Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
أبو ثعلبة الخشني، صاحب النبي وَل
أحبّ إليّ مما أغلقت عليه حمص وفلسطين.[١٣٣٢٨]
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن الحُصَيْنِ، أَنَا أَبُو عَلي بن المُذْهِب، أَنَا أَحْمَد بن جَعْفَر، نَا
عَبْد اللّه بن أَحْمَد، حَدَّثَنِي أَبي(١)، نَا عَبْد الرزّاق، نَا معمر، عَن أيوب، عَن أَبي قلابة، عَن
أَبِي ثَعْلَبَة قال: أتيت النبي ◌ِّر فقلت له: يا رَسُول الله اكتب لي بأرض كذا وكذا لأرضٍ
بالشام لم يظهر عليها النبي ◌َ ◌ّ حينئذ، فقال النبي بَلَّ: ((ألاَ تسمعون(٢) إلى ما يقول هذا»؟
فقال أَبُو ثَعْلَبَة: والذي نفسي بيده لتظهرن عليها، قال: فكتب له بها[١٣٣٢٩].
كتب إليَّ أَبُو بَكْر الشيروي، ثم حَدَّثَنِي أَبُو المحاسن عَبْد الرزّاق بن مُحَمَّد بن أَبي
نصر، أَنَا أَبُو بَكْر الحيري، نَا أَبُو العبّاس الأصم، نَا يَخْيَى بن أبي طالب، أَنَا عَبْد الوهّاب
هو ابن عطاء، أَنَا سعيد بن أبي عروبة، عَن أيوب، عَن أبي قلابة عن أَبِي ثَعْلَبَة الخشني :
أنه أتى النبي ◌َّه قال: يا رَسُول الله، أكتب(٣) لي بأرضٍ، قال: ((أكتب لك بأرض
الشام أو بالروم؟)) قال: يا نبي الله، والذي بعثك بالحق لتملكن ما تحت أقدامهم، فأعجب
ذلك النبي وَله، وجعل ينظر إلى أصحابه أي انظروا ما يقول أَبُو ثَعْلَبَة، قال: فكتب له بها
كتاباً، قال: فقلت: يا رَسُول الله، أَنا بأرضٍ صيدٍ، فماذا يحل لنا من ذلك وما يحرّم علينا؟
قال نبي الله وَّ: ((إذا أرسلت كلبك المعلّم أو المكلَّب ـ شك سعيد - وذكرت اسم الله عليه
فأخذ، أو قتل فَكُلْ، وإذا أرسلت كلبك الذي ليس بمعلَّم فما أدركت ذكاته فَكُلْ، وما لم
تدرك ذكاته فلا تأكل، وما رَدّ سهمك فَكُلْ))، قال: قلت: يا رَسُول الله، إنّا بأرضٍ أهلها أهل
الكتاب، وإنّا نحتاج إلى قدورهم (٤) وآنيتهم، قال: ((فلا تقربوها ما وجدتم بُدّاً، فإذا لم تجدوا
بُدّاً فاغسلوها بالماء، ثم اطبخوا واشربوا))، قال: ونهى رَسُول الله ◌ُّل عن لحم الحمار
الأهلي، وعن كلّ سبع ذي ناب، قال: فزعموا أنهم لما ظهروا على الشام أخرج كتاب
رَسُول الله وَّر فأعطي ما فيه .
أَخْبَرَنَا أَبُو البَرَكَاتِ الأَنْمَاطِي، أَنَا أَبُو طاهر الباقلاني قال أَبُو عَلي بن شاذان، أنا
(١) رواه أحمد بن حنبل في المسند ٢٢١/٦ رقم ١٧٧٥٢ طبعة دار الفكر، وعن أحمد في مسنده رواه الذهبي في سير
أعلام النبلاء: (٤/ ١٨٥) ط دار الفكر.
(٢) الأصل: ((تسمعوا)) والمثبت عن المسند وسير الأعلام.
(٣) بالأصل: كتب.
(٤) بالأصل: قدرهم.

١٠٢
أبو ثعلبة الخشني، صاحب النبي ◌َّ
عَبْد اللّه بن إِسْحَاق البغوي، قال: وأنا أَبُو الفوارس مُحَمَّد وأَحْمَد بن عياض ... (١)
وجابر ... (٢) بن إِبْرَاهيم، عَن أيوب، عَن أَبي قلابة أن أبا ثَعْلَبَة الخشني قال:
يا رَسُول الله اكتب في أرض كذا وكذا، أرض هي يومئذ بأيدي الروم، فكأنه أعجبه
الذي قال، فقال: ((ألاَ تسمعون ما يقول)»؟ فقال: والذي بعثك بالحق لتفتحن عليك، قال:
فکتب له بها .
أَخْبَرَنَا أَبُو المُظَفّرِ عَبْد المنعم بن عَبْد الكريم، أَنْبَأْ أَبُو سعد مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمن،
أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن حمدان .
وَأَخْبَرَنَا أَبُو سهل مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن سعدويه، وأَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن
عَبْد الملك، قالا: أَنبأ إِبْرَاهيم بن منصور، أَنَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن المدني، قَالا: أنا أَبُو
يَعْلَى أَحْمَد بن عَلي، نَا أَبُو خَيْئَمة، نَا جرير، عَن ليث، عَن عَبْد الرَّحْمُن بن سابط، عَن أَبي
ثَعْلَبَة الخشني قال :
كان أَبُو عُبَيْدَة بن الجَرَّاح، ومُعَاذ بن جَبَل يتناجيان بينهما بحديث، فقلت لهما: ما
حفظتما وصية رَسُول الله وَلَرَ - زاد ابن حمدان فيّ - قال: وقالا : - وكان أوصاهما فيّ قالا:
ما أردنا أن ننتجي بشيء دونك إنّما - وقال ابن المقرىء: إنا - ذكرنا حديثاً(٣) حدَّثنا ...
رَسُول الله وَّ فجعلا يتذاكرانه، قالا: ((إنه بدأ هذا الأمر نبوة ورحمة، ثم كائن خلافة
ورحمة، ثم كائن ملكاً عضوضاً، ثم كائن عتواً وجبرية وفساداً في الأمة فيستحلون الحرير
والخمر - وقال ابن حمدان: والخمور - وزاد: الفروج والفساد في الأمة، وقال ابن المقرىء:
وفساداً في الأرض، وقالا : - ينصرون على ذلك، ويرزقون أيداً حتى يلقوا الله، وفي حديث
ابن المقرىء: ثم كانت)) في المواضع الثلاثة (١٣٣٣٠].
قالا: ونا أَبُو يَعْلَى، نَا مُحَمَّد بن المنهال أخو حجَّاج، نَا عَبْد الواحد بن زياد، عَن
ليث بإسناده، فذكر نحوه.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم زَاهِر بن طَاهِر، أَنَا أَبُو سعد مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُنِ، أَنَا أَبُو
(١) كلمة غير واضحة بالأصل.
(٢) بياض في الأصل.
(٣) بالأصل: ((أبا زكريا حدَّثنا)).

