Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
أبو عمرو السيباني
.(١) هموم العارفين
وقَال أيضاً: شاهد الصوفية أن يقطعوا منازل المريدين
وحمله اسم للشاهد هو الحاضر في الغيب فلا يفنى ولا يغفل، فإن غفل غفلة عن وقته فليس
بشاهد .
وقَال: من غلب عليه إحسان الصانع يستحسن صنعته .
قَالَ أَبُو عمر (٢): كما فَرَض الله على الأنبياء إظهار الآيات والمعجزات ليؤمنوا بها،
كذلك فرض على الأولياء كتمان الكرامات حتى(٣) لا يفتتنوا بها .
وقَال: التصوف رؤية الكون بعين النقص، بل غض الطرف عن كل ناقص ليشاهد من
هو منزه عن كل نقص (٤).
قَال أَبُو يعقوب إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم الهروي: مات أَبُو عمر الدمشقي سنة عشرين
وثلثمائة، وكان من أجلة أهل زمانه.
وقَال أَبُو سُلَيْمَان بن زبر: مات سنة أربع وعشرين [وقيل: سنة عشر وثلاث مئة](٥).
ذِكْر مَنْ اسْمُه: أَبُو عمرو
٨٧٣٤ - أَبُو عمرو ويقَال: اسمه: زُرعة السَّيْبَاني، الشَّامي الفِلَسْطيني(٦)
والد أبي زرعة يَخيّى بن أبي عمرو
وهو عم الأوزاعي الفقيه.
سمع عمر بن الخطاب، وأبا الدَّرداء، وعقبة بن عامر.
روى عنه ابنه يَخْيَى بن أبي عمرو، وعمر بن عَبْد الملك الفلسطيني (٧).
ذكره أَبُو زرعة في الطبقة العليا، وقال: اسمه زرعة، رملي.
(١) كلمة غير واضحة في مختصر أَبي شامة.
(٢) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣٤٦/١٠ - ٣٤٧ ومختصراً في الطبقات الكبرى للشعراني ١/ ١٠١.
(٣) في الطبقات للشعراني: لئلا يفتتن بها الخلق.
(٤) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٣٤٦/١٠.
(٥) الزيادة عن مختصر ابن منظور.
(٦) ترجمته في تهذيب الكمال ٤١٨/٢١ وتهذيب التهذيب وتقريبه الترجمة (٨٥٥٣) ط دار الفكر وميزان الاعتدال ٤/
٥٥٨.
(٧) انظر تهذيب الكمال ٤١٨/٢١ أسماء شيوخه، وأسماء أخرى رووا عنه.

١٠٢
أبو عمرو مولى آل أبي وجزة
وذكره ابن سميع في الطبقة الأولى بعد الصحابة ممن أدرك الجاهلية(١) وقال: هو من
حمير، فلسطيني.
وقَال يعقوب بن سفيان(٢) في ثقات التابعين من أهل مصر: ومنهم أَبُو عمرو
السيباني(٣)، في عداد أهل فلسطين.
قَال ابن أبي خيثمة: حَدَّثَنَا هارون حَدَّثَنَا ضمرة عَن يَحْيَى بن أبي عمرو السيباني قَال:
كان أَبي أدرك عمر بن الخطاب.
وقَال: أدركت لأَبي خيمة من شعر بعدها إِلى الأجم.
قَال: وحَدَّثَنَا ضمرة عن عمر بن عَبْد المَلِك قَال: كنا في مجلس أبي عمرو السيباني
ويَحْيَى يومئذ غائب، فقَال أَبُو عمرو: ما شيء يطلعني الآن أحبّ إليّ من وفاة يحيى.
[حَدَّث (٤) عن عقبة بن عامر أن النبي ◌ِّ قَال:
((صَلُوا فِي مَرَابض الغَنَم، ولا تُصَلُّوا في أعطان الإبل))[١٣٥١٣]
وحَدَّث(٥) عن عقبة أنه مَرَّ برجل هيئته هيئة رجل مسلم. فسلّم، فردَّ عليه عقبة:
وعليك ورحمة الله وبركاته، فقال له الغلام: أتدري على مَنْ رددت؟ فقال: أليس برجل
مسلم؟ فقالوا: لا، ولكنه نَصْراني. فقام عقبة فتبعه حتى أدركه، فقال: إن رحمة الله وبركاته
على المؤمنين، لكن أطال الله حياتك وأكثر مالك].
٨٧٣٥ - أَبُو عمرو مولى آل أَبي وجزة(٦)
ابن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس
شهد وفاة عمر بن عُبَيْد اللّه بن معمر بضمير(٧) من أعمال دمشق. وكلم عَبْد المَلِك بن
مروان بكلام مدح به عمر أغضب به عَبْد المَلِك.
:
:
(١) تهذيب الكمال ٤١٨/٢١.
(٢) رواه المزي في تهذيب الكمال ٤١٨/٢١ نقلاً عن يعقوب بن سفيان.
(٣) في مختصر أَبي شامة هنا: الشيباني.
(٤) الخبران التاليان استدركا عن مختصر ابن منظور.
(٥) رواه المزي في تهذيب الكمال ٤١٨/٢١ من طريق الشحامي بسنده إلى عقبة بن عامر.
(٦) بدون إعجام في مختصر أَبي شامة. والمثبت عن جمهرة ابن حزم ص١١٤.
(٧) ضمير بالتصغير، موضع قرب دمشق، وقيل: هو قرية وحصن في آخر حدود مما يلي السماوة.

١٠٣
أبو عمرو الدّمشقي / أبو عمرو بن العلاء بن عمار بن العريان
٨٧٣٦ - أَبُو عمرو الدِّمَشْقي
حكى عن عمر بن عَبْد العزيز.
حكى عنه الحُسَيْن بن عَلي الجعفي.
[قَال أَبُو عمرو: بلغ عمر بن عَبْد العزيز عن جندٍ له شيء، فكتب إليهم ﴿الله لا إله إلا
هو، لَيَجْمَعَنَّكم إِلى يوم القيامة لا ريب فيه ومَنْ أَصدقُ من الله حديثاً﴾(١)](٢).
٨٧٣٧ - أَبُو عمرو بن العلاء بن عمار بن العُريان، واسمه عمرو
ابن عَبْد اللّه بن الحُصين بن الحارث بن جلهم بن خزاعي بن مازن
ابن مالك بن عمرو بن تميم بن مرّ الفهمي المازني البصري (٣)
أحد الأئمة السبعة من القراء.
اختلف في اسمه، فقيل: زبان، وقيل: يَخْيَى، وقيل: العريان، وقيل: جرو، وقيل
اسمه لقبه .
قرأ القرآن على مجاهد بن جبر، وسعيد بن جبير، ويَحْيَى بن يعمر، وحميد بن قيس،
وعبد الله بن کثیر صاحب مجاهد.
وحدَّث عن أبيه العلاء، والحَسَن البصري، وابن سيرين، وعطاء بن أبي رباح،
ومجاهد، ونافع مولى ابن عمر، وأَبي صالح الزيات، وأَبي الزبير، والزهري، وداود بن أبي
هند، ويونس بن عبيد، وفرقد السبخي، وبديل بن ميسرة، وجَعْفَر بن مُحَمَّد الصادق،
ومغيرة بن مقسم، وإياس بن جَعْفَر، والوليد بن السمط، وهشام بن عروة، ومُحَمَّد بن أبي
لیلی، وصخر بن جويرية.
قرأ عليه: يَخْيَى بن المبارك اليزيدي، وأَبُو نعيم بن أبي نصر البلخي، ويعرف بشجاع،
والعباس (٤) بن الفضل الأنصاري.
(١) سورة النساء، الآية: ٨٧.
(٢) ما بين معكوفتين استدرك عن مختصر ابن منظور.
(٣) ترجمته في تهذيب الكمال ٢١/ ٤١٠ وتهذيب التهذيب وتقريبه الترجمة (٨٥٥٠) ط دار الفكر ووفيات الأعيان ٣/
٤٦٦ والتاريخ الكبير ٩/ ٥٥ وفوات الوفيات ٢٣١/١ وطبقات القراء للجزري ٢٨٨/١ وانباه الرواة ١٣١/٤ وسير
أعلام النبلاء: (٦/ ٥٤٠ ت٩٩٨) ط دار الفكر والمزهر ٣٩٩/٢ والذريعة ٣١٨/١ والبداية والنهاية ١١٣/١٠
ومعرفة القراء الكبار ١/ ١٠٠ رقم ٣٩.
(٤) قسم من اللفظة ممحو في مختصر أَبي شامة، والمثبت عن تهذيب الكمال.

