Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
مروان بن محمد بن مروان بن الحكم
عُثْمَان بن يَخْيَى، أَنَا إسْمَاعيل بن علي بن إسْمَاعيل قال:
ناب(١) مَزْوَان بن مُحَمَّد بن مروان بن الحكم، ويكنى أبا عَبْد المَلِك، وأمّه كردية، أم
ولد، يقال لها لُبابة جارية إِبراهيم بن الأشتر.
أَنْبَانَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن أَبِي عَلي، أَنَا أَبُو بَكْر الصفَّار، أَنَا أَحْمَد بن عَلي بن منجوية،
أَنَا أَبُو أَحْمَد الحاكم قال:
أَبُو عَبْد المَلِك مَزْوَان بن مُحَمَّد بن مَرْوَان بن الحَكَم بن أبي العَاص بن أُميّة بن عَبْد
شَمْس بن عَبْد مَنَاف القرشي الأَمَوِي، وأُمّه أَمة لمصعب بن الزُبير، وُلد سنة اثنتين وسبعين،
أقبل من الجزيرة، فدخل دمشق لثلاث خلون من صفر سنة سبع وعشرين ومائة، فبايع أهل
الشام، وقُتل بقرية من قرى مصر يقال لها بُوصير (٢) يوم الخميس لستُّ بقين من ذي الحجّة
سنة اثنين وثلاثين ومائة، وهو ابن ستين سنة، وكانت ولايته خمس سنين وعشرة أشهر.
وذكر أَبُو العبّاس أَحْمَد بن يونس بن المسيّب الضبِّي: أنّ مروان ولد سنة سبعين.
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب الماوردي، أَنَا أَبُو الحَسَن السيرافي، أَنَا أَحْمَد بن إِسْحَاق، نَا أَحْمَد
ابن عمران، نَا موسى، نَا خليفة(٣)، حَدَّثَني الوليد بن هشام عن أبيه [عن جده](٤)، وعَبْد اللّه
ابن المغيرة عن أَبيه، وأَبُو اليقظان وغيرهم، قَالوا:
ولد مروان بالجزيرة سنة اثنتين وسبعين، وأُمّه أَمة لمصعب بن الزُبير.
أَنْبَانَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بن عَبْد الباقي وغيره، عَن أَبِي مُحَمَّد الجوهري، عَن أَبي عمر بن
حيُّوية، أَنَا سُلَيْمَان بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم، أَنَا الحارث بن مُحَمَّد بن أبي أُسامة، أَنَا مُحَمَّد بن
سعد، أَنَا مُحَمَّد بن عُمَر قال:
وفيها - يعني - سنة ست وسبعين ولد مَرْوَان بن مُحَمَّد بن مروان.
وذكر سعيد بن كثير بن عُفَیر .
(١) فوقها في (زا: ضبة.
(٢) بالأصل: ((أبو صير)) والمثبت عن م، و(ز)، ود، ومعجم البلدان، وهو اسم لاربع قرى بمصر بها قتل مروان بن
محمد، وهي من كورة الأشمونیین.
(٣) تاريخ خليفة بن خيّاط ص٤٠٨ (ت. العمري).
(٤) الزيادة عن تاريخ خليفة بن خيّاط.

٣٢٢
مروان بن محمد بن مروان بن الحكم
أنّ مروان كان أبيض مشرباً، أزرق، ضخم الهامة، كبير اللحية، ربعة، ولم يكن
يخضّب بالحناء.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو منصور مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبْد العزيز، أَنَا
أَبُو الحُسَيْن بن بشران، أَنَا عُمَر بن الحَسَن بن عَلي، أَنَا أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا قال(١):
وكان مروان أبيض، أشهل، شديد الشهلة، ضخم الهامة، كثّ اللحية أبيضها، ربعة،
وكانت أُمّه أُم ولد، اسمها لُبابة .
أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِب بن البَنّا، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الآبْنُوسِي، أَنَا أَبُو القَاسِم بن جنيقا، أَنَا
أَبُو عَلي الخطبي قال: قال ابن أَبي السري:
وكان مروان أَبيض، مُشرباً حمرة، أشهل، شديد الشُّهلة، ضخم الهامة، كبير اللحية،
لم يخضب، وقد روي أنه كان حين قُتل ابن ستّ وخمسين سنة.
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب الماوردي، أَنَا أَبُو الحَسَن السيرافي، أَنَا أَحْمَد بن إِسْحَاق، نَا أَحْمَد
ابن عمران، أَنَا موسى، نَا خليفة قال(٢):
قال ابن الكلبي: وفيها - يعني - سنة خمس ومائة غزا مَرْوَان بن مُحَمَّد على الصائفة
اليمنى، فافتح مدينة(٣) من أرض الروم ناحية كمخ(٤).
وقال خليفة(٥).
سنة أربع عشرة فيها عزل هشام مسلمة بن عَبْد المَلِك عن أرمينية، وأذربيجان،
والجزيرة، وولاها مَزْوَان بن مُحَمَّد بن مروان مستهل المحرم.
قال أَبُو خالد: قال أَبُو البراء: سار مروان في سنة أربع عشرة ومائة حتى جاوز نهر
الزّم، فقتل وسبى وأغار على الصقالبة.
وقال أَبُو خالد عن أَبي البرّاء: قال(٦):
(١) تاريخ الإسلام (ترجمته) ص ٥٣٤ وسير الأعلام ٦/ ٧٤.
(٢) تاريخ خليفة بن خيّاط ص٣٣١ (ت. العمري).
(٣) كذا بالأصل وتاريخ خليفة، وفي ((ز))، ود: ((قونية)) وفي م: نونية.
(٤) كذا بالأصل وبقية النسخ، وفي تاريخ خليفة: ((عنج)) وكمخ: مدينة بالروم (معجم البلدان).
(٥) تاریخ خلیفة ص٣٤٥.
(٦) تاريخ خليفة ص٣٤٨.

