Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
مصعب بن الزبير بن العوام بن خويلد
إليهم جميعاً: أن نعم، فلما التقوا قال مُضْعَب لربيعة: تقدموا للقتال، فقال: هذه عذرة(١) بين
أيدينا(٢) فقال: ما تأتون أَنتن من العذرة(٣) - يعني - تخلفهم عن القتال، وقد كانت ربيعة قبل
ذلك مجمعة على خذلانه، فأظهرت ذلك، فخذله الناس، ولم يتقدم أحدٌ يقاتل دونه، فلمّا
رأى مُضْعَب ما صنع الناس وخذلانهم إيّاه قال: المرء ميت على كل حال، فوالله لأن يموت
كريماً أحسن به من أن يصرع إلى من قد وتره، لا أستعين بربيعة أبداً، ولا بأحدٍ من أهل
العراق، ما وجدنا لهم وفاء، انطلق يا بُنيّ - لابنه عيسى، وهو معه - فاركب إلى عمك بمكة
فأخبره بما صنع أهل العراق، ودعني فإنّي مقتول، فقال له ابنه: والله لا أخبر نساءً قريش
بصرعتك أبداً، قال: فإن أردتَ أن تقاتل فتقدّم فقاتل [حتى أحتسبك، فدنا ابنه عيسى فقاتل
حتى قُتل.
وتقدم إِبْرَاهيم بن الأشتر فقاتل (٤)] قتالاً شديداً حتى أخذته الرماح من كل ناحية، وكثرة
القوم فقُتل، ومُضْعَب جالس على سريره، فأقبل إليه نفر ليقتلوه، فقاتلهم أشد القتال حتى
قُتْل (٥)، وجاء عُبَيْد اللّه بن ظبيان فاحتز رأسه فأتى به عَبْد الملك بن مروان، فأعطاه ألف
دينار، فأبى أن يأخذها(٦)، وكان مُصْعَب قُتل على نهر يقال له دُجيل عند دير الجائليق، فأمر
به عَبْد الملك، وبابنه عيسى، فدفنا ثم سار عَبْد الملك حتى نزل النَّخَيلة(٧)، ودعا أهل العراق
إلى البيعة، فبايعوه، واستخلف على الكوفة بشر بن مروان أخاه، ثم رجع إلى الشام.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن المالكي، نَا - وأَبُو مَنْصُور بن خَيْرُون، أَنَا - أَبُو بَكْر الخطيب(٨)، أَنَا
ابن الفضل، أَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر بن درستوية، نَا يعقوب بن سفيان، نَا سُلَيْمَان بن حرب،
حَدَّثَني غسَّان بن مضر، عَن سعيد بن يزيد قال:
(١) كذا رسمها بالأصل والنسخ: ((محروه)) والمثبت عن تاريخ الإسلام وتاريخ الطبري.
(٢) (بين أيدينا)) عن د، وتاريخ الإسلام، وفي الأصل وم و((ز): بين الدنيا.
(٣) بالأصل والنسخ: ((أبين من المحدوه)) والمثبت عن تاريخ الإسلام.
(٤) ما بين معكوفتين استدرك على هامش الأصل، وبعده صح.
(٥) قتله زائدة بن قدامة، كما في رواية الطبري ١٥٩/٦.
(٦) قال عبيد الله بن زياد بن ظبيان إن المصعب قتل أخاه النابىء بن زياد، وأنه قتله بأخيه، ولم يقتل على طاعته عبد
الملك إنما كان على وتر صنعه به. الطبري ٦ / ١٥٩.
(٧) النخيلة: موضع قرب الكوفة على سمت الشام (معجم البلدان).
(٨) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ١٠٧/١٣ - ١٠٨.

٢٤٢
مصعب بن الزبير بن العوام بن خويلد
وثب عُبَيْد اللّه بن زياد بن ظبيان على مُصْعَب فقتله(١) عند دير الجائليق على شاطىء
نهر يقال له دُجيل من نهر (٢) مسكن، واحتز رأسه، فذهب التميمي به إلى عَبْد الملك، فسجد
عَبْد الملك لما أُتي برأسه .
قال الخطيب(٣): وأنا عَبْد الكريم بن مُحَمَّد بن أَحْمَد الضبِّي، نا عَلي بن عُمَر الحافظ،
نَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن سَلْم (٤) المَخْرَمي، نَا أَبُو سعيد عَبْد اللّه بن شبيب، حَدَّثَنِي أَبُو محلم
قال: لما قُتل مُضْعَب بن الزُبَيْر خرجت سُكَينة تطلبه في القتلى، فعرفته بشامة في فخذه،
فأكبّت عليه، فقالت: يرحمك الله، نعم والله حليل المسلمة كنت، والله أدركك ما قال
عنترة(٥) :
بالقاع لم يعهد ولم يتثلَّم
وحليل غانيةٍ تركيت مجدّلاً
ليس الكريم على القنا بمحرَّمِ
فهتكتُ بالرمح الطويل إهابَه
أَخْبَرَني أَبُو العزّ أَحْمَد بن عَبْد اللّه - إذناً ومناولة - أنا مُحَمَّد بن الحُسَيْن الجازري، أَنَا
المعافى بن زكريا الجريري(٦)، نَا مُحَمَّد بن الحَسَن بن دريد، نَا أَبُو حاتم عن أبي عبيدة قال:
وأنا الأشنانداني، عَن التّزي(٧)، عَن أَبي عُبيدة قال:
قتل مُصْعَب بن الزُبَيْر نأبىَ ابن ظبيان أحد بني عابس بن مالك، وكان أخوه عُبَيْد اللّه
فاتكاً، فنذر أن يقتل به مائة، فقتل ثمانين وختمهم بمُصْعَب وأنشأ يقول:
وبئس لعمرو الله ما ظنَّ مُصْعَبُ
يرى مُصْعَب أنّي تناسيتُ نابياً
ثمانين منهم ناشئون وشيّب(٨)
قتلت به من حيّ فِهْرِ بن مالك
عليَّ مع الإصباح نوحٌ مسلّبُ
وكفّ لهم رهنٌ بعشرين أو يُرَى
(١) كذا بالأصل والنسخ هنا، وتاريخ بغداد، وقد لاحظنا أن الذي قتله زائدة بن قدامة، راجع تاريخ الإسلام (٦١ -
٨٠) ص ٣٠٥ وتاريخ الطبري ١٥٩/٦.
(٢) كذا بالأصل والنسخ، وفي تاريخ بغداد: ((من أرض مسكن)).
(٣) تاريخ بغداد ١٠٨/١٣.
(٤) بالأصل و(ز)): سالم، وفي تاريخ بغداد: ((مسلم)) والمثبت عن م، ود.
(٥) البيتان في ديوانه باختلاف الرواية .
(٦) الخبر والشعر في الجليس الصالح الكافي ٢١/٤ وانظر ربيع الأبرار ٣٥٢/٣ والتذكرة الحمدونية ٢ رقم ٧٤.
(٧) بالأصل والنسخ: ((الثوري)) والمثبت عن الجليس الصالح.
(٨) بالأصل والنسخ: وأشيب، والمثبت عن الجليس الصالح.

