Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
المغيرة بن شعبة بن أبي عامر
[أخبرنا](١) ابن بشران، أَنَا الحُسَيْن بن صفوان، نَا ابن أبي الدنيا، نَا مُحَمَّد بن سعد قال في
تسمية من نزل الكوفة من أصحاب رَسُول اللهِ وَّ: المُغِيْرَة بن شُعْبَة الثقفي، ابتنى بها داراً في
ثقيف، وتوفي بها سنة خمسين، وكان والياً عليها، قال الواقدي(٢): أَخْبَرَني [بموته](٣)
مُحَمَّد بن موسى الثقفي عن أَبيه .
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ وأَبُو السعود، نَا - [و](٤) أَبُو منصور، أَنَا - الخطيب(٥)، أَنَا أَبُو سعيد
ابن حسنوية، أَنَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن جَعْفَر، نَا عُمَر بن أَحْمَد، نَا خَلِيْفَة بن خيَّاط قال:
المُغِيْرَة بن شُعْبَة ولي البصرة نحواً من سنتين، وولي الكوفة، ومات بها وله بها داراً،
ومات سنة خمسین .
أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبِ المَاوَزْدِي، أَنَا أَبُو الحَسَن السِيرافي، أَنَا أَحْمَد بن إِسْحَاق، نَا أَحْمَد
ابن عمران، نَا موسى، نَا خليفة(٦) قال:
سنة خمسين فيها مَات المُغِيْرَة بن شُعْبَة بالكوفة [في شعبان](٧) واستخلف ابنه عروة،
ويقال: استخلف جرير(٨) بن عَبْد اللّه، فولّى معاوية زياد الكوفة مع البصرة، وجمع له
العراق.
أخبرتنا أم البهاء بنت البغدادي، قالت: أنا أَبُو طاهر بن مَحْمُود، أَنَا أَبُو بَكْر بن
المقرىء، نَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، نَا عَبْد اللّه بن سعد قال: قال يعقوب - وهو ابن إِبْرَاهيم عمّه -
ومات المُغِيْرَة بن شُعْبَة سنة خمسين.
أَخْبَرَنَا أَبُو الأَعَزّ قَرَاتَكِين بنِ الأَسْعَد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجَوْهَرِي، أَنَا أَبُو الحَسَن بن
لُؤْلُؤْ، أَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن شهريار، نَا أَبُو حفص بن الفَلاّس قال: ومات المُغِيْرَة
ابن شُغْبَة سنة خمسين .
(١) سقطت من الأصل وبقية النسخ، واستدركت للإيضاح عن تاريخ بغداد.
(٢) الأصل والنسخ: الوليد، تحريف، والمثبت عن تاريخ بغداد.
(٣) سقطت من الأصل واستدركت للإيضاح عن د، واز))، وم وتاريخ بغداد.
(٤) زيادة منا لتقويم السند.
(٥) تاريخ بغداد ١/ ١٩٣.
(٦) تاريخ خليفة بن خيّاط ص ٢١٠ (ت. العمري).
(٧) زيادة عن تاريخ خليفة .
(٨) الأصل وبقية النسخ: ((حمزة بن عبد اللّه)) والمثبت عن تاريخ خليفة.

٦٢
المغيرة بن شعبة بن أبي عامر
قرأت على أَبي مُحَمَّد السُّلَمي، عَن أَبي مُحَمَّد التميمي، أَنَا عَلي بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو
سُلَيْمَان بن زَبْر قال: سنة خمسين قالوا: فيها مات المُغِيْرَة بن شُعْبَة بالكوفة في شعبان وهو
ابن سبعين سنة .
وقال الهيثم والمدائني: في هذه السنة مات المُغِيْرَة بن شُعْبَة، وقال الواقدي: أنا مُحَمَّد
ابن موسى الثقفي، عن أبيه قال: مات المُغِيْرَة بن شُعْبَة أَبُو عَبْد اللّه بالكوفة سنة خمسين،
وذكر ابن زَبْر: وقول(١) الهيثم والمدائني: أخبره أبوه به عن أَحْمَد بن عبيد بن ناصح عنهما،
وقول الواقدي أخبره به أبوه عن إِبْرَاهيم بن عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن سعد عنه .
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن الزاهد، نَا - وأَبُو منصور المقرىء، أَنَا - أَبُو بَكْر الخطيب.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري.
قَالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن الفضل، أَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نَا يعقوب قال: وقد قيل: إن
المُغِيْرَة بن شُعْبَة مات في هذه السنة - يعني - سنة خمسين(٢).
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن أَحْمَد، نَا - وأَبُو منصور مُحَمَّد بن عَبْد الملك، أَنَا - أَبُو بَكْر
الخطيب(٣)، أَخْبَرَني الحَسَن بن أبي بكر قال: ذكر لي أَحْمَد بن إِبْرَاهيم الجوزي(٤) أن أَحْمَد
ابن حمدان بن الخَضِر أخبرهم: نا أَحْمَد بن يونس الضّبّي، حَدَّثَنِي أَبُو حسَّان الزيادي قال:
سنة خمسين فيها مات المُغِيْرَة بن شُعْبَة في شعبان، ودُفن بالكوفة بموضع يقال له الثوية .
قال(٥): وأنا الحَسَّن بن أبي بكر، أَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن إِبْرَاهيم الشافعي قال:
سمعت إِبْرَاهيم الحربي يقول: وتوفي المُغِيْرَة بن شُعْبَة في شعبان سنة خمسين، وهو ابن
سبعين سنة .
قرأت على أَبي مُحَمَّد السُّلَمي، عَن أَبِي مُحَمَّد التميمي، أَنَا مكي بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو
سُلَيْمَان بن زَبْر قال: أنا أَبِي، نَا أَحْمَد بن زهير بن حرب، نَا الحَسَن بن حمّاد، نَا طلحة بن
مُحَمَّد قال: سمعت أشياخنا يذكرون قالوا(٦): مات عَمْرو بن العاص والمُغِيْرَة بن شُعْبَة في
خلافة معاوية بن أبي سفيان في سنة ثمان وخمسين.
(١) في م: وقال.
(٣) تاريخ بغداد ١٩٣/١.
(٢) تاريخ بغداد ١/ ١٩٣.
(٤) في تاريخ بغداد: الجوري.
(٥) القائل: أبو بكر الخطيب، والخبر في تاريخ بغداد ١٩٣/١.
(٦) بالأصل: قال، والمثبت عن د، و((ز))، وم.

٦٣
المغيرة بن عبد الله بن معرض
٧٥٩٢ - المُغِيرَة بن عَبْد اللّه بن مُعْرِض بن عَمْرو بن مُعْرض بن أسد
ابن خُزيمة بن مُذرِ کة بن إلیاس بن مضر بن نزار
أَبُو مُعَرض الأسدي الكوفي المعروف بالأقُنشر(١)
شاعر مشهور، يقال: إنه ولد في الجاهلية، ولقب بالأقيشر لأنه كان أحمر الوجه،
ويقال: المُغِيْرَة بن عَبْد اللّه بن الأسود بن وهب بن ناعج بن قيس بن مُعْرِض بن عَمْرو بن
أسد بن خزيمة .
قرأت على أَبي غالب بن البنّاء عَن أَبي الفتح بن المحاملي، أَنَا الدارقطني.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قَالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن الآبنُوسِي -
قراءة عليه - عن أَبي الحَسَن الدارقطني قالا: الأُقيشر الشاعر، إسلامي، كنيته أَبُو مُعْرِض،
واسمه المُغِيْرَة بن عَبْد اللّه بن الأسود الأسدي، له مدائح في المُغِيْرَة بن عَبْد الرَّحْمُن بن
الحارث بن هشام المخزومي، وكان المُغِيْرَة جواداً مطعاماً .
قرأت على أَبي مُحَمَّد بن حمزة، عَن أَبي نصر بن ماكولا قال(٢):
أما الأقيشر: بالشين المعجمة، والراء والياء، فهو الأقيشر الشاعر، واسمه المُغِيْرَة بن
عَبْد اللّه بن الأسود، [الأسدي](٣) إسلامي.
قرأت في كتاب أَبي الفرج علي بن الحُسَيْنِ الأموي (٤)، أَخْبَرَنِي عَلي بن سُلَيْمَان
الأخفش، نَا مُحَمَّد بن الحَسَن بن الحرون، نَا الكسروي، عَن الأصمعي قال: قال عَبْد الملك
للأقيشر: أنشدني أبياتك في الخمر، فأنشده قوله :
لوجه أخيها في الإناء قُطوبُ
تُريك القَذَى من دونها وهي دونه
لها في عظام الشاربين دبيبُ
كُميت إذا شُجَّتٌ(٥) وفي الكأس وردةٌ
(١) ترجمته في الأغاني ١١/ ٢٥١ وخزانة الآداب ٢/ ٢٨٠ وسمط اللآلىء ٢٦١/١ والشعر والشعراء ٥٦٣/٢
والمؤتلف والمختلف للآمدي ص٥٦ ومعجم الشعراء ص٣٦٩ ونهاية الارب ٥٢/٤ والإصابة ٣/ ٥٠٠ ديوانه ت.
الدكتور خليل الدويهي. والأقيشر لقب غلب عليه، لأنه كان أحمر الوجه أقشر (الأغاني).
(٢) الاكمال لابن ماكولا ١٠٥/١.
(٤) الخبر والبيتان في الأغاني ١١/ ٢٦٩ والبيتان في ديوانه ص ٢٤.
(٥) في الأغاني: فضت .
(٣) زيادة عن الاكمال.
.

