Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
مکحول بن دبر
قال: ونا الحوطي عبيد بن الوليد بن سُلَيْمَان بن أَبِي السَّائب قال: سمعت أَبي يذكر أن
مَكْحُولاً قال: لو خُيِّرت بين القضاء وبين ضرب رقبتي لاخترتُ ضرب رقبتي.
قال: ونا هارون بن معروف، نَا ضمرة، عَن إِسْمَاعيل بن أبي بكر، قال: سمعت
مَكْحُولاً يقول: لو خُيُرت بين بيت المال والقضاء لاخترت القضاء، ولو خُيِّرت بين القضاء
وبين ضرب عنقي لاخترتُ ضرب عنقي .
قال: ونا أَبُو سَلَمة، عَن مُحَمَّد بن راشد، عَن مَكْحُول قال: لو خُيِرت بين أن أكون،
ثم ذكر مثله.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكات بن المبارك، أَنَا ثابت بن بُنْدَار، أَنَا مُحَمَّد بن علي بن يعقوب، نَا
مُحَمَّد بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو أمية القاضي(١)، نَا أَبي مُفَضّل بن غَسَّان، نَا سعيد بن سَلام العطَّار
قال: سمعت هشام بن الغاز يحدِّث عن ابن أبي ذئب عن مَكْحُول قال: القضاء عليَّ مثل
الذبح، ولأن أكون قاضياً أحبّ إليّ من أن أكون على بيت المال.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه يَخْيَى بن الحَسَن، وأَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَتْدي، قَالا: أنا أَبُو مُحَمَّد
الصريفيني، نَا أَبُو حفص الكتّاني، نَا البغوي، نَا أَبُو خَيْئمة، نَا الوليد، نَا الأوزاعي، عَن
مَكْحُول قال: إن يكن(٢) في مجالسة الناس ومخالطتهم خير، فالعزلة أسلم.
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا أَبي عَلي، قَالا: أنا أَبُو الحُسَيْن الصيرفي، أَنَا
عُثْمَان بن عَمْرو بن المنتاب، نَا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، نَا الحُسَيْن بن الحَسَن، أَنَا الوليد
ابن مسلم، نَا الأوزاعي، عَن مَكْحُول قال: إن كان الفضل في الجَمَاعة فإنْ(٣) السلامة في
العزلة .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد الوكيل، نَا أَحْمَد بن عَلي الخطيب، أَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن أَحْمَد بن
عُمَر المقرىء.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ إسْمَاعيل بن مُحَمَّد بن الفضل، أَنَا أَبُو منصور بن شكروية، أَنَا
أَبُو بَكْر بن مردوية قال: أنا أَبُو بَكْر الشافعي، نَا مُعَاذ بن المُثَنّى.
(١) اسمه الأحوص بن المفضل بن غسان الغلابي.
(٢) في الأصل: (يكون)) والمثبت عن د، و((ز))، وم، والعبارة في المختصر: ((إن لم يكن في مجالسة .. )).
(٣) تحرفت بالأصل: ((كان)) والتصويب عن د، و(ز)، وم.

٢٢٢
مکحول بن دبر
ح وأَنا(١) أَبُو القَاسِمِ الشَّخَّامي، أَنَا أَبُو بَكْر البَيْهَقِي، أَنَا [أبو](٢) عَبْد اللّه الحافظ، نَا
أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن يعقوب، نَا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن يَحْيَى، أَنَا مُسَدّد، نَا عيسى بن يونس
[نا](٣) - وقال الشّخامي: عن - الأوزاعي عن مَكْحُول قال: إنْ كان في الجماعة فضلٌ، فإن
السلامة في العزلة.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَنْدِي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُور، وأَبُو القَاسِم بن البُسْري،
قَالا: أنا أَبُو طَاهِرِ المُخَلّص، نَا أَحْمَد بن نصر بن بحير، نَا عَلي بن عُثْمَان بن نُفَيَل، أَنَا أَبُو
مسهر، نَا سعيد، عَن مَكْحُول قال: إن كان في مخالطة الناس [خيرٌ](٤) فإن تركهم أسلم.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بَكْرِ البَيْهَقِي، أَنَا أَبُو عَبْد الرَّحْمُنِ السُّلَمي، أَنَا
أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن سعيد الرازي، نَا العباس بن حمزة، نَا أَحْمَد بن أَبي الحواري،
عَن سعيد بن عَبْد العزيز، عَن مَكْحُول قال: إن كان في مخالطة الناس خير، فإن العزلة
سلامة .
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ الشَّخَّامي، أَنَا أَبُو بَكْرِ البَيْهَقِي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ قال: سمعت
أبا العباس أَحْمَد بن هارون الفقيه يقول: نا أَحْمَد بن داود الحنظلي، نَا العباس بن الوليد
الخَلَال الدمشقي، نَا هارون بن مُحَمَّد، نَا سعيد بن عَبْد العزيز، عَن مَكْحُول أنه كان يقول:
إيّاك ورفيق السوء، فإن الشّر للشرّ خلق(٥).
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ زَاهِر، وَبُو بَكْر وجيه ابنا(٦) طاهر، وأَبُو الفتوح عَبْد الوهاب بن شاه
ابن أَحْمَد، قَالُوا: أنا أَحْمَد بن الحَسَنَ الأزهري، أَنَا الحَسَن بن أَحْمَد المخلدي، أَنَا أَبُو بَكْر
الإسفرايني، وهو عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن مسلم، نَا مُحَمَّد بن غالب، نَا مُحَمَّد بن سُلَيْمَان،
عَن سعيد بن عَبْد العزيز قال: رأيت في خاتم مَكْحُول: ربّ أَعذْ مَكْحُولاً من النار، فصّه
منه .
(١) كتب فوقها في د، و((ز)): ملحق، وكتب بعدها بالأصل ملحق.
(٢) سقطت من الأصل، واستدركت عن د، و((ز)، وم.
(٣) سقطت من الأصل ود، واستدركت لتقويم السند عن م، وعن هامش النسخة (ز)).
(٤) سقطت من الأصل وم و((ز))، واستدركت لاقتضاء السياق عن د.
(٥) کتب بعدها في د، و(ز)): إلى ..
(٦) تحرفت بالأصل إلى: ((بن)) والتصويب عن د، و((ز))، وم ..

٢٢٣
مکحول بن دبر
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم هبة الله بن أَحْمَد بن عُمَر، أَنَا أَبُو طالب العشاري، نَا أَبُو الحُسَيْن
ابن سمعون، نَا عُثْمَان بن أَحْمَد بن يزيد، نَا أَبُو عَلي الحَسَن بن يزيد الأنباري، حَدَّثَنِي عُمَر
ابن سعيد الدمشقي، نَا سعيد بن عَبْد العزيز التنوخي، قَال: سمعت مَكْحُولاً يقول: رَأيت
رجلاً يصلّي، فلما ركع وسجد بكى، فاتهمته أنه يرائي ببكائه، فأُحرمتُ البكاءَ سنةً.
أَخْبَرَنَا(١) أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنَا رَشَأْ بن نَظِيف، أَنَا الحَسَن بن إِسْمَاعيل، أَنَا
أَحْمَد بن مروان، نَا مُحَمَّد بن عَبْد العزيز، نَا مُحَمَّد بن أَبِي بلال، نَا مَعْمَر بن سُلَيْمَان
الرقّي(٢)، عَن أَبي المهاجر، عَن مَكْحُول قال: أرقّ الناس قلوباً أقلّهم ذنوباً(٣).
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد الحَسَن بن أبي بكر، أَنَا أَبُو عاصم الفضل (٤) بن يَخْيَى الفضيلي، أَنَا
أَبُو مُحَمَّد بن أَبِي شُرَيح، أَنَا مُحَمَّد بن عقيل بن الأزهر، نَا مُحَمَّد بن فُضَيل، نَا بحير بن
سعد(٥)، نَا سعيد بن عَبْد العزيز، نَا مَكْحُول أنه رأى رجلاً يبكي في صلاته، قال: فاتهمته
بالرياء، فحُرِمْتُ البكاءَ سنةً(٦).
أَخْبَرَنَا أَبُو سعد أَحْمَد بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو سهل حمد بن أَحْمَد بن عُمَر، أَنَا أَبُو منصور
مُحَمَّد بن عَبْد اللّه، نَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عَبْد الكريم الرَّازي، نَا أَبُو حاتم مُحَمَّد بن
إدريس الحنظلي الرازي، نَا عَمْرو بن عُثْمَان بن كثير، نَا ضمرة، عَن كريز بن سُلَيْمَان قال:
كان مَكْحُول يقول: اللّهمّ انفعنا بالعلم، وزيّنا بالحلم، وجمّلنا بالتقوى، وكرّمنا بالعافية.
أَخْبَوَنَا أَبُو القَاسِمِ إسْمَاعيل بن عَلي بن الحُسَيْنِ، وأَبُو سعد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن
الفضل الشرابي(٧)، قَالا: أخبرتنا عائشة بنت الحَسَن بن إِبْرَاهيم قالت: نا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن
أَحْمَد - إملاء - نا الحَسَن بن مُحَمَّد، نَا أَبُو زُزعة، نَا عبيد بن هشام الحلبي، نَا أَبُو المليح
الرقّي، عَن أَبي هريرة - رجل من أهل الشام - قال: جلسنا إلى مَكْحُول، فرأيناه مغتماً، فأقبلنا
عليه نحدِّثه، فما زاد على أن قال: بأي وجوه تلقون الله؟ زهدّكم في أمرٍ فرغبتم فيه، ورغّبكم
في أمرٍ فزهدتم فيه.
(١) كتب فوقها في د، و((ز)): ملحق.
(٢) حلية الأولياء ١٨٠/٥.
(٣) كتب بعدها في ((ز))، ود: إلى.
(٤) الأصل: الفضيل، والمثبت عن د، و(ز)، وم.
(٥) بعدها يوجد سقط في م، سنشير إلى نهايته في موضع.
(٦) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ١٨٤/٥.
(٧) رسمها غير واضح بالأصل، وصورتها في د: ((السرابى)) والمثبت عن ((ز).

