ((ز))، والأغاني.
(٧) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك للإيضاح عن ((ز)).
(٨) كذا بالأصل و((ز))، وفي الأغاني: خليلي.
(٩) كذا بالأصل و(ز))، وفي الأغاني: حديثكم.

٢٢٩
سلامة
فأجابته :
فحاز الحب دونكم الحبيب
لأن الله علقه فؤادي
فقال الأحوص :
خليلي لا تلمها في هواها ألذ العيش ما تهوى القلوب
قَال: فأضرب عنها ابن حسان وخرج ممتدحاً ليزيد بن معاوية، فأكرمه وأعطاه، فلمّا
أراد الانصراف قال له: يا أمير المؤمنين عندي نصيحة قَال: وما هي؟ قَال: جارية خلّفتها
بالمدينة لامرأة من قريش من أجمل الناس وأكملهم ولا تصلح إلاّ أن تكون لأمير المؤمنين
وفي سُمّاره، فأرسل إليها يزيد، فاشتُريت له وحُملت إليه فوقعت منه موقعاً عظيماً وفضّلها
على جميع مَن عنده، وقدم عَبْد الرَّحْمُن المدينة فمرّ بالأحوص وهو قاعد على باب داره وهو
مهموم، فأراد أن يزيده على ما به فقال:
لاقى من الحب تباريحا
يا مبتلى بالحب مقدوحاً
إلاّ بكأس الحب(٢) مصبوحا
أفحمه (١) الحب فما ينثني
عنه وما يكره مفتوحا
وصار ما يعجبه مغلقاً
ينال منها الشم والريحا
قد حازها من أصبحت عنده
وعز قلباً منك مجروحا
خليفة الله، فسل الهوى
فأمسك الأحوص عن جوابه، ثم إن شابين من بني أمية أرادا(٣) الوفادة إِلى يزيد فأتاهما
الأحوص فسألهما أن يحملا له كتاباً، ففعلا، وكتب إليهما معهما :
وعلى هواك تعودني أحزاني
سلام ذكرك ملصق بلساني
وإذا انتبهت لججت في العصيان
ما لي رأيتك في المنام مطيعة
يخشى اللجاجة منك في الهجران
أبداً محبك ممسك بفؤاده
بعد الإساءة فاقبلي إحساني
إن كنت عاتبة فإني معتب
مثل الشراب لغة الظمآن
لا تقتلي رجلاً يراك (٤) لما به
(١) كذا بالأصل و(ز)، وفي الأغاني: ألجمه .
(٢) كذا بالأصل و((ز))، وفي الأغاني: الشوق.
(٣) بالأصل (ز)): أراد، والمثبت عن الأغاني.
(٤) بالأصل و((ز)): رآك، والمثبت عن الأغاني.

٢٣٠
سلامة
كانا على خلقي من الاخوان
ولقد أقول لقاطنين من أهلها(١)
وبرى الهوى جسمي كما تريان
يا صاحبي على فؤادي جمرة
أمرقّيان إِلى سلامة أنتما
ما قد لقيت بها وتحتسبان
من مهجتي نزلت أجل مكان(٢)
لا أستطيع الصبر عنها إنها
قَال: ثم غلبه الجزع فخرج إِلى يزيد ممتدحاً له فلما قدم عليه قرّبه وأكرمه، وبلغ لديه
كل مبلغ، فدست إليه سلافة خادماً، وأعطته مالاً على أن يدخله إليها، فأخبر الخادمُ يزيد
بذلك، فقال: امض لرسالتها، ففعل ما أمره وأدخل الأحوص، وجلس يزيد بحيث يراهما،
فلما أبصرت الجارية بالأحوص بكت إليه وبكى إليها، وأمرت فألقي له كرسي فقعد عليه،
وجعل كل واحد منهما يشكو إِلى صاحبه شدة الشوق؛ فلم يزالا يتحدثان إِلى السحر، ويزيد
يسمع كلامهما من غير أن يكون بينهما ريبة، حتى هم بالخروج قَال:
من حب من لم أزل منه على بال
أمسى فؤادي في همّ وبلبال
فقالت :
وقد يئست وما أصحو على حال
صحا المحبون بعد النأي إذ يئسوا
فقال :
فعنك سلام(٣) ما أمسيت بالسالي
من كان يسلو بيأس عن أخي ثقة
فقالت :
والله والله لا أنساك يا شجني (٤)
فقال :
حتى تفارق مني الروح أوصالي
والله ما خاب من أمسى وأنت له يا قرة العين في أهل ولا(٥) مال
ثم ودّعها وخرج، فأخذه يزيد ودعا بها فقال: أخبراني عما كان في ليلتكما وأصدقاني،
فأخبراه وأنشداه ما قالا، فلم يخرما حرفاً ولا غيّرا شيئاً مما سمعه. فقال له يزيد أتحبها يا
أحوص؟ قَال: أي والله يا أمير المؤمنين:
(١) الأغاني: أهلنا.
