Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ أبو طالب بن عبد مناف بعمر بن الخطاب وحمزة بن عَبْد المطلب وقد خالفا دينكم يكون الحرب بينكم وبين قومكم، فأقبلوا يمشون إِلى أَبي طالب حتى جاءوه فقالوا: أنت سيدنا وأنصفنا في أنفسنا، وقد رأيت الذي فعل هؤلاء السفهاء مع ابن أخيك من تركهم آلهتنا، وطعنهم في ديننا، وقد فرّق بيننا مُحَمَّد بََّ، وأكفر آلهتنا، وسب آباءنا فأرسل إِلى ابن أخيك فأنت بيننا عدل، قَال: فأرسل أَبُو طالب إِلَى رَسُول الله وَّر فأتاه فقال له: هؤلاء قومك وذوو أسنانهم، فأهل الشرف منهم (١)، وهم يعطونك السواء فلا تمل عليهم كل الميل، فقَال رَسُول الله بَّه: ((قولوا، اسمع قولكم))، فقَال أَبُو جهل بن هشام ترفضنا من ذكرك، ولا تلزمنا، ولا من آلهتنا في شيء، وندعك وربك، فقَال رَسُول الله وَله: ((إن أعطيتكم ما سألتم أمعطي أنتم كلمة واحدة؟ لكم فيها خير، تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم))، فقَال أَبُو جهل وهو مستهزىء: نعم، لله أبوك، لكلمة نعطيكها وعشرة أمثالها فقال: «قولوا: لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له»، فنفروا من كلامه وخرجوا مفارقين له، وقالوا: ﴿امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد، ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة، إن هذا إلاَّ اختلاق أأنزل عليه الذكر من بيننا؟ بل هم في شك من ذكري بل لمّا يذوقوا عذاب﴾(٢) وكان مماشهم إِلى أَبي طالب لما لقوا من عُمَر، وسمعوا منه. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، أَنْبَأ ◌َبُو بَكْر البيهقي(٣)، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، أَنْبَأْ أَبُو بَكْر بن أَبِي دارم (٤) الحافظ بالكوفة، نَا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أبي شيبة، نَا أَبي، نَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الأسدي، نَا سفيان، عَن الأعمش، عَن يَخْيَى بن عمارة، عَن سعید بن جبير، عن ابن عباس قال: مرض أَبُو طالب، فجاءت قريش وجاء النبي وَلّ وعند رأس أبي طالب مجلس رجل، فقام أَبُو جهل كي يمنعه ذاك وشكوه إِلى أبي طالب، فقَال: يا ابن أخي ما تريد من قومك، قال: ((يا عم إنّما أريد منهم كلمة تذلّ لهم بها العرب، ويؤدي إليهم بها الجزية العجم، كلمة واحدة))، قَال: ما هي؟ قَال: ((لا إله إلاَّ الله))، قَال: فقالوا: ﴿أجعل الآلهة إلهاً واحداً، إن هذا (١) في سيرة ابن إسحاق: وأهل الشرف بينهم. (٢) سورة ص، الآيات ٦ إلى ٨. (٣) رواه البيهقي في دلائل النبوة ٣٤/٢. (٤) كذا بالأصل، وفي دلائل النبوة: ((حازم)) وبهامشها عن نسخة: دارم. ٣٢٢ أبو طالب بن عبد مناف لشيء عجاب﴾(١) قَال: ونزل فيهم (ص والقرآن ذي الذكر بل الذين كفروا في عزة وشقاق - إِلی قوله - اختلاق﴾(٢). أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم السفياني، ثنا أَبُو عَلي بن المذهب، لفظاً، أَنَا أَحْمَد بن جَعْفَرِ، نَا عَبْد اللّه بن أَحْمَد، حَدَّثَنِي أَبي(٣)، ثنا يَحْيَى، عَن سفيان، عَن سُلَيْمَان، يعني الأعمش، عَن يَحْيَى بن عمارة، عَن سعيد بن جبير، عَن ابن عباس قَال: مرض أَبُو طالب فأتته قريش وأتاه رَسُول الله وَلِّ يعوَده وعند رأسه مقعد رجل، فقام أَبُو جهل فقعد فيه، فقالوا: إن ابن أخيك يقع في آلهتنا قَال: ما شأن قومك يشكونك؟ قَال: ((يا عمّ أردتهم(٤) على كلمة واحدة تدين لهم بها العرب ويؤدي العجم إليهم الجزية))، قَال: ما هي؟ قَال: ((لا إله إلاّ الله))، فقاموا فقالوا: أجعل الآلهة إلهاً واحداً، قَال: ونزل ﴿ص والقرآن ذي الذكر﴾ فقرأ حتى بلغ ﴿إن هذا لشيء عجاب﴾ . قَال أَبي: ثنا أَبُو أسامة، نَا الأعمش، نَا عباد فذكر نحوه، قَال عَبْد اللّه: قَال أَبي: وقَال الأشجعي : یخیی بن عباد. أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت مُحَمَّد، قالت: أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمُن بن أَحْمَد بن الحَسَن، أَنَا أَبُو القَاسِمِ جَعْفَر بن عَبْد اللّه، نَا مُحَمَّد بن هارون، نَا أَبُو كريب، نَا معاوية، عَن سفيان، عَن الأعمش، عَن يَخْيَى بن عمارة، عَن سعيد بن جبير، عَن ابن عباس، قَال: مرض أَبُو طالب فأتاه رَسُول اللهِ وَ لّ يعوده وهم حوله جلوس، وعند رأسه مكان فارغ، فقام أَبُو جهل فجلس فيه، فقال أَبُو طالب: يا ابن أخي ما لقومك يشكونك؟ قَال: ((يا عم أريدهم على كلمة تدين لهم بها العرب، وتؤدي إليهم بها العجم الجزية))، فقال: ما هي؟ قَال: ((لا إله إلاّ الله)) فقاموا وهم يقولون ﴿ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلاّ اختلاق﴾(٥)، قَال: ونزل القرآن ﴿ص والقرآن ذي الذكر﴾، قَال: ذي الشرف ﴿بل الذين كفروا في عزّة وشقاق - إِلى قوله - أجعل الآلهة إلهاً واحداً﴾(٦). (١) سورة ص، الآية: ٥. (٢) سورة ص، الآيات من ١ إلى ٧. (٣) رواه أحمد بن حنبل في المسند ٤٩٠/١ رقم ٢٠٠٨ طبعة دار الفكر. (٤) في المسند: أريدهم. (٥) سورة ص، الآية: ٧. (٦) سورة ص، الآيات ١ إلى ٥. ٣٢٣ أبو طالب بن عبد مناف أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النقور، أَنَا المخلص، أَنَا رضوان بن أَحْمَد، نَا أَحْمَد بن عَبْد الجبار، نَا يونس، عَن قيس بن الربيع، عَن حبيب بن أَبي ثابت، قَال: حَدَّثَني من سمع ابن عباس يقول في قوله: ﴿وهم ينهون عنه وينأون عنه﴾(١) نزلت في أَبي طالب، كان ينهى عن أذى مُحَمَّد ◌َّ وينأى عما يجي به أن يتبعه. أَخْبَرَنَا أَبُو حفص عُمَر بن ظفر بن أَحْمَد المغازلي(٢)، أَنَا طراد بن مُحَمَّد الزينبي، أَنَا عَبْد اللّه بن يَحْيَى بن عَبْد الجبار، نَا إسْمَاعيل بن مُحَمَّد الصفار، نَا أَحْمَد بن منصور الرمادي، نَا عَبْد الرزّاق، أَنَا سفيان، عَن حبيب بن أبي ثابت، عَن من سمع ابن عباس يقول في قوله: ﴿وهم ينهون عنه وينأون عنه﴾. قَال: نزلت في أَبي طالب، كان ينهى عن أذى النبيِ وَّ وينأى عن ما جاء به(٣). أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن الحصين، أَخْبَرَنَا أَبو طالب بن غيلان، أَنَا أَبُو بَكْر الشافعي، نَا إسحاق بن الحَسَن، نَا أَبُو حذيفة، نَا