٣٢٣
مروان بن محمد بن مروان بن الحكم
وفيها - يعني - سنة سبع عشرة بعث مَرْوَان بن مُحَمَّد وهو والي أرمينية وأذربيجان بعثين
[إلى جبل القبق](١)، فافتتح أحد البعثين ثلاثة حصون من اللان، ونزل البعث الآخر على
تومان(٢) شاه، فنزل تومان(٢) شاه على حكم مَرْوَان بن مُحَمَّد، فبعث به مروان إلى هشام بن
عَبْد المَلِك، فردّه هشام إلى مروان، فأعاده مروان على مملكته.
قال خليفة(٣) :
سنة ثمان عشرة ومائة فيها غزا(٤) مَزْوَان بن مُحَمَّد من أرمينية ودخل أرض ورتنيس (٥)
من ثلاثة أَبُواب فهرب ورتنيس إلى الخَزَر، وترك القلعة فنصب مروان عليها المجانيق، فقتل
أهل خرين ورتنيس وبعثوا برأسه إلى مروان، فنصب مروان رأس ورتنيس لأهل قلعة، فنزلوا
على حكم مروان، فقتل المقاتلة، وسبى الذرية.
وقال(٦):
سنة تسع عشرة ومائة فيها غزا مَزْوَان بن مُحَمَّد من أرمينية غزوة السائحة، فدخل من
باب اللان، فمر بأرض اللان كلها حتى خرج منها إلى بلاد الخزر فمر بيلنجر(٧) وسمندر(٨)
إلى البيضاء التي يكون فيها خاقان، فهرب خاقان.
قال خليفة(٩):
سنة إحدى وعشرين ومائة فيها غزا مَرْوَان بن مُحَمَّد من أرمينية وهو واليها، فأتى قلعة
بيت السرير، فقتل وسبى، ثم أتى قلعة ثانية(١٠) فقتل وسبى، ودخل غومسك وهو حصن فيه
بيت الملك يكون فيه سرير الملك، فخرج الملك هارباً حتى أتى حصناً يقال له: خرج فيه
(١) الزيادة عن تاريخ خليفة.
(٢) بالأصل وم و((ز)) ود: تومرشاه، والمثبت عن تاريخ خليفة.
(٣) تاريخ خليفة ص٣٤٨.
(٤) تحرفت بالأصل و((ز))، وم، ود، إلى: عزل، والمثبت عن تاريخ خليفة.
(٥) ورتنيس: حصن في بلاد سميساط (معجم البلدان).
(٦) تاريخ خليفة ص٣٤٩.
(٧) بلنجر: مدينة ببلاد الخزر خلف باب الأبواب (معجم البلدان).
(٨) سمندر: مدينة خلف باب الأبواب بأرض الخزر (معجم البلدان).
(٩) تاريخ خليفة ص ٣٥١ - ٣٥٢.
(١٠) غير مقروءة بالأصل، واستدركت اللفظة عن هامشه وبعدها صح.

٣٢٤
مروان بن محمد بن مروان بن الحكم
السرير الذهب، فأقام مروان عليه شتوة وصيفة، فصالحه على ألف رأس في كل سنة، ومائة
ألف مدي، وسار مروان فدخل أرض ارر ويطران(١) فصالحه مَلِكها ثم سار مروان في أرض
تومان فصالحه تومان مَلِكها، ثم أتى مروان خُمرين فأَبى ملكها أن يصالحه، فقاتل حصناً من
حصون خُمرين شهراً، فأخرب بلاد خُمرين، ثم سأله خُمرين الصلح فصالحه، ثم أتى مروان
أرض مسدار فافتتحها على صلح، ثم نزل مروان كيران فصالحه [أهل](٢) طبرستان
وفیلان(٣).
أَنْبَانَا أَبُو القَاسِم العلوي، وأَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، قَالا: نا عَبْد العزيز الكتَّاني، أَنَا
عَبْد الرَّحْمُن بن عُثْمَان، أَنَا عَلي بن يعقوب بن إِبْرَاهيم، أَنَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم القرشي، نَا ابن
عائذ قال: ونا الوليد قال: فحَدَّثَنا غير واحد ممن كان في غزاة الطين أن الناس قفلوا (٤) منها
وهم يقولون: فعل مروان، وصنع مروان، ولا يذكرون مسلمة، فكان ذلك سبباً لولاية مروان
على أرمينية، فولآه هشام أرمينية والجزيرة، فوليها له.
قال: وأنا الوليد قال: فحَدَّثَنَا مرزوق بن أبي الهذيل أو غيره قال:
لم يرع هشام بن عَبْد المَلِك وهو ينظر في شيء من ضيعته التي يقال لها الزيتون (٥) إلاَّ
ومروان قد خرج عليه لم يستأذنه، ولم يعلم به حتى رآه، فأفزعه ذلك وقال: ويحك مروان؟!
قال: نعم يا أمير المؤمنين، قال: فردد هذا القول عليه مراراً، قال: يا أمير المؤمنين، ضقت
صدراً بما ساء ذكره لأمير المؤمنين، قال: فلم أر أن يكون في كتاب، ولا أَبُوح به إلى أحد
فترى فيه رأيك، قال: وممَّ ذاك؟قال: إنه قد كان من غزو صاحب خزر أمير المؤمنين
والمسلمين ما كان فساح في بلاده وقتل عامله وانتهك من حرمة الإسلام ما قد علمه أمير
المؤمنين، ثم قفل إلى بلاده وقد أبقى على المسلمين عارها ما كانوا، ثم كان من رأي أمير
المؤمنين في توجيه مسلمة بن عَبْد المَلِك ما قد علمه أمير المؤمنين، فوالله ما وطىء من
بلادهم إلاَّ أدناها، وما صنع شيئاً، ولقد أخرجه كسعاً كالمنهزم، فلا يزال عار ذلك فينا وفيهم
(١) كذا رسمها بالأصل و((ز))، وم، وفي تاريخ خليفة: ((زَرُوبكزان)) وفي فتوح البلدان: زريكران.
(٢) زيادة عن تاريخ خليفة.
(٣) بالأصل وبقية النسخ: قيلان، والمثبت عن تاريخ خليفة.
(٤) تحرفت في ((ز)) إلى: فقتلوا.
(٥) كذا بالأصل وم و(ز)) ود: ((الزيتون)) وفي معجم البلدان: الزيتونة موضع كان ينزله هشام بن عبد الملك في بادية
الشام، فلما عمر الرصافة انتقل إليها فكانت منزله إلى أن مات.

