Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
یحیی بن أکثم بن محمد بن قطن
قرأت بخط أَبِي الحَسَن رَشَأ بن نَظِيف، وأَنْبَأنيه أَبُو القَاسِم النسيب، وأَبُو الوحش
سبيع بن المسلم عنه، أَنَا أَبُو الفتح إِبْرَاهيم بن علي بن إِبْرَاهيم بن الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن
سيبخت البغدادي، نَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن يَخْيَى الصولي، حَدَّثَنَا أَبُو العيناء، نَا الأصمعي قال:
مازح المأمون يَخْيَى بن أَكْثَم فمرّ غلامٌ أمرد فقال: يا يَخيَى، وأومأ إلى الغلام ما يقول
في محرم اصطاد ظبياً، فقال: يا أمير المؤمنين إنّ هذا لا يحسن بإمام مثلك مع فقيه مثلي،
قال: فمن القائل: قاض يرى الحدّ في الزنا ولا يرى على من يلوط بأس، فقال: من عليه
لعنة الله، فمن الذي يقول:
لا أحسب الجور ينقضي وعلى الأمة والٍ من آل عباسٍ
فوجم المأمون، وقال: هذا مزاح قد تضمن إسماعاً قبيحاً، وأنشأ يقول(١):
وكنا نرجي أن نرى العدل ظاهراً فأعقبنا بعد الرجاء قنوطُ
وقاضي قضاة المسلمين يلوط
وهل تصلح الدنيا ويصلح أهلها
أخبرنا أبو منصور بن زريق أنا - وأبو الحسن العطار، نا - أبو بكر الخطيب(٢)، أنا أبو
يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل، أنا إسماعيل بن سعيد المعدل، نا الحسين بن القاسم
الكوكبي، حدثني أبو الحسن ابن المأمون، قال المأمون ليحيى بن أكثم: من الذي يقول؟
وهو یعرّض به:
قاض يرى الحد فى الزناء ولا
يرى على من يلوط من باس
قال: وما يعرف أمير المؤمنين من قاله؟ قال: لا، قال: يقوله الفاجر أحمد بن أبي
نعيم الذي يقول :
يلوطُ، والرأس شرٌّ ما راس
حاكمُنا يرتشي وقاضينا
قال: فأفحم المأمون وأسكت خجلاً.
قال(٣): وحَدَّثَنِي الصوري، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن جُمَيع الغسَّاني، أَنَا أَبُو رَوْق
الهِزّاني، قَال: أنشد أَبُو صخرة الرياشي في يَحْيَى بن أَكْثَم:
(١) البيتان في مروج الذهب ٢٧/٤ ونسبهما إلى راشد بن إسحاق الكاتب، وسماه ابن خلكان: أبا حكيمة.
(٢) تاريخ بغداد ١٩٦/١٤.
(٣) القائل أبو بكر الخطيب، والخبر والشعر في تاريخ بغداد ١٩٥/١٤ - ١٩٦.

٨٢
یحیی بن أکثم بن محمد بن قطن
أنطقني الدهر بعد إخراس
يا بؤس للدهر لا يزال كما
لا أفلحت أمّة وحق لها
ترضى بيَخيَى يكون سائسها
قاضٍ يرى الحدّ في الزناء ولا
يحكم للأمرد الغرير على
فالحمد لله كيف قد ذهب الـ
أميرنا يرتشي وحاكمنا
لو صلح الدين واستقام لقد
لا أحسب الجور ينقضي وعلى
لنائبات أَطَلْن(١) وسواسي
يرفع ناساً يحطّ من ناس
بطول نكس وطول اتعاس
وليس يحيى لها بسواس(٢)
يرى على من يلوط من باس
مثل جرير ومثل عباس
ـعدل وقلّ الوفاء في الناس
يلوط والراس شر ما راس
قام على الناس كل مقياس
الأمة قاضٍ من آل عباس
قال الخطيب: ليس هذه الأبيات للرياشي، إنما هي لأحمد بن أبي نعيم.
قال الخطيب(٣): وأنا الحسين(٤) بن مُحَمَّد بن الحَسَن أخو الخلاّل، أَنَا إِبْرَاهيم بن
عَبْد اللّه المالكي البصري - بجرجان - نا أَبُو إِسْحَاق الهجيمي قال: سمعت أبا العيناء(٥)
يقول: تولى يَخْيَى بن أَكْثَم ديوان الصدقات على الأضراء فلم يعطهم شيئاً، فطالبوه وطالبوه
فلم يعطهم، فاجتمعوا فلما انصرف من جامع الرصافة من مجلس القضاء سألوه وطالبوه،
فقال: ليس لكم عند أمير المؤمنين شيء، فقالوا: إن وقفنا معك إلى غد تزيدنا على هذا
القول شيئاً؟ فقال: لا، فقالوا: لا تفعل يا أبا سعيد، فقال: الحبس الحبس، فأمر بهم
فحُبسوا جميعاً، فلما كان الليل ضجّوا، فقال المأمون: ما هذا؟ فقالوا: الأضرَّاء(٦) حبسهم
يَحْيَى بن أَكْثَم، فقال: لِم حبسهم؟ فقالوا: كنوه فحبسهم، فدعاه فقال له: حبستهم على أن
(١) بالأصل: أطلقن، وفي م: ((أطلقن)) وكتب فوقها: ((أطلق)) والمثبت عن تاريخ بغداد.
(٢) الأصل: أسواس، والمثبت عن م وتاريخ بغداد.
(٣) تاريخ بغداد ١٤/ ١٩٤ - ١٩٥.
(٤) الأصل وم: الحسن، والمثبت عن تاريخ بغداد، وعنه يأخذ المصنف.
(٥) أبو العيناء، اسمه محمد بن القاسم بن خلاد بن ياسر الهاشمي، مولاهم، ترجمته في سير الأعلام ١٣/ رقم
١٤٢.
(٦) الأضراء جمع ضرير، وهو الذي فقد بصره.

٨٣
يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن
كنوك، فقال: يا أمير المؤمنين لم أحبسهم على ذلك إنّما حبستهم على التعريض، قالوا لي:
يا أبا سعيد يعرّضون بشيخ لائط في الحربية(١).
أَنْبَأنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن مُحَمَّد بن العلاف، وأَخْبَرَنِي أَبُو المعمر المبارك بن أَحْمَد
عنه .
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو عَلي بن المسلمة، وأَبُو الحَسَن بن
العلاّف، قالا: أنا عَبْد الملك بن مُحَمَّد بن بشران، أَنَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم الكندي، أَنَا
مُحَمَّد بن جَعْفَر الخرائطي (٢)، نَا فضلك بن العباس الرازي قال: مضيت أنا وداود الأصبهاني
إلى يَخْيَى بن أَكْثَم ومعنا عشرة مسائل، فدخلنا إلى داره، فإذا هو في الحمام، فانتظرناه حتى
خرج، فألقى داود عليه خمس مسائل، فأجاب فيها أحسن جواب، فلمّا كان في المسألة
السادسة دخل عليه غلام حسن الوجه، فلما رآه اضطرب في المسألة، فلم يقدر يجيء ولا
يذهب، فقال لي داود: قم، فإن الرجل قد اختُلط.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ بنِ قُبَيْس، نا - وأَبُو مَنْصُور بن خَيْرُون، أَنَا - الخطيب، أَنَا القاضي
أَبُو الطيّب طاهر بن عَبْد اللّه.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو العزّ السلمي - مناولة وإذناً وقرأ عليّ إسناده - أنا مُحَمَّد بن الحُسَيْن.
قَالا: نا المُعَافى بن زكريا [نا](٣) مُحَمَّد بن أَحْمَد بن إِبْرَاهيم الحكيمي قال: قال أَبُو
عَبْد اللّه مُحَمَّد بن القاسم: لما عزل إسْمَاعيل بن حمّاد عن البصرة شيّعوه، فقالوا: عففت
عن أموالنا وعن دمائنا، فقال إسْمَاعيل: وعن أبنائكم يعرّض بيَخْيَى بن أَكْثَم في اللواط.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو العزّ - مناولة - أنا أَبُو عَلي الجازري، أَنَا المُعَافى بن زكريا، نَا مُحَمَّد بن
أَحْمَد بن إِبْرَاهيم الحكيمي قال: قال أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن القاسم: كان الحَسَن بن
عُبَيْد اللّه بن الحَسَن العنبري قاضياً عندنا في ... (٤) وكان عابساً كالحاً، فتقدمت إليه جارية
(١) كذا بالأصل وم، وفي تاريخ بغداد: الخريبة. والحريبة محلة كبيرة مشهورة ببغداد عند باب حرب، تنسب إلى
حرب بن عبد الله البلخي، من قواد المنصور. أما الخريبة، فهي موضع بالبصرة.
(٢) من طريقه رواه المزي في تهذيب الكمال ٢١/٢٠ ومن طريق فضلك الرازي رواه الذهبي في سير الأعلام ١٢/
١٠.
(٣) سقطت من الأصل وزيدت عن م.
(٤) بدون إعجام بالأصل وم ورسمها: ((العسه)).

