Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
يحيى بن زياد بن عبيد اللّه بن عبد الله
[قال ابن عساكر:](١) كذا فرَّق بينهما، وعندي أنهما رجل واحد(٢).
قرأت على أبي القاسم زاهر بن طاهر، عَن أَبي بكر البيهقي، قَال: قال لنا أَبُو عَبْد اللّه
الحافظ: يَحْيَى بن زَكَرِيا [بن يحيى)] (٣) النَّيْسَابُورِي أَبُو زَكَرِيا الأعرج الحَافِظ، سمع قتيبة بن
سعيد، وإِسْحَاق بن إِبْرَاهيم، ويَخيِى بن موسى البلخي، وعَلي بن حجر السعدي،
وأقرانهم، روى عنه أَبُو حامد بن الشرقي، ومكي بن عبدان، وأَبُو العبَّاس بن عقدة،
والشيوخ، ورحل على كبر السن إلى مصر، والحجاز، والشام، فكان يكتب ويُكتب عنه.
أَنْبَأنَا أَبُو نصر بن القُشَيْرِي، أَنَا أَبُو بَكْرِ البَيْهَقِي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، قَال:
سمعت يحيى بن منصور القاضي يقول: سمعت أبا حامد بن الشَّرْقي يقول: ليس في
مشايخنا أحسن حديثاً من أبي بكر الإسماعيلي، وذاك أنه كتب مع أَبي زَكَرِيا الأعرج.
٨١٣٧ - يَحْيَى بن زِيَاد بن عُبَيْد اللّه بن عَبْد اللّه، واسمه عبد الحجر
ابن عبد المدان، واسمه عَمْرو بن الدّيّان، واسمه يزيد بن قَطَن بن زِيَاد
ابن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب بن عَمْرو
ابن علة بن جلد بن مالك، وهو مذحج الحارثي الكوفي (٤)
شاعر، يتهم في دينه(٥).
وفد على الوليد بن يزيد بن عَبْد الملك، وقد أوردت ذكر وفادته في ترجمة مطيع بن
إياس.
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور بن زُريق(٦)، وأَبُو الحَسَن بن سعيد، قَالا: قال لنا أَبُو بَكْر
الخطيب(٧): يَحْيَى بن زِيَادِ الحَارِثِي، وهو يَحْيِى بن زِيَاد بن عُبَيْد اللّه بن عَبْد اللّه - وكان
يقال له: عَبْد الحجر - بن عَبْد المدان بن الدّيّان بن قطن بن زياد بن الحارث بن مالك بن
ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب بن عَمْرو بن علة بن جلد بن مالك بن أُدد بن
(١) زيادة منا للإيضاح.
(٢) من قوله: فاضلا ... إلى هنا استدرك على هامش م.
(٣) الزيادة عن ((ز))، وم.
(٤) ترجمته في تاريخ بغداد ١٠٦/١٤ والأغاني (الفهارس) ومعجم الشعراء للمرزباني ص ٤٩٧.
(٥) رمي بالزندقة كما في معجم الشعراء.
(٦) تحرفت بالأصل إلى: رزيق، والمثبت عن ((ز))، وم.
(٧) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ١٠٦/١٤ - ١٠٧ رقم ٧٤٤٧.

٢٢٢
يحيى بن زياد بن عبيد اللّه بن عبد اللّه
يشجب بن يعرب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وكانت عمّته
ريطة بنت عُبَيْد اللّه زوجة مُحَمَّد بن علي بن عَبْد اللّه بن العبّاس، فولدت له السفّاح،
فَيَحْيَى بن زِيَاد ابن خال أَبي العبّاس السفّاح، وهو من أهل الكوفة، وكان شاعراً أديباً،
ماجناً، نسب إلى الزندقة، وكان صديق مطيع بن إياس، وحمّاد عجرد، وواله بن الحباب،
وغيرهم من ظرفاء الكوفيين، وله في السفّاح مدائح، وفي المهدي أيضاً، وقدم بغداد، فأقام
بها مدة ثم خرج عنها.
أَخْبَرَنَا أَبُو العزّ أَحْمَد بن عُبَيْد اللّه السلمي - مناولة وإذناً وقرأ عليّ إسناده - أنا
مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، أَنَا المُعَافَى بن زكريا(١)، نَا عُمَر بن الحَسَن بن [علي بن](٢) مالك
الشيباني، نَا مُحَمَّد بن يزيد قال: كتب يَحْيَى بن زِيَاد إلى بعض أهله يعزيه: أما بعد، فإن
المصيبة واحدة إن صبرت، ومصائب إن [لم تصبر، وقد مضى لك سلف يحسن عليهم
البكاء، وبقي خلف في مثلهم العزاء، فلا البكاء يرد الماضي، وبالعزاء يطيب عيش الباقي](٣)
ونحن عما قليل بهم لاحقون، فآثر الصبر فإنه أرد الأمرين عليك، وأرجعهما بالنفع لك.
قال المُعَافَى: ولمن تقدّمنا من التعازي ما يستحسنه الألباء لبلاغته وفصاحته، وجودة
معناه وقربه(٤) وجزالته، وتعزية يَخيّى بن زِيَاد هذه من أحسن ما روي في هذا الباب وأبلغه.
أَخْبَوَنَا أَبُو المُطَفّرِ عَبْد الملك بن أَبي القاسم القُشيري، أَنَا أَبي قال: وقيل ليَحْيَى بن
زِيَاد الحَارِثِي وكان له غلام سوء: لِمَ تمسك هذا الغلام؟ قال: لأتعلم عليه الحلم.
قرأت بخط أَبي الحَسَن رَشَأ بن نَظِيف، وأَنْبَنِيه أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم، وأَبُو
الوحش سُبيع بن المُسَلّم عنه، أَخْبَرَنِي أَبُو الحَسَن عَبْدِ الرَّحْمُن بن أَحْمَد بن مُعَاذْ، أَنَا أَبُو
العَبَّاسِ أَحْمَد بن مُحَمَّد البغوي، أَنَا أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن يَحْيَى بن الأعرابي
النحوي المعروف بابن الوشّاء، قال: قال یخیی بن زياد الحارِئِي يمدح قوماً بفضل الحلم :
وخُرْساً عن الفحشاء عند التفاخر
تخالُهُم للحلم صُمّاً عن الخنا
عند المنايا كالليوث الخوادر
ومرضى إذا لاقَوْا حياءً وعفّةً
(١) رواه المعافى بن زكريا الجريري في الجليس الصالح الكافي ٨٦/٤ - ٨٧.
(٢) في الجليس الصالح: ((عمر بن الحسن بن علي بن مالك)) والزيادة عن م، واستدركت اللفظتان على هامش ((ز)).
(٣) ما بين معكوفتين مكانه مطموس وغير مقروء لسوء التصوير، والزيادة عن م، و((ز)، والجليس الصالح.
(٤) كذا بالأصل وم و(ز)، وفي الجليس الصالح: وقوته.

