Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ أبو عنبة الخولاني قَال أَبُو عنبة: حضرت عمر بالجابية قرأ ﴿إذا السماء انشقت﴾(١) على المنبر، فسجد وسجد الناس . قَال ابن سعد(٢) في تسمية من نزل الشام من أصحاب رَسُول اللهِ وَلَ أَبُو عنبة الخولاني . وقَال أَبُو زرعة(٣) في الطبقة التي تلي أصحاب رَسُول اللهِوََّ وهي العليا: أَبُو عنبة الخولاني، وأَبُو فالح (٤) الأنماري جاهليان(٥) صحبا معاذاً، وأسلم أَبُو عنبة ورَسُول الله وَيُّ حي. أخبرني بذلك حيوة عَن بقية عَن مُحَمَّد بن زياد الألهاني. قَال أَبُو القَاسِم البغوي في كتاب معجم الصحابة: أَبُو عنبة الخولاني نزل الشام. وروى عن النبي وَّر أحاديث. قَال أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عيسى البغدادي(٦) في تسمية أصحاب أَبي(٧) عبيدة ومعاذ والذين حضروا خطبة عمر بالجابية: أَبُو عنبة الخولاني أدرك الجاهلية وعاش إِلى خلافة عَبْد المَلِك، وأكل الدم في الجاهلية، وكان من أصحاب معاذ ممن أسلم ورَسُول اللهِ وَّ حي، وكان أعمى. قَال عَبْد الصَّمد بن سعيد القاضي(٨) في تسمية من نزل حمص من الصحابة: أَبُو عنبة الخولاني ممن أكل الدم في الجاهلية ومنزله بحمص معروف في سوق جرجس بالقرب من مسجد الكلفيين. وقد صلّى مع رَسُول الله وَلَّه القبلتين كلتيهما . قَال ابن ماكولا(٩): وأما عنبة بكسر العين وفتح النون والباء المعجمة بواحدة: أَبُو عنبة الخولاني عداده في الشاميين، يختلف في صحبته. (١) سورة الانشقاق، الآية الأولى. (٢) طبقات ابن سعد ٤٣٦/٧. (٣) انظر تاريخ أبي زرعة ٣٥١/١ والخبر رواه المزي في تهذيب الكمال ٤١٥/٢١ عن أبي زرعة. (٤) في الاستيعاب وأسد الغابة: أبو فالج، بالجيم. (٥) في مختصر أَبي شامة : جاهليين. (٦) تهذيب الكمال ٤٣١/٢١. (٧) في مختصر أَبي شامة: ((أبو)). (٨) تهذيب الكمال ٤٣١/٢١. (٩) الاكمال لابن ماكولا ٦/ ١١٧. ١٢٢ أبو عنبة الخولاني قَال شرحبيل بن مسلم: رأيت سبعة نفرٍ يقصون شواربهم ويعفون لحاهم ويصفرونها خمسة قد صحبوا رَسُول اللهِ وَله عتبة بن عَبْد السلمي وأَبُو أمامة الباهلي وعَبْد اللّه بن بسر المازني، والحجاج بن عامر الثمالي، والمقدام بن معدي كرب، واللذان لم يصحبا النبي رَّة أَبُو عنبة الخولاني وأَبُو فالح الأنماري. وفي رواية: أدركت خمسة من أصحاب النبي وَ لّ فذكرهم، فقيل لشرحبيل: كيف رأيتهم يأخذون شواربهم؟ قَال: مع أطراف الشفة ولا يلحفون. وقَال أَبُو عنبة: قد أكلت الدم في الجاهلية، وتعلمت القرآن كله، لم يبق ليّ منه إلاّ آية لم أجد أحداً(١) يقرئنيها. وقَال: لقد رأيتني وقد أرسلت شعري لأجزه لصنم لنا، فأخّر الله ذلك حتى جززته في الإسلام. قَال المفضل بن غسان(٢): قَال أَبُو زكريا(٣) في حديث أَبي عنبة الخولاني: إنه ممن صلّى القبلتين. قَال أهل الشام: إنه من كبار التابعين، وأنكروا أن له صحبة، وأنه مددي من أهل اليمن، أمدوا بهم في اليرموك. قَال عَبْد الوهاب بن نجدة، حَدَّثَنَا بشر بن عبيدة قَال: دخل أَبُو عنبة الخولاني المسجد وهو أعمى يقوده غلام له، فقال له: إياك أن تخطى بي رقاب الناس، أجلسني في أدنى المجلس . وقَال أَبُو عنبة: رب كلمة خير من إعطاء مال (٤). وقَال(٥): إن لله آنية في أرضه، وآنيته في أرضه قلوب عباده الصالحين، فأحبها إليه أرحمها وألينها . وقَال ابن المبارك: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعيل بن عياش(٦) حَدَّثَني مُحَمَّد بن زياد عَن أَبي عنبة (١) في مختصر أَبي شامة: أحد. (٢) رواه المزي في تهذيب الكمال ٤٣١/٢١. (٣) يعني يحيى بن معين. (٤) تهذيب الكمال ٤٣٢/٢١. (٥) تهذيب الكمال ٢١/ ٤٣٢ رواه المزي من طريق بكر بن زرعة الخولاني. (٦) من طريقه رواه المزي في تهذيب الكمال ٤٣٢/٢١. ١٢٣ أبو عنبة الأموي / أبو علاقة السكسكي الخولاني أنه كان يوماً في مجلس خولان في المسجد جالساً، فخرج عَبْد اللّه بن عَبْد المَلِك(١) هارباً من الطاعون، فسأل عنه، [فقالوا: خرج يزحزح هارباً من الطاعون](٢) فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، ما كنت أرى أن أبقى حتى أسمع بمثل هذا، أفلا أخبركم عن خلال كان عليها إخوانكم، أولها لقاء الله كان أحب إليهم من الشهد، والثانية: لم يكونوا يخافون عدواً قلّوا أو كثروا، والثالثة: لم يكونوا يخافون عوزاً من الدنيا، كانوا واثقين بالله أن يرزقهم، والرابعة: إن نزل بهم الطاعون لم يبرحوا حتى يقضي الله فيهم ما قضى. قَال خليفة: في الطبقة الثالثة من أهل الشامات: أَبُو عنبة، مات سنة ثماني عشرة. وفي كتاب ابن عَبْد البر(٣) عن أَبي عنبة قَال: ما فتق في الإسلام فتق فسد ولكن الله لا يزال يغرس في الإسلام قوماً يعملون بطاعة الله. ٨٧٤٣ - أَبُو عنبة الأموي مولاهم حكى عن عمر بن عَبْد العزيز. روى عنه: عَبْد اللّه بن الوليد الجعفي، والمسعودي. قَال عَبْد اللّه بن الوليد: حَدَّثَني أَبُو عنبة مولى لبني مروان أنه دخل على عمر بن عَبْد العزيز فقَال: أين منزلك؟ قَال: بالعراق. قَال: أما بلغك أنه لا ينزله أحد إلا سيق إليه قطعة من الداء؟ . وقَال عَبْد الرَّحْمُن بن عَبْد اللّه المسعودي عن أَبي عنبة: قلت لعمر بن عَبْد العزيز: أنا من مواليكم، وإن علينا بالعراق امرأ سوءٍ، فقال لي: وما يسكنك بالعراق؟ لقد بلغني أن أحداً لا يسكن العراق إلاّ قيض له فريق من البلاء. ٨٧٤٤ - أَبُو علاقة السكسكي من فرسان أهل الشام، ممن كان بايع الحجاج بالعراق، ثم رجع إلى دمشق، وكان بها حين وثب أهلها بزامل بن عمرو السكسكي أميرها من قبل مروان بن مُحَمَّد، فوجه إليهم مروان فقتل أَبُو علاقة . (١) في تهذيب الكمال: عبد اللّه بن عبد الوهاب. (٢) الزيادة للإيضاح عن تهذيب الكمال. (٣) الاستيعاب ١٣٣/٤ على هامش الإصابة. ١٢٤ أبو علاقة بن صالح السلاماني القضاعي / أبو عياش الدمشقي ٨٧٤٥ - أَبُو علاقة بن صالح السلاماني القضاعي کان فیمن دخل ... (١) الوليد بن يزيد يوم قتل الوليد. حکی شیئاً من أمر یزید بن الوليد وحربه الوليد بن یزید. روى عنه عمر بن مروان الكلبي. ٨٧٤٦ - أَبُو العلاء الدمشقي إن لم یکن برد بن سنان فهو غيره. حدَّث عن مُحَمَّد بن جحادة، ومجاهد بن جبر، روی عنه بفید. [حدَّث عن مُحَمَّد بن جحادة بن زيد بن حصين عَن معاذ بن جبل قَال: قَال رَسُول الله وَالير: ((ما بعث الله نبياً قط إلاّ وفي أمّته قدرية ومرجئة يشوشون عليه أمر أمته ألا وإن الله قد لعن القدرية والمرجئة على لسان سبعين نبياً) [١٣٥١٦]. وحدَّث عن مجاهد عن ابن عباس قال: قَال رَسُول الله وَّ : «هلاك أمتي بالعصبية والقدرية والرواية من غير تثبت))](٢)[١٣٥١٧] ٨٧٤٧ - أَبُو العلاء ابن العين زَرْبي(٣) شاعر قدم دمشق سنة نيف وسبعين وأربعمئة، وذكر أنه رأى ملك الموت وهو يقول في المنام: أنا ضيفك، فعمل في المنام: ولم أقض في الدنيا مناي ومنيتي قضى الله أن أقضي ويقضي منيتي فالله ضيف زارني فقريته ثم مات بعد يومين أو ثلاثة. حياتي فولى ظاعناً حين ولّت ٨٧٤٨ - أَبُو عياش الدمشقي سمع زُجْلة مولاة عاتكة عن أم الدَّرداء. روی عنه بقية بن الوليد. [حدَّث (٤) عن زجلة مولاة عاتكة عن أم الدَّرداء عن أَبي الدَّرداء قَال: الإيمان إيمانان: إيمان شهادة، وإيمان أمانة، ولا إيمان لمن لا أمانة له]. (١) كلمة غير واضحة في مختصر أَبي شامة. (٢) ما بين معكوفتين زيادة عن مختصر ابن منظور. (٣) العين زربي نسبة إلى عين زربى: بلد بالثغر من نواحي المصيصة (معجم البلدان). (٤) الخبر التالي استدرك بين معكوفتين عن مختصر ابن منظور. ١٢٥ أبو العيال بن أبي غثير ٨٧٤٩ - أَبُو العيال بن أَبي غثير(١) وقَال أَبُو عمرو الشيباني هو ابن أبي عنبر(٢) بالباء الهذلي الخناعي، أحد بني خناعة بن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر. شاعر فصيح من شعراء هذيل(٣) مخضرم وأدرك الجاهلية والإسلام، وأسلم وعمّر إِلى خلافة معاوية، وكان قد خرج إلى مصر غازياً في خلافة عمر بن الخطاب فسكنها، ثم خرج إلى غزو الروم مع يزيد بن معاوية إذ أغزاه أبوه معاوية (٤)، وهو أخو عبد بن زهرة لأمه، وكان في تلك الغزاة أيضاً وأصيب في تلك الغزاة جماعة من فرسان المسلمين وحماتهم، وكانت شوكة الروم شديدة فقتل فيها عَبْد العزيز بن زرارة الكلابي وعبد بن زهرة الهذلي وخلق من المسلمين ثم فتح الله عليهم، فكتب أَبُو العيال إِلى معاوية قصيدة قرأها وقرئت على الناس، فبكى وبكوا بكاء شديداً، يقول فيها(٥): أبلغ معاوية بن صخر آية والمرء عَمْراً (٦) فأته بصحيفة أنا لقينا بعدكم بديارنا أمراً تضيق به الصدور ودونه في كل معترك (٧) ترى منا فتى أو سيداً كهلاً يمور دماغه(٩) وترى النبال تعير في أقطارنا وترى الرماح كأنما هي بيننا يهوي إليه بها البريد الأعجلُ مني يلوح بها كتاب منمل من جانب الأمراج يوماً يُسأل مهج النفوس وليس عنه معدل يهوي كعزلاء المزادة تزغل(٨) أو جانحاً في صدر رمح يسعل(١٠) شمساً كأن نصالهن السنبل أشطان بئر يوغلون ونوغفل (١) بدون إعجام في مختصر أَبي شامة، أعجمت عن شرح أشعار الهذليين. وفي الأغاني: عنترة. (٢) بدون أعجام في مختصر أَبي شامة، أعجمت عن الأغاني نقلاً عن أبي عمرو. (٣) أخباره في الأغاني ٢٤ / ١٩٧ وشرح أشعار الهذليين ٤٠٥/١. (٤) الخبر في الأغاني ٢٤ /١٩٧ - ١٩٨. (٥) القصيدة في شرح أشعار الهذليين ٤٣٣/١ وما بعدها، والأغاني ٢٤ /١٩٨ - ١٩٩. (٦) لعله أراد عمرو بن العاص. (٧) في مختصر أَبي شامة: معتكر، والمثبت عن المصدرين. (٨) العزلاء: فم المزادة. وتزغل: تدفع بالدم، والزغلة: الدفعة، يقال: أزغلت بيولها: رمت به دفعة واحدة. (٩) في مختصر أَبي شامة: ((يمور دماؤه أو صالحاً)) والمثبت عن الأغاني وشرح أشعار الهذليين. (١٠) يمور: يروح ويجيء، يسعل: لأنه يشرق بالدم. ١٢٦ أبو عيسى الدمشقي/ أبو الغريز صاحب أبي عبيد محمّد الزاهد وجماديان وجاء شهر مقبلٌ حتى إذا رجب تولّى فانقضى تسعاً (١) نعدّ لها الوفاء فتكمل شعبان قد دنا لوقت رحيلهم علقاً ويمريها الغويّ المبطل وتجردت حرب يكون حلابها طوراً وطوراً رحلة فتنقلوا واستقبلوا أطراف الصعيد إقامة ٨٧٥٠ - أَبُو عيسى الدمشقي إن لم يكن موسى بن عيسى القرشي، فهو غيره. روى عن الزهري . روی عنه: هشام بن عمار. [حدَّث(٢) عن مُحَمَّد بن شهاب الزهري قَال: مر النبي وَّر برجل يتوضأ، وهو يفرغ الماء في وضوئه إفراغاً. فقال: ((لا تسرف))، فقال: يا رَسُول الله، وفي الوضوء إسراف؟ قَال: ((نعم، في كل شيء إسراف))]. حرف الغين [المعجمة](٣) ٨٧٥١ - أَبُو الْغُريز صاحب أَبي (٤) عبيد مُحَمَّد بنِ حسان الْبُسري الزَّاهد حکی عنه . قَال أَبُو يعقوب الأذرعي، حَدَّثَنَا عَبْد اللّه بن فائد قَالَ: قَال لِي أَبُو الْغُريز: كنت أنا وهو، يعني أبا عبيد، في بلاد الرُّوم، وكنا قد صافَنًا(٥) العدوّ، فوقع أَبي عبيد للموت، فجعلت أتقلَّى من عدوٍ يواجهنا، وفرس يموت، وهو قائم يصلي، فلمَّا التفت من صلاته قلت: في مثل هذا الموضع تصلي؟! فقال: ما أجد في قلبي شيئاً. ثم نهض الفرس فركب أَبُو عبيد، فقلت: لا أسأله بعدها عن شيء. (١) في مختصر أَبي شامة: سبعاً، والمثبت عن الأغاني وشرح أشعار الهذليين. (٢) الخبر التالي استدرك عن مختصر ابن منظور. (٣) زيادة عن مختصر ابن منظور. (٤) في مختصر أَبي شامة: أبو. (٥) يعني واقفناه، وقمنا حذاءه. ١٢٧ أبو غسّان الثّقفي / أبو فاطمة الأزدي ٨٧٥٢ - أَبُو غَسَّان الثَّقَفي من أهل العراق. قدم دمشق. حكى عنه المدائني شيئاً من أمر قتل ابن عمه يوسف بن عمر الثقفي، وقد تقدم في ترجمة يوسف . [قَال(١): كنت في دمشق في أصحاب اللؤلؤ فقالوا لي: رأينا ابنَ عَمِّك في هذا الموضع يوسف بن عمر مقتولاً، في مذاكيره حبل وهو يُجَرُّ، ثمّ رأينا بعد ذلك يزيد بن خالد، في مذاكيره حَبْل يجرره الهبرية في هذا الموضع]. حرف الْفَاء ٨٧٥٣ - أَبُو فاطمة(٢) يقَال: اسمه عَبْد اللّه بن أُنَيس(٣) الأَزْدي، ثم الدَّوْسي، ثم الليثي. وقيل: الضَّمري له صحبة. سكن الشام وشهد فتح مصر . وروى عن النبي ◌ُّ حديثين. وقيل إن قبره بدمشق في مقبرة باب الصغير. روى عنه ابنه إياس بن أبي فاطمة، وكثير بن مرة الحضرمي ثم الصَّدَفي، وكثير بن فُلَيت (٤) بن موهب الصدفي الأعرج، وأَبُو عَبْد الرَّحْمُن عَبْد اللّه بن يزيد الحُبُلي المصريان، ومسلم بن عَبْد اللّه الجهني مرسلاً. قَال أَبُو عقيل مسلم مولى الزرقيين المدني: دخلت على عَبْد اللّه بن إياس بن أبي فاطمة، فحَدَّثَني عن أبيه عن جده قَال: كنا مع رَسُول اللهِ وَّهِ فِقَال: (من أحب منكم أن يصح فلا يسقم)) فابتدرناه فقلنا: نحن، فعرفنا ما في وجهه . (١) الخبر التالي استدرك عن مختصر ابن منظور. (٢) ترجمته في تهذيب الكمال ٤٥٢/٢١ وتهذيب التهذيب وتقريبه الترجمة (٨٥٨٨) ط دار الفكر والإصابة ٤/ ١٥٣ والاستيعاب ١٥٤/٤ (هامش الإصابة) وأسد الغابة ٢٤٢/٥. (٣) أنيس بالتصغير . (٤) في أسد الغابة: كثير بن كليب. ١٢٨ أبو فاطمة الأزدي وفي رواية : ((أيسركم أن تصحوا ولا تسقموا؟)) فابتدرناها. فقال: ((أتحبون أن تكونوا كالْحُمُر الضَّالة، وما تحبون أن تكونوا أصحاب بلاء وأصحاب كفّارات؟ إن العبد ليكون له المنزلة عند الله ما يبلغها بشيء من عمله، حتى يبتليه ببلاء، فيبلغه تلك المنزلة)» (١) [١٣٥١٨] وعن أَبي فاطمة قَال: قَال لي رَسُول الله وَلّى : ((إن أردت أن تلقاني فأكثر من السجود))[١٣٥١٩]. وفي رواية : ((إن أردت أن ترافقني فاستكثر من السجود بعدي)» [١٣٥٢٠] ٠ [وعن (٢) أَبي فاطمة قَال: قلت: يا رَسُول الله، أخبرنا بعمل نستقيم عليه ونعمله. قَال: ((عليك بالهجرة، فإنّه لا مثل لها)). قلت: يا رَسُول الله، أخبرنا بعمل نستقيم عليه ونعمله قَال: ((عليك بالجهاد، فإنه لا مثل له)). قلت: يا رَسُول الله، أخبرنا بعمل نستقيم عليه ونعمله. قَال: ((عليك بالصوم، فإنه لا مثل له)). قلت: يا رَسُول الله، أخبرنا بعمل نستقيم عليه ونعمله. قَال: ((عليك بالسجود، فإنك لا تسجد لله سجدة إلاَّ رفعك بها درجة، وخَطَّ بها عنك خطيئة)). قَال كثير الأعرج : كنا بذي الصواري ومعنا أَبُو فاطمة الأزدي، وكانت قد اسودّت جبهته وركبتاه من كثرة السجود، فقَال ذات يوم قَال لي رَسُول اللهِ وَ له: ((يا أبا فاطمة أكثر من السجود فإنّه ليس من عبد يسجد لله سجدة إلاّ رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة)) [١٣٥٢١]. وعن أبي فاطمة قَال: قَال رَسُول الله وَ له : («أكثروا من السجود، فإنه ليس أحد يسجد لله سجدة إلاّ رفعه الله بها درجة)) [١٣٥٢٢] في تسمية من نزل الشام من الصحابة: أَبُو فاطمة الأزدي. قَال ابن البرقي: كان في مصر، له ثلاثة أحاديث. (١) الخبر التالي استدرك عن مختصر ابن منظور. (٢) رواه ابن الأثير في أسد الغابة ٢٤٣/٥. ١٢٩ أبو فالج