Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
رجل من بني مروان بن الحكم/ كاتب لعمر بن عبد العزيز
٩١٦٥ - رجل من بني مروان بن الحكم
لم ينسب، دخل على عُمَر بن عَبْد العزيز.
أَخْبَوَنَا أَبُو القَاسِم إسْمَاعيل بن أَحْمَد، أَنَا مُحَمَّد بن هبة الله، أَنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْن،
أَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نَا يعقوب(١)، نَا أَبُو بشر، يعني ابن أسماء، عَن إسْمَاعيل بن أَبي
حکیم۔ فيما أعلم - قَال :
قَال عُمَر بن عَبْد العزيز لآذنه لا يدخلن عليّ اليوم إلاّ مرواني، قَال: فلمّا اجتمعوا عنده
تكلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قَال: أما بعد فإنكم يا بني مروان قد أُعطيتم في الدنيا حظاً
وشرفاً وأموالاً إني لأحسب شطر مال هذه الأمة أو ثلثيه في أيديكم، فردّوا ما في أيديكم من
هذا المال قَال: فسكتوا، قَال: أَلاَ تجيبوني؟ فسكتوا، قَال: ألا تجيبوني؟ قَال: فتكلم رجل
من القوم قَال: لا والله لا يكون ذاك أبداً حتى يحال بين رؤوسنا وأجسادنا، والله لا نكفر آباءنا
ولا نفقّر أبناءنا. قَال عُمَر: أما لولا أن تستعينوا عليّ بمن أطلب هذا الحق له لأضرعت
خدودكم قوموا عني.
٩١٦٦ - مؤذن لعُمَر بن عَبْد العزيز
حدَّث عن مسلم بن يسار.
روى عنه عَبْد الرَّحْمُن بن سُلَيْمَان بن أبي الجون.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، وأَبُو مُحَمَّد هبة اللّه بن سهل، قَالا: أنا أَبُو سعد
مُحَمَّد بن عَبْدِ الرَّحْمُنِ، أَنَا أَبُو أَحْمَد الحاكم، أَنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الواسطي، نَا
هشام بن عمار، نَا عَبْد الرَّحْمُن بن أَبي الجون، عَن مؤذن لعُمَر، عَن مسلم بن يسار، عَن
عائشة أن رَسُول الله وَ لّه كان إذا غضبت أخذ بأنفها وقَال: يا عويش، قولي: اللّهمّ رب النبي
مُحَمَّد ◌َّ اغفر ذنبي، وأذهب غيظ قلبي، وأجرني من مضلات الفتن.
٩١٦٧ - كاتب لعُمَر بن عَبْد العزيز
حكى عن عُمَر.
روى عنه جويرية بن أسماء الضبعي .
(١) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٦١٥/١ ورواه ابن الجوزي في سيرة عمر بن عبد العزيز ص ١١٥.

١٨٢
رجل وفد على عمر بن عبد العزيز من خراسان
قرأت على أبي الفتح نصر اللّه بن مُحَمَّد الفقيه، عَن نصر بن إِبْرَاهيم الزاهد، أَنَا أَبُو
مُحَمَّد عَبْد اللّه بن الوليد الأنصاري الأندلسي الفقيه، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن أَحْمَد فيما
كتب إليّ، أخبرني جدي عَبْد اللّه، أَنَا عَبْد اللّه بن يونس، نَا بقي بن مخلد، ثنا أَحْمَد بن
إِبْرَاهيم الدورقي، نَا عفان، حَدَّثَنِي عُثْمَان بن عَبْد الحميد، نَا جويرية بن أسماء، حَدَّثَني
كاتب لعُمَر بن عَبْد العزيز قَال :
كان لا يستريح إلاّ أنّه كان ينام من آخر الليل هنيهة، ويقيل .... (١) من عنده يوماً عند
القائلة فبعث إلى مزاحم فقال له: يا مزاحم إنّي قد حدّثت نفسي بردّ ما في يدي من القطائع،
فقَال له مزاحم: عيالك أكثر من ذاك يا أمير المؤمنين، قَال: فقَال بيده على عينه ودمعت
عينه، فينفضها قَال: ثم يقول: الله لهم، فذكر بعض ما حدثنا به سعيد بن عامر وقَال في
حديثه قَال عَبْد الملك: يا أمير المؤمنين الساعة، فإن قلبك ليس بيدك، ولا تدري ما يحدث
الله في الليل والنهار قَال: فخرج فدعا بتلك الكتب ودعا بمقاریض فقرضت بها تلك الكتب.
٩١٦٨ - رجل وفد على عُمَر بن عَبْد العَزِيز من خراسان
حكى عن عمره.
أَنْبَأنَا أَبُو عَلي الحداد، أَنَا أَبُو نعيم (٢)، نَا أَبُو حامد بن جَبَلة، نَا مُحَمَّد بن إسحاق
الثقفي، واللفظ له .
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو يعلى حمزة بن علي بن هبة الله، نَا نصر بن إِبْرَاهيم بن نصر الزاهد، أَنَا
أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن الوليد الأنصاري الأندلسي الفقيه، أخبرني أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن
أَحْمَد، فيما كتب إلي، أخبرني جدي عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عَلي اللخمي الباجي الأندلسي؛
أَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن يونس. أَخْبَرَنَا بقي بن مخلد.
قَالا: نا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم الدورقي، نَا عفان بن مسلم، نَا عُثْمَان بن عَبْد الحميد، نَا
الوليد، قَال:
بلغنا أن رجلاً كان ببعض خراسان قَال: أتاني آتٍ في منامي فقَال: إذا قام أشجّ بني
مروان، فانطلق فبايعه فإنه إمام عادل، فجعلت أسأل كلما قام خليفة حتى قام عُمَر بن عَبْد
(١) كلمة مطموسة بالأصل.
(٢) الخبر في حلية الأولياء لأبي نعيم الحافظ ٢٥٦/٥ في ترجمة عمر بن عبد العزيز.

١٨٣
رجل من بني أسد
العَزِيز، فأتاني ثلاث مرات في المنام، فلمّا كان آخر ذلك زبرني وأوعدني، فرحلت إليه،
فلمّا قدمت لقيته فحدَّثته الحديث، فقال: ما اسمك؟ ومن أين أنت؟ وأين منزلك؟ قلت:
بخُرَاسان، قَال: ومن أمير المكان الذي أنت به؟ ومن صديقك هناك وعدوك؟ فألطف المسألة
ثم حبسني أربعة أشهر، فشكوت إلى مزاحم مولى عُمَر بن عَبْد العَزِيز فقَال: إنه قد كتب
فيك، قَال: فدعا بي بعد أربعة(١) أشهر، فقال: إني كتبت فيك فجاءني ما أسرّ به من قبل
صديقك وعدوك، فهلمّ فبايعني على السمع والطاعة، والعدل، فإذا تركت ذلك فليس لي
عليك بيعة، قَال: فبايعته قَال: ألك حاجة؟ فقلت: لا، أنا غني في المال، إنّما آتيتك لهذا،
فودعته ومضيت، زاد بقي بن مخلد: فقلت بيني وبين نفسي وهو يراني، وذكرت بُعْد أهلي
وطول المسير إليهم فقلت: لو حملني على البريد، فالتفتَ فرآني فدعاني فقَال: ألك حاجة؟
فقلت: نعم، شيء إن لم يثقل عليك، ذكرت بُعد أهلي، وطول المسير، فقلت: لو حملني
على البريد، فقال: والله ما ذاك لك ولا لنا، قَال: فمكثت هنيّة(٢) ثم قَال: هل لك أن تعمل
لنا عملاً وأحملك؟ فقلت: نعم، قَال: لا تأت على عامل لنا إلاّ نظرت في سيرته، فإن كانت
حسنة لم تكتب بها، وإن كانت قبيحة كتبتَ بها، قَال مزاحم: فما زال كتاب منه يجيئنا في
عامل فيعزله، حتى قدم خراسان.
٩١٦٩ - رجل من بني أسد
كان حرسياً لعُمَر بن عَبْد العَزِيز.
حکی عن عُمَر.
روی عنه عَبْد الرزّاق.
أَنْبَأنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهِيم، وأَبُو الحَسَن عَلي بن الحَسَن الموازيني، قَالا: أنا
أَبُو الحَسَن بن أبي الحديد، أَنَا جدي أَبُو بَكْر، أَنَا مُحَمَّد بن يوسف بن بشر، أَنَا مُحَمَّد بن
حماد، أَنَا عَبْد الرزّاق، أَنَا معمر، أخبرني رجل من أهل الشام ممن كان يحرس عُمَر بن عَبْد
العزيز وهو من بني أسد، قَال: وما رأيت عُمَر بن عَبْد العزيز قتل أسيراً قط إلاّ واحداً من
الترك، قَال: جيىء بأسارى من الترك، فأمر بهم أن يُسْتَرقوا، فقال رجل ممن جاء بهم: يا
(١) في حلية الأولياء: بعد أشهر.
(٢) في المختصر: فمكث هنيهة .