١٠٤
أبو عمرو بن العلاء بن عمار بن العريان
روى عنه عَبْد الوارث بن سعيد، ووكيع بن الجراح، وأَبُو زيد سعيد بن أوس،
والأصمعي، وشبابة بن سوار، وأَبُو فيد مورج بن عمرو السدوسي، وعَبْد العزيز بن الحصين
ابن الترجمان، وشريك بن عَبْد اللّه القاضي، واليزيدي(١)، وحماد بن زيد، وشعبة بن
الحجاج، ويعلى بن عبيد، والحُسَيْن بن واقد، وأَبُو عبيدة، ومعمر، وعیسی بن یونس،
ومعتمر(٢) بن سليمان، وشعيب بن إِسْحَاق الدمشقي وغيرهم.
ووفد على هشام بن عَبْدِ المَلِك، ثم قدم دمشق على واليها عَبْد الوهاب بن إِبْرَاهيم بن
مُحَمَّد الإمام في زمن بني العباس.
وقَال عمر بن شبة: حَدَّثَنَا الأصمعي قَال: قَال أَبُو عمرو بن العلاء:
خرجت مع جرير بن الخطفي خرجة إِلى الشام، فلما كنا ببعض الطريق قَال لي: يا أبا
عمرو، أنشدني شعراً لأخي بني مليح، فأنشدته(٣):
بقول يحل العصم (٤) سهل الأباطح
وأدنيتني حتى إذا ما سببتني
وغادرت(٦) ما غادرت بين الجوانح
تناءيت(٥) عني حين لا لي مذهب
فقال: يا أبا عمرو (٧) لولا أن النخير لا يحسن بشيخ مثلي نخرت نخرة يسمعها هشام
على سريره.
وقَال الرياشي: حَدَّثَنَا الأصمعي عن أَبي عمرو قَال:
قدم علينا جرير البصرة يريد هشام بن عَبْد المَلِك، فنزل عليّ، فلما أراد الخروج
خرجت مشيعاً له، فلما خرج عن الأبيات قَال: أنشدني، فذكر نحو ما مضى وقَال: لو كان
النخير الصراخ لصرخت صرخة يسمعها هشام على سريره.
قَال خليفة (٨): في الطبقة السادسة من أهل البصرة: أَبُو عمرو وأَبُو سفيان ابنا العلاء بن
عمار [بن العريان].
(١) بدون إعجام، وهو يحيى بن المبارك أبو محمد اليزيدي، كما في تهذيب الكمال.
(٢) في مختصر أَبي شامة: يونس بن معتمر، خطأ.
(٣) البتيان في الأغاني ٩٠/٢ ونسبهما لشيخ من بني مرة.
(٤) العصم جمع أعصم، وهو الوعل الذي في ذراعيه بياض، والوعل: تيس الجبل.
(٥) غير واضحة في مختصر أَبي شامة، والمثبت عن الأغاني.
(٦) في الأغاني : وخلفت ما خلفت.
(٧) في مختصر أَبي شامة: عمر.
(٨) طبقات خليفة بن خيّاط ص٣٧٨ رقم ١٨٤٨ و١٨٤٩.

١٠٥
أبو عمرو بن العلاء بن عمار بن العريان
قَال الأصمعي: اسم أبي عمرو بن العلاء: زبان بن العلاء بن عمار بن العريان من بني
خزاعي بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم، وكان قد قرأ على مجاهد وختم عليه، ثم قرأ
على عَبْد اللّه بن كثير، وكان ابن كثير من غلمان مجاهد.
قَال(١): وقَال أَبُو عمرو بن العلاء: لو تهيّأ لي أن أفرغ ما في صدري من العلم في
صدرك لفعلته .
وقَال: لقد حفظت في علم القرآن أشياء لو كتبت ما قدر الأعمش على حملها.
قَال: وسمعت أبا عمرو يقول: لولا أن ليس لي أن أقرأ إلاّ بما قد قرىء لقرأت حرف
كذا وكذا، وذكر حروفاً .
قَال أَبُو بَكْر بن مجاهد: وأما البصرة فقام بالقراءة بها بعد التابعين جماعة منهم: أَبُو
عمرو بن العلاء، واسمه زبان.
وقَال مُحَمَّد بن عَبْد اللّه العتبي: كان اسم أبي عمرو بن العلاء عندي حر (٢) فأخبرني
بعض ولده أن اسمه زبان.
قَال ابن مجاهد(٣): كان ولد العلاء بن عمار أربعة: [أبو] سفيان (٤) واسمه شقيق بن
العلاء ومعاذ بن العلاء، وأَبُو حفص عمر بن العلاء وأَبُو عمرو زبان بن العلاء، وكان آخرهم
موتاً أَبُو عمرو بن العلاء.
قَال ابن مندة: أَبُو عمرو بن العلاء أمه عائشة بنت عَبْد الرَّحْمُن بن ربيعة بن بكر من بني
حنيفة اسمه زبان، ويقال: يَخْيَى بن العلاء رحمة الله عليه.
قَال اليزيدي(٥): اسم أبي عمرو بن العلاء العريان بن العلاء، وكان يدعى المازني.
قَال الأصمعي: أَبُو عمرو بن العلاء، اسمه أَبُو عمرو ولا اسم له غيره.
قَال المفضل بن غسان: قَال أَبُو زكريا: أَبُو عمرو بن العلاء وأَبُو سفيان، ومعاذ، أخوه
عُثْمَان بن عمر وروى عن معاذ.
(١) القائل: الأصمعي، والخبر في تهذيب الكمال ٢١/ ٤١٢ ومعرفة القراء الكبار ١٠٣/١.
(٢) كذا في مختصر أَبي شامة.
(٣) نقلاً عن أبي بكر بن مجاهد رواه المزي في تهذيب الكمال ٤١٣/٢١.
(٤) كذا في مختصر أَبي شامة ومعرفة القراء الكبار، وفي تهذيب الكمال: أبو سفيان.
(٥) سير الأعلام ٦/ ٤٠٩.