٢٢٤
مکحول بن دبر
أَخْبَرَنَا بها عالية أَبُو القَاسِم بن أَبي بكر، أَنَا أَبُو الحُسَيْن [البزّار](١)، أَنَا أَبُو القَاسِمِ
عيسى بن عَلي، نَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، نَا عيسى بن سالم، نَا أَبُو المليح، نَا أَبُو هريرة - رجل
من أهل الشام - قال: جلسنا إلى مَكْحُول، فرأيناه مغتمّاً، فأقبلنا نحدثه، فما زاد على أن قال:
بأي وجه تلقون ربكم؟ زهدكم في أمرٍ فرغبتم فيه، ورغّبكم في أمرٍ فزهدتم فيه، فبأي وجه
تلقون ربّكم؟ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن أَحْمَد بن الحَسَن، وأَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّاء،
قَالوا: أنا أَبُو الحُسَيْن مُحَمَّد بن أَحمَد بن الآبنوسي، أَنَا الدار قطني قال: قُرىء على عَبْد اللّه
ابن مُحَمَّد بن عَبْد العزيز، حدَّثكم داود بن رشيد، نَا الوليد، عَن سعيد بن عَبْد العزيز أن
مَكْحُولاً أعطي مرة من ذلك عشرة آلاف دينار، فكان يُعطي الرجل من أصحابه خمسين ديناراً
ثمن الفرس.
قال سعيد: وكان مَكْحُول يقول: إذا أعطيت فاجبر.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر بن المزرفي(٢)، نَا أَبُو الحُسَيْن بن المهتدي، أَنَا أَبُو أَحْمَد مُحَمَّد بن
عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن القاسم بن جامع، نَا أَبُو عَلي مُحَمَّد بن سعيد بن عَبْد الرَّحْمُن الحافظ،
نَا أَحْمَد بن عَبْد الرَّحْمُن، نَا أَحْمَد بن بزيع، حَدَّثَنِي أَبي بزيع قال: سمعت عَمْرو بن ميمون
يقول :
كنت مع أبي ونحن نطوف بالكعبة، فلقي أَبي شيخٌ فعانقه أَبي، ومع الشيخ - قال - نحو
مني، فقال له أَبي: مَنْ هذا؟ قال: ابني، فقال: كيف رضاك عنه؟ قال: ما بقيت خصلة يا أبا
أيوب من خصال الخير إلاّ وقد رَأيتها فيه، إلاّ وَاحدة، قال: وما هي؟ قال: كنت أحبّ أن
يموت(٣) فأؤجر فيه، قال: ثم فارقه أَبي، قال: فقلت لأبي: مَنْ هذا الشيخ؟ قال: هذا
مَكحول.
أَنْبَأنَا أَبُو عَلي الأصبهاني، أَنَا أَبُو نُعَيم الحافظ (٤)، نَا أَبُو حامد بن جَبَلة، نَا مُحَمَّد بن
إِسْحَاق، نَا مُحَمَّد بن الصباح، نَا الوليد بن مسلم، عَن ابن جابر قال: أقبل يزيد بن عَبْد
(١) سقطت من الأصل واستدركت عن د، و(ز))، وفي ((ز)): البزاز.
(٢) بدون إعجام في د، واز)).
(٣) اللفظة مضطربة وغير مقروءة بالأصل، والمثبت عن د، و((ز)).
(٤) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ١٨٤/٥.

٢٢٥
مکحول بن دبر
الملك بن مروان إلى مَكْحُول في أصحابه، فلمّا رَأيناه هممنا بالتوسعة له، فقال مَكْحُول:
مكانكم، دعوه يجلس حيث أدرك، يتعلم (١) التواضع .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد، نَا أَبُو مُحَمَّد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد، أَنَا أَبُو المَيْمُون، نا أَبُو زُرْعَةِ(٢)، نَا
أَبُو مسهر، نَا سعيد بن عَبْد العزيز قال: كانوا يؤخرون الصلاة في أيام الوليد بن عَبْد الملك،
ويستحلفون الناس أنّهم ما صلّوا، فأتى عَبْد اللّه بن [أبي](٣) زكريا، فاستُحلف أنه ما صلّى،
فحلفَ أنه ما صلّى، وقد صَلّى، وأتى مَكْحُول فقال: [فلمَ](٤) جئنا إذاً؟ فتُرك.
قال: ونا أَبُو زُرعة (٥)، أَخْبَرَني عَبْد الرَّحْمُن بن إِبْرَاهيم، عَن الوليد بن مسلم، عَن ابن
جابر قال: قال مَكْحُول: من فقه الرجل ممشاه ومدخله مع أهل العلم، قال ابن جابر: يعني
لا يؤخذ العلم إلاّ ممن شهد له بالطلب.
قال أَبُو زُرعة(٦): فسمعت أبا مسهر يقول: إلاَّ جليس العالم، فإن ذلك طلبه .
أَخْبَرَنَا أَبُو المُظَفّرِ عَبْد المنعم بن عَبْد الكريم، أَنَا أَبُو عُثْمَان سعيد بن مُحَمَّد بن
أَحْمَد، أَنَا والدي أَبُو عَمْرو الحافظ، أَنَا مُحَمَّد بن المُؤَمّل، أَنَا الفضل بن مُحَمَّد الشعراني، نَا
عَبْد اللّه بن صالح، حَدَّثَني معاوية بن صالح(٧)، عَن العلاء بن الحارث، عَن مَكْحُول أنه
قال :
أربع من كنّ فيه كنّ له، وثلاث من كنّ فيه كنّ عليه، أما الأربع اللاتي من كنّ فيه كنّ
له: فالشكر، والإيمان، والدعاء، والاستغفار، قال الله عزّ وجل: ﴿ما يفعل الله بعذابكم إن
شكرتم وآمنتم﴾ (٨)، وقال الله عزّ وجل: ﴿وما كان الله ليعذّبهم(٩) وأنت فيهم، وما كان الله
معذّبهم وهم يستغفرون﴾(١٠)، وقال الله عزّ وجل: ﴿قُلْ: ما يعبأُ بكم ربي لولا
دعاؤكم﴾(١١).
(١) الأصل: يعلم، والمثبت عن د، و((ز))، والحلية.
(٢) رواه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه ٣٤١/١.
(٣) سقطت من الأصل، واستدركت للإيضاح عن د، و((ز))، وتاريخ أبي زرعة.
(٤) مكانها بالأصل كلام مشطوب غير واضح، والمثبت عن د، و(ز)، وتاريخ أبي زرعة.
(٥) تاريخ أبي زرعة ٣٨٠/١.
(٦) المصدر السابق ١/ ٣٨١.
(٧) من طريقه رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ١٨١/٥.
(٩) بالأصل: يعذبهم.
(٨) سورة النساء، الآية: ١٤٧.
(١٠) سورة الأنفال، الآية: ٣٣.
(١١) سورة الفرقان، الآية: ٧٧.