٨٤
یحیی بن أكثم بن محمد بن قطن
لبعض أهل البصرة تخاصم في ميراث، وكانت حسنة الوجه، فتبسم وكلمها، فقال في ذلك
عَبْد الصَّمد بن المُعَذِّل(١):
: تَرَوّحَ منها العنبري متيَّما
ولمّا سَرَت عنها القناع متيَّمٌ
عليها لها طَرْفاً عليه مُحَكّما
رأى ابنُ عبيد اللّه وهو مُحَكَّمْ
فلمّا رأى منها السُّفور تَبَسّما
وكان قديماً عابسَ الوجه كالحاً
[صبا باليتامى](٣) قلب يَحْيَى بن أَكْثَما
فإنْ يَصْبُ قلبُ العنبريّ فقبله
قرأت على أَبي مُحَمَّد بن حمزة، عَن أَبي بكر الخطيب، قَال: قرأت على عَلي بن أَبي
عَلي النصري، عَن أَبِي عُمَر بن حيوية، نَا الصولي(٣)، نَا الحُسَيْن بن فهم قال: كنت مع أَبي
عند يَحْيَى بِن أَكْثَم، وعنده سُلَيْمَان الشَّاذَكوني، فجعل يعارضه في كلّ شيء يقول، فقال له
يَحْيَى: يا أبا أيوب، لقد حدَّثني سُلَيْمَان بن حرب أن بعض مشايخ البصرة يكذب في حديثه،
فقال له سُلَيْمَان: أعزّ الله القاضي، ولقد حدَّثني سُلَيْمَان بن حرب أن بعض قضاة المسلمين
يفعل فعلاً عذّب الله تعالى عليه قوماً.
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور بن زُريق، أَنَا . وَأَبُو الحَسَن بن سعيد، نَا - أَبُو بَكْر(٤)، أَخْبَرَني
الأزهري، أَنَا مُحَمَّد بن العبَّاس، نَا مُحَمَّد بن خلف بن المرزبان بن بسام المحولي، حَدَّثَني
أَبُو العبَّاس أَحْمَد بن يعقوب قال: كان يَحْيَى بن أَكْثَم يحسد حسداً شديداً، وكان مفتناً(٥)،
فكان إذا نظر إلى رجل يحفظ الفقه سأله عن الحديث، فإذا رآه يحفظ الحديث سأله عن
النحو، فإذا رآه تعلم النحو سأله عن الكلام، ليقطعه ويخجله، فدخل إليه رجل من أهل
خُرَاسَان، ذكي، حافظ، فناظره فرآه مفتّناً(٦)، فقال له: نظرت في الحديث؟ قال: نعم، قال:
فما تحفظ من الأصول؟ قال: أحفظ: شريك عن أَبي إِسْحَاق عن الحارث أنَّ عَلياً رجم
لوطياً، فأمسك فلم يكلمه بشيء.
أَخْبَرَنَا أَبُو السعود أَحْمَد بن علي بن مُحَمَّد، نا أَبُو الحُسَيْن بن المهتدي، أَنَا الشريف
(١) الخبر والأبيات في تهذيب الكمال ٢١/٢٠.
(٢) سقطت اللفظتان من الأصل، ومكانهما بياض في م، والزيادة عن تهذيب الكمال.
(٣) من طريقه رواه المزي في تهذيب الكمال ٢١/٢٠ -٢٢.
(٤) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ١٤ /١٩٥.
(٥) كذا بالأصل وم وتاريخ بغداد، وفي المختصر: مفتناً.
(٦) كذا بالأصل وم هنا: مفتناً، وفي تاريخ بغداد: مفتناً.

٨٥
یحیئ بن أُکثم بن محمد بن قطن
أَبُو الفضل مُجَمَّد بن الحَسَن بن مُحَمَّد بن الفضل بن المأمون، نَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن
القاسم بن الأنباري، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن المرزبان، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن نصر، نَا أَحْمَد بن يونس
الضبِّي قال: كان زيدان الكاتب يكتب بين يدي يَخْيَى بن أَكْثَم القاضي، وكان غلاماً جميلاً،
متناهي الجمال، فقرص القاضي خدّه، فخجل واستحيا، فطرح القلم من يده فقال له يحيى:
اکتب ما أملي علیك، ثم قال(١):
فأصبح لي من تيهه متجنّبا
أيا قمراً خمشته فَتَغَضَّبا
فكنْ أبداً يا سيدي متنقّبا
إذا كنت للتخميش والعشق كارهاً
وتجعل منها فوق خذّيك عَقْرَبا
ولا تظهر الأَصداغَ للناس فتنةً
وتترك قاضي المسلمين معذّبا
فتقتل مشتاقاً وتفتن ناسكاً
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور بن زُريق، أَنَا - وأَبُو الحَسَن بن سعيد، نَا - أَبُو بَكْر الخطيب(٢)، أَنَا
القاضي أَبُو الطيب الطبري .
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو العزّ السلمي - مناولة وإذناً وقرأ عليّ إسناده - أنا مُحَمَّد بن الحسين(٣).
قَالًا: نا المُعَافى بن زكريا، نَا إسْمَاعيل بن مُحَمَّد بن إسْمَاعيل الصفَّار قال: سمعت أبا
العيناء في مجلس أَبي العبّاس مُحَمَّد بن يزيد قال: كنت في مجلس أبي عاصم النبيل، وكان
أَبُو بَكْر يَخْيَى بن أَكْثَم حاضراً، فنازع غلاماً، فارتفع الصوت، فقال أَبُو عاصم: مهيم؟
فقالوا: هذا أَبُو بَكْر يَخْيَى بن أَكْثَم ينازع غلاماً، فقال: إن يسرق فقد سرق أب له - زاد
الخطيب : من قبل ..
أَخْبَرَنَا أَبُو السعود أَحْمَد بن عَلي بن المجلي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن المهتدي، أَنَا أَبُو
الفضل مُحَمَّد بن أَحْمَد بن المأمون، نَا مُحَمَّد بن القاسم، حَدَّثَني ابن المرزبان، نَا الحَسَن
المقدام قال: استعدى ابنُ عمّار ابن أبي الخصيب يَخْيَى بن أَكْثَم على ورثة أبيه، وكان بارع
الجمال، فقال له: أيها القاضي، أعدني عليهم، قال: فمن يعديني أنا على عينيك؟ قال:
فهربت به أمّه إلى بغداد، فقال لها: وقد تقدمت إليه والله لا أنفذت لكم حكماً، أو لتردّنّه فهو
أولى بالمطالبة منك.
(١) الأَبيات في وفيات الأعيان ٦/ ١٥٢.
(٢) الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ١٤/ ١٩٧.
(٣) تحرفت بالأصل وم إلى: الحسن، والمثبت عن سند مماثل.