١٨٤
رجل من حرس عمر بن عبد العزيز/ حرسي من حرس عمر بن عبد العزيز لقبه عمر بالجائف
أمير المؤمنين لو كنت رأيت هذا - لأحدهم - وهو يفتك في المسلمين لكثر(١) بكاؤك عليهم.
فقَال عُمَر بن عَبْد العَزِيز، فدونك فاقتله، فقام إليه فقتله.
٩١٧٠ - رجل من حرس عُمَر بن عَبْد العَزِيز
حكى عن عُمَر.
حكى عنه الأوزاعي.
قرأت على أبي الفتح الفقيه عن نصر بن إِبْرَاهيم، أَنَا عَبْد اللّه بن الوليد الأنصاري
الفقيه، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن أَحْمَد، فيما كتب إلي، أخبرني جدي عَبْد اللّه بن يونس، نَا
بقي بن مخلد، نَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم الدورقي، نَا مُحَمَّد بن كثير، عَن الأوزاعي، حَدَّثَني بعض
حرس عُمَر بن عَبْد العَزِيزِ قَال:
خرج علينا عُمَر بن عَبْد العَزِيز ونحن ننتظره يوم الجمعة فلمّا رأيناه قمنا، فقال: إذا
رأيتموني فلا تقوموا، ولكن توسّعوا ثم قَال: أيكم يعرف بيت فلان؟ فقلنا: كلنا نعرفه، قَال:
فليقم أحدثكم سناً. قَال: فقام أحدثنا سناً فدعاه له، فجاء الرجل وقد تهيأ وشدّ عليه ثيابه،
فقَال عُمَر: إنّا بعثناك في أمر عجلةٍ من أمر المسلمين، فلا يحملك استعجالنا إياك على أن
تخرج حتى تصلي الجمعة، فإنّ اليوم الجمعة، وإذا حضرت الصلاة، فصلّها لوقتها، فإنك لا
محالة أن تصليها، وإنّ الله ذكر قوماً فقَال: ﴿أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون
غياً﴾(٢) ولم تكن إضاعتهم إياها أن تركوها، ولو تركوها لسَمّاهم بتركها كفّاراً(٣).
٩١٧١ - حرسي من حرس عُمَر بن عَبْد العَزِيز لقبه عُمَر بالجائف
له ذکر .
(١) بالأصل: (لكبر)) والمثبت عن المختصر.
(٢) سورة مريم، الآية: ٥٩.
(٣) سقطت ترجمة ((شيخ حرسي لعمر بن عبد العزيز)) من الأصل، وهي مثبتة في مختصر ابن منظور وجاء فيها أنه:
قال: رأيت عمر حين ولي وبه من حسن اللون، وجودة الثياب والبزة، ثم دخلت عليه بعد وقد ولي فإذا هو قد
احترق واسود، ولصق جلده بعظمه حتى ليس بين الجلد والعظم لحم، وعليه قلنسوة بيضاء قد اجتمع قطنها،
تعلم أنها قد غسلت، وعليه سحق إنبجانية قد خرج سداها وهو على شاذكونة قد لصقت بالأرض، تحت
الشاذكونة عباءة قطوانية من مشاقة الصوف، فأعطاني مالاً أتصدق به بالرقة فقال: لا تقسمه إلاّ على نهر جار،
فقلت له: يأتيني من لا أعرف، فمن أعطي؟ قال: من مدّ يده إليك.

١٨٥
رجل من حرس عمر بن عبد العزيز
أَخْبَرَنَا أَبُو الفتح ناصر بن عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد النجار، ثنا أَبُو الفتح نصر بن إِبْرَاهيم
ابن نصر، أَنَا عَبْد اللّه بن الوليد الأنصاري، أَنَا أَبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن أَحْمَد، فيما كتب إلي
أخبرني جدي عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عَلي اللخمي الباجي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن يونس،
أَنَا بقي بن مخلد، نَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم الدورقي، نَا منصور بن بشير، نَا شعيب، يعني ابن
صفوان قَال: ذكر الفرات يعني ابن السائب :
أن رسولاً لبعض الولاة دخل على عُمَر بن عَبْد العَزِيز ومعه حَرَسي فجعل الرسول إذا
كلم عُمَر وكلمه زجره الحرسي وانتهره حتى فرغ من قراءة كتابه فقال: كن قريباً، ثم دخل
رسول آخر ومعه ذلك الحرسي، فكلم عُمَر لا يندهه(١) ولا يمنعه حتى فرغ من قراءة كتابه،
فقَال: كن قريباً(٢)، ثم أرسل عُمَر إِلى الرسول الأول فقال له: أرأيت الحرسي الذي كان
دخل معك، هل تعرفه؟ قَال: لا، قَال: إنّ الله قد أفطنني لمنعه إياك من الكلام، فنفعك ذلك
ولم يضرك، فارفع إليّ حاجتك، فلم يسأله شيئاً إلا أعطاه إياه، ثم أرسل إلى الرسول الثاني،
فقَال: هل بينك وبين الحرسي الذي دخل معك معرفة؟ قَال: نعم هو صديقي وجاري، قَال:
أما أنه قد حاباك، وجهد أن ينفعك فألقي في روعي لا تصيب مني شيئاً، فلولا أن يكون مني
مراغمة في منع رزق، لم تصب مني شيئاً، وسآمر لك بمعروف، ثم أرسل إِلى الحرسي
فقَال: ويلك، وليت أمر رجلين بين يدي فلم تعدل بينهما، فكيف الأمر على ما ابتليت به؟
فاختر مني أحد أمرين: إمّا أن تأذن لي فألقبك لقباً، وإما أن أمحوك من الحرس، قَال: بل
تعفيني قَال: لا، قال: فإني أختار أن تلقبني، فسمّاه الجائف(٣)، فكان إذا رآه يقول: ادعوا
ليّ الجائف، فيقول: يا أمير المؤمنين فيقول ما سببت، هو شرطي عليك، فلم يزل كذلك
حتى مات.
٩١٧٢ - رجل من حرس عُمَر بن عَبْد العَزِيز
حكى عن عُمَر.
حکی عنه ابن له .
قرأت على أبي الفتح الفقيه، عَن أَبي الفتح الفقيه، أَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن الوليد
(١) أي لا يزجره.
(٢) بالأصل: لي قرينا.
(٣) كذا بالأصل: ((الجائف» في كل المواضع، وفي المختصر: الجانف.

