Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
غليط بن عتبة بن أبي لهب، فسأل عنه فأُخبر بمكانه، فعمد إلى جمل أجرب فَهَنأه(١)
بالقَطِران، وركب، وأداره في الشمس حتى هَرِج (٢) ثم قصد به نحو مُعَاوِيَة، فلما نظر إلى
الأبنية حمل الناس عليها والناس عنده جلوس، فأقبل الجمل يقطع تلك الأبنية، وفزع الناس،
فقال مُعَاوِيَة: يا أيها الناس، اجلسوا إنّ هذا بعض جنون آل أبي لهب، فقال أَبُو غليط: والله
ما أنا بالمجنون، وما أتانا الجنون إلاَّ من قبل حرب بن أمية، ما زال الشيطان يخنقه حتى
مات، وكان حرب بن أمية مات مخنوقاً، ذكروا أن الجنّ خنقته فمات.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن شجاعٍ، أَنَا أَبُو عَمْرو بن مندة، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن يَوَةِ، أَنَا أَبُو
الحَسَن، نَا ابن أبي الدنيا.
ح أَخْبَرَني أَبُو عَبْد اللّه القرشي عن علي بن مُحَمَّد(٣)، عَن أَبي عَبْدِ الرَّحْمُن
العجلاني، عَن سعيد بن عَبْد الرَّحْمُن بن حسَّان قال:
دخل قوم من الأنصار على مُعَاوِيَة، فقال لهم: يا معشر الأنصار، قريش لكم خير منكم
لها، فإن يكن ذلك لقتلى أَحُدٍ فقد نلتم يوم بدر مثلهم، وإن يكن ذلك للأثرة فوالله ما تركتم
إلى صلتكم سبيلاً، لقد خذلتم عُثْمَان يوم الدار، وقتلتم أنصاره يوم الجمل، وصليتم بالأمر
يوم صفّين، فتكلم رجل منهم (٤) فقال: أقلت قريش خير لنا منا لها؟ فإن فعلوا فقد أسكناهم
الدار، وقاسمناهم الأموال، وبذلنا لهم الديار، ودفعنا عنهم العدُو، وأنت سيد قريش، فهل
لهذا عندك جزاء؟ وأما قولك: إن يكن ذلك لقتلى أُحُدٍ فإن قتيلنا وحّينا ثائر، وأما ذكرك الأثرة
فإن رَسُول الله وََّ أمرنا بالصبر عليها، وأما خذلان عُثْمَان: فإنّ الأمر في عُثْمَان ما كان
الأجفلى(٥) - يريد الجمع - وأما قتل أنصاره يوم الجمل فما لا يُعتذر منه، وأما قولك: إنا
صَلِينا بالأمر يوم صفّين، فإنّا كنا مع رجل لم نأله خيراً، وقاموا فخرجوا، فقال مُعَاوِيَة:
ردّوهم(٦)، فوالله ما فرغ من كلامه حتى ضاق بي مجلسي، أما كان فيكم رجل يجيبه؟!
فردوهم، فترضّاهم، ووصلهم.
(١) هنأ بالقطران: طلاه به (القاموس).
(٢) هرج البعير: سدر من شدة الحر، وكثرة الطلاء بالقطران (القاموس).
(٣) من طريقه رواه البلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٦٢ طبعة دار الفكر.
(٤) هو قيس بن سعد، كما في أنساب الأشراف.
(٥) الأجفلي: الجماعة من كل شيء (القاموس).
(٦) كذا بالأصل والنسخ، وفي أنساب الأشراف: لله درهم.

١٨٢
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
قال: ونا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّد العتكي، نَا حفص بن غيَّات، عَن مجالد(١)،
عَن عامر قال:
أغلظ رجل لمُعَاوِيَة، فقال: أنهاك عن السلطان، فإنّ غضبه غضب الصبي، ويأخذ أخذ
الأسد.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم العلوي، نَا أَبُو الحَسَنَ المقرىء، أَنَا أَبُو مُحَمَّد المصري، نَا أَبُو بَكْر
المالكي، نَا أَحْمَد بن يوسف، نَا مُحَمَّد بن المغيرة، عَن الأصمعي قال: سمعت أَبي
يقول(٢) :
جرى بين مُعَاوِيَة وبين أبي الجهم كلام حتى كان من أَبي الجهم إلى مُعَاوِيَة كلام غمّه،
فأطرق ثم رفع رأسه فقال له: يا أبا الجهم، إياك والسلطان، فإنّه يغضب غضب الصبيان،
ويعاقب عقاب الأسد(٣)، وإنّ قليله يغلب كثير الناس، ثم أمر له بمال، فأنشأ أَبُو الجهم
يقول (٤):
نميل إذا نميل على أبينا
نميل على جوانبه كأَنّا
فيخبر منهما كرماً ولينا
نُقَلْبه لنخبر حَالَتَيْه
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر المؤدب، أَنَا أَبُو عَمْرو العبدي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن يَوَة، أَنَا أَبُو الحَسَنَ(٥)
اللنباني(٦)، نَا ابن أبي الدنيا، نَا إِسْحَاق بن إسْمَاعيل، نَا عُمَر بن حفص بن غيَّات، نَا أَبي عن
الأعمش قال :
طاف الحَسَن بن عَلي مع مُعَاوِيَة، فكان يمشي بين يديه، فقال: ما أشبه أليتيه بأليتي
هند، فسمعه مُعَاوِيَة فالتفت مُعَاوِيَة إليه فقال: أما إنه كان يعجب أبا سفيان(٧).
قال: ونا أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْد اللّه الباهلي مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن زياد،
(١) من طريقه رواه الذهبي في سير الأعلام ١٥٣/٣.
(٢) من هذا الطريق الخبر والشعر في البداية والنهاية ١٤٤/٨ وبرواية مختلفة في أنساب الأشراف ٥/ ٦١.
(٣) في البداية والنهاية: ويأخذ أخذ الأسد.
(٤) نسبا بهامش المختصر لعبد المسيح بن دارس.
(٥) تحرفت في ((ز)) إلى: الحسين.
(٦) تحرفت بالأصل وبقية النسخ إلى: اللبناني، بتقديم الباء.
(٧) البداية والنهاية ١٤٤/٨.

١٨٣
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن حرب المكي، حَدَّثَنِي إِبْرَاهيم أَبُو إِسْحَاق قال: قال عَبْد الرَّحْمُن بن أم
الحكم لمُعَاوِيَة: يا أمير المؤمنين، إنّ فلاناً يشتمني(١)، قال: تطأطأ لها تمرّ، فتجاوزك(٢).
قرأت على أبي القاسم زاهر بن طاهر، عَن أَبي بكر البيهقي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ
قال: سمعت أبا منصور العتكي وهو مُحَمَّد بن القاسم بن عَبْد الرَّحْمن شيخ فهم متيقظ
صحيح الأصول يقول: سمعت الحُسَيْن بن الفضل البجلي يقول: سمعت ابن الأعرابي يقول:
قال رجل لمُعَاوِيَة: والله ما رأيتُ أنذل منك، قال: بلى، من واجه الرجال بمثله(٣).
أَخْبَرَنَا أَبُو يعقوب يوسف بن أيوب الهمذاني (٤)، أَنَا أَبُو طاهر عَبْد الكريم بن الحَسَن
ابن رزمة، أَنَا أَبُو الحُسَيْن عَلي بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه، أَنَا أَبُو الحَسَن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن
جَعْفَر، نَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن أبي الدنيا، حَدَّثَني الحُسَيْن بن عَبْد الرَّحْمُن، عَن عُمَر بن عَبْد
الملك البصري، قال: سمعت أبا(٥) عَمْرو بن العلاء يقول: قال مُعَاوِيَة: ما يسرني بذل الكرم
حمر النعم(٦) .
قال: ونا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي عَبْد الرَّحْمُن بن صالح الأزدي عن شيخ له قال(٧): قال
مُعَاوِيَة :
يا بني أمية، قاربوا(٨) قريشاً بالحلم، فوالله إن كنت لألقى الرجل منهم في الجاهلية
فيوسعني شتماً، وأوسعه حلماً، فأرجع وهو لي صديق، أستنجده فينجدني، وأثور به فيثور
معي، وما رفع الحلم عن شريف شرفه، ولا زاده إلاّ كرماً.
قال: ونا ابن أبي الدنيا، قال: وحَدَّثَنِي الحَسَن بن الصباح، نَا يعقوب بن إِسْحَاق
الحضرمي، نَا سلام بن سليم، نَا عَمْرو بن عتبة قال: قال مُعَاوِيَة: آفة الحلم الذل(٩).
ونا ابن أَبي الدنيا، نَا أَحْمَد بن جميل، نَا عَبْد اللّه بن المبارك، عَن معمر، عَن جَعْفَر
ابن برقان قال: قال مُعَاويَة :
(١) في (ز)): ليشتمني.
(٣) المصدر السابق.
(٥) في ((ز)»: ابن.
(٧) رواه ابن كثير في البداية والنهاية ٨/ ١٤٥ عن بعضهم، وانظر أنساب الأشراف ٥/ ٥٧.
(٨) البداية والنهاية: فارقوا.
(٢) البداية والنهاية ٨/ ١٤٤.
(٤) في د، وم: الهمداني.
(٦) البداية والنهاية ٨/ ١٤٤ - ١٤٥.
(٩) البداية والنهاية ٨/ ١٤٥.
۔۔