٨٦
یحیی بن أکثم بن محمد بن قطن
قال: وحَدَّثَنِي مُحَمَّد بن المرزبان، أَخْبَرَني مُحَمَّد بن الجهم، حَدَّثَني العلاء بن صالح
قال: كان يَحْيِى بن أَكْثَم عند الواثق وغلام أمرد حسن الوجه من غلمان الخليفة واقف بين
يديه، فأَحَدّ النظر إليه وتبسّم، قال له الواثق: يا يَخْيَى(١) بحياتي لتبتلنه(٢)، قال: إني
وحياتك والله منزه(٣).
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور الشيباني، أَنَا - وأَبُو الحَسَن، نَا - الخطيب(٤)، أَخْبَرَنِي عُبَيْد اللّه بن
أبي الفتح الفارسي، نَا أَبُو الفضل.
ح وَأَخْبَرَنَا بها عاليةٍ أَبُو السعود بن المجلي، نَا أَبُو الحُسَيْن بن المهتدي، أَنَا أَبُو
الفضل مُحَمَّد بن الحَسَن بن المأمون، نَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن القاسم الأنباري، حَدَّثَني
مُحَمَّد بن مرزبان، حَدَّثَني عَلي بن مسلم الكاتب، قال: دخل على يَخْيَى بن أَكْثَم ابنا
مسعدة، - وكانا على نهاية الجمال - فلمّا رآهما يمشيان في الصحن(٥) أنشأ يقول:
حيّاكما الله بالسلامِ
يا زائرينا من الخيام
لم تأتياني وبي نهوضٌ
إلى حلالٍ ولا حرام
وليس عندي سوى الكلام
يحزنني أن وفقتما بي
ثم أجلسهما بين يديه وجعل يمازحهما حتى انصرفا - زاد الخطيب: قال أَبُو بَكْر:
وسمعت غير ابن المرزبان من شيوخنا يحكي أن يَخيَى عُزل عن الحكم بسبب هذه الأبيات
التي أنشدها لمّا دخل عليه ابنا مسعدة.
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور، أَنَا - وأَبُو الحَسَن، نَا - أَبُو بَكْر الخطيب، قَال(٦): وكان المتوكل
على الله لما استُخلف صيّر يَحْيَى بن أَكْثَم في مرتبة أَحمَد بن أبي دؤاد(٧)، وخلع عليه خمس
خلع، وولّى يَخْيَى وعُزل مدة ثم جعلَ في مرتبته جَعْفَر بن عَبْد الواحد الهاشمي، فَأَخْبَرَني
الأزهري، أَنَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم، نَا إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد بن عرفة قال: ولما عزل يَخْيَى بن
(١) استدركت على هامش م.
(٢) رسمها بالأصل وم: ((كشكيه)) كذا، ولم أقف عليها، والمثبت عن المختصر.
(٣) تقرأ بالأصل: مزه، وفي م: (من)) والمثبت عن المختصر.
(٤) الخبر والأبيات في تاريخ بغداد ١٩٥/١٤.
(٥) تحرفت بالأصل إلى: ((الصحر)) والمثبت عن م، وتاريخ بغداد.
(٦) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٢٠٠/١٤ - ٢٠١.
(٧) تحرفت بالأصل وم إلى: داود، والتصويب عن تاريخ بغداد.

٨٧
یحیی بن أکثم بن محمد بن قطن
أَكْثَم عن القضاء بجَعْفَر بن عَبْد الواحد جاءه كاتبه فقال: سَلّم الديوان، فقال: شاهدان
عدلان على أمير المؤمنين أنه أمرني بذلك، فأخذ منه الديوان قهراً، وغضب عليه المتوكل،
فأمر بقبض أملاكه، ثم أُدخل مدينة السلام وألزم منزله .
أَنْبَانَا أَبُو الفرج غيث(١) بن عَلي، أَنَا أَبُو المنجى حيدرة بن علي الأنطاكي المالكي،
وأَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن أبي نُعَيم النسوي الشافعي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنَا عمي أَبُو
عَلي، نَا ابن بكر، نَا بكر الفقيه القاضي، قال: سمعت مُحَمَّد بن يوسف القاضي يقول:
سمعت إسْمَاعيل بن إِسْحَاق يقول: كان يَخْيَى بن أَكْثَم أبرأ إلى الله عزّ وجل من أن يكون فيه
شيء مما رُمي به من أمر الغلمان، ولقد كنت أقف على سرائره، فأجده شديد الخوف لله،
ولكنه كانت به دعابة وحسن خلق، فرُمي بما رُمي به.
أَخْبَرَنَا أَبُو العزّ السلمي - مناولة وإذناً وقرأ عليّ إسناده - أنا مُحَمَّد بن الحُسَيْن، أَنَا
المُعَافى بن زكريا، نَا مُحَمَّد بن الحَسَن بن زياد المقرىء(٢)، نَا عَبْد اللّه بن مَحْمُود قال:
رأيت قاضي القضاة يَحْيَى بن أَكْثَم بمكة وقد وقف يلاحظ حجاماً عليه أنف كأنه
أزج(٣)، فقلت له: أيها القاضي، ما هذا الوقوف؟ فقال لي: ذرني، فإني أريد أن أنظر إلى
هذا، كيف يستوي له يمص المحجمة مع هذا الأنف، وقد كان رجل جالس بين يدي
الحجّام، ففطن به الحجام، فقال له: ما لك قائم تنظر إليّ؟ ليس ونور الله أضرب في قفا هذا
بمعولي وأنت واقف، فتوارينا عنه، فإذا هو يعطف أنفه بيده اليسرى، ويمسك المحجمة بيده
اليمنى ويمص بفيه، فقال يَخْيَى: أما هكذا فنعم.
قال عَبْد اللّه: وكان يَحْيَى بن أَكْثَم أعور.
قال: ونا المُعَافَى، نَا الحُسَيْن بن القاسم الكوكبي، حَدَّثَنِي أَبُو عَلي محرز بن أَحْمَد
الكاتب، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن مسلم السعدي قال: وجه إليّ يَحْيَى بن أَكْثَم يوماً فصرت إليه،
فإذا عن يمينه قِمَطُر(٤) مجلدة، فجلست فقال: افتح هذه القمطر ففتحها، فإذا شيء قد خرج
(١) من هنا إلى قوله: الفقيه .. سقط من م.
(٢) من طريقه رواه المزي في تهذيب الكمال ٢٧/٢٠.
(٣) الأصل وم: ارح، وفي المختصر: (برج)) والمثبت عن تهذيب الكمال.
(٤) القمطر: ما يصان فيه الكتب.

٨٨
بحیی بن أکثم بن محمد بن قطن
منها، رأسه رأس إنسان وهو من سرته إلى أسفله خلقة زاغ(١)، وفي صدره وظهره
سلعتان(٢)، فكبّرت وهلّلت وفزعت(٣)، ويَحْيَى يضحك، فقال لي بلسان فصيح ذلق(٤):
أَنا الزاغ أَبُو عجوه أَنا ابن الليث واللبوة
ن والنشوة والقهوة
أحبّ الراح والريحا
ولا تحذر لي سطوة
فلا عربدتي تخشى (٥)
ف يوم العرس والدعوة
ولي أشياء تستظر
ـر لا تسترها الفروة
فمنها سلعة في الظهـ
فلو كان لها عروة
فأما السلعة الأخرى
س فيها انها ركوة
لما شك جميع النا
ثم قال: يا كهل، أنشدني شعراً غزلاً، فقال لي يَخْيَى: قد أنشدك الزاغ، فأنشده،
فأنشدته(٦):
ذنوبٌ فلم أهجرك ثم أتوب(٧)
أغرك أن أدنبت ثم تتابعت
وقد يصرم الإنسان وهو حبيب
وأكثرت حتى قلت: ليس بصارمي
فصاح: زاغ، زاغ، زاغ، وطار، ثم سقط في القمطر، فقلت ليَخيَى: أعزّ الله القاضي،
وعاشق أيضاً؟! فضحك، فقلت: أيها القاضي ما هذا؟ قال: هو ما ترى، وجّه [به](٨)
صاحب اليمن إلى أمير المؤمنين، وما رآه بعد، وكتب كتاباً لم أفضضه(٩) وأظن أنه قد ذكر
في الكتاب شأنه وحاله.
(١): الزاغ: نوع من أنواع الغربان، يقال له: الزرعي، ويقال له أيضاً: غراب الزيتون، جمعه: زيغان (راجع حياة
الحيوان للدميري).
(٢) السلعة: زيادة تشبه الغدة تخرج بالرأس وسائر الجسد، تنمو بين الجلد واللحم، إذا غمزت باليد تحركت. (راجع
تاج العروس واللسان: سلع).
(٣) كذا بالأصل وم، وفي سير أعلام النبلاء ١٢/ ١٢ وجزعت.
(٤) الأبيات في النجوم الزاهرة ٣١٦/٢ وحياة الحيوان للدميري ٢/٢ والثلاثة الأولى في سير أعلام النبلاء ١٢/ ١٢.
(٥) في حياة الحيوان: فلا عدوی یدی تخشى.
(٦) البيتان في النجوم الزاهرة ٣١٧/٢ وسير أعلام النبلاء ١٢/١٢ - ١٣.
(٧) بالأصل وم: ذنوب، والمثبت عن المصدرين السابقين.
(٨) سقطت من الأصل، وزيدت للإيضاح عن م، وسير الأعلام.
(٩) الأصل وم: أقصصه، والمثبت عن المختصر.