١٠٣
أبو ثعلبة الخشني، صاحب النبي تَله
عَمْرو بن حمدان، أَنَا حامد بن مُحَمَّد بن شعيب، نَا داود بن رُشَيد، نَا عُمَر بن عَبْد الواحد
الدّمشقي(١)، عَن عَبْد الرَّحْمُن بن يزيد بن جابر، عَن إسْمَاعيل بن عُبَيْد اللّه قال:
بينا أَبُو ثَعْلَبَةِ الخشني وكعب(٢) جالسين ذات يوم إذ قال أَبُو ثَعْلَبَة: يا أبا إِسْحَاق، ما
من عبد تفرّغ لعبادة الله إلاَّ كفاه الله مؤونة الدنيا، قال: أشيء سمعته من رَسُول الله وَل
[أم] (٣) شيء تراه؟. قال: بل شيء أراه قال: قال في كتاب الله المنزل مَن جمع همومه هماً
واحداً فجعله في طاعة الله كفاه الله ما همّه، وضمن السموات والأرض رزقه، فكان رزقه على
الله، وعمله لنفسه ومن فرق همومه، فجعل في كلّ وادٍ همّاً لم يبال الله في أيها هلك. ثم
تحدثا ساعة، فمرّ رجل يختال بين بردين فقال أَبُو ثَعْلَبَة: يا أبا إِسْحَاق، بئس الثوب ثوب
الخيلاء، فقال: أشيء سمعته من رَسُول الله وَّر أم شيء تراه؟ قال: بل شيء أراه، قال: قال
في كتاب الله المنزل: من لبس ثوب خيلاء لم ينظر الله إليه حتى يضعه عنه وإن كان يحبه.
أَنْبَأنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نَا عَبْد العزيز الكتَّاني.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن بن أَبي الحديد - إذناً - أنا جدي أَبُو عَبْد اللّه، قَالا: أنا عَلي بن
الحَسَنِ الربعي، أَخْبَرَنِي أَبُو عَلي الحَسَن بن عَبْد اللّه بن سعيد الكندي، أَنَا أَبُو الخليل
العبّاس بن الخليل الحضرمي، نَا أَبُو علقمة - يعني: نصر بن خزيمة بن علقمة بن
محفوظ بن علقمة - أَخْبَرَني عن نصر بن علقمة عن أخيه محفوظ بن علقمة (٤) عن ابن
عائذ(٥) قال: قال ناشرة بن [سمي ما](٦) رأينا أصدق حديثاً من أَبي ثَعْلَبَة الخشني، لقد
صدقنا حديثه في الفتنة الأولى، فتنة علي، وكان أَبُو ثَعْلَبَة لا يأتي عليه ليلة إلاَّ خرج ينظر إلى
السماء، فينظر كيف هي، ثم يرجع، فيسجد.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، أَنَا عَبْد العزيز، أَنَا عَلي بن مُحَمَّد بن طوق، أَنَا
عَبْد الجبّار بن مُحَمَّد بن مهنّى(٧)، أَنَا عَبْد الرَّحْمُن بن عَبْد اللّه بن عُمَر، نَا أَبُو زُرْعَة قال:
(١) من طريقه رواه الذهبي في سير الأعلام ٥٦٩/٢ - ٥٧٠ والمزي في تهذيب الكمال ١٢٦/٢٠.
(٢) بالأصل: أيوب، والمثبت عن المختصر وسير الأعلام وتهذيب الكمال.
(٣) سقطت من الأصل واستدركت عن تهذيب الكمال.
(٤) من طريقه رواه المزي في تهذيب الكمال ١٢٧/٢١.
(٥) غير مقروءة بالأصل، والمثبت عن تهذيب الكمال، وفيه: عن عبد الرحمن بن عائذ.
(٦) الزيادة لازمة للإيضاح عن تهذيب الكمال.
(٧) رواه القاضي عبد الجبّار الخولاني في تاريخ داريا ص٥٨.

١٠٤
أبو ثعلبة الخشني، صاحب النبي ◌َّ
غزا(١) أَبُو ثَعْلَبَة الخشني للقسطنطينية مع يزيد بن معاوية سنة خمس وخمسين.
أَنْبَأنَا أَبُو عَلي الحَسَن بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو نُعَيم الحافظ (٢)، نَا مُحَمَّد بن علي بن
حبيش، نَا إسْمَاعيل بن إِسْحَاق السراج، نَا داود بن رشيد، نَا الوليد بن مسلم أن أبا ثَعْلَبَة
كان يقول: إنّي لأرجو أن لا يخنقني الله كما يخنقكم فبينما هو في صرحة داره إذ نادى: يا
عَبْد الرَّحْمن، وقد قتل عَبْد الرَّحْمُن جاء رَسُول الله ربَّ فلمّا أحس بالموت أتى مسجد بيته
فخرّ ساجداً، فمات وهو ساجد.
قال: وأَنا أَبُو نُعَيم(٣)، نَا أَحْمَد بن بندار قال أَبُو بَكْر بن أبي عاصم، نَا عمرو (٤) بن
عُثْمَان، نَا أَبي، نَا خالد بن مُحَمَّد الكندي - وهو أَبُو مُحَمَّد وأَحْمَد ابنا خالد الوهبي - قال:
سمعت أبا الزاهرية يقول: سمعت أبا ثَعْلَبَة يقول: إنّي لأرجو أن لا يخنقني الله عزّ وجل كما
أراكم تخنقون عند الموت، قال: فبينما هو يصلي في جوف الليل قُبض وهو ساجد، فرأت
ابنته أن أباها قد مات، فاستيقظت فزعة، فنادت أمّها: أين أبي؟ قالت: في مصلاه فنادته، فلم
يجبها، فأنبهته، فوجدته ساجداً، فحركته فوقع لجنبه ميتاً.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلي الحدَّاد وغيره - إذناً - قالوا: أنا أَبُو بَكْر بن ريذة(٥)، أَنَا سُلَيْمَان بن
أَحْمَد، نَا مُحَمَّد بن عَلي المديني سبعه(٦) ثنا أَبُو موسى هارون بن عَبْد اللّه قال: مات أَبُو
ثَعْلَبَة الخشني سنة خمس وسبعين.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا عَلي بن أَحْمَد البسري، أَنَا أَبُو طَاهِرِ المُخَلّص
- إجازة ـ نا عُبَيْد اللّه بن عَبْد الرَّحْمُن، أَخْبَرَني عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد بن المغيرة، أَخْبَرَني
أَبي، حَدَّثَني القاسم بن سلام قال: سنة خمس وسبعين فيها توفي أَبُو ثَعْلَبَة الخشني
بالشام(٧)، وكذا ذكر أَبُو حسَّان الزيادي في تاريخ وفاته .
(١) مطموسة بالأصل، والمثبت عن تاريخ داريا.
(٢) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٢/ ٣١ ومن طريق داود بن رشيد رواه المزي في تهذيب الكمال ١٢٧/٢١.
(٣) حلية الأولياء ٣٠/٢ - ٣١ وتهذيب الكمال ١٢٧/٢١ من طريق خالد بن محمد الكندي، وسير الأعلام ٢/ ٥٧٠ -
٥٧١.
(٤) تحرفت بالأصل إلى: عمر، والمثبت عن الحلية وسير الأعلام.
(٥) غير مقروءة بالأصل.
(٦) كذا رسمها بالأصل.
(٧) تهذيب الكمال ١٢٧/٢١ وسير الأعلام ٢ / ٥٧١.

١٠٥
أبو الجرّاح الغسّاني / أبو الجعد السائح
حرف الجيم
٨٤١٥ - أَبُو الجَرَّاحِ الغَسَّاني
حكى عن أمّه .
روى عنه: مستنير بن الزُّبیر .
أَنْبَأنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم، وأَبُو الوحش سُبيع بن المسلم وغيرهما، قالوا: ثنا
عَبْد العزيز بن أَحْمَد الكتاني(١)، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بن أَحْمَد بن علي بن مُحَمَّد الدولابي، أَنَا
أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عَبْد الغفَّار بن ذكوان، أَنَا أَبُو يعقوب إِسْحَاق بن عمّار بن
جش بن مُحَمَّد بن جش، أَنْبَأْ أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن مهدي المصيصي، أَنَا
عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن ربيعة القدامي قال: وحَدَّثَني مستنير بن الزبير قال: حَدَّثَنِي أَبُو الجَرَّاحِ
الغَسَّاني قال:
كانت أمّي من ذلك السبي يومئذ - يعني: يوم أغار خالد بن الوليد على غسَّان بمرج
راهط - قسمهم قبل افتتاحهم دمشق، قال: فلما رأت هدي المسلمين وصلاحهم، وحسن
صلاتهم، وما هم فيه وقع الإسلام في قلبها، فأعجبها ما رأت منهم، فأسلمت، فكانت مع
المسلمين، ثم إن أبي طلبها في السبي فوجدها(٢)، فجاء إلى المسلمين فقال لهم: يا أهل
الإسلام، إنّ امرؤ مسلم، وقد جئتكم مسلماً، وهذه امرأتي قد أصبتها، فإن رأيتم أن
تصلوني بها وتحفظوا حقّي، وتردُّوا عليّ أهلي فعلتم، قال: وقد كانت امرأته أسلمت وحسن
إسلامها، فقال لها المسلمون: ما تقولين في زوجك؟ فقد جاء يطلبك وهو مسلم، فقالت:
إنْ كان مسلماً رجعت إليه، وإنْ لم يكن مسلماً فلا حاجة لي فيه، ولستُ براجعة إليه، فلما
عرفت إسلامه طابت نفسها بالرجوع إليه، فدفعوها إليه.
٨٤١٦ - أَبُو الجعد السَّائِح
بلغ في سياحته جبل لبنان من أعمال دمشق.
حكى عنه: عَلي بن سيابة الصوفي .
(١) تحرفت بالأصل إلى: الكناني.
(٢) الأصل: وجدها.