الأنماري وقَال البغوي: سكن المدينة، يقال: اسمه عَبْد اللّه بن أنيس، وقَال في موضع آخر: سكن مصر، وروى عن النبي وَلّ أحاديث. وقال ابن يونس : شهد فتح مصر. وذكر أَبُو زرعة في تسمية من نزل الشام من الأنصار وقبائل اليمن من الصحابة. وذكره ابن سميع في الطبقة الأولى ممن نزل الشام(١). وقَال أَبُو أَحْمَد الحاكم: سكن الشام. وقَال أَبُو نعيم الأصبهاني: أَبُو فاطمة الضمري، وقيل: الأزدي، عداده في المصريين. روى عنه كثير بن مرة وأَبُو عَبْد الرَّحْمُن الحبلي . ثم قَال بعده: أَبُو فاطمة الدوسي، وقيل: الليثي، حديثه عند أولاده، هو المتقدم فضله بعض المتأخرين. قَال المفضل بن غسان(٢). أَبُو فاطمة أزدي، قبره بالشام إِلى جنب قبر فضالة بن عبيد. ٨٧٥٤ - أَبُو فالج الأنَماري(٣) أدرك سيدنا رَسُول اللهَ وٍَّ ولم يَلْقَه، وأسلم بعده . صحب أبا عبيدة ومعاذ بن جبل، وسمع خطبة عمر بالجابية، وسكن حمص. حكى عنه مُحَمَّد بن زياد، ومروان بن رؤبة التغلبي، وشرحبيل بن مسلم الخولاني. [قَال (٤) شرحبيل بن مسلم الْخَوْلاني : رأيت خمسة(٥) نفر قد صحبوا النبي وَ لّ، واثنين قد أكلا الدم في الجاهلية ولم يصحبا (١) تهذيب الكمال ٤٥٢/٢١. (٢) تهذيب الكمال ٤٥٢/٢١. (٣) ترجمته في أسد الغابة ٢٤٤/٥ والإصابة ١٥٦/٤ وفيها: أبو فالح بالحاء المهملة. والاستيعاب ٤/ ١٥٧ (هامش الإصابة) وجاء في مختصر أبي شامة: فالح، بالحاء المهملة، والمثبت عن الاستيعاب. (٤) الخبر التالي استدرك عن مختصر ابن منظور، وقد تقدم قريباً في ترجمة أبي عنبة الخولاني. (٥) كذا ورد هنا، وفي الحديث المتقدم: سبعة نفرٍ . ١٣٠ أبو الفتيان التركي / أبو الفرات النبي ◌َّر، يقصون شواربهم، ويعفون لحاهم ويصفّرونها: أَبُو أمامة الباهلي، وعَبْد اللّه بن بُسْر المازني، وعتبة بن عبد السُّلَمي، والمقدام بن معدي كرب، والْحَجَّاجِ بن عامر الثُّمالي. وأما اللذان لم يصحبا النبي ◌َّ: فأبو عِنَبة الخولاني، وأَبُو فالجِ الأَنْماري]. قَال ◌َبُو فالج: قدمت حمص أول ما فتحت(١)، فعرفت أرواحها وغيومها، فإذا رأيت هذه الريح الشرقية قد دامت، والسحاب شامياً، فهيهات هيهات ما أبعد غيئها، وإذا رأيت الريح الغربية قد تحركت، ورأيت السحاب مستغدقاً فأبشر بالغيث. ٨٧٥٥ - أَبُو الفتيان التركي(٢) ولي إمرة دمشق في دولة المصريين بعد فتنة ولي العهد سنة إحدى عشرة وأربعمئة في جمادى الأولى. ٨٧٥٦ - أَبُو الْفُرَات مولى صفية أم المؤمنين. حدَّث عن ابن مسعود. روى عنه: مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الشُّعيثي. [حَدَّث عن عَبْد اللّه بن مسعود قال: في القرآن آيتان ما قرأهما عبْدٌ مسلم عند ذنب إلاّ غفر له. فسمع بذلك رجلان من أهل البصرة فأتياه فقال: ائتيا أَبيَّ بن كعب، فإنّي لم أسمع من رَسُول الله وَّ فيهما شيئاً إلاَّ سمعهِ أُبيّ، فأتيا أُبيّاً فقَال: اقرآ القرآن فإنكما ستجدانها. فقراً حتى بلغا آل عمران ﴿والَّذِينَ إِذَا فَعَلوا فاحِشَةَ أو ظَلَمُوا أَنْفُسَهم ذكروا الله فاستَغْفَرُوا لذنوبهم﴾ (٣) الآية ﴿ومَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أو يَظْلِمْ نَفْسَهِ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ الله يَجِدِ الله غفوراً رَحِيماً﴾ (٤) الآية، فقَالا: قد وجدناهما. فقَال أُبيّ: وأين؟ فقَالا: في النِّساء وآل عمران. فقَال أُبَيّ: ها هما](٥). (١) الإصابة ١٥٦/٤ والاستيعاب ١٥٧/٤ (هامش الإصابة). (٢) ترجمته في أمراء دمشق للصفدي ص ٨٥. (٣) سورة آل عمران، الآية: ١٣٥. (٤) سورة النساء، الآية: ١١٠. (٥) الخبر السابق استدرك عن مختصر ابن منظور. ١٣١ أبو الفرج/ أبو فروة السائح ذكره ابن سميع في الطبقة الثانية، وقال: هو دمشقي. ٨٧٥٧ - أَبُو الفرج(١) مولى عمر بن عَبْد العزيز . حکی عنه. قَال ابن أبي حاتم(٢) سمعت أبا زرعة يقول: قدم علينا الري فكان يحدث عن عمر بن عَبْد العزيز، حكايات كثيرة وكان يكذب. ٨٧٥٨ - أَبُو الفرج النحوي المعروف بالمستور حدَّث بدمشق سنة تسع وثمانين وثلثمائة عن أبي الطيب المتنبي، وأبي القاسم الزجاجي(٣). ٨٧٥٩ - أَبُو فروة السائح اجتاز بجبل لبنان من عمل دمشق. حكى عنه إِبْرَاهيم بن الجنيد، وأَحْمَد بن سهل الأزدي. ويقَال: أَبُو قرة بالقاف. قَال إِبْرَاهيم بن الجنيد: حَدَّثَنِي أَبُو فروة السائح قَال: بينا أنا أسيح في جبل لبنان، إذ جنّ عليّ الليل وأنا في بعض أوديته، فإذا صوت محزون وهو يقول: يا من آنستني بقربه، وأوحشتني من خلقه، وكان عند مسرتي ارحم اليوم عبرتي؛ فدنوت منه، وإذا شيخ قد سقط حاجباه عليه، فلما أحس بي نقز وقال: إنسي؟ فقلت: إنسي، فقَال: إليك عني، فمنكم فررت. وقَال أَحْمَد بن مُحَمَّد بن مسروق، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْن البرجلاني، حَدَّثَنَا أَحْمَد ابن سهل الأزدي قَال: قَال أَبُو فروة السائح: (١) ترجمته في ميزان الاعتدال ٥٦١/٤ والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٤٢٥/٩. (٢) رواه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٤٢٦/٩ . (٣) عقب أبو شامة بقوله: قلت: لم يزد الحافظ أبو القاسم في ترجمة المذكور على هذا. وقد قدمت له ذكراً وشعراً في ترجمة قسام الحارثي الذي غلب على دمشق هجاه به، واسم أبي الفرج هذا الحسين بن محمد بن عبد اللّه، وهو دمشقي والله أعلم. ١٣٢ أبو فضالة الشامي / أبو الفضل الموسوس بينا أنا سائح في بعض الجبال، إذ سمعت صدى جبل فقلت إن ها هنا لأمراً، فاتبعت الصوت فإذا بهاتف يهتف، يقول: يا من أنسني بذكره، وأوحشني من خَلْقه، وكان لي عند مسرتي، ارحم اليومَ عبرتي، وهب لي من معرفتك ما أزداد به تقرُّباً إليك، يا عظيم الصنيعة إلى أوليائه، اجعلني اليوم من أوليائك المتقين. قَال: ثم سمعت صرخة ولا أرى أحداً. فأقبلت نحوها، فإذا بشيخ أنا ساقط مغشياً عليه، فتبدى بعض جسده، فغطيت عليه، ثم لم أزل عنده حتى أفاق، فقال: من أنت؟ فقلت: رجل من بني آدم. قَال: إليك عني، فمنكم هربت إِلى ربي. وانطلق وتركني. فقلت: رحمك الله، دلّني على الطريق. فقال: ها هنا. وأومأ بيده إِلى السَّمَاءِ. وقَال ابن أبي الدنيا: قَال مُحَمَّد بن الحُسَيْن: حَدَّثَنِي أَحْمَد بن سهل، حَدَّثَنِي أَبُو فروة السائح، وكان والله من العاملين لله بمحبته، قَال: بينا أنا أطوف في بعض الجبال، فذكر نحو ما مضى . ٨٧٦٠ - أَبُو فضالة الشامي قَال يمدح أبا حوي عمرو بن حوي السكسكي الدمشقي(١): بأنه يضرب بالسيفٍ قد علمت سكسك في حربها ويحضر الجفنة للضيف ويطعن القرن غداة الوغى علّ ماء المزن في الصيف ويملأ الأعساس(٢) من قارص(٣) كأنه من ساكني الخيف ويؤمن الخائف حتى يُرى أبتغ سوى القصد بلا حيف عنيت عمرو بن حوي ولم ٨٧٦١ - أَبُو الفضل الموسوس كان من أبناء النعم، وذوي الفضل، خولط في عقله عند موت أليفة له. حكى عنه أَبُو الفرج عَبْد الواحد بن نصر بن مُحَمَّد المخزومي الشاعر، المعروف بالببغاء . (١) تقدمت الأبيات في ترجمة أحمد بن محمد بن فضالة قالها يمدح عمرو بن حوي، تاريخ دمشق ٥/ ٤٤١ طبعة دار الفكر . (٢) الأعساس جمع عس، وهو القدح الضخم. (٣) القارص: الحامض من اللبن. ١٣٣ أبو الفضل الموسوس قَال أَبُو الفرج الببغاء: كنت طول مقامي بدمشق آنس بمن يطرقني من ذوي الأقدار، ففي بعض الأيام تذاكرنا أخبار عقلاء المجانين، وفي الجماعة فتى من أولاد الكتّاب، فقَال لي: معنا في البلد فتى في مشاهدة حاله ما يلهيني عما نحن فيه، وهو في البيمارَسْتان. فقلت له: ما خبره؟ فقال: كان صبياً ونشأ مع جارية كانت لأُخته كاملة الحسن والأدب، فألفها وألفته، فلما كبرا حجبتها عنه، فمرضا جميعاً، فلما انكشف أمرهما وهبتها له أخته، فاستأنفا عمراً جديداً، واقتصر كلّ منهما على صاحبه لا يعتاض بغير ما هو فيه بمسرَّة، ولم يزالا على ذلك. فلما كانا في بعض الليالي خليا على عادتهما للأنس، فعرض للجارية خلط أدى إِلى استفراغِ وفُواق(١) وضيقِ نفس، فتُلفت. فهجم على قلب الفتى ما سلب عقله، فمنع من دفنها ظناً بحدوث غَشْي إِلى أن ظهرت أمارات الموت، فأكره على دفنها، فامتنع من الغذاء وواصل الأنس بقربها، واختلط فكره إِلى أن صار يثب بمن يدنو إليه، ويسرع إِلى إفساد ما يتمكن منه، وتجاوز ذلك حد ضبطه بغلمانه ومن في داره، فنقل إِلى البيمارَسْتان ليبتعد عن قبرها، وعن مشاهدة الأمكنة التي كان يجتمع بها فيها، ولم يقدر على ذلك إلاّ بعد تقييده، فحصل هنالك مخدوماً بماله وغلمانه، وربما ثاب، فعاد إلى إفهام من يخاطبه، فما يخلو من أبيات تكتب أو حديث يستفاد منه. قَال: فقلت: بادر بنا إليه. فلما صرنا في الصحن، وقعت عيني على فتى في نهاية حسن الوجه، ونظافة الثوب والآلة. فسلمت عليه فردّ أحسن ردّ، فلما جلست تبسّم وقَال: الذي قصدتَ له علم باطن المشاهدة لا ظاهرها، قلت: هو ذاك. قَال: كثر عليَّ سؤال من يسألني عن ذلك، وتكلف الجواب فاقتصرت على أبيات جعلتها نائبة عن العرض، فسألته إنشادها، فأنشأ يقول: إِذْ وَضُحَ الحقُّ ببرهانِ مَنْ مُنْصِفي من جَوْر أزماني كنتُ جليلَ القَدْر في أُسرتي أُصْلِحُ بِالتَّخصِيلِ والعَقْلِ ما فصرتُ(٢) مجنوناً لأنَّ الرَّدَى أَوْحَشَ من نور عيوني(٣) التي مُعَظّماً ما بينَ إخواني يُفْسِدُه الإهمالُ مِنْ شَاني أفنى مَسَرَّاتي بأَخزَاني أَغْرَتْ بفيضِ الدَّمْعِ أجفاني (١) يقال فاق فواقاً إذا شخصت الريح من صدره. (٢) في مختصر أَبي شامة: وصرت. (٣) في مختصر أَبي شامة: ((عيني)). ١٣٤ أبو الفضل الدينوري / أبو الفضل بن خيران أوطانُها من أُنسٍ أَوطاني آنس ما كنت بها أوحِشَتْ دوني وأبقَى لي جُثْمائي ـغِلُّ وفي رِجْلَيَّ قَيْدَانِ هْرَ وإن جَادَ بإحسان أَخْرَزَ نَفْسي مستبدّاً بها ففي فمي عَضْبٌ(١) وفي عنقيَ الـ فَانْظُرْ إِلى حالي، ولا تَأْمَنِ الدَّ سرورُها قطُ الإنسانِ فإنَّها الدُّنْيَا التي ما صَفَا(٢) ثم كشف لي عن قيده لأراه، وتنفس، وتتابعت دموعه، فتبعته باكياً، فلما رأى قلقي احتبس دمعه واسترجع شهيقه، وأنشأ يقول: أما كفى الدهر ما أُلاقي ما لي داء سوى الفراقٍ ما علموا حين قيدوني أني من الهم في وثاقٍ ثم قَال: قد آسيت بالعبرة، وشركت في الروعة والحسرة، وعرفتُ من ذلك موضع رعايتك، وأنا أسألك التوصل إِلى تنفيس كربي بأن تسأل المتولي للمداواة إعفائي مما يلزمني شربه بما عنده أنه دوائي، ولا يعلم أي مريض أشف وعليل شغف، فإني أقاسي من ذلك ما أتمنى معه الموت. فضمنت أن أفعل له ذلك، وقلت للكاتب: يجب أن يميِّز هذا الرجل فيما يتداوى به. فسأل الطّبَّ عن أرفه الأدوية، فأشار جميعهم بمواصلة دهن البنفسج على رأسه، وإصلاح أغذيته، والاستكثار من الروائح الطيبة. ورتبت ذلك، ورجعت إليه وعزَّفته. فدعا لي وسألني المواصلة، فنهضت. فلما كان بعد أيام عرَّفني الكاتب بموته، فصرت إِلى قبره وزرته . ٨٧٦٢ - أَبُو الفضل الدينوري المقرىء حدَّث بصيدا عن أبي بكر الدقي(٣). روى عنه أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عَلي الصوري الحافظ. ٨٧٦٣ - أَبُو الْفَضْل بن خيران ولي الدولة قَال أَحْمَد بن علي بن الفضل بن الفرات: أنشدني لنفسه: (١) العضب: الشتم والتناول، يقال: عضبه بلسانه: تناوله وشتمه. والعضب: الشلل. (تاج العروس). (٢) في مختصر أَبي شامة: صفي. (٣) هو محمد بن داود، أبو بكر الدينوري، ترجمته في سير أعلام النبلاء (٢٧٦/١٢ ت٣٢٩٤) ط دار الفكر. ١٣٥ أبو الفضل الأصبهاني المتطبب/ أبو الفوارس البردعي فيعتريني إذا أبصرته زَمَعَ (١) أمرُّ بالقمر الغربي مطلعه فلم يدعني جنون العشقِ والْطَمَعُ وكم هممت بترك الاجتياز له (٢) ما إن له عن سوى الغايات مرتدع أشكو إِلى الله قلباً عَزَّ مطلبه ٨٧٦٤ - أَبُو الفضل الأَضْبَهاني المتطبب له شعر حسن. روى عنه أَبُو الحَسَن عَلي بن طاهر النحوي. قَال [أَبُو الحَسَن عَلي بن طاهر النحوي] أنشدني أَبُو الفضل الأصبهاني المتطبب لنفسه في أبي القاسم الشميشاطي(٣): م لكم على أهل العراقِ لا فخر يا أهل الشا ـحاوي لكم قَصَبَ السِّبَاقِ دُفنت مفاخِرُكُمْ مع الـ ر فما السُّمَيْسَاطي باقي لا تدَّعُوا بُقْيَا الفَخَا ٨٧٦٥ - أَبُو الفضل المقرىء الصوفي المعروف بالنبيه سمع الفقيه أبا الفتح نصر بن إِبْرَاهیم، وصحبه . وتوفي سنة سبعين وأربعمئة. ٨٧٦٦ - أَبُو الفوارس الباهلي الأعرج بصري . بعثه عمر بن هبيرة الفزاري بكتابه إِلى هشام بن عَبْد الملك إذ كان في سجن خالد بن عَبْد اللّه القسري . حكى عنه يونس بن حبيب البصري النحوي . ٨٧٦٧ - أَبُو الفوارس البردعي سمع بدمشق يزيد بن أَحْمَد السلمي. (١) الزمع: الدهش، القلق، ورعدة تعتري الإنسان إذا همّ بأمرٍ (اللسان وتاج العروس: زمع). (٢) في مختصر أَبي شامة: ((به)) والمثبت عن مختصر ابن منظور. (٣) كذا ورد في مختصر أَبي شامة، وهو علي بن محمد بن يحيى بن محمد أبو القاسم السلمي السميساطي، ترجمته في سير الأعلام ١٨/ ٧١. ١٣٦ أبو القاسم/ أبو القاسم الواسطي روى عنه: أَبُو بَكْر أَحْمَد بن علي بن الإخشيد(١) المتكلم على مذاهب المعتزلة. حرف القاف ٨٧٦٨ - أَبُو القَاسِم بعض مشيخة دمشق . يحدث عن بلال بن سعد(٢) السكوني. روى عنه مُحَمَّد بن مهاجر بن دينار(٣). [حدَّث (٤) عن بلال بن سعد قَال: قَال رَسُول الله وَّ: ((مَنْ لَم يَجِلَّ كبيرنا، ويرق لصغيرنا، ويرحم ذا الرحم منا، فلسنا منه وليس منا)) [١٣٥٢٣] . ٨٧٦٩ - أَبُو القَاسِم الواسطي أحد الصلحاء. جاور ببيت المقدس، واجتاز بعمّان - من أرض البلقاء . من كورة دمشق. حكى عنه أَبُو بكر مُحَمَّد بن الحَسَن الشيرازي وأثنى عليه خيراً. أَنْبَانَا أَبُو الحَسَن الفقيه السلمي، وأَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو الحَسَن عَلي ابن الحَسَن بن إِبْرَاهيم العاقولي الفقيه قَال: سمعت أبا المعالي المشرف بن المرجّى بن إِبْرَاهيم المقدمي، أَخْبَرَنَا الشيخ أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن الحُسَيْن، حَدَّثَنِي أَبُو القَاسِم الواسطي الشيخ الصالح رحمه الله في طريق مدينة الرسول من #ٍ قَال: كنت مجاوراً ببيت المقدس في المسجد، فلما كان أول ليلة من رمضان أمر السُّلْطان بقطع صلاة التراويح، فنفرت أنا وعَبْد اللّه الخادم، وصحنا: واإسلاماه، وامحمّداه. فأخذني أعوان السُّلْطان، ولم يأخذوا عَبْد اللّه الخادم، وطرحني في الحبس، وكتب فيَّ إِلى مصر، (١) هو أحمد بن علي بن بيغجور الإخشيد أبو بكر شيخ المعتزلة ترجمته في سير الأعلام ٢١٧/١٥. (٢) تحرفت في مختصر أَبي شامة إلى: سعيد، والصواب ما أثبت، وهو بلال بن سعد بن تميم السكوني، أبو عمرو الدمشقي، ترجمته في سير أعلام النبلاء ٩٠/٥. (٣) ترجمته في تهذيب الكمال ١٧/ ٢٧٠. (٤) الخبر التالي استدرك عن مختصر ابن منظور. ١٣٧ أبو القاسم الواسطي فورد الكتاب بأن أُضرب بالسوط، ويقطع لساني. ففعل بي ذلك وخلّيت. فكنت آوي في مسجد عمر رضي الله عنه في المئذنة(١)، فبعد أسبوع رأيت النبيَّ نَّ في المنام، فتفل في فمي فانتبهت ببرد ريق رَسُول الله وسلّم وقد زال عني ألم القطع والضرب، فقمت، وتطهرت الصَّلاة، وصلَّيت ركعتين، وعدت إِلى المئذنة فأذنت: الصلاة خير من النوم، فأخذني الأعوان وردُوني إِلى الحبس، وقيدت وحبست، وكتب إلى السلطان في سببي ثانية، فورد الكتاب: يقطع لسانه رجل ذمي، ويضرب خمس مئة سوط، ويصلب(٢) بالحياة أو يموت على الخشبة. ففعل بي ذلك، فرأيت لساني على بلاط سوق الحذائين مثل الرئة. وكان شتاء شديد وجليد(٣) فصُلبت في سوق الحذائين، فما كان يمرُّ بي أعظم من وقوع الجليد على آثار الضرب كان أعظم عليّ مرّ الضرب والقطع، فأقمت ثلاثة أيام فهدأ أنيني، وعهدي بالحذائين يقولون: نمضي إِلى الوالي ونعرّفه (٤) أنَّ الرجل مات، ونحن نخشى أن ينفجر في السوق فلا يقدر أحد أن يعبر، فلعله يخرجه فيصلبه بَرًّا البلد. فمضى جماعة إِلى الوالي، وكان الوالي يومئذ جيش بن صمصامة(٥) فقال: احملوه على نعش، واتركوه على باب داود يحمله من أراد من أصحابه، ويكفنه ويصلي عليه. قَال: فألقوني على باب داود، وعندهم أني ميت، فقوم يجوزون بي فيلعنونني وأنا أسمع، وقوم يترجَّمون عليَّ، إلى العشاء الآخرة، فلمَّا كان بعد العشاء جاءني أربعة أنفس فحملوني على نعش مثل السَّرِقة، ومضوا بي إِلى دار رجل صالح من أهل الْقُدْس، من أهل القرآن والستر كي يغسلوني، ويكفنوني، ويصلوا عليَّ، فلما صرت في الدار أشرت إليهم، فلما رأوا فيَّ الحياة حمدوا الله تعالى. فكان يصلح لي الحريرة (٦) بدُهن اللوز والسكر البياض أسبوعاً، وأنا على حالة قد يئست من نفسي، وكل صالح في البلد يجيء إليّ ويفتقدني، فلما كان بعد ذلك رأيت النبي ◌َّ في المنام والعشرة(٧) معه، فالتفتَ (١) في مختصر أَبي شامة: الماذنة. (٢) ليست في مختصر أبي شامة، استدركت عن ابن منظور. (٣) في مختصر أَبي شامة: وكان شتاءً شديداً وجليداً. (٤) كذا في مختصر أَبي شامة: ((نمضي إلى الوالي ونعرفه)) والجملة في مختصر ابن منظور: نعرف الوالي أن الرجل. (٥) تقدم التعريف به قريباً. (٦) الحريرة: الحساء من الدقيق والدسم. وقيل: دقيق يطبخ بلبن أو دسم. وقال شمر: الحريرة من الدقيق (تاج العروس: حرر). (٧) يعني العشرة المبشرين بالجنة على لسان رسول الله وَله. تقدم هذا الحديث بمختلف طرقه وأسانيده في ترجمة سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ٢١/ ٧٠ وما بعدها. ١٣٨ أبو القاسم بن أبي يعلى الشريف الهاشمي إِلى رجل على يمينه فقال: يا أبا بكر، ما ترى ما قد جرى على صاحبك؟ فقال: يا رَسُول الله، فما أصنع به؟ قَال: أتفل في فيه. فتفل أَبُو بَكْر الصدِّيق في فيَّ، ومسحَ رَسُول الله ◌َّهُ على ظهري، فزال ما كنت أجده، وانتبهت ببرد ريق أبي بكر رضي الله عنه. فناديت الرجل الذي أنا في بيته، فقام الرجل إليَّ، ولم يكن سمع مني كلمة منذ دخلت إلى داره. فقال: ما حالك؟ فأخبرته خبري وسألته ماء أتطهر به، فأسخن لي ماء فتطهَّرت طهور الآخرة، وجاءني بثياب ونفقة، وقال: هذه فتوح من إخوانك، فلبست وتطيّبت. فقال لي الرجل: أين تمرّ. الله، الله فيَّ، لا يعلم أحد أنك كنت عندي فَأَهْلِكَ. فقلت له: لا بأس عليك. وجئت إِلى منارة مسجد عمر رضي الله عنه، وأذنت الغداة: الصلاة خير من النوم، وقلت قصيدة في أصحاب رَسُول الله وَّرَ، فما تمت إلاَّ والعبيد قد أحدثوا بالمنارة، وأخذوني إِلى الوالي، وأراد أن يستنقطني، ولم يكن رآني قبلها ولا رأيته، فقَال لي: مِنْ أين أنت؟ قلت: من واسط العراق. فقال لي: يا هذا، إني عبد مملوك، وأخاف من أصحاب الأخبار أن يكتبوا بأمرك فأومر بقتلك فأَخْلُد بك في النار، فأقل ما يجب لي عليك أن لا تقيم في بلدي ساعة واحدة. فقلت: تسمح لي ببياض هذا اليوم؟ فقال: أفعل. فخرجت من عنده. فجئت إِلى الصخرة، وأقمت بها بقية يومي، وصلَّت الْعَتَمة، وجاء الإخوان مودعين ومسلمين عليّ، وجاء من أحداث البلد نحو سبعين ومعهم بهيمة ومعهم السّلاح والنشّاب، وخرجت معهم حتى عبروا بي وجئت إِلى عمار، فوجدت عرباً تمضي إِلى الكوفة، فاكتريت ومضيت معهم فأتيت واسط فوجدت الوالدة تبكي عليّ، فدخلت عليها فساعة رأتني غشي عليها من الفرح ولم أذكر لها شيئاً مما جرى عليّ، وأنا كل سنة أحج وأسأل عن القدس، لعله تزول دولتهم فأرجع إلى القدس لعلي أموت فيه. قَال ورأيته طلق اللسان التام. فقلت له: ما هذه اللثغة من قطع اللسان فقال لي: لا أنا كنت ألثغ قبل من غير أنه كان في لسانه قبل قليل رحمة الله عليه . ٨٧٧٠ - أَبُو القَاسِم بن أبي يعلى الشريف الهاشمي(١) قام بدمشق وقام معه جماعة من أحداث دمشق وغوطتها وقطع [دعوة](٢) المصريين (١) انظر أخباره في الكامل لابن الأثير ٣٥٩/٥ - حوادث سنة ٣٥٨ وتحفة ذوي الألباب ٣٦٩/١ وأمراء دمشق ص١٨٦ والنجوم الزاهرة ٣٣/٤. (٢) سقطت من مختصر أَبي شامة واستدركت عن تحفة ذوي الألباب. ١٣٩ أبو القاسم بن أبي يعلى الشريف الهاشمي ولبس السواد(١)، ودعا(٢) للمطيع الله يوم الخميس ليومين خلوا(٣) من ذي الحجة سنة تسع وخمسين وثلثمائة، وكان أول ما دُعي لهم بها في المحرم أول هذه السنة. واستفحل أمر أَبي القاسم الهاشمي ونفى عن دمشق إقبالاً(٤) أمير دمشق المستخلف من قبل شَمول الكافوري(6) الذي صار في جملة أصحاب جَعْفَر بن فلاح القائد، فلما كان يوم السبت الحادي عشر من ذي الحجّة من هذه السنة جاء عسكر المصريين فقاتلوا أهل دمشق، وقتل منهم جماعة ثم خرج أَبُو القَاسِم في ليلة الأحد من دمشق ثم تم الصلح بين أهل دمشق وعسكر المصريين يوم الخميس لست عشرة خلت من ذي الحجّة من هذه السنة . وهرب أَبُو القَاسِم إِلى الغوطة ثم طلب البرية يريد بغداد فسار حتى صار نحو تدمر (٦) لحقه ابن عليان العدوي فأخذه ورده جَعْفَر بن فلاح فشهره في عسكره على جمل ونودي عليه في المحرم سنة ستين وثلثمائة وسيّر إِلى مصر في هذا الشهر(٧). قرأت بخط عَبْد الوهّاب بن جَعْفَر الميداني قَال: وفي هذه الأيام وافى ابن فلاح قوم من البادية من بني عدي فخبروه أنّهم قبضوا على ابن أبي يعلى، وأسروه وهو عندهم. فقيل إنه أعطى الاثنين اللذين بشَراه بهذه البشارة فرسين وأربعة آلاف درهم، وكان قد ضمن لبني عدي أو لمن جاء به مئة ألف درهم، فلما كان يوم الأربعاء لتسع وعشرين ليلة خلت من ذي الحجة ولليلتين خلتا من تشرين الثاني وافى قوم من وجوه بني عدي به أسيراً إِلى ابن فلاح فلما أدخلوه عليه أغلظ له في الخطاب وقال لهم: طوفوا به في العسكر، فطافوا به في العسكر على جمل وعلى رأسه قلنسوة لبود وفي لحيته ريش مغروز، وبيده قصبة بيطار، وقيل: إنه قفز من ورائه على الجمل رجل من المغاربة فصفعه صفعتين أو ثلاثاً، فأنكر ذلك عليه رجل (١) السواد هو شعار العباسيين. (٢) في تحفة ذوي الألباب: دُعي للمطيع، ورسمها في مختصر أَبي شامة: دعى. (٣) في مختصر أَبي شامة: خلون، والمثبت عن أمراء دمشق. (٤) إقبال غلام شمول الكافوري، ترجمته في أمراء دمشق ص ٣٠. (٥) هو شمول بن عبد الله أبو الحسن الكافوري، مولى كافور الإخشيدي، انظر ترجمته في تحفة ذوي الألباب ١/ ٣٦٩ والوافي بالوفيات ١٨٦/١٦. (٦) تدمر مدينة قديمة مشهورة في برية الشام، (معجم البلدان) وهي تتبع إدارياً اليوم محافظة حمص. وتبعد عنها شرقاً ١٦٥ كلم. (٧) جاء في النجوم الزاهرة ٣٣/٤ أن جعفر بن فلاح عرض مئة ألف درهم لمن يأتي بابن أبي يعلى، وعندما قبض عليه رق له ووعده أنه يكاتب فيه جوهراً القائد، قال: وكان جعفر بن فلاح يحب العلويين، فأحسن إليه وأكرمه. ١٤٠ أبو القاسم بن يحيى من المغاربة يقال له حش(١) وقال: ما يحسن أن تفعل هذا، وأحدر الرجل من ورائه، وطيف به في المعسكر وهو على تلك الحال، ثم أحدروه في خيمة وحده، ووجه إليه بعد هذا بطعام فامتنع من أكله، فوجّه إليه ابن فلاح: الذي تحذر منه قد وقعت فيه، فما لامتناعك من الأكل وجه، إنما تؤذي نفسك وتضر بها، فأكل حينئذ، فلما كان من الليل وجه إليه فأحضره إِلى مضربه وقَال له: ما حملك على أن قطعت دعوة مولانا، وأيش كان سببك فيه، ومن وثبك على الإمرة وكلاماً هذا نجواه. فقَال ما وثبني عليه أحد، ولا نية لي وإنما هو رأي شيخ لي، وقد أوقفني القضاء والقدر، وأنا في يديك فاصنع بي ما شئت، والتعبير أشد من القتل، فحينئذ لان له ابن فلاح ووعده بجميل، وأحسن إليه وقال له: لأكاتبن جوهراً في أمرك، ولأكتبن إِلى مولانا أيضاً بكل ما يسرك، وطابت نفس ابن أبي يعلى، ثم عطف ابن فلاح على بني عدي الذين جاؤوا به فأسمعهم قبيح الكلام وأغلظ لهم في الخطاب، وقَال لهم: لا جزاكم الله خيراً غدرتم بالرجل وأنتم كنتم عدّته وفضله عليكم ثم أمر بهم فقيدوا واعتقلوا عنده إلى أن تم ردّ ما أخذوا من المال، وفرح أكثر الناس بهذا فرحاً عظيماً، ودعوا الله لابن أبي يعلى بإخلاص لأنه كان رجلاً كريماً . ٨٧٧١ - أبُو القَاسِم بن یخیَى أو ابن بحر صحب أبا بكر مُحمَّد بن سید حمدویه المتعبد، وحکی عنه. حكى عنه صدقة بن علي أو ابن أبي يَخْيَى. قَال [صدقة] سمعت أبا القاسم بن يَخْيَى يقول: مشينا ... (٢) المعلم في بعض الطريق فلقيته امرأة وهي تبكي فقالت: يا معلم الله الله فيّ. فقَال لها: ما لك عافاك الله، قالت: شرب رومي البارحة وسكر وحلف بطلاقي. قَال: قَال: إن لم يغنّ لي ابن سيد حمدويه فأنت طالق ثلاثاً، وهو معي فدعاه المعلم، فقالت: كيف حلفت، فأعاد عليه نظير ما قالت المرأة، فقَال له المعلم فتتوب عن شرب الخمر ولا تعاودن إِلى شيء من هذا. قَال: نعم، يا معلم، فأنشأ .. (٣) في النرجس والآس. المعلم يقول : (١) كذا رسمها في مختصر أَبي شامة. (٢) كلمة غير واضحة في مختصر أَبي شامة . (٣) كلمة غير واضحة في مختصر أَبي شامة.