٨٩
يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور بن زُريق، أَنَا - وأَبُو الحَسَن بن سعيد، نَا - أَبُو بَكْر الخطيب(١)،
أَخْبَرَني الأزهري، أَنَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم، نَا إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد بن عرفة قال: سنة اثنتين
وأربعين ومائتين فيها مات أَبُو مُحَمَّد يَحْيِى بن أَكْثَم التَمِيْمِي، فأخبرني مُحَمَّد بن جَعْفَر عن
داود بن عَلي قال: صحبت يَخْيَى بن أَكْثَم تلك السنة إلى مكّة، وقد حمل معه أخته وعزم
على أن يجاور، فلمّا اتصل به رجوع المتوكل له بدا له في المجاورة، ورجع يريد العراق،
حتى إذا صار إلى الرَّبَذة مات بها، فقبره هناك.
قال(٢): وقرأت على البرقاني، عَن أَبي إِسْحَاق المزكي، أَنَّا مُحَمَّد بن إِسْحَاق السراج
قال: مات يَخْيَى بن أَكْثَم أَبُو زكريا بالربذة منصرفه من الحجّ يوم الجمعة [لخمس](٣) عشرة
خلت من ذي الحجّة سنة اثنتين وأربعين ومائتين.
قال مُحَمَّد بن عَلي ابن أخيه: بلغ يَحيَى بن أَكْثَم بن مُحَمَّد بن قَطَن الأسدي ثلاثاً
و ثمانين سنة .
قرأت على أَبي مُحَمَّد السلمي، عَن أَبي مُحَمَّد التميمي، أَنَا مكي بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو
سُلَيْمَان بن زَبْر قال: وفيها - يعني: سنة اثنتين وأربعين ومائتين - توفي أَحْمَد بن أبي بكر أَبُو
مصعب، وحامد بن يَخْيَى البلخي، ويَحْيَى بن أَكْثَم، ونوح بن حبيب القومسي.
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور القزاز، أَنَا - وأَبُو الحَسَن العطَّار، نَا - أَبُو بَكْر الخطيب (٤)، أَنَا
الحَسَن بن أبي بكر، قَال: قال أَحْمَد بن كامل القاضي: توفي أَبُو مُحَمَّد يَحْيَى بن أَكْثَم بن
مُحَمَّد بن قطن بن سَمعان بن مُشَنَّج من ولد أكثم بن صيفي في غرة سنة ثلاث وأربعين
ومائتين بعد منصرفه من الحجّ، ودُفن بالربذة.
قال(٥): وأنا مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن أَبِي سُلَيْمَان المعدل، أَنَا أَبُو الفضل الزهري، نَا
أَحْمَد بن مُحَمَّد الزعفراني.
ح قال: وأنا إِبْرَاهيم بن عُمَر البرمكي، أَنَا عُبَيْدِ اللّه بن عَبْد الرَّحْمُن الزهري، حَدَّثَني
(١) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ١٤/ ٢٠٢.
(٢) يعني أبا بكر الخطيب، والخبر في تاريخ بغداد ٢٠٢/١٤ - ٢٠٣.
(٣) سقطت من الأصل وم، وزيدت عن تاريخ بغداد.
(٤) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٢٠٣/١٤.
(٥) يعني أبا بكر الخطيب، والخبر في تاريخ بغداد ٢٠٣/١٤.

٩٠
یحیی بن أکثم بن محمد بن قطن
أَبُو الحَسَن بن الزعفراني، نَا أَبُو العباس بن واصل المقرىء قال: سمعت مُحَمَّد بن
عَبْد الرَّحْمُن الصيرفي قال: رأى جار لنا يَخْيَى بن أَكْثَم بعد موته في منامه، فقال له: ما فعل
بك ربّك؟ قال: وقفت بين يديه، فقال لي: سؤة لك يا شيخ، فقلت: يا ربّ إن رسولك قال
إنك لتستحي من أبناء الثمانين أن تعذّبهم، وأنا ابن ثمانين أسير الله في الأرض، فقال لي:
صدق رسولي، فقد عفوتُ عنك.
سمعت أبا المُظَفّر بن القُشَيري يقول: سمعت أبي الأستاذ أبا القاسم يقول(١): سمعت
أبا الحَسَن عَبْد الرَّحْمُن بن إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد المزكي، نَا أَبُو زكريا يَحْيَى بن مُحَمَّد الأديب،
نَا الفضل بن صدقة، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن عَبْد اللّه بن سعد(٢)، قَال:
كان يَحْيَى بن أَكْثَم القاضي صديقاً لي، وكان يودّني وأودّه، فمات يَحْيَى فكنت أشتهي
أن أراه في المنام، فأقول: ما فعل الله بك، فرأيته ليلة في المنام، فقلت: ما فعل الله بك؟
قال: غفر لي إلاَّ أنه قال: وبخني، ثم قال لي: يا يَخْيَى خلطت عليّ في دار الدنيا، فقلت:
أي ربّ، اتكلت على حديث حدَّثني أَبُو معاوية الضرير عن الأعمش عن أَبي صالح، عَن أَبي
هريرة قال: قال رَسُول الله وٍَّ: أنك قلت: [إني](٣) لأستحي أن أُعذّب ذا شَيبة بالنار (٤)،
فقال: قد عفوتُ عنك يا يَخْيَى، وصدق نبيِي وَلّه، إلاَّ أنك خلطت علي في [دار](٥)
الدنيا[١٣٠٥٦].
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن الفقيه الشافعي، نَا عَبْد العزيز بن أَحْمَد، نَا عَبْد الوهّاب بن
عَبْد اللّه، نَا أَبُو العبّاس أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عَلي البردعي الصوفي، نَا أَبُو عَلي الحَسَن بن
عَلي بن مُحَمَّد الورّاق - ببغداد - نا أَبي، قال: سمعت علي بن هارون الزاهد يقول: رأيت
يَخْيَى بن أَكْثَم القاضي في المنام فقلت له: ألست يَحْيَى بن أَكْثَم؟ قال: نعم، قلت: فما
صنع بك ربّك؟ قال: وقفت بين يدي ربي تبارك وتعالى فقال لي: لأعذبتّك يا يَحْيَى، فقلت:
ما هكذا بلغني عنك يا ربّ، ولا حُدِّثت عنك، قال: وما الذي بلغك عنّي، قلت: حَدَّثَني
(١) الخبر في الرسالة القشيرية ص ١٣٧ - ١٣٨.
(٢) كذا بالأصل وم، وفي الرسالة القشيرية: أبو عبد الله الحسين بن سعيد.
(٣) سقطت من الأصل، وزيدت عن م والرسالة القشيرية.
(٤) كنز العمال ١٥/ ٦٧١.
(٥) سقطت من الأصل وم، وزيدت عن الرسالة القشيرية.