٢٢٦
مکحول بن دبر
وأمّا الثلاث اللاتي مَنْ كنّ فيه كنّ عليه: فالمكر، والبغي، والنكث، قال الله عزّ وجلّ:
﴿ومن نكث فإنما ينكث على نفسه﴾(١)، وقال الله عزّ وجلّ: ﴿ولا يحيق المكر الستيء إلاّ
بأهله﴾(٢)، وقال الله عزّ وجل: ﴿إنّما بغيكم على أنفسكم﴾(٣).
أَنْبَانَا أَبُو الحُسَيْن عَبْد الرَّحمن بن عَبْد اللّه بن الحَسَن بن أَحْمَد، أَنَا جدي، أَنَا عَلي بن
الحَسَن بن عَلي، نَا أَحْمَد بن عتبة، نَا الهروي، نَا مُحَمَّد بن عوف، نَا مُحَمَّد بن مُصَفّى، نَا
نُعَيم بن حمّاد، نَا عَبْد العزيز بن أبي حازم عن أبيه قال: كتب عُمَر بن عَبْد العزيز إلى أهل
الشام: أن انظروا الأحاديث التي رواها مَكْحُول في الدّات أن أحرقوها، قال: فأُحرقت.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأَكْفَاني، نَا أَبُو مُحَمَّد الكثَّاني، أَنَا عَبْد الرَّحْمُن بن عُثْمَان، أَنَا
عَبْد الرَّحْمُن بن عَبْد اللّه، نَا أَبُو زُرعة عَبْد الرَّحْمُن بن عَمْرو، نَا يزيد بن عَبْد ربّه، نَا بقية، نَا
الأوزاعي قال: كان الزهري ومَكْحُول يقولان: أمرُّوا الأحاديث كما جاءت.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن أَبي الأشعث، أَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري، أَنَا ابن الفضل، أَنَا عَبْد
اللّه، نَا يعقوب (٤)، حَدَّثَني سعيد بن أَحْمَد، نَا ضمرة، عَن رجاء بن أَبِي سَلَمة، عَن أَبي عبيد
مولى سُلَيْمَان قال: ما سمعت رجاء بن حيوة يلعن أحداً إلاّ رجلين: يزيد بن المهلّب،
ومَكْحُولاً .
وقال(٥) ضمرة عن علي بن أبي حَمَلة قال: كنا على ساقية بأرض الروم والناس يمرون
وذلك في الغلس، وفينا رجل يقصّ يكنى أبا شَيبة، فدعا فقال فيما يقول: اللّهمّ ارزقنا طيباً،
واستطمعنا(٦) صالحاً، فقال مَكْحُول - وهو في القوم : - إنّ الله لا يرزق إلّ طيباً، ورجاء بن
حيوة وَعَدِي بن عَدِي ناجية لا يعلم بهما مَكْحُول، فقال أحدهما لصاحبه: أسمعت الكلمة؟
قال: نعم، فقيل لمَكْحُول: إنّ رجاء بن حيوة وعَدِي بن عَدِي قد سمعا قولك، فشقّ ذلك
عليه، فقال له عَبْد اللّه بن زيد الدمشقي: أنا أكفيك رجاء، فلما نزل الناس العسكر جاء عَبْد
الله بن زيد حتى دنا من منزل رجاء كأنه يطلب أصحابه، فنظر إليه رجاء، وكان يعرفه، فعدل
(١) سورة الفتح، الآية: ١٠ وفي التنزيل العزيز: فمن نكث.
(٣) سورة يونس، الآية: ٢٣.
(٢) سورة فاطر، الآية: ٤٣.
(٤) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٣٨٩/٢ - ٣٩٠. ورواه أبو نعيم في الحلية ١٧١/٥ ولم يذكر إلاّ رجاء
ابن حيوة .
(٥) المعرفة والتاريخ ٣٩٠/٢.
(٦) تحرفت بالأصل ود، و((ز)) إلى: ((استعملنا)) والمثبت عن المعرفة والتاريخ.

٢٢٧
مکحول بن دبر
إليه، فقال له: إنّي(١) أطلب أصحابي، قال: نحن أصحابك، فجاء حتى نزل، فأجرى ذكر
مَكْحُول، فقال له رجاء: دع عنك مَكْحُولاً، ليس هو صاحب الكلمة، فقال له عَبْد اللّه بن
زيد: ما تقول - رحمك الله - في رجل قتل يهودياً فأخذ منه ألف دينار، فكان يأكل منه حتى
مَات، أَرزق رزقه الله إيّاه؟ قال رجاء: كلٍّ من عند الله.
قال عَلي(٢): وأنا شهدتهما حين تكلما.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمُن بن أَبي الحَسَن بن إِبْرَاهيم، أَنَا سهل بن بشر، أَنَا أَبُو
بَكْر الخليل بن هبة الله بن الخليل، أَنَا عَبْد الوهّاب الكلابي، نَا أَحْمَد بن الحُسَيْن بن طلّب،
نَا العباس بن الوليد بن صبح، نَا مروان بن مُحَمَّد، نَا ضمرة بن ربيعة(٣)، حَدَّثَنِي عَلي بن أَبي
حَمَلة قال: قيل (٤) لمَكْحُول: يجالسك غيلان؟ قال: فقال مَكْحُول: إنما لنا مجلس، فلا
أستطيع أن أقول لهذا قُمْ، ولهذا: اجلس.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم إِسْمَاعيل بن أَحْمَد، أَنَا مُحَمَّد بن هبة اللّه، أَنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْن،
أَنَا عَبْد اللّه، نَا يعقوب(٥)، نَا سعيد بن أسد.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد، نَا أَبُو مُحَمَّد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد، أَنَا أَبُو المَيْمُون، نا أَبُو زُرْعَةِ(٦)، نَا
مُحَمَّد بن أَبِي أُسَامة .
قَالا: نا ضَمْرة، عَن رجاء بن أَبِي سَلَمة، عَن عاصم بن رجاء بن حيوة قال: جاء
مَكْحُول إلى أَبي(٧) فقال: يا أبا المقدام، إنهم يريدون دمي، قال: قد حذّرتك القرشيين
ومجالستهم، ولكنهم أدنوك وقرّبوك (٨) فحدثتهم بأحاديث، فلما أفشوها عليك كرهتها، قال:
فما زاد على أن راح، فجاءه أولئك الذين كانوا يعيبون مكحولاً فذكروه، فقال أبي: دعوا
عنكم ذكر مكحول(٩)، فقد كنتم حديثاً، وأنتم تحسنون ذكره. قال: فكفوا.
(١) في المعرفة والتاريخ: أين.
(٢) يعني علي بن أبي حملة.
(٣) تحرفت بالأصل إلى: زمعة، والمثبت عن د، و((ز)).
(٤) إلى هنا انتهى السقط من م، ونعود إلى الاستعانة بها .
(٥) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٣٦٩/٢ ضمن أخبار رجاء بن حيوة.
(٦) رواه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه ٣٣١/١.
(٧) زيد في المعرفة والتاريخ: يشتكي.
(٨) كذا بالأصل ود، و((ز))، وتاريخ أبي زرعة، وفي المعرفة والتاريخ: آذوك وخونوك.
(٩) في المعرفة والتاريخ: دعو عليكم مكحولاً.