(٢) كذا بالأصل و(ز))، وفي الأغاني: بكل مكان.
(٣) في الأغاني: فعن سلامة.
(٤) غير واضحة بالأصل، والمثبت عن ((ز))، وفي الأغاني: سكني.
(٥) في الأغاني: وفي مال.

٢٣١
سلامة أمّ المنصور/ سلامة أم سلام المعروفة بسلامة القس
حباً شديداً، تليداً غير مُطَّرِف
بين الجوانح مثل النار تضطرمُ
فقال لها: أتحبيه؟ قالت: نعم يا أمير المؤمنين:
حبّاً شديداً جرى كالروح في جسدي فهل يُفَرَّق بين الروح والجسد
فقال لهما يزيد: إنكما لتصفان حباً شديداً، خذها يا أحوص، فهي لك، ووصله صلة
سنية، فانصرف بها وبالجائزة إلى الحجاز، وهو من أقرّ الناس عيناً.
٩٣٦٧ - سلامة أمّ المنصور
حكت مناماً رأته، وكانت تسكن مع سيدها مُحَمَّد بن عَلي بالحُمَيمة(١) من أرض
البلقاء .
حكى عنها طيفور.
أَخْبَوَنَا أَبُو القَاسِمِ عَلي بن إِبْرَاهيم، وأَبُو الحَسَن عَلي بن أَحْمَد، قَالا: نا - وأَبُو منصور
ابن خيرون، أنَا - أَبُو بَكْر الخطيب(٢)، حَدَّثَنِي الحَسَن بن مُحَمَّد الخلال، نَا عمر بن مُحَمَّد
بن الزيات إملاء، نَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن [عبد](٣) العزيز .
ح قَال: وأنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عَبْد الواحد البزار، واللفظ له، أنا مُحَمَّد بن المظفر
الحافظ، نَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم، نَا الحارث بن مُحَمَّد، قَالا: نا منصور بن أَبي مزاحم، حَدَّثَني
أَبُو سهل الحاسب، حَدَّثَني طيفور مولى أمير المؤمنين قَال: حدَّثتني سَلاّمة أم أمير المؤمنين
قالت: لما حملت بأَبِي جَعْفَر، رأيت كأنّ خرج من فرجي أسد فزأر ثم أقعى فاجتمعَتْ حوله
الأُسد، فكلّ ما انتهى إليه منها (٤) أسد(٥) سجد له.
٩٣٦٨ - سَلامة(٦) أم سَلام المعروفة بسَلامة القِسّ
إحدى جاريتي يزيد بن عَبْدَ الملك اللتين اشتهر ذكرهما وانتشر (٧) حبه لهما .
(١) تقدم قريباً التعريف بها.
(٢) الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ١/ ٦٥ في أخبار أبي جعفر المنصور.
(٣) سقطت من الأصل، واستدركت للإيضاح عن ((ز))، وتاريخ بغداد.
(٤) سقطت من تاریخ بغداد.
(٥) تحرفت بالأصل و((ز)) إلى: ((أمر)) والمثبت عن تاريخ بغداد.
(٦) انظر أخبارها في الأغاني ٣٣٤/٨.
(٧) كذا بالأصل، و((ز))، وفي المطبوعة: اشتهر.

٢٣٢
سلامة أم سلام المعروفة بسلامة القس
وكانت قبل يزيد لسهيل بن عَبْد الرَّحْمُن بن عوف، وكانت من مولدات المدينة، بها
نشأت، وأخذت الغناء عن معبد، وابن عائشة، ومالك بن أبي السمح، وابن سُرَيج(١)،
وجميلة، وعَزّة الميلاء، وكانت أحسن القيان غناء في زمانها .
