Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
واصل
اثني عشر برجاً فضموا (١) يوشع بن نون مع عيسى ليكون لكم رَابع أربعة، وإن كنتم إنما
عبدتموه لأنه عرج به إلى السماء فثم ملائكة مع كل نفس اثنين بالليل واثنين بالنهار يعرجون
إلى السماء ما لو ذهبنا نعدهم لالتبس(٢) علينا عقولنا، واختلط علينا ديننا، وما ازددنا في ديننا
إلاّ تحيّراً، ثم قال له: أيها القس، أخبرني عن رجل حلّ به الموت، الموت أهون عليه أو
القتل؟ قال القس: القتل، قال: فلم لم يقتل - يعني مريم - لم يقتلها؟ فما برّ أمّه من عذبها(٣)
بنزع النفس قال القس: اذهبوا به إلى الكنيسة العظمى، فإنه لا يدخلها أحدٌ إلاَّ تنصّر، قال
الملك: اذهبوا به إلى الكنيسة، قال الشيخ: ماذا يُراد بي؟ يذهب بي ولا حجة عليّ
دحضت(٤) حجتي؟ قال الملك: لن يضرّك إنّما هو بيت من بيوت ربك يذكر الله فيه، قال
الشيخ: إنْ كان هذا فلا بأس. قال: فذهبوا به، فلمّا دخل الكنيسة وضع(٥) أصبعيه في أذنيه
ورفع صوته بالأذان، فجزعوا لذلك جزءاً شديداً، وصرخوا، ولبّيوه، وجاءوا به إلى الملك.
فقال: أيها الملك أين ذُهب بي؟ قال: ذهبوا بك إلى بيتٍ من بيوت الله لتذكر فيه ربك، قال:
فقد دخلت وذكرت فيه ربي بلساني وعظّمته بقلبي، فإنْ كان كلما ذكر الله في كنائسكم يصغر
دينكم فزادكم الله صغاراً. قال الملك: صدق ولا سبيل لكم عليه، قالوا: أيها الملك لا
نرضى حتى تقتله، قال الشيخ: إنّكم ما قتلتموني، فبلغ ذلك ملكنا وضع يده في قتل
القسيسين والأساقفة وخرّب الكنائس وكسر الصلبان ومنع النواقيس قال: فإنه يفعل؟ قال :
نعم، فلا تشكوا، ففكروا في ذلك فتركوه.
قال الشيخ: أيها الملك ما عاب أهل الكتاب على أهل الأوثان؟ قال: بما عبدوا ما
عملوه بأيديهم، قال: فهذا أنتم تعبدون ما عملتم بأيديكم، هذا الذي في كنائسكم فإن كان
في الإنجيل فلا كلام لنا فيه، وإن لم يكن في الإنجيل فلا [تشبه دينك بدين أهل الأوثان. قال
الملك: صدق، هل تجدون في الإنجيل؟ قال القس: لا، قال: فلم تشبه ديني](٦) بدين
الأوثان قال: فانتقض الكنائس، فجعلوا ينقضونها ويبكون. قال القس: إن هذا شيطان من
شياطين العرب، رمى به البحر إليكم فأخرجوه من حيث جاء، ولا يقطر من دمه قطرة في
بلادكم فيفسد عليكم دينكم، فوكلوا به رجالاً فأخرجوه إلى ديار دمشق، ووضع الملك يده
(١) الأصل وم: فضعوا، والمثبت عن ((ز)).
(٢) في ((ز)): لا التبس.
(٣) بدون إعجام بالأصل وم، أعجمت عن المختصر، وفي ((ز)): عذابها.
(٤) في المختصر: تغصب.
(٥) الأصل: ضع، والمثبت عن ((ز))، وم.
(٦) مطموس بالأصل، والمستدرك بين معكوفتين لتقويم المعنى عن ((ز)، وم.

٣٨٢
وافد الألهاني
في قتل القسيسين والأساقفة والبطارقة حتى هربوا إلى الشام لأنهم(١) لم يجدوا أحداً يحاجّه.
أَنْبَانَا أَبُو القَاسِم علي (٢) بن إِبْرَاهيم وغيره، قَالُوا: أَخْبَرَنَا عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا
[أبو](٣) مُحَمَّد بن أَبي نصر، أَنَا أَبُو القَاسِم بن أبي العقب، أَنَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم، نَا ابن عائذ
قال: قال الوليد: فحَدَّثَني من سمع واصلاً - رجل (٤) من أهل دمشق ممن كان يعرف بالصلاح
والصلاة والصبر عليها، فابتُلي بالأسر، فكانت الروم تكرمه لما ترى من حاله - قال وَاصِل:
لما (٥) اختلف قسطنطين وأرطباس، بعثني قسطنطين ببطارقته إلى الوليد بن يزيد
يستنصره على أرطباس وجعل العهد لئن أنا قمت برسالته والإِعراب عنه مع بطارقته جائزة كذا
وكذا، وتخلية سبيلي، قال: فقدمتُ على الوليد بهم، وتقدم من عند أرطباس من يسأل الوليد
نصرتهم وموالاتهم على قسطنطين. قال وَاصِل: فتكلّمتُ عند الوليد، وقامت البطارقة بلغت
عن صاحبها، وقامت بطارقة أرطباس فتكلّمت عن أرطباس، واستمع الوليد من الفريقين، ثم
أقبل عليهم فقال: لو كنتُ ناصراً أحداً لنصرتُ قسطنطين على من خالفه، ولكن انصرفوا
فكّكم عدو، وليس بيني وبين أحد منكم إلاَّ السيف، ثم أقبل على البطارقة الذين جئتُ بهم
فقال: أرأيتم صاحبنا هذا أثخنته الجراحة فأسرتموه فلا سبيل لكم إليه قد ردّه الله أم ألقى بيديه
فهو عبدكم يرجع معكم. فقالوا: بل أثخنته الجراحة فحبسني الوليد وأمر بالجيش فسيّروا
وأمضى الغمر بن يزيد في صائفته، فوافى اختلافاً بينهم، فغنم وسبى .
[ذکر من اسمه](٦) وافد
٧٩٥٥ _ وافد الألهاني
استعمله مسلم بن عقبة أمير جيش الحَرّة على خيله.
له ذكر في كتاب الحرة، وقد سقت ذكره في ترجمة طريف بن الخشخاش(٧).
(١) الأصل وم: لأنه.
(٢) تحرفت بالأصل وم إلى: عن، والمثبت عن (ز)).
(٣) سقطت من الأصل وم، واستدركت عن (ز)).
(٤) الأصل: رجال، والمثبت عن ((ز))، وم.
(٦) زيادة منا.
(٥) الأصل وم: ما، والمثبت عن ((ز).
(٧) إعجامها مضطرب بالأصل، وفي م و((ز)): الحسحاس. أعجمت عن ترجمته في تاريخ مدينة دمشق طبعة دار الفكر
٢٤/ ٤٧٧ رقم ٢٩٦٦.