٣٢٥
مروان بن محمد بن مروان بن الحكم
ما كانوا، وذلك أنّ مسلمة لما رأى من جموعه وكثرة من معه أعجبه ذلك، فكتب إليه يؤدبهم
لحربهم ويتهددهم بجموعه، ثم أقام بعد كتابه نحواً من ثلاثة أشهر، وقد جمعوا جمعاً لم
يكن به طاقة، وقد رأيتُ أن يأذن لي أن أغزوهم غزوة أطأ فيها حريمهم، وأنتقم للمسلمين
منهم، فقال: قد أذنت لك، قال: فأمدني عليهم بعشرين ومائة ألف فارس رامح، فقال: قد
فعلت ذاك، وهم آتوك قال: ويكتم ذاك أمير المؤمنين من خاصته وعامته، فإنّ لو قدمت
البلاد أذعت محاربة أمة من الأمم ممن خولنا غيرهم، فإذا قدمت الجنود وفرغت من أمورهم
اغتررتهم بالدخول عليهم، قال: فافعل، فودّعه وانصرف، فلا يدري أحدٌ ما كلّمه به من
ذلك.
قال: وأَخْبَرَني الوليد، قال: فحَدَّثَني غير واحد ممن شهد غزاة السائحة مع مروان
أحدهم شيخ من أهل قِتّسرين قال:
قدمنا على مروان في عشرين ومائة ألف فارس رامح هن(١) جميع أجناد الشام،
والجزيرة، والموصل، والمتطوعة كثيرة من أهل العراق وغيرهم، فقدمنا عليه، وهو مظهر
لمحاربة ملك اللآن وغيره، وقد كتب إلى صاحب خَزَر يعرض له بالصلح، فإنْ كان لك في
شيء من ذلك هوى فوقّد إليّ وفداً، نعاملهم عليه يقدم عليك وفدي بتمام ذلك، والشهادة
(٢) ويتجهز
عليّ وعليك. فوجه صاحب خزر وفداً ومروان يعرض الخيول ويعطي ال
لإمره ويحضرهم مجلسه، ويقرب منهم، ويسمعهم ما يحبون ويتلطى على الأمة التي ذكر
حتى إذا فرغ فلم يكن إلاَّ الشخوص، أظهر لوفد الخَزَر الحسبة، فأغضبهم ذلك فأسمعوه فأمر
بحملهم على مركبهم من البريد على طريق الباب وهي تدور، ولم يأذن لهم أن يدخلوا من
باب اللآن، وقال لهم: أعلموا صاحبكم أني قد أذنته بحرب، فمضى الوفد إلى الباب،
ودخل هو من باب اللآّن، وقدموا على طاغيتهم فأخبروه أنه تجهز بجهاز لم يروا مثله، وأعدّ
جمعاً لم يروا مثله، وقد آذنك بحرب.
قال: وجاءه الخبر: أن هذا مروان قد دخل عليك، فجمع أهل مشورته وطراخينه
فقال: ما ترون؟ وما تقولون؟ قالوا: إنّ مسلمة آذنك بحربه، وتصرع في بلاده حتى جمعت
له، وإنْ هذا اعتراك فقد رهقك، فإنْ أنت سرت إليه بمن حضرك هزمك، وبلغ منك، وإنْ
أنت أردتَ أن تجمع له لم يجتمع لك جنودك ثلاثة أشهر، وإلى ذلك ما قد بلغ منك
(١) كذا بالأصل وم وز.
(٢) كذا بالأصل وم وز.

٣٢٦
مروان بن محمد بن مروان بن الحكم
ومنك(١)، فالرأي أن تلحق بكورة كذا وكذا من أقصى بلادك، وتدعه في البلاد يبلغ منها ما
بلغ، قال: فقبل رأيهم.
قال: فسار بنا مروان في تلك الجموع حتى أجاز بنا نهراً في وسط بلادهم يقال له إرم،
شبهه لي الشيخ بدجلة من مخاضة دل عليها، فأقام يحيز بنا كذا وكذا يوماً، ثم سار بنا في
بلادهم مع النهر، كلما سار وطيء من العمارة أكثر مما خلف، فسار بنا أياماً، فأتته هصابله(٢)
أرمينية، فقالوا له: أيها الأمير، انصرف إلى المخاضة، وتداركها قبل أن يحال بينك وبينها،
فإنهم إن فعلوا جمعوا لك جموعاً حالوا بينك وبين القفول، قال: فقبل ذلك من رأيهم
وتحمل حتى أجاز بهم النهر راجعاً .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأَكْفَانِ، نَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنَا أَبُو الحَسَن بن الحمامي، أَنَا
عَلي بن أَحْمَد بن أبي قيس.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو منصور بن عَبْد العزيز، أَنَا أَبُو الحُسَيْن
ابن بشران، أَنَا عُمَر بن الحَسَن بن عَلي، قَالا: نا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي سُلَيْمَان بن
الأشعث، نَا مَحْمُود بن خالد، نَا مُحَمَّد بن عائذ، نَا الوليد بن مسلم قال:
بايع الناس مَرْوَان بن مُحَمَّد يوم الاثنين النصف من صفر سنة سبع وعشرين ومائة.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم أيضاً، أَنَا نصر بن أَحْمَد بن نصر، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عَبْد اللّه .
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو البَرَكاتِ الأَنْمَاطِي، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بن الطَُّّوري، وأَبُو طاهر بن سوار،
قَالا: أنا الحُسَيْن بن عَلي بن عُبَيْد اللّه، قَالا: أنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن زيد بن عَلي، أَنَا أَبُو
جَعْفَر الشيباني، نَا هارون بن حاتم، نَا أَبُو بَكْر بن عيّاش قال:
ثم بايع الناس مَرْوَان بن مُحَمَّد، فكانت خلافة مروان خمس سنين ثم انقضى ملك بني
أمية .
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو الفضل بن البقَّال، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن بشران،
أَنَا عُثْمَان بن أَحْمَد، نَا حنبل بن إِسْحَاق، نَا عاصم بن عَلي، نَا أَبُو معشر.
ح قال: ونا حنبل(٣)، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْد اللّه.
(١) كذا رسمها بالأصل، وفي ((ز)): ((وفقك)) وفي م: ((ومعك)) وفي د: وفيك.
(٢) كذا رسمها بالأصل والنسخ ..
(٣) كتب فوقها في د: ملحق.