٢٢٣
يحيى بن زياد بن عبيد الله بن عبد اللّه
به لهم ذلَّتْ رقابُ المعاشر
لهم ذُلّ إِنصافٍ ولينُ تواضعٍ
وما وصمهم إلاَّ اتقاءُ المعاذر
کأن بهم وَضْماً يخافون عيبه
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور بن زُريق(١)، وأَبُو الحَسَن بن سعيد، نَا أَبُو بَكْر الخطيب، قَال:
قرأت على الجوهري، عَن مُحَمَّد بن عمران بن موسى، أَخْبَرَني عَلي بن هارون عن عمّه
أَبِي أَحْمَد، عَن حمّاد بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم، عَن أبيه عن مُحَمَّد بن الفضل السكوني قال:
قدم يَحْيَى بن زِيَاد بغداد، فلم يحمد زمانه فيها فقال:
فما أحببت بغدادا
لقد جاورت بغدادا
ولا أحببت كلواذا(٣)
ولا أحببت كرخايا(٢)
أخي ذاك ولا هذا
ولا وافقني فيها
أَخْبَرَنَا أَبُو السعود بن المُجْلي، أَنَا أَبُو عَلى مُحَمَّد بن وشاح بن عَبْد اللّه الكاتب، نَا
أَبُو القَاسِم عَبْد الصَّمد بن أَحْمَد الخولاني المعروف بابن خشيش، أنشدنا أَبُو القَاسِم
إِسْمَاعيل بن عَلي الخزاعي، أنشدنا أَبُو العبّاس أَحْمَد بن يَحْيَى ثعلب عن سلمة، عَن الفراء
لإياس بن مطيع في يَخْیَی بن زِیَاد :
والموتُ مقدامة على البَهَمِ
قد قلتُ للموت حين ساوره
قرعت سناً عليه من ندم
لو قد تبيّنت ما صنعت به
ما بعد يَخيّى للرزء من ألم
فاذهب بمن شئت إذا ذهبت به
[قال ابن عساكر : ](٤) المعروف مطيع بن إياس.
كما أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن بن سعيد، نَا - وأَبُو منصور بن زُريق(٥)، أَنَا - الخطيب(٦)، أَنَا
التنوخي، نَا أَبُو عبيد اللّه(٧) المرزباني، أنشدنا عَلي بن سُلَيْمَان الأخفش، عَن ثعلب قال:
قال مطيع بن إياس يرثي يَحْيَى بن زِيَاد الحَارِثِي :
(١) تحرفت بالأصل إلى: رزيق، والمثبت عن ((ز))، وم.
(٢) كرخايا بالفتح ثم السكون وخاء معجمة: نهر كان ببغداد يأخذ من نهر عيسى (معجم البلدان).
(٣) كلواذى: طسّوج قرب مدينة السّلام بغداد، وناحية الجانب الشرقي من بغداد (معجم البلدان).
(٤) زيادة منا.
(٦) الخبر والأبيات في تاريخ بغداد ١٠٧/١٤.
(٧) الأصل وم و((ز): عبد اللّه، والمثبت عن تاريخ بغداد.
(٥) تحرفت بالأصل إلى: رزيق، والتصويب عن ((ز))، وم.

٢٢٤
يحيى بن زياد أبي الخصيب/ يحيى بن زيد بن علي بن الحسين
والموت مقدامة على البَهَم
أنظر إلى الموت حين بادهه
قرعت سناً عليه من ندم
لو قد تدبرت ما سعيت به.
ما بعد يَخيّى للرزءِ من ألم
اذهب بمن شئتَ إذْ ذهبت به
قال: وأنشدنا ثعلب لمطيع بن إياس يرثي يَخْيَى بن زِيَاد الحَارِثِي:
الأقدار لم نبتكر ولم نرحٍ
قد راح يَخيّى ولو تطاوعني
اليوم ومن كان أمسٍ للمدح
يا خير من يجمل البكاء به
أُديلُ مكروهه من الفرح
قد ظفر الحسن(١) بالسرور وقد
٨١٣٨ - يَحْيَى بن زِيَاد أبي الخصيب
تقدم ذكره.
٨١٣٩ - يَحْيَى بن زَيْد بن عَلي بن الحُسَيْن بن عَلي بن أَبِي طَالِب
ابن عَبْدِ المُطلب بن هاشم العلوي(٢)
كان مع أبيه حين أقدمه هشام بن عَبْد المَلِك.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفراء، وأَبُو غالب وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّاء قَالوا: أنا أَبُو
جَعْفَر بن المسلمة، أَنَا أَبُو طَاهِرِ المُخَلّص، نَا أَحْمَد بن سُلَيْمَان، نَا الزُبير بن بَكّار قال(٣):
وولد زيد بن علي بن حسين بن علي بن أَبِي طَالِب: يَحْيِّى بن زَيْد، قُتل بخراسان، وكان
صار إليها حين قتل أَبُوه زيد بن عَلي بالكوفة، فقال:
لكل قتيلٍ معشرٌ يطلبونه
وليس لزيد بالعراقين طالب
قال الزبير: قال عمي: قاله أَو تمثّله، قال الضحاك: قاله، وأمه ريطة بنت أبي هاشم،
واسمه عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عَلي بن أَبِي طَالِب، وأمها ريطة بنت الحارث بن نوفل بن
الحارث بن عَبْد المُطَّلب، وأمّها ابنة المطلب بن أبي وداعة، وأمّها حبيبة بنت نُبِيه بن
الحجاج السهمي.
قرأت على أبي غالب بن البنّا، عَن أَبي مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيّوية، أَنَا
(١) كذا بالأصل، وفي م و((ز)، وتاريخ بغداد: الحزن.
(٢) ترجمته في جمهرة ابن حزم (الفهارس)، معجم البلدان (جوزجان)، ونسب قريش ص٦٦.
(٣) رواه المصعب الزبيري في نسب قريش ص٦٦.

٢٢٥
یحیی بن زيد بن علي بن الحسين
سُلَيْمَان بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم، نَا حارث بن أبي أسامة، نَا مُحَمَّد بن سعد قال(١):
فولد زيد بن عَلي: يَخْيَى بن زَيْد المقتول بخراسان، قتله سالم(٢) بن أَخوز، بعثه إليه
نصر بن سَيّار، وأمّه ريطة بنت أبي هاشم عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عَلي بن أَبِي طَالِب، قال
الصوري: كان رايطة فضرب على الألف.
أَخْبَرَنَا أَبُو نصر غالب بن أَحْمَد بن المُسَلّم الآدمي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن
إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد بن أيمن الدينوري، أَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن موسى بن الحُسَيْن - إجازة - أنا
أَبُو سُلَيْمَان مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن أَحْمَد الحافظ، أَنَا أَبي، نَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن نصر
الترمذي، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن عَبْد الوهّاب الأزهري، حَدَّثَني حامد(٣) بن مُحَمَّد، حَدَّثَني أخي
إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد، عَن أَبيه، حَدَّثَني سعد(٤) بن إِبْرَاهيم بن عَبْد الرَّحْمُن بن عوف قال:
خرج بنا إلى هشام بن عَبْد المَلِك، وكان أيوب بن سلمة المخزومي أحد من كتب
فيه، قال: فقدم بمن قدم الرُّصافة قبلنا، قال: فقدمنا الرُّصافة، فوجدنا هشاماً قد استحلف
أيوب ما لخالد القسري عنده مال ولا خبر مال، فخرج إلينا سالم فقال: إن أمير المؤمنين قد
أمر أن يخرج بكم إلى العراق إلى يوسف بن عُمَر قال سعد: فقلت: ولِم لا يفعل بنا ما يفعل
بصاحبنا أيوب بن سلمة؟ فنحن نرى أمير المؤمنين ونحلف له، فقال سالم: لا، إنّ
يوسف بن عُمَر قد تضمن لأمير المؤمنين أن يستخرج له أموال القسري، ويخاف أمير
المؤمنين إن دخل عليه في ذلك فيقول دخلت عليّ في ما ضمنت لك، فتفسد عليه ما ضمن
له، فلا بد لكم من الذهاب إليه، قال: فقال له زيد بن عَلي: والله يا سالم ما أحبَّ أجد
الحياة إلاَّ ذَلٌ، قال: وخرج بي وبزيدٍ حتى انتهينا إلى يوسف بن عُمَر بالكوفة، فأُدخلنا عليه،
فأحسن في أمرنا وجوزنا، فخرجنا حتى نزلنا القادسية، قال: فوالله إنّ وزيد لقاعدان بفناء
البيت الذي نحن فيه نزول، إذ رابني منه الإنسان بعد الإنسان، فيقوم إليه ويخلو به، فقال لي
ابنه يَخْيَى بن زَيْد: يا عمّ، اعلم أن أبي يريد أن يفارقك ها هنا، فلو كلمته، ولا أحبّ أن
يعلم أنّي أعلمتك، قال: فجئت زيداً، فقلت له: قد تعلم رأي قومك فيك ومحبتهم لك،
(١) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣٢٥/٥ في ترجمة زيد بن علي.
: (٢) كذا بالأصل وم و(ز)): ((سالم)) وفي ابن سعد: سَلْم.
(٣) لفظتا ((حامد بن)) استدركتا على هامش ((ز))، وبعدهما صح.
(٤) تحرفت في م إلى: سعيد.
:

٢٢٦
يحيى بن زيد بن علي بن الحسين
وعلى ودهم لو زيد في عمرك أعمارهم لسيرتك بهم وحسن رأيك، ومحبتك لهم، وقد رأيت
أمراً أنكرته، وهم أهل الكوفة، خدعوا أباك، وقعدوا به وخذلوه، فأنشدك الله والرحم أن
تفجع(١) قومك بك، قال: وهو صامت لا يتكلم، حتى إذا فرغت من كلامي قال: يا أبا
إِسْحَاق، خُرج بنا أسيرين عن غير ذنب ولا جرم ولا خيانة(٢)، فشق بنا الحجاز ثم أرض
الشام، ثم أرض الجزيرة إلى العراق إلى تيس من ثقيف يلعب بنا، وأنشد زيد بن عَلي يقول:
أصبحتُ عن غَرَضِ الحتوف بمعزلٍ
بكرت تخوّفني الحتوف كأنني
لابد أن أسقى بكأس المنهل
فأجبتها إن المنية منهلٌ
مثلي إذا نزلوا بضنك المنزل
إنّ المنية لو تُمَثَّل مُثُلت
أنّي امروء سأموتُ إنْ لم أقتلٍ
فاقني حياءك لا أبا لك واعلمي
أستودعك الله أبا إِسْحَاق، أعطي الله عهداً إن أدخلت يدي في طاعة لهؤلاء ما عشت،
فافترقنا وتغيب .
وبلغ هشام بن عَبْد المَلِك تغيّبه، فقال سالم: يا أمير المؤمنين، قد والله كان قال لي
حيث أعلمته أنه لا بدّ له من الشخوص إلى يوسف بن عُمَر: ما أحب الحياة أحد إلاَّ ذَلّ فقال
هشام: ويحك، كيف لم تخبرني؟ والله لو أخبرتني لحقنت دمه، ولوصلت رحمه .
قرأت(٣) على أَبي الفتح نصر اللّه بن مُحَمَّد الفقيه، عَن أَبي الحسين المبارك بن
عَبْد الجبَّار، أَنَا أَبُو بَكْر عَبْد الباقي بن عَبْد الباقي(٤) بن عَبْد الكريم بن عُمَر، أَنَا أَبُو الحُسَيْن
عَبْد الرَّحْمُن بن عُمَر بن أَحْمَد، نَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن يعقوب بن شيبة، نَا جدي
يعقوب، حَدَّثَنِي أَحْمَد بن كثير، حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيم، أَخْبَرَني عُمَر بن نجيح صاحب لنا عن
مُحَمَّد بن عَلي السُّلَمي قال:
خطب زيد بن عَلي إلينا على ابنه(٥)، فكنت أنا الذي أرد عليه، فكان في بعض ما تكلم
أن قال: أما بعد، فإني يَخْيَى بن زَيْد في الجهة العليا من قومه والعينين الناظرتين(٦)، وهو
(١) كذا بالأصل وم و((ز))، وفي المختصر: أن لا تفجع قومك بك.
(٢) كذا بالأصل، وبدون إعجام في م، وفي ((ز))، والمختصر: جناية.
(٣) كتب فوقها في ((ز)) (س)) بحرف صغير.
(٤) كذا بالأصل ((بن عبد الباقي)) وليست في م و((ز)).
(٥) الأصل: ((أبيه)) والمثبت عن ((ز))، وم.
(٦) كذا بالأصل وم، وفي ((ز)): الناظرين.

٢٢٧
يحيى بن زيد بن علي بن الحسين
يتقلب في رحمة الله، وفي عز قريش، وقد أتاكم الله بسعادة فاقبلوها.
أَنْبَأنَا أَبُو الغنائم مُحَمَّد بن عَلي بن ميمون، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن علي بن
الحَسَن بن عَبْد الرَّحْمُن العلوي الحَسَني، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عمران - وهو ابن
الجندي - نا زيد بن مُحَمَّد العامري، نَا عَلي بن كعب، نَا حسن بن الحُسَيْن العرني، عَن
عَمْرو بن(١) ثابت، عَن ابن أبي ليلى، قال: كان زيد بن علي يقول ليخیی ابنه:
دنس الفعال مبيّض الأثوابِ
أَبُنيّ إما تقعدن فلا تكن
واحذر مصاحبة اللئيم فإنما
شين الكريم فسولة (٢) الأصحاب
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر، أنا أبو بكر أحمد بن الحسين الحافظ قال: سمعت
الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يحكي عن أبي عبد الله بن أبي ذهل أنه حكى: أن يحيى بن
زيد العلوي حمل إلى بخارى مقيداً، ونُعي إليه والده، فدخل عليه بعض الشعراء، وأنشده
قصيدة، فقال: دع ما تفول، واسمع مني ما أقول، فأنشأ يقول:
عظمت شدة عليك وجلّتِ
إن يكن نالك الزمان ببلوى
سئمت دونها النفوس وملّتِ
وتلتها قوارع داهيات
فالرزايا إذا توات تولّت
فاصطبر وانتظر بلوغ مداها
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني - شفاهاً - أن الحُسَين بن أَحْمَد بن المُظَفّر بن أَبي
حريصة أخبرهم إذناً، أَنا علي بن موسى بن الحُسَيْن، أَنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمَد
العبدي، أَنَا أَبي، نَا الخَضِر بن أبان قال: سمعت الهيثم بن عَدِي وذكر(٣) يَخْيَى بن زَيْد بن
عَلي بن الحُسَيْن ومقتله فقال: أمّا أبوه فَمَنْ قد علمتم، وأمّا أمّه فإنها رايطة ابنة عَبْد اللّه بن
مُحَمَّد بن عَلي، ولم يخلف يَخَى عقباً، وتولى قتله سالم (٤) بن أَخْوَز المازني بالجَوْزَجان(٥)
بقرية أرغومة، وكان نصر بن سيار وهو عامل خُراسان بعث سالم بن أَخْوَز إلى يَحْيَى، فقتله
(١) سقطت من ((ز)).
(٢) في ((ز)): ((بسوأة الأصحاب)) وفي م فكالأصل. والفسو له: النذالة وضعف المروءة.
(٣) كذا بالأصل وم، وفي (ز)): وهو يذكر.
(٤) كذا بالأصل و(ز))، وفي م والطبري ٧/ ٢٣٠ سَلْم.
(٥) الجوزجان: اسم كورة واسعة من كور بلخ بخراسان، وهي بين مرو الروذ وبلخ .. وبها قتل يحيى بن زيد بن
علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه (معجم البلدان).