١٨٦
رجل ممن كان في جيش مسلمة بن عبد الملك في غزوة القسطنطينية
الأنصاري، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد فيما كتب إليّ، أخبرني جدي عَبْد اللّه بن مُحَمَّد الباجي، أَنَّا
عَبْد اللّه بن يونس، أَنَا بقي بن مخلد، نَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم الدورقي، حَدَّثَني سهل بنْ
مَحْمُود، حَدَّثَنِي يَخْيَى بن أَبي غنية قَال:
سمعت رجلاً يذكر في المسجد قَال: كان أبي في حرس عُمَر بن عَبْد العَزِيزِ قَال:
فبينما عُمَر يسير على بغلته بخُنَاصرة(١) إذ جاء رجل متزرٍ ببردٍ قطري، متعصب بآخر حتى
أخذ بلجام بغلته ما ينهنهه أحد فقال:
تدعون حران مظلوماً ليأتيكم فقد أتاكم لعند الدار مظلوم
فقال: ممن أنت؟ قَال: من أهل حضرموت، قَال: ما ظلامتك؟ قَال: أرضي، وأرض
آبائي أخذها الوليد وسُلَيْمَان(٢)، فأكلاها، فنزل عُمَر عن دابته يتكىء حتى جلس بالأرض.
فقال: من يعلم ذلك؟ قَال: أهل البلد قاطبة، قَال: يكفيني من ذلك شاهدا عدل. اكتبوا له
إِلى بلاده، إنْ أقام شاهدي عدلٍ اكتبوا على أرضه وأرض آبائه وأجداده، فادفعوها إليه،
فحسب الوليد وسُلَيْمَان ما أكلا من غلتها. فلما ولّى الرجل قَال: هلمّ هل هلكت لك من
راحلة، أو أُخلق لك من(٣) ثوب، أو نفذ لك من زاد، أو تخرّق لك من حذاء؟ فحسب ذلك
فبلغ اثنين وثلاثين ديناراً، أو ثلاثة وثلاثين ديناراً فأتى بها من بيت المال، فكأني أنظر إليها
تُعَدّ في يده .
٩١٧٣ - رجل ممن كان في جيش مسلمة بن عَبْد المَلِك في غزوة القسطنطينية
وفد على عُمَر بن عَبْد العَزِيز، وحكى عنه.
حكى عنه الأوزاعي.
أَنْبَأنَا أَبُو عَبْد اللّه بن أبي العلاء، نَا أَبُو بَكْر الخطيب، نا أَبُو الحُسَيْن بن بشران، أَنَّا
عُثْمَان بن أَحْمَد بن عَبْد اللّه الدقاق، أَنْبَأ مُحَمَّد بن أَحمَد بن النصر، نَا معاوية بن عمرو، عَنْ
أبي إسحاق الفزاري، عَن الأوزاعي، حَدَّثَني رجل قَال: قفلت على عُمَر بن عَبْد العَزِيز من
القسطنطينة، فقلت: يا أمير المؤمنين إنّ بلائي كذا، ومن أمري كذا وكذا، فالتفت إلى بعض
جلسائه، فقال: أما يريد هؤلاء أن يستبقوا لآخرتهم شيئاً؟
(١) خناصرة: بليدة من أعمال حلب تحاذي قنسرين نحو البادية (راجع معجم البلدان).
(٢) بالأصل: ((الوليد بن سليمان)) خطأ، والتصويب: ((الوليد وسليمان)) عن مختصر ابن منظور.
(٣) كتبت فوق الكلام بين السطرين بالأصل.

١٨٧
رجل من العلماء/ مولى لعمر بن عبد العزيز
٩١٧٤ - رجل من العلماء
وفد على عُمَر بن عَبْد العَزِيز.
حكى عنه أَبُو عَبْد اللّه حرسي كان لعُمَر بن عَبْد العَزِيز.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبِي عُثْمَان، أَنَا أَبُو القاسم الحَسَن
ابن الحَسَن بن علي بن المنذر القاضي(١)، أَنَا أَبُو عَلي بن صفوان، نَا أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا،
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن الحُسَيْن، حَدَّثَني يوسف بن الحكم، أخبرني جَعْفَر بن .... (٢) الأزدي،
عَنْ أَبِي عَبْد اللّه الحرسي قَال:
سمعت بعض العلماء ممن قدم على عُمَر بن عَبْد العَزِيز يقول: الصامت على علم
كالمتكلم على علم، فقَال عُمَر: إنّي لأرجو أن يكون المتكلم على علم أفضلهما يوم القيامة
حالاً، وذلك أن منفعته للناس، وهذا صمته لنفسه، قال: يا أمير المؤمنين وكيف بفتنة(٣)
المنطق؟ قَال: فبكى عُمَر بكاء شديداً.
٩١٧٥ - خصي لعُمَر بن عَبْد العَزِيز
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن بن قبيس، أَنَا أَبُو الحَسَن بن أبي الحديد، أَنَا جدي أَبُو بَكْر، أَنَا أَبُو
بَكْر الخرائطي، أَنَا نصر بن داود، نَا يَخْيَى بن يوسف الزَّمِن، نَا إسْمَاعيل بن عياش، عَن
عمرو بن مهاجر قَال: حَدَّثَني خصي لعُمَر بن عَبْد العَزِيزِ أن عُمَر بن عَبْد العَزِيز لم يغتسل في
داره قط إلاّ بمئزر.
٩١٧٦ - مولى لعُمَر بن عَبْ د العَزِيز
حدَّث عن أبي بردة بن أبي موسى.
روى عنه أَبُو سعد روح بن جناح مولى الوليد بن عَبْد المَلِك .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، وأَبُو المظفر القشيري، قَالا: أنا أَبُو سعد
الأديب، أَنَا ابن حمدان.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه بن عَبْد المَلِك، أَنَا إِبْرَاهيم بن منصور، أَنَا أَبُو بَكْر بن
المقرىء.
(١) ترجمته في سير أعلام النبلاء (٢١٥/١٣ ت٣٨٢٠) ط دار الفكر.
(٢) كلمة غير مقروءة بالأصل.
(٣) تقرأ بالأصل: يفتنه .