١٠٦
أبو جعدة القرشي / أبو جعفر الصّاحي
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن أَحْمَد بن المبارك بن الخلّ(١) الفقيه وغيره - إذناً - قالوا: أنا
جَعْفَر بن أَحْمَد السراج، أَنَا أَبُو طاهر مُحَمَّد بن عَلي الواعظ، نَا أَبُو حفص عُمَّر بن
أَحْمَد بن عُثْمَان المرورُوذي، نَا أَبُو مُحَمَّد جَعْفَر بن مُحَمَّد بن نُصير، نَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن
مسروق الطوسي، نَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الصَّمد الصوفي، نَا عَلي بن سيابه وكان من ظرفاء
الصوفية ونسّاكهم، قال لي أَبُو الجعد السَّائِح، رأيت رجلاً حسن الوجه كأنه الشنّ البالي
بجبال لبنان، وعليه خرقة، وما معه شيء، ولا عليه غير تلك الخرقة، فسمعته يقول:
شدة الشوق والهوى تركاني كما ترى
٨٤١٧ - أَبُو جعدة القُرَشي مولاهم دمشقي
له ذکر فیمن قاتل مع یزید بن الوَلِید.
تقدم ذكره .
٨٤١٨ - أَبُو جَعْفَر الصَّاحِي
حکی عن شُعَیْب.
أَنْبَأنَا أَبُو الْقَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم، وأَبُو الوحش المقرىء وغيرهما، قالوا: أنا رَشَأ بن
نَظِيفِ - إجازة - أنا أَبُو الحَسَن بن السمسار، أَنَا أَبُو سُلَيْمَان بن زَبْر، نَا أَبُو إِسْحَاق
إِبْرَاهيم بن مروان قال: سمعت العبّاس بن الوليد يقول: حَدَّثَني عَبْد الحميد بن بكّار، نَا
مُحَمَّد بن شُعَیْب قال:
كان معنا رجل يقرأ في حلقة المساكين، فقال لنا يوماً: أَلا أُحدّثكم برؤيا رأيتها؟ قلنا:
وما هي؟ قال: رأيت كأن طائراً وقع على جانب القبة، ثم مُثِّل لي أنه صار رجلاً، فقال: فلان
قَدَري، وفلان كذا، وأَبُو جَعْفَر الصَّاحِي نعم الرجل، وابن عَمْرو خير من يمشي على
الأرض، وأنت يا فلان ميت غداً.
قال: فلما أصبحنا قلت: أرعاه ببصري(٢)، فقمت بعدما طلعت الشمس، فإذا هو
جالس في الصحن يتفلى فقال لي: أسبق تأخذ السرير قبل أن تُسبق إليه، قال: ثم انصرفت
(١) كلمة غير واضحة بالأصل، ولم أعثر على هذا الشيخ في مشيخة ابن عساكر، والمثبت عن وفيات الأعيان ٤/ ٢٢٧
ترجم له و کناه أبا الحسین.
(٢) تقرأ بالأصل: مصرى، والمثبت عن المختصر.

١٠٧
أبو جعفر الخراساني الشّافعيّ
إلى البيت مستخفياً (١)، فلما كان قبل الظهر ذكرت فقلت: إيش عليّ لو ذهبت حتى أنظر
مصداق رؤيا هذا الرجل؟ فرحت إلى المسجد فلقيت من يخبرني أنه قد مات.
كذا في هذه الرواية.
ورواها أَحْمَد بن أنس بن مالك عن عبَّاس، فقال بدل أَبِي جَعْفَر الصَّاحِي أَبُو حفص (٢)
عُثْمَان بن أبي العاتكة، وهو الصواب، وهذه الرواية تصحيف، تصحف أَبُو حفص(٣) بأبي
جَعْفَر، وتصحف القاصّ(٤) بالصَّاحِي، والله أعلم(٥).
٨٤١٩ - أَبُو جَعْفَر الخُرَاسَانِ الشَّافِعِيّ
کان بدمشق .
وحكى عن الأَضْمَعِي.
حكى عنه أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهيم بن عُثْمَان بن سعيد الخَشَّاب المصري.
ذكر أَبُو إِسْحَاق مُحَمَّد بن القاسم بن شعبان القرظي الفقيه، حَدَّثَنِي إِبْرَاهيم بن
عُثْمَان، حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَر الخُرَاسَانِي بدمشق من أصحاب الشَّافِعِيّ قال: قال الأَصْمَعِي:
دخلت المقام(٦)، فإذا أنا بامرأة تبكي ابناً لها وهي تقول:
لما نشا ورجوته لغدٍ (٧)
وظننت أن يقوى به ظهري
ونشد بعد ناظرٍ (٨) أزري
ويكون من أعمامه خلفاً
سهم المنون بمنزل قفر
رشقته عن قوس بلاترة
فأمرّ منها لوعة الصبر
ما زلت حتى ذقت لوعتها
(١) بالأصل: مستخفاً، والمثبت عن المختصر.
(٢) بالأصل: جعفر، خطأ، والصواب ما أثبت راجع ترجمة عثمان بن أبي العاتكة في تهذيب الكمال ٤١٩/١٢.
(٣) بالأصل: جعفر.
(٤) غير واضحة بالأصل، والمثبت عن المختصر.
(٥) لم يذكر المصنف في ترجمة عثمان بن أبي العاتكة هذه الرواية راجع ترجمته في تاريخ مدينة دمشق ٣٩١/٣٨
(طبعة دار الفكر) ولم ترد أيضاً في ترجمته في تهذيب الكمال.
(٦) كذا بالأصل، وفي المختصر: المقابر.
(٧) في المختصر: ذخرى.
(٨) في المختصر: ويشد بعد تأطر.
(٩) في المختصر: وتر.