٩١
یحیی بن أُکثم بن محمد بن قطن
عَبْد الرزّاق عن معمر عن الزهري عن أنس عن نبيّك ◌َ لّ عن جبريل عنك أنك قلت - وقولك
الحقّ - إنّ لأستحي من عبدي إذا شاب في الإسلام أن أعذّبه، فقال: صدق جبريل،
[وصدق محمد نبيي، وصدق أنس](١) وصدق الزهري، وصدق معمر، وصدق عَبْد الرزّاق،
وقد غفرت لك.
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور الشيباني، أَنَا - وأَبُو الحَسَن، نَا - الخطيب(٢)، أَنَا القاضي أَبُو العلاء
الواسطي، نَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن أَحْمَد المفيد، نَا عُمَر بن سعيد(٣) بن سنان الطائي، نَا
مُحَمَّد بن سَلْم الخواص - الشيخ الصالح - قال: رأيت يَخيّى بن أَكْثَم القاضي في المنام،
فقلت له: ما فعل الله بك؟ فقال: أوقفني بين يديه، وقال لي: يا شيخ السوء، لولا شيبتك
لأحرقتك بالنار، فأخذني ما يأخذ العبد بين يدي مولاه، فلمّا أفقت قال لي: يا شيخ السوء،
لولا شيبتك لأحرقتك بالنار، فأخذني ما يأخذ العبد بين يدي مولاه، فلمّا أفقت قال لي: يا
شيخ السوء، فذكر الثالثة مثل الأوليين، فلمّا أفقت قلت: يا ربّ، ما هكذا حُدَّثت عنك،
فقال الله: وما حُدَّثتَ عني - وهو أعلم بذلك - قلت: حَدَّثَنِي عَبْد الرزّاق بن همام، نَا
معمر بن راشد، عَن ابن شهاب الزهري، عَن أنس بن مالك عن نبيّك ◌َ لچر عن جبريل عنك
يا عظيم أنك قلت: ما شاب لي عبدٌ في الإسلام شَيبة إلاَّ استحييت منه أن أعذّبه بالنار، فقال
الله: صدق عَبْد الرزّاق، وصدق معمر، وصدق الزهري، وصدق أنس، وصدق نبي وَّه
وصدق جبريل، أنا قلت ذلك، انطلقوا به إلى الجنة (١٣٠٥٧].
رواه غيرهما، فقال: عن مَعْمَر عن قتادة بدلاً من الزهري.
أَخْبَرَنَا بذلك أَبُو الفتح المظفّر بن الحُسَيْن بن عَلي بن أَبِي نزار، وأَبُو القَاسِم بن
السَّمَرْقَتْدي، قَالا: أنا أَبُو منصور مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد، أَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه
الجعفي، نا أَبُو الحَسَن عَلي بن مُحَمَّد بن هارون الحميدي، حَدَّثَني عبيد بن يَحْيَى بن
عَبْد اللّه عن رجل من أهل سامراء قال(٤):
لما مات يَحْيَى بن أَكْثَم رُئي في المنام، فقيل له: إلى أي شيء صرت؟ قال: إلى
(١) ما بين معكوفتين سقط من الأصل، واستدرك عن م.
(٢) رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ١٤/ ٢٠٣.
(٣) كذا بالأصل وم، وفي تاريخ بغداد: سعد.
(٤) مختصراً عنه في تهذيب الكمال ٢٩/٢٠.

٩٢
یحیی بن إیاس/ یحیی بن أیوب بن أبي عقال
الجنّة، قيل له: الجنّة(١)؟ قال: نعم، إنّي رأيت ربّ العزّة جل وعزّ، فقال لي: يا يَخْيَى لولا
شيبتك لعذّبتك، فقلت: يا ربّ، حَدَّثَنِي عَبْد الرزّاق، عَن مَعْمَر، عَن قتادة، عن أنس بن
مالك، عَن مُحَمَّد نبيّك عن جبريل عنك أنك قلت: إنّي لأستحي أن أعذب أبناء ثمانين،
قال: صدق جبريل، صدق مُحَمَّد نبيي، صدق أنس بن مالك، صدق قَتَادة(٢)، صدق
معمر، صدق عَبْد الرزّاق، إنّي لأستحي أن أعذّب أبناء ثمانين، وكساني حلتين وردانيه(٣)،
وحلة خضراء .
٨١٠٩ - يَخْيَى بن إياس بن يزيد - ويقال: زيد - بن أبي زكريا الخُزَاعي
أخو عَبْد اللّه .
من أهل دمشق .
ذكره الواقدي في تسمية من شهد غزاة القسطنطينية في أيام سُلَيْمَان بن عَبْد الملك من
فقهاء دمشق، وذكر أخويه عَبْد اللّه، وعَبْد الملك.
أَنْبَأنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم، نَا عَبْد العزيز الكتاني، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر،
نَا أَبُو المَيْمُون، نا أَبُو زُرْعَة قال في تسمية الأخوة من أهل الشام: أخوان: عَبْد اللّه بن أبي
زكريا، ويَحْيَى بن أبي زكريا الخزاعي، وذكر الواقدي لهما أخاً ثالثاً، سمّاه عَبْد الملك، كما
تقدّم.
٨١١٠ - يَخْيَى بن أَيُّوب بن أبي عقال هلال بن زيد بن
الحَسَن بن أسامة بن زيد بن حارثة أَبُو زَيد الكَلْبِي (٤)
من ساكني حجر الذهب.
روى عن : أبيه أيوب، وعمّه زَيْد بن أبي عقال.
روى عنه: ابنه أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّد بن يَحْيَى بن أَيُّوب، وأَبُو الْمَيْمُون بن راشد، وأَبُو
عَبْدِ اللّه بن مروان، وأَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عمير الرازي، وأَبُو عَلى مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَبي
حُذَيفة .
۔۔
(١) مكانها بياض في م.
(٢) تحرفت في م هنا إلى: عباده.
(٣) كذا بالأصل وم، وفي المختصر، ورداءين.
(٤) ترجمته في ميزان الاعتدال ٣٦٢/٤.

٩٣
يحيى بن بحدل الكلبي/ يحيى بن بختيار بن عبد اللّه
وقد تقدم حديثه في ترجمة أبيه أيوب(١).
٨١١١ - يَخيَى بن بحدل الكلبي
کاتب عبد الملك بن مروان، له ذکر .
أَنْبَأنَا أَبُو الفضل مُحَمَّد بن ناصر، وحَدَّثَنَا أَبُو الحُسَيْن أَحْمَد بن حمزة عنه، أَنَا أَبُو
طاهر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَبي الصقر الأنباري، أَنَا أَبُو البركات أَحْمَد بن
عَبْد الواحد بن الفضل بن نظيف الفراء القاضي، أَنَا الشريف أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن
عُبَيْد اللّه بن طاهر بن يَخْيَىُ الحُسَيْنِي، ويُعرف مسلم - حَدَّثَني جدي طاهر بن يَحْيَى،
حَدَّثَنِي أَبي، حَدَّثَني إِبْرَاهيم بن المنذر، قَال: كان يَخيَى بن بحدل الكلبي كاتباً
لعَبْد الملك بن مروان على ديوان الجند، وقُبيصة بن ذؤيب الخُزَاعي على ديوان الخاتم،
وكثير بن الصلت على الرسائل(٢).
٨١١٢ - يَخْيَى بن بَخْتَار بن عَبْد اللّه
أَبُو زَكَرِيّا الشَّيْرَازي القُرْقُوبي(٣)، المعروف بابن كتامة العالمة
سمع نصر بن إِبْرَاهيم الزاهد، وترك الصنعة سنين طويلة، وحجّ غير مرة، وكان ملازماً
للصلاة فى الجماعة .
كتبتُ عنه شيئاً يسيراً.
أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيّا الشِّيْرَازي، نا أَبُو الفتح نصر بن إِبْرَاهيم - لفظاً - سنة إحدى وثمانين
وأربعمائة في جُمَادى الآخرة، نَا الفقيه أَبُو الفتح سليم بن أيوب الرازي، نَا أَبُو الحَسَن
أَحْمَد بن فارس بن زَكَرِيّا، نَا أَبُو عَبْد اللّه أَحْمَد بن طاهر، نَا أَبُو العبّاس عَبْد الرَّحْمُن بن
مُحَمَّد(٤)، نَا يَخْيَى بن سعيد، عَن سفيان وشعبة، عَن علقمة بن مرثد، عَن سعد بن عُبَيدة،
عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمُن السلمي، عَن عُثْمَان بن عفّان قال:
جاء رجل إلى رَسُول الله وَلَه ليعلّمه صلاة الحاجة، فأمره أن يتوضّأ ويصلّي ركعتين
(١) قال الذهبي عنه: لا يقوم بمثله حجة، ولکن یکتب حديثه.
(٢) راجع تاريخ خليفة بن خيّاط ص٢٩٩ تحت عنوان: تسمية ولاة عبد الملك.
(٣) القرقوبي بضم القافين، وبينهما راء، هذه النسبة إلى: قرقوب: وهي بلدة قريبة من الطيب، بين واسط وكور
الأهواز (الأنساب ٤٧٨/٤) راجع معجم البلدان ٣٢٨/٤.
(٤) زيد بعدها في م: نا يحيى بن حكيم.