١٨٨
رجل سمع عمر بن عبد العزيز/ أعرابي دخل على عمر بن عبد العزيز
قَالا: أنا أَبُو يعلى، نَا القاسم بن يَحْيَى، نَا الوليد بن مسلم، عَن روح بن جناح - وفي
حديث ابن حمدان: نا أَبُو سعيد روح بن جناح - مولى - وفي حديث ابن المقرىء: عن مولى .
العُمَر بن عَبْد العَزِيز عن أبي بردة، عَن أبيه، عَن النبيِوَلجر ﴿يوم يكشف عن ساق﴾(١)،
قَال ((عن نور عظيم يخرّون له سجداً) [١٣٦٨٣]
[قال ابن عساكر:](٢) كذا قَال، وهو أَبُو سعد وليس هو مولى عُمَر، وإنّما هو مولى
الوليد، ويروى هذا الحديث عن مولى لعُمَر غر مسمّى كما في رواية ابن المقرىء.
٩١٧٧ - رجل سمع عُمَر بن عَبْد العَزِيز
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الجبار بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنَا مُحَمَّد بن موسى، نَا
مُحَمَّد بن يعقوب، أَنَا الربيع بن سُلَيْمَان، أَنَا الشافعي قَال: أخبرني من أثق به من أهل العلم
قَال: أخبرني من سمع عُمَر بن عَبْد العَزِيز وهو خليفة في يوم فطر ظهر على المنبر ثم جلس
ثم قَال: إن شعار هذا اليوم: التحميد، والتكبير، والتمجيد، ثم كبّر مراراً، الله أكبر، الله
أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، ثم يشهد للخطبة، ثم يفصل بين التشهد بتكبير.
٩١٧٨ - رجل وفد على عُمَر بن عَبْد العَزِيز وأخبره برؤيا رآها له
تقدم ذكر روايته في ترجمة عُمَر بن عَبْد العَزِيز.
٩١٧٩ - رجل من الأزد من أهل البصرة
وفد من عند عدي بن أرطاة على عُمَر بن عَبْد العَزِيز.
روى عنه صالح بن بشير المري القاضي.
٩١٨٠ - أعرابي دخل على عُمَر بن عَبْد العَزِيز
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن السلمي، أَنَا جدي أَبُو بَكْر، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن زبر، نَا الحَسَن بن
عُليل، نَا مسعود بن بشر، نَا الأصمعي قَال:
دخل أعرابي على عُمَر بن عَبْد العَزِيز فقَال: رجل من أهل البادية ساقته الحاجة،
وانتهت به الفاقة، والله سائلك عن مقامي هذا، فقَال عُمَر: ما سمعت كلمات أبلغ من قائل،
ولا أبلغ لمقول منها .
(١) سورة القلم، الآية: ٤٢.
(٢) زيادة منا.

١٨٩
شبخ
٩١٨١ - شیخ
ذكر أنه رفع إِلى عُمَر بن عَبْد العَزِيز وحدَّه في الشراب.
حدَّث عن مُحَمَّد بن عمرو .
أَخْبَرَنَا أَبُو النجم هلال بن الحُسَيْن بن مَحْمُود الخياط، أَنَا أَبُو منصور بن عَبْد العزيز،
أَنَا أَبُو مُحَمَّد جناح بن نذير بن إسحاق المحاربي، نَا عُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن
حمدان(١)، ثنا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن ثابت، نَا أَبُو مسلم إِبْرَاهيم بن عَبْدِ الصَّمد، نَا مُحَمَّد بن
أبي بكر المقدمي، نَا مُحَمَّد بن عَلي الشامي، نَا أَبُو عمران الجوني قَال:
قَال عُمَر بن عَبْد العزيز: لأجلدنّ في الشراب كما فعل جدّي عُمَر بن الخطاب، ثم أمر
صاحب عسسه(٢) وضم إليه صاحب خبره وقَال لهما: مَنْ وجدتماه سكران فأتياني به. قَال:
فطافا ليلتهما حتى انتهيا إِلى بعض الأسواق، فإذا هما بشيخ حسن الشيبة، بهي المنظر، عليه
ثياب حسنة، متلوث في أثوابه سكران وهو يتغنى :
سقوني وقالوا: لا تغنّ ولو سقوا
جبال حنين ما سقونى لغنّتِ
فحركاه بأرجلهما وقَالا له: يا شيخ ما تستحي لهذه الشيبة الحسنة من مثل هذه الحال؟
فقال: ارفقا بي، فإنّ لي إخوانا(٣) أحداث الأسنان شربت عندهم ليلتي هذه، فلمّا عمل
الشراب فيّ أخرجوني، فإن رأيتما أن تعفوا عني فافعلا، فقَال صاحب العسس لصاحب
الخبر: أكتم عليّ أمره حتى أطلقه، قَال: قد فعلتُ، قَال: انصرف يا شيخ ولا تعد. فقال:
نعم، وأنا تائب، فلمّا كان في الليلة الثانية طافا حتى انتهيا إِلى الموضع، فإذا هما بالشيخ على
تلك الحالة في الليلة الأولى، وهو يتغنى:
حين غضّ السفر جلا
إنما هيج البلا
كن بعينيّ مبتلا
لي
وقال
فرماني
لي على القلب بالقلى
ولقد قام لحظه
فحركاه بأرجلهما وقالا له: يا شيخ أين التوبة منك؟ فقال: ارفقا بي فاسمعاني، إنّ
(١) ترجمته في سير أعلام النبلاء ٥٢٩/١٦.
(٢) بالأصل: ((عسعسته)) والمثبت عن المختصر. والعسس جمع عسّ أو عاس. وهو الذي يطوف بالليل لحراسة
الناس .
(٣) تقرأ بالأصل: ((أخوال)) والمثبت عن المختصر.

١٩٠
شبخ
إخواني الذين ذكرتهم لكم البارحة غدوا عليّ الليلة في يومهم هذا، وحلفوا لي أنه متى ما
عمل الشراب مني لم يخرجوني، فعمل فيّ وفيهم فخرجت وهم لا يعلمون، فإن رأيتما أن
تزيدا في العفو فافعلا، فقَال صاحب العسس لصاحب الخبر: اكتم عليّ أمره حتى أطلقه،
قَال: قد فعلت قَال: انصرف يا شيخ، فانصرف الشيخ، وطافا الليلة الثالثة حتى انتهيا إِلى
الموضع، فإذا هما بالشيخ على مثل تلك الحال وهو يتغنى :
أنت ما زلت جافيا مذ عرفتا
ارض عني فطالما قد سخطتا
بل بهذا - فدتك نفسي - ألفتا
أنت ما زلت جافيا لا وصولاً
س بأحبابهم فلم كنت أنتا؟
ما كذا يفعل الكرام بنوالنا
قَال: فحركاه بأرجلهما وقَالا له: هذه الثالثة ولا عفو، قَال: أخطأتما. قَالا: كيف؟
قَال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن عَبْد الرحيم، عَن أبي سلمة بن عَبْدِ الرَّحْمُن، عَن أَبي هريرة قَال: قَال
رَسُول اللهِ وَله: ((مَنْ شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، فإن تاب تاب الله عليه، فإن
شربها الثانية لم تقبل له صلاة أربعين ليلة فإن تاب تاب الله عليه، فإن [شربها](١) الثالثة لم
تقبل له صلاة أربعين ليلة فإن تاب تاب الله عليه، فإن شربها الرابعة لم تقبل له صلاة أربعين
ليلة ثم تاب لم يتب الله عليه، وكان حقاً على الله أن يسقيه من طينة الخبال)) (١٣٦٨٤] فقَال
عُمَّر: وما طينة الخبال؟ قَال: عصارة أهل النار في النار.
قَال: فعفو من الثالثة واجب، ومن الرابعة غير واجب، فقَال صاحب العسس لصاحب
الخبر: محنة اكتم عليّ أمره حتى أطلقه، قَال: قد فعلتُ، قَال: انصرف، قَال: فلمّا كان في
الرابعة طافا حتى انتهيا إِلى الموضع، فإذا هما بالشيخ على مثل تلك الحال وهو يتغنى:
فما أقول إذا ما حمل الثقلُ
قد كنت أبكي وما حنت لهم إبل
تدعى وأنت عن الداعين في شغل (٣)
كأنني بك نضو (٢) لا حراك به
سارت بأجمالك المهرية الذلل
فقلبوك بأيديهم هناك وقد
غطوا عليك وقالوا: قد قضى الرجل
حتى إذا استيأسوا من أن تجيبهم
فحركاه بأرجلهما وقالا: هذه الرابعة ولا عفو، قَال: لست أسألكما عفواً بعدها فافعلا
(١) سقطت من الأصل، وزيدت عن المختصر لابن منظور.
(٢) النضو: البعير المهزول.
(٣) في البيت إقواء.