٢٢٨
يحيى بن زيد بن علي بن الحسين
بعد حرب شديد (١)، وزحوف ومواقف، ثم أصاب يَخيّى سهم في صدغه فسقط إلى
الأرض، وانكبوا عليه، فاحتزوا رأسه، فأنفذه سالم إلى نصر، فأنفذه نصر إلى هشام بن
عَبْد المَلِك، فوصل إليه وهو بالرُّصافة، وصُلبت جثته بجُوزجان، فلم يزل مصلوباً حتى ظهر
أَبُو مسلم فأمر بجسده فأنزل ووري بعد أن تولى هو الصلاة عليه، وكتب أَبُو مسلم بإقامة
النياحة ببلخ سبعة أيام بلياليها، وبكى عليه الرجال والنساء والصبيان، وأمر أهل مرو ففعلوا
مثل ذلك وكثيراً من كور خراسان، وما ولد في تلك السنة مولودٌ بخُراسان من العرب ومن له
حال ونبأ إلاَّ سُمّي يَحْيَى.
قال: وقال أَبُو مسلم لمرار بن أنس: يا مرار، إنه لم يبق من قتلة يَخْيَى بن زَيْد أحد
يعرف بعينه إلاَّ سورة بن مُحَمَّد الكندي، وهو شجى في لهاتي، وكان سورة من فرسان
الكرماني، قال: فمضى إليه مرار (٢) فقتله، فقال له أَبُو مسلم: يا مرار اليوم ساغ لي الشراب،
ودعا أَبُو مسلم بديوان بني أمية، فجعل يتصفح أسماء قتلة يَحْيَى بن زَيْد ومن سار في ذلك
البعث لقتاله، فمن كان حياً قتله، ومن كان ميتاً خلفه في أهله وفي عشيرته بما يسوءه، فهذا
حديث الخَضِر بن أبان.
أَخْبَرَنَا أَبُو الفتح نصر اللّه بن مُحَمَّد الشافعي، عَن أَبي الفتح الزاهد، عَن أَبي خَازم(٣)
مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن مُحَمَّد، أَنَا منير بن أَحْمَد بن الحَسَن، أَنَا عَلي بن أَحْمَد بن إِسْحَاق،
نَا أَحْمَد بن مروان الرملي، نَا الوليد بن طلحة، نَا ضمرة بن ربيعة قال: قتل يَحْيَى بن زَيْد
بخراسان في ولاية الوليد بن یزید.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدِي، أَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري، أَنَا ابن الفضل، أَنَا
عَبْد اللّه، نَا يعقوب قال: قال ابن بكير: قال الليث.
ح وأَنْبَانَا أَبُو الفرج غيث بن عَلي، أَنَا سهل بن بشر، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عيسى
السعدي، أَنَا أَبُو العبَّاس أَحْمَد بن الحَسَن بن جَعْفَر النُّخَالي، نَا أَبُو الحَسَن أَحْمَّد بن
مُحَمَّد بن موسى الحضرمي، أَخْبَرَنِي أَبُو جَعْفَر أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْد العزيز، نَا يَحْيَى بن
بكير المخزومي، نَا الليث بن سعد قال:
(١) كذا بالأصل وم و((ز)): ((شديد)) بتذكير الحرب، وقد قيلت. راجع اللسان: حرب.
(٢) بالأصل: مرارا.
(٣) الأصل، و((ز))، وم: حازم.

٢٢٩
یحیی بن زيد بن علي بن محمد بن أحمد بن عيسى
وفيها - يعني: سنة خمس وعشرين ومائة - قُتل يَخْيَى بن زَيْد الهاشمي.
أَنْبَانَا أَبُو القَاسِم النسيب، وأَبُو الوحش المقرىء، عَن رَشَأ بن نَظِيف، أَنَا أَبُو شعيب
عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد، وأَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن عَبْد الرَّحْمن، قَالا: أنا الحَسَن بن رشيق،
أَنَا أَبُو بشر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن حمّاد، نَا أَبُو الزنباعِ، نَا يَحْيَى بن بكير، حَدَّثَنِي الليث قال:
وفي سنة خمس وعشرين قتل يَخْيَى بن زَيْد الهاشمي.
وذكر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن القوّاس أن سالم(١) بن أَخوز قتله بالجُوزجان سنة ست
وعشرين، وصلب بدنه .
٨١٤٠ - يَخْيَى بن زَيْد بن علي بن مُحَمَّد بن أحمد بن عیسی
ابن زَيْد بنِ عَلي بن الحُسَيْن بن علي بن أبي طَالِب
ابن عَبْدِ المُطَّلب بن هاشمٍ أَبُو الحُسَيْن الحُسَيْني الزيدي
قاضي دمشق في أيام الملقب بالمستنصر بعد مستخص الدولة(٢)، ثم عزل وأعيد
مستخص الدولة .
روى عن أَبي مُحَمَّد بن أبي نصر، وأَبِي عَبْد اللّه بن أَبي كامل.
روى عنه: أَبُو بَكْر الخطيب، وعَلي بن طاهر النحوي، وأَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن
عَلي بن أَحْمَد بن المبارك الفراء، وأَبُو طاهر بن الحنائي(٣)، وأَبُو الحَسَن الموازيني.
أَنْبَأنَا أَبُو طاهر مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ الحنّائي، وحَدَّثَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن مهدي بن
المفرج عنه، نَا القاضي الشريف معتمد الدولة، ونسيبها(٤) أَبُو الحُسَين يَحْيَى بن زَيْد
الحُسَيْني الزيدي في شعبان سنة سبع وأربعين وأربعمائة.
أنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمُن بن عُثْمَان بن أَبي نصر، نَا الحَسَن بن حبيب الحَضَائري، نَا
أَبُو عَبْد اللّه هارون بن شريك الأخفش، نَا أَبُو العبّاس سلام بن سُلَيْمَان المدائني، نَا أَبُو (٥)
(١) كذا بالأصل و(ز)): سالم، وفي م: سلم.
(٢) هو أبو الحسين إبراهيم بن العباس بن الحسن بن أبي الجن الحسيني قاضي دمشق وخطيبها راجع ذيل تاريخ دمشق
لابن القلانسي ص٩١.
(٣) في ((ز)): الحياني.
(٤) كذا رسمها بالأصل، وبدون إعجام في م و((ز)).
(٥) كتبت فوق الكلام بين السطرين في ((ز)).

٢٣٠
يحيى بن سعدون بن تمام بن محمد
عَمْرو بن العلاء، عَن نافع، عَن ابن عُمَر أن رَسُول الله وَّ قرأ في الواقعة ﴿فشاربون شَرْبَ
الھیم﴾(١) بفتح الشين من ((شرب)).
ذكر أَبُو الغنائم النسَّابة: أنه كان ذا خير، وعصبية، وكرم، وجلالة وقدر، ونعمة
حسنة .
أَخْبَرَني أَبُو القَاسِم هبة اللّه بن عَبْد اللّه بن أَحْمَد [أنا أحمد](٢) بن علي بن ثابت
قال: يَخْيَى بن زَيْد بن يَحْيِى بن علي بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عيسى بن زَيْد بن علي بن
الحُسَيْن بن علي بن أَبِي طَالِب، أَبُو الحُسَيْن الزيدي الدمشقي، تولى القضاء بها، وبحلب،
وحدَّث عن الحُسَين بن أَبي كامل الأطرابلسي، كتبت عنه.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد المزكي، نَا عَبْد العزيز بن أَحْمَد قال: توفي الشريف القاضي معتمد
الدولة ونسيبها(٣) ذو الجلالتين(٤) أَبُو الحُسَيْن يَحْيَى بن زَيْد الحُسَيْني الزيدي يوم الأربعاء
التاسع من ذي الحجّة سنة خمس وخمسين وأربعمائة، وهو يومئذ الناظر في أموال العساكر
بدمشق، وكان حدّث عن أَبي عَبْد اللّه الحُسَيْن بن عَبْد اللّه بن أَبي كامل الأطرابلسي،
وعَبْد الرَّحْمُن بن عُثْمَان بن أبي نصر بشيء يسير، وجد له فيه بلاغ.
٨١٤١ - يَخْيَى بِن سَعْدُون بن تمام بن مُحَمَّد
أَبُو بَكْرِ الأَزْدِي الأَنَّدَلْسِيّ القرطبي المقرىء النحوي(٥)
قرأ القرآن بالأندلس على أَبي الحَسَن عَون اللّه بن عَبْد الرَّحْمُن بن عون اللّه، وأَبي
القاسم خلف بن إِبْرَاهيم بن الحصار(٦)، وأَبي جَعْفَر أَحْمَد بن عَبْد الحقّ الخزرجي،
وينصر وبروايات(٧) وببغداد على أبي بكر بن المزرفي(٨)، وأَبي عَبْد اللّه البارع، وأَبي
(١) سورة الواقعة، الآية: ٥٥.
(٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك لتقويم السند عن م، و((ز)).
(٤) كذا بالأصل وم، وفي ((ز)): الجلالين.
بدون إعجام في ((ز)»، وفوقها ضبة.
() ترجمته في وفيات الأعيان ١٧١/٦ وإنباه الرواة ٣٧/٤ ومعرفة القراء الكبار ٥٣٥/٢ رقم ٤٨٢ وغاية النهاية ٢/
٣٧٢ وصلة الصلة ١٧٧ وبغية الوعاة ٣٣٤/٢ وسير أعلام النبلاء ٥٤٦/٢٠ ونفح الطيب ٥٣٨/٢ وشذرات
الذهب ٢٢٥/٤ ومعجم الأدباء ١٤/٢٠ ومعجم البلدان ٤/ ٣٢٤.
(٦) كذا بالأصل وم و((ز))، وفي معرفة القراء الكبار وسير الأعلام: النخاس.
(٧) غير مقروءة بالأصل وم، والمثبت عن ((ز)).
الأصل وم و((ز)): المرزقي.