١٠٦
أبو عمرو بن العلاء بن عمار بن العريان
قَال أَبُو زيد: وكان أَبُو عمرو أكبر من أَبي سفيان .
قَال ابن مهران: قرأ أَبُو عمرو على مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وقرأ هؤلاء على
ابن عباس وقرأ ابن عباس على عَلي وقرأ عَلي على النبيِ وَّ .
قَال: وقرأ أَبُو عمرو على يَحْيَى بن يعمر، وقرأ يَخْيَى على أبي الأسود الدؤلي، وقرأ
أَبُو الأسود على علي بن أبي طالب وقرأ عَلي على النبي ◌ِّ .
قَال ابن مجاهد: قَال أَبُو سفيان بن العلاء: كان أَبُو عمرو بن العلاء إذا مرّ بجمع أمرني
فسألت عكرمة بن خالد المخزومي عن الحروف.
قَال الأصمعي: قلت(١) لأبي عمرو بن العلاء: أقرأت على ابن كثير؟ قَال: نعم،
ختمت على ابن كثير بعدما ختمت على مجاهد، وكان ابن كثير أعلم باللغة من مجاهد،
فقلت له: فلم تفرق بين القراءتين. فقال: لم يكن بينهما كثير إلاّ أني ربما كنت سألت ابن
كثير عن الشيء فيقول لي هو جائز، والذي اختاره غيره، قَال الأصمعي: يعني من مرآة
مجاهد .
ووى أَبُو عبيد عن حجاج عَن هارون أن ابن أَبِي إِسْحَاق قَال:
أخذت قراءتي عن الأشياخ نصر بن عاصم وأصحابه. قَال هارون: فذكرت ذلك لأَبي
عمرو فقال: لا آخذ قراءتي عن نصر بن عاصم ولا عن أصحابه ولكن عن أهل الحجاز.
وقَال أَبُو عمرو: سمع سعيد بن جبير قراءتي فقَال: الزم قراءتك هذه(٢).
[حَدَّث(٣) عن ابن سيرين عن عبيدة عن عَلي قَال: قَال رَسُول اللّه ◌َلت :
(يخرج قوم فيهم رجل مُودَن اليد(٤) أو مَثْدُون(٥) اليد أو مُخْدَج(٦) اليد، ولولا أن
تَبْطَروا لأنبأتكم بما وعد الله الذين يقتلونهم على لسان نبيه وَّ)) قَال عبيدة: قلت لعلي: أنت
سمعته من رَسُول الله وَّرَ؟ قَال: إي ورَبِّ الكعبة، إي ورب الكعبة، إي ورب الكعبة].
(١) استدركت عن هامش مختصر أَبي شامة .
(٢) الخبر في معرفة القراء الكبار ١/ ١٠٢.
(٣) الخبر التالي مستدرك عن مختصر ابن منظور.
(٤) مودن اليدن أي ناقص اليد صغيرها.
(٥) مثدون اليد: أي صغير اليد، مجتمعها.
(٦) أي ناقص الخلق.

١٠٧
أبو عمرو بن العلاء بن عمار بن العريان
[وحدَّث عن أنس عَن أَبي بكر الصدِّيق أن النبي ◌ََّ كانت له [خِرْقة] يُنَشِف بها بعد
الوضوء](١).
قَال مُحَمَّد بن سلام(٢) :
مَرَّ أَبُو عمرو بن العلاء بمجلس قوم، فقَال رجل من القوم: ليت شِعْري [فمن هذا](٣)
أعربي أم مولى، وهو على بغلة له. فقَال: النَّسب في مازن، والولاء للعنبر، وقَال: عَدَسْ (٤)
للبغلة، ومضى.
قَال مُحَمَّد بن الجعد الكوفي :
قصد حمزةُ الزَّيَّات أبا عمرو بن العلاء إِلى البصرة ليقرأ عليه، فآواه الليل بين قريتين،
فإذا هاتف يهتف: أما وجد هذا موضعاً يأوي إليه إلاّ هذا الموضع(٥)، شَدّ(٦)؛ لأُوذيَنَّه
الليلة. قَال: فأدرت حولي دارة، وقعدت في وسطها، وقرأت سورة الأنعام، فإذا بهاتف
يهتف يقول: قد قرأ سورة الأنعام فاحرسه بقية ليلته. قَال: فوصل إلى البصرة، ودخل مسجد
أَبي عمرو بن العلاء فتغامز رجلان كانا في المسجد، فقال أحدهما: يشبه أن يكون حائكاً؛
وذلك أنه كان في خلقه دمامة، ولم يكن بالنظيف. وقَال الآخر: إن كان حائكاً فسيقرأ سورة
يوسف. وسمع حمزة كلامهما، وخرج أَبُو عمرو بن العلاء فجلس في مجلسه، فقام حمزة
وجثا بين يديه، فابتدأ فقرأ سورة يوسف، وكان لا يقرىء إلاّ عشراً عشراً، فلما قرأ عشراً منها
ذهب حمزة ليقوم، فأومأ(٧) إليه أن زد، فقرأ عشراً آخر وأمسك، فأومأ إليه بيده أنْ زد.
[قَال:] فختمها وقام يجر كِساءه وغطَّى به رأسه، وتعقّل عند باب المسجد، ومضى راجعاً
إلى الكوفة. فقَال أَبُو عمرو لرجل عنده: الحق هذا الرجل وقل له: سألتك بالله أنت حمزة
الزيّات؟ فلحقه فقال له: أنت حمزة الزَّيَّات؟ قَال: نعم. وانصرف إلى الكوفة.
قَال عباس بن [مُحَمَّد] الدوري: سمعت يَخْيَى بن معين يقول: أَبُو عمرو بن العلاء
(١) استدرك الخبر عن مختصر ابن منظور.
(٢) الخبر في إنباه الرواة ٤/ ١٣٢.
(٣) زيادة عن انباه الرواة.
(٤) عدس: اسم فعل يقال في زجر البغل أو الحمار.
(٥) استدركت عن هامش مختصر أبي شامة.
(٦) كذا.
(٧) في مختصر أَبي شامة: فأومى.

١٠٨
أبو عمرو بن العلاء بن عمار بن العريان
ثقة، وأَبُو سفيان بن العلاء ومعاذ بن العلاء هؤلاء أخوة أبي عمرو بن العلاء، فروى عن أَبي
سفيان بن العلاء، ومعاذ بن العلاء وكيع
..... (١) جميعاً.
قَال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول(٢): كان لأَبي عمرو بن العلاء أخ يقال له: أَبُو
سفيان .
سئل يَخْيَى بن معين عنهما فقَال: ليس بهما بأس.
قَال: وحَدَّثَنَا الحُسَيْن بن الحَسَن قَال: سمعت أبا خيثمة زهير بن حرب يقول: كان أَبُو
عمرو بن العلاء رجلاً لا بأس به، ولكنه لم يحفظ(٣).
قَال سريج بن يونس (٤) حَدَّثَني شجاع بن أبي نصر عن أَبي عمرو بن العلاء قَال: رآني
سعيد بن جبير وأنا جالس مع الشباب فقال: ما يجلسك مع الشباب عليك بالشيوخ.
قَال الأصمعي: سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: كنت رأساً والحَسَن حي(٥).
وقَال ضمرة عن ابن شوذب: توفي الحَسَن سنة عشر ومئة.
وقَال أَبُو عمرو: نظرت في هذا العلم قبل أن أختن، وهو يومئذ ابن أربع وثمانين(٦).
قَال ثعلب: سمعت أبا عمرو الشيباني يقول(٧): ما رأينا مثل أبي عمرو بن العلاء رحمة
الله عليه .
قال محمد بن القاسم حدثنا أبو عبيدة معمر بن المثنى قال(٨):
كان أَبُو عمرو بن العلاء أعلم الناس بالقرآن والعربية، والعرب وأيامها، والشعر وأيام
النَّاس، وكان ينزل خلف دار جَعْفَر بن سُلَيْمَان الهاشمي، وكانت دفاتره ملء بيت إِلى السقف
ثم تَنَسَّك (٩) فأحرقها، وقَال فيه الفرزدق(١٠):
(١) غير مقروءة في مختصر أَبي شامة.
(٢) الخبر نقله المزي في تهذيب الكمال ٤١١/٢١ عن أبي حاتم الرازي.
(٣) تهذيب الكمال ٢١/ ٤١١ - ٤١٢.
(٤) رواه المزي في تهذيب الكمال ٤١٢/٢١.
(٥) معرفة القراء الكبار ١/ ١٠١ وتهذيب الكمال ٤١٢/٢١.
(٦) تهذيب الكمال ٤١٢/٢١ ومعرفة القراء الكبار ١٠٤/١.
(٧) تهذيب الكمال ٢١/ ٤١٢.
(٨) من طريقه الخبر في انباه الرواة ١٣٣/٤ وتهذيب الكمال ٤١٢/٢١.
(٩) في أنباه الرواة: تغير.
(١٠) ليس البيت في ديوانه، والبيت في معرفة القراء وتهذيب الكمال وأنباه الرواة.