٢٤٣
مصعب بن الزبير بن العوام بن خويلد
ولم أَرُو سيفي من دم يتصبَّبُ
أأرفع رأسي وسط بكر بن وائل
وما لاح في داجٍ من الليل كوكب
فوالله لا أنساه ما ذَرَّ شارقٌ
فقصرك مني يوم شرّ عصبصب
وثبتُ عليه ظالماً فقتلته
وجاء بالرأس إلى عَبْد الملك، فخرّ عَبْد الملك ساجداً، فأراد أن يقتله ثم قال:
هَمَمْتُ ولم أفعل وكدتُ وليتني فعلتُ فكان المعولاتِ أقاربُه
ثم خاف عَبْدَ الملك، فلحق بعمان، فجاء إلى سُلَيْمَان بن سعيد بن جيفر(١) بن
الجلندي(٢) قال: فخاف(٣) مكانه، وتذمَّم أن يقتله، فدس إليه نصف بطيخة قد سمّها وقال:
هذا أول ما رأيناه من البطيخ، فلمّا أكلها أحس بالموت، ودخل إليه سُلَيْمَان يعوده فقال: ادنُ
مني أيها الأمير أسرّ إليك شيئاً، قال: قُلْ ما بدا لك، فليس في البيت غيري وغيرك، فمات
هناك .
قال القاضي: ((نوح مسلب))، أراد النساء، ومسلَّب عليهن السلاب، وهي ثياب سود
تلبس في الإحداد (٤) (٥).
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن بن قُبَيْس، نَا - وأَبُو مَنْصُور بن خَيْرُون، أَنَا - الخطيب(٦)، أَنَا عَلي
ابن أَبِي عَلي، أَنَا مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُن المخلّص، وأَحمَد بن عَبْد اللّه الدوري.
ح وَأَخْبَرَنَا عالياً أَبُو الحُسَيْنِ بن الفرّاء، وأَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قَالوا: أنا
أَبُو جَعْفَر بن المسلمة، أَنَا أَبُو طَاهِرِ المُخَلّص.
قَالا: نا أَحمَد بن سُلَيْمَان الطوسي، نَا الزبير بن بكار، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن حسن، عَن
زافر بن قتيبة، عَن الكلبي قال :
قال عَبْد الملك بن مروان يوماً لجلسائه: مَنْ أشجع العرب؟ فقالوا: شبيب، قطري،
فلان، فلان، فقال(٧) عَبْد الملك: إنّ أشجع العرب لرجل جمع بين سُكَينة بنت حسين،
(١) تحرفت في الجليس الصالح إلى جعفر.
(٢) قوله: الجلندي، مكانها بياض في الجليس الصالح.
(٤) بعدها في ((ز)) وم: إلى.
(٣) مكانها بياض في الجليس الصالح الكافي.
(٥) من قوله: ومسلّب إلى هنا ليس في الجليس الصالح الكافي، وثمة شرح وافٍ ومفيد للأوجه المراد فيها ((نوح)).
(٦) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ١٠٦/١٣ وسير الأعلام ٤/ ١٤٢.
(٧) قوله: ((شبيب، قطري، فلان، فلان، فقال)) مكانه بياض في ((ز))، وم.

٢٤٤
مصعب بن الزبير بن العوام بن خويلد
وعائشة بنت طلحة، وأَمة الحميد(١) بنت عَبْد اللّه بن عامر بن كُرَيز، وأمه رباب(٢) بنت أُنيف
الكلبي سيّد ضاحية العرب، وولي العراقين سنين، فأصاب ألف ألف، وألف ألف، وألف(٣)
ألف، وأُعطيَ الإمان فأبى، ومشى بسيفه حتى مات، ذلك مُصْعَب بن الزُبَيْر، لا من قطع
الجسور، مرة ها هنا، ومرة ها هنا (٤)
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ، وأَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه، قالوا: أنا أَبُو جَعْفَر، أَنَا المخلّص، نَا
أَحْمَد، نَا الزبير، حَدَّثَني فليح بن إسْمَاعيل بن جَعْفَر بن أبي كثير، عن أبيه قال:
لما وُضع رأس مُضْعَب بن الزُبَيْر بين يدي عَبْدِ الملك بن مروان قال:
غلامٌ غيرَ منّاعِ المَتَاعِ
لقد أردى الفوارس يوم حسمى
ولا جزعٍ من الحَدَثان لاع
ولا فرحٍ لخيرِ إنْ أتاه
ولا خالَ كأنبوبِ اليراع
ولا وقّافَّةٍ والخيلُ تعدو
أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكاتِ الأَنْمَاطِي، وَأَبُو عَبْد اللّه البلخي، قَالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن
الطَّيُّوري وثابت، قَالا: أنا أَبُو عَبْد اللّه، وأَبُو نصر، قَالا: نا الوليد، أَنَا عَلي بن أَحْمَد، أَنَا
صالح بن أَحْمَد، حَدَّثَنِي أَبي قال: ويروى عنه - يعني - عَبْد الملك بن عُمَير أنه قال(٥):
رأيت عجباً، رأيت رأس الحُسَيْن أُتي به حتى وُضع بين يدي عُبَيْد اللّه بن زياد، ثم
رأيت رأس عُبَيْد اللّه أتى به حتى وُضع بين يدي المختار، ثم رأيت رأس المختار أُتي به حتى
وُضع بين يدي مُصْعَب بن الزُبَيْرِ، ثم أَتي برأس مُصْعَب حتى وُضع بين يدي الحجاج.
[قال ابن عساكر](٦) کذا قال، والصواب: بين يدي عَبْد الملك.
أَخْبَرَنَا أَبُو المُظَفّرِ بنِ القُشَيْرِي، أَنَا أَبُو سعد الجنزرودي، أَنَا أَبُو عَمْرو بن حمدان، أَنَا
أَبُو يَعْلَى، نَا مُحَمَّد بن عقبة السدوسي، نَا عَلي أَبُو مُحَمَّد القرشي، نَا ابن عَبْد الرَّحْمُن
الغنوي، عَن عَبْد الملك بن عُمَير قال :
(١) من قوله: بين إلى هنا مكانه بياض في ((ز)، وم.
(٢) بالأصل و((ز))، وم، ود، (وابنه زبان)) والمثبت ((وأمه الرباب)) عن تاريخ بغداد.
(٣) من هنا إلى بسيفه. مكانه بياض في ((ز))، وم.
(٤) من قوله: الجسور ... إلى هنا مكانه بياض في ((ز))، وم، وكتب على هامش ((ز)): كل هذا البياض طمس
بالأصل.
(٥) تاريخ الإسلام (٦١ - ٨٠) ص٥٢٧ وسير أعلام النبلاء ٤/ ١٤٣.
(٦) زيادة منا.

٢٤٥
مصعب بن الزبير بن العوام بن خويلد
رأيت رأس الحُسَيْن بن عَلي أُتي به عُبَيْد اللّه بن زياد، ورأيت رأس عُبَيْد اللّه بن زياد
أُتي به المختار بن أَبي عُبيد، ورأيت رأس المختار أُتي به مُصْعَب بن الزُبَيْر، ورأيت رأس
مُضْعَب أُتي به عَبْد الملك بن مروان.
قال أَبُو يَعْلَى: ما كان لهؤلاء عمل إلاَّ الرؤوس.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُور، نَا عيسى بن عَلي - إملاء -
نا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن مخلد العطَّار سنة سبع عشرة وثلاثمئة، نا أَبُو حاتم مُحَمَّد بن إدريس
الرازي، نَا يَخْيَى بن مصعب الكلبي، نَا أَبُو بَكْر بن عياش، عَن عَبْد الملك بن عمير قال(١):
دخلت القصر بالكوفة، فإذا رأس الحُسَيْن على ترس بين يدي عُبَيْد اللّه بن زياد، وعُبَيْد
اللّه على السرير(٢)، ثم دخلت القصر بعد ذلك بحين فرأيت رأس عُبَيْد اللّه بن زياد على ترس
بين يدي المختار، والمختار على السرير، ثم دخلت القصر بعد ذلك بحين فرأيت رأس
المختار بين يدي مُصْعَب، ومُصْعَب على السرير، ثم دخلت بعد ذلك بحين فرأيت رأس
مُصْعَب بن الزُّبَيْر بين يدي عَبْد الملك، وعَبْد الملك على السرير.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفرّاء، وأَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه، قَالوا: أنا أَبُو جَعْفَر، أَنَا أَبُو
طاهر، أَنَا أَحْمَد، نَا الزبير، حَدَّثَنِي عمي(٣) مصعب بن (٤) عَبْد اللّه أن سُكَينة بنت حسين
كانت فيمن تنظر من النساء ليلة اختلى سعد بن ثابت بن عَبْد(٥) اللّه بن الزبير أهله، فقالت:
ذكّرني الملك الشاب، تريد مُصْعَب بن الزُّبَيْر، وكذلك كانت تسميه (٦).
قال: وحَدَّثَنِي مُصْعَب بن عُثْمَان، عَن أَبيه قال:
كانت سُكَينة بنت حسين تسمي مُضْعَب بن الزُبَيْر الملِك(٧)، وكانت كلما رأت التقيلة
بكت، فيقال لها في ذلك، فتقول: كان الملك يشبهها .
أَخْبَرَنَا أَبُو سعد أَحْمَد بن مُحَمَّد بن البغدادي، أَنَا عَبْد الوهاب بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق،
(٢) مكانها بياض في ((ز))، وم.
(١) تاريخ الإسلام (٦١ - ٨٠) ص٥٢٧.
(٣) بالأصل: ((حدثني مصعب عمي بن عبد اللّه)) صوبنا الجملة عن د.
(٤) من قوله: جعفر ... إلى هنا بياض في م، و((ز)).
(٥) من قوله: كانت ... إلى هنا بياض في م و(ز)).
(٦) من قوله: الشاب ... إلى هنا بياض في م و((ز)).
(٧) من قوله: عن ... إلى هنا بياض في م، و((ز)).