٩٤
يحيى بن بختيار بن عبد اللّه
ويدعو بهذا الدعاء: اللّهمّ إنّي أسألك وأتوجه إليك بنبيّك مُحَمَّدٍ وَلَّهِ نبي الرحمة، يا مُحَمَّد
إنّي توجهت إليك إلى ربك عزّ وجل في حاجتي هذه لتقضى لي، فاللّهمّ شفّعه فيّ.
قال: ونا نصر، أَنَا عَلي بن أَحْمَد السمنجاني، أَنَا أَبُو نصر مُحَمَّد بن عَبْد الملك، نَا
أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عُمَر، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْر الصولي، حَدَّثَني المقتدر أمير المؤمنين قال:
كنت جالساً بين يدي المؤدب للتعلّم، إذ دخل صديق له، فبالغ في إكرامه وإعظامه،
وأجلسه جانبه، فحادثه حتى انتهى به الحديث إلى موضع فقطعه، وأخذ يساره، فأصغيتُ
إليهما لأسمع ما يساره به، فقال لي المؤدّب: أيها السيّد، ثمانية إن أُهينوا فلا يلومنّ إلاَّ
أنفسهم: رجل أتى مائدة لم يُدعَ إليها، والمتآمر على ربّ البيت في بيته(١)، والداخل بين
اثنين في حديثهما ولم يُدخلاه فيه، والمستخفّ بحقّ السلطان، والجالس في مجلس ليس هو
له بأهل، والمقبل بحديثه على من لا يسمع منه، وطالب الحوائج من أعدائه، وملتمس البر
من اللئام، فإيّاك والمعاودة إلى مثل ما فعلت، فقلت: السمع والطاعة، لست أعاود، فقال:
اکتب، أنشدني بعض إخواني :
إنّما الناس لأم ولأَبْ
أيها الفاخر جهلاً بالنسب
أم نحاس أم حديد أُم ذهبْ
هل تراهم خُلقوا من فضة
هل سوى لحمٍ وعظم وعَصَبْ
فترى فضلهم في خلقهم
وبأخلاقٍ حسانٍ وأدبْ
إنما الفخر بعلمٍ راجحَ
قال: ونا نصر، أنشدني نصر بن معروف المسافر:
إنْ أنتَ لم تقنع فأنتَ فقيرُ
بل ما بدا لك أن تنال من الغنى
إنّ الصغيرَ غداً يكون كبير(٢)
يا جامعَ المال الكثيرِ لغيره
قال: وأنشدنا نصر، أنشدني نصر بن معروف أيضاً:
واستر عيوبَ أخيك حين تطلعُ
وإذا اؤتمنت على السرائر فاخفها
يُفشي إليك سرائراً تستودع
لا تفش سرك ما حييتَ إلى امریء
فكما تراه بسر غيرك صانعاً
(١) كذا بالأصل وم، وفي المختصر: زيه.
(٢) في البيت إقواء.
فكذا بسرِّك لا محالة يصنع

٩٥
یحیی بن بسطام بن حريث
وكتابُ ربّك كن به متهجداً إنّ المحب لربه لا يهجع
سألتْ يَخْيَى عن مولده فقال: سنة خمس أو ست وسبعين، وسألته مرة أخرى فقال:
سنة أربع وسبعين، ومات ليلة الأحد للنصف من رجب سنة سبع وخمسين وخمسمائة، ودُفن
من الغد بمقبرة الباب الصغير.
٨١١٣ - يَخْيَى بن بِسْطَام بن حُرَيْثُ أَبُو مُحَمَّد الزهراني البصري(١)
رحل وسمع بدمشق: يَخيّى بن حمزة، وصدقة بن خالد، وبمصر: عَبْد اللّه بن
لَهِيعة، والليث بن سعد، وبكر بن مضر، وبالبصرة: عَبْد الواحد بن زياد، ونوح بن قيس
الحداني(٢)، وبشر بن منصور السليمي(٣).
روى عنه: أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن عَبْد الرَّحْمُن الدارمي، وأَبُو حاتم الرَّازي.
أَخْبَرَنَا أَبُو الفضل مُحَمَّد بن إسْمَاعيل الفضيلي، وأَبُو المحاسن أسعد بن عَلي، وأَبُو
بَكْر أَحْمَد بن يَحْيَى بن الحَسَن، وأَبُو الوقت عبد الأَول بن عيسى، قالوا: أنا
عَبْدِ الرَّحْمُن بن مُحَمَّد بن المُظَفّرِ، أَنَا عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن حمويه، أَنَا أَبُو عمران
عيسى بن عُمَر بن العبّاس، أَنَا عَبْد اللّه بن عَبْد الرَّحْمُن الدارمي، أَنَا يَحْيَى بن بِسْطَامِ، عَن
يَخْيَى بن حمزة، حَدَّثَنِي زيد بن واقد، عَن سُلَيْمَان بن موسى، عَن كثير بن مرة، عَن تميم
الداري أن رَسُول الله وَ لّ قال: ((من قرأ بمائة آية في ليلة كتب له قنوت ليلة))[١٣٠٥٨].
قال: وأنا يَحْيَى بن بِسْطَام، نَا ليث بن سعد، عَن يزيد بن أبي حبيب، عَن أَبي
الخير (٤)، عَن عقبة بن عامر قال: قال رَسُول الله وَ له: ((لا تدخلوا على النساء)) قيل: يا
رَسُول الله إلاَّ الحَمو؟ قال: ((الحَمو: الموت)) [١٣٠٥٩].
أَنْبَانَا أَبُو الغنائم بن النرسي، ثم حَدَّثَنَا أَبُو الفضل، أَنَا أَبُو الفضل وأَبُو الحُسَيْنِ، وَأَبُو
الغنائم - واللفظ له - قالوا: أنا عَبْد الوهاب بن مُحَمَّد - زاد أَبُو الفضل ومُحَمَّد بن الحَسَن
قالا : - أَنا أَحْمَد بن عَبْدَان، أَنَا مُحَمَّد بن سَهْل، أَنَا البخاري قال(٥): يَخْيَى بن بِسْطَام بن
حُرَيْث البصري، يذكر بالقدر.
(١) ترجمته في ميزان الاعتدال ٣٦٦/٤ والتاريخ الكبير للبخاري ٢٦٤/٨ والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ١٣٢/٩.
(٢) هو نوح بن قيس بن رباح الأزدي الحداني، أبو روح البصري، ترجمته في تهذيب الكمال ١٩/ ١٧٥.
(٣) ترجمته في تهذيب الكمال ٣/ ٩٧.
(٤) هو مرثد بن عبد اللّه اليزني، أبو الخير المصري، ترجمته في تهذيب الكمال ٥٠٢/١٧.
(٥) التاريخ الكبير للبخاري ٢٦٤/٨.