١٠٩
أبو عمرو بن العلاء بن عمار بن العريان
ما زلت أفتح أبواباً وأغلقها حتى أتيتُ أبا عمرو بنَ عَمَّار
قَال أَبُو بَكْر بن مجاهد(١): كانت أَبُو عمرو مقدماً في عصره عالماً بالقراءة ووجوهها،
وكان قُذْوة في العلم باللغة، إمام الناس في العربية، وكان مع علمه باللغة وفقهه في العربية
متمسكاً بالآثار، لا يكاد يخالف في اختياره ما جاء عن الأئمة قبله، متواضعاً في علمه، قرأ
على أهل الحجاز، وسلك في القراءة طريقهم ولم يزل العلماء في زمانه تعرف له تقدمه، وتقرّ
له بفضله، وتأتمُ في القراءة بمذاهبه، وكان حسنَ الاختيار، سهل القراءة، غير متكلّف، يؤثر
التخفيف ما وجد إليه السبيل .
وكان في عصره بالبصرة جماعة من أهل العلم بالقراءة لم يبلغوه منهم: عَبْد اللّه بن أبي
إِسْحَاق، وعاصم بن أبي صباح الجحدري أَبُو المجشر، وعيسى بن عمر الثقفي، وكل هؤلاء
أهل فصاحة أيضاً، ولم يحفظ عنهم في القراءة ما حفظ عن أبي عمرو. وإِلى قراءة أبي عمرو
صار أهل البصرة أو أكثرهم.
روى القراءة عنه عَلي بن نصر الجهضمي، وحماد بن زيد، وعَبْد الوارث بن سعيد،
وهارون بن موسى الأعور، وأَبُو زيد الأنصاري، ويونس بن حبيب، وعبيد بن عقيل،
واليزيدي، والأصمعي، وشجاع، ومعاذ بن معاذ العنبري، وسهل بن يوسف، وحسين
الجعفي، وداود بن يزيد الأودي، ومحبوب بن الحَسَن، وعَبْد الوهاب بن عطاء الخفاف،
وأَحْمَد بن موسى اللؤلؤي، والعباس بن الفضل الأنصاري، قاضي الموصل، وعُبَيْد اللّه بن
موسى، وخارجة بن مصعب، وقد روى غير هؤلاء حروفاً عنه ليست على كثرة ما روى هؤلاء
فسکت عن ذکرهم.
قَال الأصمعي(٢): كنت إذا سمعت أبا عمرو يقول(٣)، ظننت أنه لا يحسن شيئاً، ولا
يلحن، يتكلم كلاماً سهلاً.
قَال ابن مجاهد: لقد حَدَّثَنِي جَعْفَر بن مُحَمَّد، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن بشير، حَدَّثَنَا سفيان بن
عيينة قَال (٤):
(١) الخبر في تهذيب الكمال ٢١/ ٤١٢.
(٢) الخبر في معرفة القراء الكبار ١/ ١٠٤ وسير الأعلام ٦/ ٤١٠ وانباه الرواة ٤/ ١٣٤.
(٣) في سير الأعلام ومعرفة القراء: يتكلم.
(٤) الخبر في معرفة القراء الكبار ١/ ١٠٤.

١١٠
أبو عمرو بن العلاء بن عمار بن العريان
رأيت رَسُول الله وَله في المنام، فقلت: يا رَسُول الله، قد اختلفت عليَّ القراءات.
فبقراءة من تأمرني أن أقرأ؟ قَال: اقرأ بقراءة أبي عمرو بن العلاء.
وقَال شجاع بن أَبي نَصْر(١): رأيت رَسُول الله وَّر في المنام فعرضت عليه أشياء من
قراءة أبي عمرٍو فما ردَّ عليّ إلاَّ حرفين.
قَال ابن مجاهد: وحدَّثوني عن وهب بن جرير قَال(٢): قَال لي شعبة تمسّك بقراءة أبي
عمرو، فإنها ستصير للناس إسناداً.
وقال نصر بن عَلي(٣): قَال لي أبي: قَال لي شعبة: انظر ما يقرأه أَبُو عمرو مما يختاره
لنفسه فاكتبه، فإنه سيصير للناس أستاذاً .
قَال نصر: قلت لأبي: كيف تقرأ؟ قَال: على قراءة أبي عمرو. وقلت للأصمعي: كيف
تقرأ؟ قَال: على قراءة أبي عمرو.
(٤) - أكمل الظرف.
وقَال ابن مجاهد: من قرأ قراءة أبي عمرو - رواية اليزيدي
كان هذا ... (٥) في عصر ابن مجاهد من الحذاق.
قَال أَبُو سعيد الحَسَن بن عَبْد اللّه السيرافي: فأما [أبو] عمرو بن العلاء فإنه من الأعلام
في القرآن وعنه أخذ يونس بن حبيبٍ والرواية عنه في القراءة والنحو واللغة كثيرة.
وذكر حسين بن فهم، حَدَّثَنَا ابن سعد، حَدَّثَنَا يونس بن حبيب :
أن أبا عمرو كان أشد .... (٦) للعرب وكان ابن أَبي إِسْحَاق وعيسى بن عمر يطعنان
على العرب.
وذكر مُحَمَّد بن سلام قَال: كان بعد ... وميمون الأقرن وعَبْد اللّه بن أَبي إِسْحَاق
الحضرمي، وكان في زمان ابن أبي إِسْحَاق عيسى بن عمر، وأَبُو عمرو بن العلاء، ومات ابن
أبي إِسْحَاق قبلهما، ويقال: إن ابن أَبي إِسْحَاق أشد تحريراً للقياس، وكان أَبُو عمرو أوسع
(١) الخبر في معرفة القراء الكبار ١/ ١٠٤.
(٢) معرفة القراء الكبار ١/ ١٠٤.
(٣) سير الأعلام ٦/ ٤٠٨ وتهذيب الكمال: ٤١٣/٢١.
(٤) غير مقروء في مختصر أَبي شامة .
(٥) كلمة غير واضحة في مختصر أَبي شامة.
(٦) غير مقروءة في مختصر أَبي شامة.