٢٣١
یحیی بن سعدون بن تمام بن محمد
مُحَمَّد ابن بنت الشيخ أبي منصور، وجمع السبعة وغيرها، وسمع الحديث بقرطبة على أَبي
مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد بن عتّاب، وبمصر: من أَبي صادق مرشد بن يَحْيَى، وأَبي
عَبْد اللّه بن الحطاب وغيرهما، وببغداد من أبي القاسم بن الحُصَين، وأبي بكر مُحَمَّد بن
عَبْد الباقي، وجماعة سواهم.
وقدم دمشق فسكنها مرة، وأقرأ بها القرآن والنحو، وانتفع به جماعة لملازمته، وحسن
خلقه وتواضعه، ثم خرج عنها حين توجه الكافر اللمدى(١) إليها، وسكن الموصل، ثم
مضى إلى أصبهان وعاد إلى الموصل وهو الآن بها، سمعت منه شيئاً يسيراً، وهو ثقة، ثبت.
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر القرطبي بدمشق، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه بن الحطاب(٢) - وأجازه لي - أَبُو
عَبْد اللّه، أَنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن مُحَمَّد بن عَلي الفارسي - بمصر - أنا أَبُو الحسن(٣) عَلي بن
عَبْد اللّه بن الفضل البغدادي - بانتقاء أَبي الحَسَن الدارقطني وقراءته - نا يعقوب بن
إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم بن عبّاد بن العوّام - بواسط - نا عفّان بن مسلم، نَا عَبْد الواحد بن زياد،
نَا عَبْد الرَّحْمن بن إِسْحَاق قال: سمعت النعمان بن سعد قال: سمعت علياً يقول: قال
رَسُول اللهِ وَّ: ((اللّهمّ بارك لأمتي في بكورها)) [١٣١٢٤].
قال (٤): وأنا أَبُو عَبْد اللّه، أَنَا مُحَمَّد بن أبي عدي السَّمرقندي، ومُحَمَّد بن أَبي سعد
القزويني بمصر، قالا: أنا عَلي بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق الإِصطخري، نَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن
نيروز الأنماطي، نَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، نَا إِبْرَاهيم بن عَبْد الله، نَا مُحَمَّد بن صالح بن يَحْيَى
العدوي، حَدَّثَني أَبي، عن عَبْد اللّه بن المبارك أنه كان يقول: أثر الحبر في ثوب صاحب
الحديث أحسن من الخَلُوق في ثوب العروس.
سُئل أَبُو بَكْر عن مولده فقال: في شهر ربيع [الأول](٥) سنة ست وثمانين وأربعمائة،
وتوفي يوم الجمعة يوم عيد الفطر، سنة سبع وستين(٦) وخمسمائة(٧).
(١) كذا رسمها في ((ز))، وفوقها ضبة.
(٢) تحرفت في ((ز)) وم إلى: الخطاب.
(٣) كذا بالأصل، وفي م و((ز)): الحسين.
(٤) يعني أبا بكر يحيى بن سعدون القرطبي.
(٥) سقطت من الأصل واستدركت عن (ز)، وم.
(٦) من قوله: وتوفي ... إلى هنا مكانه بياض في ((ز)، وكتب على هامشها: مقصوص بالأصل.
(٧) كتب بعدها بالأصل: ((أظن أن المولد والوفاة إلحاق القاسم)) وهذه الجملة ليست في ((ز))، وم، وأظنها من عمل
بعض النساخ، معقباً.

٢٣٢
يحيى بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية
٨١٤٢ - يَخْيَى بن سَعِيد بن العَاص بنِ سَعِيد بن العَاص بن أمية
ابن عَبْدِ شَمْس أَبُو أَيُّوب، ويقال: أَبُو الحارث الأموي(١)
سمع أباه، ومعاوية بن أبي سفيان، وعائشة أم المؤمنين.
روى عنه: الزهري، والربيع بن سبرة بن معبد، وأشرس بن عُبيد بن صهيب مولى
سعيد بن العاص، وابنه .
وهو أخو عَمْرو الأشدق، وعنبسة، وكان مع أخيه عَمْرو حين قتله عَبْد الملك، فسيّره
إلى المدينة، ثم قدم على عَبْد الملك دمشق مستأمناً، وحضر عُمَر بن عَبْد العزيز.
أَخْبَرَنَا أَبُو المطهر عَبْد المنعم بن أَحْمَد بن يعقوب، أَنَا أَبُو طاهر بن مَحْمُودِ، أَنَا أَبُو
بَكْر مُحَمَّد بن عُبَيْد اللّه بن الحَسَن المعدّل، أَنَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عَبْد الكريم، نَا
يونس بن عبد الأعلى، نَا سلامة بن روح، قَال: قال عقيل: حَدَّثَني ابن شهاب، أَخْبَرَني
يَحْيَى بن سَعِيد بن العَاص أن سعيد بن العَاص أخبره.
أن أبا بكر استأذن على رَسُول الله وَلّ وهو مضطجع على فراش، لابس مرط(٢)
عائشة، فأذن لأبي بكر وهو كذلك، فقضى أَبُو بَكْر حاجته ثم انصرف، ثم استأذن عُمَر بن
الخطاب وهو على تلك الحال، فقضى حاجته ثم انصرف، قال عُثْمَان: ثم استأذنت، فجلس
رَسُول الله وَلّ فجمع عليه ثيابه ثم قضيتُ إليه حاجتي، ثم انصرفت، فقالت عائشة: يا
رَسُول الله، ما لك لم تفزع(٣) لأبي بكر وعُمَر كما فزعت لعُثْمَان؟ قال: ((إن عُثْمَان رجل
حيي، وإنّي خفت أن لو أذنت له وأنا على حالي تلك لا يبلغ إليّ في حاجة)) [١٣١٢٥].
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر وجيه بن طاهر، أَنَا أَبُو حامد الأزهري، أَنَا أَبُو سعيد بن حمدون، أَنَا
أَبُوِ حامد بن الشرقي، نَا مُحَمَّد بن يَخْيَى الذهلي، نَا يعقوب بن إِبْرَاهيم بن سعد، نَا أَبي
عن صالح، عَن ابن شهاب، أَخْبَرَني يَحْيَى بن سعيد بن العَاص أن سعيد بن العَاص أخبره
أن عُثْمَان وعائشة حدَّثاه.
أن أبا بكر استأذن على رَسُول الله وَ لقر وهو مضطجع على فراشه لابس مرط عائشة،
(١) ترجمته في تهذيب الكمال ٨٩/٢٠ وتهذيب التهذيب ١٣٨/٦.
(٢) المرط: كساء من صوف، أو من خزّ.
(٣) كذا بالأصل: ((تفزع ... فزعت)) وفي م: بدون إعجام، وفي (ز)): تفرغ ... فرغت)).