٦٤
المغيرة بن عبد الله بن معرض
فقال له: أحسنت والله يا أبا معرض، ولقد أجدت وصفها، وأظنك قد شربتها، فقال :
والله يا أمير المؤمنين إنه لريبني(١) منك معرفتك بها.
قرأت على أَبي مُحَمَّد بن حمزة، عَن أَبي بكر الخطيب، أَنَا أَبُو يَعْلَى أَحْمَد بن عَبْد
الواحد، أَنَا إسْمَاعيل بن سعيد المعدّل، أَنَا الحُسَيْن بن القاسم الكوكبي قال: قال المحرزي:
حَدَّثَنِي أَبِي عَبْد الرَّحْمُن(٢) العبسي أَبُو مُحَمَّد قال أَبُو اليقظان:
كان الأُقُيشر الأسدي يأتي عبَّاد(٣) بالحيرة فيعطيه درهمين، فيأتيه بلحم وخمرٍ وما
يحتاج إليه، فأتاه مرة فلم يصادفه فقالت أم حنين: أنا آتيك بحاجتك، فأعطاها الدرهمين
فذهبت فلم ترجع فقال(٤).
بعد أخت العِبَاد أم حُنَينٍ
لا يغررن ذات خفين حدا (٥)
أَوْطِلاَءَ معجلاً غير دَيْنِ
وَعَدَتْنا بالدرهمين نبيذاً (٦)
يالقومي لضيعةِ الدرهمين
ثم ألوت بالدرهمين جميعا
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بن الفرّاءِ، وأَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قَالوا: أنا أَبُو جَعْفَر
ابن المَسْلَمةِ، أَنَا أَبُو طاهر المُخَلِّص، أَنَا أَحْمَد بن سُلَيْمَان، نَا الزبير بن بَكّار قال: وقال
الأُقُيشر الأسدي يرثي مصعب بن الزُّبير:
وعفت نجائبه من الترحال
إِنْ تُمسٍ قد سكنت(٧) بدائع مصعب
بالعزغير منحل الأقوال
فيما يروح إلى الجمال ويَغْتَدي
كان الفرات ومقنع السوال
فلا يلين فتى كريماً منجباً
عند الوفاء وتقلّب الأزوال
والله ما حدثت بأيد جحفل
لولا تقارب عدة الآجال
أمضى وأكرم مشهداً من مصعب
(١) صورتها بالأصل والنسخ: (ارنننى)) وفي بعضها إعجامها مضطرب، والمثبت عن الأغاني.
(٢) كذا بالأصل، وفي د، و((ز))، وم: حميد.
(٣) قوله عباد، هو رجل من العبّاد، وهم قبائل شتى اجتمعوا على النصرانية بالحيرة.
(٤) الأبيات في ديوانه ص٧٩ والأغاني ١١/ ٢٦٢ وفيها رواية أخرى أطول مما هنا.
(٥) الأغاني والديوان صدره: لم يغرّر بذات خفّ سوانا.
(٦) بالأصل وبقية النسخ: (سوا وطلاء)) والمثبت عن الديوان والأغاني.
(٧) في د، وم، و((ز)): سلبت.

٦٥
المغيرة بن عبد الله بن معرض
فسقى المرابع والنجوم بأسرها
يمسي عوائده السباع وداره
رحل الرفاق وَغَادروه ثاوياً
كسفت له شمس الضحى فكأنما
وقال الأُقُيشر أيضاً:
قد مضى مُضْعَبٌ فولّى حميداً
يحسب الظل لن يزول ويرجو
مصعبٌ منك كا أورى زناداً
لو شددنا من أخدعيه قليلا
وقال أيضاً يرثيه :
مال ابن مروان أعمى الله ناظره
يرجو الفلاح ابن مروان وقد قتلتْ
يا بن الحواري كم من نعمةٍ لكم
حملتم فحملتم كلّ مضلعة
لله درّك يا بن الطيبين ثنا
حسدا بمسكن عاري الأوصال
بمنازل أطلالهن بوالٍ
للريح بين صبا وبين شمال
قلعوا به جبلاً من الأجبال
وابن مروان(١) آمن حيث سَارا
أن يكون الحديث عنه سرارا
حين تغشى القبائل الأنهارا
لبنينا من الرؤوس المنارا
ولا أصاب سديدات ولا نقلا
خيلُ ابن مروان حرفا ماجداً بطلا
لو رام غيركم أمثالها شعلا
إنّ الكريم إذا حمّلته احتملا
لو دافع الله عن حوبائك الأجلا
قرأت بخط أَبِي الحَسَن ، وأَنْبَأنيه أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم، وأَبُو الوحش سُبَيع بن
المُسَلّم عنه، أَنَا أَبُو مسلم مُحَمَّد بن عَلي الكاتب، أَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن الحَسَن بن دريد
الأزدي - ببغداد - أنا أَبُو حاتم عن أبي عبيدة قال(٢):
قدم رجل من بني سلول بكتاب على قتيبة بن مسلم من عامله المعلى بن عمرو(٣)
المحاربي على الري، فدخل قدامة بن جعدة بن هبيرة المخزومي على قُتيبة فقال: [ببابك](٤)
ألأم العرب، سلولي رسول محاربي إلى باهلي فتبسم قتيبة تغيظاً، ثم دعا مرداس بن جذام(٥)
الأسدي، فقال: أنشدني ما قال الأقيشر لهذا بالحيرة، فأنشده(٦):
(١) يعني عبد الملك بن مروان.
(٢) الخبر والأبيات في الأغاني ٢٦٨/١١.
(٣) الأصل: عمر، والمثبت عن د، و((ز))، وم، والأغاني.
(٤) بياض بالأصل، واستدركت اللفظة عن د، و(ز))، وم، والأغاني.
(٥) بالأصل: حزام، والمثبت عن د، و(ز))، وم، والأغاني.
(٦) الأبيات في ديوانه ص٣٣.