١٨٤
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
لا يبلغ الرجل مبلغ الرأي حتى يغلب حلمه جهله، وصبره شهوته، ولا يبلغ ذلك إلاَّ
بقوة الحلم(١).
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عَلي بن الحُسَيْن، أَنَا
مُحَمَّد بن فارس بن مُحَمَّد الغوري، أَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أَحْمَد العسكري، نَا ابن أَبي
الدنيا، حَدَّثَنِي عُبَيْد اللّه بن سعد بن إِبْرَاهيم القرشي، نَا عمي عن أبيه قال: قال مُعَاوِيَة:
العقل عقلان: عقل تجارب، وعقل نحيزة(٢)، فإذا اجتمعا في رجلٍ فذاك الذي لا يقام
انفراداً له، وإذا انفردا كانت النحيزة أولاهما.
أَخْبَرَنَا أَبُو الفتوح نصر بن أَحْمَد بن مُحَمَّد الطوسي - بها - نا أَبُو تراب عَبْد الباقي بن
يوسف المراغي - إملاء بنيسابور - أنا أَبُو الحَسَن عَلي بن الحُسَيْن بن أيوب الكاتب، أَنَا أَبُو
عُبَيْد اللّه مُحَمَّد بن عمران بن سهل بن مرزبان، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الحَسَن بن دريدُ، أَنَا أَبُو
حاتم، عَن العتبي قال :
كان مُعَاوِيَة يقول: ما كان في الفتيان شيء إلاّ وكان فيَّ مثله غير أني لم أكن شتمة، ولا
لطمة، ولا عرضة ولا سا(٣).
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ النّقُور، وأَبُو منصور بن العطَّار،
قَالا: أنا أَبُو طاهر الذهبي، أَنَا عُبَيْد اللّه السكري، نَا زكريا المنقري، نَا الأصمعي قال(٤):
سمعت ابن عون يقول :
كان الرجل يقول لمُعَاوِيَة: والله لتستقيمن بنا يا مُعَاوِيَة أو لنقوّمنّك، فيقول لهم: بماذا؟
فيقولون: بالخُشُب(٥)، فيقول لهم: إذاً نستقيم.
أَخْبَوَنَا أَبُو السعود بن المُجْلي، أَنَا أَبُو منصور بن عَبْد العزيز، أَنَا أَبُو الطيب بن
خاقان .
ح قال: ونا عَبْد اللّه بن عَلي بن أيوب، أَنَا أَبُو بكر بن الجراح، قَالا: نا أَبُو بَكْر بن
دريد، أَنَا أَبُو مُعاذ، عَن دماد، أَخْبَرَنِي أَبُو عبيدة قال:
(١) البداية والنهاية ١٤٥/٨.
(٢) النحيزة: الطبيعة، ونحيزة الرجل: طبيعته.
(٣) كذا رسمها بالأصل ود، وفي ((ز)): ((شيا)) وفي م: ((سبا)).
(٤) من طريقه رواه الذهبي في طبقات ١٥٤/٣ وتاريخ الإسلام (٤١ - ٦٠) ص ٣١٥.
(٥) الخشب جمع خشيب، وهو السيف الصقيل.

١٨٥
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
إن كان الرجل ليقول لمُعَاوِيَة: والله لتستقيمن يا مُعَاوِيَة أو لنقوّمنّك؟ فيقول: بماذا؟
فيقول: بالخُشُب، فيقول: إذاً أستقيم.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر اللفتواني، أَنَا أَبُو عَمْرو الأصبهاني، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن يوة، أَنَا أَبُو
الحَسَن اللنباني(١)، نَا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي المفضل بن غسَّان، نَا عَلي بن صالح، نَا عامر
ابن صالح، عَن هشام بن عروة قال :
صلّى بنا عَبْد الله بن الزبير يوماً من الأيام، فوجم (٢) بعد الصلاة ساعة، فقال الناس:
لقد حدَّث نفسه، ثم التفت إلينا فقال: لا يبعدن ابن هند إن كانت فيه لمخارج لا نجدها في
أحد(٣) بعده أبداً، والله إن كنا لنفرقه وما الليث على براثنه بأجرأ منه فيتفارق لنا وإن كنا
النخدعه، وما ابنُ ليلة من أهل الأرض بأدهى منه، فيتخادع لنا، والله لوددت (٤) أنا متعنا به ما
دام في هذا الجبل حجر - وأشار إلى أَبي قُبَيس - لا يتحول له عقل، ولا ينقص له قوة، قال:
فقلنا: أوحش والله الرجل.
أَخْبَرَنَا (٥) أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن كرتيلا، أَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَلي الخيّاط
المقرىء، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَد بن عَبْد اللّه السوسنجردي، أَنَا أَبُو جَعْفَر أَحْمَد بن أبي طالب
عَلي بن مُحَمَّد الكاتب، أَنَا أَبي، حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرو مُحَمَّد بن مروان القرشي السعيدي، نَا
مُحَمَّد بن عُمَر القرشي، نَا إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد البرقي، أَنَا دُحيم عَبْد الرَّحْمُن بن إِبْرَاهيم، نَا
عَبْد اللّه بن مصعب الزبيري قال: سمعت هشام بن عروة يقول:
صلّى بنا عَبْد اللّه بن الزبير الغداة ذات يوم فوجم بعد الصلاة وجوماً لم يكن يفعله، ثم
أقبل علينا بوجهه(٦) فقال: لله در ابن هند، أما والله [إن كنا نتخدّعه فيتخادع لنا، وما ابن ليلة
بأدهى منه، لله درّ ابن هند، أما والله](٧) إن كنا لنفرّقه (٨) فيتفارق لنا، وما اللّيث الحَرِب (٩)
(١) تحرفت بالأصل وبقية النسخ إلى: اللبناني، بتقديم الباء.
(٣) مكانها بياض في م.
(٢) فوقها ضبة في م.
(٤) بعدها بياض في ((ز))، والكلام متصل بالأصل ود، وم.
(٦) البداية والنهاية ٨/ ١٤٥.
(٥) كتب فوقها في د، و((ز)): ملحق.
(٧) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن د، وم، و((ز)).
(٨) في ((ز)): لنفارقه. وقوله: نفرّقه: نخوفه من الفَرَق.
(٩) الليث الحرب: الشديد الغضب.