سفيان، عَن حبيب بن أبي ثابت، أخبرني من سمع ابن عباس يقول في قول الله: ﴿وهم ينهون عنه وينأون عنه﴾، قَال: نزلت في أبي طالب، قَال: كان ينهى عن النبي ◌َّ ر أن يؤذى، وينأى - يجفو - عن ما جاء به ﴿وإن يهلكون إلاّ أنفسهم وما يشعرون﴾(٤)، قَال: يعني أبا طالب. رواه الواقدي عن الثوري، عَن حبيب، عَن ابن عباس نفسه، ورواه حمزة الزيات عن حبيب فَسَمّى الذي سمع ابن عباس . أَخْبَرَنَاه أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي(٥)، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، نَا عَلي بن حمشاذ، ثنا مُحَمَّد بن منده الأصبهاني، نَا بكر بن بكار، نَا حمزة بن حبيب، عَن حبيب بن أبي ثابت، عَن سعيد بن جبير، عَن ابن عباس في قول الله: ﴿وهم ينهون عنه وينأون عنه﴾، قَال: نزلت في أبي طالب، كان ينهى المشركين أن يؤذوا رَسُول الله وَال* ويتباعد عما جاء به. (١) سورة الأنعام، الآية: ٢٦. (٢) تحرفت بالأصل إلى: المغازي. (٣) من طريق عبد الرزّاق رواه ابن حجر في الإصابة ١١٥/٤. (٤) سورة الأنعام، الآية: ٢٦. (٥) رواه البيهقي في دلائل النبوة ٣٤٠/٢ - ٣٤١. ٣٢٤ أبو طالب بن عبد مناف أَخْبَرَنَا أَبُو البركات بن المبارك، أَنَا ثابت بن بندار، أَنْبَأْ أَبُو العلاء الواسطي، نَا أَبُو بَكْر البابسيري، أَنَا الأحوص بن المفضل، نَا أَبي، نَا يَحْيَى بن معين، حَدَّثَني هشام بن يوسف، عَن معمر، عَن أيوب، عَن ابن سيرين قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة قَال النبي ◌َّ: عليك بأخوالك(١) فإنهم أمنع الناس لما في بيوتهم. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الجبار بن مُحَمَّد بْن أَحْمَد، أَنَا عَلي بن أَحْمَد بن مُحَمَّد، أَنْبَأَ إِسْمَاعيل بن إِبْرَاهيم الواعظ، أَنَا إسْمَاعيل بن نجيد، أَنَا مُحَمَّد بن الحَسَن بن الخليل، أَنَا مُحَمَّد بن العلاء، نَا الجامي، نَا النَّضْر، عَن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان رَسُول اللهِ وَلّ يحرس، وكان يرسل معه أَبُو طالب كلّ يوم رجالاً من بني هاشم يحرسونه حتى نزلت عليه هذه الآية، فأراد عمه أن يرسل معه من يحرسه فقال: يا عماه إنّ الله قد عصمني من الجن والإنس، يعني قوله ﴿والله يعصمك من الناس﴾(٢). أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الفراوي(٣)، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي (٤)، أَنَا أَبُو سعد أَحْمَد بن مُحَمَّد الماليني . وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن الغمر، أَنَا أَبُو القَاسِم إِسْمَاعيل بن مسعدة، أَنَا حمزة بن يوسف، أَنَا أَبُو أَحْمَد بن عدي الحافظ(٥)، نَا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، نَاعقبة بن مكرم العمي، نَا شريك بن عَبْد الحميد الحنفي، نَا هيثم البكاء، عَن ثابت، عَن أنس : أن أبا طالب مرض فعاده النبي ◌َّ فقَال: يا ابن أخي ادعُ ربك الذي تعبد فيعافني، فقال: ((اللّهم اشف عمي)) فقام أَبُو طالب كأنما نشط من عقال، فقَال: يا ابن أخي إنّ ربك الذي تعبد ليطيعك، قَال: ((وأنت يا عماه لو أطعته - أو قال: إن أطعت الله ليطيعتك _)) [١٣٤١٨]. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنْبَأْ أَبُو الحسين(٤) بن النقور، وأَبُو القاسم بن البُسْري . : (١) في مختصر ابن منظور: بأخوالك بني النجار. (٢) سورة المائدة، الآية: ٦٧. (٣) تحرفت بالأصل إلى: العرادي. (٤) رواه البيهقي في دلائل النبوة ٦/ ١٨٤. (٥) تحرفت بالأصل إلى: الحسن. ٣٢٥ أبو طالب بن عبد مناف وَأَخْبَرَنَا أَبُو منصور موهوب بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الحصري الجواليقي، وأَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الطيب بن الصباغ، قَالا: أنا أَبُو القَاسِم بن البسري. قَالا: أنا أَبُو طاهر المخلص، نَا يَخْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، نَا عقبة بن مكرم العمي(١) أَبُو عَبْد الملك قدم علينا من البصرة سنة اثنتين وأربعين، نَا شريك بن عَبْد الحميد الحنفي، نَا هيثم البَكّاء، عن ثابت، عَن أنس : أن أبا طالب مرض فعاده النبي ◌َ ◌ّ فقال له: ابن أخي ادعُ ربك الذي تعبد أن يعافيني، فقَال: ((اللّهمّ اشف عمي))، فقام أَبُو طالب كأنّما نشط من عقال، فقال: يا ابن أخي إن ربك الذي تعبد ليطيعك، قَال: ((وأنت يا عمّاه لئن أطعت الله ليطيعتك)) [١٣٤١٩]. وكذا رواه داود الرقي عن عُقبة. أَخْبَرَنَاه أَبُو النجم بدر بن عَبْد اللّه، أَنَا أَبُو بَكْر الخطيب(٢)، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَد بن عُمَر بن عَبْد العزيز بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن الواثق باللّه، حَدَّثَنِي جدي، أَنْبَأْ أَبُو سُلَيْمَان داود بن مُحَمَّد الرقي سنة سبع وثمانين ومئتين قدم للحج، نَا عُقبة بن مكرم، نَا شريك بن عَبْد الحميد الحنفي، نَا الهيثم البكاء، عَن ثابت البناني، عَن أنس بن مالك قال: مرض أَبُو طالب فعاده النبي بََّ، فقال: يا ابن أخ أدعُ لي ربك الذي تعبده أن يعافيني، فقَال النبي ◌ََّ: ((اللّهمّ اشف عمي))، قَال: فقام أَبُو طالب كأنّما نشط من عقال، فقال: يا ابن أخي إن ربك الذي تعبده ليطيعك، قَال: ((وأنت يا عماه إن أطعت الله ليطيعنك)) [١٣٤٢٠]. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن الحصين، وأَبُو غالب بن البنا، وأَبُو عَلي بن السبط، وأَبُو نصر بن رضوان، قالوا: أنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو بَكْر بن مالك، نَا مُحَمَّد بن يونس بن موسى القرشي، نَا شريك بن عَبْد الحميد - وقَال ابن السبط: عَبْد المجيد . الحنفي، نَا الهيثم البكاء، نَا ثابت، عَن أنس قَال: لما مرض أَبُو طالب مرضه الذي مات فيه، أرسل إِلى النبي وَّرَ: أَدْعُ ربك أن يشفيني فإن ربك ليطيعك وابعث إليّ بقطافٍ من قطاف الجنّة، فأرسل إليه النبي وَّر: ((وأنت يا عمّ إنْ )) [ ١٣٤٢١] أطعت الله أطاعك)) (١) ترجمته في تهذيب الكمال ١٣٨/١٣. (٢) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٨/ ٣٧٧ في ترجمة داود بن محمد الرقي. ٣٢٦ أبو طالب بن عبد مناف أَخْبَرَنَا أَبُو البركات بن المبارك، أَنَا أَحْمَد بن الحَسَن بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو عَلي بن شاذان، أَنَا أَحْمَد بن إسحاق بن نيخاب(١)، نا أَبُو مُحَمَّد الحَسَن بن عَلي بن زياد البسري، نَا مُحَمَّد بن يوسف بن أسوار الزَّبيدي، أَنَا أَبُو قرة موسى بن طارق(٢)، عَن موسى بن عبيدة، عَن عَبْد اللّه بن دينار، عَن عَبْد اللّه بن عمر قَال: جاء أَبُو بَكْر بأَبي قُحافة يقوده إِلى رَسُول الله وَّه يوم فتح مكة، فقَال رَسُول اللهِوَّه : ((أَلاَ تركت الشيخ حتى نأتيه؟)) قَال ◌َبُو بَكْر: أردت أن يأجره الله، والذي بعثك بالحق لأنا كنت أشد فرحاً بإسلام أَبي طالب لو كان أسلم مني بأَبي. أَخْبَرَنَاه أعلى من هذا أَبُو غالب بن البنّا، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنْبَأْ أَبُو حفص عُمَر بن علي بن يونس البغدادي القطان، أَنَا أَبُو عروبة الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن مودود الحراني، ثنا مُحَمَّد بن معمر، نَا بهلول بن مورق، نَا موسى بن عبيدة، أخبرني عَبْد اللّه بن دینار، عَن ابن عُمَر قَال: جاء أَبُو بَكْر بأَبي قحافة إِلى رَسُول اللهِ وَلّ شيخاً أعمى يوم فتح مكة، فقَال رَسُول اللهِ وَّر: ((ألا تركت الشيخ حتى نأتيه)) قَال: أردت يا رَسُول الله أن يأجره الله، أما والذي بعثك بالحق ما كنت أشدّ فرحاً بإسلام أَبي طالب مني بإسلام أَبي، ألتمس بذلك قرّة عينيك . وَأَخْبَرَنَاهِ أَبُو عَبْد اللّه الفزاري، ثنا أَبُو مُحَمَّد السيدي، وأَبُو مُحَمَّد بن أبي القاسم القاري، وفاطمة بنت علي بن الحُسَيْن، قالوا: أنا عبد الغافر بن مُحَمَّد الفارسي، أَنَا أَبُو العباس إسْمَاعيل بن عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن ميكال(٣)، أَنَا عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن موسى عبدان (٤)، نَا زيد بن الحريش(٥)، نَا أَبُو همام، عَن موسى بن عبيدة، عَن عَبْد اللّه بن دينار، عَن عَبْد اللّه بن عُمَر قَال: جاء أَبُو بَكْر بأَبي قحافة يقوده إِلى رَسُول اللهِ وَّر شيخ أبله يوم الفتح فقَال (١) إعجامها مضطرب بالأصل وصورتها: بنجاب. (٢) ترجمته في تهذيب الكمال ١٨/ ٤٧٣. (٣) رسمها بالأصل: (سكار)) راجع ترجمته في سير الأعلام ١٥٦/١٦. (٤) رسمها بالأصل: ((بيلان)) وفوقها ضبة، راجع ترجمته في سير الأعلام ١٤ / ١٦٨. (٥) رسمها غير واضح بالأصل، والصواب ما أثبت، راجع الحاشية السابقة وأسماء شيوخ عبدان. ٣٢٧ أبو طالب بن عبد مناف رَسُول اللهِ وَّهِ: ((ألا تركت الشيخ حتى نأتيه))؟ قَال: أردت يا رَسُول الله أن يأجره الله، أما والذي بعثك بالحق، لأنا كنت أشدّ فرحاً بإسلام أبي طالب مني بإسلام أَبي، ألتمس ذلك قرة عينك، قَال: ((صدقت)) [١٣٤٢٢]. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن شجاعٍ، أَنَا أَبُو عمرو بن منده، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن يوه، أَنَا أَبُو الحَسَنِ اللنباني(١)، نَا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد، عَن قتيبة بن سعيد، عَن ليث بن سعد، عَن يَخیَى بن سعيد : أن أبا بكر جاء بأبيه أبي قحافة إِلى النبي بََّ، [فقال له رسول الله وَلير:](٢) ((فلولا تركت الشيخ حتى كنت أتيه؟)) فقَال أَبُو بَكْر: والذي بعثك بالحق لإسلام أَبي طالب كان أقر لعيني من إسلامه، وذلك أن إسلام أبي طالب كان أقرّ لعينك، هذا مرسل. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن أَبي بكر، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد البزار، أَنَا مُحَمَّد بن عَبْدِ الرَّحْمُنِ، أَنْبَأْ أَبُو الحُسَيْن بن جالينوس، أَنَا أَبُو عُمَر العطاردي، نَا يونس بن بكير(٣)، عَن يونس بن عمرو، عَن أَبي السفر سعيد بن أَحْمَد الثوري قَال: بعث أَبُو طالب إِلَى رَسُول الله بَّرَ فَقَال: أطعمني من عنب جنتك، وأَبُو بَكْر الصدِّيق جالس عند رَسُول الله وََّ فقَال أَبُو بَكْر: إن الله حرمهما على الكافرين. أَخْبَرَنَا أَبُو الفضل بن ناصر، قراءة، عَن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الأنباري، أَنَا هبة الله بن إِبْرَاهيم بن عُمَرٍ، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إسْمَاعيل، نَا أَبُو بشر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن حماد(٤)، نَا أَحْمَد بن عَبْد الجبار العطاردي، نَا يونس بن بكير، عَن يونس بن عمرو، عَن أَبي السفر سعيد بن أَحْمَد الثوري قَال: بعث أَبُو طالب إِلَى رَسُول الله ◌َّر فقَال: أطعمني من عنب جنتك، وأَبُو بَكْر الصديق جالس عند رَسُول الله بَّهِ فِقَال ◌َبُو بَكْر: حرمها الله على الكافرين. فقَال أَبُو طالب: فلأبي قحافة(٥) آكل الذبان تدخرها . (١) رسمها بالأصل: اللسانى. (٢) زيادة منا اقتضاها السياق. (٣) من هذا الطريق رواه ابن حجر في الإصابة ١١٦/٤. (٤) رواه أبو بشر الدولابي في الكنى والأسماء ٢٠٢/١. (٥) تقرأ بالأصل: ((فلانة)) والمثبت عن الكنى والأسماء. ٣٢٨ أبو طالب بن عبد مناف أَخْبَرَنَا أَبُو حفص عُمَر بن عَبْد اللّه بن أَحْمَد الفقيه، نا أَبُو الحَسَنِ الواحدي(١)، أَنَا أَبُو سعيد بن أبي عمرو النيسابوري، أَنَا الحَسَن بن علي بن المؤمل. وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الجبار بن مُحَمَّد الفقيه، أَنَا أَبُو الحَسَنِ الواحدي، أَنَا أَبُو سعيد بن أبي عمرو النيسابوري، أَنَا حمزة بن شبيب العمري. أَنَا عمرو بن عَبْد اللّه النضري(٢)، نَا مُحَمَّد بن عَبْد الوهاب، أَنَا جَعْفَر بن عون(٣)، أَنَا موسى بن عبيدة، أَنَا مُحَمَّد بن كعب القرظي قَال: : بلغني أنه لما اشتكى أَبُو طالب شكواه التي قبض فيها قالت له قريش: يا أبا طالب أرسل إلى ابن أخيك فيرسل إليك من هذه الجنة التي ذكر شيئاً يكون لك شفاء، فخرج الرسول حتى وجد رَسُول اللهِ وَ لِّ وأبا بكر جالساً معه، فقال: يا مُحَمَّد إن عمك يقول لك: يا ابن أخي إنّ كبير ضعيف سقيم، فأرسل إليّ من جنتك هذه التي تذكر من طعامها وشرابها شيئاً يكون لي فيه شفاء، فقَال أَبُو بَكْر: إنّ الله حرمهما على الكافرين، فرجع الرسول فأخبرهم، فقال: بلغت مُحَمَّداً الذي أرسلتموني به فلم يجز إليّ شيئاً، وقَال أَبُو بَكْر: إنّ الله حرمهما على الكافرين، فحملوا أنفسهم عليه حتى أرسل رسولاً من عنده، فوجده الرسول في مجلسه فقال له مثل ذلك، فقال له رَسُول اللهِ وَّر: ((إن الله حرمهما على الكافرين طعامها وشرابها))، انتهى حديث عَبْد الجبار، وزاد عُمَر: ثم قام في أثر الرسول حتى دخل معه بيت أَبي طالب فوجده مملوءاً رجالاً، فقال: ((خّوا بيني وبين عمي)) قالوا: ما نحن بفاعلين، ما أنت بأحق به منا (٤) إن كانت له قرابة(٥)، فلنا قرابة مثل قرابتك فجلس إليه فقال: ((يا عمّ جزيت عني خيراً كفلتني صغيراً وحطتني كبيراً، جزيت عني خيراً، يا عم أعني على نفسك بكلمة واحدة أشفع لك بها عند الله يوم القيامة))، قَال: وما هي يا ابن أخي؟ قَال له: ((قلْ لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له))، قَال: إنّك لي ناصح، والله، لولا أن تعير بها فيقَال: جزع(٦) عمك من الموت لأقررت بها عينك قَال: فصاح القوم: يا أبا طالب أنت رأس الحنيفية ملة (١) رواه أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي في أسباب النزول ص١٤٦ - ١٤٧ طبعة دار الفكر. (٢) في أسباب النزول: البصري. (٣) قوله: ((نا محمد بن عبد الوهاب، أنا جعفر بن عون)) سقط من أسباب النزول. (٤) بالأصل: ((ما)) والمثبت عن أسباب النزول. (٥) بالأصل: ((الرواية)) خطأ، والمثبت ((له قرابة)) عن أسباب النزول. (٦) في مختصر ابن منظور: خرع. ٣٢٩ أبو طالب بن عبد مناف الأشياخ(١) فقال: لا تحدث نساء قريش أنّ عمك جزع عند الموت؛ فقال له رَسُول الله وَلّه : ((لا أزال أستغفر لك ربي حتى يردني)) فاستغفر له بعدما مات فقَال المسلمون: ما منعنا أن نستغفر لآبائنا ولذي قرابتنا، قد استغفر إِبْرَاهيم لأبيه، وهذا مُحَمَّد ◌َّ يستغفر لعمه، فاستغفروا للمشركين حتى نزل: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى﴾(٢). أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحَسَن بن عَلي، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيوية، أَنَا أَحْمَد بن معروف، أَنَا الحُسَيْن بن فهم، نَا ابن سعد، أَنَا مُحَمَّد بن عُمَر، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن عَبْد اللّه ابن أخي الزهري، عَن أَبيه، عَن عَبْد اللّه بن ثعلبة بن صُعَير العذري قَال: قَال أَبُو طالب: يا ابن أخي، والله لولا رهبة أن تقول قريش دهرني(٣) الجزع، فيكون سبّة عليك وعلى بني أبيك لفعلت الذي تقول، وأقررت عينك لما أرى من شكرك ووجدك فيّ ونصيحتك لي ثم إن أبا طالب دعا بني عَبْد المطلب فقال: لن تزالوا بخير ما سمعتم من مُحَمَّد، وما اتبعتم بأمره فاتبعوه وأعينوه ترشدوا. فقال رَسُول الله وَلّ: ((أتأمرهم(٤) بها وتدعها لنفسك)) فقَال أَبُو طالب: أما إنك لو سألتني الكلمة وأنا صحيح لتابعتك على الذي تقول، ولكني أكره أن أجزع عن الموت فترى قريش أني أخذتها جزءاً ورددتها في صحتي. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا ابن النقور، أَنَا المخلص، أَنَا رضوان بن أَحْمَد، نَا أَحْمَد بن عَبْد الجبار، نَا يونس بن بكير، عَن مُحَمَّد بن إسحاق(٥) قال: فلما رأى رَسُول الله وَّ تكذيبهم بالحق قَال: ((لقد دعوت قومي إلى أمر ما اشتططت في القول)) فقَال عمه: أجل لم تشتط فقَال رَسُول الله وَّر عند ذلك - وأعجبه قول عمه: ((يا عم بك عليّ كرامة، ويدك عندي حسنة. ولست أجد اليوم ما أجزيك به، غير أني أسألك كلمة واحدة تحلّ لي بها الشفاعة عند ربي؛ أن تقول: لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، تصيب بها الكرامة عند الممات، فقد حيل بينك وبين الدنيا، وتنزل بكلمتك هذه الشرف الأعلى في (١) بالأصل: ((الأشياع)) والمثبت عن أسباب النزول. (٢) سورة التوبة، الآية: ١١٣. (٣) دهر فلاناً أمر: إذا أصابه مكروه. (٤) بالأصل: ((أيام)) والمثبت عن مختصر ابن منظور. (٥) الخبر في سيرة ابن إسحاق ص٢٢١ رقم ٣٢٥. ٣٣٠ أبو طالب بن عبد مناف الآخرة)) فقال له عمه: والله يا ابن أخي لولا رهبة أن ترى قريش إنّما ذعرني الجزع فتعهد بعهدي سبّة تكون عليك وعلى بني أبيك غضاضة لفعلت الذي تقول، فأقررت بها عينك، لما أرى من شدة وجدك لي ونصحك لي، ثم إنّ أبا طالب دعا بني عَبْد المطلب، فقال: إنكم لن تزالوا بخير ما سمعتم قول مُحَمَّد واتّبعتم أمره، فاتبعوه وصدقوه ترشدوا، فقَال له رَسُول الله وَّر عند ذلك: ((تأمرهم بالنصيحة وتدعها لنفسك))؟ فقال له عمه: أجل إنك لو سألتني هذه الكلمة وأنا صحيح لها لاتبعتك على الذي تقول، ولكني أكره الجزع عند الموت، فترى قريش أني أخذتها عند الموت وتركتها وأنا صحيح، فأنزل الله تعالى ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين﴾(١). أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا عاصم بن الحَسَن بن مُحَمَّد بن عَلي، أَنَا أَبُو عُمَر بن مهدي، أَنْبَأ أَبُو العباس بن عبده، نَا أَحْمَد بن يَحْيَى الصوفي، نَا عَبْد الرَّحْمُن بن شريك، نَا أَبي، عَن ابن إسحاق(٢)، عَن العباس بن معبد(٣) بن العباس، عَن بعض أهله، عَن العباس بن عَبْد المطلب أنه قَال : لما حضرت أبا طالب الوفاة قَال له نبي الله وَّ: ((يا عمّ قُلْ كلمة واحدة أشفع لك بها يوم القيامة، لا إله إلاَّ الله))، فقال: لولا أن يكون عليك وعلى بني أَبيك غضاضة(٤)، لأقررت بعينيك، ولو سألتني هذه في الحياة لفعلتُ قَال: وعنده جميلة(٥) بنت حرب حمَّالة الحطب، وهي تقول له: يا أبا طالب مُتْ على دين الإسلام. قَال: فلما خَفَتَ صوته فلم يبق منه شيء، قَال: حرك شفتيه، فقال العباس: فأصغيت إليه، فقَال قولاً خفياً: لا إله إلاَّ الله، فقَال العباس للنبي وَ﴿ يا ابن أخي قد والله قَال أخي الذي سألته، فقَال رَسُول اللهِ وَّر: ((لم أسمعه)) [١٣٤٢٣] أَخْبَرَنَاه عالياً أَبُو عَبْد اللّه الفراوي، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي (٦)، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، نَا أَبُو العباس مُحَمَّد بن يعقوب. (١) سورة القصص، الآية : ٥٦. (٢) ورواه ابن حجر من طريق