٢٢٨
مکحول بن دبر
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد، نَا أَبُو مُحَمَّد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد، أَنَا أَبُوِ المَيْمُون، نا أَبُو زُرْعَةِ (١)،
حَدَّثَني محمد(٢) بن أبي أُسامة، نَا ضمرة، حَدَّثَنِي عَبْد اللّه بن حسان، عَن أُسيد بن عَبْد
الرَّحْمُن قال: رَأيت مَكْحُولاً يسلم على رجاء بن حيوة بدابق، رَاجلاً، ورجاء راكب، وهو
يقول: يا أبا المقدام عليكم السلام، فما يرد عليه(٣).
قال: ونا أَبُوِ زُرْعة(٤) قال: فحَذَّثَنِي مُحَمَّد بن أَبي أُسامة، نا ضمرة عن رجاء بن أبي
سَلَمة قال - يعني - مَكْحُولاً: ما زلت مستقلاً بمن بغاني حتى أعانهم عليّ رجاء بن حيوة،
وذاك أنه رجل أهل الشام في أنفسهم.
قال أَبُو زُرعة: فحدثت به الوليد بن عتبة(٥)، فحَدَّثَني عن أَبي مسهر، عَن سعيد بن عَبْد
العزيز قال: لم يكن مَكْحُول قدرياً.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعيل بن أَحْمَد، أَنَا مُحَمَّد بن هبة الله، أَنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْن،
أَنَا عَبْد اللّه، نَا يعقوب (٦)، نَا أَبُو بَكْرَ بن عَبْد الملك قال: قال عَبْد الرَّزَّاق: كان مَكْحُول
يقوله، وابن أبي ذئب(٧)، وبكار اليماني(٨) - يعني - القدر.
أَنْبَأنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأَكْفَاني، نَا عَبْد العزيز، أَنَا عَلي بن الحَسَن الربعي، ورَشَأْ بن
نَظِيف، قَالا: أنا مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد بن عَلي، أَنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن دَاود، نَا عَبْد
الرَّحْمُن بن يوسف بن سعيد قال: مَكْحُول الشامي، صدوق، وكان قدرياً، ومَكْحُول عن
عَلي، مرسل.
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب مُحَمَّد بن الحَسَنِ، أَنَا مُحَمَّد بن عَلي بن أَحْمَد السيرافي، أَنَا أَبُو عَبْد
اللّه إِسْحَاق النهاوندي، نَا أَحَمَّد بن أَحْمَد بن يعقوب المثُّوثي(٩)، نَا أَبُو داود سُلَيْمَان بن
(١) رواه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه ٣٣٠/١.
(٢) غير مقروءة بالأصل، والمثبت عن د، و((ز))، وم، وتاريخ أبي زرعة.
(٣) في تاريخ أبي زرعة: يقول: السَّلام عليكم يا أبا المقدام فما يرد عليه.
(٤) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٣٣٠/١.
(٥) تحرفت بالأصل إلى: عتيبة، والتصويب عن م، ود، و(ز))، وتاريخ أبي زرعة.
(٦) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٢/ ٤٠٠.
(٧) هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب المخزومي ترجمته في الجرح والتعديل ٣١٣/٢/٣.
(٨) في المعرفة والتاريخ: اليمامي.
(٩) رسمها غير واضح بالأصل ود، وبدون إعجام فيهما، وفي ((ز))، وم ((المنوى) والصواب ما أثبت، راجع ترجمة
أبي داود سليمان بن الأشعث في تهذيب الكمال ٨/ ٥ (طبعة دار الفكر) وانظر فيها أسماء الرواة عنه.

٢٢٩
مکحول بن دبر
الأشعث، نَا إِبْرَاهيم بن حمزة بن أبي يَخيَى الرملي، عَن عَبْد الغني - يعني - ابن عَبْد اللّه بن
نُعَيم، عَن أَبيه قال: سألني مَكْحُول جلاء فأجليته، فتشهد ثم ذكر أنه رفع إلى الضّحّاك بن
عَبْد الرَّحْمُن أنه رَأس في القدرية، فأمر الضّحّاكِ الحاجب أن لا يدخله كما يدخلني في
الخاصة، فتبرّأ(١) من ذلك وسأل أبي أن يعلم الضّحّاك ذلك، ففعل حتى ردّه إلى منزلته التي
كان عليها .
قال: ونا أَبُو دَاود، نَا مُحَمَّد بن الوزير الدمشقي، نَا مروان بن معاوية قال: قال
الأوزاعي: لم يبلغنا أن أحداً من التابعين تكلّم في القدر إلاّ هذين الرجلين: الحَسَن،
ومَكْحُول، فكشفنا عن ذلك، فإذا هو باطل(٢).
قال: ونا أَبُو دَاود، نَا مَحْمُود بن خالد، نَا أَبُو مسهر، حَدَّثَني هقل قال: سمعت
الأوزاعي يقول: لا نعلم أحداً من أهل العلم نسب إلى هذا الرأي إلاّ الحَسَن ومَكْحُولاً، فلم
يثبت ذلك عنهما .
قال أَبُو مسهر: كان سعيد بن عَبْد العزيز يبرىء مَكْحُولاً ويرفعه عن القدر.
قال: ونا أَبُو دَاود، نَا إِبْرَاهيم بن مروان، قَال: قال أَبي: قلت لسعيد بن عَبْد العزيز: يا
أبا مُحَمَّد، إن الناس يتهمون مَكْحُولاً بالقدر، فقال: كذبوا، لم يكن مَكْحُولاً بقدري.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه بن البنا - قراءة - عن أَبي تمّام عَلي بن مُحَمَّد، عَن أَبي عمر بن
حيوية، أَنَا مُحَمَّد بن القاسم، نَا ابن أَبِي خَيْئَمة قال: سمعت يَحْيَى بن معين يقول: كان
مَکْحُول قدریاً، ثم رجع .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد الأكفاني - شفاهاً - نا عَبْد العزيز - لفظاً - أنا عَبْد الوهّاب بن جَعْفَرٍ، أَنَا
عَبْد الجبّار بن عَبْد الصَّمد، أَنَا القاسم بن عيسى، نَا إِبْرَاهيم بن يعقوب السعدي قال
مَكْحُول: يتوهم عليه - يعني - القدر، وهو ينتقي.
أَخْبَرَنَا أَبُو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شُعيب، نَا أَبُو إسْمَاعيل عَبْد اللّه بن
مُحَمَّد(٣) بن عَلي الأنصاري - إملاء - نا أَبُو الفضل مُحَمَّد بن أَحْمَد الجارودي الحافظ - إملاء -
(١) تقرأ بالأصل: ((فسرا)) ومثله في د، وفي (ز)): ((مسرا)) وفي م: ((مسرا)) ولعل الصواب كما أعجمناها.
(٢) رواه الذهبي في سير الأعلام ١٥٩/٥ وعقب الذهبي بقوله: قلت يعني رجعا عن ذلك.
(٣) بالأصل: ((بن علي بن محمد)) وفوق الكلمتين علامتا تقديم وتأخير.

٢٣٠
مکحول بن دبر
نا إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد بن سهل القراب، نَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الأزهر، أَنَا نصر بن عَلي، نَا
عَمْرو بن حمزة العبسي(١)، نَا داود بن أَبي هند، عَن مَكْحُول قال: كنا أجنّة في بطون
أمهاتنا، فهلك من هلك، ونجونا فيمن نجا، [ثم كنا أطفالاً فهلك من هلك، ونجونا فيمن
نجا، ثم كنا يفعة فهلك من هلك، ونجونا فيمن نجا](٢) ثم كنا شباباً، فهلك من هلك ونجونا
فيمن نجا، ثم جاء الشَّمَط(٣) لا أبا لك، فماذا ننتظر؟.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنَا رَشَأ بن نَظِيف، أَنَا الحَسَن بن إسْمَاعيل، أَنَا
أَحْمَد بن مروان، نَا أَحْمَد بن يوسف، نَا مسلم، عَن عَمْرو بن حمزة، عَن دَاود بن أبي هند،
عَن مَكْحُول قال: كنا أجنّة في بطون أمهاتنا، فسقط منا من سقط، وكنّا فيمن بقي، وكنا
أيفاعاً فلم نزل ننتقل من حالة إلى حالة حتى صرنا شيوخاً، لا أبا لك، فما ننتظر؟ أترى (٤) هل
بقيتَ لك حالة تنتقل إليها إلّ الموت؟.
قال: وأنا ابن مروان، نَا أَحْمَد بن داود، نَا مُحَمَّد بن زياد، نَا عيسى بن يونس قال:
سمعت الأوزاعي يقول: سمعت مَكْحُولاً يقول:
:
الجنين في بطن أمه لا يطلب ولا يحزن، فيأتيه الله برزقه من قبل سرته، وغذاؤه في
بطن أمه من دم حيضها، فمن ثَمّ لا تحيض الحامل، فإذا سقط إلى الأرض استهل قائماً
استهلالة إنكار، لمكانه، وقطع سُرّته، وحُوّل رزقه إلى ثدي أمّه من فيه، ثم حوله بعد ذلك
إلى السعي له، ويتناوله بكفّه حتى إذا استهل وعَقَل خاف برزقه، يا بن آدم، أنت في بطن أمك
وحجرها، يرزقك الله، حتى إذا عقلتَ وشبيتَ قلت: رزقي؟ فما بعد العقل والسر(٥) إلاَّ
الموت أو القتل، ثم قرأ: ﴿الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكلّ
شيء عنده بمقدار﴾(٦).
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن شجاع، ومُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن مهران، قَالا: أنا أَبُو
(١) بدون إعجام بالأصل، والمثبت عن د.
(٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك لإيضاح المعنى عن د، و((ز))، وم.
(٣) الشمط: بياض شعر الرأس يخالط سواده (اللسان: شمط).
(٤) غير واضحة بالأصل وم، والمثبت عن د.
(٥) كذا رسمها بالأصل، وفي م: ((السير)) وفي ((ز)): ((السر)) وفي د: ((بعد العقل ولا السير)).
(٦) سورة الرعد، الآية: ٨.