١٩١
شاب دخل على عمر بن عبد العزيز في خلافته/ فتى من الأنصار
ما بدا لكما، قَال: فحملاه، فأوقفاه بحضرة عُمَر بن عَبْد العَزِيز، وقصّا عليه قصته من أولها
إِلى آخرها، فأمر عُمَر رضي الله عنه باستنكاهه(١) فوجد منه رائحة، فأمر بحبسه حتى أفاق،
فلما كان الغد أقام عليه الحدّ فجلده ثمانين جلدة، فلمّا فرغ قَال له عُمَر: أنصف يا شيخ من
نفسك ولا تعد، قَال: يا أمير المؤمنين قد ظلمتني، قَال: وكيف؟ قَال: لأنني عبد وقد
حددتني حدّ الأحرار، قَال: فاغتم عُمَر وقَال: أخطأت علينا وعلى نفسك، أفلا أخبرتنا أنك
عبد فنحدّك حد العبيد؟ فلمّا رأى اهتمام عُمَر به ردّ عليه وقال: لا يسوءك الله يا أمير
المؤمنين، لتكن(٢) لي بقية هذا الحدّ سلفاً(٣) عندك، لعلّي أرفع إليك مرة أخرى، قَال:
فضحك عُمَر وكان قليل الضحك حتى استلقى على مسنده، وقَال لصاحب عسسه وصاحب
خبره: إذا رأيتما مثل هذا الشيخ في هيئته وعلمه وفهمه وأدبه فاحملا أمره على الشبهة، فإن
رَسُول اللهِوَ ◌ّ قَال: ((ادرءوا الحدود بالشبهة)) [١٣٦٨٥].
٩١٨٢ - شاب دخل على عُمَر بن عَبْد العَزِيز في خلافته
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنَا رَشَأْ بن نَظِيف، أَنَا الحَسَن بن إسْمَاعيل، أَنَا
أَحْمَد بن مروان، نَا أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا، نَا مُحَمَّد بن الحَسَن، عَن قيس بن صالح :
أن قوماً دخلوا على عُمَر بن عَبْد العَزِيز يعودونه في مرضه، وإذا فيهم شاب دائر (٤)
ناحل الجسم، فقال له عُمَر: يا فتى ما الذي بلغ بك ما أرى؟ فقال: يا أمير المؤمنين أمراض
وأسقام. قَال: سألتك بالله إلاّ صَدَقتني. فقال: يا أمير المؤمنين ذقت حلاوة الدنيا فوجدتها
مرّة، فصغر في عيني زهرتها وحلاوتها، واستوى عندي حجرها وذهبها، وكأني أنظر إِلى
عرش ربي، والناس يساقون إلى الجنّة والنار، فأظمأت لذلك نهاري، وأسهرت له ليلي،
وقليل حقير كل ما (٥) أنا فيه في جنب ثواب الله وعقابه.
٩١٨٣ - فتى من الأنصار
وفد على عُمَر بن عَبْد العَزِيز، له ذكر .
(١) أي أن تشمّ رائحة فمه .
(٢) بالأصل: ليكون.
(٣) بالأصل: سلف.
(٤) شاب دائر: يقال: دثر الرجل إذا علته كبرة واستسنان.
(٥) بالأصل: كلما.

١٩٢
فتى من الأنصار
أَخْبَوَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفضل،
أَخْبَرَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نا يعقوب(١)، نَا عَبْد العزيز بن عمران، نَا ابن وهب، حَدَّثَني
يعقوب یعني ابن عَبْد الرَّحْمن، عن أبيه قال:
دخل على عُمَر بن عَبْد العَزِيز من أهل الشام شيخ جليل، فقال: يا أمير المؤمنين إنّي
دخلت مصر مع مروان وغزوت دير الجماجم، وغزوة كذا فتأمر لي بشيء؟ فقال: اجلس أيها
الشيخ، قَال وبثور (٢) عند الشيخ يكلمه غلام من الأنصار فقال: يا أمير المؤمنين أنا فلان بن
فلان أبي ممن شهد العقبة وشهد بدراً وشهد أُحُداً حتى ذكر مغازياً، فقَال عُمَر: أين الشيخ؟
الذي ذكر ما ذكر قَال: فجثا الشيخ على ركبتيه أو قام فقَال: ها هو ذا يا أمير المؤمنين، فقال:
هذه المكارم لا ما يعد الشيخ منذ اليوم:
شيباً بماء فصارا بعد أبوالا(٣)
تلك المكارم لا قعبان من لبن
خذوا حاجة الفتى .
هذا الأنصاري هو رجل من ولد قتادة بن النعمان، كما ذكر أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عمرو
العقيلي عن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أبي شيبة، نَا عمي القاسم، نَا الأصمعي، عَن أَبي معشر
نجیح قَال :
وفد أَبُو بَكْر بن مُحَمَّد بن عمرو بن حزم بديوان أهل المدينة رجلاً من ولد قتادة بن
النعمان الأنصاري، قَال: فجاء به إِلى عُمَر بن عَبْد العَزِيز فلما دخل عليه قَال له عُمَر: من
الرجل؟ قَال (٤):
فردت بكفّ المصطفى أحسن الرد
أنا ابن الذي سالت على أحد عينه
فيا حسن ما عيني(٦) ويا طيب ما يد
فعادت كما كانت لأول عهدها(٥)
قَال عُمَر بن عَبْدِ العَزِيز :
(١) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٥٩٦/١ - ٥٩٧ وسيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ص ٢٦٥.
(٢) كذا رسمها بالأصل، وفي المختصر: (ويثور)) ومكانها بياض في المعرفة والتاريخ.
(٣) البيت في سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ص ٢٦٥.
(٤) البيتان في سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ص٢٦٥.
(٥) في سيرة عمر: لأحسن حالها.
(٦) في سيرة ابن هشام: عين.

١٩٣
شاب من أهل الكوفة
ن شيبا بماء فعادا بعد أبوالا
تلك المكارم لا قعيان من لبن
٩١٨٤ - شاب من أهل الكوفة
وفد على عُمَر بن عَبْد العَزِيز.
أَنْبَأنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن مُحَمَّد بن العلاف، وأخبرني أَبُو المعمر المبارك بن أَحْمَد
عنه .
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو عَلي بن أَبِي جَعْفَر، وأَبُو الحَسَن بن
العلاف، قَالا: أنا أَبُو القَاسِم عَبْد الملك بن مُحَمَّد بن بشران، أَنَا أَحْمَد بن إِبراهيم الكندي،
أَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر الخرائطي، نَا أَبُو الفضل الربعي، نَا إسحاق بن إِبْرَاهيم، عَن الهيثم بن
عدي قَال :
كانت لفاطمة ابنة عَبْد المَلِك بن مروان زوجة عُمَر بن عَبْد العَزِيز جارية ذات جمال
فائق، وكان عُمَر معجباً بها قبل أن تفضي إليه الخلافة، فطلبها منها وحرص، فأبت دفعها
إليه، وغارت من ذلك، فلم تزل في نفس عُمَر بن عَبْد العَزِيز، فلما استخلف أمرت فاطمة
بالجارية فأُصلحت ثم حُلّيت، فكانت حديثاً في حسنها وجمالها، ثم دخلت فاطمة على عُمَر
فقالت: يا أمير المؤمنين إنك كنت بفلانة جاريتي معجباً وسألتنيها فأبيتُ ذلك عليك، وإنّ
نفسي قد طابت لك بها اليوم، فدونكها، فلمّا قالت ذلك: استنابت الفرح في وجهه ثم قَال:
ابعثي بها إليّ، ففعلت، فلما دخلت عليه نظر إلى شيء أعجبه فازداد بها عجباً، فقال لها:
ألقي ثوبك، فلمّا همّت أن تفعل قَال: على رسلك، اقعدي، أخبريني لمن كنت؟ ومن أين
أُبت لفاطمة؟ قالت: كان الحجاج بن يوسف أغرم عاملاً كان له أهل الكوفة مالاً، وكنت في
رقيق ذلك العامل، فاستصفاني عنه مع رقيق له وأموال فبعث بي إِلى عَبْد المَلِك بن مروان،
وأنا يومئذ صبية، فوهبني عَبْد المَلِك لابنته فاطمة. قَال: وما فعل العامل؟ قالت: هلك،
قَال: وما ترك ولداً؟ قَالت: بلى. قَال: وما حالهم؟ قَالت: سيئة، قَال: شدّي عليك ثوبك،
ثم كتب إِلى عَبْد الحميد، عامله، أن سرح إليّ فلان بن فلان على البريد، فلمّا قدم، قَال له:
ارفع إليّ جميع ما أغرم الحجاج أباك، فلم يرفع إليه شيئاً إلاّ دفعه إليه، ثم أمر بالجارية
فدُفعت إليه، فلمّا أخذ بيدها قَال: إياك وإياها، فإنّك حديث السن، ولعل أباك أن يكون قد
وطئها، فقَال الغلام: يا أمير المؤمنين هي لك، قَال: لا حاجة لي فيها، قَال: فابتعها مني،
قَال: لست إذاً ممن ينهى النفس عن الهوى، فمضى بها الفتى، فقالت الجارية: فأين