١٠٨
أبو جعفر بن بحبري/ أبو جعفر ابن بنت أبي سعيد الثعلبي
وقال أيضاً: رأيت أخرى تبكي ابنها وتقول:
وأعيذُه بالله من حسدِ العدَى
قد كنت آمله وأرجو نفعه
حتى يُغطّي الصبح أستارُ الدّجى
وأزال أرقيه وأنفتُ حوله
لا ينفع الحذر التمائم والرّقى
حذر العيون عليه إلاَّ أنه
قدماً، وقد أنسيتني ما قد مضى
أبنيّ قد أبليتني قبل البلى
فمتى يكون، حبيب نفسي، الملتقى؟
أما الفراق فقد شربت بكأسه
٨٤٢٠ - أَبُو جَعْفَر بن بحيري(١)
روى عن: منّبه بن عُثْمَان .
روى عنه: أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهيم بن إِسْحَاق بن أَبِي الدَّرْدَاءِ الصَّرَفندي(٢).
٨٤٢١ - أَبُو جَعْفَر ابن بنت أبي سعيد الثعلبي
حكى عن عبيد بن صُرَد الكوفي، وحاجب بن أبي علقمة العطاردي، ومُحَمَّد بن أبي
مالك الغنوي .
روى عنه: أَبُو بَكْر الخرائطي، ومُحَمَّد بن المهاجر العدل.
قرأت على أَبي يَعْلَى حمزة بن علي بن هبة اللّه، عَن أَبي القاسم عَبْد الواحد بن
عَلي بن مُحَمَّد بن فهد العلاف، نَا أَبُو الفتح مُحَمَّد بن أَحْمَد بن أَبي الفوارس، أَنَا أَبُو
عَبْدِ اللّه الحُسَيْنِ بن أَحْمَد بن مُحَمَّد الهروي، نَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن جَعْفَر الخرائطي، نَا أَبُو
جَعْفَر ابن بنت أبي سعيد الثعلبي الدمشقي، قال: سمعت عبيد بن صُرَد - أخا ضرار بن
صُرَد - يقول: سمعت رجلاً من ولد الربيع بن خُثَيم(٣) يقول: كتب الربيع بن خُثَيم (٤) إلى
أخ له: أمّا بعد، فَرُمْ جهازك، وأفرغْ من زادك(٥)، وكن وصي نفسك، ولا تجعل الناس
(١) كذا صورتها بالأصل.
(٢) الصرفندي هذه النسبة إلى الصرفندة، وهي من قرى صور، وهي بلد على ساحل بحر الروم (الأنساب) راجع
معجم البلدان ٤٠٢/٣ وقد ترجمه ياقوت وقال: ((سمع بدمشق ... وأبا جعفر محمد بن يعقوب بن حبيب)) لعله
صاحب الترجمة .
(٣) تحرفت في المختصر إلى: خيثم.
(٤) تحرفت بالأصل هنا إلى: خيثم.
(٥) الأصل: دارك، والمثبت عن المختصر.

١٠٩
أبو جعفر بن ماهان الرازي/ أبو جعفر الطبري
أوصياءك، ولا تجعل الدنيا أكبر همّك، فإنه لا عوض من تقوى الله، ولا خلفَ من الله .
أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَر حنبل بن علي بن الحُسَيْن بن الحَسَن السجزي المعروف بالبخاري
- بهراة - فيما قرأ عليّ إسناده وناولني إياه وقال: اروه عنّي - أنا أَبُو مُحَمَّد أَحْمَد بن أَحْمَد
التوني، ثنا أَبُو عَبْد اللّه أَحْمَد بن مُحَمَّد الشروطي - ببست - أَنا أَبُو حاتم مُحَمَّد بن حبّان بن
أَحْمَد البستي، أَنَا مُحَمَّد بن المهاجر المعدل، نَا أَبُو جَعْفَر بن ابنة أبي سعيد الثعلبي
الدمشقي، حاجب ابن أبي علقمة العطاردي قال: سمعت أبي يقول: قال مطرف بن
عَبْد اللّه بن الشّخَير لابن أخيه: يا ابن أخ، إذا كانت لك حاجة إليّ فاكتب بها إليّ في رقعة،
فإنّي أصون وجهك عن ذلّ السؤال، وأنشد في ذلك :
وطالب الحاجات من ذي الأنوال
يا أيها المتبع نبل الرجال
وإنما الموت سؤال الرجال
لا تحسبن الموت موت البلى
والر دى أعظم لذلّ السؤال
موت
كلاهما
٨٤٢٢ - أَبُو جَعْفَر بن مَاهَان الرَّازِي
سمع بدمشق: هِشَام بن عَمَّار، ودحيماً.
روى عنه: أَبُو الشيخ الأَصْبَهَانِي.
أَنْبَانَا أَبُو عَلي الحَسَن بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو نُعَيم الحافظ (١)، نَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، نَا أَبُو
جَعْفَر بن مَاهَان الرَّازِي، نَا هِشَام بن عَمَّار، نَا الوليد بن مسلم، عَن الأوزاعي قال: سمعت
بلال بن سعد السكوني يقول: إنّ المؤمن ليقول قولاً فلا يدعه الله وقولَه حتى ينظر في عمله،
فإنْ كان عمله موافقاً لقوله لم يدعه حتى ينظر (٢) ما نوى به، فإن سلمت له النيّة فبالحرى أن
يسلم له سائر ذلك. إن المؤمن ليقول قولاً يوافق [قولُه](٣) عملَه، وإن المنافق ليقول بما يعلم
ويعمل بما ينكر، انتهى.
٨٤٢٣ - أَبُو جَعْفَر الطبري
اسمه مُحَمَّد بن جرير، تقدم في حرف الميم .
(١) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٢٢٩/٥ - ٢٣٠ في ترجمة بلال بن سعد.
(٢) في الحلية: حتى ينظر في ورعه، فإن كان ورعه موافقاً لقوله وعمله لم يدعه حتى ينظر فيما نوى به.
(٣) استدركت عن هامش الأصل، وبعدها صح.

١١٠
أبو جعفر الحداد الضّوفي
٨٤٢٤ - أَبُو جَعْفَر الحَدَّادِ الصُّؤْفي(١)
سافر ودخل دمشق، وهو من أقران الجُنَيْد بن مُحَمَّد(٢)، ورُوَيم بن يزيد.
لقي أبا تراب النخشبي(٣).
حكى عنه جَعْفَر بن مُحَمَّد بن نصير الخُلْدي، وأَبُو الحَسَن العلوي، وأَحْمَد بن
النعمان البصري، ومُحَمَّد بن الهيثم.
أَنْبَانَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَّد بن مُحَمَّد بن عَبْد العزيز، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللّه الحُسَين (٤) بن
يَحْيَى بن إِبْرَاهيم المكّي، أَنَا الحُسَيْن بن عَلي بن مُحَمَّد الشِّيرازي، أَنَا أَبُو الحَسَن بن
جهضم، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْر أَحْمَد بن مُحَمَّد النادى(٥) - مذاكرة - عن أَبي جَعْفَر الحَدَّاد قال:
كنت اختلفت إلى الصُّوفية وأنا حَدَث، فلمّا كان ذات يوم تبعني رجل، فتعرض لي،
فدفعته عن نفسي جهدي وطاقتي، فلازمني، حيث ما مضيت وجئت وذهبت يتبعني،
وخشيت أن يقطعني عن صحبة الفقراء ومجالستهم، وضاق بذلك صدري، فخرجت يوماً إلى
البرية، فتبعني، لا أكلمه، وهو لا يكلمني، كلما مشيت مشى، وإذا جلست جلس، فلمّا كان
بعد ثلاثة أيام لا يأكل ولا يشرب وجئنا إلى بئر طويل فقلت له: لئن أنت أعفيتني منك،
وانصرفت عني، وإلاّ طرحت نفسي في هذا البئر، فلم يصدّقني أنّي أفعل ذلك، فسكت،
وجلس ناحية، فرميتُ نفسي في البئر، فوقعت على صخرة في وسط البئر، فجلست عليها،
وبقي الرجل يصيح في الصحراء، وقد جعل التراب على رأسه، ويجيء كلّ ساعة يطّلع في
البئر، ثم هام على وجهه، فبقيتُ في البئر ثلاثة أيام على حالتي، فلمّا كان يوم الرابع إذا حية
عظيمة قد خرجت من ثقب في(٦) البتر، ودارت حول البئر على رأس الماء، فقلت في نفسي
قد أمرت فيَّ بأمرٍ، مرحباً بحكم الله، فلمّا بلغت إلى عندي قاءت(٧)، فرمت شيئاً أصفر كأنه
(١) ترجمته في تاريخ بغداد ٤١٢/١٤ والرسالة القشيرية ص١٦٧ و١٧٨ و٢٣٥ وحلية الأولياء ٣٣٩/١٠.
(٢) ترجمته وأخباره في الرسالة القشيرية ص ٤٣٠ رقم ٦٥ وحلية الأولياء ٢٥٥/١٠.
(٣) رسمها بالأصل: ((الحسى)) تصحيف، وهو أبو تراب النخشبي، راجع ترجمته وأخباره في حلية الأولياء ٤٥/١٠
والرسالة القشيرية ص٤٣٦ رقم ٧٥.
(٤) كلمة غير مقروءة بالأصل، ولعل الصواب ما أثبت.
(٥) كذا رسمها بالأصل.
(٦) كتبت فوق الكلام بالأصل.
(٧) رسمها بالأصل: ((مارس)) والمثبت عن المختصر.