٦٦
المغيرة بن عبد اللّه
ما جد الجدّين من فرعي مُضَرْ
لم يخالط صفوها فيه كدر
يتغاشاه سما دير(٣) المطر
قرن الجِقّة(٤) بالجِقّ الذكر
وتلا الكوثر من بين السُّور
ربّ ندمانٍ كريم سيّد(١)
قد سقيتُ الکأسَ حتى هرها
قلتُ قم صلِّ(٢) فَصَلّى قاعداً
قرن الظهر مع العصر كما
نزل الطور فما يقرؤها
قال: وأنا [أبو](٥) أَحْمَد عُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد بن أبي مسلم الفرضي [نا](٦) أَبُو طاهر عَبْد
الواحد بن مُحَمَّد بن أبي هاشم، نَا إسْمَاعيل بن يونس، نَا عُمَر بن شَبّة، نَا الخليل بن عمران
قال: أتى مسكين الحنظلي الأقيشر فقال: اهج قومي واهج قومك، فقال الأقيشر: ومن أنت؟
قال: رجل من بني تميم، وأنشده شيئاً هجاه(٧) به، فقال الأقيشر يجيبه في مجلسه(٨).
وكيف يحلّ سبّ الأكرمينا(٩)
فلا أسداً أسبّ ولا تميماً
وبينك يا بن مضرطة العجينا(١١)
ولكن التقارب(١٠) حلّ بيني
قال: فقنع سكين رأسه وصاح الصبيان: يا بن مضرطة العجين.
بلغني أن الأقيشر هجا عَبْد اللّه بن إِسْحَاق بن طلحة بن عَبْد اللّه فقتله غلمان عَبْد اللّه
ابن إِسْحَاق(١٢).
٧٥٩٣ - المُغِيْرَة بن عَبْد اللّه التَمِنْمِي البَضري
وفد على معاوية، وقد تقدم ذكر وفوده في ترجمة سويد بن منجوف.
(١) الديوان والأغاني: ماجد سيد الجدين.
(٢) بالأصل وم و(ز): صلّي، والمثبت عن د، والأغاني والديوان.
(٣) الأصل ود، و(ز)، وم: سمادر، والمثبت عن الديوان والسمادير هنا شيء يتراىء للإنسان من ضعف بصره عند
السكر.
(٤) الحقّة من الإبل: الداخلة في السنة الرابعة.
(٦) زيادة عن د، و((ز))، وم.
(٥) زيادة عن د، واز))، وم.
(٧). البيت الذي هجاه به في الأغاني ١١ / ٢٥٤ وروايته:
عجبت لشاعر من حي سوء
ضئيل الجسم مبطان هجين
(٨) البيتان في الأغاني ١١/ ٢٥٤ والدیوان ص ٧٧.
(٩) الأغاني: الأكرمين.
(١٠) كذا بالأصل والنسخ، وفي الديوان: ((التقارض)) وفي الأغاني: التميمي ..
(١١) الأغاني: العجين.
(١٢) راجع نهاية الارب للنويري ٤ /٥٦.

٦٧
المغيرة بن عبد الله
قرأت في كتاب أَبي مُحَمَّد العبدي - فيما رواه عنه أَبُو سُلَيْمَان - أنا الحارث بن أَبي
أسامة، أَنَا ابن سعد، أَنَا مُحَمَّد بن عُمَر قال: وجدت هذا الكتاب عند عَبْد اللّه بن أبي عبيدة بن
مُحَمَّد بن عمّار بن ياسر فقرأته عليه، وسألته ممن صار إليك، فإذا هو موركة(١) إلى أهل
الكوفة، فذكره، وقال فيه: ثم قال المُغِيْرَة بن عَبْد اللّه وكان رجلاً عظيماً طريراً(٢)، فأقبل
يتخطى رقاب الناس حتى دنا من معاوية فرفع الناس رؤوسهم إليه، وفرحوا بقيامه، وقالوا: هذا
رجل خليقٌ أن يخطبَ خطبةً يعمّ فيها أهل مصره(٣) بخير، فلما دنا من معاوية استأذنه في
المنطق، فقال له: تكلّمْ بحاجتك، فحمد الله وأثنى عليه، وصلّى على النبي ◌َّر، ثم قال:
أصلح الله أمير المؤمنين، وأمتع به، أَنا من الوفد الذين قدموا من أهل العراق، ثم من البصرة،
ثم أنا أحد بني تميم المُغِيْرَة بن عَبْد اللّه المعروف الوالد والمنصب، قدمنا، فلم نَرَ من أمير
المؤمنين إلاّ الذي نحبّ (٤)، من لين الحجاب، وخفض الجناح، وإعطاء المسألة، واستقبال
ألواح الخير، وأحب أن يتمم(٥) أمير المؤمنين ويستعملني على خراسان، وكان معاوية منكساً
ينكث(٦) في الأرض بقضيب، [يسمع](٧) قوله فرفع رأسه ونظر إليه فقال: عليها مَنْ يكفيك
أمرها، قال: فأحب(٨) أن تستعملني على شرط البصرة، فإنّي بها عالم، فهم، مهيب(٩) عليهم
جريء، قال معاوية: كُفيتها، قال: فأحبّ يا أمير المؤمنين أن تأمر لي بجائزة وعطائي
وكسوتي، وتكسو امرأتي فلانة قطيفة، وتكسوني برنساً، قال معاوية: أما هذا فنعم، ثم أثنى
علی زیاد ثم قعد .
فلما خرج المُغِيْرَة أقبل عليه أهل البصرة، فلاموه، وقالوا: أما استحيت؟! تسأل أمير
المؤمنين أن يستعملك وأن يجيزك، والله لرجونا أن تأتي بخطبة تعمّ (١٠) بها أهل البصرة
بخير، فقال المُغِيْرَة: ويحكم، بدات فسألت أمير المؤمنين الأمير العظيم، فلو أعطاني الذي
(١) كذا رسمها بالأصل ود، و((ز))، وم.
(٢) تحرفت بالأصل إلى: ظهيراً، والمثبت عن د، و((ز)، وم.
(٣) بالأصل: مصر، والمثبت عن د، واز)، وم.
(٤) تحرفت بالأصل إلى: ((تحت)) وإعجامها مضطرب في د، وم، و((ز)).
(٥) كذا بالأصل وبقية النسخ: يتمم.
(٦) الأصل: ينكت، والمثبت عن د، و((ز)).
(٧) سقطت من الأصل واستدركت عن م، ود، و((ز)).
(٨) بالأصل وم: ((وأحب)) والمثبت عن د، و(ز)).
(٩) في المختصر: مصيب.
(١٠) بالأصل وم و(ز)): ((بخطيفة بها)» والمثبت: ((بخطبة تعمّ بها» عن د.

٦٨
المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث
سألت كان ذلك الذي أردت، ثم سألته الذي هو دون، فأعطانيه، فقد أصبت مع القرض ستة
آلاف درهم، ولم يصب رجل منكم درهماً .
٧٥٩٤ - المُغِيْرَة بن عَبْد الرَّحْمُن بن الحَارِث بن هِشَام بن المُغِيرَة
ابن عَبْد اللّه بن عُمَر بن مَخْزُوم بن يقظة بن مُرّة بن کَعْب
أَبُو هاشم، - ويقال: أَبُو هشام - القُرَشي المَخْزُومي المدني(١)
روى عن أبيه، وأمه سُغدى بنت عوف بن خارجة بن سنان المرّية، وخالد بن الوليد،
رسلاً.
روى عنه: مالك بن أنس، وإِسْحَاق بن يَحْيِى بن طلحة، وابنه يَحْيَى بن المُغِيْرَة،
ومُحَمَّد بن إِسْحَاق، وابنه أَليسع، وإِسْحَاق بن يسار(٢) والد مُحَمَّد بن إِسْحَاق صاحب
المغازي .
وسكن الشام مدة، وغزا مع مسلمة بن عَبْد الملك أرض الروم، وكان من أجواد
قریش .
قرأت على أَبي مُحَمَّد بن حمزة، عَن أَبي بكر الخطيب، أنَا الحَسَن بن أبي بكر، أَنَا
أَحْمَد بن إِسْحَاق بن نيخاب الطيبي، نَا أَبُو ميسرة مُحَمَّد بن الحُسَيْن الزعفراني، نَا يعقوب بن
حميد بن كاسب، نَا عَبْد اللّه بن عَبْد اللّه، عَن أليسع بن المُغِيْرَة بن عَبْد الرَّحْمُن بن الحَارِث،
عن أبيه، عن خالد بن الوليد.
أنه شكا إلى النبي و ﴿ الضيق في مسكنه فقال: ((ارفع البنيان إلى السماء)) [١٢٣٩٨].
قال الخطيب: في أليسع هذا نظر، وقد ذكر الزبير بن بكّار في كتاب النسب أولاد
المُغِيْرَة هذا، فلم يذكر فيهم من اسمه أَليسع، والله أعلم.
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قَالا: أنا أَبُو جَعْفَر بن المسلمة، أَنَا أَبُو طَاهِر
المُخَلّص، نَا أَحْمَد بن سُلَيْمَان، نَا الزبير بن بَكّار، حَدَّثَني مُحَمَّد بن حسن عن إِبْرَاهيم بن
مُحَمَّد بن عَبْد العزيز الزهري أن زينب بنت عَبْد الرَّحْمُن بن الحَارِث بن هِشَام كانت بارعة
(١) ترجمته في تهذيب الكمال ٣١٣/١٨ وتهذيب التهذيب ٥١٤/٥ والجرح والتعديل ٢٢٥/٨ وميزان الاعتدال ٤/
١٦٤ طبقات ابن سعد ٢١٠/٥ طبقات خليفة بن خيّاط ص٤٢٦ التاريخ الكبير ٣٢٠/٧ ونسب قريش ص ٣٠٥.
(٢) أقحم بعدها بالأصل ود، و((ز)، وم: روى.