١٨٦
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
بأجرأ منه كان والله كما قال بطحاء العذري(١):
مِعَنٌّ(٢) بخطبته مجهرُ
ركوبُ المنابر وثّابها
إذا نَثَر(٥) الخَطِلِ المِهْمَرُ(٦)
تربع(٣) إليه فصوص (٤) الكلام
كان والله كما قالت بنت رقيقة(٧):
أَلاَ كلّ الفتى فيه
أَلاَ ابكيه ألا ابكيه
أَخْبَرَنَا أَبُوا(٨) الحَسَن الفقيهان، وأَبُو المعالي بن الشعيري، قَالُوا: أنا أَبُو الحَسَن بن
أَبي الحديد، أَنَا جدي أَبُو بَكْر، أَنَا أَبُو بكر الخرائطي، نَا العباس بن الفضل الربعي، نَا
العباس بن هشام الكلبي، عَن أَبيه قال:
قيل لمُعَاوِيَة: مَنْ أسود الناس؟ قال: أسخاهم نفساً حين يُسأل، وأحسنهم في
المجالس خُلقاً، وأحلمهم حين يُسْتَجهل(٩).
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم مَحْمُود بن أَحْمَد بن الحَسَن، أَنَا أَبُو الفتحِ أَحْمَد بن عَبْد اللّه بن
أَحْمَد بن عَلي، أَنَا أَبُو نعيم أَحْمَد بن عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن إِسْحَاق، نَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن
أَحْمَد بن ميثم الرصافي - ببغداد - حَدَّثَنِي أَبُو عَبْد اللّه بن الحَزَوّر، عَن ثعلب يرفعه إلى أَبي
عبيدة قال :
كان مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان يتمثل بهذه الأبيات وهي هذه(١٠):
يعودُ به على الجهل الحليمُ
فما قتل السفاهة مثل حلم
فلا تَسْفَه وإنْ مُلْئت غيظاً على أحدٍ فإنْ الفحش لُوم
(١) البيتان في الأغاني ٢١٢/١٧ - ٢١٣ ونسبهما إلى بطحاء العذري وبهامشها عن بعض النسخ: بطحان بالنون.
(٢) المعن: المتكلم الذي يعرض في كل شيء.
(٤) في الأغاني: عيون الكلام.
(٣) تربع: ترجع.
(٥) الأغاني: حصر الهذر المهمر.
(٦) الخطل: الكلام الفاسد الكثير المضطرب. والمهمر: الكثير الكلام المهذار.
(٧) الأغاني: رقيقة، أو قال بنت رقيقة، وذكر البيت وهو في أنساب الأشراف ٩١/٥ وفيه: قالت النادبة، وروايته:
أَلاَ كل النهى فيه
ألا يا عين فابكيه
(٨) بالأصل و((ز))، ود: ((أبو)) والمثبت عن م.
(٩) البداية والنهاية ١٤٥/٨.
(١٠) الأبيات في البداية والنهاية ١٤٥/٨ بدون نسبة.
أ

١٨٧
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
فإنّ الذنب يغفره الكريم
ولا تقطع أخاً لك عند ذنبٍ
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن شجاعٍ، أَنَا أَبُو عَمْرو بن مندة، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن يوة، أَنَا أَبُو
الحَسَنِ اللنباني(١)، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْر بن أَبي الدنيا، حَدَّثَنِي أَبُو الخطّاب البصري، حَدَّثَنِي
الهيثم بن الربيع، حَدَّثَنِي عَمْرو بن عُثْمَان قال:
ذكر عند ابن عبّاس مُعَاوِيَة، فقال: لله تلاد ابن هند ما أكرم حسبه، وأكرم مقدرته، والله
ما شتمنا على منبرٍ قط، ولا بالأرض، ضنّاً منه بأحسابنا وحسبه.
قال: ونا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن عباد بن موسى، عَن عَلي بن مجاهد قال:
قال ابن عبّاس(٢):
قد علمت بما(٣) كان مُعَاوِيَة يغلب الناس، كانوا إذا طاروا وقع، وإذا وقعوا طار.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو الحُسَيْن عَلي بن الحُسَيْن بن أيوب، أَنَا
أَبُو عَلي بن شاذان، أَنَا أَبُو الحَسَن أَحْمَد بن إِسْحَاق بن نيخاب، نَا إِبْرَاهيم بن الحُسَيْن بن
عَلي، نَا يَخْيَى بن سُلَيْمَان الجعفي، نَا ابن نمير (٤)، نَا مجالد، عَن عامر ، عَن زياد بن أبي
سفيان أنه قال :
ما غلبني أمير المؤمنين بشيء من السياسة إلاَّ بباب واحد، استعملت فلاناً فكسر خراجه
فخشي أن أعاقبه ففرّ إلى مُعَاوِيَة، فكتبت إليه: إنّ هذا أدب سوء لمن قبلي، فكتب إلي: إنه
ليس ينبغي لي ولك أن نسوس الناس سياسة واحدة: أن نلين جميعاً فيمرح الناس في
المعصية(٥)، ولا نشتد جميعاً فنحمل الناس على المهالك، ولكن تكون أنت للشدة والفظاظة
والغلظة وأكون للين والرقّة والرحمة.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر اللفتواني، أَنَا أَبُو عَمْرو العبدي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن يَوَةٍ، أَنَا اللنباني(٦)،
(١) تحرفت بالأصل وم، و((ز))، ود إلى: اللبناني، بتقديم الباء.
(٢) سير أعلام النبلاء ١٥٤/٣ والبداية والنهاية ١٤٥/٨ وأنساب الأشراف ٩٣/٥.
(٣) بالأصل: ((لما)) والمثبت عن د، و((ز))، وم، وسير الأعلام.
(٤) رواه البلاذري في أنساب الأشراف ٩٢/٥ والبداية والنهاية ١٤٥/٨ وسير الأعلام ٣/ ١٥٤ وتاريخ الخلفاء ص ٢٤١
- ٢٤٢.
(٥) في أنساب الأشراف: العصبية .
(٦) تحرفت بالأصل وبقية النسخ إلى: اللبناني، بتقديم الباء.

١٨٨
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
نَا ابن أبي الدنيا، نَا أَبُو كُريب الهمداني، نَا عَبْد اللّه بن نُمير، عَن مجالد، عَن الشعبي عن
زياد قال :
ما غلبني أمير المؤمنين - يعني مُعَاوِيَة - في شيء من السياسة إلاّ باباً واحداً، استعملت
فلاناً، فكسر خراجه، فخشي أن أعاقبه، ففرّ إلى أمير المؤمنين، فكتبت إليه: إن هذا أدب
سوء لمن قبلي، فكتب إليَّ: إنّه لا ينبغي أن نسوس سياسة واحدة أن نلين جميعاً فيمرح
الناس في المعصية، ولا نشتد جميعاً فنحمل الناس على المهالك، ولكن تكون للشدة
والفظاظة والغلظة، وأكون أنا للين، والإلفة والرحمة .
أَخْبَرَنَا خالي القاضي أَبُو المعالي، مُحَمَّد بن يَحْيَى بن عَلي قال: قرأت على أَبي
القاسم عَبْد المحسن بن عُثْمَان بن غانم التنيسي - بها - قلت له: أخبرك أَبُو بَكْر أَحْمَد بن عُبَيْد
اللّه بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، نَا أَبُو مسلم مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عَلي الكاتب، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد
ابن الحَسَن بن دريد، أَنَا أَبُو حاتم عن العتبي قال: قال زياد :
ما غلبني مُعَاوِيَة في السياسة إلاّ في أمر واحد، استعمل رجلاً من بني(١) تميم، فكسر
الخارج، ولحق بمُعَاوِيَة، فكتب إليه إن هذا أدب سوء، فابعث به إليَّ، فكتب إليه: لا يصلح
أن نسوس الناس أنا وأنت بسياسة واحدة، فأمّا أن نشتد نهلك الناس ونخرجهم إلى أسوأ
أخلاقهم، وإنْ لنّا جميعاً أبطرهم ذلك، ولكن ألين وتشتد، وتلين وأشتد، فإذا خاف خائف
وجد باباً يدخله(٢).
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب بن البنّا، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيوية.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه قالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن الآبنوسي، أَنَا أَبُو الطيب
عُثْمَان بن عَمْرو بن مُحَمَّد بن المنتاب.
قَالا: نا يَخْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، نَا الحُسَيْن بن الحَسَن، أَنَا ابن المبارك، عَن
معمر، عَن ابن برقان - يعني - جَعْفَراً:
إن عَمْرو بن العاص كتب إلى مُعَاوِيَة يعاتبه في التأني، فكتب إليه مُعَاوِيَة: أما بعد، فإن
التفهم زيادة ورشد، وإنّ الرشيد مَن رشد عن العجلة، وإنّ الخائب مَن خاب عن الأناة، وإن
(١) استدركت على هامش ((ز)).
(٢) أنساب الأشراف ٩١/٥ - ٩٢ طبعة دار الفكر.