٣٨٣
وائل بن حجر بن سعد بن مسروق
[ذكر من اسمه](١) وائل
٧٩٥٦ ۔ وائل بن حجر بن سَعْد بن مَسْرُوق بن وائل بن ضمعچ(٢) بن وَائِل
ابن ربيعة بن وائل بن النعمان بن زيد بن مالك بن زيد، ويقال: وَائِل بن حجر
ابن سعيد بن مَسْرُوق بن وَائِل بن النُّعْمان بن ربيعة بن الحارث بن عوف بن سعد
ابن عوف بن عدي بن مالك بن شرحبيل بن الحارث بن مالك بن مرة بن حمیري
ابن زيد بن الحضرمي بن عَمْرو بن عَبْد اللّه بن هانیء بن عوف بن حرشم (٣)
ابن عبد شمس بن زيد بن لأي بن شبيب بن قدامة بن أعجب بن مالك بن قحطان
أَبُو هُنَيد، ويقال: أَبُو هُنَيدة الحَضْرَمِي (٤)
له صحبة .
روى عن النبي ◌َّ أحاديث.
روى عنه: ابناه علقمة، وعَبْد الجبَّار، ووَائِل بن علقمة، وكُلَيب بن شهاب، وحجر بن
العنبس، وعَبْد الرَّحْمُن اليحصبي، وقيل إن عَبْد الجبّار لم يسمع منه، وقدم دمشق على
معاوية .
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن الحصين، أَنَا أَبُو طالب بن غيلان، أَنَا أَبُو بَكْر الشافعي، نَا مُحَمَّد
ابن مسلمة، حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، أَنَا شريك، عَن عاصم بن كليب، عَن أَبيه، عَن وَائِل بن
حجر قال: رأيت رَسُول الله ﴿ يضع ركبتيه قبل يديه ويرفع يديه قبل ركبتيه[١٢٨٨٠] .
قال: وَأَخْبَرَنَا الشافعي، نَا جَعْفَر بن مُحَمَّد الصايغ، نَا أَبُو نعيم، نَا زهير، عَن أَبي
إِسْحَاق، عَن عَبْد الجبّار بن وَائِل، عَن أَبيه قال: صليت خلف رَسُول الله ◌َّر، فأخذ يقرأ
﴿غير المغضوب عليهم ولا الضَّالين﴾(٥) قال: آمين فجهر بها .
(١) زيادة منا.
(٢) بدون إعجام بالأصل وم و((ز))، أعجمت عن تهذيب الكمال.
(٣) كذا بالأصل وم، وفي (ز)): جشم.
(٤) في نسبه أقوال انظر مصادر ترجمته وقارن فيما ورد فيها وبين الأصل وم و((ز)). ترجمته في تهذيب الكمال ١٩٪
٣٦٥ وتهذيب التهذيب ٧١/٦ والإصابة ٦٢٨/٣ وأسد الغابة ٦٥٩/٤ والتاريخ الكبير ١٧٥/٨ والجرح والتعديل
٩/ ٤٢ وسير أعلام النبلاء ٢/ ٥٧٢ وتاريخ بغداد ١٩٧/١. وحجر: بضم المهملة وسكون الجيم كما في الإصابة .
(٥) سورة الفاتحة، الآية: ٧.

٣٨٤
وائل بن حجر بن سعد بن مسروق
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْ قَتْدي، نَا عَبْد العزيز الكتَّاني، أَنَا تمام بن مُحَمَّد، وأَبُو
مُحَمَّد بن أبي نصر، وأَبُو نصر بن الجندي، وأَبُو بَكْر القطَّان، وأَبُو القَاسِم عَبْد الرَّحْمُن بن
الحُسَيْن(١) بن عَلي بن أبي العقب.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن الفقيه الشافعي، أَنَا أَبُو القَاسِم بن أبي العلاء، أَنَا [أبو
الحسن](٢) عَبْدِ الرَّحْمُن بن مُحَمَّد بن ياسر.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن أيضاً، وأَبُو الحُسَيْنِ بن أبي الحديد - قراءة - وأَبُو الحَسَن عَلي
ابن معضاد - لفظاً . قالوا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه بن أَبي الحديد، أَنَا أَبُو الحَسَن بن السمسار،
قَالوا: أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن أَبي العقب، نَا أَبُو زُرْعَة، نَا يَحْيَى بن معين، نَا غندر، عَن شعبة،
عَن سماك بن حرب، عَن علقمة بن وَائِل، عَن أَبيه .
أن رَسُول الله وَالّ أقطعه أرضاً، قال: فأرسل معي معاوية فقال: ((أعطها إيّاه)) أو قال:
((أعلمها إياه) قال: فقال لي معاوية [أردفني خلفك، فقلت: لا تكون من أرداف الملوك.
قال: فأعطني نعلك، قلت: انتعل ظل الناقة. قال: فلما استخلف معاوية](٣) أتيته فأقعدني
معه على السرير، وذكّرني الحديث، قال سماك: قال(٤): فوددت أنّ كنت حملته بين يدي،
وليس في حديث السمسار: أو قال: اعلمه إيّاه .
أَنْبَأنَاه عالياً أَبُو عَلي الحَسَن بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو نعيم الحافظ، نَا عَبْد اللّه بن الحَسَن بن
بندار، نَا مُحَمَّد بن إسْمَاعيل الصائغ، نَا حِجَّاج، نَا شعبة، قَال.
وأَخْبَرَنَاه أَبُو القَاسِم بن الحصين، أَنَا أَبُو عَلي بن المذهب، أَنَا أَحْمَد بن جَعْفَر، نَا
عَبْد اللّه بن أَحْمَد (٥)، حَدَّثَنِي أَبِي، نَا حجّاج، أَنَا شعبة .
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر وجيه بن طاهر، أَنَا أَحْمَد بن الحَسَن بن مُحَمَّد، أَنَا الحَسَن بن
أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَنِ، أَنَا جدي أَبُو أَحْمَد مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن نصر بن زياد،
نَا أَبُو الفضل العبّاس بن مُحَمَّد بن حاتم الدوري.
(١) كذا بالأصل وم، وفي ((ز)): الحسين بن الحسن بن علي.
(٢) الزيادة عن (ز))، وهو عبد الرحمن بن محمد بن يحيى بن ياسر أبو الحسن التميمي الدمشقي الجوبري، ترجمته
في سير الأعلام ١٧/ ٤١٥.
(٣) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم، واستدرك للإيضاح عن ((ز)).
(٤) يعني وائل بن حجر الحضرمي.
(٥) رواه أحمد بن حنبل في المسند ٣٥٢/١٠ رقم ٢٧٣٠٨ طبعة دار الفكر.

٣٨٥
وائل بن حجر بن سعد بن مسروق
ح وأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ زَاهِر بن طَاهِر، أَنَا أَبُو بَكْرِ البَيْهَقِي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه إِسْحَاق بن
مُحَمَّد بن يوسف السوسي، نَا أَبُو العباس مُحَمَّد بن يعقوب، نَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق الصاغاني،
قَالا: حَدَّثَنَا حجّاج الأعور، أَخْبَرَني شعبة، عَن سماك ــ زاد الدوري: بن حرب - عن علقمة
ابن وَائِل، عَن أَبيه .
أن رسول الله وَاله أقطعه أرضاً، قال: فأرسل معي معاوية أن: ((أعطها إيّاه)) . - أو قال:
أعلمها إياه - قال: فقال لي معاوية: أردفني خلفك، فقلت: إنك لا تكون من أرداف الملوك،
وقال ابن حنبل: الناس، فقال: أعطني نعله - وقال الصايغ: نعليك - فقلت: انتعل ظل الناقة،
فلما استُخلف معاوية أتيت فأقعدني - زاد ابن حنبل: معه - وقالوا: على السرير، فذكرني
الحديث، قال سماك: قال وائل: وددتُ أنّي كنت حملته بين يدي. لفظهم قريب .
وأَخْبَرَنَاه أَبُو الفضل مُحَمَّد(١) بن إسْمَاعيل، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم أَحْمَد بن مُحَمَّد
الخليلي، أَنَا أَبُو القَاسِم(٢) عَلي بن أَحْمَد الخُزَاعي، أَنَا الهيثم بن كُلَيب الشاشي، نَا عَلي بن
سهل [نا حجاج بن محمد، الأعور، نا سعيد، عن سماك بن حرب عن علقمة بن وائل عن
أبيه قال:](٣) أقطعني النبي وَلّر أرضاً، فقال لمعاوية(٤): ((اذهب فأعلمه إيّاه))، فقال له
معاوية: أردفني خلفك، قال: لا تكن من أرداف الملوك، قال: فأعطني نعلك انتعلها، قال:
انتعل ظل الناقة، قال لما استخلف معاوية أتيته، فأكرمني وأجلسني معه على السرير، ثم
ذكّرني الحديث، فقلت في نفسي : ليتني كنت حملته بين يدي.
وأَخْبَرَنَاه أَبُو السعود أَحْمَد بن علي بن مُحَمَّد، نَا أَبُو الحسين بن المهتدي، أَخْبَرَنَا
الشريف أَبُو الفضل مُحَمَّد بن الحَسَن بن مُحَمَّد بن الفضل [بن المأمون، نا أبو بكر محمد بن
القاسم بن بشار نا محمد بن أحمد](٥) المقدمي، نَا أَحْمَد بن الوليد، نَا غندر عن شعبة، عَن
علقمة بن وَائِل، عَن أَبيه قال:
قدمت على رَسُول الله وَلّ فأقطعني أرضاً، وأرسل معي معاوية ليعرفنيها فقال لي:
(١) كذا بالأصل وم، وفي ((ز)): أحمد، قارن مع مشيخة ابن عساكر ١٧٩/أ.
(٢) بالأصل: أبو القاسم بن علي.
(٣) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم واستدرك عن ((ز))، لتقويم السند.
(٤) الأصل: معاوية، والمثبت عن ((ز))، وم.
(٥) ما بين معكوفتين سقط من الأصل، واستدرك عن ((ز))، وم.