قرأت على أبي غالب بن البنا، عن أبي الفتح بن المحاملي، أَنَا أَبُو الحَسَن الدار قطني
قَال: وأما سَلاّمة فهي مولاة يزيد بن عَبْد الملك بن مروان تعرف بسَلاّمة القِسّ كانت معنية؛
لها خبر مشهور، والقِسّ هو عَبْد الرَّحْمُن بن [عَيْد اللّه بن](٢) أبي عمار، يروي عن جابر بن
عَبْد اللّه وغيره .
قرأت على أَبي مُحَمَّد السلمي، عن أبي نصر بن ماكولا قَال(٣): أما سَلامة بتشديد اللام
فهي سَلاّمة مغنية مشهورة تعرف بسلامة القسّ وهو عَبْد الرَّحْمُن بن عَبْد اللّه بن أبي عمار،
يروي عن جابر وغيره، واشتراها يزيد بن عَبْد الملك، ولها أخبار.
قرأت في كتاب عتيق أظنه من جمع الصولي: أنّ سلامة كانت جارية لسهيل بن عَبْد
الرَّحْمُن بن عوف التي تعرف بسلامة القسّ، فاشتراها يزيد بثلاثة آلاف دينار، فأُعجب بها،
وفيها قَال ابن قيس الرقيات (٤):
لقد فتنت(٥) ريا وسَلاّمة القَسّا فلم يتركا للقسّ(٦) عقلاً ولا نَفْسا
أَنْبَأنَا أَبُو عَلي بن نبهان، ثم أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو طاهر أَحْمَد بن
الحَسَن .
ح(٧) وحَدَّثَنَا أَبُو الفضل بن ناصر، أَنَا أَبُو طاهر، وأَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن
إِبْرَاهِيم، وأَبُو عَلي بن نبهان.
قالوا: أنا أَبُو عَلي بن شاذان، أَنَا مُحَمَّد بن الحَسَن بن مقسم، نَا أَحْمَد بن يَحْيِى
(١) بالأصل و((ز)): شريح، تصحيف.
(٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك للإيضاح عن ((ز)).
(٣) الاكمال لابن ماكولا ٣٤٤/٤.
(٤) البيت في ديوان عبيد اللّه بن قيس الرقيات ص٣٣ (ط. صادر. بيروت)، وانظر تخريجه فيه.
(٥) تقرأ بالأصل: فشت، والمثبت عن ((ز))، والديوان.
(٦) بالأصل: لنفس، والمثبت عن ((ز))، والديوان.
(٧) سقط ((ح)) حرف التحويل من الأصل، وزيد عن ((ز)).

٢٣٣
سلامة أم سلام المعروفة بسلامة القس
ثعلب، نا ابن شبة، نَا خلاّد بن يزيد الأرقط الباهلي قَال(١):
سمعت أهل مكة يقولون: كان القَسّ بمكة يُقَدّم على عطاء في النُّسْك، فمر يوماً
بسلاّمة وهي تغني، فأصغى إِلى غنائها، وفعل ذلك غير مرة، حتى رآه مولاها فقال له: ألا
أدخلك عليها، فتقعد مقعداً لا تراك فيه منه؟ وتسمع؟ فأبى عليه، فلم يزل به المولى حتى
أجاب، وقعد، فوقعت في نفسه، ووقع في نفسها، فخلت به ذات يوم، فقَالت: والله إني
لأحبك، قَال: وأنا (٢) والله أحبك، قالت: وأشتهي أن أضع فمي على فمك، قَال: وأنا والله
أشتهي ذلك، قالت: وصدري على صدرك، وبطني على بطنك، قَال: وأنا والله أحب ذاك،
قالت: فما يمنعك، فوالله ما معنا أحد، قَال: ويحك إنّ سمعت الله يقول: ﴿الأخلاء يومئذ
بعضهم لبعض عدو إلاّ المتقين﴾(٣) فأكره أن تكون (٤) خلّة بيني وبينك في الدنيا عداوة(٥) يوم
القيامة، قَال: وقَال فيها(٦):
ولو أنّي أطيع القلبَ قالا
أهابك أن أقول بذات نفسي
حياءً منك حتى سلَّ جسمي
وشقّ عليّ كتماني وطالا
[وقال](٧):
فأعجب لما تأتي به الأيامُ
قد كنت أعذل في الصبابة أهلها
فاليوم أعذرهم وأعلم إنما سُبُل الضلالة والهدى أقسام
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن مُحَمَّد في كتابه، وأخبرني أَبُو المعمر المبارك بن أَحْمَد
عنه .
وأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو عَلي بن أَبِي جَعْفَر، وأَبُو الحَسَن بن
العلاّف .
قَالا: أنا أَبُو القَاسِم عَبْد الملك بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو العباس أَحْمَد بن إِبْرَاهيم، نَا أَبُو بَكْر
(١) الخبر في الأغاني ٣٣٥/٨ باختلاف الرواية.
(٢) بالأصل: ((والله أنا)) وفوقهما علامتا تقديم وتأخير.
(٣) سورة الزخرف، الآية: ٦٧.
(٤) بالأصل: يكون، والمثبت عن (ز))، والأغاني.
(٥) بالأصل: عدوة، والمثبت عن ((ز))، والأغاني.
(٦) البيتان في الأغاني ٣٣٥/٨.
(٧) سقطت من الأصل وزيدت عن ((ز)). والبيتان في الأغاني ٣٣٦/٨.

٢٣٤
سلامة أم سلام المعروفة بسلامة القس
الخرائطي، نَا أَبُو يوسف الزهري، نَا الزبير بن بكار قَال:
كان عَبْد الرَّحْمُن بن أَبي عمار من بني جشم(١) بن معاوية ينزل مكة، وكان من عبّاد
أهلها، يسمى القَسّ من عبادته، فمرّ ذات يوم بسلامة وهي تغني، فوقف يسمع غناءها، فرآه
مولاها، فدعا إِلى أن يدخله عليها، فأبى عليه، فقال له: فاقعد في مكان تسمع غناءها ولا
تراها(٢)، ففعل، فغنت فأعجبته فقال له مولاها: هل لك أن أحوّلها إليك، فامتنع بعض
الامتناع ثم أجابه إِلى ذلك، فنظر(٣) إليها فأعجبته، فشغف بها، وشغفت به وكان ظريفاً فقّال
فيها:
ـد عشير الذي بكم أنا لاقي
أم سَلام لو وجدت من الوجـ
والعزيز المهيمن الخلاق
أم سلام أنت همي وشغلي
شرقت بالدموع مني المآقي
أم سلام ما ذكرتك إلاّ
قَال: وعلم بذلك منه أهل مكة فسموها سَلّمة القَس، فقالت له يوماً: أنا والله أحبك،
فقال: وأنا والله أحبك، فقالت: أنا والله أحبّ أن أضع فمي على فمك، قَال: وأنا والله أحب
ذلك، قالت: فما يمنعك، فوالله إنّ الموضع لخالٍ؟ فقال لها: ويحك إنّي سمعت الله جل
وعزّ يقول ﴿الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين﴾ أنا والله أكره أن تكون (٤) خلة ما
بيني وبينك في الدنيا عداوة يوم القيامة، ثم نهض وعيناه تذرفان من حبّها، وعاد إلى الطريقة
التي كانت عليها من النسك والعبادة، فكان يقف بين الأيام ببابها فيرسل بالسَّلام إليها، فيقَال
له: ادخل، فيأبى، ومما قال فيها :
ـدتني تجلـ
إن سلامة التي
حجرها حين تبتدي
لو تراها والعود في
للريجي والغريض
وللقرم
مـعـبـد
خلتهم تحت عودها
حين تدعوه بالسيد
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو نصر عَبْدِ الرَّحْمُن بن عَلي بن مُحَمَّد بن
(١) بالأصل و(ز)): حسن، تحريف، والمثبت عن الأغاني ٣٣٥/٨.
(٢) بالأصل و((ز)): ((فأقعدني في مكان نسمع غناءها ولا نراها)) والمثبت عن المطبوعة.
(٣) بالأصل: فبطن، تحريف، والمثبت عن ((ز)).
(٤) بالأصل: يكون، والمثبت عن ((ز)).