١٨٩
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
المتثبت(١) مصيب، أو كاد يكون مصيباً، وإن العَجِل يُخطىء، أو كاد يكون مخطئاً، وإنّه من
لا ينفعه الرفق يضره الخُرق(٢)، وَمَنْ لا تنفعه التجارب لا يدرك المعالي، ولا يبلغ الرجل
مبلغ الرأي حتى يغلب حلمه جهله، وصبره شهوته، ولا يبلغ ذلك إلا بقوة الحلم.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ إسْمَاعيل بن مُحَمَّد بن الفضل، أَنَا أَبُو الفضل أَحْمَد بن مُحَمَّد البيع،
نَا عَلي بن مُحَمَّد الفقيه، نَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن أسيد، نَا مُحَمَّد بن زكريا الغلابي، نَا مُحَمَّد
ابن عُبَيْدِ اللّه، نَا عَبْد الله بن المبارك قال:
كتب مُعَاوِيَة إلى عَمْرو بن العاص: أما بعد، فإن الرشيد من رشد عن العجلة، وإن
الخائب من خاب عن الأناة، وإِن المتثبت مصيبٌ، أو كاد يكون مصيباً، وإن العَجِل
مخطىء، أو كاد يكون مخطئاً، ومن لا ينفعه الرفق يضرّه الخُرْق، ومن لا تنفعه التجارب لا
يبلغ المعالي، ولا يبلغ رجل مبلغ الرأي حتى يبلغ(٣) صبره شهوته وحلمه غضبه.
أَخْبَرَنَا أَبُوا(٤) الحَسَن الفقيهان، قَالا: أنا أَبُو الحَسَن بن أَبي الحديد، أَنَا جدي أَبُو
بَكْر، أَنَا أَبُو بَكْر الخرائطي، نَا أَبُو الفضل العباس بن الفضل أو غيره، قال:
قيل لمُعَاوِيَة: إنا نراك تقدم حتى نقول يقبل، وتتأخر حتى نقول لا يرجع، قال: أتقدم
ما كان التقدم غُنماً، وأتأخر ما كان التأخر حَزْماً قال بعض الشعراء :
شجاع إذا ما أمكنتني(٥) فرصةٌ وإنْ لم تكن لي فرصة فجبانُ
أَخْبَرَنَا(٦) أَبُو يعقوب يوسف بن أيوب، أَنَا عَبْد الكريم بن الحَسَن، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن
بشران، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الجوزي، نَا أَبُو بَكْر عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن أبي الدنيا، نَا
مُحَمَّد بن مسعود، نَا عَبْد الرزّاق، أَنَا معمر قال:
قيل لمُعَاوِيَة: مَنْ أحلم أنت أو زياد؟ قال: إن زياداً لا يترك الأمر يفترق عليه، وأنا
أتركه يفترق عليّ ثم أجمعه .
أَخْبَرَنَا أَبُو السعود ابن(٧) المجلي، أَنَا أَبُو منصور بن عَبْد العزيز، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد
ابن خاقان .
(١) في ((ز)): المثبت.
(٢) الخرق: ضد الرفق.
(٣) فوقها ضبة في ((ز)).
(٤) بالأصل ود، و((ز)): ((أبو)) والمثبت عن م.
(٥) بالأصل ود و(ز))، وم: ((امكنتي)) وفوقها ضبة في ((ز))، والمثبت عن المختصر.
(٦) كتب فوقها في ((ز))، ود: ملحق.
(٧) استدركت على هامش (ز)).

١٩٠
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
ح قال: ونا مُحَمَّد بن أيوب، أَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الجرَّاحِ، قَالا: أنا أَبُو بَكُر
ابن دريد، أَنَا أَبُو حاتم عن العتبي قال:
كتب عَمْرو بن العاص إلى مُعَاوِيَة يعاتبه في التأني، فكتب إليه مُعَاوِيَة: أمّا بعد، فإن
التفهم في الخير زيادة ورشد، وإنّ المتثبت مصيبٌ، وإن العَجِل مخطىءٌ، وَمَنْ لم ينفعه الرفق
يضره الخُرق، ومن تعظه التجارب لم يدرك المعالي، ولا يبلغ الرجل أعلى المبالغ حتى
يغلب حلمه جهله، والعاقل يسلم من الزلل بالتثبت، وترك العجلة، ولا يزال العَجِل يجتني
ثمرة الندم(١).
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد، أَنَا مُحَمَّد بن علي بن مُحَمَّد، أَنَا أَحْمَد بن عَبْد اللّه
ابن الخضر، أَنَا أَحْمَد بن علي بن مُحَمَّد(٢)، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرو السعيدي،
حَدَّثَنِي أَبُو بَكْر الخزاعي، وهو مُحَمَّد بن أَحْمَد بن سُلَيْمَان، حَدَّثَنِي سُلَيْمَان بن أبي شيخ، نَا
عَبْد اللّه بن جعشة العبدي عن مجالد، عَن الشعبي قال:
كان دهاة العرب أربعة: فذكر أحدهم مُعَاوِيَة، فأمّا مُعَاوِيَة فكان يدبر الأمر فيقع بعد
عشرين سنة .
قال: وحَدَّثَنيه أَبُو بَكْر مرة أخرى، حَدَّثَنِ سُلَيْمَان، نَا عَبْد اللّه بن جعشنة، عَن
مجالد، عَن الشعبي قال :
كان دهاة العرب أربعة، فأمّا مُعَاوِيَة فللأناة والحلم (٣).
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر اللفتواني، أَنَا أَبُو عَمْرو الأصبهاني، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بنَ يَوَةٍ، أَنَا أَبُو
الحَسَن، نَا ابن أبي الدنيا، أَخْبَرَني أَبُو عَبْد اللّه القرشي عن علي بن مُحَمَّد القرشي عن خالد
ابن سعيد الكلبي قال :
خرج عَبْد الملك بن مروان ومعه نافع بن جبير بن مُطْعِم فوقف على راهب، فذكر
الراهب الخلفاء، فأطرى مُعَاوِيَة، فقال عَبْد الملك النافع :
لشدّ (٤) ما أطرى ابن هند! فقال نافع: إنّ ابن هند أصمته الحلم، وأنطقه العلمَ (٥)
بجأشٍ ربيط، وكفّ نديّة.
(١) كتب بعدها في ((ز))، ود: إلى.
(٣) تاريخ الخلفاء ص٢٤٣.
(٤) الأصل ود، وم، و((ز)): أشد، والمثبت عن المختصر.
(٥) برواية مقاربة في أنساب الأشراف ٨٩/٥ - ٩٠.
(٢) في (ز)): أحمد.