٢٣١
مکحول بن دبر
عَمْرو عَبْد الوهاب بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، أَنَا الحسن بن مُحَمَّد بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو الحَسَن
اللنباني(١)، نَا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي الحَسَين(٢) بن عَبْدِ الرَّحْمُنِ، وأَبُو مُحَمَّد البزاز
القاسم بن هاشم عن أَبي عَبْد اللّه اليماني، عَن أَبيه أن الحَسَن كتب إلى مَكْحُول - وكان
نُعي(٣) له - فكان في كتابه: واعلم رحمنا الله وإيّاك أبا عَبْد اللّه، أنك اليوم أقرب إلى الموت
يوم نُعيت(٤) ولم يزل الليل والنهار سريعين في نقص الأعمار وتقريب الآجال، هيهات
هيهات، قد صحبا(٥) نوحاً، وعاداً، وثموداً وقروناً بين ذلك كثيراً، فأصبحوا قد قدموا على
ربّهم، ووردوا على أعمالهم، فأصبح الليل والنهار عِضين جديدين، لم يبلهما ما مرّا به،
مستعدّين لمن بقي بمثل ما أصابا به مَن مضى، وأنت نظير إخوانك وأقرانك وأشباهك، مَثَلك
كمَثَل جسد نُزعت قوته، فلم يبقَ إلاّ حُشاشة نفسه، ينظر الداعي، فنعوذ بالله من مقته إيانا
فیما نعظ به مما نقص عنه.
كتب إليَّ أَبُو نصر بن القُشَيري، أَنَا أَبُو بَكْر البَيْهَقِي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ قال:
سمعت أبا نصر يقول : - وهو مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سهل - نا أَبُو حامد أَحمَد بن مُحَمَّد بن
يَخْيَى البزاز، نَا أَبُو الأزهر، نَا مروان بن مُحَمَّد(٦)، نَا عبد ربّه بن صالح قال: دخل أصحابنا
على مَكْحُول في مرضه الذي مات فيه، قال: فقال له: أحسن الله عافيتك يا أبا عَبْد اللّه،
قال: فقال مَكْحُول: اللحاق بمن(٧) نرجو خيره خير من المقام عند من لا نأمن شرّه.
أَخْبَرَنَا(٨) أَبُو الفضل مُحَمَّد بن إسْمَاعيل، وأَبُو المحاسن أسعد بن عَلي، وأَبُو بَكْر
أَحْمَد بن يَخْيَى، وأَبُو الوقت عبد الأول بن عيسى، قَالوا: أنا أَبُو الحَسَن عَبْد الرَّحْمُن بن
مُحَمَّد الداودي، أَنَا عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن حقّوية، أَنَا عيسى بن عُمَر السمرقندي، أَنَا عَبْد اللّه
ابن عَبْد الرَّحْمُن الدارمي، أَنَا الحكم بن المبارك، أَنَا الوليد، عَن حفص بن غيلان، عَن
(١) تحرفت بالأصل ود، و((ز))، وم إلى: اللبناني، بتقديم الباء.
(٢) الأصل: الحسن، والمثبت عن د، و((ز))، وم.
(٣) بدون إعجام بالأصل ود، و(ز))، وم، والمثبت عن المختصر.
(٤) بدون إعجام بالأصل وم و(ز))، وفي د: ((بعثت)) والمثبت عن المختصر.
(٥) الأصل: صحبنا، والمثبت عن د، و(ز)، وم.
(٦) من طريقه رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٥/ ١٧٧.
(٧) العبارة في الحلية: فقال: الالحاق بمن يرجى عفوه خير من البقاء مع من لا يؤمن شره.
(٨) كتب فوقها في د، و((ز)»: ملحق.

٢٣٢
مکحول بن دبر
مَكْحُول حين أوصى قال: شهد(١) أما(٢) يشهد(٣) به: شهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك
له، وأن مُحَمَّداً عبده ورسوله، ونؤمن بالله، ونكفر بالطاغوت، على ذلك نحيى إن شاء الله
ونموت ونُبعث، وأوصى فيما رزقه الله فيما ترك إن حدث به حَدَث فهو كذا وكذا إن لم يغير
شيئاً مما في هذه الوصية (٤).
أَخْبَرَنَا أَبُو المُظَفّر ابن الأستاذ أبي القاسم القُشَيْري، أَنَا أَبي قال: وقيل(٥): كان
مَكْحُول الشامي الغالب عليه الحزن، فدخلوا عليه في مرض موته وهو يضحك، فقيل له في
ذلك، فقال: ولمَ لا أضحك وقد دنا فراق مَنْ كنتُ أحذره، وسرعة القدوم على مَن كنت
أرجوه وأؤمّله.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكاتِ الأَنْمَاطِ، أَنَا أَبُو الفَضْلِ بن خَيْرُون، أَنَا أَبُو القَّاسِم الواعظ، أَنَا أَبُو
عَلي [ابن](٦) الصَّوَّاف، نَا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَبِي شَيبة، نَا هاشم بن مُحَمَّد قال: قال الهيثم
ابن عَدِي: مات مَكْحُول مولى امرأة من هُذَيل في زمن هشام بن عَبْد الملك.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأَكْفَانِي، نا أَبُو مُحَمَّد الصوفي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد العدل، أَنَا أَبُو
المَيْمُون، نا أَبُو زُرْعَةِ(٧)، نا أَبُو مسهر، نَا سعيد بن عَبْد العزيز قال: توفي مَكْحُول بعد
الجَرّاحِ، فَحَدَّثَني مُحَمَّد - وهو ابن مُعَاذْ(٨) - عن أَبي مسهر كان يقول عام الجراح سنة ثنتي
عشرة ومائة، جاء قتله في رمضان.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن أَحْمَد الفقيه، نَا - وأَبُو النجم بدر بن عَبْد اللّه، أَنَا - أَبُو بَكْر
الخطيب، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن رزق.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو الفضل عُمَر بن عُبَيْدِ اللّه، أَنَا أَبُو الحُسَيْن
عَلي بن مُحَمَّد، قَالا: أنا أَبُو عَمْرو بن السّمّاك، نَا حنبل بن إِسْحَاق، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْد اللّه، نَا
حريش بن القاسم أخ لخالد المدائني، أَنَا خالد بن يزيد بن أبي مالك قال: أردفني أَبي لموت
(١) كذا رسمها بالأصل ود، و((ز))، وم.
(٢) مكانها بياض في م.
(٤) كتب بعدها في ((ز))، ود: إلى.
(٣) كذا رسمها بالأصل.
(٥) الأصل: ((قال)) والمثبت عن د، و((ز))، وم.
(٦) سقطت من الأصل واستدركت عن د، و(ز))، وم.
(٧) رواه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه ٢٤٥/١ و٢٤٦.
(٨) كذا بالأصل ود، و(ز))، وم: ((فحدثني محمد وهو ابن معاذ)) والذي في تاريخ أبي زرعة: ((حدثنا أبو زرعة قال:
فحدثني محمود بن خالد)».