٢٤٦
مصعب بن الزبير بن العوام بن خويلد
أَنَا الحَسَن بن مُحَمَّد بن أَحْمَد، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عُمَر، نَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن أَبي
الدنيا، حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدِ اللّه مُحَمَّد بن صالح القُرشي، حَدَّثَنِي أَبُو مسعود عَمْرو بن عيسى
الرياحي قال: حدَّث أَبُو جناب الكلبي وأنا في الحلقة معه قال: حَدَّثَني شيخ من أهل مكة
هذا الحديث سنة مائة، قال :
لما قُتْل مُضْعَب بن الزُّبَيْر بالعراق، وبلغ عَبْد الله بن الزبير بمكة قطع به، فأضرب عن
ذكر مقتله أياماً حتى تحدث به العبيد والإماء في سكك مكة(١)، ثم صعد ذات يوم المنبر
فأسكت عليه هنيهة، فنظرت إليه، فإذا جبينه يعرق، وإذا أثر الكآبة على وجهه لا تخفى،
فقلت لأخٍ لي إلى جانبي: أما والله إنّه للبيب النهد، وإنه لَمَن يهون عليه دهاء الرجال عند
الجدال وعند القتال، فما تراه يهاب من المنطق؟ قال: فلعله يريد أن يذكر مقتل سيد فتيان
العرب المُصْعَب بن الزُبَيْر، فقطع بذلك وغير ملوم.
فما كان بأسرع أن قام فقال: الحمد لله الذي له الخلق والأمر، ومُلك الدنيا والآخرة،
يُؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويُعزّ من يشاء، ويُذلّ من يشاء، بيده الخير
وهو على كلّ شيءٍ قدير، أَلا وإنه لم يذلل مَنْ كان الحق معه وإن كان فرداً، ولم يعزّ الله مَنْ
كان من أولياء الشيطان وحزبه، وإنْ كان معه الناس طراً، إنه أتانا خبر من قِبَل العراق أحزننا
وأفرحنا، قُتل المُصْعَب بن الزُّبَيْر رحمة الله عليه، فأمّا الذي أحزننا(٢) من ذلك فإنّ لفراق
الحميم لوعةً يجدها له حميمه عند المصيبة له، ثم يرعوي بعدها ذو الرأي إلى جميل الصبر،
وكريم العزاء، وأمّا الذي أفرحنا له فإنّا قد علمنا أن قتله له شهادة، وأنّ الله جعل ذلك لنا وله
خيرة، أَلا إنّ أهل العراق أهل الغدر والنفاق، أسلموه وباعوه بأقل ثمنٍ كانوا يأخذون منه
إِسلام النعام المخطم فقُتل، وإنْ يُقتل المُضْعَب فقد قُتل أَبُوه، وأخوه، وعمّه، وخاله، وكانوا
الخيار الصالحين، إنا والله ما نموت حَبْجاً(٣)، ما نموت إلاَّ قتلاً قتلاً، قعصاً بالرماح (٤) وموتاً
تحت ظلال السيوف.
ثم قال: ألا إن الدنيا عارية من الملك إلاَّ على الذي لا يزول سلطانه، ولا يبيد، فإن
(١) في المختصر: ((في سكك المدينة)) تحريف.
(٢) بالأصل: حزننا، والمثبت عن ((ز))، وم، ود.
(٣) أي بغتة.
(٤) مات قعصاً: أصابته ضربة أو رمية فمات مكانه (القاموس المحيط).
/

٢٤٧
مصعب بن الزبير بن العوام بن خويلد
تقبل عليَّ الدنيا لا آخذها أخذ الأشِرِ البَطر، وإنْ تُدبر عني لا أبكي عليها بكاء الخرف
المهتر (١)، ثم نزل.
[قال ابن عساكر:](٢) قوله أخوه يعني المنذر(٣) بن الزبير، وعمّه يعني السائب بن
العَوَّام قُتل يوم اليمامة شهيداً، وخاله يعني خال أبيه حمزة بن عَبْد المُطَّلب.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الغرّاءِ، وأَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قَالوا: أنا أَبُو جَعْفَر
ابن المسلمة، أَنَا أَبُو طَاهِر المُخَلّص، نَا أَحْمَد بن سُلَيْمَان، نَا الزبير بن بكّار قال: وحَدَّثَني
مصعب بن عُثْمَان قال :
لما جاء عَبْد اللّه بن الزبير نعيُّ مُصْعَب بن الزُبَيْر صعد المنبر فقال: الحمد لله الذي له
الخلق والأمر، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك (٤) ممن يشاء، ويعزّ من يشاء، ويذلّ من
يشاء، ألا وإنه لم يذل الله من كان الحق معه، وإنْ كان فرداً، ولم يعزز من(٥) كان الشيطان
وليه وحزبه، ولو كان الناس كلهم معه، أَلا وإِنه أتانا من العراق خبراً أحزننا وأفرحنا(٦)، أتانا
قتل مُصْعَب بن الزُبَيْر رحمة الله عليه، فأمّا الذي أحزننا(٧) فإن لفراق الحميم لوعة يجدها(٨)
حميمه عند غشي المصيبة، ثم يرعوي من بعدها ذو الرأي إلى جميل الصبر، وكريم (٩)
العزاء، وأمّا الذي أفرحنا، فإن قتله كان له شهادة، وإنّ الله جعل ذلك لنا وله خيرة، ألا إن
أهل (١٠) العراق أهل الغدر والنفاق، أسلموه وباعوه بأقل الثمن، فإنا والله ما(١١) نموت حبجاً
كما يموت بنو أبي العاص، وما نموت إلاَّ قتلاً قعصاً بالرماح، وموتاً تحت ظلال السيوف،
(١) الهنز، بالضم، ذهاب العقل من كبر أو مرض أو حزن، وقد أهتر، فهو مهتر (القاموس المحيط).
(٢) زيادة منا.
(٣) قتل مع أخيه عبد اللّه بن الزبير، وذلك في حصار حصين بن نمير، وذلك في سنة ٦٤، راجع نسب قريش
ص٢٤٥ وسير أعلام النبلاء ٣٨١/٣.
(٤) من قوله: الذي ... إلى هنا بياض في م و((ز)).
(٥) من قوله: ((وإنه ... )) إلى هنا بياض في ((ز)، وم.
(٦) من قوله: ((الناس ... )) إلى هنا بياض في م و((ز)).
(٧) بالأصل: حزننا، والمثبت عن د.
(٨) من قوله: ((رحمة)) .. إلى هنا بياض في م، و((ز)).
(٩) من قوله: المصيبة ... إلى هنا بياض في م، و((ز)).
(١٠) من قوله: ((شهادة)) ... إلى هنا بياض في م، و((ز)).
(١١) من قوله: أسلموه .. إلى هنا بياض في ((ز))، وم.