٣٢٧
مروان بن محمد بن مروان بن الحكم
ح وَأَخْبَرَني أَبُو المظفّرِ الصوفي، أَنَا أَبُو بَكْر الحافظ، أَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه، نَا
مُحَمَّد بن المؤمّل، نَا الفضل بن مُحَمَّد، نا أَحْمَد بن حنبل، نَا إِسْحَاق بن عيسى، عَن أَبي
معشر قال :
ثم بويع لمَرْوَان بن مُحَمَّد في شهر ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائة، وقُتل مروان
في ذي الحجّة سنة ثنتين وثلاثين ومائة .
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر يَحْيَى بن إِبْرَاهيم، أَنَا نعمة اللّه بن مُحَمَّد، نَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْد
اللّه، نَا مُحَمَّد بن أَحمَد بن سُلَيْمَان، أَنَا سفيان بن مُحَمَّد بن سفيان، حَدَّثَني الحَسَن بن
سفيان، نَا مُحَمَّد بن عَلي، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق قال: سمعت أبا عمر الضرير يقول:
ثم بويع لمَرْوَان بن مُحَمَّد بدمشق لأربع عشرة ليلة خلت من صفر سنة سبع وعشرين،
فكانت ولايته إلى أن قتل خمس سنين وعشرة أشهر.
أَنْبَانَا أَبُو عَلي بن نبهان، ثم أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو الفضل مُحَمَّد بن
أَحْمَد بن مُحَمَّد.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه البلخي، أَنَا أَبُو الفَضْلِ بن خَيْرُون، قَالُوا: أنا أَبُو عَلي بن
شاذان .
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه أيضاً، أَنَا طراد بن مُحَمَّد، وأَبُو مُحَمَّد التميمي، قَالا: أنا أَبُو
بَكْر بن وصيف، قَالا: أنا أَبُو بَكْر الشافعي، نَا عُمَر بن حفص السدوسي، نَا مُحَمَّد بن يزيد
قال :
ثم بويع مَزْوَان بن مُحَمَّد بن مروان بن الحكم وكنيته أَبُو عَبْد المَلِك لأربع عشرة خلت
من صفر سنة سبع وعشرين ومائة، وقُتل يوم الخميس لست بقين من ذي الحجّة سنة اثنتين
وثلاثين ومائة .
قال أَبُو بَكْر: وقُتل بأرض بوصير من مصر، فكانت ولايته إلى أن قُتل خمس سنين
وعشرة أشهر وعشرة أيام، وكانت ولاية مَزْوَان بن مُحَمَّد إلى أن بويع لأبي العباس بعد بني
أمية خمس سنين وثمانية وعشرين يوماً، وتوفي وله اثنان وستون(١) سنة، وأُمّه أُم ولد.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن حمزة، نَا أَبُو بَكْر الخطيب.
(١) اللفظة مطموسة بالأصل، والمثبت عن م، و((ز))، ود.

٣٢٨
مروان بن محمد بن مروان بن الحكم
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدِي، أَنَا أَبُو بَكْر بن اللالكائي.
قَالا: أنا ابن الفضل، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن درستوية، نَا يعقوب [قال: ]
ثم خلع - يعني - إبراهيم بن الوليد سنة سبع وعشرين ومائة، وبويع مروان، ثم قُتل
مروان في ذي الحجة سنة ثنتين وثلاثين ومائة.
أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبِ بنِ البَنَا، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الآبْنُوسِي، أَنَا أَبُو القَاسِم بن جنيفًا، أَنَا
إسْمَاعيل الخُطَبي قال:
٠
واستُخلف مَرْوَانِ بن مُحَمَّد بن مروان بن الحكم، وبويع له بدمشق يوم الاثنين للنصف
من صفر سنة سبع وعشرين ومائة.
وقال أَبُو معشر: بويع له في ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائة، ويقال له: مروان
الجعدي، نسب إلى رأي الجعد بن درهم، ويلقب بالحمار(١)، وهو آخر من ملك من بني
أمية، فكانت خلافته منذ يوم سَلم إليه إِبْرَاهيم بن الوليد الأمر إلى يوم ظهر(٢) أَبُو العباس عَبْد
اللّه بن مُحَمَّد بالكوفة، وبويع له بالخلافة خمس سنين وشهراً، وبقي مروان بعد بيعة أبي
العباس تسعة أشهر محارباً وهارباً، وجيوش بني العباس في أثره تطلبه إلى أن أُدرك، فقُتل في
قرية من قرى مصر يقال لها: بوصير في غربي النيل، وكان قتله على يدي عامر بن إسْمَاعيل،
وهو على مقدمة صالح بن علي، وصالح على مقدمة أخيه عَبْد اللّه بن عَلي، وذلك في ذي
الحجّة سنة ثنتين وثلاثين ومائة .
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب الماوردي، أَنَا أَبُو الحَسَن السيرافي، أَنَا أَحْمَد بن إِسْحَاق، نَا أَحْمَد
ابن عمران، نَا موسى، نَا خليفة(٣) قال:
وفيها (٤) وقعت الفتنة.
قال خليفة(٥): قال إسْمَاعيل بن إِبْرَاهيم: قُتل الوليد بن يزيد ومَرْوَان بن مُحَمَّد بن
مروان بأرمينية والياً عليها، فلمّا أتاه قتل الوليد دعا الناس إلى البيعة لمن رضيه المسلمون،
(١). تحرفت في م إلى: الحفار.
(٢) في د: ظاهر.
(٣) تاريخ خليفة ص ٣٧٢ (ت. العمري).
(٤) كذا بالأصل، وم، ود، و((ز): وفيها، ولم يزد، وهو يعني سنة سبع وعشرين ومئة.
(٥) تاريخ خليفة ص٣٧٢ وما بعدها.