١٩٤
رجل من مزينة/ شاب من أهل العراق
موجدتك لي يا أمير المؤمنين؟ قَال: إنها لعلى حالها، ولقد ازدادت، فلم تزل الجارية في
نفس عُمَر حتى مات.
٩١٨٥ - رجل من مزينة
وفد على عُمَر بن عَبْد العَزِيز.
أَنْبَأنَا أَبُو الغنائم، ثم حَدَّثَنَا أَبُو الفضل، أَنَا أَبُو الفضل وأَبُو الحُسَيْنِ، وأَبُو الغنائم
واللفظ له، قالوا: أنا أَحْمَد - زاد أَبُو الفضل ومُحَمَّد بن الحَسَن، قَالا : - أنا أَحْمَد، أَنَا
مُحَمَّد، نَا البخاري قَال: قَال عَبْد اللّه الجعفي: نا مُحَمَّد بن بشر، نَا أيوب بن النجار، أَنَا أَبُو
... (١) المزني أنه كانت عنده قطيفة للنبي وَّ فلما استخلف عُمَر بن
عَبْد اللّه الحَسَن، عَن .
عَبْد العَزِيز أرسل إليه [فأتى بها في أديم](٢) أحمر فجعل يمسح بها وجهه .
أَنْبَانَا أَبُو الحُسَيْنِ وأَبُو عَبْد اللّه، قَالا: أنا ابن مندة، أَنَا حَمْد إجازة.
ح قَال: وأنا أَبُو طاهر، أَنَا عَلي.
قَالا: أنا أَبُو مُحَمَّد بن أبي حاتم قال: سمعت أبي يقول هو مجهول(٣).
٩١٨٦ - شاب من أهل العراق
وفد على عُمَر بن عَبْد العَزِيز .
أَخْبَرَنَا أَبُو النجم بدر بن عَبْد اللّه، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو
طاهر مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُن بن العباس، ثنا رضوان بن أَحْمَد الصيدلاني، حَدَّثَنِي أَبُو الهيثم
الغنوي، نا الرياشي، نَا شیبان بن فروخ قَال:
وفد وفدٌ على عُمَر [بن عبد العزيز](٤) قَال: وكان فيهم شاب، فتكلّم الشاب، فنظر إليه
عُمَر فحدّد النظر ثم قَال: الكبر، الكبر، قَال الشاب: يا أمير المؤمنين ليس بالكبر ولا
بالصغر، لو كان بالكبر لقد كان في الناس من هو أكبر منك، قَال: صدقتَ، فتكلّم قَال: ما
جئناك لرغبة ولا رهبة، قَال: فنظر إليه عُمَر أيضاً فقال: أما الرغبة فقد أتتنا في منازلنا، وأما
(١) كلمة مطموسة بالأصل.
(٢) ما بين معكوفتين مكانه بياض بالأصل، والمثبت عن مختصر ابن منظور.
(٣) كذا ورد قول ابن أبي حاتم بالأصل، ولم نقف عليه في الجرح والتعديل.
(٤) زيادة للإيضاح.

١٩٥
رجل من الأنصار
الرهبة فقد أمنا جورك، ولكنا وفدُ الشكر، قَال: فسُرِّي عن عُمَر وقَال: يا فتى، أرى لك
عقلاً، فعظني، قَال: إنّ قوماً اغتروا(١) بالله فيك فأثنوا عليك بما ليس فيك، فلا يغرّنّك
اغترارهم بالله فيك مع ما(٢) تعرفه من نفسك، قَال: فبكى عُمَر حتى سقط.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلي أَحْمَد بن سعد بن عَلي العجلي الهمداني المعروف ببديع الزمان
ببغداد، أَنَا أَحْمَد بن عَبْد الرَّحْمُنِ الأصبهاني، أَنَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم الجرجاني.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عَبْد اللّه البغدادي بدمشق، نَا الحافظ أَبُو مسعود
سُلَيْمَان بن إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد الأصبهاني، لفظاً بأصبهان، نَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن
جَعْفَر الجرجاني إملاء بأصبهان .
نَا أَبُو عَلي الحُسَيْن بن عَلي، نَا مُحَمَّد بن زكريا، ثنا ابن عائشة، حَدَّثَنِي أَبي، عن عمي
قَال:
قدم وفد العراق على عُمَر بن عَبْد العَزِيز وفيهم غلام، فجعل الغلامُ يتكلّم، وقَال أَبُو
مُحَمَّد فجعل الغلام يتحوّس(٣) الكلام، فقَال عُمَر: كبّروا، كبروا، قدموا مشايخكم، فقَال
الغلام: يا أمير المؤمنين إنه ليس بالكبر ولا بالصغر ولو كان كذلك لوليَ هذا الأمر مَنْ هو أسن
منك، قَال: فتكلّم عافاك الله، قَال: يا أمير المؤمنين إنا ما أتيناك لرغبة ولا لرهبة، قَال: فما
أنتم؟ قَال: نحن وفد الشكر، أتيناك شوقاً إليك وشكراً لله إذ ..... (٤) علينا، قَال: عظني أيها
الرجل، قَال: يا أمير المؤمنين إنّ من الناس ناساً غرّهم الأمل، وأفسدهم ثناء الناس عليهم، فلا
يغرّنّك من اغتر بالله فيك فمدحك بما علم الله خلافه، وما قَال رجلٌ في رجلٍ شيئاً إذا رضي إلاّ
وهو يقول فيه على حسب ذلك إذا سخط، قَال: فتهلل وجه عُمَر ثم قَال:
وليس أخو علم كمن هو جاهل
تعلم فليس المرء يولد عالماً
وإن كبير القوم لا علم عنده صغيراً إذا التفت عليه المحافل
٩١٨٧ - رجل من الأنصار
وفد على سُلَيْمَان، وكان أول من بايع لعُمَر بن عَبْد العَزِيز.
(١) بالأصل: ((اعتزوا)) والمثبت عن المختصر.
(٢) بالأصل: ((معما)».
(٣) التحوس: التشجّع في الكلام كما في تاج العروس حوس: طبعة دار الفكر.
(٤) غير واضحة بالأصل، ورسمها فيه: مرتل.