٢٤٨
مصعب بن الزبير بن العوام بن خويلد
ألا إنّما الدنيا عارية من الملك إلاَّ على الذي لا يزول سلطانه ولا يبيد، فإن تقبل (١) الدنيا عليَّ
لا آخذها أخذ الأغشى البَطر، وإنْ تُدبر عني لا أبكي عليها بكاء الخرف المهتر.
قال: ونا الزبير، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن الضخَّاكِ، عَن أَبيه قال:
صعد عَبْد اللّه بن الزبير المنبر بعد أن جاء قتل مُصْعَب بن الزُبَيْر، فحمد الله، وأثنى
عليه، وصلّى على نبيّهَ وَّرَ، ثم قال: لئن أُصبت بمُضْعَب لقد أُصبت بإمامي عُثمان، فعظمت
مصيبته، وظننتُ أن لا اجتبرها ثم أحسن الله وأجمل، ولئن أصبت بمُضْعَب لقد أصبت بأَبي
الزبير، فعظمت مصيبته وظننتُ أن لا أجتبرها، ثم أحسن الله وسلّم، وهل كان مُضْعَب إلاَّ
فتى من فتياني، ثم ذرفت عيناه ثم قال: إنه كان سرياً مرياً، ثم قال:
كرام وسنّوا للكرّام الثَّأَسّيا
فهم دفعوا الدنيا عليَّ حين أُعرضت
قال: ونا الزبير، حَدَّثَنِي عَبْد اللّه بن نافع بن ثابت، عَن الزبير بن خُبيب قال:
قام عَبْد اللّه بن الزبير بعد المقام الذي نعى فيه مُصْعَب بن الزُبَيْر، فحمد الله، وأثنى
عليه، ثم قال: أيّها الناس، لئن كنتُ أُصبت بمُضْعَب، لقد أصبت بأَبي الزبير، فظننت أن
اجتبرها ثم استمرت مريرتي، وما كنت خلواً من مصيبة عُثْمَان، وما كان مُضْعَب إلاَّ فتى من
فتياني، ثم جعل يردّ البكاء، وإنه ليغلبه ويقول:
هم دفعوا الدنيا عليَّ حين أعرضت كراماً وسنّوا للكرام الثَّأَسّيا
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأَكْفَانِي، نَا أَبُو مُحَمَّد الكتَّاني، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنَا
أَبُو الميمون، نَا أَبُو زُرْعَة قال(٢):
ومُصْعَب بن الزُّبَيْر قتله عَبْد الملك في مسيره إليه - إلى العراق - من قبل أن يوجه
الحجاج بن يوسف لقتال عَبْد اللّه بن الزبير، سمعت ذلك من أَبي مسهر، وقد كان لمُصْعَب
ابن الزُّبَيْر بقاء إلى سنة سبعين، ووافى سنة سبعين حاجاً.
[قال أبو زرعة : ](٣) نا الحمیدي عن ابن عيينة أنه سمعه یذکرعن عمرو بن دينار.
أنه رأی مُضْعب بن الزُبَيْر حاجاً سنة سبعین، قال: وكان قتله بعد ذلك بیسیر .
أَخْبَوَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن مُحَمَّد بن أَحْمَد، أَنَا مُحَمَّد بن الحَسَن بن مُحَمَّد، نَا أَحْمَد
(١) من قوله: الملك ... إلى هنا، بياض في م، و((ز)).
(٢) رواه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه ٥٨٣/١.
(٣) زيادة منا للإيضاح، تاريخ أبي زرعة ١/ ٥٨٣.

٢٤٩
مصعب بن الزبير بن العوام بن خويلد
ابن الحَسَن بن زنبيل، نَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمن، (١) نَا مُحَمَّد بن إسْمَاعيل قال:
ويقال: قتل مُصْعَب بعد السبعين(٢).
قال: ونا مُحَمَّد، نَا الحَسَن بن واقع، نَا ضَمْرَة قال: قُتل مُصْعَب بن الزُبَيْر سنة إحدى
وسبعين، وقتل(٣) ابن الزبير سنة اثنين وسبعين.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدِي، أَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري، أَنَا(٤) أَبُو الحُسَيْن بن
الفضل، أَنَا عَبْد اللّه بن(٥) جَعْفَر، نَا يعقوب قال: قُتل مُصْعَب بن الزُبَيْر سنة إحدى وسبعين.
قرأت على أبي غالب بن البنّا، عَن أَبِي مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عُمَر بن حيُّوية(٦)، أَنَا
أَحْمَد بن معروف، نَا الحُسَيْن بن فهم قال: وقُرىء على سُلَيْمَان بن إِسْحَاق، نَا الحارث بن
أبي أسامة، نَا مُحَمَّد بن سعد(٧)، أَنَا مُحَمَّد بن عُمَر، حَدَّثَني مصعب بن ثابت بن عَبْد اللّه بن
الزبير قال: سألت عامر بن عَبْد اللّه بن الزُبير: متى قتل مُصْعَب بن الزُبَيْر؟ قال: قُتل يوم
الخميس(٨) النصف من جمادى الأولى سنة اثنتين وسبعين، وكان الذي سار إليه فقتله عَبْد
الملك بن مروان.
أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت مُحَمَّد قالت: أنا أَبُو طاهر بن مَحمُود، أَنَا أَبُو بَكْر بن
المقرىء، نَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، نَا عُبَيْد اللّه بن سعد قال: قال أَبي سعد بن إِبْرَاهيم: وعرضناها
على يعقوب أيضاً، قال:
وفيها - يعني - سنة إحدى وسبعين سار عَبْد الملك إلى مُصْعَب بالعراق، فالتقوا بمسكن
فقتل مُضْعَب يوم الثلاثاء في جمادى الآخرة سنة اثنتين وسبعين.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَنْدِي، أَنَا أَبُو بَكْر اللاّلْكَائِ، أَنَا أَبُو الحَسَن القطان، أَنَا
عَبْد اللّه، نَا يعقوب قال: قال ابن بُكَير: قال الليث:
(١) في م: عبيد اللّه.
(٢) من قوله: ((عبد الله)) ... إلى هنا بياض مكانه في ((ز)).
(٣) من قوله: ضمرة إلى هنا بياض مكانه في ((ز))، وم.
(٤) من قوله: ((أخبرنا ... )) إلى هنا بياض في ((ز))، وم.
(٥) من هنا إلى آخر الخبر بياض مكانه في ((ز)).
(٦) قوله: ((أنا أبو عمر بن حيوية)) مكانه بياض في ((ز))، وم.
(٧) طبقات ابن سعد ١٨٣/٥.
(٨) قوله: ((قتل يوم الخميس)) مكانه بياض في ((ز))، وم.
-