٦٩
المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث
الجمال، فأتت عند أبان بن مروان، فلما توفي أبان دخل عليها عَبْد الملك فرآها، فأخذت
بنفسه، فكتب إلى أخيها المُغِيْرَة بن عَبْد الرَّحْمن يأمره بالشخوص إليه، فشخص إليه، فنزل
علی یخیی بن الحكم، فذكر حكاية.
كذا قال في هذا الموضع، وقال في موضع آخر: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن حسن عن إِبْرَاهِيم
ابن مُحَمَّد عن أَبيه فذكرها.
قال: ونا الزبير قال في تسمية ولد عَبْد الرَّحْمُن بن الحَارِث قال(١):
والمُغِيْرَة بن عَبْد الرَّحْمُن وهو الأعور، أُصيبت عينه عام غزوة مسلمة بن عَبْد الملك
بأرض الروم، وكان المُغِيْرَة يطعم الطعام حيث ما نزل، ينحر الجزور(٢)، ويطعم من جاء،
فجعل أعرابي يديم النظر إلى المُغِيْرَة، حابساً نفسه عن طعامه، فقال له المُغِيْرَة: أَلاَ تأكل من
هذا الطعام؟ ما لي أراك تديم النظر إليَّ؟ قال: إنّه ليعجبني طعامك، وتريبني عينك، قال:
وما يريبك من عيني؟ قال: أرَاك أعور، وأراك تطعم الطعام، وهذه صفة الدجّال، فقال له
المُغِيْرَة: إنّ الدجّال لا تُصاب عينه(٣) في سبيل الله. وأمّه سُغْدى بنت عوف بن خارجة بن
سنان بن أبي حارثة بن مُرّة بن قتيبة بن غيظ بن مُرة، وأمّها آمنة بنت الحارث بن عوف بن
حارثة بن سِنَان، وأمّها بهينة ابنة أوس بن حارثة بن لأم الطائية، وأخوة (٤) المُغِيْرَة لأبيه،
وأمّه: عون، وزينب ولدت لإبان بن مروان بن الحكم، ثم خلف علیھا یخیی بن الحكم،
فولدت له أم حكيم بنت يَخْيَى، وريطة ولدت لعَبد الله بن الزبير بكراً، وأبا بكر، ابني عَبْد
اللّه بن الزبير، وفاطمة ولدت لخالد بن المهاجر بن خالد بن الوليد، وحفصة تزوجها عبّاد بن
عَبْد اللّه بن الزبير، وهلكت عنده، وإخوته لأمه: عيسى ويَحْيَى ابنا(٥) طلحة بن عُبَيْد اللّه،
وسلمة وريطة ابنا عَبْد اللّه بن الوليد بن المُغِيْرَة، ولدت ريطة لعَبْد اللّه بن مطيع: إِسْحَاق بن
عَبْد اللّه بن مطيع، والوليد وأبا سعيد ابني عَبْد الرَّحْمُن، وأمّهما أم رميس بنت الحارث بن
عَبْد اللّه بن الحُصين(٦) ذي الغُصّة، وسلمة وعُبَيْد اللّه وهشام(٧) لأمهات أولاد.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكاتِ الأَنْمَاطِي، وَأَبُو العزّ الكِيْلِي، قَالا: أنا أَبُو طاهر أَحْمَد بن الحَسَن .
(١) نسب قريش للمصعب الزبيري ٣٠٣ و٣٠٥.
(٢) في نسب قريش: ينحر الجزر.
(٣) نسب قريش: لا يصاب بعينه.
(٤) نسب قريش ص ٣٠٧.
(٥) تحرفت في م إلى: أنا.
(٦) تحرفت بالأصل وم ود، واز) إلى: الحسين.
(٧) بالأصل: لهشام، والتصويب عن د، و(ز))، وم.

٧٠
المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث
زاد الأنماطي: وأَبُو الفَضْلِ بن خَيْرُون قالا : - أنا أَبُو الحُسَيْنِ الأصبهاني، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد
ابن إِسْحَاق، نَا عُمَر بن أَحْمَد، نَا خَلِيْفَة بن خيَّاط قال(١): المُغِيْرَة بن عَبْد الرَّحْمُن، يكنى أبا
هِشَام، أمه سُعْدى بنت عوف بن خارجة(٢) بن سنان بن أبي حارثة، من بني مرة بن عوف بن
غطفان .
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن شجاعٍ، أَنَا أَبُو عَمْرو بن مَنْدَه، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن يَوَة، أَنَا أَبُو
الحَسَنِ اللنباني(٣)، نَا أَبُو بَكْر بن أَبي الدنيا، نَا مُحَمَّد بن سعد (٤) قال في الطبقة الثانية من
تابعي أهل المدينة: المُغِيْرَة بن عَبْدِ الرَّحْمُن بن الحَارِث، ويكنى أبا هِشَام، وقد رُوي عنه،
خرج إلى الشام مرابطاً، فمات هنالك.
[قال ابن عساكر: ](٥) هذا وهم، إنما مات بالمدينة.
قرأت على أَبي غالب بن البنّا، عَنْ أَبِي مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيُّوية، أَنَا
أَحْمَد بن معروف، نَا الحُسَيْن بن الفهم، نَا مُحَمَّد بن سعد(٦) قال:
في الطبقة الثانية من أهل المدينة: المُغِيْرَة بن عَبْد الرَّحْمُن بن الحَارِث بن هِشَام بن
المُغِيْرَة، وأمّه سُعْدى بنت عوف بن خارجة بن سِنَان بن أبي حارثة بن مُرّة بن نُشبة بن غيظ بن
مُرّة، وكانِ المُغِيْرَة يكنى أبا هِشَام.
قال مُحَمَّد بن عُمَر: خرج المُغِيْرَة بن عَبْد الرَّحْمُن إلى الشام غير مرة غازياً، وكان في
جيش مسلمة الذين احتبسوا بأرض الروم حتى أقفلهم (٧) عُمَر بن عَبْد العزيز، وذهبت عينه ثم
رجع إلى المدينة فمات بالمدينة، وأوصى أن يُدفن بأَحُد مع الشهداء، فلم يفعل أهله، ودُفن
بالبقيع، وقد روي عنه، كان ثقة، قليل الحديث.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكاتِ الأَنْمَاطِي، أَنَا أَحْمَد بن الحَسَنِ بنِ أَحْمَد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن رباح،
(١) طبقات خليفة بن خيّاط ص٤٢٦ رقم ٢١٠١ (طبعة دار الفكر) ..
(٢) في طبقات خليفة: حارثة .
(٣) تحرفت بالأصل ود، و((ز))، وم إلى: اللبناني، بتقديم الباء.
(٤) الخبر برواية ابن أبي الدنيا ليس في الطبقات الكبرى المطبوع لابن سعد.
(٥) الزيادة لازمة منا.
(٦) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٢١٠/٥.
(٧) الأصل: ((قتلهم)) تحريف، والتصويب عن د، و((ز))، وم، وابن سعد.