٣٢٩
مروان بن محمد بن مروان بن الحكم
فبايعوه، فلمّا أتاه وفاة يزيد بن الوليد دعا قيساً وربيعة ففرض لستة وعشرين ألفاً من قيس
وسبعة آلاف من ربيعة، وأعطاهم أعطياتهم وولّى على قيس إِسْحَاق بن مسلم [العُقَيلي](١)
وعلى ربيعة المساور بن عقبة، ثم خرج يريد الشام، واستخلف على الجزيرة أخاه عَبْد العزيز
ابن مُحَمَّد بن مروان، فلقيه وجوه قيس: الوثيق بن الهُذَيل بن زفر، ويزيد بن عمر(٢) بن هُبيرة
الفزاري، وأَبُو الورد بن الهذيل بن زفر، وعاصم بن عَبْد اللّه بن يزيد الهلالي في أربعة آلاف
أو خمسة آلاف من قيس، فساروا معه حتى قدم حلب وفيها بشر ومسرور ابنا الوليد أرسلهما
إِبْرَاهيم بن الوليد حين بلغه مسير مروان، فصافّ القوم، فخرج أَبُو الورد بن الهذيل بن زفر في
ثلاثمائة، فكبّروا وحملوا على مروان حتى كانوا قريباً منه، ثم حوّلوا وجوههم وأترستهم
ولحقوا بمروان، وحمل مروان ومن معه فانهزم مسرور وبشر، [من غير قتال](٣) قال:
فأخذهما مروان، فحبسهما عنده، وأسر ناساً كثيراً من أصحابهما، فأعتقهم مروان، ثم سار
مروان حتى أتى حمص، فدعاهم إلى المسير معه والبيعة لوليي العهد: الحكم وعُثْمَان ابني
الوليد بن يزيد، وهما محبوسان عند إِبراهيم بن الوليد بدمشق، فبايعوه، وخرجوا معه حتى
أتى عسكر سُلَيْمَان بن هشام بن عَبْد المَلِك بالعذراء، فانهزم سُلَيْمَان بن هشام (٤) بعد قتال
شدید، وحوی مروان عسكره.
وبلغ عَبْد العزيز بن الحجّاجِ بن عَبْد المَلِك ما لقي سُلَيْمَان وهو معسكر في ناحية
أخرى، فأقبل إلى دمشق، وخرج إِبراهيم بن الوليد من دمشق، ونزل باب الجابية، وتهيّأ
للقتال ومعه الأموال على العجل ودعا الناس فخذلوه، وأقبل عَبْد العزيز بن الحجّاج وسُلَيْمَان
بن الوليد(٥) فدخلا مدينة دمشق يريدان قتل الحكم وعُثْمَان ابني الوليد وهما في السجن،
وجاء يزيد بن خالد بن عَبْد اللّه القسري، فدخل السجن فقتل يوسف بن عَمْر والحكم وعُثْمَان
ابني الوليد بن يزيد وهما الحَمَلان.
ويقال: ولي قتلهما مولى لخالد بن عَبْد اللّه، يقال له أَبُو الأسد، شدخهما بالعَمَد
(١) سقطت من الأصل ود، ومكانها بياض في م و((ز))، استدركت اللفظة عن تاريخ خليفة.
(٢) تحرفت بالأصل، و(ز))، وم، ود، إلى: عمير، والتصويب عن تاريخ خليفة.
(٣) زيادة عن تاريخ خليفة.
(٤) قوله: ((بالعذراء، فانهزم سليمان بن هشام)) سقط من تاريخ خليفة.
(٥) كذا بالأصل، وم، ود، و(ز))، والمختصر: ((سليمان بن الوليد)) وفي أصل تاريخ خليفة: سليمان بن الوليد،
وصوبه محققه : سليمان بن هشام.

٣٣٠
مروان بن محمد بن مروان بن الحكم
وأتاهم رسول إِبراهيم فتوجه عَبْد العزيز بن الحجّاج إلى داره ليخرج عياله، فثار به أهل
دمشق، فقتلوه واحتزوا رأسه، به أبا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن يزيد بن معاوية، وكان محبوساً مع
يوسف بن عُمَر وأصحابه، فأخرجوه، فوضعوه على المنبر في قيوده، ورأس عَبْد العزيز بين
يديه، وحلُوا قيوده وهو على المنبر، فخطبهم وبايع لمروان، وشتم يزيد، وإِبْرَاهيم ابني
الوليد وأشياعهم، وأمر بجسد عَبْد العزيز فصلب على باب الجابية منكوساً، وبعث برأسه إلى
مَرْوَان بن مُحَمَّد، وبلغ إِبْرَاهيم فخرج هارباً، واستأمن أَبُو مُحَمَّد لأهل دمشق، فأمّنهم مروان
ورضي عنهم، ثم أتى مروانَ يزيدُ بن خالد بن يزيد بن معاوية وأَبُو مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن یزید
ابن معاوية، ومُحَمَّد بن عَبْد المَلِك بن مروان، وأَبُو بَكْر بن عَبْد اللّه بن يزيد، فأذن لهم فكان
أوّل من تكلم أَبُو مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن يزيد بن معاوية، فسلم عليه بالخلافة، وعزّاه عن
الوليد وابنيه الحكم وعُثْمَان ابني الوليد، قال: وأُصيب الغلامان، إنا لله، إن كانا الحملين
اللذين(١) يذكران ويوصفان(٢)، ثم بايعوه، ثم أتى دمشق، فأمر بيزيد بن الوليد فنبش
وصُلب، وأتته بيعة أهل الشام.
[قال خليفة:](٣) وفيها (٤) أتى إِبْرَاهيم بن الوليد مَرْوَان بن مُحَمَّد بالجزيرة، فخلع نفسه
فبايعه، فقبل منه وأمّنه، فسار إِبْرَاهيم فنزل الرقة على شاطىء الفرات، ثم أتاه كتاب سُلَيْمَان
ابن هشام يستأمنه فأمّنه، فأتاه فبايعه، واستقامت لمَرْوَان بن مُحَمَّد.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفرّاء، وأَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قَالوا: أنا أَبُو جَعْفَر
ابن المسلمة، أَنَا أَبُو طاهر المخلّص، نَا أَحْمَد بن سُلَيْمَان، نَا الزبير بن بكّار، أَخْبَرَني عمي
مصعب بن عَبْد اللّه قال:
كانت بنو أمية يرون أن الخلافة تنزع منهم إذا وليها منهم ابن أم ولد، فكانوا لا يبايعون
إلاَّ لابن صريحةٍ، حتى أخذ مَرْوَان بن مُحَمَّد الخلافة عنوة، وهو لأم ولد، فقتله بنو العباس،
وأخذت الخلافة منه.
أَخْبَوَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمُن بن أَبي الحَسَن، أَنَا سهل بن بشر، أَنَا الخليل بن هبة
اللّه بن الخليل، أَنَا عَبْد الوهاب الكلابي، نَا أَبُو الجهم أَحْمَد بن الحُسَيْن، نَا العباس بن
(١) بالأصل وم و((ز))، ود: الحملان اللذان.
(٢) في تاريخ خليفة: ((يؤكلان ويوضعان)) وكتب محققه بالهامش: كذا بالأصل.
(٣) زيادة منا.
(٤) يعني سنة ١٢٧، والخبر في تاريخ خليفة ص٣٧٤.