٢٣٣
يحيى بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية
فأذن لأبي بكر وهو كذلك، فقضى إليه حاجته ثم انصرف، ثم استأذن عُمَر فأذن له وهو على
تلك الحال، فقضى إليه حاجته ثم انصرف، قال عُثْمَان: ثم استأذنت عليه(١)، فجلس وقال
لعائشة: ((اجمعي عليك ثيابك)) قال: فقضيت إليه حاجتي ثم انصرفت، قال: فقالت عائشة:
يا رَسُول الله، لم أرك فزعت لأبي بكر وعُمَر كما فزعت لعُثْمَان، قال: فقال رَسُول الله وَلَّه:
((إن عُثْمَان رجل حيي وإني خشيت إن أذنت له وأنا على تلك الحال أن لا يبلغ إليّ في
.
حاجته)) [١٣١٢٦]
قال: ونا مُحَمَّد بن يَحْيَى، نَا أَبُو اليمان، أَنَا شُعيب، عَن الزهري، أَخْبَرَني يَحْيَى بن
سَعِيد بن العَاص أن سعيد بن العَاص أخبره أن عُثْمَان وعائشة أخبراه أن أبا بكر استأذن على
النبي مل﴾، نحوه.
قال: وأنا مُحَمَّد بن يَحْيَى، نَا عَبْد الرزَّاق، عَن مَعْمَر، عَن الزهري، عَن يَحْيَى بن
سَعِيد بن العَاص، عَن عائشة نحو حديثهما، وزاد: قال عَبْد الرزّاق: قال الزهري: وليس
كما يقول الكذّابون: ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة».
تابعهم يونس بن يزيد عن ابن شهاب.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ الفراء، وأَبُو غالب وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قَالوا(٢): أنا أَبُو
جَعْفَر بن المسلمة، أَنَا أَبُو طَاهِر المُخَلّص، نَا أَحْمَد بن سُلَيْمَان، نَا الزبير بن بكّار قال(٣):
في تسمية ولد سعيد بن العَاص بن سَعِيد بن العَاص قال: ويَحْيَى بن سَعِيد وأمه العالية بنت
سلمة بن يزيد بن مشجعة بن المُجمّع بن مالك بن كعب بن سعد بن عوف بن حريم (٤) بن
جُعفي(٥) بن سعد العشيرة، وكان عَبْد الملك قتل أخاه عَمْرو بن سَعِيد، سيّره هو وبني
سعيد، وسيّر منهم عَبْد اللّه بن يزيد أبا خالد بن عَبْد اللّه بن يزيد القسري(٦)، وكان على
شرطة عَمْرو بن سَعِيد، فلحق يَخْيَى وعَبْد اللّه بن يزيد بعَبْد اللّه بن الزبير، فلم يزالا معه
(١) استدركت على هامش ((ز))، وبعدها صح.
(٢) الأصل، و((ز))، وم: قالا.
(٣) نسب قريش للمصعب الزبيري ص١٧٨ - ١٧٩.
(٤) كذا بالأصل و(ز)): ((خريم)) والمثبت عن م ونسب قريش.
(٥) تحرفت بالأصل وم إلى: جعفر، والمثبت عن ((ز))، ونسب قريش.
(٦) الأصل وم: القشيري، والمثبت عن ((ز))، ونسب قريش.

٢٣٤
يحيى بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية
حتى قتل عَبْد اللّه بن الزبير، فخرجا في الأمان، وكان في وجه يَحْيَى ردّة فقال له
عَبْد الملك: يا قبيح بمَ تنظر إلى الله إذا لقيته، وقد غدرت بي بعدما عفوت عنك؟ قال: أنظر
إليه بالوجه الذي خلقه، وأنت دفعتني إلى عدوك هدية وأخرجتني وأخفتني، وولده بالكوفة
وواسط .
أَخْبَرَنَا أَبُو البَرَكَاتِ الأَنْمَاطِي، أَنَا أَحْمَد بن الحَسَن بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن
رباح، أَنَا أَبُو بَكْر المهندس، نَا أَبُو بشر الدولابي، نَا معاوية بن صالح، قَال: سمعت
يَخْيَى بن معين يقول في تسمية تابعي أهل المدينة ومحدِّثيهم: يَحْيَى بن سَعِيد بن العَاص.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن شجاعٍ، أَنَا أَبُو عَمْرو بن مندة، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن يَوَهِ، أَنَا أَبُو
الحَسَن اللنباني(١)، نَا ابن أبي الدنيا، نَا مُحَمَّد بن سعد قال(٢): في الطبقة الثانية من أهل
المدينة: يَخْيَى بن سَعِيد بن العَاص بن أمية بن عَبْد شَمْس.
قرأت على أبي غالب بن البنّا، عَن أَبي مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيُّوية، أَنَا
أَحْمَد بن معروف، نَا الحُسَيْن بن فهم، نَا مُحَمَّد بن سعد قال(٣): فولد سعيد بن العَاص:
يَخْيَى بن سَعِيد، وأَيُّوب درج، وأمهما العالية ابنة سلمة بن يزيد بن مشجعة بن المجمع بن
مالك بن كعب بن سعد بن عوف بن حريم بن جعفي بن سعد العشيرة من مذحج.
قال: وأنا ابن حيوية - إجازة - أنا سُلَيْمَان بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم، نَا حارث بن أَبي
أسامة، نَا مُحَمَّد بن سعد قال(٤) في الطبقة الثانية(٥) من أهل المدينة: يَخْيَى بن سَعِيد بن
العَاص بن سَعِيد بن العَاص بن أمية بن عَبْد شَمْس، وكان قليل الحديث.
أَنْبَأنَا أَبُو الغنائم الكوفي، ثم حَدَّثَنَا أَبُو الفضل، أَنَا أَحْمَد بن الحَسَن، والمبارك بن
عَبْد الجبَّار والكوفي - واللفظ له - قالوا: أنا أَبُو أَحْمَد . زاد أَحْمَد ومُحَمَّد بن الحَسَن قالا : -
أنا أَحْمَد بن عبدان، أَنَا مُحَمَّد بن سهل، أَنَا البخاري قال(٦): يَحْيَى بن سَعِيد بن العَاص
(١) تحرفت بالأصل وم و((ز)) إلى: اللبناني، بتقديم الباء.
(٢) الخبر برواية ابن أبي الدنيا ليس في الطبقات الكبرى المطبوع لابن سعد.
(٣) الخبر رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٥/ ٣٠ في ترجمة سعيد بن العاص، وعن ابن سعد في تهذيب الكمال
٨٩/٢٠.
(٤) الطبقات الكبرى لابن سعد ٢٣٨/٥.
(٥) تحرفت بالأصل إلى الثالثة، والتصويب عن م، و((ز))، وابن سعد.
(٦) التاريخ الكبير للبخاري ٢٧٥/٨.

٢٣٥
يحيى بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية
الأُموي القُرشي، سمع معاوية، روى عنه أشرس بن عبيد، كنيته أَبُو الحارث(١).
[قال ابن عساكر: ](٢) كذا كنّاه.
أَنْبَأنَا أَبُو الحُسَيْنِ وأَبُو عَبْد اللّه قالا: أنا ابن مندة، أَنَا حَمْد - إجازة ..
ح قال: وأَنَا أَبُو طاهر، أَنَا عَلي.
قَالا: أَنَا ابن أبي حاتم قال(٣):
يَخْيَى بن سَعِيد بن العَاص بن أمية بن عَبْد شَمْس القُرشي الأموي روى عن معاوية،
روى عنه أشرس بن عبيد بن صهيب، والزهري، وابنه، سمعت أبي يقول ذلك.
قرأت على أَبي الفضل بن ناصر، عَن جَعْفَر بن يَخْيَى، أَنَا أَبُو نصر الوَائلي، أَنَا
الخَصيب بن عَبْد اللّه، أَخْبَرَني عَبْد الكريم بن أَبِي عَبْد الرَّحْمُن، أَخْبَرَنِي أَبي قال: أَبُو
أَيُّوب يحيى بن سعيد بن العاص، روى عنه الزهري.
أَخْبَرَنَا أَبُو البركات بن المبارك، أَنَا أَحْمَد بن الحَسَن بن خيرون، أَنَا أَبُو القَاسِم بن
بشران، أَنَا أَبُو عَلي بن الصوَّاف، نَا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَبِي شَيبة قال: يَحْيَى بن سَعِيد بن
العَاص، أَبُو أَيُّوب.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو طاهر الأنباري، أَنَا أَبُو القَاسِم بن الصّوَّاف،
نَا أَبُو بَكْر المهندس، نَا أَبُو بشر الدولابي قال: أَبُو أَيُوب يَحْيَى بن سَعِيد بن العَاص.
وبلغني (٤) أن عَبْد الملك بن مروان كان يفضّله ويقول: ما رأيت ابن زَوْمَلة(٥) أفضل
من يَخْيَى بن سَعِيد، وأم يَخيّى مرادية، قال: والقرشي إذا كانت أمه عربية ولم تكن من
قريش قيل إن زَوْمَلة، وإنْ كانت أمه أم ولد لم يكن ابن زَوْمَلة.
وبلغني أن عَبْد الملك قال له: إنك أشبه الناس بإبليس، قال: ولمّ تنكر أن يشبه سيد
الإنس سيّد الجنّ؟! (٦)
(١) قوله: ((كنيته: أبو الحارث)) سقط من التاريخ الكبير.
(٢) زيادة منا.
(٣) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ١٤٩/٩.
(٤) الخبر رواه المزي في تهذيب الكمال ٢٠/ ٩٠ عن ابن عساكر.
(٥) ابن زوملة يعني ابن الأمة راجع تاج العروس. طبعة دار الفكر.
(٦) تهذيب الكمال ٢٠ / ٩٠.

٢٣٦
يحيى بن سعيد بن عبد الله
أَنْبَأنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم، نَا عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبي
نصر، أَنَا أَبُو المَيْمُون، نا أَبُو زُرْعَة، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن الوزير، نَا يَحْيَى بن حسَّان، عَن
عَبْد العزيز بن الربيع بن سبرة، عَن أَبيه قال: قال يَخْيَى بن سعيد بن العَاص لعُمَر بن
عَبْد العزيز: يا أمير المؤمنين ولِّ فلاناً، قال: إنا لا نلعب يا أبا أيوب.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر وجيه بن طاهر، أَنَا أَبُو صالح أَحْمَد بن عَبْد الملك، أَنَا أَبُو الحَسَن بن
السقا، وأَبُو مُحَمَّد بن بالوية، قالا: نا مُحَمَّد بن يعقوب، نَا عبَّاس بن مُحَمَّد قال: سألت
يَحْيَى عن حديث رواه هشيم عن يَحْيَى بن سَعِيد الأنصاري عن سُلَيْمَان بن يسار أن يَحْيَى بن
سَعِيد بن العَاص طلق امرأته، من يَحْيَى بن سَعِيد هذا؟ فقال: لا أدري.
٨١٤٣ - يَحْيَى بن سَعِيد بن عَبْد اللّه أَبُو سالم البهراني الحموي
شيخ من أهل الفضل والأدب.
قدم دمشق مرّات وحجّ منها، وعاد إليها، وسألته عن مولده فقال في سنة سبع وثمانين
وأربعمائة، وأنشدني لنفسه وكتب لي بخطّه:
تجري خلال قصورها الأنهار
من حسنها ثمر المنى الأبصار
وزهت بحسن صفاتها الأمصار
فيه عقولُ أولي العقول تحار
شمسُ الربيع وغنت الأطيار
وَتَرَنَّحتْ تيهاً به الأسحار
باتت تحبّر وشيها الأمطار
تقطرت من طيبٍ صائك(١) عَزْفِها الأقطار
من أفقها تتبلَّج الأقمار
وكذاك أعمارُ السرور قصار
ما بعد جِلَّقَ في البسيطة دارٌ
دار تَلَذّ بها النفوس وتجتني
زادت بها الدنيا جمالاً بارعاً
وحوت محاسن كلٌ حسنٍ مبدع
أَحسنْ بربوتها إذا ما أسفرتَ
وافْتَزَّ ثغر الزهر من أكمامه
وتأزَّرت أكمامها بخمائل
فإذا جرى فيها النسيمُ
سَقْياً لجِلِّق من مَغَانٍ لم تزلْ
ما كان أقصر مدة فيها انقضت
وهي طويلة .
وأنشدنى لنفسه من قصيدة :
(١) صائك: من صاك به الطيب يصوك ويصيك: لصق.

٢٣٧
یحیی بن سعید بن عبد الملك بن مروان
وأصبحت صحف النوى تنشر (٢)
قد أزف البين(١) الذي تحذر
وفي الحشا جمر الغضا تسعر
سرّ هوى دمعي له مظهر
فقد شجاني الطلل المقفر
فذمة الأحباب ما تخفر (٤)
تبدي إلى الواشين ما أستر
وزفرة عن كَمَّدٍ تصدر
فلم تكن سرى بها تشعر
اللوم ولا أبصر
بين المحبين ولا تقدر
كان فؤادي بعدهم يصبر
وعيشنا فيه حيّا(٦) مبكر
فيه ونقضي بعض(٧) ما نؤثر
موتي(٨) الهوى من ذكرها لينشر
يعتادنا مسٌّ إذا تذكر
ماء الحياء من وجهه يقطر
يا أيها الناس قفوا فانظروا
ساروا يؤمون(٣) الغضى منزلاً
ما ودعوا بل أودعوا مهجتي
يا حادي الأظعان قف ساعة
لعلّني أقضي ذمام الهوى
كم أنّةٍ أُصدرت عن لوعة
وعبرة تتبعها دمعة
كتمتها قبل حلول النوى
ومن غرامي بها إنني لا أسمع
فليت لا يقضي فراق جرى
وليت(٥) إن جدت بهم رحلة
سقى ليالينا بجزع الحمى
ترى بعيد الدهر أيامنا
كم لذة في ضمنه قد مضت
تخالنا من فرط أشواقنا
مع كلّ أحوى معوز شكله
قد كتب الحَسَن على خدّه
٨١٤٤ - يَخْيَى بن سَعِيد بن عَبْد المَلِك بن
مَزْوَان بن الحَكَم بن أَبِي العَاص الأُموي
له ذکر.
(١) كذا بالأصل و((ز))، وفي م: العين.
(٢) ضبطت اللفظة عن ((ز)).
(٣) رسمها بالأصل وم: ((بأمرى)) وفوقها ضبة في (ز)).
(٤) في م: تحقر.
(٥) تحرفت في م إلى: ((وكتب))، وكتبت على سطر منفرد.
(٦) في ((ز)): حمى.
(٨) في م: وفي.
(٧) في ((ز)): فوق.

٢٣٨
يحيى بن سعيد بن عمرو/ يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو
٨١٤٥ - يَخْيَى بن سَعِيد بن عَمْرو بن سَعِيد بن العاص بن أميّة بن
عَبْدِ شَمْس بن عَبْد مَنَاف أَبُو عَمْرو الأموي السعيدي المكي
حدَّث عن الزهري، وابن جريج.
روى عنه: ابنه عَمْرو بن يَحْيَى، وحامد بن عُمَر البكراوي.
وقدم على [بعض](١) خلفاء بني أميّة .
وقد تقدم ذكر وفوده في ترجمة أبيه.
ولم يذكره البخاري في تاريخه(٢)، وذكره ابن أبي حاتم فقال ما:
أَخْبَرَنَا أَبُو الحسين(٣) الأبرقوهي، وأَبُو عَبْد اللّه الأديب، قَالا: أنا أَبُو القَاسِم
العبدي، أَنَا حَمد (٤) - إجازة ..
ح قال: وأَنا أَبُو طاهر، أَنَا عَلي.
قَالا: أَنا ابن أبي حاتم قال(٥):
يَحْيَى بن سَعِيد بن عَمْرو بن سَعِيد بن العَاص، أَبُو عَمْرو المكّي، وهم عدة أخوة:
إِسْحَاق بن سَعِيد، وخالد بن سَعِيد، ويَحْيَى بن سَعِيد.
روى عن: إِسْحَاق بن سَعِيد أَبُو الوليد، وروى عن خالد بن سَعِيد عَبْد اللّه بن عُمَر
المشك، وروى عن يَحْيَى بن سَعِيد ابنه عَمْرو بن يَخْيَى السعيدي، وحامد بن عُمَر
البکراوي، وروى هو عن الزهري، وابن جريج، سمعت أبي يقول ذلك.
٨١٤٦ - يَحْيَى بن سَعِيد بن قَيْس بن عَمْرو، ويقال: ابن
قيس بن قهد (٦) أَبُو سعيد الأنْصَاري(٧)
قاضي المدينة .
(١) استدركت عن هامش الأصل.
(٢) كذا بالأصل وم و((ز))، وقد وهم المصنف، فالبخاري ترجمه في التاريخ الكبير ٢٧٧/٨ رقم ٢٩٨٧ وقد جاء في
الترجمة ما يلي: يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص أبو عمرو، عن الزهري، وابن جريج. روى عنه
حامد بن عمر البکراوي.
(٣) تحرفت بالأصل إلى: الحسن، والمثبت عن ((ز))، وم.
(٤) تحرفت بالأصل إلى: أحمد، والتصويب عن (ز))، وم.
(٥) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٩/ ١٥٢.
(٦) في م و(ز)): فهد.
(٧) ترجمته في تهذيب الكمال ١٠٣/٢٠ وتهذيب التهذيب ١٤١/٦ والتاريخ الكبير ٨/ ٢٧٥ والجرح والتعديل ٩/ =