١١١
أبو جعفر الحدّاد الصّوفي
صُفرة البيض على وجه الماء، ومرّت الحية، ورجعت في الثقب، فقلت: هذا، ما أشك هو
رزقي، فمسسته وإذا فيه لبن، فأخذته وتذوقته، فإذا طعمه طيب، فأكلته فوجدت فيه شبعاً،
فلمّا كان اليوم الثاني إذ بالحية قد خرجت من الثقب ودارت في البئر على رأس الماء حتى
بلغت إلى عندي، فقاءت مثل ذلك، فأخذته، وأكلته [وأقمت](١) على هذا ثلاثة أيام، فكأني
أنسيت بالموضع، وغمّني فوات الصلوات، فخرجت الحيّة يوم الرابع وانسابت في الحائط
حتى صار رأسها عند رأس البئر، وذنبها في آخر البئر، فثبتت رأسها، فوقع لي أنها تقول:
تمسّك بي، فتعلّقت بها، فإذا هي قد رفعتني إلى رأس البئر، وخرجت ودخلت إلى البصرة،
وجئت إلى الفقراء فحدَّثتهم، فدعوا لي دعاءً رأيت بركته، ثم صرت إلى أهلي فحدَّثتهم
بقصّتي .
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور بن زُريق، أَنَا - وأَبُو الحَسَن بن سعيد، نَا - الخطيب(٢)، أَنَا
مُحَمَّد بن علي بن الفتح .
وأَنْبَأنَا أَبُو الحَسَن عَبْد الغافر بن إسْمَاعيل، أَنَا أَبُو بَكْر المزكي.
قَالا: قال أَبُو عَبْد الرَّحْمُن السلمي: أَبُو جَعْفَر الحَدَّاد الكبير، بغدادي، من أقران
الجُنَيْد، ورُويم، وكان أستاذ أَبي جَعْفَر الحَدَّاد الصغير.
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور، وأَبُو الحَسَن، قَالا: قال: أنا أَبُو بَكْر الخطيب(٣)؛ أَبُو جَعْفَر الحَدَّاد
من مشايخ الصُّوفية، كان شديد الاجتهاد، معروفاً بالإيثار.
أَنْبَانَا أَبُو الحَسَنِ عَبْد الغافر (٤) بن إسْمَاعيل، أَنَا مُحَمَّد بن يَخْيَى بن ... (٥)، أَنَا أَبُو
عَبْد الرَّحْمُن السلمي، قَال: سمعت أبا العبّاس البغدادي يقول: سمعت مُحَمَّد(٦) بن
عَبْد اللّه الفرغاني يقول: حدَّثني(٧) أَبُو جَعْفَر الحَدَّاد قال: دخلت دمشق، فوقفت على قاسم
(١) سقطت من الأصل واستدركت عن المختصر.
(٢) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٤١٢/١٤.
(٣) تاريخ بغداد ١٤/ ٤١٢.
(٤) قوله: (عبد الغافر)) مكرر بالأصل.
(٥) كلام ناقص بعدها بالأصل، والكلام متصل، ولعله محمد بن يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى بن سختويه،
ابن المزكي، راجع ترجمته في سير الأعلام ٣٩٨/١٨، وراجع الحاشية المتعلقة بقاسم الجوعي.
(٦) بالأصل: ((ابن محمد)).
(٧) تقرأ بالأصل: ((حسن)) والمثبت عما تقدم في ترجمة القاسم الجوعي.

١١٢
أبو جعفر الحدّاد الصّوفي
الجوعي وهو يتكلم، فذكر حكاية هي في ترجمة قاسم(١).
قال(٢): وأنا السلمي قال: سمعت علي بن سعيد يقول: سمعت أَحْمَد بن مُحَمَّد بن
عَلي يقول: سمعت أَحْمَد بن النُّعمان البصري قال: قال أَبُو جَعْفَر الحَدَّاد:
أشرف عليّ أَبُو تراب يوماً وأنا جالس على بركة في البادية فيها ماء، ولي ستة عشر يوماً
لم آكل ولم أشرب من البركة، وأنا جالس، فقال لي: ما جلوسك؟ قلت: أنا(٣) بين العلم
واليقين انتظر من يغلب فأكون معه، قال: سيكون لك شأن من الشأن.
أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَر المكّي - إذناً - أنا الحُسَيْن بن يَحْيَى بن إِبْرَاهيم، أَنَا الحُسَيْن بن عَلي
الشيرازي، أَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن عَبْد اللّه بن جهضم، حَدَّثَنِي أَبُو العبَّاسِ أَحْمَد بن مُحَمَّد
البردعي، حَدَّثَنِي أَحْمَد بن النعمان البصري عن أَبِي جَعْفَر الحَدَّاد(٤) قال:
أشرف عليّ أَبُو تراب وأنا جالس على طرف بركة في البادية فيها ماء، ولي ستة عشر
يوماً لم آكل ولم أشرب من البركة فقال لي: ما جلوسك هنا؟ فقلت: أنا بين العلم واليقين،
أنظر من يغلب فأكون معه، فقال أَبُو تراب: سيكون لك شأن.
قال: وأنا السلمي(٥) قال: سمعت مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الرازي يقول: سمعت أبا عُمَر
الأنماطي يقول: مكث أَبُو جَعْفَر الحَدَّاد عشرين سنة يكتسب كل يوم ديناراً (٦) فيتصدق به - أو
ينفقه على الفقراء - وهو أشدّ الناس اجتهاداً، وخرج بين العشاءين فيتصدّق من(٧) الأبواب ولا
يفطر إلاَّ في وقت ما أحل الله عليه الميتة وكان من رؤساء المتصوفة.
وأنا [أبو] (٨) المظفر بن القشيري يقول: سمعت أبي يقول: سمعت مُحَمَّد بن أَبي(٩).
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور زُريق، أَنَا - وأَبو الحَسَن بن سعيد نا(١٠) - الخطيب(١١)، أَنَا
(١) يعني القاسم بن عثمان الجوعي، راجع ترجمته في تاريخ مدينة دمشق - طبعة دار الفكر - ١١٩/٤٩.
(٣) بالأصل: ان.
(٢) يعني أبا بكر المزكي.
(٤) الخبر في الرسالة القشيرية ص ١٧٨ - ١٧٩.
(٥) تقرأ بالأصل: ((أسلم)) ولعل الصواب ما أثبت.
(٦) بالأصل: ((يكتسب حل من مر)) كذا صوبنا الجملة عن المختصر.
(٧) بالأصل: ومن.
(٨) سقطت من الأصل.
(٩) كذا.
(١٠) الأصل: بن، خطأ. والسند معروف.
(١١) رواه الخطيب في تاريخ بغداد ١٤ /٤١٢ والقشيري في الرسالة القشيرية ص١٦٧.