١٩٦
رجل من أهل البصرة
أَخْبَوَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْ قَتْدِي، أَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفضل.
أَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نَا يعقوب(١)، نَا أَبُو بشر يعني بكر بن خلف، نَا سعيد بن عامر، نَا
جويرية يعني ابن أسماء، عَن إِسْمَاعيل بن أَبي حكيم قَال:
لما مات سُلَيْمَان بن عَبْد المَلِك صفق أهل الشام قَالَ: فانطلقت أنا ومزاحم إِلى نفقة
كانت لعُمَر بن عَبْد العَزِيز في رحله فصبناها، ثم أقبلت أريد المسجد، قَال: فلقيني رجل
فقَال: هذا صاحبك يخطب الناس، فقلت: خليفة؟ قَال: خليفة، فانتهيت إليه وهو على
المنبر، فكان أول ما سمعته يقول: يا أيها الناس، إنّي والله ما سألتها الله في سرّ ولا علانية
قط، فمن كره منكم فأمره إليه، قَال: فقال رجل من الأنصار: يا أمير المؤمنين ذاك والله أسرع
مما نكره أبسط يدك فلنبايعك، قَال: فكان أول من بايعه الأنصاري هذا، ولا أدري عن
إسْمَاعيل هو أو عن غيره. قَال: وأظنه عن إسْمَاعيل.
قَال: ومشى عمر في جنازة سُلَيْمَان قَال: ودخل قبره، فلمّا أن فرغ من دفنه قَال: وقد
جيء بمراكب الخلفاء فلم يركب شيئاً منها، وقَال: بغلتي؟ فركض إنسان إلى العسكر وقعد
عُمَر حتى جيء ببغلته قَال: وقد ضربت أبنية الخلفاء. قَال: فأحسبه أنه لم يستظلّ في شيءٍ
منها حتى جيء ببغلته، فرکبها، ثم رجع.
قَال: وقد كان سُلَيْمَان أمر أهل مملكته أن يقودوا الخيل فيسبق بينهم(٢)، فَقَلّ قرية(٣)
من المسلمين إلاّ كان قد أخذهم ليقودوا إليه(٤) الخيل، فمات من قبل أن تجري الحلبة.
قَال: فلما ولي عُمَر، أبى أن يجريها فقيل له: يا أمير المؤمنين تكلف الناس مؤونات
عظاماً، وقادوها من بلاد بعيدة وفي ذلك غيظ للعدو قَال: فلم يزالوا يكلمونه حتى أجرى
الحلبة، وأعطى الذين سبقوا، ولم يخيّب الذين لم يسبقوا أعطاهم دون ذلك. قَال: وقد كان
الناس لقوا جهداً شديداً من القسطنطينة من الجوع، فأقفل الناس وبعث إليهم بالطعام.
٩١٨٨ - رجل من أهل البصرة
وفد على عُمَر بن عَبْد العَزِيز .
(١) الخبر رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ١/ ٦١.
(٢) كذا بالأصل، وفي المعرفة والتاريخ: سبق سهم.
(٣) كذا بالأصل: ((فقل قرية من المسلمين)) وفي المعرفة والتاريخ: فما من قدمة من المسلمين.
(٤) الجملة في المعرفة والتاريخ: ليعودوا إليه بالخيل.

١٩٧
رجل من عمال الحجّاج
وحکی عنه .
حكى عنه شعبة بن الحجاج.
قرأت بخط أَبي الحَسَن رَشَأ بن نَظِيف، وأنبأنيه أَبُو القَاسِم النسيب، وأَبُو الوحش عنه،
أَنَا أَبُو القَاسِم عَبْد الرزّاق بن أَحْمَد بن عَبْد الحميد السراري، نَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن جَعْفَر
ابن مُحَمَّد بن ورد، نَا أَبُو إسحاق إِبْرَاهيم بن حميد البصري القاضي، نَا العباس بن الفرج،
حَدَّثَنِي عَبْد الملك بن قريب الأصمعي قَال: قَال شعبة بن الحجاج:
وفد وافدٌ لأهل البصرة على عُمَر بن عَبْد العَزِيز قَال: فلمّا أتيت بابه أذن لي، ثم قَال
لي: ما بك؟ فقلت: يا أمير المؤمنين أتيتك مستجيراً(١) قَال: لماذا؟ قلت: كبير بالعَذْبةِ قَال:
وأين العذبة؟ قلت: على منزلين من البصرة(٢)، قَال: فقد أخفرتك على أن أول وارد ابن
سبيل(٣)، ثم دنت الجمعة فقربت من المنبر فلما صعده حمد الله، وأثنى عليه ثم قَال: أيها
الناس إنكم ميتون، ثم إنكم مبعوثون، ثم إنكم محاسبون، فلئن كنتم صدقتم لقد قصرتم،
ولئن كنتم كذبتم لقد هلكتم؛ يا أيها الناس إنّ من يكون له رزق بحضيض (٤) الأرض أو
بنبوة(٥) جبل يأتيه(٦)، فأجملوا في الطلب ثم نزل.
٩١٨٩ - رجل من عمال الحجّاج
وَفد على عُمَر بن عَبْد العَزِيز.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفضل،
أَنَا عَبْد اللّه، نَا يعقوب، حَدَّثَني سعيد بن أسد، نَا ضمرة، عَن رجاء هو ابن أبي سلمة، قَال:
استعمل عُمَر بن عَبْد العَزِيز رجلاً فبلغه أنّه كان عاملاً للحجَّاج فعزله، فجاءه يعتذر إليه ويقلل
ما عمل، فقال له عُمَر: حسبك من صحبة شرّ وشؤم يومٍ أو بعض يومٍ .
(١) غير واضحة بالأصل ونميل إلى قراءتها: مستحقراً، والمثبت عن مختصر ابن منظور.
(٢) راجع معجم البلدان ٩١/٤ وفيه: أن العذبة موضع على ليلتين من البصرة وفيه مياه طيبة.
(٣) كذا بالأصل.
(٤) إعجامها مضطرب بالأصل، والمثبت عن المختصر.
(٥) تقرأ بالأصل: ينيف، والمثبت عن مختصر ابن منظور.
(٦) بالأصل: يأته.

١٩٨
أعرابي من كلب/ رجل وفد على عمر بن عبد العزيز
٩١٩٠ - أعرابي من كلب
وفد على عُمَر بن عَبْد العَزِيز .
أَخْبَرَنَا أَبُو الفتح نصر اللّه بن مُحَمَّد الفقيه، نَا نصر بن إِبْرَاهيم إملاء، أخبرني الفقيه أَبُو
الفتح سليم بن أيوب في كتابه أن أبا عمرو مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن بكر الهِزّاني(١) أخبرهم، نَا أَبُو
رَوْق(٢) أَحْمَد بن مُحَمَّد بن بكر الهزاني، نَا العباس بن الفرج الرياشي أَبُو الفضل، عَن
الأصمعي قَال:
أراد عُمَر بن عَبْد العَزِيز أن يمنع الحلبة، فقيل له: سوق من أسواق العرب، قَال:
فتركها أربأ. فلما أرسلت الخيل أقبل أعرابي على فرس وهو يقول:
غابة مجد رفعت فمن لها
نحن احتويناها وكنا أهلها
لو تسفل الطير لجئنا قبلها
فعثرت فرسه، فسقط، وتقدّمه رجلٌ من ولد أَبي بكر الصدِّيق بفرسه؛ فقال الأعرابي:
يا أمير المؤمنين، قد رأيتَ ما جرى، قَال: قد رأيتُ، سبقني وإياك رجلٌ كان أبوه سباقاً إِلى
الخير، رحمة الله عليه .
٩١٩١ - رجل وفد على عُمَر بن عَبْد العَزِيز
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنَا رَشَأ بن نَظِيف، أَنَا الحَسَن بن إسْمَاعيل، أَنَا
أَحْمَد بن مروان، نَا مُحَمَّد بن يونس، نَا الأصمعي قَال:
رفع رجل قصة إِلى عُمَر بن عَبْد العَزِيز فأعرض عنه، فوقف بين السماطين فنادى بأعلا
صوته: يا أمير المؤمنين أذكر بمقامي هذا مقاماً لا يشغل الله عزّ وجل عنك كثرة من يخاصم
إليه يوم القيامة، فبكى عُمَر وقضى حاجته.
ورفع أهل حمص قصة إِلى عُمَر بن عَبْد العَزِيز: أن مدينتنا قد خرب حصنها، فوقّع في
قصتهم إِلى الأمير: ابنها بالعدل، ونقّ طرقها من الأذى.
(١) بدون إعجام بالأصل، راجع الحاشية التالية .
(٢) تحرفت بالأصل إلى: ((مروان)) وهو أبو روق، ترجمته في سير الأعلام ١٥/ ٢٨٥ روى عنه ابن أخيه محمد بن
محمد بن محمد بن بكر الهزاني. والهزاني بكسر الهاء والزاي المشددة المفتوحة نسبة إلى هزان، بطن من
عتيك، راجع الأنساب.