٩٦
یحیی بن بشر بن کثیر
أَخْبَوَنَا أَبُو الحُسَيْنِ، وأَبُو عَبْد اللّه - إذناً - قالا: أنا ابن مندة، أَنَا أَبُو عَلي - إجازة ..
ح قال: وأَنا أَبُو طاهر، أَنَّا عَلي.
قَالا: أَنَا ابن أبي حاتم قال(١):
يَخْيَى بن بِسْطَام الأصفر(٢) أَبُو مُحَمَّد، وهو ابن بسطام بن حُرَيْث الزهراني، بصري،
روى عن ابن لَهِيعة، وبكر بن مضر، ويَحْيَى بن حمزة، وصَدَقة بن خالد، وعَبْد الواحد بن
زياد، ونوح بن قيس، وبشر بن منصور، كتب عنه أَبي في سنة أربع عشرة ومائتين أيام
الأنصاري، سألت أَبي عنه فقال: شيخ صدوق، ما بحديثه بأس، قدري، أدخله البخاري في
كتاب الضعفاء، سمعت أبي يقول: يحوّل من هناك.
٨١١٤ - يَخيّى بن بِشْر بن كثير أَبُو زَكَرِیا الأَسْدِي الحریری(٣)
من أهل الكوفة(٥).
:
سمع بدمشق: معاوية بن سلام، وسعيد بن عَبْد العزيز، وسعيد بن بشير، ومعروفاً أبا
الخَطَّاب، والوليد بن مسلم.
روى عن: جَعْفَر بن زياد الأحمر، والمُفَضّل بن صدقة، وعُثْمَان بن عَبْد الرَّحْمُن
السعدي .
كتب عنه: مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن نُمَير - وهو من أقرانه ..
وروى عنه: عَبْد اللّه بن عَبْد الرَّحْمن الدارمي، ومسلم بن الحجاج في صحيحه،
وموسى بن إِسْحَاق الأنصاري، وعَبْدِ الملك بن أَبِي عَبْد الرَّحْمُن بن مسعود الرازي،
ومطيّن الحضرمي، والحُسَيْن بن عُمَر بن إِبْرَاهيم الثقفي، وبشر بن موسى الأَسْدِي،
وأَحْمَد بن يَحْيَى المروزي، ومُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَبِي شَيبة .
(١) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٩/ ١٣٢.
(٢) تقرأ بالأصل: ((الأصغر)) والمثبت: ((الأصفر)) عن م، والجرح والتعديل.
(٣) تقرأ بالأصل: الخريري، بالخاء المعجمة، والمثبت عن م، ومصادر ترجمته. ونص ابن حجر في تقريب التهذيب
على أنها بالحاء وبفتحها .
(٤) ترجمته في تهذيب الكمال ٤١/٢٠ وتهذيب التهذيب ١٢٢/٦ وميزان الاعتدال ٣٦٦/٤ وطبقات ابن سعد ٦/
٤١١ والجرح والتعديل ٩/ ١٣٢ وسير أعلام النبلاء ١٠/ ٦٤٧.
(٥) غير مقروءة بالأصل، والمثبت عن م.

٩٧
یحیی بن بشر بن کثیر
أَخْبَوَنَا أَبُو نصر رضوان، وأَبُو عَلي بن السبط، وأَبُو غَالِب بن البَنّا، قَالُوا: أَنَا أَبُو
مُحَمَّد الجَوْهَرِي، أَنَا أَبُو بَكْر بن مالك، نَا موسى بن إِسْحَاق الأنصاري، نَا يَحْيَى بن بِشْر،
نَا معاوية، عَن يَحْيَى بن أبي كثير أن يَعْلَى أخبره أن سعيد بن جبير أخبره أنه سمع ابن عبّاس
يقول: إذا حرّم الرجل عليه امرأته فهي يمين يكفّرها، وقال: لكم في رسول الله أسوة حسنة.
قال: ونا موسى، نَا يَخْيَى بن بِشْر، نَا معاوية، عَن يَحْيِى بن أَبي كثير، أَخْبَرَني
يزيد بن نعيم أن جابر بن عَبْد اللّه أخبره أنه سمع رَسُول الله وَّرُ نهى عن المزابنة(١)
والحقول، فقال جابر بن عَبْد اللّه: المزابنة: التمر بالتمر(٢)، والحقل: كراء
الأرض [١٣٠٦٠]
قرأت على أبي غالب بن البنّا، عَن أَبي مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عُمَر بن حُّوية، نَا
أَحْمَد بن معروف، نَا الحُسَيْن بن فهم، نَا مُحَمَّد بن سعد قال(٣): في الطبقة الثامنة من أهل
الكوفة: يَخْيَى بن بِشْر بن كثير، ويكنى أبا زَكَرِيا الأَسْدِي، الحريري (٤)، ومنزله قرب مسجد
سماك، وكان تاجراً، قدم دمشق، فسمع من سعيد بن عَبْد العزيز، وسعيد بن بشير،
ومعاوية بن سَلام صاحب يَخْيَى بن أبي كثير، وتوفي بالكوفة في جُمَادى الأولى سنة تسع
وعشرين ومائتين في خلافة هارون الواثق.
أَنْبَأنَا أَبُو الحُسَيْنِ، وأَبُو عَبْد اللّه، قَالا: أنا أَبُو القَاسِم العبدي، أَنَا أَبُو عَلي
- إجازة -.
ح قال: وأَنا أَبُو طاهر، أَنَا عَلي.
قَالا: أَنا ابن أبي حاتم قال(٥):
يَخْيَى بن بِشْر الحريري، روى عن معاوية بن سَلاّم، وسعيد بن عَبْد العزيز،
وسعيد بن بشير، وجَعْفَر بن زياد الأحمر، والمفضل بن صَدَقة، روى عنه عَبْد الملك بن
عَبْد الرَّحْمُن المقرىء، وموسى بن إِسْحَاق الأنصاري وغيرهما.
(١) المزابنة: بيع الرطب في رؤوس النخل بالتمر كيلاً، وكذلك كل تمر بيع على شجره بتمر كيلاً، وأصله من الزبن :
الدفع، وقد نهى عنه في الحديث لأنه بيع مجازفة من غير كيل ولا وزن. (تاج العروس: زين) طبعة دار الفكر.
(٢) كذا بالأصل وم، وفي المختصر: الثمر بالثمر.
(٣) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٦/ ٤١١ - ٤١٢. (٤) بالأصل هنا: الجريري، والمثبت عن م، وابن سعد.
(٥) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ١٣١/٩.