١١٣
أبو جعفر الحدّاد الصّوفي
عَبْد الكريم بن هوازن قال: سمعت أبا عَبْد الرَّحْمن السلمي يقول: سمعت أبا العباس
البغدادي يقول: سمعت مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الفرغاني(١) يقول: سمعت أبا جَعْفَر الحَدَّاد
يقول: مكثت بضع عشرة سنة أعتقد التوكل، وأنا أعمل في السوق، آخذ كل يوم أجرتي ولا
أنتفع بها بشربة ماء، ولا بدخلة حمام، وكنت أجيء بأجرتي إلى الفقراء في الشونيزي(٢)
وأكون على حالي.
قال(٣): وأنا مُحَمَّد بن علي بن الفتح، أَنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن موسى الصُّوْفِي أَبُو
عَبْد الرَّحْمُن قال: سمعت مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الرازي يقول: سمعت أبا عُمَر الأنماطي
يقول: مكث أَبُو جَعْفَر الحَدَّاد عشرين سنة يكتسب كل يوم ديناراً يتصدق به - أو قال: ينفقه
على الفقراء - وهو أشد الناس اجتهاداً ويخرج بين العشاءين فيتصدق من الأبواب ولا يفطر إلاَّ
في وقت ما أحل الله عليه الميتة وكان من رؤساء المتصوّفة .
أَنْبَأنَا أَبُو الحَسَن الفارسي، أَنَا مُحَمَّد بن يَحْيَى، نا أَبُو عَبْد الرَّحْمُن السلمي قال:
سمعت عَبْد اللّه بن يَخْيَى يقول: سمعت أَحْمَد بن مُحَمَّد البردعي يقول: سمعت أبا الحَسَن
العلوي البصري يقول: كان أَبُو جَعْفَر الحَدَّاد يمكث عشرين سنة يكسب كل يوم ديناراً وعشرة
دراهم، وينفقه على الفقراء ولا يسألهم عن مسألة، ويصوم النهار كلّه، ثم يخرج بين
العشاءين ويدور على الأبواب ويسأل.
سمعت أبا المظفر بن القشيري يقول: سمعت منصور بن عَبْد اللّه الأصبهاني يقول:
سمعت ا ... (٤) بن مُحَمَّد يقول: سمعت أبا جَعْفَر الحَدَّاد(٥) يقول: الفراسة هي أول خاطر
بلا معارض [فإن عارض معارض](٦) من جنسه فهو خاطر وحديث نفس.
أَنْبَأنَا أَبُو جَعْفَر أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْد العزيز، سمعت أبي أبا القاسم يقول: سمعت
أبا عَبْد اللّه السواري يقول: سمعت عَبْد الواحد بن ... (٧) يقول: سمعت أبا بكر الجوّال
(١) في تاريخ بغداد: الزعفراني.
(٢) كذا بالأصل وتاريخ بغداد، وورد في معجم البلدان: الشونيزية: مقبرة ببغداد.
(٣) القائل: أبو بكر الخطيب، والخبر في تاريخ بغداد ١٤/ ٤١٢.
(٤) كذا بالأصل.
(٥) الخبر في الرسالة القشيرية ص ٢٣٥.
(٦) ما بين معكوفتين سقط من الأصل، واستدرك عن الرسالة القشيرية.
(٧) تقرأ بالأصل: ((اكمل)).

١١٤
أبو جعفر الحدّاد الصّوفي
يقول: سمعت أبا عَبْد اللّه الحصري يقول: مكث أَبُو جَعْفَر الحَدَّاد عشرين سنة يعمل كل يوم
بدينار وينفقه على الفقراء، ويصوم، ويخرج بين العشاءين فيتصدَّق من الأبواب.
أنا الحُسَيْن بن يَحْيَى بن إِبْرَاهيم، أَنَا الحسين(١) بن عَلي بن مُحَمَّد الشيرازي.
وكتب إليَّ أَبُو سعد بن الطَّيُّوري يخبرني عن عَبْد العزيز الأزجي.
وأَنْبَأنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن الحَسَن بن الحُسَيْنِ، عَن عَبْد العزيز بن بُنْدَار، قَالا: أنا
أَبُو الحَسَن بن جهضم، حَدَّثَنِي أَبُو العبَّس أَحْمَد بن هارون، حَدَّثَنِي أَبُو الحَسَن العلوي،
وكان جاراً لأبي جَعْفَر الحَدَّاد، قال:
مكث أَبُو جَعْفَر عشرين سنة يعمل كل يوم بدينارٍ أو عشرة دراهم، وأقل وأكثر، ينفقه
على الفقراء ولا يسألهم عن مسألة - وفي حديث الشيرازي: ولا يسألهم عن علم، ولا عن
مسألة - ويصوم النهار، ثم يخرج بين العشاءين، فيتصدَّق من الأبواب ما قسم الله له، ولا
يرتفق من كسبه بشيء .
قالا : وأنا ابن جهضم.
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور بن زُريق، أنَّا - وأَبُو الحَسَن بن سعيد، نَا - أَبُو بَكْر الخطيب(٢)، نَا
عَبْد العزيز الأزجي، ثنا علي بن عَبْد اللّه الهمداني، حَدَّثَنِي عَلي بن إسْمَاعيل الطلاء،
حَدَّثَني أستاذي مُحَمَّد بن الهيثم قال: قال لي أَبُو جعفر الحَدَّاد:
كنت أحب أن أدري كيف تجري أسباب الرزق على الخلق؟ فدخلت البادية بعض
السنين على التوكّل، فبقيت سبعة عشر يوماً لم آكل فيها شيئاً، فضعفت عن المشي، فبقيت
أياماً أُخر لم أذق فيها شيئاً حتى سقطت على وجهي، وغشي عليّ، وغلب عليّ القمل،
شيء(٣) ما رأيت مثله، ولا سمعت به، فبينا أنا كذلك إذ مرّ بي ركب، فرأوني على تلك
الحال، فنزل أحدهم عن راحلته فحلق رأسي ولحيتي وشقّ عليّ ثوبي وتركني في الرمضاء
وساروا، فمرّ بي ركب آخر، فحملوني إلى حيّهم وأنا مغلوب، وطرحوني ناحية، فجاءتني
امرأة وحلبت على رأسي وصبَّت اللبن في حلقي، ففتحت عيني قليلاً، وقلت لهم: أقرب
(١) تقرأ بالأصل: الخشني.
(٢) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ١٤/ ٤١٢ - ٤١٣.
(٣) في تاريخ بغداد: شيئاً.

١:١٥
أبو جعفر الحدّاد الصّوفي
المواضع منكم أين؟ قالوا: جبل الشراة، [فحملوني إِلى الشراة](١).
قال أَبُو جَعْفَر: وحين سقطت كنت قد قبضت على حصاة وجهدوا في البادية أن يفتحوا:
يدي فلم يطيقوا وإذا هي حصاة كلّما هممت برميها لم أجد إلى رميها سبيلاً، فدخلت بيت
المقدس، واجتمع حولي الصُّوْفية والحصاة في يدي، أقلّبها فأخذها مني بعض الفقراء
وضرب بها الأرض، فتفتَّتْ وخرج منها دودة صغيرة، ثم صرف يده إلى ورقة فأخذها
ووضعها على رأس الدودة، فلم تزل تقشر حتى قوَّرت الورقة(٢) وأنا أنظر إليها، فقلت: نعم.
يا سيدي، لم تطلعني على سبب مجاري الأرزاق إلاّ بعد حلق رأسي ولحيتي، واللفظ
للخطيب .
أَنْبَانَا أَبُو جَعْفَرِ أَحْمَد بن مُحَمَّد، أَنَا الحُسَيْنِ بنِ يَخْيَى، أَنَا الحسين بن عَلي.
وكتب إليّ أَبُو سعد بن الطُّّوري يخبرني عن عَبْد العزيز الأزجي.
وأَنْبَأنَا أَبُو الحَسَن الموازيني، عَن عَبْد العزيز بن بُنْدَار، قَالوا: نا ابن جهضم، حَدَّثَنِي
عَلي بن إسْمَاعيل، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن الهَيْثَم قال:
قلت لأبي جَعْفَر الحَدَّاد: الناس يقولون أنك أقمت في البادية سبعين يوماً ما أكلتَ فيها
ولا شربتَ، فحدِّثني، فقال لي: أنا معتقد للتوكّل، وأرى رزقي يجري على أيدي الناس،
وكنت أريد أن يجيء به الجن، أو الوحش، أو يخرج من الأرض، أو ينزل من السماء،
فاعتقدت أنّي أدخل البادية، فإذا رأيت سواداً عدلت عنه، فأقمت أربعين يوماً ما أكلتُ، ولا
شربتُ، حتى ضعفتُ، فجئت إلى مصنع(٣) فأخذت ماء - وقال أَبُو جَعْفَر مصنع فيه ماء،
فأخذت الماء - وغسلتُ وجهي ورجليّ واسترحتُ، ثم وجدت نصف دَبّة (٤) كان فيها قطران،
قد مرّ عليها الحرُّ والسيول، وقد استرقت، فقمتُ وأخذتها، وتركتها في حجري. ودققتها بين
حجرين حتى صارت مثل السَّويق، فاستففتها، وشربت عليها الماء فرجعت نفسي، وقمت،
فطلبت السواد(٥)، فلما أشرفت عليهم ذبحوا وخبزوا، فأكلت واسترحت، ولم أزل أعدل إلى
(١) زيادة عن تاريخ بغداد.
(٢) من قوله: فتفتت إلى هنا سقط من تاريخ بغداد.
(٣) المصنع: محبس يتخذ للماء، والجمع: المصانع.
(٤) الدبّة واحده الدباب، وهي ما يجعل فيها الزيت والبزر والدهن.
(٥) السواد، راجع معجم البلدان.