٣٣١
مروان بن محمد بن مروان بن الحكم
الوليد بن صُبْح(١)، نَا عباس بن نجيح أَبُو الحارث، حَدَّثَني الهيثم بن حميد، حَدَّثَني راشد بن
داود، عَن أَبي أسماء، عَن ثوبان قال :
قال رَسُول الله وَ له: ((لا تزال الخلافة في بني أمية يتلقفونها تلقف الغلمان الأكرة، فإذا
خرجت منهم فلا خير في عيش)) [١٢٠٠٩].
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن الفرضي، أَنَا نصر بن إِبْرَاهيم، وأَبُو مُحَمَّد بن فضيل.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن زيد السلمي، نَا نصر المقدسي.
قَالا: أنا أَبُو الحَسَن بن عوف، أَنَا أَبُو عَلي بن منير، أَنَا أَبُو بكر بن خُرَيم .
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ الخَضِر بن الحُسَيْن بن عبدان، أَنَا مُحَمّد بن عَلي بن أَحْمَد بن
المبارك الفرّاء، أَنَا عَبْد اللّه بن الحَسَن، أَنَا أَبُو الحُسَيْن الكلابي، أَنَا أَبُو الجهم بن طلاّب،
قَالا: نا هشام بن عمّار، نَا أَبُو الحكم الهيثم بن عمران العبسي، ويخضب بحمرة قال:
سمعت رسالة مروان تُقرأ بمسجد دمشق حين أمر لهم بعطاء، فعدّهم وعيالهم، وهو
أوّل عطاء أمر لهم به .
أما بعد، فإنّ هذا الفيء فيء الله الذي فاءه على المسلمين بهم، وجعل فيه حقوقهم
وقوتهم، وأوجب على واليهم حسن ولايته لهم، وتوفيره عليهم، وتأدية(٢) حقوقهم إليهم،
فأمير المؤمنين يجهد لكم نفسه في جمعه واجتلابه، شديد ظلفه(٣) نفسه وولده وأهل بيته
وعمّاله عنه، بغيضٌ إليه انتقاص شيء من حقوقكم وأطماعكم، وتأخيرها عنكم في إيّانها ما
وجد إلى ذلك سبيلاً، وقد أمرنا لكم بعطاء، فعدكم وعيالكم، فخذوا ذلك هنيئاً مريئاً، مباركاً
لكم فيه، والسلام عليكم.
واللفظ لابن خُرَیم .
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور بن زُريق، أَنَا - وأَبُو الحَسَن بن سعيد، نَا - أَبُو بَكْر الخطيب(٤)، أَنَا
أَبُو عُمَر الحَسَن بن عُثْمَان الواعظ، أَنَا أَبُو مُحَمَّد جَعْفَر بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الحكم
الواسطي قال: سمعت أبا جَعْفَر بن أَبِي شَيبة يقول: حَدَّثَني أَبي قال:
(١) تحرفت في م إلى صبيح، راجع ترجمته في تهذيب الكمال ٩/ ٤٨٠.
(٢) موجود بالأصل جزء من اللفظة: ((وتا)) والمثبت عن م، و(ز)، ود.
(٣) ظلفه نفسه: منعه نفسه (تاج العروس: ظلف).
(٤) رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ١٤ / ٣٧٥ ضمن ترجمة أبي بكر بن عياش.

٣٣٢
مروان بن محمد بن مروان بن الحكم
بعث هارون الرشيد إلى الكوفة إلى أبي بكر بن عيّاش، فأحضره، فخرج ومعه
وكيع(١)، فلما قدم استأذن على الرشيد، فأذن له فدخل، قال: ووكيع يقوده - وكان قد ضعف
بصره - فلمّا رآه الرشيد قال له: يا أبا بكر، ادنُ، فلم يزل يدنيه، فلمّا قرب منه، قال وكيع:
تركته، ووقفت حيث أسمع كلامه، فقال له الرشيد: يا أبا بكر، قد أدركتَ أيام بني أمية،
وأدركتَ أيامنا، فأيّنا كان خيرا؟ قال وكيع: فقلت: اللّهمّ ثبّت الشيخ، فقال: يا أمير
المؤمنين، أولئك كانوا أنفع للناس، وأنتم أقوم بالصلاة، فصرفه الرشيد، وأجازه بستة آلاف،
وأجاز وكيعاً بثلاثة آلاف، أو كما قال ابن أَبِي شَيبة.
أَنْبَأنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم، وَأَبُو الوحشِ سُبَيْع بن المسلّم عن رَشَأ بن نظيف،
أنَّا أَبُو الفتح إِبْرَاهيم بن عَلي بن إِبْرَاهيم بن الحُسَيْنِ، أَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن يَحْيَى الصولي،
حَدَّثَنِي أَبُو خليفة، نَا سعيد بن سُلَيْمَان المهري قال: قال أَبُو الحَسَن المدائني والهيثم بن عَدِي
وابن الكلبي وغيرهم قالوا:
كان مَرْوَان بن مُحَمَّد بن مروان عظيم المروءة والكبر، يحب اللّهو، والسماع، والنشيد
غير أنه شُغل بالحرب، ولم يكن شيء أحبّ إليه من الحركة والأسفار(٢).
وقال عَبْد اللّه بن عيّاش: دخلت إليه يوماً فقال: أتعرف شعراً فيه:
وتخرج عن أماكنها ضِبَابي
وما زالت رقاك تسل ضغني
فتوهمت أنه سمع من يتغناه فحفظه، فقلت: نعم، هذا شعر قيل في عمك وجدك،
أشهر في أهل بيتك من الشمس نهاراً، ثم أنشده من قوله فيها :
أَبُوك حمى أمية حين زالت
دعائمها وأصحب للضُراب
وكان الملك قد نصلت مداه
فَرُدّ الملك منها في النِّصاب
حتى أمرت القصيدة بأسرها، ثم نهضت فلمّا توسطت الدار إذا خادم قد لحقني، قال:
يقول لك أمير المؤمنين، قد استحسنتُ القصيدة فاكتبها لنا وجئنا بها، قال: فقلت في نفسي :
عليك لعنة الله من وارث نعمة ما جهلت هذا الشعر وأنت تعرف شيئاً.
قرأت في كتاب أَبي الحُسَيْن الرازي، أَنَا أَحْمَد بن عُمير بن يوسف، نَا أَبُو عُبَيْد اللّه
(١) يعني وكيع بن الجراح الرؤاسي، أبو سفيان، راجع ترجمته في تاريخ بغداد ٤٩٦/١٣.
(٢) سير أعلام النبلاء ٦ / ٧٥ وتاريخ الإسلام (ترجمته) ص ٥٣٥.