٢٥٠
مصعب بن الزبير بن العوام بن خويلد
وفي سنة اثنتين وسبعين قُتل مُصْعَب بن الزُّبَيْر.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن الخطيب، أَنَا أَبُو منصور النهاوندي، أَنَا أَبُو العباس، أَنَا أَبُو القَاسِم،
نا البخاري، نَا إِبراهيم بن حمزة قال:
قُتل مُضْعَب بن الزُبَيْر وهو ابن تسع وثلاثين، أراه سنة ثنتين وسبعين، وقُتل عَبْد اللّه
بعده بسنة .
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا مُحَمَّد بن هبة الله بن الحَسَن، أَنَا عَلي بن مُحَمَّد
ابن عَبْد اللّه بن بشران، أَنَا عُثْمَان بن أَحْمَد، نَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن البراء قال: قال علي بن
المديني: قتل مُصْعَب بن الزُبَيْر بن العَوَّام سنة ثنتين وسبعين.
قرأت(١) على أَبي مُحَمَّد السلمي، عَن عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا مكي بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو
سُلَیْمَان بن زَبْر قال:
سنة اثنتين وسبعين فيها قُتل مُصْعَب بن الزُبَيْر بن العَوَّام يوم الخميس للنصف من
جمادى الأول، وقتل معه ابنه عيسى بن مُصْعَب.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفرّاء، وأَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قَالوا: أنا أَبُو جَعْفَر
ابن المسلمة، أَنَا أَبُو طاهر، نَا الطوسي، نَا الزبير قال:
وقُتل مُصْعَب بن الزُبَيْر سنة اثنتين وسبعين، فحَدَّثَني مُصْعَب بن عُثْمَان قال: قُتل
مُضْعَب بن الزُبَيْر وهو ابن أربعين سنة، كان بينه وبين المنذر بن الزبير بقدر ما عاش بعده.
قال: ونا الزبير، حَدَّثَني إِبْرَاهيم بن حمزة قال:
قُتل مُصْعَب بن الزُبَيْر وهو ابن خمس وثلاثين سنة.
قال: وحَدَّثَنَا الزبير، حَدَّثَني عمي مُصْعَب بن عَبْد اللّه قال: يقولون: قُتل مُصْعَب بن
الزُّبَيْر وهو ابن خمس وأربعين سنة.
قال: ونا الزبير قال: وقال عُبَيْد اللّه بن قيس الرقيّات يرثي مُصْعَب بن الزُّبَيْر(٢):
لقد أورث المصرين حزناً وذلّةً قتيلٌ بنهر (٣) الجائليق مقيمُ
(١) كتب فوقها في ((ز))، وم، ود: ملحق.
(٢) تقدمت الأبيات قريباً، وهي في ديوانه ص١٩٦ (ط. صادر - بيروت) وانظر تخريجها فيه.
(٣) في الديوان، وفيما تقدم: بدير الجائليق.

٢٥١
مصعب بن الزبير بن العوام بن خويلد
ولا صَدَقَتْ يوم الحفاظ تميم
كتائب يغلي حَمْوُها ويديم
بها مُضَري يوم ذاك حكيمُ(١)
بفعلهما إنّ المليمَ مُليم (٢)
فما نصحت بكر بن وائل
فلو كان بكرياً تَعَطَّف حوله
ولكنه ضاع الذمار ولم يكن
جزى الله كوفي تميم ملامةً
فنحن بنو العلات أخلواً ظهورنا
ونحن فروعٌ منهم وصميم (٢)
الذي حرمة في المسلمين حريم (٤)
فإنْ نَفْنَ لا يبقوا ولا يَكُ بعدما .
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قَالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن الآبنُوسِي، أَنَا
أَحْمَد(٥) بن عُبيد - إجازة - نا أَحْمَد بن الحُسَيْن، نَا ابن أبي خيثمة، أَنَا مُصْعَب قال:
مُضْعَب(٦) بن الزُّبَيْر يقول إنه مات وهو ابن خمس وثلاثين سنة(٧).
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ الفَرّاءِ، وَأَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه، قَالوا: أنا أَبُو جَعْفَر
المعدّل، نَا أَبُو طَاهِرِ المُخَلّص، أَنَا أَحْمَد (٨) بن سُلَيْمَان، نَا الزُبير بن بكّار قال: وقال أيضاً .
يعني - ابن قيس الرقيّات يرثيه(٩):
ـكن والمصيبة والفجيعة
إن الرزية يوم مسـ
لم يعده أهل الوقيعة
بابن الحواري(١٠) الذي
ق وأمكنت منه ربيعه
غدرت به مضر العرا
ـع وكنت سامعة مطيعه
فأصبت وترك يا ربيـ
بالدير(١١) يوم الدير شيعه
يالهف لو كانت له
(٢) عجزه، مكانه بياض في ((ز))، وم.
(١) عجزه، مكانه بياض في ((ز))، وم.
(٣) عجزه، مكانه بياض في ((ز))، وم، وكتب على هامش ((ز)): مطموس بالأصل.
(٤) عجزه بالأصل: لدى مثنى الناس حميم. والمثبت عن د، ومكان عجزه في م، و((ز))، بياض.
(٥) من قوله: أخبرنا ... إلى هنا بياض في م.
(٦) من قوله: ((إجازة ... )) إلى هنا مكانه بياض في م، و(ز)).
(٧) قوله: ((وثلاثین سنة)» مكانه بیاض في م، و ((ز)).
(٨) قوله ((أنا أحمد)) مكانه بياض في م، و((ز)).
(٩) الأبيات في ديوان ابن الرقيات ص ١٨٤ (طبعة دار صادر - بيروت) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠)
ص٥٢٧ وسير أعلام النبلاء ٤/ ١٤٤ والأغاني ١٢٨/١٩ ومعجم البلدان ٥/ ١٢٧.
(١٠) غير واضحة بالأصل، ومكانها بياض في م و((ز)). والمثبت عن د، والديوان.
(١١) في الديوان: بالطف يوم الطف.

٢٥٢
مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت
أهل العراق بنو اللكيعة
أو لم يخونوا عهده
ـذر لا يعزّج بالمضيعه
لوجدتموه حين يحـ
قال: ونا الزبير قال: وقال رجل من بني قيس بن ثعلبة أظنه من عرفجة يرثي مُصْعَب بن
الزُّبَيْر :
فمات كريماً لم يذمّ خلائقه
حمى أنفه أَنْ يطعم الضيم مُصْعَبٌ
ضيمه فعاش ملوماً لا تدوم طرائقه
ولو شاء أعطى الضيم من رام
يساوره طوراً وطوراً يعانقه
ولكن أبى والموت يفرق حاله
ولم يك ممن يطيبه نمارقه
من الكبر كسرى حين صُفّت أبارقه
فمات كريماً لم تصبه مذمَّةٌ
يظل بطينا فوقها وكأنه
وقال أيضاً یرئیه:
أَلَمْ تَرَنا إذ مضى مُصْعَب
أناخ بنا الزّمنُ الأَشْأَمُ
وفارسها الماجد الأكرم
قريع قريش وصبائها
أنشدنا(١) أَبُو البركات عَبْد الوهاب بن المبارك بن الحَسَن الأنماطي، أنشدنا أَبُو
الحُسَيْن عاصم بن الحَسَن بن مُحَمَّد العاصمي لنفسه في مُصْعَب بن الزُبَيْر:
وجادت عليه المرزمات الهواطلُ(٢)
سقى جدثا بالماء رحبة وائل
وفيه الشجاع الأدلجي الحلاحل
ففيه الهلال المستنير ضياؤه
عليه وبكته الرماح الذوابل
فتى لم تنه المرهفات تأسفاً
إذا انتسبتْ يومَ الفخارِ القبائل
له برسول الله في الفخر نسبة
٧٤٤٨ _ مُصْعَب بن عَبْد اللّه بن مُصْعَب بن ثابت بن عَبْد الله بن الزُّبَيْر
ابن العوّام بن خُوَيْلِد بن أَسَد بن عَبْد العُزَّى بن قُصَي
أَبُو عَبْد اللّه الأَسدي الزُّبَيري المدني(٣)
حدَّث عن مالك بن أنس، والدراوردي، وإِبراهيم بن سعد، وعَبْد العزيز بن أبي حازم،
(١) كتب فوقها في ((ز))، ود: ملحق.
(٢) تحرفت في م إلى: المتواطل.
(٣) ترجمته في تاريخ بغداد ١١٢/١٣ وجمهرة أنساب العرب ص١٢٣ والجرح والتعديل ٣٠٩/٨ وتهذيب الكمال
١٢٧/١٨ وتهذيب التهذيب ٥/ ٤٥٠ وسير أعلام النبلاء ٣٠/١١ وميزان الاعتدال ١٢٠/٤ ونسب قريش
للمصعب (المقدمة).