١١٦
أبو جعفر الحدّاد الصّوفي
البوادي حتى أتيت مكة، وأقبل شعر رأسي ولحيتي يتناثر حتى دخلت مكة وأنا أقرع بغير
لحية، وجلستُ في موضع، وأهل الصوفية يذهبون ويجيئون، وينكرون، وبعضهم يقول: هو
أَبُو جَعْفَر، وبعضهم يقول: لا، حتى جاءني واحد منهم، فقال لي: أنت أَبُو جَعْفَر الحَدَّاد؟
فقلت: نعم، فمضى وحشر عليّ الصوفية، وجلسوا حولي، فقال بعضهم: يا أبا جَعْفَر،
التوكل ما هو؟ فقلت: أيما أحبّ إليك أصفه لك علماً، أو تراه حقيقة؟ فقال: أراه حقيقة،
فقلت له: حلق الرؤوس واللحى.
أَنْبَأنَا أَبُو الحَسَن(١) عَبْد الغافر بن إسْمَاعيل، أَنَا أَبُو بَكْر المزكي(٢)، أَنَا أَبُو
عَبْد الرَّحْمن السلمي قال: سمعت علي بن سعيد يقول: سمعت أَحْمَد بن هارون يقول:
سمعت أبا الحَسَن العلوي يقول: قال لي أَبُو جَعْفَر الحَدَّاد: [إذا](٣) رأيت ضُرّ الفقير في ثوبه
فلا ترجو خيره (٤) ملؤه في ... (٥).
سمعت أبا المظفر (٦):
[وقال(٧) أبو جعفر الحداد(٨):
كنت بمكة، فطال شعري، ولم يكن معي قطعة آخذ بها شعري، فتقدمت إلى مزين
توسمت فيه الخير، وقلت: تأخذ شعري الله؟ قال: نعم وكرامة، وكان بين يديه رجل من أبناء
الدنيا، فصرفه، وأجلسني، وحلق شعري، ثم دفع إليّ قرطاساً فيه دراهم، وقال: استعن بها
على حوائجك فأخذتها، واعتقدت أني أدفع إليه أول شيء يفتح عليّ، قال: فدخلت
المسجد، فاستقبلني بعض أخواني، وقال: خذ صرة أنفذها بعض إخوانك من البصرة فيها
ثلثمائة دينار. قال: فأخذت الصرة وحملتها إلى المزين، وقلت: هذه ثلثمائة دينار تصرفها في
بعض أمورك، فقال لي: ألا تستحي يا شيخ؟ تقول لي: احلق شعري لله، ثم آخذ عنه شيئاً،
انصرف عافاك الله].
(١) بالأصل: أبو الحسن عن عبد الغافر.
(٢) تقرأ بالأصل: المرطي.
(٣) استدركت عن هامش الأصل، وبعدها صح.
(٤) حلية الأولياء ٣٤٠/١٠.
(٥) رسمها بالأصل: ((الرريف)) وفوقها ضبة.
(٦) كذا بالأصل، ثم ينتقل مباشرة إلى ترجمة جديدة.
(٧) الخبر التالي استدرك عن المختصر لابن منظور ٢١٨/٢٨ ومختصر أبي شامة ورقة ١١٤.
(٨) في مختصر أَبي شامة: قال أبو بكر الصائغ، سمعت أبا جعفر الحداد - أستاذ الجنيد، قال.

١١٧
أبو جعفر الدّمشقي / أبو الجعيد
[قال(١) أبو جعفر الحداد(٢):
جئت الثعلبية وهي خراب، ولي سبعة أيام لم آكل، فدخلت القبة، وجاء قوم قراء
يبكون، أصابهم جهد، وطرحوا أنفسهم على باب القبة، فجاء أعرابي على راحلة، وصبّ
تمراً بين أيديهم فاستقبلوا الأكل(٣)، ولم يقولوا لي شيئاً، ولم يرني الأعرابي، فلما كان بعد
ساعة، فإذا الأعرابي جاء وقال لهم: معكم غيركم؟ فقالوا: نعم، هذا الرجل داخل القبة.
قال: فدخل الأعرابي، وقال: أيش أنت؟ لم لم تتكلم؟ مضيت، فعارضني أن قد خلفت
إنساناً لم تطعمه، ولم يمكني أن أمضي، وطولت عليّ الطريق، لأني رجعت عن أميال،
وصب بين يدي التمر الكثير، ومضى، فدعوتهم، فأكلوا، وأكلت].
٨٤٢٥ - أَبُو جَعْفَر الدّمشقي
حدَّث عن وُرَيزة(٤) بن(٥) مُحَمَّد الغسَّاني.
روى عنه أيضاً أَبُو الفضل صالح بن مُحَمَّد بن شاذان الأصبهاني الكرجي.
أَبُو جَعْفَر، كأن اسمه سعيد، تقدّم ذكره في حرف السين.
٨٤٢٦ - أَبُو الجعيد
شهد اليرموك.
قرأت على أَبي مُحَمَّد بن حمزة، عَن عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن
هارون، وعَبْد الرَّحْمُن بن الحُسَيْن بن الحَسَنِ، قَالا: أنا عَلي بن يعقوب، نَا أَبُو
عَبْد الملك، نَا مُحَمَّد بن عائذ قال: قال الوليد: وأَخْبَرَني غير واحد من الشيوخ منهم شيخ
من بني أَبي الجعيد عن أَبيه أَبي الجعيد:
أنه أشار على المسلمين ببيات الروم فقبلوا ذلك منه، فبعثوا معه خيلاً عظيمة، وأمروا
أهل العسكر بإيقاد النيران، قال: فانطلق بهم أَبُو الجعيد على مدقة الطريق، وجسر اليرموك
حتى واقع عسكرهم، فقاتلوهم مليّاً، فلمّا أنشب القتال انحاز بهم في ظلمة الليل على الطريق
(١) الخبر التالي سقط من الأصل واستدرك عن المختصر لابن منظور ٢١٨/٢٨ ومختصر أبي شامة الورقة ١١٤.
(٢) في مختصر أَبي شامة: قال محمد بن عبد اللّه الفرغاني سمعت أبا جعفر الحداد يقول.
(٣) في مختصر أَبي شامة: فاشتغلوا بالأكل.
(٤) تحرفت بالأصل إلى: وزيره، والمثبت والضبط عن تبصير المنتبه.
(٥) كتبت فوق الكلام بالأصل.