٣٣٣
مروان بن محمد بن مروان بن الحكم
معاوية بن صالح، أَنَا منصور بن أبي مزاحم قال(١):
سمعت أبا عُبَيْد اللّه يقول: دخلت على أَبي جَعْفَر المنصور يوماً فقال: إنّي أريد أن
أسألك عن شيء، فاحلف بالله إنك تصدقني، قال: فرماني بأمر عظيم، فقلت: يا أمير
المؤمنين، وأدين الله بغير طاعتك وصدقك أو أستحلّ أن أكتمك شيئاً علمته قال: دعني من
هذا، والله لتحلفن! قال: فأشار إلى المهدي أن أفعل، فحلفت، فقال: ما قولك في خلفاء
بني أمية، فقلت: وما عسيتُ أن أقول فيهم؟ إنه من كان منهم لله مطيعاً وبكتابه عاملاً ولسنّة
نبيّه وَ لا متّبعاً فإنه إمام يجب طاعته ومناصحته، وَمَنْ منهم على غير ذلك فلا، فقال: جئتَ
بها والذي نفسي بيده عراقية، هكذا أدركتَ أشياخك من أهل الشام يقولون، قلت: لا
أدركتهم يقولون: إن الخليفة إذا استخلف غفر الله له ما مضى من ذنوبه، فقال لي المنصور:
أي والله، وما تأخر (٢) من ذنوبه، أَتدري ما الخليفة؟ سبيله ما يقام به [من](٣) الصلاة، ويحج
به البيت، ويجاهد به العدو، قال: فعدّد من مناقب الخليفة ما لم أسمع أحداً ذكر مثله، ثم
قال: والله لو عرفتُ من حقّ الخلافة في دهر بني أمية ما أعرف اليوم لرأيت من الحق أن آتي
الرجل منهم حتى أضع يدي في يده ثم أقول: مرني بما شئتَ.
فقال له المهدي: فكان الوليد منهم؟ فقال: قبَّح الله الوليد(٤)، ومن أقعد الوليد خليفة،
قال: فكان مروان منهم؟ فقال أَبُو جَعْفَر: مروان، لله در مروان، ما كان أحزمه وأمرسه وأعفّه
عن الفيء، قال: فلم لمتموه وقتلتموه؟ قال: للأمر الذي سبق في علم الله(٥).
(١) الخبر رواه الذهبي من طريقه في تاريخ الإسلام (ترجمته) ص ٥٣٥ وسير أعلام النبلاء ٦/ ٧٦.
(٢) كذا.
(٣) استدركت على هامش الأصل، بعدها صح.
(٤) من هنا إلى قوله: در مروان، استدرك على هامش (ز)).
(٥) بعدها كتب في ((ز)):
بلغت سماعاً بقراءتي آخر الجزء الستين بعد الستماية من الفرع وهو آخر المجلدة السادسة والستين من الفرع بحرت
بحول الله وحسن عونه وتوفيقه وإرادته بمسجد فلوس خارج باب الجابية من مدينة دمشق حرسها الله يوم الجمعة
الرابع والعشرين من شهر جمادى الآخرة سنة ست شعرة وستمائة .
سمع الجزء السابع والخمسين بعد الأربعمائة من الأصل على الإمام الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله
الشافعي ابنه أبو الفتح الحسن وبنو أخيه أبو المظفر عبد اللّه وأبو منصور عبد الرّحمن وأبو المحاسن نصر اللّه بنو
أبي عبد اللّه محمّد بن الحسن بقراءة القاضي بهاء الدين أبي المواهب الحسن بن هبة الله بن محفوظ بن صصرى
وعبد الرّحمن بن أبي منصور بن نسيم بن الحسين بن علي الشافعي ومن خطه نقلت وآخرون درجوا وذلك في
السابع والعشرين من جمادى سنة أربع وستين وخمسمائة بجامع دمشق حرسها الله.
=

٣٣٤
مروان بن محمد بن مروان بن الحكم
وسمع الجزء الثامن والخمسين بعد الأربعمائة من الأصل على مصنفه الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة
=
اللّه ابنه أبو الفتح الحسن وابنا أخيه أبو منصور عبد الرّحمن وأبو المحاسن نصر اللّه ابنا أَبي عبد اللّه محمّد بن
الحسن وعبد الرّحمن بن أبي منصور بن نسيم بن الحسين بن علي الشافعي وبخطه السماع في الأصل ومنه نقلت
بقراءة القاضي بهاء الدين أبي المواهب الحسن بن هبة الله بن محفوظ بن صصرى وآخرون وسمع نصفه الأول
محمّد بن إسماعيل بن جوهر وذلك في يومي الاثنين والخمسين الثالث من رجب سنة أربع وستين وخمسماية
بالمسجد الجامع بدمشق حرسها الله.
وسمع الجزء التاسع والخمسين بعد الأربعمائة من الأصل على مصنفه الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة
اللّه الشافعي ابنه أبو الفتح الحسن وابن أخيه أبو منصور عبد الرّحمن بن محمّد بن الحسن بقراءة القاضي بهاء
الدين أبي المواهب الحسن بن هبة الله بن محفوظ بن صصرى وإسماعيل بن علي بن شجاع وعبد الرّحمن بن أبي
منصور بن نسيم بن الحسين بن علي الشافعي ومن خطه نقلت وآخرون وذلك في يوم الجمعة الرابع من رجب سنة
أربع وستين وخمسمائة بالمسجد الجامع بدمشق.
وسمع الجزء الستين بعد الأربعماية من الأصل على مصنفه الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة اللّه الشافعي
رحمه الله ابنه أبو الفتح الحسن وابنا أخيه أبو المظفر عبد اللّه وأبو منصور عبد الرّحمن ابنا محمّد بن الحسن بقراءة
القاضي بن صصرى بهاء الدين الحسن أبي المواهب بن هبة الله بن محفوظ وعبد الرّحمن بن أبي منصور بن نسيم
وذلك في يومي الاثنين والخمسين العاشر من رجب سنة أربع وستين وخمسماية بالمسجد الجامع بدمشق حرسها
الله ومن خط ابن نسيم نقلت.
وسمع الجزء الحادي والستين بعد الأربعماية من الأصل مع القصيدة الميمية على سيدنا الحافظ ناصر السنة صدر
الحفّاظ محدّث الشام أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة اللّه الشافعي ابنه أبو الفتح وابنا أخيه أبو المظفر عبد الله
وأبو منصور عبد الرّحمن ابنا محمّد بن الحسن بقراءة القاضي أبي المواهب الحسن بن هبة الله بن محفوظ بن
صصرى وكاتب الأسماء عبد الرّحمن بن أبي منصور بن نسيم بن الحسين بن علي الشافعي ومن خطه تقلت
وآخرون يوم الجمعة الحادي عشر من رجب سنة أربع وستين وخمسمائة بالمسجد الجامع بدمشق حرسها الله.
وسمع الجزء الثاني والستين بعد الأربعماية من الأصل على سيد الحفاظ محدث الشام أبي القاسم علي بن الحسن
ابن هبة الله الشافعي ابنه أبو الفتح الحسن وابن أخيه أبو منصور عبد الرّحمن بن محمّد بن الحسن بقراءة القاضي
بهاء الدين أبي المواهب الحسن بن هبة الله بن محفوظ بن صصرى وكاتب الطبقة في الأصل عبد الرّحمن بن أبي
منصور بن نسيم بن الحسين بن علي الشافعي ومن خطه نقلت وآخرون في يوم الجمعة الثامن عشر من رجب سنة
أربع وستين وخمسماية بدمشق.
وسمع جميع الجزء الثالث والستين بعد الأربعماية على صدر الحفاظ ناصر السنّة محدث الشام أبي القاسم علي بن
الحسن بن هبة الله الشافعي رضوان الله عليه ابنه أبو الفتح الحسن وابنا أخيه أبو المظفر عبد اللّه وأبو منصور عبد
الرّحمن ابنا محمّد بن الحسن وأبو القاسم علي بن الحسن بن علي بن شواس وسمع بعضه وقرأ الباقي أبو عبد اللّه
ابن المحسن بن الحسين بن أبي المضى وكاتب الأسماء عبد الرّحمن بن أبي منصور بن نسيم بن الحسين بن علي
الشافعي ومن خِطه نقلت وسمع من أوله إلى بلغ السماع أبو علي الحسين بن المحسن بن الحسين بن أبي المضا
بقراءة القاضي أبي المواهب الحسن بن هبة الله بن محفوظ بن صصرى وآخرون في يومي الاثنين والخمسين الرابع
والعشرين رجب سنة أربع وستين وخمسماية بجامع دمشق حرسها الله.
وسمع الجزء الرابع والستين بعد الأربعماية من الأصل على ناصر السنة صدر الحفاظ محدث الشام أَبي =