٢٥٣
مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت
وأَبيه عَبْد اللّه بن مُضْعَب، وبشر بن السَّرِي(١)، والضحَّاك بن عُثْمَان(٢)، والمغيرة بن عَبْد
الرَّحْمُن بن الحارث بن عَبْد اللّه المخزومي.
حدَّث عنه: ابن عيينة بحديثٍ ذكره عنه يَخْيَى بن معين.
وروى عنه: ابن أخيه الزُبير بن بكار، وإِبراهيم بن إِسْحَاق الحربي، وأَبُو زُرعة
الرَّازي، وأَبُو خيثمة(٣)، وزهير بن حرب، وابنه أَبُو بَكْر بن أبي خيثمة، وأَبُو القَاسِم البغوي،
ومُحَمَّد بن يَحْيَى الذهلي، وأَبُو جَعْفَر أَحْمَد بن سعيد بن صخر الدارمي، وأَبُو العباس
السراج، وأَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن يزيد بن ماجة في سننه(٤)، ويعقوب بن سفيان الفَسَوي(٥)،
وصالح بن مُحَمَّد جَزَرة، وموسى بن هارون الحمّال، وعَبْد اللّه بن أحمد(٦) بن حنبل،
ومُحَمَّد(٧) بن (٨) موسى البربري، وأَبُو بَكْر أَحْمَد بن علي بن سعيد القاضي، وأَبُو يَعْلَى
المَوْصلي، وأَبُو زُزعة العراقي(٩) [و] قال رأيته بالعراق، وحملت [عنه](١٠) وكان جليلاً وقيل
إنه قدم الشام غازياً(١١).
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم هبة الله بن مُحَمَّد بن الحُصَين، أَنَا الحَسَن بن عَلي التميمي، أَنَا
أَحْمَد بن جَعْفَر، نَا عبد اللّه(١٢) بن أَحْمَد، نَا مصعب، نَا مالك.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو العزّ أَحْمَد بن عُبَيْدِ اللّه السلمي، أَنَا أَبُو سعد بكّار بن مُحَمَّد بن يَحْيَى
العثماني، نَا أَبُو الحَسَن عَلي بن عُمَر بن مُحَمَّد بن الحَسَن بن شاذان بن إِبْرَاهيم السكري، نَا
عَبْد اللّه بن مُحَمَّد البغوي، نَا مُصْعَب بن عَبْد الله.
(١) بعدها بياض في م.
(٢) في ((ز)): الضحاك بن علي، ثم بياض، بعدها. وفي م بياض.
(٣) غير واضحة بالأصل، وتقرأ: ((أخيه)) وفوقها ضبة، والمثبت عن د، ومكانها بياض في ((ز))، وم.
(٤) قوله: ((ماجه، في سننه)) مكانه بياض في ((ز))، وم.
(٥) تحرفت في ((ز)) إلى: القسري.
(٦) بالأصل: الجنيد، والمثبت عن ((ز))، وم، ود.
.(٧) قوله: ((بن حنبل، ومحمد)) مكانه بياض في ((ز))، وم.
(٨) قوله: ((محمد بن)) استدرك على هامش الأصل.
(٩) قوله: ((وأبو زرعة العراقي)) مكانه بياض في ((ز))، وم.
(١٠) زيادة عن م، و((ز))، ود.
(١١) من قوله: جليلا ... إلى هنا مكانه بياض في م، و((ز)).
(١٢) بالأصل: عبيد اللّه، والمثبت عن د، ومكانها في م، و(ز)) بياض.

٢٥٤
مصعب بن عبد اللّه بن مصعب بن ثابت
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو العزّ أيضاً، أَنَا أَبُو الطيب الطبري، أَنَا عَلي بن عُمَر السكري(١)، نَا
أَحْمَد بن الحَسَن الصوفي.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحَسَن بن عَلي الجوهري، أَنَا عَبْد العزيز
ابن جَعْفَر بن مُحَمَّد الحُزْفي، نَا أَحْمَد بن الحَسَن بن عَبْد الجبَّارِ، نَا مُصْعَب بن عَبْد اللّه
الزبيري، أَخْبَرَني مالك.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَّاسِمِ زَاهِر بن طَاهِر، أَنَا سعيد بن أَبِي عَمْرو المزكي، أَنَا أَبُو عَلي
زاهر بن أَحْمَد السرخسي .
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، وأَبُو نصرأَحْمَد بن مُحَمَّد بن الطوسي، قَالا:
أنا أَبُو الحُسَيْنِ بن النَّقُور.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الصريفيني، قَالا: أنا أَبُو القَاسِم
ابن حَبَابة .
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الفتحِ مُحَمَّد بن عَلي المصري، وأَبُو مُحَمَّد عَبْد السَّلام بن أَحْمَد، وأَبُو
نصر عُبَيْد اللّه بن أبي عاصم، وأَبُو عَبْد اللّه سَمُرة وأَبُو مُحَمَّد عَبْد القادر ابنا جندب، قَالوا:
أنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عَبْد العزيز الفارسي، أَنَا عَبْد الرَّحْمُن بن أَبِي شُرَيح.
ح وأنا أَبُو القَاسِم زَاهِر بن طَاهِر، أَنَا مُحَمَّد بن عَبْدِ الرَّحْمُنِ الأديب، أَنَا مُحَمَّد بن
مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عُثْمَان الطرازي، قَالوا: أنا أَبُو القَاسِم البغوي.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، وأَبُو القَاسِم زَاهِر بن طَاهِر، وَأَبُو المظفّر
عَبْد المنعم بن عَبْد الكريم، قَالوا: أنا مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو عَمْرو مُحَمَّد
ابن أحمد بن حمدان.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الخَلاّل، أَنَا إِبْرَاهيم بن منصور السلمي، أَنَا أَبُو بَكْر بن
المقرىء، قَالا: أنا أَبُو يَعْلَى، قَالا: نا مُصْعَب ـ زاد أَبُو يَعْلَى وسويد: قال: مُصْعَب ـ حَدَّثَني
وقال سويد مالك وفي حديث ابن المقرىء أنا مالك - بن أنس عن نافع عن ابن عمر أن النبي
وَ الر نهى عن النجش، وفي حديث ابن المقرىء قال: نهى رَسُول اللهِوَلّ عن
(٢) [١٢١٠٨]
النجش(
(١) أقحم بعدها في ((ز)): أنا ابن محمد بن مصعب.
(٢) النجش: هو أن يمدح السلعة ليروجها، أو يزيد في الثمن ولا يريد شراءها ليضر بذلك غيره.

٢٥٥
مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت
رواه ابن ماجة(١) عن مُضْعَب.
ح وأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم منصور بن أَبِي أَحْمَد بن حبيب، وأَبُو بَكْر مُحَمَّد بن الموفق
النسائي، وأَبُو عدنان مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الحنفي، وأَبُو الفتح مُحَمَّد بن عَلي، وأَبُو نصر عُبَيْدِ اللّه
ابن أبي عاصم، وأَبُو مُحَمَّد عَبْد السَّلام بن أَحْمَد، وأَبُو عَبْد اللّه سمرة بن جندب، وأخوه أَبُو
مُحَمَّد عَبْد القادر، قَالوا: أنا مُحَمَّد بن(٢) عَبْد العزيز الفارسي، أَنَا عَبْد الرَّحْمُن بن أَبي شُرَيح.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدِي، وَبُو نصر أَحْمَد بن(٣) مُحَمَّد الطوسي، قَالا:
أنا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد البغوي، أَنَا مُصْعَب، حَدَّثَنِي عَبْد العزيز بن مُحَمَّد، عَن مُحَمَّد بن أبي
حميد، عَن زيد(٤) بن أسلم، عَن أَبيه، عن عُمَر بن الخطّاب قال:
كنت (٥) مع رَسُول اللهِ وَ﴿ل جالساً فقال رَسُول الله وَله: ((مَنْ أفضل أهل الإيمان
إيماناً؟))(٦) قالوا: يا رَسُول الله، الملائكة، قال: ((هم كذلك، ويحق(٧) لهم ذلك، وما
يمنعهم وقد أنزلهم الله المنزلة التي أنزلهم بها))، قالوا: يا رَسُول الله، الأنبياء الذين أكرمهم الله
برسالته والنبوة، قال: ((هم كذلك، ويحق لهم وما يمنعهم وقد أنزلهم الله المنزلة التي أنزلهم
بها)»، قالوا: يا رَسُول الله الشهداء الذين استشهدوا مع الأنبياء، قال: ((هم كذلك، ويحق
لهم، وما يمنعهم، وقد أكرمهم الله بالشهادة مع الأنبياء، بل غيرهم))، قالوا: فمن يا رَسُول
الله؟ قال: ((أقوام في أصلاب الرجال، يأتون من بعدي يؤمنون(٨) بي ولم يروني، ويصدّقون
بي ولم يروني، فيجدون الورق المعلق فيعملون بما فيه، فهؤلاء أفضل أهل الإيمان
إيماناً) [١٢١٠٩].
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن المالكي، نَا - وأَبُو منصور المقرىء، أَنَا - أَبُو بَكْر الخطيب(٩)، أَنَا
(١) سنن ابن ماجة ١٢ كتاب التجارات، ١٤ (باب) رقم ٢١٧٣ (٧٣٤/٢).
(٢) من هنا إلى آخر السند بياض مكانه في ((ز))، وم.
(٣) من هنا إلى قوله: مصعب، بياض في ((ز))، وم.
(٤) تحرفت بالأصل إلى: يزيد، والمثبت عن د.
(٥) من قوله: حميد إلى هنا بياض في ((ز))، وم.
(٦) قوله: ((من أفضل أهل الإيمان إيماناً)) مكانه بياض في م، و((ز)).
(٧) من هنا إلى قوله: بالشهادة، مكانه بياض في م و((ز)).
(٨) من قوله: أقوام ... إلى هنا مكانه بياض في م، و((ز)).
(٩) تاريخ بغداد ١١٢/١٣.