٢٣٥
سلامة أم سلام المعروفة بسلامة القس
موسى، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن بشران، أَنَا أَبُو عَلي بن صفوان، نَا أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا، حدَّثَني
أَبُو زيد النميري، حَدَّثَني خلاد بن يزيد، قَال: سمعت شيوخنا من أهل مكة منهم سليم
یذکرون :
أن القَسّ كان عند أهل مكة من أحسنهم عبادة، وأطهرهم تبتلاً، وأنه مرّ يوماً بسلامة،
جارية كانت لرجل من قريش وهي التي اشتراها يزيد بن عَبْد الملك، فسمع غناءها فتوقف
يستمع، فرآه مولاها، فدنا منه فقال: هل لك أن تدخل فتسمع، فأبى(١) عليه، فلم يزل [به
حتى تسمح، وقال: أقعدني في لا أراها ولا تراني. قال: أفعل. فدخل، فتغنت، فأعجبته،
فقال مولاها: هل لك أن أحولها إليك؟ فأبى، ثم تسمح، فلم يزل](٢) يسمع غناءها حتى
شغف بها، وشغفت به، وعلم ذلك أهل مكة، فقالت له يوماً: أنا والله أحبك، قَال: وأنا
والله أحبك. قالت: وأحب أن أضع فمي على فمك، قَال: وأنا والله، قالت: وأحب أن
ألصق صدري بصدرك، وبطني ببطنك، قَال: وأنا والله، قالت: فما يمنعك فوالله إنّ الموضع
الخالٍ، قَال: إنّي سمعت الله يقول ﴿الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين﴾ وأنا أكره
أن تكون(٣) خلة ما بيني وبينك تؤول بنا إِلى عداوة يوم القيامة، قالت: يا هذا تحسب أنّ ربي
وربك لا يقبلنا إنْ نحن تبنا إليه؟ قَال: بلى، ولكن لا آمن أن أفاجأ، ثم نهض وعيناه تذرفان،
فلم يرجع وعاد إلى ما كان إليه من النسك .
أَنْبَأنَا أَبُو القَاسِم غانم بن مُحَمَّد بن عُبَيْدِ اللّه، عن أَبي عَلي الحَسَن بن أَحْمَد بن
إِبْرَاهيم بن شاذان، حَدَّثَنِي أَبِي أَحْمَد بن إِبْرَاهيم بن شاذان، نَا أَبُو عَبْد اللّه أَحْمَد بن سُلَيْمَان
ابن داود بن مُحَمَّد الطوسي، نَا الزبير بن بكار، حَدَّثَني هارون بن موسى، نَا عَبْد اللّه بن
عمرو الفِهْري، عن عمّه الحارث بن مُحَمَّد، عن عيسى بن عَبْد الأعلى، قَال (٤):
كانت بالمدينة جارية لآل أَبي رمّانة(٥)، أو لآل تفاحة، يقَال لها سَلاّمة، قَال: فكتب
فيها يزيد بن عَبْد الملك لتشترى له، فاشتُريت بعشرين ألف دينار، فقَال أهلها: ليس تخرج
حتى تصلح من شأنها، فقالت الرسل: لا حاجة لكم بذلك معنا ما يصلحها، قال: فخرج بها
(١) كذا بالأصل و((ز)).
(٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن ((ز)).
(٣) بالأصل: يكون، والمثبت عن ((ز)".
(٤) الخبر في الأغاني ٨/ ٣٤٣ باختلاف الرواية.
(٥) بالأصل و((ز)): زمانة، تصحيف، والمثبت عن ((ز)).

٢٣٦
سلامة أم سلام المعروفة بسلامة القس
حتى أُتي بها سقاية سُلَيْمَان. قَال: فأنزلها رسله، فقالت: لا والله لا أخرج حتى يأتيني قوم
كانوا يدخلون عليّ فأسلم عليهم، قال: فامتلأت(١) رحبة ذلك الموضع قَال: ثم خرجت
فوقفت بين البابين وهي تقول(٢):
ما لمن ذاق ميتة من إياب
فارقوني وقد علمتُ يقينا
موزعاً مولعاً بأهل الحصاب
إن أهل الحِصاب(٣) قد تركوني
إِلى النَّخْل من صفي السِّبَاب (٤)
سكنوا الجزع وهو جزغ أَبي موسى
ما على الدهر بعدهم من عتاب
أهل بيت تتابعوا (٥) للمنا يا
قَال: فما زالت على ذلك تبكي ويبكون حتى راحت، ثم أرسلت إليهم ثلاثة آلاف
درهم.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدِي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النقور، وأَبُو القَاسِم بن البسري،
وأَبُو مُحَمَّد بن أَبِي عُثْمَان، قالوا، أنا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن موسى بن القاسم بن الصلت
المُجَبِّ، نَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن القاسم بن بشار، إملاء، أنشدني مُحَمَّد بن المرزبان لابن أَبي
عمار المكي(٦):
مستهام(٧) يتوق كل متاق
مَنْ لقلبٍ يجولُ بين التراقي
أو يَصيحِ الصَّدَى(٨) لها بفراق
حذراً أن تبين دار سليمى
(١) بالأصل و((ز)): ((فامتلأ)).