٧١
المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث
أَنَا أَبُو بكر المهندس، نَا أَبُو بشر الدولابي، نَا معاوية بن صالح قال في تسمية تابعي أهل
المدينة ومحدِّثيهم: المُغِيْرَة بن عَبْد الرَّحْمُن بن الحَارِث بن هِشَام، لم يعرفه يَخْيَى بن معين.
أَنْبَانَا أَبُو الغنائم بن النرسي، ثم حَدَّثَنَا أَبُو الفَضْلِ، أَنَا أَبُو الفَضْلِ، وَأَبُو الحُسَيْنِ، وَأَبُو
الغنائم - واللفظ له - قالوا: أَنا أَبُو أَحْمَد - زاد أَبُو الفَضْل: ومُحَمَّد بن الحَسَن قالا : - أَنَا أَحْمَد
ابن عَبْدَان، أَنَا مُحَمَّد بن سَهْل، أَنَا البخاري قال(١):
مُغِيْرَة بن عَبْد الرَّحْمُن بن الحَارِث بن هِشَام المَخْزُومي القُرَشي، روى مُحَمَّد بن
إِسْحَاق عن أَبيه، وقال عَبْد الرَّحْمُن بن شَيبة: أَخْبَرَني عَبْد اللّه بن نافع الصائغ، عَن مالك بن
أنس، عَنِ المُغِيْرَة بن عَبْد الرَّحْمُن بن الحَارِث بن هِشَام، عَن أَبيه أنه كان يبيع ثماره(٢) إلى
أجل، ثم يخرج الذي يشتريها فيستوفيها.
وقال البخاري بعد ترجمة(٣) أخرى:
مُغِيْرَة بن عَبْد الرَّحْمُن عن أمه سُغْدى بنت عوف المرية، قال: قلت لها(٤) لما كانت
فتنة ابن الزبير: هذه الفتنة يهلك فيها الناس، قالت: كلا، ولكن بعدها فتنة يهلك فيها الناس،
قاله ابن أبي أُويس عن إِسْحَاق بن يحيى.
[قال ابن عساكر: ](٥) كذا فرّق البخاري بينهما، وتابعه ابن أبي حاتم على ذلك.
قال: وقد ذكر الزبير بن بكّار أن سُعدى أم المُغِيْرَة بن عَبْد الرَّحْمُن بن الحَارِث، وهو
أعلم بالنسب منهما .
أَنْبَانَا أَبُو الحُسَيْنِ الأبرقوهي، وأَبُو عَبْد اللّه الأديب، قَالا: أنا أَبُو القَاسِم بن مَنْدَة، أَنَا
أَبُو عَلي - إجازة ..
ح قال: وأنا أَبُو طاهر، أَنَا عَلي.
قَالا: أنا ابن أبي حاتم قال(٦): مُغِيْرَة بن عَبْد الرَّحْمُن بن الحَارِث بن هِشَام المَخْزُومي
(١) التاريخ الكبير للبخاري ٣٢٠/٧ ترجمة ١٣٧٦.
(٢) إلى هنا انتهت ترجمته في التاريخ الكبير.
(٣) التاريخ الكبير ٣٢٠/٧ - ٣٢١ رقم ١٣٧٧.
(٤) كذا بالأصل ود، و((ز))، وم: ((قال: قلت لها)) ومكانها في التاريخ الكبير: قالت.
(٥) زيادة منا.
(٦) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٢٢٥/٨.

٧٢
المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث
القُرَشي، يكنى أبا هِشَام، خرج إلى الشام مُرَابطاً، فمات بها، روى عن أبيه، روى عنه مالك
ابن أنس، ومُحَمَّد بن إِسْحَاق، وسمعت أبي يقول ذلك.
أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن أَبي عَلي. في كتابه. أنا أَبُو بَكْر الصفار، أَنَا أَحْمَد بن عَلي
ابن منجوية، أَنَا أَبُو أَحْمَد الحاكم قال:
أَبُو هاشم، ويقال: أَبُو هِشَام(١)، المُغِيْرَة بن عَبْدِ الرَّحْمُن بن الحَارِث بن هِشَام بن
المُغِيْرَة بن عَيْدِ اللّه بن عُمَر بن مَخْزُوم المَخْزُومي القُرَشي المديني، وأمّه سعدى بنت عوف
ابن خارجة بن سِنَان بن أبي حارثة من بني مرة بن عوف، من غَطفان، خرج إلى الشام
مرابطاً، فمات هناك، ويقال: مات بالمدينة في ولاية يزيد - أَو هشام - بن عَبْد الملك، فدفن
بالبقيع، روى عن أبيه، روى عنه مالك بن أنس الأصبحي، وأَبُو بَكْر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن
يسار القُرَشي.
قال وأنا أَبُو العباس الثقفي قال: رأيت في كتاب أَبي حسَّان الزيادي: المُغِيْرَة يكنى أبا
هشام، كنّاه بأَبي هشام، أَنَا مُحَمَّد بن عيسى الجوزجاني، أَنَا موسى التُّسْتُري، أَنَا خليفة .
يعني - ابن خياط .
قرأت على أَبي مُحَمَّد بن حمزة، عَن أَبي بكر الخطيب قال: المُغِيْرَة بن عَبْد الرَّحْمُن
ابن الحَارِث بن هِشَام بن عَبْد اللّه بن عُمَر بن مخزوم بن يفظة بن مرّة بن كعب بن لؤي بن
غالب، من أهل مدينة رَسُول الله وَله، يكنى أبا هاشم، حدَّث عن أبيه، روى عنه ابنه يَحْيَى
ومُحَمَّد بن إِسْحَاق، ومالك بن أنس.
قرأت على أَبي غالب بن البنّا، عَن أَبي مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيّوية، أَنَا
أَحْمَد بن معروف، أَنَا الحُسَيْن بن الفهم.
ح قال ابن حيوية: وأنا سُلَيْمَان بن إِسْحَاق، أَنَا الحارث بن مُحَمَّد.
قَالا: نا مُحَمَّد بن سعد، قَال: أنا مُحَمَّد بن عُمَر (٢)، نَا يَحْيَى بن المُغِيْرَة بن عَبْد
الرَّحْمن، عَن أَبيه أنه لم يكن عنده خط مكتوب من الحديث إلا مغازي رَسُول اللهِ وَله
أخذها من أَبان بن عُثْمَان، فكان كثيراً ما تُقرأ عليه، وأمرنا بتعليمها(٣).
(١) بعدها بالأصل و((ز))، وم: ((وأبو هشام ابنة)) وفي م: وأم هشام ابنة)).
(٢) من طريقه رواه المزي في تهذيب الكمال ٣١٤/١٨.
(٣) انظر طبقات ابن سعد ٢١٠/٥.

٧٣
المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر وجيه بن طاهر، أَنَا أَبُو صالح أَحْمَد بن عَبْد الملك، ونا أَبُو الحَسَن بن
السّقّاء، وأَبُو مُحَمَّد بن بالوية، قَالا: نا مُحَمَّد بن يعقوب، نَا عبّاس بن مُحَمَّد بن يعقوب، نَا
عبّاس بن مُحَمَّد قال: سمعت يَحْيَى بن معين يقول: المُغِيْرَة بن عَبْد الرَّحْمُن المَخْزُومي ثقة.
ذكر أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم الكناني(١) الأصبهاني (٢) أنه سأل أبا حاتم الرازي عن
المُغِيْرَةِ بن عَبْد الرَّحْمُن المَخْزُومي، وكان شامياً، نزل المدينة، فقال: صالح الحديث،
مدني، ثقة .
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قَالا: أنا أَبُو جَعْفَر المُعَدّل، أَنَا أَبُو طَاهِر
المُخَلّص، أَنَا أَحْمَد بن سُلَيْمَان، نَا الزبير بن بكّار، حَدَّثَنِي صَدَقة بن المُغِيْرَة بن يَحْيَى
المَخْزُومي، حَدَّثَنِي عَبْد اللّه بن أبي بكر المَخْزُومي، قال:
سيم ابنُ أفلح مولى أبي أيوب بمنزله الذي كان لأبي أيوب الذي نزل فيه عليه رَسُول الله
وَلَّ مقدمه المدينة خمس مائة دينار، فبلغ ذلك المُغِيْرَة بن عَبْد الرَّحْمُن بن الحَارِث بن هِشَام،
فأرسل إلى ناسٍ من صديقه وأرسل معهم إلى ابن أفلح، وقد صرَّ ألف دينار في منديل
وضعه، فلما جاؤوه قدّم إليهم طعاماً، فأكلوا، فلمّا فرغوا قال لابن أفلح: بلغني أنك أُعطيت
بمنزلك خمس مائة دينار، فلم تبعه، فقال: نعم، قال: أفأسومك به؟ قال: نعم، والذي
تحلف به لنسومَنّك سَوْمة ثم لا ننقصك منها ولا تزيدك فيها [قال: ](٣) فأنصفني يا أبا هاشم،
قال: إنه قد خرب ولا بدّ لي من هدمه وبنائه، وأشار إلى المنديل، وقال: في ذلك المنديل
ألف دينار، أنا آخذه منها، فإن كانت لك في ذلك حاجة فخذ وإلاّ فدعه، فقال ابن أفلح: هو
لك، ووثب جَذلاً مستعجلاً، فأخذ المنديل الذي فيه الألف دينار، فتصدّق به المُغِيْرَة مكانه،
قال صدقة بن المُغِيْرَة: حَدَّثَني هذا الحديث عَبْد اللّه بن أبي بكر المَخْزُومي، عَن مُحَمَّد
وهشام ابني المُغِيْرَةَ بن عَبْد الرَّحْمُن فقال صدقة بن المُغِيْرَة: فقرأت كتاب ابن المُغِيْرَة ذلك
المنزل کتاب صدقته به في شهر واحد.
قال: وحَدَّثَني صدقة بن المُغِيْرَة عن عيسى بن عُثْمَان بن المُغِيْرَة بن عَبْد الرَّحْمُن قال:
لما باعِ ابنُ أفلح المُغِيْرَة منزله الذي كان لأبي أيوب اشترى دَاره بالبقيع، التي تُعرف بدار ابن
(١) تحرفت بالأصل ود، وم، و(ز)) إلى: الكتاني.
(٢) من طريقه رواه المزي في تهذيب الكمال ٣١٤/١٨.
(٣) زيادة لازمة للإيضاح.