٢٥٦
مصعب بن عبد اللّه بن مصعب بن ثابت
أَبُو سعد الماليني - قراءة - أنا عَبْد اللّه بن عَدِي الحافظ قال: قال لنا السعداني - وهو مُحَمَّد بن
أَحْمَد بن سعدان - حضرت صالحاً - يعني: جَزَرة - وعنده نصرك، فقال: حَدَّثَنَا فلان عن
الحُمَيدي، عَن سفيان، عَن الزنبري عن مالك، فقال له صالح: كذا تقول: الزنبري، إنّما هو
الزبيري(١)، مُضْعَب صاحبنا، حدَّث عنه ابن عيينة حرفاً، حدَّثناه ابن عباد، عَن سفيان.
أَنْبَأنَا أَبُو الحَسَن سعد الخير بن مُحَمَّد، عَن مُحَمَّد بن أبي نصر الحميدي، أَخْبَرَنِي أَبُو
مُحَمَّد عَلي بن أَحْمَد الحافظ، أَخْبَرَنِي أَبُو البركات مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد، نَا
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حسل(٢) العجيفي - بمكة - حَدَّثَنِي أَبي، نَا ابن أَبي الجارود، نَا القاضي أَبُو
يَكْر الزبير بن بكّار، حَدَّثَني عمي مُصْعَب بن عَبْد اللّه قال:
غزونا إلى الشام زمن مروان بن مُحَمَّد، حتى إذا كنا بالطريق أصابنا مطر ورفع لنا
قصر، فملنا إلى تحته، فنحن كذلك إذ خرجت وليدة منه فقالت: بأبي أنتم، من أين أنتم؟
قلنا: من مكة، فتنفست صعداء وقالت:
فإنّ في غيره أمسى لي الشجن
مَنْ كان ذا شجن بالشام نحسبه(٣)
لكن بمكة أمسى الأهل والوطن
وإنْ ذا القصر حقاً ما به وطني
فالأقحوانة منا منزل قمن
من ذا يسائل عنا أين منزلنا
إذ يلبس العيش صفواً ما يكذّره
طعن الوشاة ولا ينبو بنا الزمن
قال: فحركت مني ساكناً ومضينا لوجهنا، حتى إذا قضينا غزونا وقفلنا، أَخَذَنا المساء
عند ذلك القصر، فخرج صاحبه، فأنزل وأكرم، فقلت له: حاجة، إمّا أن تبيعَ وإمّا أن تهبَ،
قال: بل هي لك، قلت: وليدة صفة كذا، صفة كذا، قال: لقد ماتت اليوم لها ثالث، ولو
أنها حيّة لانقلبت بها، قال: فبقيت في قلبي منها حرة.
[قال ابن عساكر:](٤) هذه حكاية غير صحيحة، وإنّما ذكرتها كما وقعت، ومُصْعَب
إنّما وُلد بعد قتل مروان بمدة(٥)، وقد رويت هذه القصة لمُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُن الأوقص
وهي به أشبه .
(١) بالأصل وم، و(ز)): ((الزبير بن مصعب)) وفي د: الزبيري بن مصعب.
(٢) كذا رسمها بالأصل وصورتها: ((حسل)) وفي م: ((حمل)) وفي ((ز)): ((جبل)) وفي د: جبريل.
(٤) زيادة منا.
(٣) في د: يحبسه .
(٥) كان مولده حوالي سنة ١٥٦ هـ، راجع تهذيب الكمال ١٢٩/١٨.

٢٥٧
مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قَالا: أنا أَبُو جَعْفَر المعدّل، أَنَا المخلّص،
أَنَا أَحْمَد بن [سُلَيْمَان، نَا](١) الزبير بن بكّار قال:
ومُصْعَب بن عَبْد اللّه وأمه أَمَة الجَبّار بنت إِبْرَاهيم بن جَعْفَر بن مُصْعَب بن الزبير، وأمها
فاختة، وتُعرف بقمر بنت عَبْد الرَّحْمُن بن عَبْد اللّه بن الأسود بن أبي البختري بن هاشم بن
الحارث بن أسد بن عَبْد العُزَّى، وفي ذلك يقول مصعب بن عَبْد اللّه بن مصعب يذكر طرفيه
ويفخر بمن ولده من قريش سواهم:
فحللت بين سماكها والفرقد
إني امرؤ خلطت قريش مولدي
ضمنت عليّ لهم قرابة بيننا
تدعى قريش قبل كل قبيلة
بيت تقدمه النبي ورهطه
فإذا تنازعت القبائل مجدها
وتواشجوا(٣) نسباً إلى آبائهم
نسجت(٤) عليّ سداءها ولحامها
وحللت حيث أحب من أنسابهم
في منتقى أسد على أحسابها
وإذا يقوم خطيب قوم منهم
قد شاركت أسد على أحسابها
فإذا تعد لهاشم أيامها
آل النبي لهم إمامة ديننا
فنمتّ بالرحم القريبة بيننا
بصفية الغراء عمة أحمد
فتنازعوا نسباً يكون شبيهه
وعلت علو الشمس في غلوائها
حسن الثناء عليهم في المشهد(٢)
في بيت مرحمة وملك أَيّد
متعطفين على النبي محمد
وتطاول الأنساب بعد المحتد
قبض الأصابع راحتاها باليد
أسد وقال زعيمها: لا تبعد
بين الزبير وبين آل الأسود
في باذخ دون السماء ممرد
يثني بمكرمة أقول له: أعدد
أهل الحفائظ منكم والسؤدد
تعرف فضائل هاشم لا تجحد
وصيامنا وصلاتنا في المسجد
ثديّ على الأدنين غير مجدد
وعقيلة النسوان بنت خويلد
علم الهدى وهداية المسترشد
حين استقلّ على دماغ الأصيد
(١) ما بين معكوفتين استدرك على هامش الأصل، وبعده صح.
(٢) عجز هذا البيت وأعجاز الأبيات الثلاثة التالية مكانه بياض في م.
(٣) البيت مكانه بياض في م.
(٤) الأَبيات الثلاثة التالية مكانها بياض في م، و((ز)).