١٩١
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
أَخْبَرَنَا أَبُوا(١) الحَسَن الفقيهان، قَالا: أنا أَبُو الحَسَن بن أبي الحديد، أَنَا جدي أَبُو
بَكْر، أَنَا أَبُو بَكْر الخرائطي، نَا إِبْرَاهيم بن الجنيد، نَا إِبْرَاهيم بن سعيد الجوهري، نَا الحَسَن
ابن بشر بن سلم (٢)، نَا أَبي، عَن أَبِي كُدَينة، عَن عَبْد الملك بن عُمير، عَن قبيصة بن جابر
قال: لم أعاشر أحداً كان أرحب باعاً بالمعروف منك يا مُعَاوِيَة.
أَخْبَرَنَا أَبُو العزّ السلمي - فيما قرأ عليّ إسناده وناولني إياه وقال اروه عني - أنا مُحَمَّد بن
الحُسَيْنِ، أَنَا المعافى القاضي، نَا مُحَمَّد بن القاسم الأنباري، نَا إسْمَاعيل بن إِسْحَاق، نَا
مُحَمَّد بن أبي بكر، نَا سعيد بن عامر، عَن جويرية قال:
قعد مُعَاوِيَة وعمرو ذات يوم، فقال مُعَاوِيَة: ما شيء أصيبه أحبّ إليَّ من عين فوارة في
أرض خَوّارة(٣) أصبتها من صاحبها بطيب نفسه، فقال عَمْرو: لكني لستُ هكذا، ما شيء
أصبته أحبّ إليَّ من أن أصبح عروساً بعقيلة من عقائل العرب، ورجلٌ جالسٌ فقال: لكني
لست هكذا، ما شيءٌ أصبته أحبّ إليَّ من الفضل على الاخوان، فقال مُعَاوِيَة: فأنا أحقّ بها
منك لا أمَّ لك، قال: فقد قدرتَ (٤) يا أمير المؤمنين (٥) .
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفضل،
أَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نَا يعقوب بن سفيان، نَا أَبُو سعيد، نَا أَبُو مسهر، نَا سعيد.
ح وأَخْبَرَنَاه عالياً أَبُو عَبْد اللّه الفُراوي، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن عُمَر
العمري، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبِ شُرَيح، أَنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عَبْد الجبَّار الرَّذَاني، نَا
حُمَيد بن زَنجوية .
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن أَحْمَد بن الحَسَنِ، وأَبُو غالب أَحْمَد، وأَبُو عَبْد اللّه
يَحْيَى ابنا أَبي عَلي، قَالُوا: أنا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عَلي، أَنَا أَبُو الحَسَن الدارقطني،
نَا عَبْد اللّه بن الهيثم الطيبي، نَا الحكم بن عَمْرو الأنماطي، قَالا: نا أَبُو مسهر، نَا سعيد بن
عَبْد العزيز.
(١) بالأصل ود، و((ز)): ((أبو)) والمثبت عن م.
(٢) كذا بالأصل، ود، وم، وفي ((ز)): سالم.
(٣) أرض خوارة: لينة سهلة .
(٤) قوله: (قدرت يا أمير المؤمنين)) استدرك على هامش (ز)).
(٥) أنساب الأشراف ٥/ ٦٥.

١٩٢
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
إن معاوية قضى - وفي حديث الأنماطي: قال: قضى معاوية - عن عائشة ثمانية عشر
ألف دينار(١).
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ عَلي بن أَحْمَد، وأَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه، قَالوا: أنا أَبُو الحُسَيْنِ
ابن الآبنوسي، أَنَا الدار قطني، نَا أَبُو عَبْد اللّه أَحْمَد بن علي بن العلاء، نَا أَبُو الأشعث أَحْمَد
ابن المقدام، نَا مُحَمَّد بن بكر، نَا هشام بن حسَّان، عَن هشام بن عروة، عن أبيه.
إِن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان بعث إلى عائشة مرة بمائة ألف، قال: فوالله ما أمست من ذلك
اليوم حتى فرقتها، فقالت مولاة لها: لو اشتريت لنا من هذه الدراهم بدرهم لحماً، فقالت:
لو قلت لي قبل أن أُفرّقها فعلت(٢).
أَخْبَرَنَا أَبُو طالب عَلي بن عَبْد الرَّحْمُنِ، أَنَا أَبُو الحَسَن الخلعي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن
النحاس، أَنَا أَبُو سعيد بن الأعرابي، نَا عَلي يعني - ابن سعيد بن بشير الرازي، نَا بشر بن
الوليد القاضي، عَن شريك، عَن الحجّاجِ، عَن عطاء قال:
قدمت(٣) عائشة مكة، فأرسل إليها مُعَاوِيَة بطوق قيمته مائة ألف، فقبلته(٤).
أَخْبَرَنَا أَبُو نصر مُحَمَّد بن حَمْد بن عَبْد اللّه الكبريتي، أَنَا أَبُو مسلم مُحَمَّد بن عَلي بن
مُحَمَّد النحوي، أَنَا أَبُو بكر بن المقرىء، نَا أَبُو عروبة الحُسَيْن(٥) بن أَبي معشر الحَرّاني، نَا أَبُو
الحُسَيْن الرهاوي، نَا زيد بن الحباب، حَدَّثَني حسين بن واقد(٦) عن عَبْد اللّه بن بُرَيدة قال:
دخل الحَسَن بن عَلي على مُعَاوِيَة فقال: لأجيزّك بجائزة لم يجزْ بها أحدٌ كان قبلي،
فأعطاه أربع مائة ألف ألف.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلي الحَسَن بن المظفّر، أَنَا مُحَمَّد بن علي بن عَلي بن الحَسَنِ، أَنَا أَبُو
الحَسَن عَلي بن معروف بن مُحَمَّد البزاز، نَا عَبْد اللّه بن سُلَيْمَان، نَا مُحَمَّد بن عقيل، نَا عَلي
ابن الحُسَيْن، حَدَّثَنِي أَبي، حَدَّثَني ابن بُرَيدة قال:
(١) البداية والنهاية ١٤٥/٨ وسير الأعلام ٣/ ١٥٤.
(٢) البداية والنهاية ١٤٦/٨ والخبر في طبقات ابن سعد ٨/ ٦٦ وذكر فيها أن الذي أرسل المال إليها هو ابن الزبير.
(٣) بالأصل: قدمت على عائشة.
(٤) البداية والنهاية ١٤٦/٨.
(٥) في ((ز)): الحسن.
(٦) من طريقه رواه الذهبي في سير الأعلام ٣/ ١٥٤ والبداية والنهاية ١٤٦/٨ والرواية في الإصابة من طريق الحسن بن
شقيق وفيه: أربعمئة ألف (٣٣٠/١).

١٩٣
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
دخل الحَسَن بن عَلي بن أبي طالب على مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَان، فقال: أمّا والله
لأجيزنّك بجائزةٍ لم أجزها أحدٌ من قبلك من العرب، ولا أجيزها بعدك، قال: فأعطاه أربع
مائة ألف، فأخذها .
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ العلوي، أَخْبَرَنِي أَبُو عَلي الحَسَن بن علي بن إِبْرَاهيم المقرىء، أَنَا
عَبْد الوهّاب بن جَعْفَر الميداني، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم القرشي، نَا عَمْرو بن
دحيم، نَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم البغدادي، نَا الحَسَن بن الربيع، نَا إِسْحَاق بن عيسى البلخي
الحافظ عن الحُسَيْن بن واقد، عَن عَبْد اللّه بن بُرَيدة قال:
دخل الحَسَن والحُسَيْن على مُعَاوِيَة فأمر لهما (١) في وقته بمائتي ألف درهم وقال:
خذاها وأناً ابن هند، ما أعطاها أحد قبلي، ولا يعطيها أحد بعدي، قال: فأما الحَسَن فكان
رجلاً سِكيناً وأما الحُسَيْن فقال: والله ما أعطى أحدٌ قبلك ولا أحد بعدك لرجلين أشرف ولا
أفضل منا(٢).
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن شجاع، أَنَا أَبُو عَمْرو بن أَبِي عَبْد اللّه، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن يوة،
أَنَا أَبُو الحَسَنِ اللنباني(٣)، نَا ابن أبي الدنيا، نَا يوسف بن موسى، نَا جرير (٤)، عَن المغيرة
قال :
أرسل الحَسَن بن عَلي، وابن جَعْفَر إلى مُعَاوِيَة يسألانه المال، فبعث بمائة ألف أو لكلّ
رجل منهما بمائة ألف، فبلغ ذلك علياً فقال لهما :
أَلاَ تستحيان رجل يطعن في عينه(٥) غدوة وعشية يسألانه المال؟! قالا (٦): لأنك
حرمتنا وجادَ لنا .
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن النقور، وعَبْد الباقي بن
(١) غير واضحة بالأصل، والمثبت عن د، و(ز))، وم.
(٢) البداية والنهاية ١٤٦/٨.
(٣) تحرفت بالأصل وبقية النسخ إلى: اللبناني، بتقديم الباء.
(٤) من طريقه رواه الذهبي في سير الأعلام ١٥٤/٣ - ١٥٥ وابن كثير في البداية والنهاية ١٤٦/٨ وتاريخ الإسلام (٤١
- ٦٠ ص ٣١٥).
(٥) كذا بالأصل والنسخ والبداية والنهاية، وفي سير الأعلام: عيبه.
(٦) بالأصل وم، و((ز))، ود: قال. والمثبت عن المصادر.