٣٨٦
وائل بن حجر بن سعد بن مسروق
أردفني خلفك، فقلت له: لا تكون من أرداف الملوك، فقال: أنعلني فقلت له: انتعل ظل
الناقة، ثم وفدت عليه وهو خليفة، فأقعدني معه على السرير، فقال: أتذكر ذلك اليوم،
فوددتُ أني كنت أركبته بين يدي. [قال ابن عساكر:](١) أسقط منه سماكاً(٢).
أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ الأَنْمَاطِي، أَنَا أَبُو طاهر، وأَبُو الفضل الباقلانيان.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو العزّ ثابت بن منصور، أَخْبَرَنَا أَبُو طاهر، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو الفضل مُحَمَّد
ابن الحَسَن، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن إِسْحَاق، نَا عُمَر بن أَحْمَد بن إِسْحَاق، نَا خَلِيْفَة بن
خيَّاط، قال(٣): ومن حضرموت من كندة: وَائِل بن حجر من ساكني الكوفة.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن شجاعٍ، أَنَا أَبُو عَمْرو بن مندة، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن يَوَة، أَنَا أَبُو
الحَسَنِ اللنباني (٤)، نَا أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا، نَا مُحَمَّد بن سعد قال(٥): في تسمية من نزل
الكوفة من أصحاب رَسُول اللهِوَّهُ: وَائِل بن حُجْرِ الحَضْرَمِي.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الآبنوسي في كتابه، ثم أَخْبَرَنَا أَبُو الفضل بن ناصر عنه، أَنَا أَبُو
مُحَمَّدِ الجَوْهَرِي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن مظفّر، نَا أَحْمَد بن عَلي بن الحَسَنِ، أَنَا أَحْمَد بن عَبْد
اللّه بن عَبْد الرحيم قال :
ومن حضرموت ابن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وَائِل بن الغوث بن
قطن بن عريب الأكبر بن الفرد بن لهب بن أيمن بن الهميسع بن حِمْير بن سبأ: وَائِل بن حُجْر
ابن سَعْد بن وَائِل بن نُعمان بن زيد بن سبأ بن عَمْرو بن حجر بن عَمْرو بن قيس بن کعب بن
سهل بن زيد بن حضرموت، وكان بالكوفة له أحاديث.
أَخْبَرَنَا أَبُو الغنائم بن النرسي - في كتابه - ثم حَدَّثَنَا أَبُو الفضل، أَنَا أَحْمَد بن الحَسَن،
والمبارك ، وابن النرسي - واللفظ له - قالوا: أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَد - زاد أَحْمَد وأَبُو الحُسَيْن
الأصبهاني قالا : - أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن عبدان، أَنَا مُحَمَّد بن سهل، أَنَا مُحَمَّد بن إسْمَاعيل
قال(٦): وَائِل بن حجر الكندي الحَضْرَمِي، سكن الكوفة، له صحبة.
(١) زيادة منا.
(٢) الأصل وم: سماك.
(٣) طبقات خليفة بن خيّاط ص ١٣٣ رقم ٤٨٥ طبعة دار الفكر.
(٤) تحرفت بالأصل وم و((ز)) إلى: اللبناني، بتقديم الباء.
(٥) الخبر برواية ابن أبي الدنيا ليس في الطبقات الكبرى لابن سعد.
(٦) التاريخ الكبير للبخاري ١٧٥/٨.

٣٨٧
وائل بن حجر بن سعد بن مسروق
أَنْبَانَا أَبُو الحُسَيْنِ، وأَبُو عَبْد اللّه قالا: أَخْبَرَنَا ابن منده، أَنَا حَمد(١) - إجازة ..
ح قال: وَأَخْبَرَنَا أَبُو طاهر، أَنَا عَلي.
قَالا: أنا ابن أبي حاتم، قال(٢):
وَائِل بن حجر الكندي الحَضْرَمِي، سكن الكوفة، يكنى أبا هنيدة، له صحبة، روى عنه
ابناه علقمة، وعَبْد الجبّار، سمعت أبي يقول ذلك.
كتب إليّ أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن أَحْمَد بن إِبْرَاهيم الرَّازي، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عيسى
السعدي، أَنَا عُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد العكبري قال: قُرىء على أبي القاسم البغوي قال:
وَائِل بن حُجر بن سَعْد بن مَسْرُوق بن وَائِل بن ضمعج بن وَائِل بن ربيعة بن وَائِل بن
النُعْمان بن زيد بن مالك بن زيد الحَضْرَمِي، سكن الكوفة، روى عن النبيِ وَّ أحاديث.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن شجاعٍ، أَنَا أَبُو صادق مُحَمَّد بن أَحْمَد بن جَعْفَرِ، نَا أَحْمَد بن
مُحَمَّد بن زنجويةٍ، أَنَا الحَسَن بن عَبْد اللّه العسكري قال:
وأما حُجر بالحاء المضمومة والجيم ساكِنة ويجوز ضمها في اللغة، فمنهم في
الصحابة: وَائِل بن حُجْر الحَضْرَمِي، من ملوك اليمن، وفد على النبي وَّ، وصحبه،
وروی(٣) عنه.
أَنْبَانَا أَبُو جَعْفَر بن أَبِي عَلي، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر الصفّارِ، أَنَا أَحْمَد بن علي بن منجوية، أَنَا
أَبُو أَحْمَد الحاكم قال:
أَبُو هنيدة وائل بن حجر الكندي، [الحضرمي، له صحبة من النبي ◌َّر، سكن الكوفة.
أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد، أنا شجاع بن علي أنا أبو عبد الله بن مندة
قال: وائل بن حجر الكندي](٤) من أبناء ملوك اليمن، روى عنه ابناه علقمةَ وعَبْد الجبّار،
وحجر بن عنبس، وكُلَيب بن شهاب، وعَبْد الرَّحْمُن اليحصبي.
أَنْبَأنَا أَبُو سعد المظفّر، وأَبُو عَبْد اللّه الحدّاد، قَالا: قال لنا أَبُو نعيم الحافظ :
(١) تحرفت بالأصل وم و((ز) إلى: أحمد.
(٢) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٩/ ٤٢.
(٣) بالأصل وم: روى، والمثبت عن ((ز)).
(٤) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم، فتداخل الخبران، واضطرب السياق، والمستدرك عن (ز)).