٢٣٩
يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو
سمع أنس بن مالك، والسائب بن يزيد، وأبا أمامة بن سهل، وسعيد بن المُسَيّب،
والقاسم بن مُحَمَّد، وسالم بن عَبْد اللّه بن عُمَر بن الخطّاب، وعروة بن الزبير، وهشام بن
عروة، وأبا سلمة بن عَبْد الرَّحْمُن، وسُلَيْمَان بن يسار، وأبا صالح ذكوان السمّان،
وعَبْد الرَّحْمُن بن هرمز الأعرج، وأبا الحُباب سعيد بن يسار، ويُشَير بن يسار مولى بني
حارثة، وعباد بن تميم، وعمرة(١) بنت عَبْد الرَّحْمُن وجماعة سواهم.
روى عنه: مالك، وشعبة، والثوري، والليث بن سعد، وجرير بن عَبْد الحميد،
وعَمْرو بن الحارث، وابن أبي ذئب(٢)، وابن عيينة، وحميد الطويل، وحمّاد بن سَلَمة،
وحمّاد بن زيد، ويَحْيَى بن سَعِيد القطَّان، وعَبْد الملك بن عَبْد العزيز بن جريج،
وعَبْد اللّه بن المبارك، وزهير بن معاوية، وعَبْد الجبّار بن عُمَر المقرىء(٣)، وهُشَيم بن
بشير، ويزيد بن هارون، وعَبْد الوهّاب الثقفي، وعَبْد اللّه بن نمير، وأَبُو أسامة حمّاد بن
أسامة، والأوزاعي، وغيرهم.
وقدم دمشق صحبة أنس بن مالك.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد إسْمَاعيل بن أبي القاسم بن أبي بكر، أَنَا أَبُو حفص عُمَر بن
أَحْمَد[بن محمد](٤) بن مسرور الزاهد، أَنَا أَبُو سعيد مُحَمَّد بن الحَسَن بن موسى السمسار،
أَنَا الإمام(٥) أَبُو بكر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خزيمة، نَا عَلي بن حجر، نَا عاصم بن سُوَيد،
حَدَّثَنِي يَحْيَى بن سَعِيد، عَن أنس بن مالك قال:
جاء أُسيد بن الحُضَير الأسلمي إلى النبي ◌َّ وقد كان قسم طعاماً [فذكر له أهل بيت
من الأنصار من بني ظفر](٦) فيهم حاجة، قال: وجلّ أهل ذلك البيت نسوة. قال: فقال له
رَسُول اللهِ وَّ: ((تركتنا يا أسيد حتى ذهب ما في أيدينا، فإذا سمعت بشيءٍ قد جاءنا فاذكر
= ١٤٧ وتهذيب الأسماء واللغات ١٥٣/٢ وسير أعلام النبلاء ٤٦٨/٥ وشذرات الذهب ٢١٢/١ وتاريخ بغداد ١٤/
١٠١.
(١) في ((ز)): وحمزة بن عبد الرحمن.
(٢) في (ز)): ابن أبي ذؤيب.
(٣) تقرأ بالأصل وم: المصري، والمثبت عن (ز))، وفي تهذيب الكمال: الأيلي.
(٤) الزيادة عن م و(ز)).
(٥) غير مقروءة بالأصل، والمثبت عن ((ز))، وم.
(٦) ما بين معكوفتين غير مقروء بالأصل لسوء التصوير، والمثبت عن ((ز))، وم.

٢٤٠
يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو
لي أهل ذلك البيت))، قال: فجاءه بعد ذلك طعام من خيبر، شعيراً وتمر، قال: فقسم
رَسُول الله وَ لّ في الناس، وقسم في الأنصار فأجزل، وقسم في أهل ذلك البيت فأجزل،
فقال أُسيد بن الحضير متشكراً: جزاك الله أي نبي الله عنا أطيب الجزاء - أو قال: خيراً .
فقال النبي ◌َّلجر: ((أنتم معشر الأنصار فجزاكم الله أطيب الجزاء - أو قال: خيراً - فإنكم ما
علمتُ أعفّة، صبر، وسترون بعدي أثرة في الأمر والقسم، فاصبروا حتى تلقوني على
الحوض» [١٣١٢٧] .
رواه النسائي عن علي بن حجر.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد هبة اللّه بن سهل بن عُمَر(١)، وأَبُو المُظَفّر عَبْد المنعم بن
عَبْد الكريم قالا: أنا أَبُو عُثْمَان سعيد بن مُحَمَّد البحيري(٢)، أَنَا أَبُو عَلي زاهر بن أَحْمَد
الفقيه، أَنَا أَبُو إِسْحَاق [إبراهيم](٣) بن عَبْد الصَّمد الهاشمي، نَا أَبُو مُصْعب الزهري، نَا
مالك، عَن يَخْيَى بن سَعِيد عن عَبْد الرَّحْمُن بن هرمز الأعرج، حَدَّثَنَا عَبْد اللّه بن بُحَينة (٤)
أنه قال: صلى بنا رَسُول الله وَ﴿ الظهر، فقام من الاثنتين فلم يجلس فيهما، فلمّا قضى
صلاته سجد سجدتين ثم سلَّم بعد ذلك [١٣١٢٨].
أخرجه النسائي في حديث مالك عن مُحَمَّد بن سلمة المرادي، عَن عَبْد الرَّحْمُن بن
القاسم عنه، وأخرجه هو ومسلم من حديث الليث بن سعد، عَن يَخْيَى بن سَعِيد الأَنْصَاري.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ الفَرَضي، نَا عَبْد العزيز الكتاني، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنَا أَبُو
المَيْمُون، نا أَبُو زُرْعَة، نَا عَبْد اللّه بن صالح، حَدَّثَني معاوية بن صالح، عَن يَحْيَى بن سَعِيد
قال: صحبت أنس بن مالك إلى الشام.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن بن أَبي الحديد، أَنَا جدي أَبُو عَبْد اللّه، أَنَا أَبُو الحَسَنَ الربعي، أَنَا
الحَسَن بن عَبْد اللّه بن سعيد، أَنَا مُحَمَّد بن تمام، نَا مؤمل بن إِهاب، نَا النضر بن مُحَمَّد،
نَا أَبُو أُويس، حَدَّثَنِي يَحْيَى بن سَعِيد قال: صحبت أَنس بن مَالِك إلى الشام(٥) ومعه فرس له
(١) كذا بالأصل وم، وفي (ز)): عمرو.
(٢) كذا بالأصل وم، وفي (ز)): النحوي.
(٣) سقطت من الأصل، واستدركت عن ((ز))، وم.
(٤) تحرفت في ((ز)) إلى: عتبة، وهو عبد الله بن مالك بن القشب، وبحينة أمه. راجع ترجمته في تهذيب التهذيب
٣٨١/٥.
(٥) إلى هنا رواه المزي في تهذيب الكمال ١١١/٢٠ وسير الأعلام ٥/ ٤٧٤.