١٩٤
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
مُحَمَّد بن غالب، قَالا: أنا مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُن بن العباس، أَنَا عُبَيْد اللّه السكري، نَا زكريا
المنقري، نَا الأصمعي، نَا مهدي بن ميمون، عَن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن أبي العقب(١) قال:
كان مُعَاوِيَة إذا تلقى الحَسَن بن عَلي قال له: مرحباً وأهلاً بابن رَسُول اللهِ وَّهِ، وإذا
تلقى عَبْد اللّه بن الزبير قال له: مرحباً بابن عمة رَسُول اللهِ وَلّ، وأمر للحسن بن عَلي
بثلاثمائة ألف وعَبْد اللّه بن الزبير بمائة ألف(٢).
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر بن كرتيلا، أَنَا أَبُو بكر الخيّاطِ، أَنَا أَحْمَد بن عَبْد اللّه بن الخَضِرِ، أَنَا
أَحْمَد بن علي بن مُحَمَّد، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرو السعيدي، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن الحَسَن
القيسي، نَا أَبُو مروان من ولد عُمَر بن الوليد بن عَبْد الملك بن مروان قال:
أمر مُعَاوِيَة للحسن بن عَلي بمائة ألف، فذهب بها إليه فقال لمن حوله: من أخذ شيئاً
فهو له، وأمر للحسين بن عَلي بمائة ألف فذهب بها إليه وعنده عشرة فقسمها عليهم عشرة
آلاف عشرة آلاف، وأمر لعَبْد اللّه بن جَعْفَر بمائة ألف فذهب بها إليه فأرسلت إليه امرأته
[أن](٣) أرسل بها إليَّ، فأرسل إليها: تعالي أنت وجواريك، فصَفّقن وخذمها ففعلن،
وأخذنها، فقال مُعَاوِيَة: ما كان عليه لو لم يفعل هذا، وأمر لمروان بن الحكم بمائة ألف
فذهب بها إليه فقسم خمسين ألفاً وحبس خمسين ألفاً، وأمر لعَبْد اللّه بن عُمَر بمائة ألف،
فقسم تسعين ألفاً، وحبس عشرة آلاف، فقال مُعَاوِيَة: مقتصد يحب الاقتصاد، وأَمر لعَبْد اللّه
ابن الزبير بمائة ألف، فذهب بها إليه الرسول فقال: من أمرك أن تجيء بها بالنهار، أَلا جئت
بها بالليل، فبلغت مُعَاوِيَة، فقال: خَبّ ضَبّ (٤)، كأنك به قد رفع ذنبه فقطع(٥).
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن الحصين، أَنَا أَبُو القاسم التنوخي، نَا هلال بن مُحَمَّد بن جَعْفَر،
نَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن إِبْرَاهِيم، نَا مُحَمَّد بن خلف المروزي، نَا موسی بن إِبْرَاهیم، نَا
موسى بن جَعْفَر، عَن أَبيه، عَن جدّه أن الحَسَن والحُسَيْن كانا يقبلان جوائز مُعَاوِيَّة .
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد، أَنَا مُحَمَّد بن عَلي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن السوسنجردي،
أَنَا أَبُو جَعْفَر بن أبي طالب، حَدَّثَنِي أَبي، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن مروان، أَخْبَرَني جَعْفَر بن أَحْمَد
(١) كذا بالأصل، وفي د، وم، و((ز)): يعقوب.
(٣) زيادة عن (ز)).
(٢) البداية والنهاية ١٤٦/٨.
(٤) خب: خداع، ضب: حاقد، وقيل رجل خب ضب: منكر مراوغ حرب (اللسان).
(٥) البداية والنهاية ١٤٦/٨ وفيها: وقطع حبله.

١٩٥
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
ابن معدان، نَا الحَسَن بن جهور، حَدَّثَنِي أَبُو مسعود القتات، عَن ابن دَابٍ(١) قال(٢):
كان لعَبْد اللّه بن جَعْفَر من مُعَاوِيَة ألف ألف في كل عام، ومائة حاجة، يختم مُعَاوِيَة
على أصل الأديم ثم يقول: اكتب يا بن جَعْفَر ما بدا لك، فقضى عاماً حوائجه وبقيت حاجة
لأهل الحجاز، وقدم أصبهبذ سجستان يطلب إلى مُعَاوِيَة أن يملّكه سجستان، ويعطي من
قضاء حاجته ألف ألف درهم، وعند مُعَاوِيَة يومئذ وفد العراق: الأحنف بن قيس، والمنذر بن
الجارود، ومالك بن مِسْمع، فأتاهم الأصبهبذ فقال له الأحنف: أيسرّك أن نغرّك؟ قال: لا،
قال: فإنا لسنا بأصحابك، ولكنت ائت عَبْد اللّه بن جَعْفَر، فإنْ كان بقي له شيء من حوائجه
جعله لك، فأتى ابن جَعْفَر فذكر له حاجته، فقال: بقيت لي حاجة كانت لغيرك، فأمّا إذْ
قصدتني فهي لك، ودخل ابن جَعْفَر على مُعَاوِيَة يودّعه، فقال: بقيت لي حاجة كنت جعلتها
لأهل الحجاز، فعرض فيها أصبهبذ سجستان، فأنا أحب أن تملّكه، فقال مُعَاوِيَة: إنه يُعطَى
على حاجته هذه ألف ألف درهم، فقال ابن جَعْفَر: فذاك أحرى أن تقضيها، فقال مُعَاوِيَة: قد
قُضيتْ حاجتك، يا سعد(٣)، اكتب له عهده على سجستان، فكتب له عهده(٤)، فأخذه ابن
جَعْفَر والدهقان على الباب ينتظر ابن جَعْفَر، فخرج، فأعطاه العهد، فحمل الأصبهبذ إليه (٥)
من غد ألف ألف درهم وسجد له، فقال له ابن جَعْفَر: اسجد لله عز وجل، واحمل هذا المال
إلى رحلك، فإنّا أهل بيت لا نبيع(٦) المعروف بالمنّ، فبلغ مُعَاوِيَة، فقال: لأن يكون يزيد
قالها أحبّ إليَّ من خراج العراق، أبت بنو هاشم إلاّ كرماً، فقال ابن الزبير الأسدي:
هم الشفعاءُ من أهل العراقِ
تواكل حاجة الدهقان قوّم
به حين النفوس لدى التراقي
الأحنف وابن مسمع والمنادى
وليس الدلو إلاّ بالعَرَاقي(٧)
وكان المنذر المأمول منهم
بنجح قضائها قبل الفراق
وقد أعطي عليها ألف ألف
(١) تحرفت في م إلى: دار.
(٢) رواه ابن كثير في البداية والنهاية ١٤٦/٨.
(٣) أحد كتاب معاوية، أو حاجبه، وفي.
(٤) في البداية والنهاية: وأمر الكاتب، فكتب له عهده.
(٥) من قوله: ينتظر ... إلى هنا مكانه بياض في ((ز))، وم.
(٦) بالأصل ود، و((ز))، وم: (نتبع)) والمثبت عن البداية والنهاية .
(٧) بالأصل وبقية النسخ: ((بالعراق)) والصواب ما أثبت، والعراقي جمع عرقوة، وللدلو عرقوتان وهما خشبتان
يعرضان عليه كالصليب (راجع تاج العروس: عرق).