٣٨٨
وائل بن حجر بن سعد بن مسروق
[وائل](١) بن حجر الكندي الحَضْرَمِي من أبناء أقيال(٢) اليمن، وهو وَائِل بن حجر بن سَعْد
ابن مَسْرُوق بن وَائِل بن ضمعج بن وَائِل بن ربيعة بن وَائِل بن النُّعْمان بن زيد بن مالك بن زيد
الحَضْرَمِي، وفد على النبي ◌ََّ، فأنزله، وأصعده معه على منبره، وأقطعه القطائع، وكتب له
به عهداً، وقال: «هذا وَائِل بن حجر سيد الأقيال جاءكم حباً لله ولرسوله)) [١٢٨٨١]، سكن
الكوفة وعقبه بها، حدَّث عنه ابناه علقمة بن وَائل، وعَبْد الجبَّار بن وَائِل، وكليب بن شهاب
الجرمي، وعَبْد الرَّحْمُن اليحصبي، وأَبُو العنبس حجر بن عنبس الحضرمي، وأَبُو حريز(٣)،
وأم یخیی زوجته .
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن بن قبيس، وأَبُو مَنْصُور بن خَيْرُون، قَالا: قال لنا أَبُو بَكْر
الخطيب (٤):
وَائِل بن حجر بن سَعْد بن مَسْرُوق بن وَائِل بن ضمعج بن وَائِل بن ربيعة بن وَائِل بن
النُّعْمان بن زيد بن مالك بن زيد الحَضْرَمِي الكندي، كان ملك قومه، وقدم(٥) على النبي وَل
مُسْلِماً، فقرّبه وأدناه وبسط رداءه فأجلسه عليه، ونزل بعد رَسُول اللهِ وَ لَه الكوفة، وأعقب
بها، وورد المدائن في صحبة علي بن أبي طالب حين خرج إلى صفّين، وكان على رَاية
حضرموت يومئذ، ذكر ذلك أَبُو البختري القاضي عن رجاله الذين ساق عنهم خبر صفِين،
وقد روى وَائِل عن رَسُول الله وَّه عدة أحاديث، وحدَّث عنه ابناه علقمة وعَبْد الجبَّار، وكُلَيب
ابن شهاب الجزمي .
قرأت على أَبي مُحَمَّد السلمي، عَن أَبي نصر بن ماكولا، قال(٦): وأما قيل بقاف
مفتوحة فهو اسم للملك من ملوك حِمْيَر منهم: وَائِل بن حجر القَيْل له صحبة ورواية عن النبي
الجر، وقد وردت عنه رواية سمي فيها القيل.
أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن أَبِي عَلي - في كتابه - أنا أَبُو بَكْر الصفّار، أَنَا أَحْمَد بن عَلي
(١) سقطت من الأصل، وفي م: ((ابن أبي حجر)" صوبنا الاسم عن ((ز)).
(٢) أقيال جمع قيل، وهو الملك، أو من ملوك حمير، يقول ما شاء فينفذ، أو هو دون الملك الأعلى، فهو في حمير
كالوزير في الإسلام كما في فقه اللغة للثعالبي، ومثله بهمن عند الفرس (راجع تاج العروس: قول).
(٣) الأصل وم و((ز)): أبو جرير، والمثبت عن تهذيب الكمال.
(٤) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ١٩٧/١ رقم ٣٦.
(٥) في تاريخ بغداد: وفد.
(٦) الاكمال لابن ماكولا ٧/ ٦١.

٣٨٩
وائل بن حجر بن سعد بن مسروق
ابن منجوية، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَد الحاكم، أَخْبَرَنَا أَبُو العبّاس الثقفي، حَدَّثَنِ مُحَمَّد بن أُويس
قال: سألتْ مُحَمَّد بن حُجْر عن كنية وَائِل بن حجر؟ فقال: سمعت أبي وعمّي وأهلي
يقولون: كان وَائِل بن حجر يكنى أبا هُنَيدة، وأنشدنا مُحَمَّد بن حُجْر عن قول الشاعر:
بوسائل وبفضل سيب واسع
إنّ الأغر أبا هُنَيْدة ردّني
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحَسَن بن عَلي، أَنَا أَبُو عُمَر بن حِيُّوية، أَنَا
أَحْمَد بن معروف، أَنَا الحارث بن أبي أسامة، نَا مُحَمَّد بن سعد(١)، أَنَا هشام بن مُحَمَّد، نَا
سعيد وحجر ابنا عَبْد الجبَّار بن وَائِل بن حجر الحَضْرَمِي، عَن علقمة بن وَائِل قال:
وفد وَائِل بن حجر بن سَعيد الحَضْرَمِي على النبي ◌ِّ، فمسح وجهه ودعا له، ورفّله(٢)
على قومه ثم خطب الناس فقال: ((أيّها الناس، هذا وَائِل بن حجر أتاكم من حاضرموت(٣)،
ومدّ بها صوته، راغباً في الإسلام)) ثم قال لمعاوية: ((انطلق به فأنزله منزلاً بالحرة)) قال معاوية:
فانطلقت به وقد أحرقتْ رجليّ الرمضاء، فقلت: أردفني، قال: لستَ من أرداف الملوك،
قلت: فأعطني نعليك أتوقى بهما من الحرّ، قال: لا يبلغ أهل اليمن أن سوقة لبس نعل ملك،
ولكن إن شئت قصّرت عليك ناقتي فصرتَ في ظلها، قال معاوية: فأتيت النبي وّرِ فَأَنْبَأته
بقوله، فقال: ((إن فيه لعُبَيّة من عُبَيّة (٤) الجاهلية))، فلمّا أرَاد الانصراف كتب له
كتاباً (٥)[١٢٨٨٢].
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدِي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النقور، أَنَا عيسى بن عَلي، أَنَا
عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، فحَدَّثَني جدي وأَبُو خيثمة، قَالا: أَخْبَرَنَا يزيد بن هارون، أَنَا إسرائيل بن
يونس، عَن إِبْرَاهيم بن عَبْد الأعلى، عن جدته، عن أبيها سويد بن حنظلة، قال :
خرجنا نريد رَسُول الله وَ لَّ ومعنا وَائِل بن حجر، فأخذه عدو له فتحرّج قوم أن يحلفوا
وحلفتُ أنه أخي، فخلّى عنه، فأتيت رَسُول الله وَ لَ فذكرت ذلك له فقال: ((أنت أبرّهم
وأصدقهم وصدقتَ، المسلم أخو المسلم)) [١٢٨٨٣]
(١) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣٥٠/١ - ٣٥١.
(٢) يعني سوّده وعظمه على قومه، ورأسه عليهم.
(٣) كذا وردت بالأصل وم، وفي ((ز))، وابن سعد: حضرموت.
(٤) العبية: الكبر والفخر، وعبية الجاهلية: نخوتها وتعظمها بآبائها (اللسان).
(٥) ورد نص الكتاب في طبقات ابن سعد ٣٤٩/١.

٣٩٠
وائل بن حجر بن سعد بن مسروق
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن الحُصين، أَنَا أَبُو عَلي الواعظ، أَنَا أَبُو بَكْر القطيعي، نَا عَبْد اللّه
ابن أَحْمَد، حَدَّثَنِي أَبِي(١)، حَدَّثَنَا يزيد، نَا أشعث بن سوار، عَن عَبْد الجبّار بن وَائِل بن حجر
عن أبيه قال:
أتيت رَسُول الله وَ ﴿ فكان لي من وجهه ما لا أحب أن لي به من وجه رجل من بادية
العرب، صلّيتُ خلفه، فكان يرفع يديه كلما كبّر ورفع ووضع بين السجدتين وسلم عن يمينه
وعن شماله.
أَنْبَانَا أَبُو سعد المطرّز، وأَبُو عَلي الحدّاد، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيم الحافظ، نَا مُحَمَّد بن
عَبْد اللّه الكاتب، نَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الحضرمي(٢)، حدثتنا ميمونة بنت حجر بن عَبْد الجبَّار
ابن وَائِل قال: سمعت عمتي كبشة أم يحيى بنت عَبْد الجبّار بن وَائِل عن أَبيها، وعن علقمة
عمّها عن وَائِل بن حجر قال: جئت إلى رَسُول اللهِ وَّ فقال: ((هذا وَائِل بن حجر سيد
.... (٣) جاءكم لم يجئكم رغبة ولا رهبة، جاءكم حباً لله ولرسوله، يا بني هاشم يا بني عبد
المطلب جاءكم هذا وأنتم تُدعون إلى الإيمان فلا تجيبوا، هذا وَائِل بن حجر جاءكم)) قال:
فبسط رداءه وأجلسه إلى جنبه وضمّه إليه، وأصعد به المنبر، فخطب الناس فقال لأصحابه:
((ارفقوا به، فإنه حديث عهد بالملك))، فقال: إن أهلي غلبوني على الذي لي، فقال: ((أنا
أعطيك وأعطيك ضعفه)) [١٢٨٨٤]
"قال: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْر الطلحي، وسُلَيْمَان بن أَحْمَد (٤)، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو هند يَخْيَى بن
عَبْد اللّه بن حجر بن وَائِل بن حجر الحَضْرَمِي، حَدَّثَني عمي مُحَمَّد بن حجر [حدثني عمي
سعيد بن عبد الجبار عن أبيه عبد الجبار بن وائل عن أمه أم يحيى عن وائل بن حجر](٥) قال:
لما بلغنا ظهور (٦) رَسُول الله وَّل خرجت وافداً عن (٧) قومي حتى قدمت المدينة، فلقيت
أصحابه قبل لقائه فقالوا: قد بشرنا بك رَسُول الله وَل﴾ [من قبل أن تقدم علينا بثلاثة أيام،
(١) رواه أحمد بن حنبل في المسند ٤٧٦/٦ رقم ١٨٨٨٣ طبعة دار الفكر.
(٢) رواه الطبراني في المعجم الكبير ١٩/٢٢ رقم ٢٨.
(٣) كلمة غير واضحة بالأصل وم و((ز)) ورسمها: ((الاشبا)) وسقطت اللفظة من المعجم الكبير.
(٤) رواه الطبراني في المعجم الكبير ٤٦/٢٢ - ٤٧ رقم ١١٧.
(٥) ما بين معكوفتين سقط من الأصل، واستدرك لتقويم السند عن ((ز))، وم، والمعجم الكبير.
(٦) استدركت على هامش م.
(٧) بالأصل: على، والمثبت عن (ز))، وم، والمعجم الكبير.