١١١
أبو عمرو بن العلاء بن عمار بن العريان
علماً بكلام العرب ولغاتها وغريبها، وكان بلال بن أبي بردة يجمع بينهما وهو على البصرة
يومئذ يحمله عليها خالد بن عَبْد اللّه القسري أيام هشام بن عَبْد المَلِك. قَال يونس: قَال أَبُو
عمرو بن العلاء فغلبني ابن أبي إِسْحَاق يومئذ بالهمز، فنظرت فيه بعد ذلك، قَال: وبالغت
فيه. قَال إِبْرَاهيم الحربي(١): كان أهل البصرة - يعني أهل العربية - منهم أهل الهوى إلا أربعة:
وإنهم كانوا أصحاب سنة: أَبُو عمرو بن العلاء، والخليل بن أَحْمَد، ويونس(٢) بن حبيب،
والأصمعي .
قَال الأصمعي: سمعت أبا عمرو يقول: أشهد أن الله تعالى يضل ويهدي. قَال: قَال
قائل ... (٣) قلت: اغن عني نفسك.
قَال الأصمعي: جمعنا بين أبي عمرو بن العلاء وبين مُحَمَّد بن مِسْعر الْفَدَكي. قَال أَبُو
عمرو: ما تقول؟ قَال: أقول: إن الله وعد [وعداً، وأوعد](٤) إيعاداً، فهو منجز إيعاده كما هو
منجز وعده. فقَال أَبُو عمرو: إنك رجل أعجم، لا أقول أعجم اللسان ولكن أعجم القلب،
إن العرب تعُدُّ الرجوع عن الوعد لؤماً وعن الإيعاد كرماً. وأنشد(٥):
وإنيَ إِنْ أَوْعَدْتُه أو وَعَدْتُه ليكذب إيعادي ويصدق مَوْعدي
قَال الأصمعي(٦) حَدَّثَنَا الحزنبل(٧) حَدَّثَنَا إسْمَاعيل بن أَبي مُحَمَّد اليزيدي عن أبيه .
ح وحَدَّثَنَا أَبُو خليفة الفضل بن الحباب، عن مُحَمَّد بن سلام عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر
قَال: تكلم عمرو بن عبيد (٨) في الوعيد سنة، فقَال أَبُو عمرو: إنك لألكن الفهم إذ صَيَّرْتَ
الوعيد في أعظم شيء مثلَه في أصغر شيء. فاعلم أن النهي عن الصغير والكبير ليسا سواء،
وإنما نهى الله عنهما لتتِمَّ حجته على خلقه، ولئلا يعدل عن أمره وطاعته، ووراء وعيده عَفْوُه
ووسیعُ کرمه، وأنشد:
(١) تهذيب الكمال ٤١٣/٢١.
(٢) تحرفت في مختصر أَبي شامة إلى: قريش، والصواب عن تهذيب الكمال.
(٣) كلمة غير مقروءة في مختصر أَبي شامة .
(٤) زيادة عن مختصر ابن منظور.
(٥) البيت لعامر بن الطفيل، وهو في اللسان ((وعد)).
(٦) الخبر من هذا الطريق في تهذيب الكمال ٤١٣/٢١ ومعرفة القراء الكبار ١٠٣/١.
(٧) كلمة غير مقروءة في مختصر أَبي شامة، والمثبت عن تهذيب الكمال.
(٨) عمرو بن عبيد، من الزهاد، معتزلي مشهور، مات سنة ١٤٤، ترجمته في وفيات الأعيان ٣/ ٤٦٠.

١١٢
أبو عمرو بن العلاء بن عمار بن العريان
ولا أخْتَتي(١) من صَوْلَة المتَهدِّدِ
[و]لا يُزهِبُ ابنَ الْعَمِّ مني صَوْلَةٌ
لمخْلِفُ ميعادي ومنجزُ مَوْعدي
وإني وإنْ أَوْعَدْتُه أو وَعَدْتُه
فقال له عمرو: صدقت، إن العرب تمتدح بالوفاء بالوعد دون الإيعاد(٢)، وقد تمتدح
بالوفاء بهما، ألم تسمع قول الشاعر :
إن أبا خالد لمجتمع الر
أي شريف الأفعال والبيتِ
يبيتُ من ثأره على فوتٍ
لا يخلِف الوعد والوعيد ولا
قَال عمرو: قد وافق هذا قول الله عزّ وجل ﴿ونادى أصحابُ الْجَنَّةِ أصحابَ النَّار أَنْ قد
وَجَدْنا﴾ (٣) الآية، فقَال له أَبُو عمرو: قد وافق الأول إخبار رَسُول اللهِ وَّله، والحديث يُفَسِّرُ
القرآن].
وقَال الأصمعي: كنت عند أبي عمرو بن العلاء فجاء عمرو بن عبيد، فقال: يا عمرو،
والله يخلف الميعاد؟ قَال: لا، قَال: فإذا وعد على عمل ثواباً أنجزه؟ قَال: نعم. قَال: فإذا
أوعد على عمل عقاباً أنجزه؟ قَال: إن الوعد عند العرب غير الوعيد، إن العرب لا تعد خلفاً.
إن يعد بالشرّ فلا تفي به، إنما الخلف عندهم أن يعد بالخير فلا يفي به أما سمعت قول
الشاعر :
ولا آسى من سطوة المتهدد
لا يرهب ابن العم والجار سطوتي
ليكذب إيعادي ويصدق موعدي
وإني إذا أوعدته أو وعدته
وفي رواية : لمخلف إيعادي ومنجز موعدي.
وفي أخرى: سأخلف إيعادي وأنجز موعدي.
وفي رواية (٤): جاء عمرو بن عبيد إِلى أَبي عمرو بن العلاء، فقَال: يا أبا عمرو الله
يخلف وعده؟ قَال: لن يخلف الله وعده، فذكر عمرو آية وعيد، فقَال أَبُو عمرو: من العجمة.
أتيت يا أبا عُثْمَان(٥)، إن الوعد غير الوعيد، إن العرب لا تعد خلفاً ولا عاراً أن تعد شرّاً ثم لا
(١) أختتي: أي لا أذل ولا أخاف. وفي تهذيب الكمال: ((أختشي)) وفي أنباه الرواة: أختفي.
(٢) في تهذيب الكمال: الوعيد.
(٣) سورة الأعراف، الآية: ٤٤.
(٤) انظر أنباه الرواة ١٣٩/٤ باختلاف.
(٥) أبو عثمان كنية عمرو بن عبيد.