١٩٦
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
وليس لها سوى الضخم السياق
فقالوا لا نطيق لها قضاء
وقد بقي من الحاجات باقي
فدونكها ابن جَعْفَر فارتصده
فراح بنجحها رخو الخِنّاق
فقد أدركتَ ما أُمّلت منه
فما زلّتْ بصاحبنا المراقي
وجاء المرزبان بألف ألف
نرى الأموال كالماء المُراق
فقال خذ بها إنّا أناس
وَلسنا نتبع المعروف مَنَّا
ولا نبغي به ثمن المذاق(١)
قال: وحَدَّثَنِي مُحَمَّد بن مروان، حَدَّثَنَا بشر بن عيسى، نَا عَبْد اللّه بن حمران الحمراني
قال(٢): كان لعَبْد اللّه بن جَعْفَر من مُعَاوِيَة في كل سنة أَلف أَلف، فاجتمع عليه(٣) خمس مائة
ألف دينار، فأَلح عليه غرماؤه فيها، فاستأجلهم إلى أن يرحل إلى مُعَاوِيّة فيسأله ذلك،
فأجّلوه، فرحل إليه، فمر بالمدينة على ابن الزبير، فقال له: أين يا أبا جَعْفَر؟ قال: أردت أمير
المؤمنين يصل قرابتي، ويقضي ديني، قال: لتجدنه عند ذلك متعبّساً، فقال له: بالله الثقة،
وعليه التوكّل، فقال له ابن الزبير: هل لك في صاحب صِدْقٍ؟ فقال: بالرحب والسعة،
فرحلا جميعاً، فاستشرف أهل الشام عَبْد اللّه بن جَعْفَر، وقالوا: قدم ابن جَعْفَر في غير وقته،
فلمّا وصل استأذن على معاوية، فأذن له، فأجلسه عن يمينه، ثم أذن لابن الزبير، فأجلسه عن
يمين ابن جَعْفَر، فساءله، فأنعم السؤال، ثم قال: ما أقدمك يا بن جَعْفَر؟ قال: يا أمير
المؤمنين، تصل قرابتي، وتقضي ديني، قال: وما دينك؟ قال: خمس مائة ألف، قال: قد
فعلتُ، فأقبل عَبْد اللّه بن جَعْفَر على ابن الزبير فقال:
ولا ماله دون الصديقٍ حَرَاما
لعمرك من ألفيته متعبساً
يفرّج عنها كالهلال حساما
إذا ما مُلمات الأمور احتوينه
فقال مُعَاوِيَة: كأنك مررت بابن الزبير، فقال لك أين تريد فقلت: أمير المؤمنين يصل
قرابتي ويقضي ديني، فقال لك: لتجدنه عند ذلك متعبّساً، فقال ابن جَعْفَر: لا تظن إلاّ الخير
يا أمير المؤمنين، فقال مُعَاوِيَة: يا بن جَعْفَر:
(١) کتب بعدها في ((ز))، ود:
آخر الجزء السابع والسبعين بعد الستمئة.
(٢) رواه ابن كثير في البداية والنهاية ٨/ ١٤٧.
(٣) يعني ديناً كما يفهم من عبارة البداية والنهاية.

١٩٧
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
يا من يُعين لماجدٍ معوانٍ
إنّي سمعت مع الصباح منادياً :
حتى تحلّق في ذُرى النسيان
طلب المروءة بالمروءة كلها
مَا أقدمَك يا بن الزبير؟ قال: يا أمير المؤمنين تصل قرابتي، وتقضي ديني، قال: وما
دينك؟ قال: مائة ألف، قال: قد فعلت، ثم نهضا لقبضها، فقال مُعَاوِيَة: يا بن جَعْفَر، إن
الألف ألف تأتيك لوقتها .
أَخْبَرَنَا أَبُوا(١) الحَسَن الفقيهان، قَالا: أنا أَبُو الحَسَن بن أَبي الحديد، أَنَا جدي أَبُو
بَكْر، أَنَا أَبُو بكر الخرائطي، نَا إِبْرَاهيم بن الجنيد، نَا إِبْرَاهيم بن سعيد، نَا موسى بن إسْمَاعيل
المنقري، نَا أَبُو هلال الراسبي، عَن قَتَادة قال:
قال ابن عبّاس لمُعَاوِيَة: لا يحزنني(٢) الله ولا يسوءني ما أبقى الله أمير المؤمنين، قال:
فأعطاه ألف ألف رقة(٣)، وعروضاً (٤)، وأشياء، وقال: خذها فاقسمها في أهلك(٥).
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحَسَن بن عَلي، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيوية، أَنَا
أَحْمَد بن معروف، نَا ابن فهم، نَا ابن سعد، أَنَا موسى بن إسْمَاعيل، نا أَبُو هلال(٦)، عَن
قتادة قال: قال مُعَاوِيَة :
واعجباً للحسن، شرب شربةً من عسل يمانية بماء رومة(٧) فقضى نحبه، ثم قال لابن
عباس: لا يسوءك الله ولا يخزيك(٨) في الحَسَن، قال: أمّا ما أبقى الله لي أمير المؤمنين فلن
يسوءني الله ولن يخزيني(٩)، قال: فأعطاه ألف ألف من بين عروض وعين، فقال: أقسم هذا
في أهلك.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر بن كرتيلا، أَنَا أَبُو بكر الخيّاطِ، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ السوسنجردي، أَنَا أَبُو
(١) بالأصل ود، واز))، وم: أبو.
(٢) كذا بالأصل، وفي ((ز))، وم: ((يخزني)) وفي البداية والنهاية: يحزنني.
(٣) ليست في البداية والنهاية. في القاموس (ورق) الورق كالرقة: الدراهم المضروبة.
(٤) العروض جمع عرض وهو المتاع.
(٥) رواه ابن كثير في البداية والنهاية ٨/ ١٤٧.
(٦) من طريقه رواه الذهبي في سير الأعلام ١٥٥/٣.
(٧) ماء رومة، يريد بئر رومة، ورومة في عقيق المدينة، وهي أرض بالمدينة بين الجرف وزغابة. (راجع معجم
البلدان).
(٨) في سير الأعلام: يحزنك.
(٩) في سير الأعلام: يحزنني.