٣٩١
وائل بن حجر بن سعد بن مسروق
فقال: ((قد جاءكم وائل بن حجر)) ثم لقيته وَل﴾](١)، فرحب بي، وأدنى مجلسي وبسط لي
رداءه فأجلسني عليه، ثم دعا لي الناس فاجتمعوا إليه ثم اطلع المنبر وأطلعني معه، فأنا من
دونه، ثم حمد الله وقال: ((يا أيها الناس، هذا وَائِل بن حجر أتاكم من بلاد بعيدة، من بلاد
حضرموت طائعاً غير مكره، بقية أبناء الملوك، بارك الله فيك يا وَائِل، وفي ولدك، وفي ولد
ولدك))، ثم نزل وأنزلني معه، وأنزلني منزلاً شاسعاً عن المدينة، وأمر معاوية بن أبي سفيان أن
ينزلني إياه، فخرجت وخرج معي، ثم ذكر الحديث بطوله.
أَخْبَرَنَاه بتمامه أَبُو الفضل مُحَمَّد بن إسْمَاعيل، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد الخزاعي، أَنَا الهيثم
ابن كليب الشاشي، نَا أَبُو حاتم الرَّازي، نَا مُحَمَّد بن حجر بن عَبْد الجبَّار بن وَائِل بن حجر
الحَضْرَمِي، حَدَّثَني عمي سعيد بن عَبْد الجبّار، عَن أَبيه عن أمّه عن وَائِل بن حجر قال:
بلغنا ظهور رَسُول الله وَله وأنا في ملك عظيم وطاعة، فرفضته، وأتيت رَسُول الله وَله
بمنّة الله عليّ، فنهضت راغباً في الله وفي رسوله وفي دينه حتى قدمت على رَسُول الله وَ ل
المدينة، فلقيني رجال من أصحابه قبل أن ألقاه، فبشّروني بما بشّرهم به رَسُول اللهِوَ لّ فيما
ذكروا قبل أن أقدم عليهم بثلاثة أيام، قالوا: قال لنا رَسُول الله وَّ: ((هذا وَائِل بن حجر قد
أتاكم من أرض بعيدة من حضرموت طائعاً غير مكرهٍ(٢) راغباً في الله وفي رسوله، بقية أبناء
الملوك)) قال: ثم لقيته فدخلت عليه، فرحّب بي وأدناني وقرّبني وبسط رداءه وقبل إسلامي،
ثم نهض بي إلى مسجده، فصعد منبره وأصعدني معه، فقمت دونه، واجتمع الناس، فحمد
الله وأثنى عليه وصلّى على النبيين وقال: ((صلّوا عليهم إذا ذكر تموني فإنهم قد بُعثوا كما بُعثت
وقال لهم ◌َّر، وعلى أنبيائه: ((هذا وائل بن حجر قد أتاكم من بلاد بعيدة من حضرموت،
طائعاً غير مكره راغباً في الله وفي رسوله، وفي دينه، بقية أبناء الملوك)) فقلت له: يا رسول
الله، قد منّ الله عليّ حين أتاني ثناؤك بإتيانك رغبة في الله وفي دينك، قال: ((صدقت)) ثم
قال: ((اللهم بارك في وائل، وفي ولده، وفي ولد ولده))، ثم نزل، وأنزلي معه، فدفع إلي
ثلاثة كتب، وأقطعني أرضاً أمرني أن أنزلها، وكنت نزلت حين قدمت المدينة شاسعاً عنها،
فبعث معي معاوية بن أبي سفيان ليدفعها إليّ، فخرجت في الهاجرة، فركبت راحلتي، وخرج
معاوية معي ماشياً حافياً. فما سرت إلاّ قليلاً حتى قال: يا عمي، أردفني، فإن الرمضاء قد
(١) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم، واستدرك للإيضاح عن ((ز))، والمعجم الكبير.
(٢) بالأصل مكرهاً، خطأ، والمثبت عن ((ز))، وم.

٣٩٢
وائل بن حجر بن سعد بن مسروق
أوجعتني، قال: قلت: ما عليك بظهر هذه الناقة، ولكنك لست من أرداف الملوك، وأكره أن
أعيّر بك، فقال: ألقِ إليّ حذاءك أتوقى به. قال: وكذاك لست ممن يلبس لباس الملوك،
وأكره أن أعير بك، وما أضن عليك بهاتين الجلدتين. قال: فقصّر عليّ من راحلتك أمشي في
ظلها، قال: فقلت: ذاك لك، وكفاك به شرفاً في قومك، حتى أتينا المنزل، فنظرت في كتبي
التي دفعها إليّ النبي ◌َّر، فإذا الكتاب فيه:
بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى المهاجر بن أبو أمية .
قال أبو حاتم: هكذا هجاه في كتاب النبي ◌َّر فيما ذكر لي محمد بن حجر إن وائل بن
حجر يُستسعى(١) ويترفل(٢) على الأقوال(٣) حيث كانوا من حضرموت.
وكتاب آخر لي ولأهل بيتي بحضرموت فيه:
بسم الله الرحمن الرحيم
من محمد رسول الله إلى المهاجر بن أبو أمية لأبناء معشر وأبناء ضمعج أقيال شنوءة بما
كان لهم فيها من ملك وعمران ومزاهر وعرمان وملح ومحجر، وما كان لهم من مال أثرناه
بأرض اليمن، وما كان لهم من مال أثرناه بأبغث (٤)، وما كان لهم من مال أثرناه بحضرموت
في الذمة والجوار، الله لهم جار، والمؤمنون على ذلك أنصار إن كانا صادقين . - قال أبو
حاتم : یعني إن كان وائل وقومه صادقين .
وكتاب آخر إليّ وإلى قومي فيه :
بسم الله الرحمن الرحيم
من محمد رسول الله وَ* إلى وائل بن حجر، والأقيال العباهلة(٥) من حضرموت بإقام
(١) استسعى العبد إذا كلفه من العمل ما يؤدي به عن نفسه إذا عتق بعضه ليعتق به ما بقي. والسعي: الوالي على أي
أمر وقوم كان. وجاء في تاج العروس سعى: وفي حديث وائل بن حجر: إن وائلاً يستسعى ويترفل على الأقيال»
أي يستعمل على الصدقات ويتولى استخراجها من أربابها .
(٢) كذا بالأصل وم، وفي ((ز)): يترقل. ويترفل أي يتسود ويترأس، مستعار من ترفيل الثوب وهو إسباغه وإسباله راجع
تاج العروس : رفل.
(٣) كذا بالأصل وم، وفي (ز)): الأقيال، وفي تاج العروس: سعس: الأقيال، وفي تاج العروس (رفل): الأقوال.
والأقيال، والأقوال الواحد قيل، كما في التهذيب للأزهري، راجع تاج العروس: قول.
(٤) أبغث: مكان ذو رمل وحجارة (اللسان: بغث)، ولم يحدده في القاموس المحيط، وفي معجم الطبراني الكبير:
من مال أثرتوه وماء ینابعت (كذا).
(٥) العباهلة: الأقيال المقرون على ملكهم فلم يُزالوا عنه (القاموس).