١٩٩
رجل وفد على عمر بن عبد العزيز ووعظه/ رجل من أهل المدينة
٩١٩٢ - رجل وفد على عُمر بن عَبْد العَزِيز ووعظه
قرأت على أبي الفتح نصر اللّه بن مُحَمَّد، عَن نصر بن إِبْرَاهيم، أَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه
ابن الوليد الأنصاري. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن أَحْمَد، فيما كتب إليّ، أخبرني جدي عَبْد
اللّه بن مُحَمَّد، أَنَا عَبْد اللّه بن يونس، أَنْبَأ بقي بن مخلد، نَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم الدورقي،
حَدَّثَنِي يعقوب أخي، نَا مُحَمَّد بن الحَسَن، نَا عُبَيْدِ اللّه أَبُو سلمة قَال:
صلّى عُمَر بن عَبْد العَزِيز ذات يوم، فلمّا ذهب ليدخل هتف به هاتف: يا أمير المؤمنين
قَال: فأقبل عليه، أظنه قَال: مذعوراً، فقال: ويحك، ما شأنك، أتعذر عليك حُجّابي، أو
قَال: آذني؟ قَال: لا يا أمير المؤمنين، ولكني قدمت الساعة وجئتك مبادراً [قال: مبادراً](١)
ماذا؟ قَال: أن تسبقني بنفسك، قَال: ولم؟ قَال: لأني رأيت الخير سريع الذهاب، قَال: فجلس
عُمَر ثم قَال: حاجتك؟ فقال الرجل: يا أمير المؤمنين، اذكرْ بمقامي هذا مقاماً(٢) لا يشغل الله
عنك فيه كثرة مَنْ تخاصم إليه من الخلائق يوم تلقاه بلا ثقة من العمل، ولا براءة(٣) من الذنب.
قَال: فاستبكى، أو قَال: بكى، ثم قَال: أَعِد، فأعاد، ثم قَال: حاجتك؟ فأخبره بحاجته.
٩١٩٣ - رجل من بني شيبان
وفد على عُمَر بن عَبْد العَزِيز.
حكى عنه كتب ابن أبي رقية، تقدم ذكره في ترجمة عبد العزيز.
٩١٩٤ - رجل من أهل المدينة
وفد على عُمَر بن عَبْد العَزِیز، وحکی عنه.
حكى عنه ابنٌ له غير مُسَمّى.
ذكر أَبُو بَكْر بن أَبي الدنيا في كتاب ((البكاء))، قَال: وحَدَّثَني مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، نَا
يونس بن يَحْيَى الأموي أَبُو نباتة (٤)، نَا حجاج بن صفوان بن أبي يزيد، حَدَّثَني رجل من أهل
المدينة عن أبيه :
(١) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك للإيضاح عن المختصر لابن منظور.
(٣) تقرأ بالأصل: ((تراه).
(٢) بالأصل: مقامك.
(٤) تحرفت بالأصل إلى: ((بنانه)) وهو يونس بن يحيى بن نباتة الفرشي الأموي، أبو نباتة المدني، ترجمته في تهذيب
الكمال ٢٠ / ٥٦٣.

٢٠٠
أعرابي
أنه قدم مع مُحَمَّد بن كعب القُرَظي على عُمَر بن عَبْد العَزِيز قَال: فكان فيما ذاكرنا به
أن قَال لمُحَمَّد: يا أبا حمزة، ما ضرّ أخاك بسر بن سعيد(١) التقلّل والانقطاع الذي كان فيه،
قَال: ثم بكى [بكاء](٢) شديداً حتى قلت: الآن يسقط، ثم قال: أما والله، لئن كان بُسْر(٣)
صبر على القلة والعبادة، لقد صبر على معرفة وعلم بما صبر عليه.
٩١٩٥ - أعرابي
وفد على عُمَر بن عَبْد العَزِيز.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن المسلم الفرضي، ثنا نصر بن إِبْرَاهيم الزاهد لفظاً، وعَلي
ابن مُحَمَّد بن أبي العلاء، قراءة: قَالا: أنا أَبُو الحَسَن بن عوف، نَا مُحَمَّد بن موسى بن
الحُسَيْنِ، أَنَا ابن خُرَيم، نَا حُميد بن زنجوية، نَا مسلم بن إِبْرَاهيم، نَا موسى بن المغيرة
الزقاق، نَا رياح (٤) بن عبيدة الباهلي قَال:
كنت عند عُمَر بن عَبْد العَزِيز إذ جاءه أعرابي فقال له: يا أمير المؤمنين جاءت بي
الحاجة، وانتهت الغاية، والله سائلك عن ما أقول، فقال له عُمَر: أَعِد عليّ ما قلتَ، فأعاد
عليه، فنكس عمر [رأسه](٥)، وأرسل عينيه حتى ابتلت الأرض من دموعه، ثم قَال له: ما
عيالك؟ قَال: أنا وثلاث بنات لي، ففرض له في ثلاثمائة، وفرض لبناته لكلٌ واحدة مائة
درهم، وأعطاه مائة درهم. قَال: هذه لك، فإذا خرج عطاء المسلمين أخذت معهم.
وقد رویت هذه من وجه آخر :
أَنْبَأنَاه أَبُو عَلي الحَسَن بن أَحْمَد المقرىء، أَنَا أَبُو نُعيم الحافظ(٦)، أَنَا الحَسَن بن
مُحَمَّد بن كيسان، نَا إسْمَاعيل بن إسحاق القاضي، نَا سُلَيْمَان بن حرب، نَا حماد بن زيد،
عَن عامر بن عبيدة قَال :
(١) يعني بسر بن سعيد المدني العابد، كان من العباد المنقطعين، وأهل الزهد في الدنيا، مات سنة مئة في خلافة
عمر بن عبد العزيز، وله ثمان وسبعون سنة. ترجمته في تهذيب الكمال ٤٤/٣.
(٢) سقطت من الأصل، واستدركت للإيضاح عن المختصر.
(٣) تحرفت بالأصل إلى: بشر.
(٤) تحرفت بالأصل إلى: رباح، والصواب ما أثبت، ترجمته في تهذيب الكمال ٢٤٦/٦.
(٥) زيادة للإيضاح عن مختصر ابن منظور.
(٦) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٢٨٩/٥ في ترجمة عمر بن عبد العزيز.