٢٥٨
مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت
فترى أمية أننا أكفاؤها
بنت الأمين وصهر أحمد منهم
وشجت أمية بيننا أرحامها
ويلغن مطلباً ودرن بنوفلٍ
وأتين عبد الدار بين بيوتها
وورثن عبد قصي من ميرائه
وإذا تغطط بحر زهرة فارتمى
يدعون عبد مناف في حافاته
بتنا سخون أثيل مجد قادم
فدعوت هالة فاتخذت خيارهم
وتناضلت تيم على أحسابها
من حيث شئت أتيتهم من ها هنا
أدعو بريطة إن دعوت ودونها
وتطاولت مخزوم حتى أشرفت
يتأملون وجوه غرّ سادة
في منتهى الشرف الذي ما فوقه
فدعوت عمراناً أباً فأجابني
وإذا عدي خاطرت في مشهد
فأتيت أسألهم لمرة خطها
وابنا هصيص واللذان كلاهما
وإذا انتميت لعامر لم أنتحل
إذ لا يكون كفيّها بالعقدد
تهدى ظعينتها إلينا عن يد
فسلكن بين مصوّب ومصعّد
حتى اشتجرن به اشتجار الفرقد
حيث استقر بها طناب الموتد
من حيث وزّث يخلد ابنة أعبد
بالموج مطرد العباب المزيد
وإذا يصاح بحارث لم يقعد
وحديث مجد ليس بالمتردد
نسباً وقلت لمن يقاسمني: زد
فأخذت أكرمهم برغم الحسد
وهناك عود بدي وإن لم أبتد
بنت المصدق بالنبي المهتدي
للناس من(١) متغور أو منجّد
ورثوا (٢) المكارم سيداً عن سيّد
شرف وليس (٣) [أثيله] بمولّد
نسباً وشجت إليه غير المسند(٤)
طمت غواربها وإن لم تحشد
من كل مكرمة لهم أو مولد
في منتهى الشرف القديم المتلد(٥)
وشركت في عرنينها(٦) والأسعد
(١) بالأصل: ((من متعود بني محمد)) والمثبت عن د، وعجز البيت مكانه بياض في م و((ز)).
(٢) الأصل: ((وبنو المكارم عدا عن عمد)) والمثبت عن د، ومكان العجز في م، و(ز))، بياض.
(٣) الذي بالأصل: ((وليس إليه ... اليد)) والمثبت والزيادة التالية عن د، ومكان العجز في م و(ز)) بياض.
(٤) هذا العجز، وأعجاز الأبيات الستة التالية مكانها بياض في م، و((ز)).
(٥) في الأصل: ((الامجد)) والمثبت عن د، والمختصر.
(٦) في الأصل: ((في نحر لبنها والأسيد)» والمثبت عن د، والمختصر.

٢٥٩
مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت
وإذا دعوت محارباً أو حارثاً
فنزلت من أحمائهم بحفيظة
وإذا تكون لمعشر أكرومة
فأحوز حوزهم بغير تنحّلٍ
دفعاً بكل خميلة أو فدفد
وقعدت من أحسابهم في مقعد
أضرب بسهم قرابة لم تبعد
وأكون وسطهم وإن لم أشهد
حتى رجعن إلى جمام المورد
وعلت عروق بني الزبير من الثرى
نهتلْ ولا نكتلْ بصاع المبدد
فمتى تقاسمْنا قريش مجدها
تلق المراسي عندنا وتُمَهَّد
ومتى نهب بكريمةٍ من معشرٍ
من طيب مكسبة عطاء الأوحد
صدقاتها أحسابنا وفوائد
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن المالكي، نا وأَبُو منصور المقرىء، أَنَا - أَبُو بَكْر الخطيب(١)، أَنَا
الأزهري .
ح وقرأت على أَبي غالب بن البنّا، عَن أَبي مُحَمَّد الجوهري.
قَالا: أنا مُحَمَّد بن العباس، أَنَا أَحْمَد بن معروف، نَا الحُسَيْن بن الفهم قال نا محمد بن
سعد :
مُصْعَب بن عَبْد اللّه بن مُصْعب بن ثابت بن عَبْد اللّه بن الزبير بن العوَّام، يكنى أبا عَبْد
اللّه، نزل بغداد - زاد الجوهري: وروى عن مالك بن أنس الموطّأ، وروى عن الدراوردي،
وإِبْرَاهيم بن سعد، وعَبْد العزيز بن أبي حازم، وعن أبيه وغيرهم، ثم اتفقا فقالا : - وكان إذا
سُئل عن القرآن يقف، ويعيب من لا يقف، وتوفي ببغداد في شوال سنة ست وثلاثين
ومائتين .
أَنْبَأنَا أَبُو الغنائم بن النرسي، ثم حَدَّثَنَا أَبُو الفضل، أَنَا أَبُو الفضل وأَبُو الحُسَيْن، وابن
النرسي - واللفظ له - قالوا: أنا أَبُو أَحْمَد - زاد أَحْمَد: ومُحَمَّد بن الحَسَن قالا : - أنا أَحْمَد بن
عبدان، أَنَا مُحَمَّد بن سهل، أَنَا البخاري قال(٢):
مصعب بن عَبْد اللّه بن مصعب بن ثابت بن [عبد الله بن](٣) الزبير بن العوَّامِ القُرَشي
المدني عن أبيه .
(١) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ١١٤/١٣.
(٢) التاريخ الكبير للبخاري ٣٥٤/٧.
(٣) ما بين معكوفتين سقط من الأصل و((ز))، وم، ود، واستدرك عن التاريخ الكبير.

٢٦٠
مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت
أَنْبَانَا أَبُو الحُسَيْنِ الأبرقوهي، وأَبُو عَبْد اللّه الأديب، قَالا: أنا أَبُو القَاسم بن مندة، أَنَا
أَبُو عَلي - إجازة ..
ح قال: وأنا أَبُو طاهر، أَنَا عَلي.
قَالا: أنا ابن أبي حاتم قال(١):
مصعب بن عَبْد اللّه الزبيري، وهو ابن عَبْد اللّه بن مُصعب بن ثابت بن عَبْد اللّه بن
الزبير، روى عن مالك، وابن أبي حازم، وعَبْد العزيز بن مُحَمَّد، وإِبراهيم بن سعد، وأَبيه،
وبشر بن السَّرِي، سمعت أبي يقول ذلك.
قال أَبُو مُحَمَّد: روى عنه أَبُو زرعة.
قرأت على أبي الفضل بن ناصر، عَن جَعْفَر بن يَحْيَى، أَنَا أَبُو نصر الوائلي، أَنَا
الخَصِيب بن عَبْد اللّه، أَخْبَرَني عَبْد الكريم بن أَبِي عَبْد الرَّحْمُن، أَخْبَرَنِي أَبي قال:
أَبُو عَبْد اللّه مصعب بن عَبْد اللّه بن مصعب بن ثابت بن عَبْد اللّه بن الزبير بن العوَّام.
قرأت على أَبي الفضل أيضاً، عَن مُحَمَّد بن أَحْمَد الخطيب، أَنَا هبة الله بن إِبْرَاهيم بن
عُمَر، أَنَا أَبُو بكر المهندس، نا أَبُو بشر الدولابي قال:
أَبُو عَبْد اللّه مصعب بن عَبْد اللّه بن مصعب بن ثابت بن عَبْد اللّه بن الزبير.
أَنْبَانَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن أَبِي عَلي، أَنَا أَبُو بَكْر الصفّار، أَنَا أَحْمَد بن علي بن منجوية،
أَنَا أَبُو أَخْمَد الحاكم قال:
أَبُو عَبْد اللّه مصعب بن عَبْد اللّه بن مصعب بن ثابت بن عَبْد الله بن الزبير بن العوَّام،
سكن بغداد، سمع مالك بن أنس، وإِبْرَاهيم بن سعد الزهري(٢)، روى عنه الذهلي، وأَبُو
جَعْفَر الدارمي، كنّاه لنا الثقفي.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن أَحْمَد، وأَبُو منصور مُحَمَّد بن عَبْد الملك قالا: قال لنا أَبُو
بَكْر الخطيب(٣):
مصعب بن عَبْد اللّه بن مصعب بن ثابت بن عَبْد اللّه بن الزبير بن العوَّامِ أَبُو عَبْد اللّه
(١) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٣٠٩/٨.
(٢) كذا بالأصل، وفي م و((ز)): ((الجوهري)) وليست اللفظة في د.
(٣) تاريخ بغداد لأبي بكر الخطيب ١١٢/١٣ رقم ٧٠٩٦.