٢٣٣
مکحول بن دبر
مَكْحُول سنة ثنتي عشرة ومائة(١).
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم، نَا أَبُو بَكْر الخطيب.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري.
قَالا: أنا ابن الفضل، أَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نَا يعقوب قال: قال أَبُو نعيم.
وأَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى حمزة بن الحَسَن، أَنَا سهل بن بشر، وأَبُو نصر أَحْمَد بن مُحَمَّد،
قَالا: أنا مُحَمَّد بن أَحْمَد السعدي، أَنَا أَبُو العباس الخلال، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الحذاء، أَنَا أَبُو
جَعْفَر البلدي، قَال: قال أَبُو نُعيم.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن الفرضي، نَا عَبْد العزيز الكثَّاني، أَنَا أَبُو خَازم (٢) بن الفراء، أَنَا
يوسف بن عُمَر، نَا مُحَمَّد بن مَخْلَد، نَا عباس، نَا أَبُو نعيم قال: ومات مَكْحُول في سنة ثنتي
عشرة ومائة .
أَخْبَرَنَا أَبُو الفضل بن ناصر، أَنَا أَبُو الفَضْلِ بنِ خَيْرُون، أَنَا أَبُو العلاء مُحَمَّد بن عَلي،
أنَا عَلي بن الحَسَن الجراحي - قال ابن خَيْرُون: وأنا أَبُو عَلي الحَسَن بن الحُسَيْن -، نَا جدي
لأمي إِسْحَاق بن مُحَمَّد، قَالا: أنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن إِسْحَاق، نَا قعنب بن المُحَرّر الباهلي
قال: ومات مَكْحُول بالشام، مولى لامرأةٍ من هُذَيل سنة اثنتي عشرة ومائة(٣).
أَخْبَرَنَا أَبُو البركات بن المبارك، أَنَا أَبُو طاهر أَحمَد بن الحَسَن، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن
رباح، أَنَا أَبُو بَكْر المهندس، نَا أَبُو بشر الدولابي، نَا معاوية بن صالح قال مَكْحُول: قال لي
أَبُو مسهر: مات بعد سنة اثنتي عشرة (٤)، قتل الجراح، وهو مولى هُذَيل.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن أَبي بكر، أَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن هبة اللّه، أَنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْن،
أَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نَا يعقوب، نَا أَبُو سعيد عَبْد الرَّحْمُن بن إِبْرَاهيم قال: مات مَكْحُول
سنة ثنتي عشرة ومائة .
قال: ونا يعقوب، حَدَّثَني الوليد بن عتبة الدمشقي، نَا أَبُو مسهر قال: مات مَكْحُول سنة
(١) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٤٥٤/٧.
(٢) بالأصل وم و((ز))، ود: حازم، بالحاء المهملة، تحريف.
(٣) تهذيب الكمال ١٨/ ٣٦١ طبعة دار الفكر.
(٤) تهذيب الكمال ٣٦١/١٨ وسير الأعلام ١٥٩/٥.

٢٣٤
مکحول بن دبر
ثلاث عشرة أو أربع عشرة ومائة (١).
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الكريم بن أَبِي الحَسَن، أَنَا سهل بن بشر، نَا أَبُو بَكْر الحُسَيْن بن
هبة اللّه، أَنَا عَبْد الوهّاب الكلابي، نَا أَبُو الجهم المَشْغَرائي، نَا هشام بن خالد، نَا أَبُو مسهر
قال: مات مَكْحُول سنة ثلاث عشرة ومائة.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد المزكي، نَا أَبُو مُحَمَّد الصُّوفي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد التميمي، أَنَا أَبُو
المَيْمُون، نا أَبُو زُرْعَةِ(٢)، حَدَّثَنِي أَبِي، نَا عَبْدِ اللّه بن راشد، عَن خاله - وقد أدرك مَكْحُولاً .
قال: توفي مَكْحُول سنة ثلاث عشرة ومائة.
[قال: ونا أبو زرعة النصري(٣) نا سليمان - هو ابن عبد الرحمن - قال: توفي مكحول
سنة ثلاث عشرة ومئة](٤).
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدِي، أَنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو طَاهِر
المُخَلّص، نَا عُبَيْدِ اللّه بن عَبْد الرَّحْمُن، أَخْبَرَني عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد، أَخْبَرَنِي أَبِي،
حَدَّثَنِي أَبُو عبيد قال: سنة ثلاث عشرة ومائة فيها مات مَكْحُول الشامي أَبُو عَبْد اللّه، وهو
مولى امرأةٍ من هُذَيل، وكان من سبي كابل .
قرأت على أَبي مُحَمَّد السُّلَمي، عَن أَبي مُحَمَّد التميمي، أَنَا تمّام بن مُحَمَّد، أَخْبَرَني
أَبي، نَا أَبُو العباس مُحَمَّد بن جَعْفَر، نَا الحَسَن بن مُحَمَّد بن بكار قال: مات أَبُو عَبْد اللّه
مَكْحُول في سنة ثلاث - أو أربع - عشرة ومائة.
قال: وأنا مكي بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو سُلَيْمَان بن زَبْر قال: وفيها - يعني - سنة ست عشرة
ومائة مات مَكْحُول الشامي، وأظنه حكاه عن أَحْمَد بن حنبل.
قرأت على أبي غالب بن البنّا، عَن أَبي مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيُّوية، أَنَا
أَحْمَد بن معروف، نَا الحُسَيْن بن الفهم، نَا مُحَمَّد بن سعد(٥)، أَنَا عُمَر بن سعيد قال: مات
مَكْحُول سنة ثمان عشرة ومائة (٦).
(١) تهذيب الكمال ٣٦١/١٨ وسير الأعلام ١٥٩/٥.
(٢) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٢/ ٦٩٤.
(٣) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٦٩٥/٢.
(٤) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن د، و((ز))، وم.
(٥) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٧/ ٤٥٤ ورواه المزي في تهذيب الكمال ٣٦١/١٨ (طبعة دار الفكر) عن ابن
سعد، وسير أعلام النبلاء ١٦٠/٥.
(٦) عقب الذهبي على هذا القول بقوله: وهذا بعيد.

٢٣٥
مكرم بن حمزة/ مكلبة بن حنظلة
[ذكر من اسمه] (١) مكرم
٧٦٢٣ - مُكرم(٢) بن حمزة بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن أبي جميل
أَبُو الفضل المعروف بابن أبي الصقر
سمع أبا الحَسَن الموازيني، وأبا الفضل الحَسَن بن الحَسَن الكلابي.
وحدَّث بشيء يسير سمع منه بعض أصحابنا.
وكان يدخل في العمالات، ولم يكن مرضياً، مات ليلة الثلاثاء الثالث من شهر رمضان
من سنة خمس وأربعين وخمسمائة، ودُفن من الغد وقت الظهر في مقبرة باب الصغير.
[ذكر من اسمه](٣) [مكلبة] (٤)
٧٦٢٤ - مكلبة بن حنظلة بن حوية (٥) (٦)
شهد اليرموك، وحکی بعض ما جرى فيه.
روی عنه رجل غیر مسمی .
ذكر مُحَمَّد بن خالد الدِّمَشقِي في كتاب فتوح الشام الذي صنّه عن مُحَمَّد بن خالد بن
مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الحنظلي عن رجل عن مكلبة بن حنظلة بن جوية قال: اني والله لفي
الميسرة - يعني - باليرموك إذ مرّ بنا في الروم رجالٌ على خيلٍ من خيول العرب لا يشبهون
الروم، وهم أشبه شيء بنا، فما أنسى قول قائل منهم: النجاء يا معشر العرب، النجاء،
الحقوا بوادي القرى ويثرب، قال وهو يقول(٧):
أكلُّ حينٍ منكم مُغيرُ
نحن لنا البلقاء والسَّديرُ
(١) زيادة منا.
(٣) زيادة منا.
(٢) بفتح الميم، كما ضبطت بالقلم في د.
(٤) زيادة عن د، وسقطت من الأصل و((ز))، وم.
(٥) كذا وردت بالأصل و(ز))، وفي د، وم: ((حيوية)) وسترد بالأصل في الخبر التالي: جوية.
(٦) ترجمته في الإصابة ٥٠١/٣ وفيه ((جوية)).
(٨) روايته في الإصابة: أكل خيل منكم مغير.
وفي المختصر: أكلّ حي منكم مغير.
(٧) الخبر والارجاز في الإصابة ٥٠١/٣.