٩٨
يحيى بن بطريق بن بشري
قرأت على أبي القاسم زاهر بن طاهر، عَن أَبي بكر البيهقي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ،
أَنَا أَبُو أَحْمَد عَلي بن مُحَمَّد الحبيبي قال: وسألته - يعني: صالح بن مُحَمَّد جَزَرة - عن
يَخْيَى بن بِشْر الحريري الكوفي؟ فقال: صدوق(١).
أَنْبَأنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل وغيره، عَن أَبي بكر البيهقي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه
الحافظ قال: قلت للدار قطني: فَيَخْيَى بن بِشْر الحريري؟ قال: ثقة(٢).
أَخْبَرَنَا أَبُو نصر بن رضوان وغيره، قَالوا: أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجَوْهَرِي، أَنَا أَبُو بَكْر بن
مالك، نَا الحُسَيْن بن عُمَر بن إِبْرَاهيم الثقفي، نَا يَخْيَى بن بشر الحريري سنة سبع وعشرين
ومائتين عن عُثْمَان بن عَبْد الرَّحْمُن بحديثٍ ذكره.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو عَلي بن المسلمةِ وأَبُو القَاسِم
عَبْد الواحد بن علي بن مُحَمَّد، قَالا: أنا أَبُو الحَسَنَ بن الحَمّامي، أَنَا الحَسَن بن مُحَمَّد بن
الحسن .
ح وأَنْبَانَا أَبُو سعد المُطَرّز، وأَبُو عَلي الحَسَن بن أَحْمَد، وأَبُو القَاسِم غانم بن
مُحَمَّد بن عبيد اللّه، ثم أَخْبَرَنَا أَبُو المعالي عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو عَلي،
قَالوا: أَنا أَبُو نُعَيم الحافظ، نَا أَبُو بَكْر عَبْد اللّه بن يَحْيَى بن معاوية الطلحي، قَالا: نا
مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن سُلَيْمَان الحضرمي، قال: وفيها - يعني: سنة سبع وعشرين ومائتين .
مات يَخْيَى بن بِشْر الحريري الأَسْدِي، وكان ثقة، كتب عنه ابن نُمَير، وكان لا يخضب، في
جُمَادى الأولى(٣).
قالوا: وَأَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيم، ونا أَبُو القَاسِم إِبْرَاهيم بن أَحْمَد بن أَبِي حُصَين، نَا مُحَمَّد بن
عَبْد اللّه بن سُلَيْمَان قال: ومات يَحْيَى بن بِشْر الحريري الأَسْدِي سنة سبع وعشرين ومائتين.
وذكر البغوي: أن يَحْيَى بن بِشْر الحريري مات بالكوفة سنة تسع وعشرين ومائتين.
٨١١٥ - يَخْيَى بن بطريق بن بشري أَبُو القَّاسِم (٤)
أصل أَبيه من طرسوس، وولد هو بدمشق، وسمع بها: أبا الحُسَيْن [محمد](٥) بن مكي،
وأبا بكر الخطيب.
(١) تهذيب الكمال ٢٠/ ٤١ وسير أعلام النبلاء ١٠/ ٦٤٧.
(٢) سير الأعلام ٦٤٧/١٠ وتهذيب الكمال ٤١/٢٠. (٣) تهذيب الكمال ٤١/٢٠.
(٤) ترجمته في سير أعلام النبلاء ٥٣/٢٠ والعبر ٩٤/٤ وشذرات الذهب ١٠٥/٤.
(٥) زيادة عن سير الأعلام.

٩٩
يحيى بن تمّام بن علي
وذكر لي أنه سمع أبا الحَسَن بن أبي الحديد.
كتبت عنه(١)، وكان حافظاً للقرآن مستوراً.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم يَحْيَى بن بطريق الطَّرَسُوسي - بقراءتي عليه - أنا أَبُو الحُسَيْنِ
مُحَمَّد بن مكي بن عُثْمَان بن عَبْد اللّه الأزدي المصري، قدم علينا سنة تسع وخمسين
وأربعمائة، أَنَا أَبُو القَاسِم المؤمل بن أَحْمَد بن مُحَمَّد الشيباني، نَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن
عَبْد العزيز البغوي - ببغداد - نا عَلي بن الجعد، أَنَا شعبة، عَن مُحَمَّد بن زياد قال: سمعت
أبا هريرة يقول: قال أَبُو القاسم بَّ: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإنّ غُمَّ الشهر فعدّوا
ثلاثین)».
توفي أَبُو القَاسِم .... (٢) السبت ودفن في الغد الثاني والعشرين من سنة أربع وثلاثين
وخمسمائة بالباب الصغير، دفنه والصلاة عليه وقيل(٣).
٨١١٦ - يَخْيَى بن تَمّام بن علي
أَبُو الحسين (٤) [المقدسي](٥) المعروف بابن الرَّمْلي والخطيب(٦)
سمع ببيت المقدس: أبا عُثْمَان بن ورقاء الأصبهاني، وبدمشق: القاسم بن أَبي
العلاء، وأبا الفتح بن إبراهيم الزاهد.
رأيته غير مرة، وجالسته، ولم يقضٍ لي السماع منه، وأجاز لي جميع حديثه.
أَنْبَا أَبُو الحُسَيْنِ يَحْيَى بِن تَمّامِ المقرىء(٧) [و](٨) أَبُو عُثْمَان مُحَمَّد بن أَحْمَد بن
ورقاء الأصبهاني شيخ الصوفية - قراءة عليه ببيت المقدس - سنة خمس وستين وأربعمائة، أَنَا
القاضي(٩) أَبُو عُمَر القاسم بن جَعْفَر الهاشمي، نَا أَبُو العبَّاس الأثرم، نَا أَبُو جَعْفَر، نَا
(١) ذكر الذهبي أسماء الرواة عنه، منهم: ابن عساكر، وعبد الخالق بن أسد، والقاسم بن الحافظ، وآخرون.
(٢) بياض بالأصل، وبالأصل يوجد داخل البياض: ((اس)).
(٣) كذا وردت الجملة بالأصل وم: ((دفنه والصلاة عليه وقيل)).
(٤) بالأصل: الحسن، والمثبت عن المختصر، وفي م: أبو الخصيب.
(٥) سقطت من الأصل وم، وزیدت عن المختصر.
(٦) بالأصل وم: خطيب، والمثبت عن المختصر.
(٧) كذا بالأصل، وفي م: المقدسي.
(٨) سقطت من الأصل، وزيدت عن م.
(٩) تحرفت بالأصل إلى: القاسم، والمثبت عن م.

١٠٠
يحيى بن جابر بن حسان بن عمرو بن ثعلبة
يَخْيَى بن مالك السوسي، نَا معاوية بن عَمْرو(١)، نَا زائدة، عَن الأعمش، عَن أَبي طلحة،
عَن أَبي هريرة عن النبي ◌ِّر قال: «إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق، ولا
يجهل، فإن جهل عليه أحد، فليقل: إني امرؤ صائم)) (١٣٠٦١].
كذا قال، والصواب: أَبُو صالح.
قال: وأنا ابن ورقاء، أنشدني القاضي أَبُو الحَسَن سوار بن أَحْمَد، أنشدنا أَبُو طاهر بن
أبي عبيدة، أنشدني أبي لنفسه:
روافض بالتفضيل عند ذوي الجهل
إذا نحن فضلنا عليًّا فإننا.
رميت بنُصْبٍ عند ذكر ذوي الفضل
وفضل أبي بكر إذا ما ذكرته
بحبهما حتى أُغَيّب في الرمل
فلا زلت ذا رفض ونصب كلاهما
سئل يَخْيَى الخطيب عن مولده؟ فقال: في سنة خمسين وأربعمئة بالرملة، وتوفي يَحْيَى
في العشر الثاني من شهر رمضان سنة سبع عشرة وخمسمئة ودفن بباب الفراديس وحضرت
دفنه والصلاة علیه.
٨١١٧ - يَخْيَى بن جَابِرٍ بن حَسَّان بنِ عَمْرو بن ثَعْلَبة بن عدي بن
مُلَاةً(٢) بن عوف بن أسد بن زمعة(٣) بن سعد بن خِنَيس بن
جَديلة بن أُدد بن زيد بن كهلان أَبُو عَمْرو الطَّائِ الحِمْصِي (٤)
قاضي حِمْص.
حدَّث عن أَبي ثَعْلَبة البهزي(٥)، صاحب النبي وَّ، وعوف بن مالك، والنَّوَّاس بن.
سمعان، والمقدام بن معدي كَرِب مرسلاً، وعَبْد الرَّحْمُن بن جُبير بن نُفَير، ومعاوية بن
حكيم المدني، وصالح بن يَخْيَى بن المقدام، وضمرة بن ثَعْلَبة السلمي، وعَبْد الرَّحْمُن بن
عَمْرو السلمي، وأَبِي سَوْرة ابن أخي أبي أيوب.
(١) في م: عمر.
(٢) في المختصر: ملاءة.
(٣) كذا بالأصل وم، وفي تهذيب الكمال: ربيعة.
(٤) ترجمته في تهذيب الكمال ٤٤/٢٠ وتهذيب التهذيب ١٢٣/٦ وطبقات خليفة رقم ٢٩٣٨ وطبقات ابن سعد ٧/
٤٥٨ والتاريخ الكبير ٨/ ٢٦٥ والجرح والتعديل ١٣٣/٩.
(٥) كذا بالأصل وم، وفي تهذيب الكمال: النهدي. راجع الإصابة ٢٩/٤.