١١٣
أبو عمرو بن العلاء بن عمار بن العريان
تفعله، ترى أن ذلك كرم وفضل، وإنما الخلف أن يعد خيراً ثم لا يفعله. قَال: وأجد(١) هذا
ـي كلام العرب؟ [قَال: نعم](٢) فأنشد أَبُو عمرو البيتين السابقين.
قَال الأصمعي: قلت لأبي عمرو بن العلاء: ﴿وباركنا عليه﴾(٣) في موضع، ﴿وبركنا
عليه﴾ في موضع آخر، أتعرف هذا؟ فقال: ما أعرف إلاَّ ما نسمع من المشايخ الأوَّلين.
[قَال: وقَال أَبُو عمرو: ](٤) ما نحن فيمن مضى إلاّ كبَقْلِ في أُصول نخل طوال (٥).
وقَال الأصمعي: قَال أَبُو عمرو: لو أني كلما أخطأت رُمِيَ في حِجْري بجوزة، امتلأ
حجري جَوْزاً.
قَال أَبُو عبيدة [معمر بن المثنى]: أنشد الأخفش أَبُو الخطاب(٦) أَبا عمرو بن العلاء:
قالت قتيلة ماله قد حللت شيبا شواته
فقَال أَبُو عمرو: قد صحفت، إنما هي: سراته .... (٧) وأتت الراء منتفخة فصيرتها
واواً. فغضب أَبُو الخطاب وأقبل عليّ فقَال بل هو: شواته، وإنما هو الذي صحف. وقَال:
والله لقد سمعت هذا باليمامة من عدة من الناس. قَال أَبُو عبيدة: فأخذنا بقول أَبي عمرو، فما
مضت الأيام حتى قدم علينا رجل محرم من آل الزبير، فسمعته يحدث بحديث، فقال:
اقشعرت سواتي، فعلمت أن أبا الخطاب وأبا عمرو أصابا جميعاً، وسراة كل شيء أعلاه.
مَرَّ أَبُو عمرو بن العلاء بالبصرة، فإذا أعدال مطروحة مكتوب عليها: لأَبُو فلان. فقَال:
یا رب، یلحنون ویرزقون؟ ! .
وقَال الأصمعي: جئت مرة من عند أناس من الأعراب، فلقيني أَبُو عمرو بن العلاء
على بغلة فقَال: من أين جئت؟ فأخبرته. فقال: هات ما عندك. فسألته عن ستة أحرف من
العربي، فأخطأ فيها كلها ولم يعرفها، ثم ضرب بطن دابته، وقال: سمعت .
(٨)
(١) في مختصر أَبي شامة: ((فأوجدني)) والصواب عن أنباه الرواة.
(٢) الزيادة عن أنباه الرواة.
(٣) سورة الصافات، الآية: ١١٣.
(٤) الزيادة عن مختصر ابن منظور، ومعرفة القراء الكبار.
(٥) معرفة القراء الكبار ١/ ١٠٤.
(٦) هو الأخفش الكبير عبد الحميد بن عبد المجيد، أبو الخطاب النحوي، انظر أخباره في أنباه الرواة ٢/ ١٥٧.
(٧) كلمة غير واضحة.
(٨) كلمة غير واضحة في مختصر أَبي شامة.

١١٤
أبو عمرو بن العلاء بن عمار بن العريان
قَال إِسْمَاعيل بن إِسْحَاق: قَال علي بن المديني: قَال سفيان كان سُلَيْمَان: الأعمش
جاءهم بالبصرة فحدَّثهم بهذا الحديث يعني قول عَبْد اللّه: كان رَسُول اللهِوَّه يتخولنا
بالموعظة في الأيام، فقال له أَبُو عمرو: إنما هو يتخوننا بالموعظة. فقَال سفيان: فحَدَّثَنِي أَبُو
جزىء قَال: فقَال له سُلَيْمَان: تريد أن أعلمك أن الله لم يعلمك شيئاً من العربية.
وقَال البخاري: حَدَّثَنَا عَلي بن عَبْد اللّه، حَدَّثَنَا سفيان قال: لما قدم الأعمش فحدث
بهذا الحديث كان النبي وَل* يتخولنا بالموعظة قَال أَبُو عمرو بن العلاء: إنما هو يتخوننا، فقَال
الأعمش: والله لتسكتن أو لأعرفنك أنك لا تحسن من العربية شيئاً.
وقَال العباس بن ميمون: حَدَّثَنَا الأصمعي، حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة قَال: حضرت
الأعمش عند أبي عمرو بن العلاء، قَال العباس فذكرته لابن الشاذكوني، فقَال: غلط
الأصمعي إنما حديثه عن سفيان بن عيينة عن أَبي جزء قَال: شهدت أبا عمرو عند الأعمش
فحدَّث عن عَبْد اللّه بن مسعود أنّه قَال:
كان رَسُول الله وَّ يتخوَّلُنا بالموعظة في الأيام. فقال له أَبُو عمرو: إنما هي يتخوَّننا
بالموعظة. فقَال الأعمش: وما يدريك؟ فقال: لو شئتَ لأعلمتك أن الله لم يعلمك من هذا
كبير شيء. فسأل عنه، فقيل: أَبُو عمرو بن العلاء، فسكت عنه.
ثم قَال الأصمعي: قد كلمه(١) أَبُو عمرو، ثم قَال: يتخولنا ويتخوننا جميعاً، فمن قَال:
يتخولنا، يقول: يستصلحنا. يقَال: رجل خائلُ مالٍ، ومن قَال: يتخوَّننا: قَال: يتعهدنا.
وأنشد لذي الرُّمَّة(٢):
لا يَنْعَشُ الطَّرْف إلاّ ما تخوَّنَه [داع يناديه باسم الماء مَبْغُومُ]
قَال أَبُو أَحْمَد العسكري: سمعت أبا بكر بن دريد يقول: التخوُّل والتخوُّن: واحد(٣).
قَال أَبُو عمرو بن العلاء: سمعت أعرابياً ينشد، وقد كنت خرجت إِلى ظاهر البصرة
متفرّجاً مما نالني من طلب الحجاج لي، واستخفائي منه (٤):
(١) في مختصر ابن منظور: ظلمه.
(٢) ديوان ذي الرمة ص ٥٧١، واستدرك عجزه عن الديوان.
(٣) عقب أبو شامة بقوله: قلت وقد نقل عن أبي عمرو أنّه قال: الصواب يتحولهم، بالحاء المهملة أي يطلب أحوالهم
التي ينشطون فيها للموعظة .
(٤) الخبر والأَبيات في تهذيب الكمال ٢١/ ٤١٤.

١١٥
أبو عمرو بن العلاء بن عمار بن العريان
إن في الصبر حيلة المحتال
صبِّر النَّفْسَ عند كل ملمِّ
ـشَفُ لأواؤها بغير احتيال
لا تضيقن في الأمور فقد تُكـ
ـر له فَرْجة كَحَلِّ الْعِقال
ربما تجزع النفوس من الأمـ
وينجو مقارع الأبطالِ(١)
قد يصاب الجبان في آخر الصف
فقلت: ما وراءك يا أعرابي؟ فقال: مات الحجَّاج. فلم أدر بأيهما أفرح، بموت
الحجاج أو بقوله فَرْجة - بفتح الفاء - لأني كنت أطلب شاهداً لاختياري القراءة في سورة البقرة
﴿إِلَّ مَنِ اغْتَرَفَ غَرْفةٍ﴾(٢).
قَال الأصمعي: الفُرجة من الفرج، والفَرْجة فرجة الحائط. وأول هذا الشعر:
وكثير الهموم والأوجال
يا قليل العزاء في الأهواء
قَال أَبُو عمرو بن العلاء: كنا نفر أيام الحجّاج، وفي رواية: كنا هراباً من الحجّاج
بصنعاء فسمعت منشداً ينشد :
الأمر له فَزْجة كحل العقال
ربما تكره النفوس من
فاستطرفت قوله فرجة، فإنا كذلك إذ سمعت قائلاً يقول: مات الحجاج، فما أدري بأي
الأمرين كنت أشد فرحاً بموت الحجاج أم بذلك البيت .
وفي رواية قَال: هربت من الحجاج، فكنت باليمن على سطح يوماً، فسمعت قائلاً
يقول، البيت، فخرجت، فإذا رجل يقول: مات الحجاج.
وفي رواية: خرجت هارباً من الحجّاج، فأتيت مكة، فبينا أنا ذات يوم أطوف إذا
بأعرابي ينشد هذا الشعر:
له فَزجة كحل العقال
ربما شفق النفوس من الأمر
قلت: وما ذاك رحمك الله؟ قَال: مات الحجاج.
قَال الأصمعي(٣): كان نقش خاتم أبي عمرو بن العلاء:
وإن امرأَ دنياه أكبر همِّه لَمُسْتَمْسك منها بحبل غرور
(١) الأَبيات في خزانة الأدب ٢/ ٥٤٤ وقد نسبت لأكثر من شاعر.
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٤٩.
(٣) تهذيب الكمال ٤١٥/٢١.