٢٣٦
مكي بن أحمد بن سعدويه
والملكُ المتوّج المحبورُ
هيهات يأتي ذلك الأميرُ .
قال: فأحمل - والله - عليه، وحمل عليّ، فاضطربنا بسيفينا فلم يغنيا شيئاً، قال: ثم إنّي
اعتنقته فخررنا جميعاً، واعتركنا ساعة، ثم تحاجزنا، قال: فيضرب بعنقه بادياً منها مثل
الشراك، فمشيت إليه، فاعتمد ذلك الموضع بسيفي، فوالله لقطعته إلى ترقوته قال: فأقبلت
إلى فرسي، فإذا هو قد غار، وإذا قومي قد حبسوه عليّ، فأقبلت حتى أرکبه، قال: وجازنا
الروم .
٧٦٢٥ _ مَكّ بن أَحْمَد بن سَعْدَوَيهِ أَبُو بَكْر البردعي(١) (٢)
أحد المُحَدِّثين المكثرين والرحالين المخلصين.
سمع بدمشق: أَحْمَد بن عمير، ومُحَمَّد بن يوسف الهروي، وبأَطْرَابُلُس: أبا القَاسِم
عَبْد اللّه بن الحَسَن بن عَبْد الرَّحْمُن البزار(٣)، وببغداد: أبا القاسم البغوي، وأبا مُحَمَّد بن
صاعد، وبغيرها: أبا يَعْلَى مُحَمَّد بن الفضل بن زهير، وأبا عروبة، ومُحَمَّد بن زَبّان
المصري، وأبا جَعْفَر الطحاوي، وعَبْد الحكم بن أَحْمَد المصري، ومُحَمَّد بن أَحْمَد بن رجاء
الحنفي، ومُحَمَّد بن عُمَير الحنفي، بمصر، وعرس بن فهد الموصلي.
روى عنه: الأستاذ أَبُو الوليد حسّان بن مُحَمَّد الفقيه، والحاكم أَبُو عَبْد اللّه، وأَبُو
الفضل نصر بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن يعقوب العطار الطوسي (٤).
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ زَاهِر بن طَاهِرٍ، أَنَا أَبُو سعد مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُنِ، أَنَا نصر بن أَبي
نصر العطّار، نَا مَكّي الريحاني(٥)، نَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن رجاء اليماني، نَا الحَسَن بن عَبْد
اللّه، نَا إِبْرَاهيم بن هشام بن يَحْيَى بن يَخْيَى الغَسَّاني، حَدَّثَني أبي عن عروة بن رويم،
حَدَّثَني هشام بن عروة، عَن أَبيه عن عَبْد اللّه بن عمرو قال: قال رَسُول اللهِ وَله: ((إن الله لا
يقبض العلم انتزاعاً»، الحديث [١٢٤٤٩]
(١) كذا وردت بالأصل ود، و(ز))، وم: البردعي بإهمال الدال، وفي الأنساب أيضاً، أما في معجم البلدان فقد جاءت
بالذال المعجمة .
(٢) ترجمته في معجم البلدان (البرذعي)، والأنساب (البردعي).
(٣) في معجم البلدان: البزاز.
(٤) كذا بالأصل ود، و((ز))، وم، وفي معجم البلدان: الرّسّي.
(٥) كذا ورد، بالأصل ود، و((ز))، وم: الريحاني.

٢٣٧
مكي بن أحمد بن سعدويه
قرأت على أَبي القَاسِمِ زَاهِر بن طَاهِر، عَن أَبي بكر البيهقي، نَا الحاكم أَبُو عَبْد اللّه،
حَدَّثَنِي مَكّي بن أَحْمَد بن سَعْدويه، نَا مُحَمَّد بن يوسف الهروي - بدمشق - نا عيسى بن
إِسْحَاق بن موسى الأنصاري، نَا خلف بن هشام البزار، نَا مالك، عَن الزُهْري، عَن عروة،
عَن عائشة عن جُدَامة(١) بنت وهب الأسدية قالت: قال رَسُول الله وَّ: ((لقد هممت أن أنهى
عن الغيلة(٢) الذنب)) [١٢٤٥٠].
أَخْبَرَنَاه عالياً أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَنْدِي، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ النَّقُور، أَنَا أَبُو الحَسَن عَلي
ابن عُمَر الحربي السكري، نَا أَبُو القَاسِم عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عَبْد العزيز البغوي، نَا خلف
بن هشام البزار، نَا مالك بن أنس، عَن أَبي الأسود، عَن عروة، عن عائشة عن جُدامة(٣)
الأسدية قالت: قال رَسُول الله وَ لّ: ((لقد هممت أن أنهي عن الغيلة (٤) حتى ذكرت أن فارس
والروم يفعلون ذلك فلا يضرّ أولادهم» [١٢٤٥١].
قال أَبُو مُحَمَّد خلف: قال مالك: والغيلة(٥) أن يصيب الرجل امرأته وهي ترضع ولدها.
كتب إليَّ أَبُو نصر القشيري، أَنَا أَبُو بَكْر البَيْهَقِي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، نَا مَكّي بن
أَحْمَد البردعي، نَا العباس بن مُحَمَّد بن منصور - يعني - الفَرَنداباذي(٦)، نَا مُحَمَّد بن يزيد، نَا
إِبْرَاهيم بن يزيد الأسلمي، نَا مالك بن أنس، عَن أَبي الزناد، عَن الأعرج، عن أبي هريرة
قال :
كنا عند رَسُول الله وَ ﴿ إذا رجل يدعو بهذه الدعوات، فقال له النبي وَالّر: ((لقد دعوت
بدعوات ما دعا بهن أحدٌ إلاّ استُجيب له))، وهو أن يقول: اللّهمّ استغفرك وأسألك التوبة من
مظالم كثيرة لعبادك عليّ، اللّهم فأيما خلق من خلقك كانت له قبلي مظلمة ظلمتها إيّاه في
(١) كذا بالأصل، وفي د، وم: جذامة، بالذال المعجمة. وفي تبصير المنتبه ٢٤٦/١ خدامة بنت جندل الأسدية
صحابية، وفي تقريب التهذيب ٢/ ٥٩٣ جدامة، ونقل عن الدارقطني قوله: من قالها بالذال المعجمة فقد صحّف.
(٢) تحرفت بالأصل وم، ود، و((ز) إلى: القبلة، والصواب ما أثبت عن النهاية، وجاء فيها: الغيلة بالكسر، الاسم من
الغيل بالفتح، وهو أن يجامع الرجل زوجته وهي مرضع، وكذلك إذا حملت وهي مرضع.
(٣) كذا وردت هنا بالأصل ود، و((ز))، وم: جذامة، بالذال المعجمة، انظر ما مرّ بشأنها قريباً.
(٤) تحرفت بالأصل ود، و((ز))، وم إلى: القبلة.
(٥) انظر الحاشية السابقة.
(٦) كذا رسمها بالأصل ود، و((ز))، وم بدون إعجام، أعجمت اللفظة عن الأنساب، وهذه النسبة إلى فرانداباذ وهي
قریة علی باب نيسابور.

٢٣٨
مكي بن إبراهيم بن بشير
ماله أو بدنه أو عرضه أو دمه قد غاب أو مات نسيته أو فرطته عمداً أو خطأ لا أستطيع أداءها
إليه وتحللها منه، فإنّي أسألك يا ربّاه يا ربّاه يا ربّاه، يا سيّداه يا سيّداه يا سيّداه، أسألك أن
ترضيهم عني بما شئت، وكيف شئت، ثم تهيىء لي من لدنك أنك واسع لذلك كله واجد
له، قادر عليه، يا ربّ وما تصنع بعذابي، وقد وسعت رحمتك كلّ شيء، يا ربّ وما ينقصك
أن تعطيني جميع ما سألتك وأنت واحد واجد بكلّ خير وإنّما أمرك لشيء إذا أردت أن تقول
له: كن فيكون، يا ربّ، وما عليك أن تكرمني بجنتك ولا تهينني بعذابك، وأنت أرحم
الراحمين، يا ربّ أعطني سؤلي، وأنجز لي موعدي إنك قلت: ادعوني أستجب لكم، فهذا
الدعاء ومنك الإجابة، غير مستكبر، ولا مستنكف، رَاغبٌ رَاهب، خاضع خاشع، مسكين
راجي(١) لثوابه، خائفٌ لعقابه، فاغفر لي إله العالمين.
قرأت على أبي القاسم زاهر بن طاهر، عَن أَبي بكر البيهقي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ قال:
مَكّي بن أَحْمَد بن سَعْدويه البردعي(٢) أَبُو بَكْر، نزيل نيسابور، وكان أحد الرحالة
المشهورين بطلب الحديث، ورد نيسابور سنة ثلاثين وثلاثمائة(٣)، وأقام بها، ثم إنه خرج إلى
ما وراء النهر سنة خمسين وثلاثمائة، سمع ببغداد والكوفة: أبا(٤) جَعْفَر السوداني وأقرانه
بالبصرة والجزيرة والشام ومصر، وأكثر عن أَبي جَعْفَر الطحاوي، فكتب بخُرَاسَان ما يتخير (٥)
فيه الإنسان كثرة. حَدَّثَنَا عنه الأستاذ أَبُو الوليد، توفي مَكّي بالشاش سنة أربع وخمسين
وثلاثمائة (٦).
٧٦٢٦ - مَكّي بن إِبْرَاهيم بن بَشِير بن فَرْقَد
أَبُو السَّكَنِ الحَنْظَلِ التَّمِيْمِيّ البُرْجُمي البَلْخي (٧)
أحد الرّحالين في طلب الحديث.
قدم الشام وسمع بها من: إبراهيم بن أدهم، ودخل مصر وسمع بها وحدَّث عن يزيد
(١) كذا بالأصل ود، و((ز))، وم: ((راجي)) بإثبات الياء.
(٢) كتبت فوق الكلام بين السطرين بالأصل.
(٤) في د: أنبأنا، تحريف.
(٦) الأنساب (البردعي) ٣١٤/١.
(٣) من هنا إلى قوله: والكوفة سقط من د.
(٥) في معجم البلدان: يتحير.
(٧) ترجمته في تهذيب الكمال ٣٦٢/١٨ وتهذيب التهذيب ٥٣١/٥ والتاريخ الكبير ٧١/٨ والجرح والتعديل ٤٤١/٨
وتذكرة الحفاظ ١/ ٣٦٥ وسير أعلام النبلاء ٥٤٩/٩ وتاريخ بغداد ١١٥/١٣ وطبقات ابن سعد ٣٧٣/٧ وشذرات
الذهب ٣٥/٢.