٣٩٣
وائل بن حجر بن سعد بن مسروق
الصلاة، وإيتاء الزكاة، من الصدقة التيمة(١)، ولصاحبها التيعة(٢)، لا جلب(٣)، ولا
جنب(٤)، ولا شغار(٥)، ولا وراط(٦) في الإسلام، لكل عشرة من السرايا ما تحمل القراب
من التمر. من أجبى فقد أربى وكل مسكر حرام.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحَسَن بن علي بن الآبنوسي، أَخْبَرَنَا أَبُو
الحَسَن الدارقطني، أَنَا أَبُو القَاسِم ◌ُبَيْد اللّه بن أَحْمَد بن عَبْد اللّه بن بكير التميمي، [أنا أبو
علي سهل بن علي الدوري، أنا أبو الحسن الأثرم، قال: قال أبو عبيدة معمر بن المثنى](٧)
وأَخْبَرَني أَبُو الخطّاب عَبْد الحميد بن عَمْرو الأنصاري.
أن وَائِل بن حجر الحَضْرَمِي قدم على رَسُول الله وََّ، فلما أراد أن ينصرف قال: يا
رَسُول الله، لو كتبتَ لي كتاباً ينفع الله به قومي، قال: اكتب:
بسم الله الرحمن الرحيم.
من مُحَمَّد النبي وََّ بَّهُ إلى الأقيال العباهلة من أهل حضرموت بإقام الصلاة، وإيتاء
الزكاة، على التيعة شاة، والتيمة لصاحبها، وفي السيوب(٨) الخمس لا خلاط(٩) ولا وراط
ولا شناق ولا شغار ومن أجبى فقد أربى، والعون لسرايا المسلمين، وكلّ مسكر حرام)).
قالوا: الأقيال الملوك واحدهم قيل، والعباهلة مثلها، والتيعة الأربعون من الشاة،
والتيمة الزائدة، وقالوا: التيمة: هي الأكولة وهي الشاة التي يذبحها الرجل ليأكلها قال
الحطيئة (١٠):
(١) التيمة: هي الشاة التي تزيد على الأربعين حتى تبلغ الفريضة الأخرى.
(٢) التيعة: أدنى ما تجب فيه الزكاة من الحيوان، نسميه التيعة.
(٣) الجلب: هو أن لا تجلب الصدقة إلى المياه والأمصار ولكن يتصدق بها في مراعيها أو أن ينزل العامل موضعاً ثم
يرسل من يجلب إليه الأموال من أماكنها ليأخذ صدقتها. (القاموس).
(٤) الجنب في الزكاة هو أن ينزل العامل بأقصى مواضع الصدقة ثم يأمر بالأموال أن تجنب إليه (القاموس المحيط).
(٥) الشغار: بالكسر أن تزوج الرجل امرأة على أن يزوجك أخرى بغير مهر، صداق كل واحدة بضع الأخرى
(القاموس).
(٦) الوراط في الصدقة: الجمع بين متفرق، أو عكسه، أو أن يخبأها في إبل غيره (القاموس).
(٧) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم، واستدرك عن ((ز)).
(٨) السيوب جمع سيب، وهي الركاز أي المعادن.
(٩) الخلاط: أن يخلط الرجل إبله بابل غيره أو بقره ليمنع حق الله منها.
(١٠) ديوان الحطيئة ص ٦٤ (ط: صادر، بيروت).

٣٩٤
وائل بن حجر بن سعد بن مسروق
ولكن يضمنون لها قراها
فما تَتّام جارة آل لأيٍ
يقول: لا تذبح هي شياءهم يلقونها، والسيوب الركاز، والورَاط: الخديعة وقالوا: لا
خديعة ولا غش، ويقال ألقيته في ورطة أو ورطته أهلكته، والشناق: ما دون الدية، والشناق
في الشياء ما جاوز الأربعين إلى ما يصير فيه الصدقة. قالوا: كلما أخذ فيه الشاء من صدقة
الإبل فذلك الشنق، فإذا صارت ابنة مخاض ارتفع(١) الشنق، وصارت فريضة؛ والشنق أن
ينكح الرجل أخته أو ابنته وينكحه الآخر ابنته أو أخته، ويهدران الصداق، كانوا في الجاهلية
يصنعون ذاك، وهي المشاغرة والإجباء: بيع الحرث قبل صلاحه.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الفراوي، أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن عَبْد الغافر بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو سُلَيْمَان
حمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم الخطابي قال: قوله يُستسعى أي يولّى أمر الصدقات، ويقال
للمصدّق الساعي، قال الشاعر :
يا أيها الساعي على غير قدم
وقوله: يترفّل، معناه يترأس، قال ذو الرمة(٢):
إذا نحن رفلنا(٣) امرءاً ساد قومه وإن لم يكن من قبل ذلك يذكر
ويروى: رقلنا بالقاف، واختلفوا في تفسير هذه الأسماء، فقال لي كعيدبه بن مرقد
رجل من أهل اليمن، إنها بلاد من حضرموت، أقطعها النبي وَالّ إياهم، وقال لي: أنا أعرف
محجر وهي قرية معروفة فيها، وقال لي غيره من حضرموت: بل هو المحجن معروف
عندنا، قال: ومحاجن النحل حظائر تتخذ حولها، والاحتجار: الاحتظار للشيء، وقال أَبُو
عَمْرو: هو المحجر وهو الحديقة، والمحاجر: الحدائق وأنشد للبيد (٤):
بكرت به جرشيّة(٥) مقطورةٌ تُروي المحاجر بازل عُلْكُوم
وأما المحجر بفتح الجيم فهو المحرم(٦)، قال حمید بن ثور:
(١) الأصل: امتنع، والمثبت عن ((ز))، وم.
(٢) البيت في ديوان ذي الرمة ص ٢٣٨ رقم ٧٥.
(٣) في الديوان: سوّدنا.
(٤) البيت في ديوان لبيد ص١٥٣ (ط: صادر، بيروت).
(٥) الأصل وم و((ز)): حرسية، والمثبت عن الديوان. وهي الناقة المنسوبة إلى جرش، أرض باليمن.
(٦) كذا بالأصل وم، وفي ((ز)): المحرم بن الحجر.

٣٩٥
وائل بن حجر بن سعد بن مسروق
ولمثلها يَغْشى إليه المحجر
فهممت أن أغشى إليها محجرا
قال الحضرمي: فأما العُرمان فإنه يريد المُزارع، قال: والعريم ما يرفع حول الدَّبَرة،
ويجمع على العرمان. قال: والعرمة أيضاً: الكديس، وهو حصد الزرع إذا دق قبل أن
يذرى، يقال نصب فلان عرمته وهو أن يجمعها فيجعلها هدفاً لوجه الريح، وأما العرمة فهي
المسناة. قال أبو عبيدة: قال ويجمع على العرم ومنه قوله تعالى: ﴿فأرسلنا عليهم سيل
العرم﴾(١) وأنشد لأبي سفيان بن الحارث:
وغرق فيها الزروع العرم
فمزقهم ربهم في البلاد
قال: والمزاهر: الرياض، سميت مزاهر لأنها تجمع أصناف الزهر والنبات، يقال:
روضة مزهرة إذا خرج أزاهيرها وجمعها: مزاهر، ويقال: أزهر النبت، قال كثير :
عظام ابن ليلى حيث كان رميمها
سقى مطفيات المحل جوداً وديمة
سرابل خضر مزهئر عميمها
فامرع منها كل وادٍ وتلعة
بريد: مزهار فهمز، لئلا يلتقي الساكنان، وكان الأعمش يقرأ ﴿مدهامتان﴾ وقرأ أيوب
السختباني ﴿ولا الضالين﴾ أنشدني أبو عمر عن ثعلب:
يا قوم إني قد رأيت عجباً
حمار بان يسرق أرنبا
خاطمها زأمها أن تهربا
يريد: زامها من الزمام، فهمز لئلا يلتقي الساكنان. والعباهل: الملوك، وقد فسره أبو
عبيد، وفسر قوله: لا شغار ولا وراط، وأما قوله: تحمل القراب، من التمر، فإن الرواية
هكذا جاءت بالباء، ولا موضع لقرابين هاهنا، وإنما القراب قراب السيف، وأراه القراف،
بالفاء، جمع قرف، وقد يجمع أيضاً على القروف، وهي أوعية من جلود يحمل فيها الزاد
للأسفار، قال الشاعر:
بأن كذب القراطف والقروف
وذبيانية وصت بينها
والمعنى أن عليهم أن يزودوا السرية إذا مرت بهم لكل عشرة منهم ما يحمل في مزود:
وقوله: إلى المهاجر بن أبو أمية، فقد حقه في الإعراب، أيقال: ابن أبي أمية، لأنه مضاف
(١) سورة سبأ، الآية: ١٦.