(٢) الأَبيات في الأغاني ٣٤٣/٨.
(٣) بالأصل و((ز)): الخضاب، تحريف، والصواب ما أثبت، والحصاب: بالكسر، موضع رمي الجمار بمنى، وهذا
البيت مع بيت آخر في معجم البلدان، ونسبهما إلى كثير بن كثير بن الصلت.
(٤) السباب: بكسر أوله، موضع بمكة، والبيت في معجم البلدان (السباب) وصفي السباب: ماء بين دار سعيد
الحرشي التي تناوح بيوت القاسم بن عبد الرحمن.
(٥) في الأغاني: تتايعوا.
(٦) الأبيات في مصارع العشاق ١٨٢/٢ ونسبها لابن أبي عمار المكي، وفي ٢/ ٢٠٤ نسبها لابن الأعرابي المكي.
والأغاني ٧/ ٨٣ - ٨٤ ونسبها للوليد بن يزيد بن عبد الملك. وعقب أبو الفرج بعدما ذكر الأبيات قال: ومن
الناس من يروي هذه الأبيات لعبد الرحمن بن أبي عمار الجشمي في سلامة القس، وليس ذلك له، هو للوليد
صحیح.
(٧) في الأغاني: ((ما لقلبي ... مستخفا».
(٨) الأغاني: الداعي.

٢٣٧
سلامة أم سلام المعروفة بسلامة القس
شرقت بالدموع مني المآق
أمّ سَلاّم ما ذكرتك إلّ
طيب الخيم طاهر الأخلاق
كيف ينسى المحب ذكر حبيب
هر يسلي الغريب ذا الأشواق
حسن الصوت بالغناء على المز
ـم دواء الـقـيـم كالترياق
وحديث يشفي السقيم من السقـ
أم سلام لو يدوم التلاقي
حبذا أنت من جليس إلينا
أَنْبَأْنَا أَبُو الفرج غيث بن عَلي، نَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنَا أَبُو عَلي بن شاذان، أَنَا أَبُو
عَلي عيسى بن مُحَمَّد بن أَحْمَد الطوماري، نَا أَبُو العباس أَحْمَد بن يَحْيَى، نَا الزبير، أخبرني
مُحَمَّد بن الضحاك الحِزَامي، عن أبيه. وأخبره سعيد بن عمرو الزبيدي قَال:
بينما الناس ينتظرون أن يخرج يزيد بن عبد الملك حيث مات إذ خرج بسريره بين يدي
عوديه سَلاّمة تقول(١):
أو هممنا بجزوع(٢)
لا تلمنا إن جزعنا
دموعي
خالياً فاضت
كلما أبصرت ربعاً
خاليا من سيد كان لنا غير مضيع
قال الزبير: وجدتها بخط الضحاك بن عثمان، وقد زاد فيها(٣):
وهو كالليث إذا ما خام (٤) أصحاب الدروع
يعني : جبن.
قرأت في كتاب عتيق أظنه من جمع الصولي قَال: ومما رئت به سَلاّمة يزيد بن عَبْد
الملك :
أو هممنا بخشوع
لا تلمنا إن خشعنا
كأخ الـداء الوجيع
قد لعمري بت ليلي
دون من لي بضجيع
ثم بات(٥) الهم مني
(١) الأَبيات في الأغاني ٣٣٢/٨.
(٢) في الأغاني: خشعنا ... بخشوع.
(٣) البيت في الأغاني ٣٤٧/٨.
(٤) في الأغاني: عدّ.
(٥) بالأصل: مات، وفي الأغاني: ((ونجي الهم مني)) والمثبت عن المطبوعة.