١٩٨
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
جَعْفَر أَحْمَد بن أَبي طالب، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرو السعيدي، أَخْبَرَني يوسف بن
مُحَمَّد، عَن العتبي في إسناد ذكره قال: قال عَبْد اللّه بن جَعْفَر :
كنت مع مُعَاوِيَة في خضراء(١) دمشق، إذ طلعت رؤوس إبل من نقب المدينة، فقال:
مرحباً وأهلاً بفتيان من قريش، أنفقوا أموالهم في مروآتهم، وأدانوا فيها، ثم قالوا: نأتي أمير
المؤمنين فيخلف لنا أموالنا ويقضي عنّا ديوننا، والله لا يَحلُّون عنده حتى يرجعوا بجميع ما
سألوا، قال: فدخلوا على مُعَاوِيَة وأنيخت ركابهم، قال: فخرجوا من عنده بحوائجهم حتى
عادوا إلى ظهور رواحلهم منصرفين إلى أوطانهم.
ثم شهدت عَبْد الملك بن مروان في تيك الخضراء إذ طلعت رؤوس إبل من نقب
المدينة، فقال عَبْد الملك: لا مرحباً ولا سهلاً، فتيان من فتيان المدينة أنفقوا أموالهم وأدانوا
فيها، فقالوا: نأتي أمير المؤمنين فيقضي عنا ديوننا ويفرغنا للذاتنا، والله لا يحلّون عنده حتى
يرجعوا كما جاءوا، قال: ثم أمر بهم فنُخس(٢) بهم، قال: فعجبت لتباعد الأمرين مع
قربهما .
قال: وحَدَّثَني السعيدي، حَدَّثَنِي جَعْفَر بن أَحْمَد، نَا الحَسَن - هو ابن جَعْفَر - نا أَبُو
الحَسَن - يعني المدائني(٣) - عن مسلمة بن محارب قال:
قيل لمُعَاوِيَة: أيّكم كان أشرف؟ أنتم (٤) أو بنو هاشم؟ قال: كنا أكثر أشرافاً، وكانوا
أشرف، وأحداً لم يكن في عبد مَنَاف مثل هاشم، فلما هلك كنا أكثر عدداً وأكثر أشرافاً،
وكان فيهم عَبْد المطلب، ولم يكن فينا مثله، فصرنا أكثر عدداً وأكثر أشرافاً، ولم يكن فيهم
واحد كواحدنا منا، وما كان إلاّ كقرار العين حتى جاء شيء لم يسمع الأولون بمثله، ولم(٥)
يسمع الآخرون بمثله وَّةٍ(٦) (٧).
(١) الخضراء: دار بناها معاوية، وجعلها مقراً له.
(٢) في (ز)): فحبس.
(٣) من طريقه رواه ابن كثير في البداية والنهاية ٨/ ١٤٧.
(٤) تحرفت في ((ز)) إلى: أنت.
(٦) كتب بعدها في م:
(٥) في م: ولا يسمع.
تم الجزء المبارك بحمد الله وعونه وحسن توفيقه، يتلوه إن شاء الله تعالى في الذي يليه: أخبرنا أبو علي الحسن بن
محمد .
(٧) من هنا سقط في م، ود، ونبقى نأخذ عن ((ز)).

١٩٩
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلي الحَسَن بن أَحْمَد وغيره - إذناً - قالوا(١): نا(٢) أَبُو بَكْر بن ريذة، أَنَا
سُلَيْمَان بن أَحْمَد الطبراني، نَا الحُسَيْن بن إِسْحَاق التستري، نَا يوسف بن مُحَمَّد بن سابق
قال: سمعت أبا أسامة يقول: سمعت مجالد بن سعيد يقول:
رحم الله مُعَاوِيَة، ما كان أشد حبّه للعرب .
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قَالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن الآبنوسي، أَنَا أَحْمَد
ابن عبيد - إجازة -.
قالا: وأنا أَبُو تمام - إجازة - أنا أَحْمَد بن عبيد - قراءة -.
أنا مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، نَا ابن أبي خيثمة(٣)، نَا موسى بن إسماعيل، نَا حمّاد بن سلمة،
عَن عَلي بن زيد، عَن يوسف بن مهران، عَن ابن عبّاس.
إن عَمْرو بن العاص قال لمُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَان: رأيت فيما يرى النائم أبا بكر كئيباً
حزيناً قد أخذ بضبعيه رجلان، فقلت: بأبي أنت وأمي يا صاحب رَسُول اللهِ وَّةِ، ما شأنك؟
أراك كئيباً حزيناً، قال(٤): وكل بي هذان الرجلان ليحاسباني بما ترى، وإذا صحف ليس(٥)
بالكثيرة، ورأيت عمر بن الخطاب كئيباً حزيناً وقد أخذ بضبعيه رجلان، فقلت: بأبي وأمي
أنت يا أمير المؤمنين، ما لي أراك كئيباً حزيناً؟ قال: وكل بي هذان الرجلان ليحاسباني بما
ترى، وإذا صحف مثل الحَزْوَرة(٦) - جُبيل ليس بالضخم - ثم رأيت عُثْمَان بن عفّان كئيباً
حزيناً، فقال: وُكّل بي هذان يحاسبان بما ترى، وإذا صحف مثل الخندمة - جبل إذا دخلت
البطحاء عن يسارك - ورأيتك يا مُعَاوِيَة كئيباً حزيناً، وقد أخذ بضبعيك رجلان قد ألجمك
العَرَق، فقلت: بأبي وأمي يا أمير المؤمنين، ما لي أراك كئيباً حزيناً؟ فقلت: وكّل بي هذان
ليحاسباني بما ترى، وإذا صحف مثل أُحُد وثَبير، فقال مُعَاوِيَة: ما رأيت، ثَمّ دنانير
مصر؟(٧).
(١) مكانها بياض في ((ز)).
(٢) بالأصل: ((ونا)) والمثبت عن ((ز)).
(٣) من طريقه رواه ابن كثير في البداية والنهاية ٨/ ١٤٧ مختصراً.
(٤) من قوله: قد ... إلى هنا سقط من ((ز)).
(٥) كذا بالأصل و((ز)): ((ليس)) والوجه ((ليست)).
(٦) الحزورة: في اللغة الرابية الصغيرة وجمعها حزاور، وكانت الحزورة سوق مكة وقد دخلت في المسجد لما زيد
فيه (معجم البلدان).
(٧) الجزء الأخير الخاص برؤيته معاوية في أنساب الأشراف ٨٨/٥.

٢٠٠
معاوية بن صخر أبي سفيان بن حرب
أَخْبَرَنَا أَبُو السعود أَحْمَد بن عَلي، أَنَا أَبُو منصور بن عَبْد العزيز، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد
ابن خاقان .
ح قال: ونا أَبُو مُحَمَّد بن أيوب، أَنَا أَبُو بكر أَحْمَد بن مُحَمَّد، قَالا: نا أَبُو بكر بن
دريد(١)، أَنَا أَبُو حاتم، عَن العتبي قال:
دخل عَمْرو بن العاص على مُعَاوِيَة وقد ورد عليه كتاب بعض ولاته فيه نعي رجل من
السلف، فاسترجع مُعَاوِيَة، فقال عَمْرو :
تَخَطّاك المنايا لا تموت
يموت الصالحون وأنت حيّ
فقال مُعَاوِيَةٍ (٢):
أترجو أن أموت وأنت حيٍّ
فلستُ بميِّتٍ حتى تموت(٣)
قالا: وأنا أَبُو بَكْر بن دريد قال: انحدر عَبْد اللّه وعَمْرو ابنا عتبة إلى البصرة، فلقيا
مُعَاوِيَة بالكوفة، فقالا: فقال لنا: يا بني أخي، اتقيا الله، فإنها تكفي من غيرها، واشتريا
بالمعروف عرضكما من الأذى، وذلّلا ألسنتكما بالوعد، وصدّقاها (٤) منكما بالفعال، واعلما
أن الطلب وإنْ قلّ أعظم من الحاجة قدراً وإن عظُمتْ، واعلما أن أغنى الناس من كثُرت
حسناته، وأفقرهم من كثُرت سيئاته، وأنه لا وجع أشدّ من الذنوب، وأنّ الدهر ليس بغافل
عن من غفل .
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنَا رشأ بن نظيف، أَنَا الحَسَن بن إسْمَاعيل، أَنَا
أَحْمَد بن مروان، نَا أَحْمَد بن عباد التميمي، نَا أَبي
عن ابن السمّاك، وقيل له: أي الأعداء لا تحب أن يعود صديقاً؟ قال: مَن سبب
عداوته النعمة - يعني الحاسد ..
قال: ثم قال ابن السمّاك(٥): قال مُعَاوِيَة: كلّ الناس أستطيع أن أرضيه إلاّ حاسد
نعمة، فإنه لا يرضیه إلاّ زوالها.
(١) من طريقه الخبر والشعر في البداية والنهاية ١٤٧/٨.
(٢) جاء البيت التالي في أنساب الأشراف ٢٤/٥ قاله معاوية يرد على الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب
لما قال له: أنا أكرم من يبقى بعدك.
(٣) أنساب الأشراف: حتى تموتا.
(٤) بالأصل و(زه: وصدقها، والمثبت عن المختصر.
(٥) الخبر في البداية والنهاية ١٤٧/٨.