١١٦
أبو عمرو بن العلاء بن عمار بن العريان
فسأَلْتُه عن ذلك فقال: كنت في ضيعتي نصف النهار أدور فيها، فسمعت قائلاً يقول
هذا البيت[، فنظرت فلم أجد أحداً، فكتبته على خاتمي.
وفي رواية : ](١) فقلت: إنسي أم جني؟ فقال: بل جني.
وفي رواية: فما أجابني، فنقشته على خاتمي.
قَال أَبُو عمرو بن العلاء: امتحنت خصال الإنسان فوجدت أشرفَها صدق اللسان.
قَال الأصمعي(٢): قَال لي أَبُو عمرو بن العلاء: يا عَبْد المَلِك، كن من الكريم على
حذر إذا أهنته، ومن اللئيم إذا أكرمته، ومن العاقل إذا أحرجته، ومن الأحمق إذا مازحته،
ومن الفاجر إذا عاشرته، وليس من الأدب أن تجيب من لا يسألُك، أو تسأل من لا يُجيبك،
أو تحدث من لا ینصت لك.
قَال المعافى بن زكريا القاضي: وكأن قول البحتري:
وسأَلْتُ من لا يَسْتَجِيبُ فكنت في اسـ ـتخبارِهِ كمُجِيبٍ مَنْ لا يَسأَلُ
مأخوذ من قول أبي عمرو في هذا الخبر.
قَال الرياشي: حَدَّثَنَا الأصمعي عن معاذ بن العلاء قَال:
سأل رجل أبا عمرو بن العلاء حاجة فوعده بها، ثم إن الحاجة تعذّرت على أبي عمرو،
فلقيه الرجل بعد ذلك فقال له: يا أبا عمرو، وعدتني وعداً فلم تنجزه. قَال أَبُو عمرو: فمن
أولى بالغم؟ قَال: أنا. قَال: لا، بل أنا. قَال الرجل: وكيف ذلك أصلحك الله؟ قَال: لأني
وعدك وعداً، فأُبتَ بفرح الوعد، وأُبْتُ أنا بهمّ الإنجاز، فبت ليلتك فرحاً مسروراً، وبت
ليلي مفكِّراً مهموماً، ثم عاق القدر عن بلوغ الإرادة، فلقيتني مُدِلاً، ولقِيتك محتشماً.
قَال: سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: ما ضاق مجلس بين متحابين .
وقَال: إني لأُحِبُّ أن أرى أهل ودِّي كلَّ يوم مرتين.
قَال الأصمعي(٣): مَرِضَ أَبُو عمرو بن العلاء مرضة، فأتاه أصحابه إلاَّ رجلاً منهم، ثم
جاءه بعد ذلك، فقال: إني أريد أن أُسامرك الليلة. فقال: أنت معافى وأنا مبتلى، والعافية لا
(١) ما بين معكوفتين زيادة عن مختصر ابن منظور.
(٢) الخبر في سير الأعلام ٦/ ٤٠٩ وتهذيب الكمال ٤١٥/٢١.
(٣) الخبر في تهذيب الكمال ٤١٥/٢١.

١١٧
أبو عمرو بن العلاء بن عمار بن العريان
تدعك أن تسهر، والبلاء لا يدعني أنام، والله أسأل أن يسُوق إلى أهل العافية الشكر، وإِلى
أهل البلاء الأجر.
قَال الأصمعي: كان لأبي عمرو بن العلاء وظيفة في كل يوم ريحان بفلس، وكوز
جدید بفلس .
وفي رواية: كان لأبي عمرو بن العلاء من غَلَّته كل يوم فَلْسان: يشتري بفلس ريحاناً،
وكوزاً جديداً بفلس، فيشرب فيه يومه، وإذا أمسى تصدَّق به، ويشَمُّ الريحان يومه، فإذا
أمسى قَال للجارية: جفّفيه ودقّيه في الأُشنان.
قَال معاوية بن سالم بن خالد بن معاوية بن أبي عمرو بن العلاء:
كان جدي أَبُو عمرو يجلس إليه رجل يستثقله، فكان إذا طلع دخل وتركه، وكتب إليه
يستعطفه، فكتب إليه أَبُو عمرو :
أنت يا صاحبَ الكتاب ثقيل. وقليل من الثقيل كثير
قَال مُحَمَّد بن العباس اليزيدي: حَدَّثَني عمي قَال:
غاب أَبُو عمرو بن العلاء عن مجلسه عشرين سنة، ثم عاد إليه، فلم يعهد به الذين كان
یجالس، فأنشد :
تفرقت بهم المنازل
يا منزل الحي الذين
أصبحت بعد عماره قفراً
الشمائل
تخرقك
فلئن رأيتك موحشاً
فيما تكون وأنت آهل
قَال أَبُو عبيدة: سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول ويحلف:
[الطلاق الثلاث البت لازم له](١) إن كانت العرب قالت أجود من هذه الأربعة أبيات:
فلقلَّ يوم لا ترى ما تكره
كن للمكاره بالعزاء مقلّعاً
فيه العيون وإنه لممؤَّه
فلربما استتر الفتى فتنافست
حذر الجواب وإنه لمفوَّه
ولربما خزن الكريم لسانه
ولربما ابتسم الكريم من الأذى
وفؤاده من حَرِّه يتأوَّه
وأُنشد لأَبي عمرو بن العلاء:
(١) الزيادة عن مختصر ابن منظور.