٢٣٨
سيباء بنت النجم الهلالية
للذي حل بنا اليوم من الأمر الفظيع
خالياً فاضت دموعي
كلما أبصرت ربعاً
ومما قالت فيه أيضاً :
بين التراقي واللهاة حرارةٌ ما تطمئن وما تسوغ فتبردُ
وبلغني أن سَلاّمة كانت حية إِلى بعد قتل الوليد ابن سيدها يزيد بن عَبْد الملك، فقالت
ترثي الوليد بن يزيد بن عَبْد الملك :
فقد نيل منك اليوم ما لا يقادر (١)
أيا سيّد الفتيان ما لك ناصرٌ
فما في قريش، لا أبالك ثائر
لقد ركب القسري (٢) منا عظيمة
فقد جُدّعتْ آنافكم والمناخر
فَقُلْ لبني مروان: عيشوا بذلة
٩٣٦٩ - سيباء بنت النجم الهلالية
امرأة شاعرة قالت تُجيب امرأة من عنس قُتل لها ابن بداريا، فيما قرأت بخط أَبي
الحُسَيْن الرازي مما أفاده بعض أهل دمشق عن أبيه عن جده وأهل بيته من المؤمنين :
أعلينا تحرضين وفينا
خير خلق وسادة الفتيان
قيس عيلان(٤) فارس الفرسان
أول الناس قلد(٣) الله سيفا
قبل داود فاعلمي بزمان
وله حيكت الدروع وصيغت
وحيكت جواشن الأبدان
وعلى قدر رأسه صنع البيض
قال: إني خلقت من عيلان
فلو أن الحديد(٥) ينطق يوماً
أنكس الناس من بني قحطان
وبكى عولة إذا لبسته
قد رماهم بذلّة وهوان
أعلى عامر تنادين قوماً
لو به يسمعون بالوا من الخو
ف وطاروا من آبد البلدان
(١) بدون إعجام بالأصل، والمثبت عن ((ز)).
(٢) تريد أبا محجن مولى خالد القسري، وكان قد أدخل سيفه في أست الوليد بن يزيد وهو مقتول.
(٣) بالأصل و((ز): ذاك، والمثبت عن المطبوعة .
(٤) بالأصل و((ز)): غيلان.
(٥) بالأصل و((ز)): الحد، والمثبت عن المطبوعة.

٢٣٩
سیدة بنت عبد الله بن مرحوم
٩٣٧٠ - سیدة بنت عبد الله بن مرحوم
أم الحُسَيْن الطرسوسية الماجدية
حكت عن أَبي بكر الدّقّي الصوفي.
حكى عنها تمام بن مُحَمَّد، وعَلي الحّائِي، والحَسَن بن إِبْرَاهيم الأهوازي.
أَنْبَأنَا أَبُو القاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنَا أَبُو عَلي الأهوازي قراءة عليه قَال: أخبرتنا أم
الحسين سيدة بنت عَبْد اللّه الطرسوسية قالت: نا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن داود الدِّيْنَوري قَال:
سمعت مباركاً القاضي يقول(١): سمعت أبا بكر الخراز يقول: أكبر ذنبي إليه معرفتي به .
قَال: وحدَّثتني أم الحُسَيْن قَالت: سمعت أبا بكر الدّقّي(٢) يقول: سمعت الزقاق(٣)
يقول لي(٤): سبعون سنة أربّ هذا الفقر، من لم يصحبه فيه التقية أكل الحرام النص(٥).
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد هبة الله بن أَحمَد بن مُحَمَّد الأكفاني، قراءة، نا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن
عَلي بن مُحَمَّد بن موسى الحداد، إجازة، أَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم الحنائي،
نَا عبدان بن عمر المنبجي. وصدقة بن المظفر الأنصاري، وسيدة بنت عَبْد اللّه بن مرحوم
الماجدية الطرسوسية قالوا: نا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن داود الدينوري المعروف بالدقي قَال :
وسمعت ابن حسان يقول: قَال سهل: لا يبلغ الإنسان إلى السماء حتى يدفن نفسه في
الأرض، فإذا دفنها في الأرض الاولى، بلغ سماء الدنيا وكذا الأرضين السبع، فإذا بلغ الثرى
بلغ العرش، وقَال أَبُو بَكْر الدقي: سمعت الزّقاق(٦) يقول: سمعت من الجنيد(٧) كلمة في
الفناء هيمتني أربعين سنة وبقاياها في رأسي.
قَال أَبُو بَكْر الدقي: وحكى لنا الزقاق(٨) أنه قيل لذي النون: لمن أصحب؟ قَال: لمن
(١) أقحم بعدها بالأصل: ((سمعت يقول)).