٣٩٦
وائل بن رباب بن حذيفة بن مهشم
إلى أبيه، ولكنه لاشتهاره ترك على حاله، كما قيل: علي بن أبو طالب.
وأخبرنا إبن الأعرابي، نا العباس الدوري، نا يحيى بن معين قال: كان إسماعيل بن
أبي خالد يقول: قيس بن أبو حازم.
٧٩٥٧ - وَائِل بن رباب بن حُذَيْفَة بن مهشّم بن سعيد بن سَهْم بنِ عَمْرو
ابن هُصَيْص بن كعب بن لُؤي بن غَالب القُرَشي السَّهْمِي (١)
ممن أدرك النبي وَله .
وأمه أم وَائِل بنت معمر بن حبيب الجُمَحية.
وشهد الفتح بالشام، وهو أخو معمر بن رئاب(٢)، لهما ذكر.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا أَبُو الغنائم بن أَبِي عُثْمَانِ، أَنَا أَبُو عُمَر بن مهدي، أَنَا
مُحَمَّد بن أَحْمَد بن يعقوب بن شيبة، نَا جدي يعقوب، نَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو أمامة،
عَن حسين المعلّم عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال:
تزوج رئاب بن حُذَيْفَة بن سعيد بن سهم أم وَائِل بنت معمر الجمحية، فولدت له ثلاثة
أولاد، فتوفيت أمهم فورثها بنوها [رباعها](٣) وولاء مواليها، فخرج بهم عَمْرو بن العاص معه
إلى الشام، فماتوا في طاعون عَمَواس، فورثهم عَمْرو، مكان عَصَبَتهم، فلما رجع عَمْرو جاء
بنو معمر يخاصمونه في ولاء أختهم إلى عُمَر بن الخطّاب، فقال عُمَر: أقضي بينكم بما
سمعت من رَسُول الله وَل، سمعته يقول: ((ما أحرز الوالد أو الولد (٤) فهو لعَصَبته(٥) من
كان)) [١٢٨٨٥] قال: فقضى لنا به وكتب له بذلك كتاباً فيه شهادة عَبْد الرَّحْمُن بن عوف، وزيد
ابن ثابت، وآخر حتى [إذا](٦) استخلف عَبْد الملك بن مروان توفي مولَى لهم(٧) وترك ألفي
دينار، فبلغني أن ذلك القضاء قد غيّر فخاصموه إلى هشام بن إسْمَاعيل فدفعنا إلى عَبْد الملك
أو قال فرفعنا فأتياه بكتاب عُمَر فقال: إن كنت لأرى أن هذا من القضاء الذي لا يشك فيه، وما
كنت أرى أن أمر المدينة بلغ هذا: أن تشكوا في هذا القضاء، فقضى لنا به، فلم يزل فيه(٨).
(١) ترجمته في الإصابة ٦٢٩/٣.
(٣) سقطت من الأصل، واستدركت عن ((ز))، وم.
(٢) راجع ترجمته في الإصابة ٤٤٨/٣.
(٤) في ((ز)): الولد أو الوالد.
(٥) العصبة، عصبة الرجل: بنوه وقرابته لأبيه.
(٦) سقطت من الأصل وم، واستدركت عن ((ز)).
(٧) الأصل وم و((ز)): لها، والمثبت عن المختصر، وفي الإصابة: لنا.
(٨) الإصابة ٦٢٩/٣.

٣٩٧
وائل بن رباب بن حذيفة بن مهشم
قرأت على أبي القاسم الخَضِر بن الحُسَيْن بن عبدان عن(١) عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو
بكر مُحَمَّد بن أبي عَمْرو الأسود المنيني، قَال: قُرىء على أَبي عَبْد اللّه مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن
عَبْد الملك بن مروان بدمشق سوق الأحد، وأنا حاضر أسمع، نا زكريا بن يَخْيَى السجزي، نَا
عُبَيْد اللّه بن معاذ بن معاذ، نَا أَبي، نَا حسين - يعني - المعلّم، عَن عَمْرو - يعني - ابن شعيب،
عن أبيه، عن جده.
أن رئاب بن حذيفة تزوج ابنة(٢) معمر بن حبيب الجمحية، فولدت وائلاً، ومعمراً،
وغلاماً آخر، فتوفيت أمهم فورثها بنوها رباعها وولاء مواليها، وإن مواليها انطلقوا مع عَمْرو
ابن العاص إلى الشام، فماتوا بطاعون عمواس، فورثهم عَمْرو بن العاص، وكان عَصَبَتهم،
فخاصم بنو معمر بن حبيب عَمْرو بن العاص في ولاء موالي وَائِل إلى عُمَر بن الخطّاب فقال
عُمَر: أقضي(٣) بينكم بما سمعت رَسُول الله وَّر يقول: ((ما أحرز الوالد أو الولد فهو لعصبته
من كان))[١٢٨٨٦] فقضى عُمَر لعَمْرو رباعها وولاء مواليها، فنحن نأكله إلى اليوم، وكتب عُمَر
لعَمْرو بقضائه كتاباً فيه شهادة عَبْد الرَّحْمُن بن عوف، وزيد بن ثابت، ورجل آخر من أصحاب
النبي ◌َّ، ثم توفي مولَى لها بعد ذلك، فخاصم أَبُو معمر شعيب بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن
عَمْرو زمن عَيْد الملك بن مروان إلى هشام بن إِسْمَاعيل قال: فرفعنا إلى عَبْد الملك بن مروان
قال: فرفعنا إليه كتاب عُمَر بن الخطّاب فقال عَبْد الملك: كان هذا من القضاء الذي لم أكن
أرى أحداً يشك فيه، ولم أشعر أن أهل المدينة قد بلغ من أمرهم أن ينكروا هذا القضاء، قال:
فأمضاه .
معمر بن حبيب هو ابن وهب بن حُذَافة بن جُمَح بن عَمْرو بن هصيص بن كعب بن
لؤي، وعَمْرو بن العاص هو ابن وَائل بن هاشم بن سعيد بن سهم.
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَر بن المسلمة، أَنَا أَبُو
طاهر المخلّص، نَا أَحْمَد بن سُلَيْمَان، نَا الزبير، قَال(٤): وولد مهشّم بن سُعَيد بن سهم:
حُذَيفة ورئاباً، وأمهما [أسماء](٥) بنت حِذْيَم (٦) بن سعد بن سهم، فولد حذيفة: رئاباً ومعمراً
وأروى بنت حذيفة لها زمعة وعَقيل، ابنا الأسود بن المطلب.
(١) تحرفت بالأصل إلى: بن، والمثبت عن (ز))، وم.
(٢) في (ز)): ابنت .
(٣) الأصل: اقض، والمثبت عن ((ز))، وم.
(٤) نسب قريش للمصعب الزبيري ص٤١٢.
(٥) زيادة عن نسب قريش.
(٦) بدون إعجام بالأصل وم، وفي (ز)): خذيم، أعجمت عن نسب قريش.