١١٨
أبو عمرو بن العلاء بن عمار بن العريان
فربُّك منه لنا قد فَرَغْ
دعِ الهَمَّ بالرِّزْق يا غافلاً
بعقلٍ صحيح سوى ما مُضِغْ
وفاتك بالجوف(١) لما بلغ
كسُمِّ الشُّجَاعِ(٢) إذ ما لدَغْ
وخالفتُ إبليس لما نزغُ
وكلب العشيرة فيه(٣) يَلَغْ
وعلَّلْتُ نفسي بأخذ الْبُلَغْ
فمالك منه إذا ما افتكرتَ
وجاز التراقي بلا مانع
فدعُ ذكر دُنيا تبدَّتْ لنا
فإني خلوت بذكري لها
فألفيتها مثل ماء الإناء
فخليتها عن قلى كلها
[وأنشدوا لأَبي عمرو بن العلاء: ](٤)
في صورة الرجل السميع المُبْصر
فإذا يُصاب بدينه لم يَفْغَرِ
أبنيَّ إن من الرجال بهيمَةً
فَطنٌ بكلٌ مصيبة في ماله
قَال ابن أبي خيثمة: حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بن أَبي شيخ، حَدَّثَنَا أَبُو سعيد الرَّازي: قَدِمَ علينا أَبُو
عمرو بن العلاء الكوفة على مُحَمَّد بن سُلَيْمَان، فكنت أجالسه، فذكر يوماً أهل البصرة
فقدَّمهم على أهل الكوفة فجعلت أرد ذاك عليه، وأقدِّم أهل الكوفة. فقَال أَبُو عمرو: لكم
حذلقة النَّبَط وصلفها، ولنا دهاء فارس وأحلامها. فأردت أن أقول له: ولكم حدة الخُوز (٥)
ونزقها، فاستحييت منه. فقال لي ابن أَبي ثَزْوان مولى قريش: لوددت يا أبا سعيد أنك قلتها
له، وأني غرمت ألف درهم.
قَال أَبُو عبيدة(٦) [معمر بن المثنى]: خرج أَبُو عمرو بن العلاء إِلى دمشق إِلى عَبْد
الوهاب بن إِبْرَاهيم يجتديه، ثم رجع فمات بالكوفة. فصلى عليه مُحَمَّد بن سُلَيْمَان وهو أمير
الکوفة يومئذ.
قَال أَبُو عبيدة: فحَدَّثَني يونس أن أبا عمرو كان يغشى عليه ويفيق، فأفاق من غشية له
(١) في مختصر أَبي شامة: بالحرف، والمثبت عن مختصر ابن منظور.
(٢) الشجاع: الحية الذكر، وقيل: الحية مطلقاً.
(٣) في مختصر أبي شامة: فيها.
(٤) زيادة للإيضاح عن مختصر ابن منظور.
(٥) في مختصر أبي شامة: الخزر، ولعل الصواب ما أثبت عن مختصر ابن منظور، والخوز: جيل من الناس، وجبل
معروف في العجم (اللسان).
(٦) الخبر في تهذيب الكمال ٤١٥/٢١ - ٤١٦ وأنباه الرواة ١٣٦/٤.

١١٩
أبو عمرو الدمشقي السراج / أبو عمرو
فإذا ابنه بشر يبكي، فقال: ما يبكيك وقد أتت عليّ أربع وثمانون سنة؟
قال ابن مجاهد(١): حدَّثونا عن الأصمعي قَال: توفي أَبُو عمرو وهو ابن ست وثمانين.
حَدَّثَنِي(٢) بعض أصحابنا عن أَبي بكر بن خلاد(٣)، عن وكيع بن الجراح قَال: قرأت على قبر
أبي عمرو بن العلاء بالكوفة: هذا قبر أبي عمرو بن العلاء، مولى بني حنيفة، قلت لعله ذلك
من ولاء الحلف.
وقَالِ أَبُو سُلَيْمَان بن زبر(٤): سنة أربع وخمسين ومئة.
قَال ابن قتيبة: مات أَبُو عمرو بن العلاء يعني فيها وهو مسافر في طريق الشام .
وقَال خليفة: وفيها يعني سنة سبع وخمسين ومئة مات أَبُو عمرو بن العلاء وأَبُو سفيان
ابن العلاء(٥).
٨٧٣٨ - أَبُو عمرو الدمشقي السراج
روى عن أَحْمَد بن عاصم الأنطاكي.
روى عنه عمرو بن عبيد البغدادي.
٨٧٣٩ - أَبُو عمرو الجمحي
حكى عنه أَبُو الميمون بن راشد.
٨٧٤٠ - أَبُو عمرو مؤذن مسجد زُرّا(٦)
حکی عنه يوسف بن مخلد .
٨٧٤١ - أَبو عمرو
شيخ قدم دمشق، إن لم يكن يوسف بن يعقوب بن الأخوين فهو غيره.
حدَّث عن سعيد بن یحیی.
(١) تهذيب الكمال ٤١٦/٢١.
(٢) القائل: ابن مجاهد، والخبر في معرفة القراء الكبار ١٠٥/١.
(٣) في مختصر أَبي شامة: خلاط، والصواب عن القراء الكبار.
(٤) تهذيب الكمال ٤١٦/٢١.
(٥) تهذيب الكمال ٤١٦/٢١.
(٦) زُرّا: تدعى اليوم زرع من حوران، قاله ياقوت في معجم البلدان نقلاً عن ابن عساكر.

١٢٠
أبو عنبة الخولاني
روى عنه أَبُو عَلي بن حبيب الفقيه.
[حدَّث(١) عن سعيد بن يَخْيَى الأموي بسنده إِلى معاوية بن إِسْحَاق قَال:
رأيت سعيد بن جبير عند الميضأة في الغلس، وهو ثقيل اللسان، فقلت: ما لي أراك
ثقيل اللسان؟ قَال: ختمت القرآن البارحة مرتين ونصفاً].
٨٧٤٢ - أَبُو عِنَبة(٢) الخولاني(٣)
ممن أسلم على عهد النبي وَطّر.
وقيل إنه سمع من النبي ◌َّله وصلّى القبلتين.
روى عنه مُحَمَّد بن زياد الألهاني، وأَبُو الزاهرية حدير بن كريب وشرحبيل بن
مسلم(٤)، وغيرهم.
وشهد اليرموك وخطبة عمر بالجابية، وصحب معاذ بن جبل، وكان يسكن حمص،
وقيل إن اسمه عَبْد اللّه بن عنبة، وقيل: عمارة.
قَال بكر بن زرعة الخولاني: سمعت أبا عنبة الخولاني وهو من أصحاب النبي وَّ ممن
صلى معه القبلتين كلتيهما(٥) وأكل الدم في الجاهلية يقول: سمعت النبي وَلا يقول: ((لا يزال
الله يغرس في هذا الدين غرساً يستعملهم بطاعته أو يستعملهم في طاعته)) (٦)[١٣٥١٤].
قَال أَحمَد بن حنبل(٧): حَدَّثَنَا سُرَيج(٨) بن النعمان، حَدَّثَنَا بقية عَن مُحَمَّد بن زياد
الألهاني حَدَّثَنِي أَبُو عنبة - قَال سُريج: له صحبة - قَال: قَال رَسُول الله وَّ: ((إذا أراد الله بعبد
خيراً عسله)) قيل: وما عسله؟ قَال: ((يفتح له عملاً صالحاً قبل موته ثم يقبضه عليه)) [١٣٥١٥].
(١) الخبر التالي استدرك عن مختصر ابن منظور.
(٢) عنبة: بكسر أوله وفتح النون والموحدة كما في تقريب التهذيب.
(٣) ترجمته في تهذيب الكمال ٢١/ ٤٣٠ وتهذيب التهذيب ٤٢٤/٦ وطبقات ابن سعد ٤٣٦/٧ والتاريخ الكبير ٩/ ٦١
(الكنى)، والجرح والتعديل ٤١٨/٩ والإصابة ١٤١/٤ وطبقات خليفة ص ٤٧٣ وسير الأعلام ٤٣٣/٣ وأسد
الغابة ٢٣٣/٥.
(٤) كذا في مختصر أَبي شامة، وفي تهذيب الكمال: شرحبيل بن شفعة الشامي.
(٥) في مختصر أَبي شامة: كلتاهما، والصواب ما أثبت.
(٦) رواه من طريق بكر بن زرعة ابن الأثير في أسد الغابة ٢٣٣/٥ والذهبي في سير الأعلام ٤٣٣/٣.
(٧) رواه أحمد بن حنبل في المسند ٢٣٥/٦ رقم ١٧٧٩٩ طبعة دار الفكر.
(٨) في مختصر أَبي شامة: شريح، والتصويب عن المسند.