٧٤
المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث
أفلح، صارت لعمر بن بَزيع، فكان المغيرة بن عَبْد الرَّحْمُن يركب إلى ضيعته بقُباء(١) فيمر
بابن أفلح على داره بالبقيع، فيقول: ﴿فريق في الجنّة، وفريق في السعير﴾(٢)، ويقول ابن
أفلح: لا ذنب(٣) لي يا أبا هشام، فتنتني (٤) بالدنانير، .
قال: وحَدَّثَني مُحَمَّد بن حبس قال:
لما هدم المُغِيْرَة بن عَبْد الرَّحْمُن منزله الذي نزل فيه رَسُول الله وَلَ على أبي أيوب أمر
بحظيرة فعُملت، وصير نقصه فيها ثم أثبت(٥)، وأعاده في المنزل حيث بناه .
قال: وحَدَّثَني صدقة بن المُغِيْرَة بن يَحْيَى بن المُغِيْرَة بن عَبْد الرَّحْمُن عن أخيه عَبْد
الرَّحْمُن بن المُغِيْرَة بن يَحْيَى قال: توفي [ابنٌ](٦) للمغيرة(٧) بن عَبْد الرَّحْمن يقال له: دانيال،
فدفنه مع الشهداء بأُحُد، فلما حضرت المُغِيْرَة بن عَبْد الرَّحْمُن الوفاة أوصى أن يُدفن مع
الشهداء بأُحُد، وأوصى بألف دينار يطعم الناس ويسقون بها يوم يدفن بأَحُد، فحال(٨) إِبْرَاهيم
ابن هشام بين ولده وبين دفنه بأُحُد، وقال: إنْ دُفن المُغِيْرَة بأُحُد لم يَمُتْ شريف من قريش
إلاّ دُفن بأُحُد.
قال صدقة: قال أَبُو عَبْد الرَّحْمن: فاختلف في الألف دينار [فوقفت](٩)، فاستعدى
فيها أَبُو المُغِيْرَة بن يَحْيَى بن عمران، فرأى أن تُرد على صدقته فتجري مجراها، وقال: قد
فضلت من قسمها [إلى](١٠) المُغِيْرَة بن يَحْيَى، فعلمه [ولد](١١) المُغِيْرَة بن عَبْد الرَّحْمُن أن
ينفقها عليهم، فأبى ورفع بها في رأس غيبته صدقته المفترضة وعمَرها وعمر صدقته ببديع(١٢)
بالألف دينار.
(١) تحرفت بالأصل إلى: بقيام، والتصويب عن د، و((ز))، وم، وقباء: يمد ويقصر: قرية بعوالي المدينة (راجع
معجم البلدان).
(٢) سورة الشورى، الآية: ٧.
(٣) رسمها بالأصل: ((كتب)) والمثبت عن د، و(ز)، وم.
(٤) إعجامها ناقص بالأصل وم، والمثبت عن د، واز)).
(٥) كذا بالأصل وم واز))، وفي د: لبث.
(٦) زيادة لازمة للإيضاح عن د، واز)، وم.
(٧) بالأصل و((ز))، وم، ود، المغيرة.
(٨) تقرأ بالأصل وم ود، و((ز): ((فجاءني)) والمثبت عن المختصر.
(٩) سقطت من الأصل و((ز))، وم، واستدركت عن د.
(١٠) زيادة عن د، و((ز))، وم.
(١١) زيادة عن م، ود، و(ز)).
(١٢) البديع: بالفتح ثم الكسر ماء عليه نخل وعيون جارية بقرب وادي القرى. (معجم البلدان).
:

٧٥
المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث
قال صدقة قال أخو عَبْد الرَّحْمُن: أدركت ذلك، وكان المُغِيْرَة قد وقف ضيعة له، يقال
لها المفترضة في أعلا إستارة (١) على طعام يصنع بمِنَى في أيام الحج، فأدركتهم يطعمون من
صدقته الحیس(٢) بمنى.
أَنْبَأنَا أَبُو المعالي ثعلب بن جَعْفَر بن أَحْمَد، أَنَا أَبِي، أَنَا أَبُو طاهر مُحَمَّد بن عَلي بن
مُحَمَّد بن عَبْد اللّه البيع، أَنَا أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن رزقوية، أَنَا أَبُو عَلى مُحَمَّد بن
أَحْمَد بن الصّوّاف - إجازة - ثنا أَبُو مُحَمَّد الحارث بن مُحَمَّد بن أبي أُسامة التميمي، نَا أَبُو
الحَسَن عَلي بن مُحَمَّد المدائني قال:
وكان بالكوفة فتيان من قريش يطعمون من بني أمية فتيان من آل أبي سفيان، وعَبْد
الملك بن بشر بن مروان، وعَبْد اللّه بن عمارة بن عقبة بن أبي معيط، وعمران بن موسى بن
طلحة بن عُبَيْد اللّه التميمي، فقدم المُغِيْرَة بن عَبْدِ الرَّحْمُن بن الحَارِثِ المَخْزُومي فعمرهم،
فكان يتّخذ حيسه يأكل منها الراكب، وكان ينفق على مائدته كلّ يوم ثلاثون درهماً، فقال
الأقيشر(٣):
مغيريٌّ فقد رَاع ابنَ بشرٍ
أتاك البحر ◌ُمَّ على قريش
رأى المعروف منه غير كدر(٤)
وراع الجدي - جدي التيم-رأي
ورهط الحاطبين ورهط صخر (٥)
ومن أوتار عُقبة قد شفاني
وكان المُغِيْرَة سخياً، وكان يعمل الحيس بمكة على الأنطاع فيضعه للناس، ويعمل
جفان الثريد، فيضعها في زقاق الفول(٦)، وكان يطعم بمنى خمسة أيام الحيس، يعمل ستين
وسقاً سويقاً، وستين وسقاً تمراً، وخمسة عشر راوية سمناً، ووقف عليه مالاً له إلى اليوم.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه وأَبُو غالب ابنا أَبِي عَلي، قَالا: أنا أَبُو جَعْفَر المُعَدّل، أَنَا أَبُو طَاهِر
المُخَلّصِ، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الطوسي، نَا الزبير بن بكار قال(٧):
(١) استارة: قرية من عمل الفرع، من أعمال المدينة (راجع معجم ما استعجم ١٤٧/١ و١٤٨).
(٢) تحرفت بالأصل وم ود إلى: الجيش، والمثبت عن ((ز)).
(٣) ليست في ديوانه (ط. دار الكتاب العربي)، والبيتان الأول والثالث في نسب قريش ص ٣٠٥.
(٤) في د، واز)، وم: غير نزر.
(٥) يعني عقبة بن أبي معيط، يريد ولده الذين بالكوفة، وفي نسب قريش: الحاطبي، ويعني لقمان بن محمد بن
حاطب الجمحي، ويعني بقوله صخر: ولد أبي سفيان بن حرب، يعني من سكن منهم بالكوفة (نسب قريش).
(٦) كذا بالأصل ود، و(ز))، وم.
(٧) الخبر والشعر في نسب قريش للمصعب ص ٣٠٥.