(٢) أبو بكر محمد بن داود الدينوري المعروف بالدقي أقام بالشام وعاش أكثر من مئة سنة توفي بعد سنة ٣٥٠هـ أخباره
في الرسالة القشيرية ص ٤١٢.
(٣) هو أبو بكر أحمد بن نصر الزقاق الكبير، من أقران الجنيد، ومن أكابر مصر أخباره في الرسالة القشيرية ص ٤١٧.
(٤) الرسالة القشيرية ص ٢٧٧.
(٥) في الرسالة القشيرية: الحرام المحض.
(٦) تقرأ بالأصل و(ز)): الدقاق، تصحيف.
(٧) هو أبو القاسم الجنيد بن محمد توفي سنة ٢٩٧، أخباره في الرسالة القشيرية ص ٤٣٠.
(٨) تقرأ في ((ز)»: الذقاق، تصحيف.

٢٤٠
سيدة بنت عبد اللّه/ شارزما بنت جعفر أمة العزيز الدبلمية
يسقط بينك وبينه مؤنة التحفظ، ثم سألته ثانية لمن أصحب من الناس؟ قَال: لمن إذا أذنبت
أنت تاب هو ، وإذا مرضت(١) عادك؛ وسئل مرة أخرى: لمن أصحب من الناس؟ قَال: لمن
یعلم منك ما يعلمه الله منك، فتأمنه على ذلك.
٩٣٧١ - سيدة بنت عَبْد اللّه امرأةٌ أَبي الحُسَيْنِ البَلُّوطي
حكت عن أستاذ زوجها أبي إِسْحَاق إِبْرَاهيم بن حاتم بن مهدي البلوطي (٢).
حكى عنها علي الحنائي.
قرأت بخط أَبي الحَسَن الحنائي، سمعت سيدة(٣) ابنة عَبْد اللّه امرأة أَبي الحُسَيْن
البلوطي تقول: سمعت أبا إِسْحَاق البلوطي يحرص على قراءة سورة القدر.
حرف الشين
٩٣٧٢ - شارزما بنت جَعْفَر أمة العزيز الديلمية
قدمت دمشق، وحدَّثت عن أَبي عَبْد اللّه بن مندة.
روى عنها عَبْد العزيز بن أَحْمَد.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نَا عَبْد العزيز الكتاني، أخبرتنا أمة العزيز شارزما ابنة
جَعْفَر الديلمية قدمت علينا قراءة عليها قالت: نا أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن إِسْحَاق، أَنَا يَحْيَى بن
مندة(٤)، نَا عَبْد اللّه بن يعقوب بن إِسْحَاق، نَا مُحَمَّد بن أبي يعقوب الكرماني، نَا حسان بن
إِبراهيم، عن سعيد بن مسروق، عن سعيد بن حيان، عن زيد بن أرقم قَال: دخلنا عليه، فقلنا:
له: لقد رأيت خيراً، صاحبت رَسُول الله واله وصلّيت خلفه، قَال: لقد رأيته ولقد خشيت انما
أخرت لشرّ ما حدثتكم فاقبلوا(٥)، وما سكت عنه فدعوه، قَال: قام فينا رَسُول الله ◌َلَه بوادٍ
بين مكة والمدينة يدعى خُمّ (٦) وقال: ((إنّما أنا بشر يوشك أن أُدعى فأجيب ألا وإنّي تارك
(١) في ((ز)): مرض.
(٢) تقدمت ترجمته في تاريخ دمشق ٣٧٧/٦ رقم ٣٨٧ طبعة دار الفكر.
(٣) وجاء ذكرها في خبرٍ في هذه الترجمة، ومما جاء في سند الخبر: وقرأت بخط أبي الحسن علي بن محمد الحنائي
سمعت فاطمة بنت عبد اللّه زوجة أبي الحسين البلوطي تقول سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن حاتم البلوطي ٦/
٣٨٠.
(٤) أقحم بعدها بالأصل: ((نا عبد الله بن يعقوب، أنا يحيى بن منده)) والمثبت يوافق رواية ((ز)).
(٥) كذا بالأصل و(ز)).
(٦) خم: وادٍ بين مكة والمدينة عند الجحفة به غدير، يسمى: غدير خم، راجع معجم البلدان.