يونس بن بكير بسنده إلى العباس بن عبد المطلب، في الإصابة ١١٦/٤. (٣) غير مقروءة بالأصل، وفي الإصابة: سعيد، والمثبت عن سيرة ابن إسحاق ص٢٢٢. (٤) عليه غضاضة أي ذلّ. (٥) تقرأ بالأصل: ((حملها)) والمثبت عن مختصر ابن منظور، وفي نسب قريش ص١٢٣ حمالة الحطب هي أم جميل بنت حرب . (٦) رواه البيهقي في دلائل النبوة ٣٤٦/٢. ٣٣١ أبو طالب بن عبد مناف وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن أَبي بكر، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ البزار، أَنَا أَبُو طاهر، أَنَا رضوان بن أَحْمَد . قَالا: نا أَحْمَد بن عَبْد الجبار، نَا يونس بن بكير، عَن ابن إسحاق(١)، حَدَّثَني العباس بن عَبْد اللّه بن معبد، عَن بعض أهله عن ابن عباس قَال: لما أتى رَسُول الله وَلّ أبا طالب في مرضه فقال له: ((يا عم قُلْ لا إله إلاَّ الله أستحل لك بها الشفاعة يوم القيامة))، فقال: يا ابن أخي وا[لله](٢) - في حديث ابن السمرقندي - قَال: والله، يا بن [أخي -](٣) لولا أن يكون سبَّة عليك وعلى أهل بيتك من بعدي يرون أنّي قلتها جزعاً حين نزل بي الموت لقلتها، لا أقول إلاَّ لأسرك بها، فلما ثقل أَبُو طالب رئي يحرك شفتيه، فأصغى إليه العباس ليسمع قوله، فرفع(٤) العباس عنه فقال: يا رَسُول اللهِ وَّرَ قَال الكلمة التي سألته، فقَال [١٣٤٢٤] رَسُول اللهِ وَّ: ((لم أسمع)) (١٣٤٢٤]. [قال ابن عساكر:](٥) هذا حديث في بعض إسناده من يجهل، والأحاديث الصحيحة تدل على موته کافراً . أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا ابن النقور، أَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن الحُسَيْن الدقاق، نَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد البغوي، نَا داود بن رشيد، نَا مروان بن معاوية، نَا يزيد بن كيسان، عَن أَبي حازم الأشجعي، عَن أَبي هريرة قال: قَال رَسُول الله وَّ لعمه عند الموت: ((قل لا إله إلاَّ الله))، قال: لولا أن تعيّرني بها قريش أقررت بها عينك، فأنزل الله تعالى عليه: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾(٦). أَخْبَرَنَا والدي الحافظ أَبُو القَاسِم عَلي بن الحسن(٧) رحمه الله، قَال: (١) سيرة ابن إسحاق ص٢٢٢ رقم ٣٢٨. (٢) بياض بالأصل والمثبت عن دلائل النبوة. (٣) سقطت من الأصل، واستدركت عن سيرة ابن إسحاق. (٤) كذا بالأصل وسيرة ابن إسحاق، وفي دلائل النبوة: ((فرجع)) وبهامشه عن نسخة: فرفع. (٥) زيادة منا. (٦) سورة القصص، الآية: ٥٦. (٧) تحرفت بالأصل إلى: الحسين. ٣٣٢ أبو طالب بن عبد مناف أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل الفزاري، وأَبُو المظفر عَبْد المنعم بن عَبْد الكريم، قالا: أنا أَبُو سعد مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُن، أَنْبَأْ أَبُو عمرو بن حمدان. وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن عَبْد الملك، أَنْبَأ إِبْرَاهيم بن منصور، أَنْبَأْ أَبُو بَكْر بن المقرىء، قالا: أنا أَبُو عَلي الموصلي، نَا الحارث بن شريح، نَا مروان، عَن يزيد بن كيسان، عَن أَبي حازم، عَن أَبي هريرة، قَال: قَال رَسُول اللهِ وَّ لأبي طالب حين حضره الموت: ((قل لا إله إلاّ الله أشفع لك يوم القيامة)) قَال: يا ابن أخي لولا أن تعيّرني قريش لأقررت عينك بها، فنزلت: ﴿إنك لا تهدي ,[١٣٤٢٥] من أحببت» أَخْبَرَنَا أَبُو الأعزّ قراتكين بن الأسعد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو حفص(١) بن شاهين، نَا إِبْرَاهيم بن عَبْد اللّه العسكري، نَا مُحَمَّد بن عَبْد الأعلى الصنعاني، نَا مُحَمَّد بن ثور، عَن معمر، عَن الزهري، عَن سعيد بن المسيب، عَن أَبيه قَال: لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبي ◌َ ◌ّله وعنده أَبُو جهل وعَبْد اللّه بن أَبي أمية، فقال: ((يا عم، قُلْ لا إله إلاَّ الله كلمة أحاج بها لك عند الله)) قَال أَبُو جهل وعَبْد اللّه بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب(٢) عن ملة عَبْد المطلب؟ فلم يزالا يكلمانه [حتى قال آخر شيء كلمهم به:](٣) على ملة عَبْد المطلب. فقال النبي ◌َّرَ: ((لأستغفرن لك ما لم أَنْه عنك)) فنزلت ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾(٤) ونزلت: ﴿إنك لا تهدي من [١٣٤٢٦ ] . أحببت﴾ (٥) إِبْرَاهيم أَخْبَرَنَا أَبُو عَلي الحَسَن بن المظفر، أَنَا أَبِي أَبُو سعد. الديبلي، نا أَبُو عُبَيْد اللّه المخزومي، نَا سفيان عن (٦) عمرو بن دينار، عَن أبي سعيد بن (١) تحرفت إلى: ((جعفر)) بالأصل. (٢) غير واضحة بالأصل، والمثبت عن مختصري ابن منظور وأَبي شامة. (٣) بياض بالأصل، والمستدرك بين معكوفتين عن مختصر ابن منظور، وفي مختصر أبي شامة: ((حتى كان آخر ما کلمه)) . (٤) سورة التوبة، الآية: ١١٣. (٥) بياض بالأصل مقدار أكثر من نصف سطر. (٦) بالأصل: ((بن)) راجع ترجمة عمرو بن دينار في تهذيب الكمال ٢١١/١٤. ٣٣٣ أبو طالب بن عبد مناف [رافع قال:](١) سألت ابن عُمَر: أفي أَبي طالب نزلت هذه الآية: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾؟، فقال: نعم. أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو نصر عَبْد الرَّحْمُن بن عَلي بن مُحَمَّد بن موسى، أَنَا أَبُو العباس مُحَمَّد بن أَحْمَد السليطي، أَنَا أَبُو نصر مُحَمَّد بن حمدويه بن سهل الغازي(٢) المروزي، نا مَحْمُود بن آدم المروزي، نَا سفيان، عَن عمرو، عَن سعيد بن رافع قَال: قلت لابن عُمَر: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾ أفي أبي طالب نزلت؟ قَال: نعم. [قال ابن عساكر:](٣) كذا قَال، وإنما هو أَبُو سعيد. أَخْبَرَنَاه أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبِي عُثْمَانِ، أَنَا أَبُو أَحْمَد عُبَيْدِ اللّه بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن أبي مسلم، أَنْبَأْ أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أَحْمَد الطبري، نا بشر بن مطر الواسطي، نَاسفيان بن عيينة، عَن عمرو، عَن أَبي سعيد بن رافع قال: سألت ابن عُمَر قلت: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾ في أبي طالب نزلت؟ قَال: نعم. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، نَا أَبُو بَكْر الخطيب، نا أَبُو الحَسَن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الصلت، نَا مُحَمَّد بن مخلد، نَا العباس بن يزيد البحراني، نَا سفيان بن عيينة، عَن عمرو، عَن أَبي سعيد بن رافع قال: قلت لابن عُمَر: في أَبي طالب نزلت: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين﴾؟ قَال: نعم. رواه أَبُو داود في كتاب القدر عن أَحْمَد بن عبدة، عَن سفيان. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن البزار، أَنَا أَبُو طاهر المخلص، أَنَا رضوان بن أَحْمَد، نَا أَحْمَد بن عَبْد الجبار، نَا يونس بن بكير (٤)، عَن يونس بن عمرو (٥)، قَال : لما مات أَبُو طالب أتيت رَسُول الله وَ لّ فقلت: إنّ أبا طالب عمك الكافر قد مات، (١) بياض بالأصل. (٢) بالأصل: ((النار)) خطأ، والصواب ما أثبت، ترجمته في سير الأعلام ١٥/ ٨٠. (٣) زيادة منا. (٤) من طريقه رواه ابن إسحاق في سيرته ص٢٢٣ رقم ٣٣٠. (٥) زيد في سيرة ابن إسحاق في سنده بعدها: عن أبيه، عن ناجية بن كعب عن علي بن أبي طالب. ٣٣٤ أبو طالب بن عبد مناف فَقَال رَسُول اللهِ وَّهِ: ((اذهب فواره)) فقلت: والله لا أواريه(١)، قَال: ((فمن يواريه إن لم تواره)»، فانطلق فواره(٢)، ثم لا تحدث شيئاً حتى تأتيني))، فانطلقت فواريته، ثم رجعت إِلى رَسُول الله وَّ﴿ فقال: ((انطلق فاغتسل ثم ائتني))، ففعلت ثم أتيته، فلما آتيته دعا لي بدعوات ما أحبّ أنّ لي بهن ما على الأرض من شيءٍ[١٣٤٢٧] أَخْبَرَنَا أَبُو غالب بن البنّا، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو الفضل الزهري، نا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن إسحاق المدائني، نَا الحَسَن بن حماد سجّادة، نَا يَخْيَى بن عَلي الأسلمي، عَن سفيان وإسرائيل وشريك، عَن أَبي إسحاق، عَن ناجية بن كعب، عَن عَلي قال: لما مات أَبُو طالب أتيت النبي ◌َّ فقلت: يا نبي الله قد مات الشيخ الضالّ - وقَال أحدهم: الكافر - فماذا ترى؟ قَال: ((اذهب فواره)) قَال: ما أنا بمواريه، قَال: ((فمن يواريه، اذهب فواره، ولا تحدثن شيئاً حتى تأتيني)) قَال: فواريته وجئت وعليّ غبار، فقال: ((اذهب فاغتسل ثم ائتني)) قَال: فذهبت فاغتسلت ثم جئت، فدعا لي بدعوات ما يسرني أن لي بها حمر النعم(٣)[١٣٤٢٨] أَخْبَرَنَا أَبُو عَلي بن السبط، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري. وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن الحصين، أَنَا أَبُو عَلي بن المذهب. قَالا: أنا أَحْمَد بن جَعْفَر، نَا عَبْد اللّه، حَدَّثَنِي أَبي (٤)، نَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، نَا شعبة، عَن أَبي إسحاق، قَال: سمعت ناجية بن كعب يحدث عن عَلي أنه أتى النبي ◌َّرَ فقَال: إنّ أبا طالب مات، فقال له النبي وَّ: ((اذهب فواره))، فقَال: إنه مات مشركاً، قَال: ((اذهب فواره))، قَال: فلما واريته ورجعت إلى النبي ◌َّ فقال لي: ((اغتسل)) [١٣٤٢٩]. أَخْبَرَنَا أَبُو نصر بن رضوان، وأَبُو عَلي بن السبط، وأَبُو غالب بن البنّا، قَالوا: أنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو بَكْر بن مالك، نا أَبُو عَلي بشر بن موسى، نا أَبُو نعيم الفضل بن دكين، نَا سفيان، عَن أَبي إسحاق، عَن ناجية بن كعب، عَن عَلي قَال: (١) بالأصل: ((أواره)) خطأ، والمثبت عن ابن إسحاق. (٢) من قوله: فقلت .. إلى هنا مكرر بالأصل. (٣) الإصابة ٤/ ١١٧. (٤) رواه أحمد بن حنبل في المسند ١/ ٢١٠ رقم ٧٥٩. ٣٣٥ أبو طالب بن عبد مناف أتيت النبي وَل﴿ فقلت: إنّ عمك الضالّ قد مات، يعني أباه، قَال: ((اذهب فواره، ولا تحدثن حَدَثاً حتى تأتيني)) فأتيته فأخبرته، فأمرني فاغتسلت ودعا لي بدعوات ما يسرّني بهن ما [١٣٤٣٠] عرض من شيء أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، وأَبُو مُحَمَّد هبة الله بن سهل، قالا: أنا أَبُو عُثْمَان البحيري . وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم زاهر بن طاهر، أَنْبَأْ أَبُو سعد مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُنِ، قالا: أنا أَبُو عمرو بن حمدان، أَنَا أَبُو يعلى الموصلي، والحَسَن بن سفيان، قالا: ثنا عَبْد الرَّحْمُن بن سلام الجمحي، نَا إِبْرَاهيم بن طهمان، عَن أَبِي إِسْحَاق الهَمْدَاني، عَن ناجية بن كعب، عَن عَلي - زاد زاهر: بن أبي طالب - قَال: لما مات أَبُو طالب أتيت رَسُول الله وَّ فقلت: إن عمك الشيخ الضالّ قد مات، قَال: ((اذهب فواره، ولا تحدث شيئاً حتى تأتيني)) ففعلت الذي أمرني، ثم أتيته، فقال لي: ((اغتسل)) وعلّمني دعوات هنّ أحب إليّ [١٣٤٣١] من حمر النعم أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن أَحْمَد، ثنا ابن قبيس، نَا - وأَبُو منصور بن خيرون، أَنَا - أَبُو بَكْر الخطيب، نَا الحَسَن بن الحُسَيْنِ النعالي(١)، نَا أَحْمَد بن عَبْد اللّه بن نصر الذّارع بالنهروان، نَا سعيد بن معاذ الأَيلي بالأَيلة، نَا منصور بن أبي مزاحم(٢)، حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدِ اللّه صاحب المهدي، حَدَّثَني المهدي، عَن أَبيه، حَدَّثَني عطاء قَال: سمعت ابن عباس يقول: عارض النبي ◌ّ جنازة أبي طالب فقال: ((وصلتك رحم، جزاك الله خيراً يا عم)) [١٣٤٣٢]. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الفراوي، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنَا أَبُو سعد الماليني. وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم إسْمَاعيل بن أَحْمَد، أَنَا إسْمَاعيل بن مسعدة، أَنْبَأ حمزة بن یوسف . قَالا: أنا أَبُو أَحمَد بن عدي(٣)، نَا مُحَمَّد بن هارون بن حميد، نَا مُحَمَّد بن عَبْد العزيز بن أبي رزمة، نَا الفضل بن موسى السيناني(٤)، عَن إِبْرَاهيم بن عَبْد الرَّحْمُن، (١) ترجمته في تاريخ بغداد ٧ /٣٠٠. (٢) ترجمته في تاريخ بغداد ١٣ /٨٠. (٣) رواه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال ٢٦٠/١. (٤) تحرفت بالأصل إلى: الشيباني. ٣٣٦ أبو طالب بن عبد مناف عَن ابن جُرَيج، عَن عطاء، عَن ابن عباس أن النبي ◌َّ عارض جنازة أَبي طالب فقَال: (وصلتك رحم، وجزيت خيراً يا عمّ)) وليس في حديث الفُرَاوي: السينانى (١)[١٣٤٣٣] أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر وجيه بن طاهر، أَنَا أَبُو حامد الأزهري، أَنَا أَبُو مُحَمَّد المخلدي، أَنَا أَبُو العباس السراج، نَا مُحَمَّد بن طريف أَبُو بَكْر الأعين، نَا الفضل بن موسى(٢)، نَا عنبسة بن عَبْد الواحد القرشي، عَن بيان، عَن قيس، عَن عمرو بن العاص قَال: سمعت رَسُول اللهِ وَلّ يقول: ((إنّ لأَبي طالب عندي رحماً سأبلّها(٣) بيلالها)) (١٣٤٣٤]. أَخْبَرَنَا أَبُوا(٤) الحَسَن الفقيهان، قَالا: أنا أَبُو الحَسَن بن أَبي الحديد، أَنَا جدي أَبُو بَكْر، أَنَا أَبُو بَكْر الخرائطي، نَا عَلي بن حرب، نَازيد بن الحباب، ثنا حماد بن سلمة، عَن ثابت البناني، عَن إسحاق بن عَبْد اللّه بن الحارث، عَن العباس أنه سأل النبي وَّ ما ترجو لأَبي طالب؟ قَال: ((كلّ الخير أرجو من ربي)) [١٣٤٣٥] . أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي أنبا الحَسَن بن عَلي، أَنْبَأْ أَبُو عُمَر بن حيوية، أَنَا أَحْمَد بن معروف، نَا الحُسَيْن بن فهم، نَا مُحَمَّد بن سعد، أَنَا مُحَمَّد بن عُمَر، حَدَّثَنِي معاوية بن عَبْد اللّه بن عُبَيْد اللّه بن أبي رافع، عَن أَبيه، عَن جده، عَن عَلي قَال: أخبرتُ رَسُول الله وَلّ بموت أبي طالب فبكى ثم قَال: ((اذهب فغسله وكفّنه وواره، غفر الله له ورحمه)) قَال: ففعلت، قَال: وجعل رَسُول الله وَله يستغفر له أياماً ولا يخرج من بيته، حتى نزل عليه جبريل بهذه الآية: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾(٥)، قَال عَلي: وأمرني رَسُول اللهِ وَلَ، فاغتسلت [١٣٤٣٦]. قَال: وأنا مُحَمَّد بن عُمَر، أَنَا سفيان بن عيينة، عَن عمرو، قَال: لما ماتِ أَبُو طالب قَال له رَسُول الله وَلّ: ((رحمك الله وغفر لك، لا أزال أستغفر لك حتى ينهاني الله)) قَال: فأخذ المسلمون يستغفرون لموتاهم الذين ماتوا وهم مشركون، فأنزل الله تعالى: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى﴾. (١) راجع الحاشية السابقة. (٢) غير واضحة بالأصل، ونميل إلى قراءتها: موقف. (٣) بلّ رحمه: وصلها. (٤) بالأصل: أبو. (٥) سورة التوبة، الآية: ١١٣. ٣٣٧ أبو طالب بن عبد مناف أَخْبَرَنَا أَبُوا(١) الحَسَن الفقيهان، قَالا: أنا أَبُو الحَسَن السلمي، أَنَا جدي، أَنْبَأْ أَبُو الدحداح أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إسْمَاعيل التميمي، نا أَبُو عَبْد اللّه عَبْد الوهاب بن عَبْد الرحيم الأشجعي، نَا سفيان بن عيينة، عَن عمرو قَال: لما مات أَبُو طالب قَال له رَسُول الله بَّر: ((رحمك الله وغفر لك، فلا أزال أستغفر لك حتى ينهاني الله)) قَال: فأخذ المسلمون يستغفرون لموتاهم الذين ماتوا وهم مشركون فأنزل الله: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى﴾. أَنْبَأنَا أَبُو الفضائل الحَسَن بن الحَسَن بن أَحْمَد، وأَبُو تراب حيدرة بن أَحْمَد، وأَبُو الحَسَن عَلي بن بركات، قَالُوا: ثنا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن عَلي، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد، أَنَا عُثْمَان بن أَحْمَد بن عَبْد اللّه، وأَحْمَد بن سيدي، قَالا: ثنا الحَسَن بن عَلي القطان، نَا إِسْمَاعيل بن عيسى، أَنَا إسحاق بن بشر، عَن سعيد، عَن قَتَادة، عَن الحَسَن قَال: لما مات أَبُو طالب قَال النبي وَّر: ((إن إبراهيم استغفر لأبيه وهو مشرك، وأنا أستغفر لعمي حتى أبلغ)) فأنزل الله عز وجل: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى﴾، يعني به أبا طالب، قَال: فاشتدّ على النبي ◌َّ، فقال الله عز وجل لنبيه: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلاَّ عن موعدة وعدها إياه﴾(٢) يعني حين قال: ﴿سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفياً﴾(٣) ﴿فلما تبين له أنه عدو الله﴾ (٤) يعني مات على الشرك ﴿تبرأ منه﴾ ﴿إِن إِبْرَاهيم لحليم أوّاه منيب﴾(٥) يعني بالحليم: السيد، والأوّاه: الدعّاء إِلى الله، والمنيب: المستغفر . قَال: وأنا إسحاق، عَن شيخ من خُزَاعة يكنى أبا عَبْد الرَّحْمُنِ، حَدَّثَني الحَسَن بن عمارة، عَن رجال سمّاهم: أن النبي ◌َ لّ وعلي بن أبي طالب ذهبا إلى قبر أبي طالب ليستغفرا(٦) له فأنزل الله عز (١) بالأصل : أبو. (٢) سورة التوبة، الآية: ١١٤. (٣) سورة مريم، الآية: ٤٧. (٤) بالأصل: عدو الله. (٥) سورة هود، الآية: ٧٥. (٦) بالأصل: ليستغفر. ٣٣٨ أبو طالب بن عبد مناف وجل هذه الآية: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى﴾، فاشتدّ على النبي وَلّ موت أبي طالب على الكفر فأنزل الله على نبيه وَلّ ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾(١) يعني به أبا طالب ﴿ولكن الله يهدي من يشاء﴾ يعني به: العباس بن عَبْد المطلب، هذا مكان أَبي طالب عوضاً للنبي وَلّ من أَبي طالب، وكان العباس أحبّ عمومة النبي وَ له بعد أَبي طالب إليه، لأنه كان يتيماً في حجره. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر الشاهد، أَنَا الحَسَن بن عَلي، أَنَا مُحَمَّد بن العباس بن حيّويه الخزاز(٢)، قَال: أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن أَحْمَد بن معروف بن بشر الخَشّاب، قَال: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلي الحسين(٣) بن مُحَمَّد بن الفهم الفقيه، نَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن سعد، أَنْبَأْ يَحْيَى بن عون بن زياد، ثنا هشام بن يوسف، عَن معمر، عَن أيوب، عَن مُحَمَّد بن سيرين قَال : لما حضرت أَبُو طالب الوفاة دعا رَسُول الله وَلَه فقال له: ابن أخي إذا أنا مت فائت أخوالك من بني النّجار فإنهم أمنع الناس لما في بيوتهم. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الفراوي، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي (٤)، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، ثنا أَبُو العباس مُحَمَّد بن يعقوب، نَا مُحَمَّد بن إسحاق الصغاني، نَا يوسف بن بهلول، نَا عَبْد الله بن إدريس، نَا مُحَمَّد بن إسحاق، عَن من حدَّثه عن عروة بن الزبير، عَن عَبْد اللّه بن جَعْفَر قَال: : لما مات أَبُو طالب عرض لرَسُول الله وَّه سفيه من سفهاء قريش، فألقى عليه تراباً فرجع إلى بيته، فأتته امرأة من بناته تمسح عن وجهه التراب وتبكي، قَال فجعل يقول: ((أي بنية لا تبكين فإن الله مانع أباك))، ويقول ما بين ذلك: ((ما نالت مني قريش شيئاً أكرهه حتى مات أَبُو طالب))[١٣٤٣٧]. كتب إلي أَبُو عَلي الحداد، وحَدَّثَني عنه أَبُو مسعود عَبْد الرحيم بن عَلي بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو نعيم الحافظ، أَنَا أَبُو حامد أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الحُسَيْن، نَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن الحَسَن بن (١) سورة القصص، الآية: ٥٦. (٢) بدون إعجام بالأصل. (٣) تحرفت بالأصل إلى: الحسن. (٤) رواه البيهقي في دلائل النبوة ٣٥٠/٢. ٣٣٩ أبو طالب بن عبد مناف أَبي الذَّيَّال(١) الأصبهاني بدمشق، نَا عُثْمَان بن خُرّزاد(٢) بن عَبْد اللّه الأنطاكي، نَا أَحْمَد بن الدهقان، نَا فرات بن محبوب، عَن أَبي بكر بن عياش، عَن أَبي حصين، عَن أَبي صالح، عَن أَبي هريرة، قَال: لما مات أَبُو طالب ضرب النبي وَّ فقَال: ((ما أسرع ما وجدت فقدك يا [١٣٤٣٨] عم) [١٣٤٣٨]. أَخْبَرَنَا أَبُو البركات بن المبارك، أَنَا أَبُو طاهر أَحْمَد بن الحَسَن بن أَحْمَد الباقلاني، أَنَا أَبُو عَلي بن شاذان، أَنَا أَبُو سهل بن زياد القطان، نَا إِبْرَاهيم بن إسحاق الحربي، حَدَّثَنِي أَبُو بلال الأشعري، نَا قيس بن الربيع، عَن هشام بن عروة، عَن أَبيه، عَن عائشة قالت: قَال النبي ◌ََّ: ((ما زالت قريش كافّة عني حتى مات أَبُو طالب)) [١٣٤٣٩]. كذا قَال: كافة بالفاء، والمحفوظ كاعة بالعين(٣). أَخْبَرَنَاه أَبُو عَبْد اللّه الفراوي، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي (٤)، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، نَا أَبُو العباس الأصم، نَا العباس بن مُحَمَّد، ثنا يَحْيَى، نَا عقبة، عَن هشام بن عروة، عَن أَبيه، عَن عائشة، عَن النبيِ وََّ قَال: ((ما زالت قريش كاعة عني حتى توفي أَبُو طالب))(١٣،٤٠]. [قال ابن عساكر: ](٥) كذا قالا عن عائشة والمحفوظ مرسل. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر وجيه بن طاهر، أَنَا أَبُو صالح أَحْمَد بن عَبْد الملك، أَنَا أَبُو الحَسَن بن السقا، وأَبُو مُحَمَّد بن بالويه، قَالا: نا عباس بن مُحَمَّد، نَا يَخْيَى بن معين، نَا عقبة المُجَدّر، نَا هشام بن عروة، عَن أَبيه قَال: قَال رَسُول الله بَّرَ: ((ما زالت قريشة كاعّة عني حتى مات أَبُو طالب)). أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْ قَتْدي، أَنَا أَبُو الحسين بن النقور، أَنَا أَبُو طاهر المخلص، أَنَا رضوان بن أَحْمَد، نَا أَحْمَد بن عَبْد الجبار، نَا يونس، عَن هشام بن عروة، عَن أَبيه أن رَسُول اللهِ وَيّ قَال: ((ما زالت قريش كاعين عنّ حتى مات أَبُو طالب)) [١٣٤٤١]. (١) بدون إعجام بالأصل. راجع ترجمته في سير الأعلام ٣٧٨/١٣ وتهذيب الكمال ٤٣٢/١٢. (٢) إعجامها مضطرب بالأصل والصواب ما أثبت، راجع الحاشية التالية وأسماء الرواة عن ابن خرّزاذ، في تهذيب الكمال. (٣) انظر ما يأتي قريباً. (٤) رواه البيهقي في دلائل النبوة ٣٤٩/٢ - ٣٥٠. (٥) زيادة منا. ٣٤٠ أبو طالب بن عبد مناف أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الفُراوي، أَنَا عَبْد الغافر بن مُحَمَّد، أَنْبَأْ أَبُو سُلَيْمَان الخطابي قَال: كاعة جمع كائع، وهو الجبان. كما يقَال: بائع وباعة، وقائد وقادة، يريد أنّه كان يحوط رَسُول الله وَلَ* ويذبّ عنه، فكانت قريش تكيع وتجبن عن أذاه، يقَال: كعّ الرجل عن الأمر: إذا جبن وانقبض: يكع، وكاع يكيع. قَال الفراء: يقَال كععت عن الشيء وكبنت ..... (١) بمعنى واحد. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الكريم بن حمزة، نَا عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا تمام بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو الحارث أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عمارة بن أَبي الخطاب الليثي، ومُحَمَّد بن هارون بن شعيب بن عَبْد اللّه الأنصاري، قَالا: أنا أَبُو عَبْد الملك أَحْمَد بن إِبْرَاهيم القرشي، نا أَبُو سُلَيْمَان أيوب المكتب، نَا الوليد بن سلمةٍ، عَن عَيْد اللّه بن عُمَر، عَن نافع، عَن ابن عُمَر قَال: قَال رَسُول الله وَ ◌ّر: ((إذا كان يوم القيامة شفعت لأبي وأمي، وعمي أَبي [١٣٤٤٢] طالب وأخ لي كان في الجاهلية» ٣٤٤٢١ قال تمام: الوليد بن سلمة منكر الحديث، والمحفوظ ما: أَخْبَوَنَا أَبُو سعد إسْمَاعيل بن أَبي صالح، أَنَا أَبُو بَكْر المقرىء، أَنَا أَبُو طاهر بن خزيمة . وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر وجيه بن طاهر، أَنَا أَحْمَد بن الحَسَن بن مُحَمَّد الأزهري، أَنَا أَبُو مُحَمَّد المخلدي، قَالا: أنا أَبُو العباس السراج، نَا قتيبة بن سعيد، نَا الليث بن سعد، عَن ابن الهاد، عَن عَبْد اللّه بن خَبّاب، عَن أبي سعيد الخدري أن رَسُول الله ◌َّ ذكر عنده أَبُو طالب - زاد إسْمَاعيل: عمه، وقالا : - فقَال: ((تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيُجعل في ضحضاح(٢) من النار، يبلغ كعبيه، يغلي منه دماغه)) (١٣٤٤٣] رواه مسلم(٣) عن قتيبة. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ الشّخَامي، أَنَا أَبُو حامد، أَنَا المخلدي، أَنَا أَبُو العباس، نَا أَبُو جَعْفَر عمرو بن عَلي، نَا يَحْيَى بن سعيد، نَا إسرائيل، نَا عَبْد الملك بن عمير، نَا عَبْد اللّه بن الحارث بن نوفل، نَا العباس بن عَبْد المطلبِ قَال: قلت يا رَسُول الله ما أغنيت عن عمك؟ (١) رسمها بالأصل: ((وارات)). (٢) الضحضاح هو ما رقّ من الماء على وجه الأرض إلى نحو الكعبين، هكذا في الأصل واستعير هنا في النار .. (٣) صحيح مسلم (١) كتاب الإيمان، (٩٠) باب شفاعة النبي ◌َّ لأبي طالب رقم ٣٦٠ (١٩٥/١).