٧٦
المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث
وقدم المُغِيْرَة الكوفة فنحر الجُزُر، وأطعم الثريد على الأنطاع، فقال الأقيشر الأسدي:
مغيريّ فقد رَاع ابنَ بشرِ
أتاك البحر ◌َمَّ علی قریشٍ
يعني عَبْد اللّه بن بشر بن مروان بن الحكم:
وراع الجدي - جدي الثَّيم - لما (١) رأى المعروف منه غير نَزْرٍ
يعني حمّاد بن عمران بن موسى بن طلحة بن عبيد اللّه(٢)، أو أباه عمران بن موسى:
ورهط الحاطبين ورهط صخر
ومن أوتار عقبة قد شفاني
يعني ولد عقبة بن أبي معيط، الذين بالكوفة ويعني أيمن(٣) بن مُحَمَّد بن حاطب
الجُمَحي، ويعني بقوله صخر ولد أبي سفيان بن حرب من سكن منهم بالكوفة.
ولا سرج بيزيون ونُمر (٤)
فلا يغررك حسن الرأي منهم
قال: ونا الزبير، حَدَّثَنِي إِسْمَاعيل بن إِبْرَاهيم بن الحَارِث بن عيّاش بن عَبْد الرَّحْمُن بن
الحَارِث بن هِشَام، عَن أَبي بكر بن عيّاش قال: رأيت ثريد(٥) المُغِيْرَة بن عَبْد الرَّحْمُن بالكوفة
يطاف بها على العجل.
قال: ونا الزبير قال: وأَخْبَرَني مُصْعَب بن عُثْمَان قال: عجب الناس بالكوفة لطعام
المُغِيْرَة بن عَبْد الرَّحْمن، فقال: والله لقد اقتصرت كراهة أن يضع ذاك من أخي عمر، إذ كان
یسکنها .
قال: ونا الزبير، حَدَّثَنِي عَبْد الرَّحْمُن بن عَبْد اللّه بن عَبْد العزيز الزهري قال: مرّ
إِبْرَاهيم بن هشام بثُردة(٦) المُغِيْرَة بن عَبْد الرَّحْمُن وقد أشرفت على الجفنة، فقال لغلام
للمُغِيْرَة: يا غلام، على أي شيء تضمّ هذا الثريد على العَمَد؟ قال له الغلام: لا والله، ولكن
على أعضاد الإبل، فبلغ ذلك المُغِيْرَة، فأعتق الغلام.
(١) ((لما)) مكررة بالأصل.
(٢) تحرفت بالأصل ود، و((ز))، وم إلى: عبد اللّه.
(٣) كذا بالأصل ود، و(ز))، وم، وفي نسب قريش: لقمان.
(٤) البيت في نسب قريش ص ٣٠٥. والبزيون: بالضم السندس، وقال ابن بري: هو رقيق الديباج.
(٥) تحرفت بالأصل وم ود، و(ز) إلى: یزید.
(٦). الثردة هي الثريد والثريدة (تاج العروس: ثرد) والثريد هو أن تفت الخبز، ثم تبله بمرق، ثم تشرقه وسط القصعة أو
الصحفة .

٧٧
المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث
قال: وكان إِبْرَاهيم بن هشام إذا مرّ بثريد المُغِيْرَة أمسك على أنفه يري الناس أنها منتنة
قال: ونا الزبير، حَدَّثَني مُحَمَّد بن الضحاك، ومُحَمَّد بن حسن قالا: كانت مجنونة(١)
بالمدينة يقال لها: أم المشمعل تمرّ بالذين يصنعون الشرفي(٢) بالمدينة، فتنزع درعها ثم
تغمسه في مركن(٣) من مراكز الشرفي فيصاح عليها، فتقول: أليس هذا حيس المغيرة.
قرأت بخط أَبي الحسن رَشَأ بن نَظِيف، وأنبأنه أَبُو القَّاسِم النسيب، وأَبُو الوحش
المُقرىء عنه، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن يوسف بن دوست(٤)، نَا أَحْمَد بن مُحَمَّد الحليمي، نَا
أَحْمَد بن أَبِي خَيْئَمة، حَدَّثَنِي مُصْعَب قال:
كان للمُغِيْرَة بن عَبْد الرَّحْمُن بن الحارث بن هِشَام مولى فهلك وترك مالاً، فأتاه رجل
فقال: إنّ هذا للذي مات أخي، قال: فعدل ببينته قال: ومن أين؟ إنما ولدنا ببلدنا، قال:
فنظر إليه ساعة وصوّت، فبعث إلى ذلك المال فأُتي به، فأعطاه إياه، فقيل له في ذلك،
فقال: رأيت فيه الشبه، وإنّما هي نفسي فلأنّ آخذ منها لغيري أحب إليّ من أن آخذ لها من
غيري(٥).
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قَالا: أنا أَبُو جَعْفَر بن المَسْلَمَةِ، أَنَا أَبُو طَاهِر
المُخَلّصِ، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الطوسي، نَا الزبير بن بكّار، حَدَّثَني عمي مصعب بن عَبْد اللّه، عَن
مُحَمَّد بن فرقد مولى المُغِيْرَة بن عَبْد الرَّحْمُن قال :
خرج أَبي فرقد يوماً يسعى مع بغلة المُغِيْرَة، فمرّ بحرّة الأعراب، فقاموا إليه، فقالوا: يا
أبا هاشم، قد فاض معروفك على الناس، فما بالنا أشقى الناس بك؟ فقال: خذوا هذا الغلام
فهو لكم، فقلت: والله لأنا كنتُ أولى بذلك منهم بخدمتي وحرمتي، فقال: يا فتيان تبيعونه؟
قالوا: نعم، فبكم تأخذه؟ قال: أخذته بأربعين ديناراً، قالوا: هو لك، قال: والله لا أعرضك
مثلها أبداً، أنت حرّ، وأعطاهم أربعين ديناراً.
قال: ونا الزبير، حَدَّثَني عمي مُصْعَب بن عَبْد اللّه قال: قسم المُغِيْرَة بن عَبْد الرَّحْمُن
(١) رسمها وإعجامها مضطربان بالأصل، والمثبت عن د، و((ز)، وم.
(٢) كذا بالأصل ود، و((ز)، وم، ولم أحله.
(٣) المركز: شبه تور من آدم يتخذ للماء (راجع اللسان: ركن).
(٤) الأصل: درست، والمثبت عن م، ود، و(ز)).
(٥) رواه المزي في تهذيب الكمال ٣١٤/١٨ - ٣١٥ من طريق أبي بكر بن أبي خيثمة.

٧٨
المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث
على مماليك أهل المدينة درهمين درهمين، فأعطى رقيق عامر بن عَبْد اللّه فأبوا أن يأخذوا
ذلك، فقال لهم عامر: خذوا من خالي، فإنّه جواد.
قال: ونا الزبير، حَدَّثَنِي مُصْعَب بن عُثْمَان قال: أوصى أَبُو بَكْر بن عَبْد اللّه بن الزبير
وأمّه ريطة بنت عَبْد الرَّحْمُن إلى خاله المُغِيْرَة بن عَبْدِ الرَّحْمُن وابنهِ عَبْد الرَّحْمُن بن أبي بكر،
فكان معتوهاً يعطي الثوب يلبسه ولا يلبسه، ويطعم الطعام فلا يأكله، فقال المُغِيْرَة: قد جعل
كوَّا(١) في منزل عَبْد الرَّحْمُن بن أبي بكر فيجعل في الكوّة الخبز واللحم، وفي بعضهم:
الكعك والقديد وأنواع الطعام، وجعل معَاليق يعلق عليها الثياب، فيمر عَبْد الرَّحْمن بالكوة،
فيختلس منها الطعام فيأكله، ويمر بالثوب المعلّق فيختلسه فيلبسه.
قال: وسقط درهم لعَبْد الرَّحْمُن بن أبي بكر من يد المُغِيْرَة في كيس للمُغِيْرَة فيه ألف
درهم، فجعل المُغِيْرَة يتغمغم ويقول: لا أعرف الدرهم، فقيل له: خذ أجود كنزهم فيها،
فأبی وجعل الکیس له کله.
قال: ونا الزبير، حَدَّثَني عمي مُصْعَب بن عَبْد اللّه، أَخْبَرَني ابن كليب مولانا قال:
خرجت مع عامر بن عَبْد اللّه إلى الصلاة، فمرّ بمنزل المُغِيْرَة بن عَبْد الرَّحْمُن وبعير له دَبَر(٢)
قال: فصاح بجارية المُغِيرَة، فخرجت إليه، فأمرها أن تأتيه بما يعالج به الدَّبَرةِ، ففعلت،
فناولني رداءه(٣) وغسل الدَّبَرة، ودَاوَاهَا، فقلت: ما حملك على هذا؟ وأنا كنت أكفيك لو
أمرتني، قال: إنّ أمي ماتتْ وأنا صغير لا أعقل برّها، فأردتُ أن أبرّها بير خالي.
قال: ونا الزبير، أَخْبَرَني عمي مُصْعَب بن عَبْد اللّه قال: مات عَبْد الرَّحْمُن بن أبي بكر،
فقال المُغِيْرَة بن عَبْد الرَّحْمُن لعامر بن عَبْد اللّه وورثه عامر: هذا حساب ما وليتُ له، فانظر
فيه، قال: يا خال، لا أنظر في حسابك، فأعط ما أحببتَ وأمسك ما شئت، وما أعطيتَ أو
أمسكتَ فأنت منه في سعة، فأبى عليه المُغِيْرَة إلاّ الحساب، فقال له عامر لمّا نظر في
الحساب بقيت خَلّة، قال: ما هي؟ قال: تحلف على حسابك عند منبر رَسُول الله ◌ِلّه
وألاح (٤) المُغِيْرَة عن اليمين وقال: تحلّفني يا بن أختي؟! فقال له عامر: فما دعاك أن تأبى إلا
المحاسبة؟ وتركه مع الیمین.
(١) الكوّ والكوّة: الخرق في الحائط، والنقب في البيت ونحوه.
(٢) الدبر: جمع دبرة، وهي قرحة الدابة والبعير.
(٣) الأصل وم: رداؤه.
(٤) ألاح من الشيء: أشفق وحذر.