٢٣٩
مکي بن إبراهيم بن بشير
ابن أبي عبيد، وبَهز بن حكيم، وابن جُرَيج، وهشام بن حسَّان، وعَبْد اللّه بن سعيد بن أَبي
هند، ومالك بن أنس، وإِسْمَاعيل بن رَافع الأنصاري المدني، والجُعَيد(١) بن عَبْد الرَّحْمن،
وهاشم بن هاشم بن عتبة الزُهري.
روى عنه: أَحْمَد بن حنبل، والمُعَلّى بن أسد، وعُبَيْد اللّه القواريري، ومُحَمَّد بن حاتم
السمين، والحَسَن بن عَرَفة، ومُحَمَّد بن عُبَيْدِ اللّه بن المنادي، وعباس بن مُحَمَّد الدوري،
ومُحَمَّد بن إسْمَاعيل البخاري في صحيحه، وأَبُو عَوْفٍ عَبْد الرَّحْمُن بن مرزوق البزوري(٢)،
وأَحمَد بن عُبَيْد اللّه النرسي، وعَبْد الصَّمد بن الفضل البَلْخي، وسهل بن زَنْجَلة الرازي(٣).
واجتاز بدمشق أو بساحلها.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، أَنْبَأْ أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن علي بن مُحَمَّد بن
الحَسَن، وأَبُو سهل مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عُبَيْدِ اللّه، قَالا: أنا مُحَمَّد بن المَكّي الكشميهني.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه أيضاً، أَنَا سعيد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو عَلِي مُحَمَّد بن
عُمَر بن يوسف، قَالا: أنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن يوسف بن مطر .
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الفتح المختار بن عَبْد الحميد بن المنتصر، وأَبُو الوقت عبد الأول بن
عيسى، قَالا: أنا أَبُو الحَسَن عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد بن المُظَفْرِ، أَنَا عَبْد اللّه بن أَحْمَد
الحموي .
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر خلف بن عطاء بن أبي عاصم الماوردي، أَنْبَأْ أَبُو عُمَر عَبْد الوَاحد
ابن أَحْمَد بن أبي القاسم، أَنَا أَبُو حامد أَحْمَد بن مُحَمَّد بن نُعيم .
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الفتح مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُن بن أبي بكر الخطيب، وأَبُو حفص عُمَر بن
أبي الفضل مُحَمَّد بن عَلي الصّوفي، وأَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن إسْمَاعيل بن أبي بكر الناقدي،
وأبُو الفتح مُحَمَّد بن الحَسَن بن أَبي بكر ابن البذيمة(٤)، وأَبُو بَكْر عَبْد اللّه بن أبي مطيع
الهروي، وأَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمُن بن عَبْد اللّه بن عَبْد الصَّمد الترابي، والحَسَن بن عَبْد
(١) تحرفت بالأصل ود، و((ز))، وم إلى: الجعد، والتصويب عن تهذيب الكمال وسير الأعلام.
(٢) رسمها بالأصل وم و((ز)): ((البردرى)) وفي د: ((المرورى)) أعجمت اللفظة عن تهذيب الكمال وسير الأعلام.
(٣) تقرأ بالأصل ود، و(ز))، وم: ((الولدى)) والمثبت عن تهذيب الكمال.
(٤) تقرأ بالأصل ود، و((ز))، وم: ((الثديمة)) والمثبت عن مشيخة ابن عساكر ١٨١/ أ.

٢٤٠
مکي بن إبراهيم بن بشير
الرحيم بن أَحْمَد البزار المَرَاوزة، قالوا: أنا أَبُو الحُسَيْن مُحَمَّد بن موسى بن عَبْد اللّه الصفَّار،
قَالا: أنا أَبُو الهيثم مُحَمَّد بن المَكّي بن مُحَمَّد، قَالُوا: أنا أَبُو عَبْد اللّه الهروي، نَا مُحَمَّد بن
إِسْمَاعيل البخاري، نَا مَكّي بن إِبْرَاهيم، ثنا يزيد بن أبي عبيد، عَن سلمة قال:
خرجنا مع رَسُول الله وَّ إلى خَيْبَر، فقال رجل من القوم: أسمعنا يا عامر من
هُنَيَّاتك(١)، فحدا بهم، فقال النبي ◌َّ: ((مَن السابق؟)) قالوا: عامر، فقال: ((رحمه الله))،.
فقالوا: يا رَسُول الله، هلّ أمتعتنا(٢) به. فأصيب صبيحة ليلته، فقال القوم: حبط عمله، قتل
نفسه، فلما رجعتُ وهم يتحدثون أن عامراً حبط عمله، فقال: كذب من قالها، إنّ له لأجرين
اثنين، إنه لمجاهدٌ مجاهد، وأي قتيل يزيده عليه؟)).
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن بن قُبَيْس، نا - وأَبُو مَنْصُور بن خَيْرُون، أَنَا - أَبُو بَكْر الخطيب(٣)، أَنَا
الحَسَن بن أبي بكر، أَنَا أَبُو عَلي عيسى بن مُحَمَّد بن أَحْمَد الطوماري، نَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه
ابن سُلَيْمَان الحضرمي، نَا سهل بن زَنْجَلة الرازي، ثنا مَكّي بن إِبْرَاهيم، عَن مالك بن أنس،
عَن نافع، عَن ابن عُمَر أن النبي ◌َّ صلّى على النجاشي، فكبَّر عليه أربعاً [١٢٤٥٢].
أَخْبَرَنَاه عالياً أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن عَبْد الملك، أَنَا إِبْرَاهيم بن منصور، أَنَا أَبُو بَكْر
ابن المُقرىء، أَنَا أَبُو يَعْلَى المَوْصِلي قال: سمعت سهل بن زنجلة الرَّازي سئل عن حديث ابن
عمر أن النبي ◌َّ صلّى على النجاشي، فقال: هذا حديث منكر، فقال ابن أبي سمينة: مَنْ
رواه عن نافع؟ فقال: ابن زنجلة مالك عن نافع عن ابن عُمَر أن النبي ◌َّ صلّى على النجاشي
- يعني - فكبّر عليه أربعاً، فقال له ابن أَبي سمينة: عَنْ مَن حملته؟ عن مالك؟ قال سهل:
حَدَّثَنَا مَكّي - يعني - ابن إِبْرَاهيم، نَا مالك [١٢٤٥٣].
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ بنِ قُبَيْس، نا وأَبُو مَنْصُور بن خَيْرُون، أَنَا أَبُو بَكْر الخطيب (٤)،
أَخْبَرَني مُحَمَّد بن أَحْمَد بن يعقوب، أَنَا مُحَمَّد بن نُعَيم قال: سمعت بكر بن مُحَمَّد الصير في -
بمرو - يقول: سمعت عَبْد الصَّمد بن الفضل يقول: سألنا مَكّي بن إِبْرَاهيم عن حديث مالك
(١) هنياتك على التصغير، وفي رواية: هنيهاتك على قلب الياء هاء، والرواية: هناتك أي من كلماتك أو من أراجيزك
كما في النهاية لابن الأثير.
(٢) رسمها بالأصل: ((استعنا)) والمثبت عن د، و((ز))، وم.
(٣) تاريخ بغداد ١١٧/١٣.
(٤) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ١١٧/١٣.