١١٨
أبو جلتا البهراني / أبو الجلد التميمي
التي أقبل عليها [والجسر](١)، وتنادت الروم: إنّ العرب قد انهزمت، فخرجت تراكض تؤم
النيران، فتوقَّصَ(٢) منهم في وادي اليرموك أكثر من ثمانين ألفاً، لا يعلم الآخر ما لقي الأوّل.
٨٤٢٧ - أَبُو جَلْتَا البِهْرَانِي
حمصي، فارس، شهد حرب سُلَيْمَان بن هشام بن عَبْدِ المَلِك لمّا وجّهه يزيد بن
الوليد لقتال عسكر أهل حمص الّذين توجهوا إلى دمشق لطلب دم الوليد [وقتل](٣) أَبُو جَلْتَا
في ذلك الموطن بالسليمانية، من قرى(٤) دمشق بقرب عذراء، له ذكر.
٨٤٢٨ - أَبُو الجلد التَّمِيْمِي
حكى عن عَبْد المَلِك بن مَرْوَان.
روى عنه: يَحْيَى بن يَخْيَى الغسَّاني.
أَنْبَأنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نَا عَبْد العزيز الكتَّاني، أَنَا تمّام بن مُحَمَّد، نَا مُحَمَّد بن
سُلَيْمَان الربعي، نَا مُحَمَّد بن الفيض الغسَّاني، نَا إِبْرَاهيم بن هشام بن يَخْيَى بن يَحْيَى، عَن
أَبي، عَن جدي، عَن أَبي الجلد التَّمِيْمِي قال:
دخلت على عَبْد المَلِك بن مَزْوَان في الخضراء وبين يديه كانون فضة يوقد فيه بالعود
الألنجوج(٥)، فقلت: زادك الله في النعمة عندي يا أمير المؤمنين، قال: أعجبك ما ترى يا أبا
الجلد؟ قلت: أي والله يا أمير المؤمنين، فتمم الله ذلك برضوانه والجنّة، قال: فلا يعجبك،
هذا ابن هند، ملك الناس أربعين سنة، عشرين سنة أميراً، وعشرين سنة خليفة، وها هو ذاك
على قبره سوسان(٦)
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ(٧) بن الطَّيُّوري، أَنَا أَحْمَد بن
(١) زيادة عن مختصر ابن منظور ومختصر أَبي شامة. الورقة ١١٤.
(٢) الأصل: ((فتوقف)) والمثبت عن مختصر ابن منظور، ومختصر أَبي شامة. ووقص عنقه يقصها وقصاً: كسرها
ودقها، فوقصت العنق بنفسها.
(٣) زيادة لازمة للإيضاح عن مختصر ابن منظور.
(٤) تقرأ بالأصل: ((ولى)) والمثبت عن مختصر ابن منظور، ومختصر أَبي شامة.
(٥) غير واضحة وبدون إعجام بالأصل، والمثبت عن المختصر لابن منظور، والألنجوج واليلنجوج: عود طيب
الريح، يتبخّر به.
(٦) كذا رسمها بالأصل، وسقطت اللفظة من المختصر.
(٧) تحرفت بالأصل إلى: الحسن.

١١٩
أبو الجماهر / أبو جميل القدري
عُمَر بن أَحْمَد البرمكي، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن سمعون، أَنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَبي
حُذَيفة، نَا أَبُو حَارثة - وهو أَحْمَد بن إِبْرَاهيم بن هشام - حَدَّثَنِي أَبي، عَن أَبيه، عَن جده
قال: دخل أَبُو الجلد الثَّمِيْمِي على عَبْد المَلِك بن مَزْوَان وبين يديه كانون من فضة يوقد فيه
بالعود الألنجوج(١) فألحّ النظر إلى عَبْد المَلِك، فقال له: أعجبك ما ترى يا أبا الجلد؟ قال:
أي والله يا أمير المؤمنين، فتمم الله ذلك لك برضوانه والجنّة، قال: فلا يعجبك، هذا ابن
هند ملك الناس أربعين سنة: عشرين أميراً، وعشرين خليفة، ها هو ذاك على قبره بنبونان(٢).
٨٤٢٩ - أَبُو الجماهر لقب
واسمه مُحَمَّد بن عُثْمَان
تقدم ذكره في حرف الميم .
٨٤٣٠ - أَبُو جُمَيْع بن عُمَر بنِ الوليد بن عَبْدِ المَلِك
ابن مَزْوَان بن الحكم بن أبي العاص الأموي
كان من أجواد بني أُمَّيّة .
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفراء، وأَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو
جَعْفَر بن المسلمة، أَنَا أَبُو طَاهِر المُخَلّص، نَا أَحْمَد بن سُلَيْمَان، نَا الزُّبَيْرِ بن بَكّار قال:
ومن ولد عُمَر بن الوليد: أَبُو جُمَيْع بن عُمَر بن الوليد، كان جواداً ممدحاً، له يقول
إِبْرَاهيم بن علي بن هرمة يمدحه :
وقد تبلّغ عن ذي الحاجة الخُبُرُ
مَنْ مبلغ عمراً عني بعسكره
أَبي جُمَيع، وجاء بهم عُمَّر
أن قد أتی بامریء ضخم دسیعته(٣)
أنّى تيمَّم والعيدان تُعْتَصَر
هل يفعل المرء إلاَّ فَعل والمده
أَخْبَرَني ذلك نوفل بن مَيْمُون عن أَبي مالك مُحَمَّد بن مالك بن عَلي بن هرمة.
٨٤٣١ - أَبُو جميل القَدَريّ
من الصدر الأول.
أمر أَبُو إِذْرِيس الخَوْلاَنِي بترك مجالسته .
(١) انظر ما تقدم.
(٣) الدسيعة: العطية.
(٢) كذا رسمها بالأصل.

١٢٠
أبو جناب الكلبي / أبو جندل بن سهيل
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَنْدِي، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ الطَّيُّوري، أَنَا عَبْد العزيز
الأزجي، أَنَا عُبَيْدِ اللّه بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الحرسي، أَنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد الفريابي، حَدَّثَني
أَبُو المنذر عنبسة بن يَخْيَى، نَا أَبُو المغيرة عَبْد القدُّوس بن الحجَّاجِ، نَا أَبُو بَكْر بن أَبي
مريم، حَدَّثَنِي أَبُو مالك الطائي، عَن أَبِي إِذْرِيس الخَوْلاَنِي أنه قال :
لأن أسمع في ناحية المسجد بنار تحرّق أحبّ إليّ من أن أسمع ببدعةٍ ليس لها مغيّر أَلاَ
إن أبا جميل لا يؤمن بالقدر فلا تجالسوه.
قرأت على أَبي مُحَمَّد عَبْد اللّه بن أسد بن عمّار، عَن عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو
مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنَا أَحْمَد بن سُلَيْمَان بن أيوب بن حذلم، نَا أَبُو زُرْعَة، نَا أَبُو مسهر، نَا
سعيد بن عَبْد العزيز قال: قال أَبُو إِدريس إنّ أبا جميل لا يؤمن بالقدر فلا تجالسوه، فانتقل
من دمشق إلى حمص .
٨٤٣٢ - أَبُو جناب الكلبي
اسمه يَخيَى بن أبي حية
تقدّم ذكره في حرف الياء.
٨٤٣٣ - أَبُو جَنْدَل(١) العامري
اسمه العاص بن سهيل
تقدَّم ذكره في حرف العين.
٨٤٣٤ - أَبُو جَنْدَل بن سُهَيْل (٢).
سأل بلالاً عن المسح على الخفّين بدمشق .
روى حديثه أَبُو الأشعث الصنعاني، ومكحول، وقد قيل: إنه ابن سهيل(٣) بن عَمْرو
العامري (٤)، وقد فرَّق بينهما الزُّبَيْر بن بَكَّار(٥).
(١) جندل بوزن جعفر انظر الفتح ٣٤٤/٥.
(٢) ترجمته في الإصابة ٣٧/٤ والأسامي والكنى لأبي أحمد ١٧٦/٣ رقم ١٢١٦.
(٣) بالأصل: سهل، خطأ، والمثبت عن المختصر لأَبي شامة ١١٤ والأسامي والكنى للحاكم.
(٤) زاد أبو شامة هنا بعدها: يعني الذي تقدمت ترجمته في باب العين - اسمه العاص بن سهيل.
(٥) سماه ابن حجر في الإصابة ٣٤/٤ عبد اللّه. وقال ابن حجر في فتح الباري ٣٤٤/٥ أبو جندل ... كان اسمه
العاصي فتركه لما أسلم وله أخ اسمه عبد اللّه أسلم أيضاً قديماً وحضر مع المشركين بدراً ففر منهم إلى المسلمين
ثم كان معهم بالحديبية ووهم من جعلهما واحداً وقد استشهد عبد اللّه قبل أبي جندل.