٣٩٨
وتین ویقال زبیر بن معاوية/ وثیق بن أحمد بن عثمان
أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِب بن البَنّا - بقراءتي عليه - عن أَبي الفتح بن المحاملي، أَنَا أَبُو الحَسَن
الدار قطني قال: في باب رياب بالياء قال: رياب بن حذيفة بن مهشّم بن سعيد بن سهم خاصم
إلى عُمَر، روى حديثه عَمْرو بن شعيب عن أبيه عن جده [كذا(١) قال، ورئاب لم يخاصم إلى
عمر، وإنما خوصم في ولاء موالي ولده كما تقدم.
قرأت(٢) على أبي محمد بن حمزة، عن عبد الرحيم بن أحمد.
ح وحدثنا خالي أبو المعالي محمد بن يحيى القاضي، نا أبو الفتح نصر بن إبراهيم، نا
عبد الرحيم بن أحمد، أنا أبو محمد عبد الغني بن سعيد، قال:
رياب بن حذيفة بن سعيد خاصم إلى عمر.
قرأت على أبي محمد بن حمزة عن علي بن هبة الله قال: وأما رياب بكسر الراء وبعدها
ياء معجمة باثنتين من تحتها، فهو: رياب بن حذيفة بن مهشم بن سعيد بن سهم خاصم إلى
عمر روی حدیثه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده].
٧٩٥٨ - وتین ویقال: زبير بن معاوية بن أبي سفيان بن عبد الله بن یزید
ابن معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب الأموي
له ذكر، ذكره أَبُو الحَسَن أَحْمَد بن حميد بن أبي العجائز في تسمية من كان بدمشق
وغوطتها من بني أمية، وذكر امرأته أم عُثْمَان ابنة عَبْد اللّه بن أبي سفيان بن عَبْد اللّه بن يزيد
ابن معاوية، وأولاده مُحَمَّد بن الوتين ابن ست سنين، وعُمَر بن الوتين رضيع، وابنته أم كلثوم
ابنة الوتين بنت ثمان سنين .
وفي نسخة أخرى: الزبير، في المواضع كلها.
[ذكر من اسمه](٣) وَثِيق
٧٩٥٩ - وَثِيق بن أَحْمَد بن عُثْمَانِ أَبُو السّلمي الكَفْرُ بطناني (٤)
حدَّث عن أبي القاسم ابن أبي العقب.
(١) من هنا إلى نهاية الترجمة سقط من الأصل، واستدرك عن ((ز))، وم.
(٣) زيادة منا.
(٢) الخبر التالي سقط من م، وهو مثبت عن ((ز)).
(٤) ترجمته في معجم البلدان (كفربطنا) ٤٦٨/٤. والكفربطناني نسبة إلى كفربطنا: من قرى غوطة دمشق من إقليم
داعية .

٣٩٩
وثيق بن الهذيل/ وجيه بن عبد الله بن مسعر
روى عنه: عَلي بن مُحَمَّد الحنائي .
قرأت بخط أَبي الحسن الحنائي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد وَثِيق بن أَحْمَد السّلمي، نَا عَلي بن
يعقوب بن أبي العقب، عَن رجل ذهب عني اسمه أظنه حاجب بن أركين الفرغاني، نا الفضل
ابن العباس بن عميرة، نَا ثابت بن مُحَمَّد، نَا المعلّى بن ثابت بن خالد الفزاري(١)، حَدَّثَني
مُحَمَّد بن نعيم بن عَبْد اللّه المجمر، عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رَسُول الله
نَّه: ((مَنْ قضى دين والديه بعد موتهما وأوفى نذرهما ولم يستسب(٢) لهما فقد برّهما، وإنْ
كان عاقاً بهما، وَمَنْ لم يقضِ(٣) دينهما ولم يوف نذرهما واستسبّ لهما فقد عقّهما وإن كان
بهما باراً في حياتهما)» (١٢٨٨٧]
قرأت بخط عَبْد المنعم بن علي النحوي، مات وَثِيق بن أَحْمَد بن عُثْمَانِ الكَفْرَ بطناني
في مسجد أبي صالح في يوم الخميس لخمس بقين من شعبان سنة اثنتين وأربعمائة، وكان له
مشهد عظيم، وذلك أنه كان له سنين يتعبد في مسجد أبي صالح.
٧٩٦٠ - وَثِيق بن الهذيل بن زفر بن الحارث الكلابي
كان ممن تلقى مروان بن مُحَمَّد من أهل الشام حين قدم من الجزيرة طالباً للخلافة
متوجهاً إلى دمشق، فلم يزل معه حتى غلب على دمشق. له ذكر، تقدم ذكره في ترجمة
مروان .
[ذکر من اسمه](٤) وجيه
٧٩٦١ - وَجِيه بن عَبْد اللّه بن مسعر أَبُو المقدم التنوخي المعري(٥)
شاعر، سکن دمشق، ومات بها .
قرأت بخط بعض الشاميين لوَجِيه بن عَبْد اللّه وقد دخل إلى معرّة(٦) النعمان بعد أخذ
الفرنج لها:
(١) في (ز)): الموازي.
(٢) أي عرضها للسبّ.
(٣) بالأصل: يقضي، والمثبت عن ((ز))، وم.
(٤) زيادة منا.
(٥) تحرفت بالأصل وم إلى: المغربي، والمثبت عن ((ز))، والمختصر.
(٦) في ((ز)): معاوية، وكتب على هامشها: معرة.

٤٠٠
وحشي بن حرب
عليها كما ترى بالخراب
هذه بلدة قضى الله يا صَاح
كان بها من شيوخها والشباب
فهي كانت منازل الأحباب
فقف العيس وقفة وابك من
واعتبر إن دخلنا يوماً إليها
قال: وأنشدني القاضي أَبُو المقدم:
وشيب رأسي والخطوب تشيب
تيقن أن الموت منه قريب
أرى الدهر أفناني وأفنى شبيبتي
إذا ما طوى الإنسان عشرين حجّة
قال: وأنشدني أيضاً لنفسه:
على سَفَرٍ وليس لديّ زادُ
وجاء الشيب ليس له ارتداد
سنابله فقد قرب الحصاد
أراني والنفالة(١) [في](٢) نفادٍ
وقد بان الشباب الغضّ مني
إذا ما الزرع أخلع واستبانت
قرأت بخط شيخنا أبي الفرج غيث بن عَلي، حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرو المعري(٣)، أن أبا (٤)
المقدم(٥) وجيه المعري توفي بدمشق في وقت تقديره سنة أربع وخمسمائة، قدم صور،
وأنشدنا من شعره.
وقرأت بخط غيث في موضع آخر، حَدَّثَنِي (٦) مُحَمَّد بن حسن المعروف بابن الغزالي
المعري (٧) قال: توفي خالي أَبُو المقدم(٨) وَجِيه بن عَبْد اللّه بن مسعر التنوخي المعري(٩)
بدمشق يوم الخميس السابع عشر من ذي الحجة سنة ثلاث وخمسمائة وقد جاوز السبعين.
٧٩٦٢ - وَحْشِيّ بن حَرْب أَبُو دَسْمَة الحَبَشِيّ
مولى جُبَيْر بن مطعم النوفلي (١٠)
(١) كذا بالأصل وم، وفي ((ز)): والبقالة.
(٢) سقطت من الأصل وم، واستدركت عن ((ز))، لتقويم الوزن.
(٣) الأصل وم: المغربي، والمثبت عن ((ز)).
(٥) في الأصل و((ز))، وم هنا: المقدام.
(٤) الأصل وم: ((أنبأنا)) والمثبت ((أن أبا)) عن ((ز)).
(٦) كذا بالأصل وم، وفي ((ز)): حدثني أبو نصر حسن بن محمد بن حسن المعروف ...
(٧) الأصل وم: المغربي، والمثبت عن (ز).
(٩) الأصل وم: المغربي، والمثبت عن ((ز)).
(٨) الأصل وم: المقدام، والمثبت عن ((ز)).
(١٠) ترجمته في تهذيب الكمال ٣٧١/١٩ وتهذيب التهذيب ٧٣/٦ والإصابة ٣/ ٦٣١ وأسد الغابة ٦٦٢/٤ والاستيعاب
٦٤٤/٣ (هامش الإصابة)، وطبقات خليفة ص٣٨ وطبقات ابن سعد ٤١٨/٧ والتاريخ الكبير ١٨٠/٨ والجرح
والتعديل ٩/ ٤٥.