٧٩
المغيرة بن عبد الملك / المغيرة بن عمرو
قال: ونا الزبير، حَدَّثَني مطعم بن عُثْمَان قال: خرج المُغِيْرَة سفراً في جماعة من
الناس، فوردوا غديراً ليس لهم [ماء غيره](١) فأمر المُغِيْرَة بقرب العسل، فشُقّت في الغدير،
وخيضَتْ بمائه، وما شرب أحد حتى راحوا إلاّ من قرى المُغِيْرَة.
قال: ونا الزبير، حَدَّثَني مصعب بن عُثْمَان قال: كان هشام بن عَبْد الملك يسوم المُغِيْرَة
بماله بيديع من فدك فلا يبيعه إياه إلّ إن غزا معه أرض الروم، وأصابت الناس مجاعة في
غَزَاتهم، فجاء المُغِيْرَة إلى ابن هشام فقال له: كنت تسومني بمالي بيديع، فأبى أن أبيعكه،
فاشترِ مني نصفه، فاشتراه منه بعشرين ألف دينار، فأطعمها المُغِيْرَة الناس، فلما رجع ابن
هشام من غزاته، وقد بلغ هشاماً الخبر فقال لابنه: قبح الله رأيك، أنت ابن أمير المؤمنين
وأمير الجيش، يصيب الناس معك مجاعة فلا تطعمهم، ويبيعك رجل سوقة(٢) ماله وتطعمها
الناس، أخشيت أن تفتقر إن أطعمت الناس؟ فالنصف المال الذي ببديع الذي صار لابن هشام
اصطفى عنهم حين ولي بنو العباس. ثم صار لسعد بن الجون الأعرابي، مولى الفضل بن
الربيع، ثم اشترى لمُحَمَّد بن علي بن موسى، فهو بید ولده إلى اليوم(٣).
٧٥٩٥ - المُغِيْرَة بن عَبْد المَلِك الأُموي
مولى الوليد بن عَبْد المَلِك، من نبل مواليه، أشار إليه بمحاسبة (٤) النصارى حين عزم
على أخذ ما (٥) في الكنيسة وجعلها مسجداً.
حكى عنه ابنه عَبْد المَلِك بن المُغِيْرَة بن عَبْد المَلِك حكاية تقدمت في ذكر بناء الجامع .
٧٥٩٦ - المُغِيْرَة بن عَمْرو
حدَّث عن جَعْفَر بن مُحَمَّد السُّوسي.
روى عنه: عَبْد الوهّاب الكِلاَبي.
أَخْبَرَنَا أَبُو الفتح نصر اللّه بن مُحَمَّد الفقيه، نَا نصر بن إِبْرَاهيم - إملاءً - نا أَبُو الحَسَن
(١) ما بين معكوفتين سقط من الأصل، ومكانه بياض في م، و(ز)، والمستدرك عن د.
(٢) الأصل و(ز))، ود، وم: ((سرقه)) والصواب ما أثبت: ((سوقة)) والسوقة من الناس: من لم يكن ذا سلطان، وهو من
الرعية دون الملك.
(٣) زيد في المختصر: والنصف الآخر الذي بقي بيد المغيرة تصدق به، فهو بيد ولده إلى زمن المؤرخ رحمه الله.
(٤) غير مقروءة بالأصل وم، وتقرأ في ((ز): ((بمماسحة)) والمثبت عن د،.
(٥) بالأصل وم: ((أحدنا)) والمثبت عن د، و(ز)).

٨٠
المغيرة بن عمير
عَلي بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر السِّمِنْجاني(١)، أَنَا أَبُو الفرجِ عُمَر بن عَبْد اللّه بن جَعْفَر
الرّقّ - بها - نا أَبُو الحُسَيْن عَبْد الوهّاب بن الحَسَنِ الكِلاَبِي، نَا المُغِيْرَة بن عَمْرو، نَا جَعْفَر بن
مُحَمَّد السُّوسي، نَا عَلي بن يَخْيَى، نَا عيسى بن يونس، عَن الأعمش، عَن مُجَاهد، عَن عَبْد
الله بن ضمرة، عَن کعب قال :
ما من صباح إلا وملكان يناديان، يقول أحدهما: يا باغي الخير هلُمّ، ويا باغي الشر
أقصر، وملكان يناديان، يقول: أحدهما: اللّهمّ عجل لمنفقِ خَلَفاً، والآخر يقول: اللّهم
عجِّل لممسكٍ تَلَفاً.
٧٥٩٧ - المُغِيْرَة بن عُمَير (٢) الأَزْدي الحَرَستاني
ولي غازية البحر في أيام يزيد بن عَبْد المَلِك، له ذكر.
روی(٣).
أَنْبَأنَا أَبُو القَاسِم النسيب وغيره، قَالوا: ثنا عَبْد العزيز الكتاني، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبي
نصر، أَنَا أَبُو القَاسِم بن أبي العَقَبِ، أَنَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم، نَا مُحَمَّد بن عائذ، نَا الوليد بن
مسلم قال :
بلغني أن عُمَر بن عَبْد العزيز ولّى على غازية البحر المُخَارق بن ميسرة بن حجر
الطائي، فلم يزل والياً حتى توفي، فولّى يزيد بن عَبْد المَلِك المُغِيْرَةَ(٤) بن عمير(٥) الأَزْدي
من أهل حَرَسْتا(٦)، فلم يزل حتى توفي يزيد، وولى هشام بن عَبْد المَلِك فأقرّه سنتين ثم
عزله، وولّى بُرَيد بن أبي مريم الثقفي، قال: وعزل - يعني: هشاماً بُرَيد وولّى الأسود بن بلال
المحاربي، ووليّ يزيد بن الوليد فعزله - يعني - الأسود بن بلال، وولاه الأردن وولّى غازية
البحر المُغِيْرَة بن عُمَير، فلم يزل عليه حتى سار إليه ابن أبي الأعور السُّلَمي من طبرية فقتله.
(١) رسمها وإعجامها مضطربان بالأصل ود، و((ز))، وم، والمثبت والضبط عن الأنساب، وهذه النسبة إلى سمنجان
بكسر السين والميم وسكون النون، بليدة من طخارستان وراء بلخ، وهي بین بلخ وبغلان.
(٢) بالأصل وز: عبيد، وفي م: عبد، والمثبت عن د.
(٣) كذا بالأصل ود، و((ز))، وم.
(٤) بالأصل وم: والمغيرة، والمثبت عن د، و((ز)).
(٥) بالأصل: عبيد، وفي م، ود، و((ز)) هنا: عمرو.
(٦) حرستا: بالتحريك وسكون السين، قرية كبيرة عامرة وسط بساتين دمشق على طريق حمص بينها وبين دمشق أكثر
من فرسخ (معجم البلدان).