٣٣٥
مروان بن محمد بن مروان بن الحكم
أَخْبَرَنَا(١) أَبُو القَاسِم هبة الله بن عَبْد اللّه، أَنَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنَا القاضي أَبُو الحَسَن
عَلي بن مُحَمَّد بن حبيب البصري، نَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن المعلّى بن عَبْد اللّه بن خلف
الأَزدي - بالبصرة - أنا أَبُو بَكْر الصولي، نَا أَبُو العيناء، عَن الأصمعي، ثنا جرير بن عثمان(٢).
[قال ابن عساكر:](٣) كذا كان في كتاب القاضي، والصواب: العلاء بن جرير.
عن أبيه، قال:
حضرت مجلس أبي الفضل البهراني، فذكروا العلوم فقال قائل: علم القرآن، فقال أَبُو
الفضل: أجلّ العلوم إلاَّ أنه أخروي، قلّ ما ينفع في الدنيا، وقال قائل: الفقه؟ فقال: علم
جليل، قل ما يسلم حامله من الرياء والعجب، وقال قائل: الحساب؟ فقال: علم حسن،
وليس من علم أصحاب الدين، وقال قائل: علم الإعراب؟ فقال: علم لا يستغنى عن قليله،
ولا يُحتاج إلى كثيره، فقال له قائل: ففيم؟ وبِم؟ قال: إنّ الشعر لنعم العون على الدنيا،
قالوا: وكيف؟ قال: كان لمَزْوَان بن مُحَمَّد عريف على الشعراء يخبر أشعارهم، فيُحسن
لمحسنهم، ويرعى مسيئهم، ويتنحى لهم فاسدة فسلّمت عليه، فقال: ممّن الرجل؟ فقلت:
من بهراء قال: وفيم جئت؟ قلت: أنا شاعر ومتشاعر، ولم يكن شعري مقبولاً ولا مردوداً ولا
يقال: اعرب فيحل الله قلت: ولمّ أعزّك الله؟ قال: لأنه قد عرض لي مصراع من بيت شعر،
وقد عرضته على عشرين شاعراً فكلّهم نكل عن إتمامه، فأسررتُ في نفسي أنهم فئة (٤)
منتحلون. قلت: على الحادي والعشرين، فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده،
فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين، فقال:
لا يعلم الغيب إلاَّ منزل الغيث
القاسم علي بن الحسن بن هبة اللّه الشافعي نضر الله وجهه ابنه أبو الفتح الحسن وابن أخيه أبو منصور عبد الرّحمن
=
ابن محمّد بن الحسن بقراءة القاضي بهاء الدين أبي المواهب الحسن بن هبة الله بن محفوظ بن صصرى وعبد
الرّحمن بن أبي منصور بن نسيم بن الحسين بن علي الشافعي ومن خطه نقلت وآخرون في يوم الجمعة الخامس
والعشرين من رجب سنة أربع وستين وخمسماية بالمسجد الجامع بدمشق حرسها الله نقل جميع ذلك والمجلدة
محمّد بن يوسف بن محمّد بن أبي بداس البرزالي الإشبيلي وفقه الله ومتّعه ونفعه ونفع به في التاريخ المذكور
والمكان قبل كتب الطباق والحمد لله .
(١) كتب قبلها في م:
آخر الجزء الستين بعد الستمئة من الفرع. بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين وبه ثقتي وكتب قبلها في ز:
بسم الله الرحمن الرحيم وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
(٢) رسمها بالأصل: ((عسم)) وفي م: غندر، والمثبت عن د، و(ز)).
(٣) زيادة منا للإيضاح.
(٤) تحرفت في م إلى: فدية.

٣٣٦
مروان بن محمد بن مروان بن الحكم
فلطف الله لى، فقلت :
وما لشيءٍ قضاه الله من ريب
فقال: أحسنت ما شئت، اردفه، تظفر بحاجتك، فلطف الله لي، فقلت:
ومن قويٌ ضعيف الحظ كالليث
كم من ضعيف قوي الحظّ في دعةٍ
فنهض وقال: آخر وحسبك، فلطف الله لي فقلت:
يُعطى اللئيم بأوعى من الكريم(١) معاً كأنّما الدهر في شيءٍ من العبث
ثم خرج وبيده: صك بعشرة آلاف درهم أبيض، ومائة دينار أصفر، وخمسة عشر
ثوباً، ومركوب مختار، وخادم أسود، وفي كلّ يوم دينار جارياً، وفي كلّ شهرٍ ثلاث(٢)
حوائج، فانتفعت بذلك زمناً طويلاً، وأنا في نفسه.
قال أَبُو العيناء: أظن المصراع الأول عرض لمروان.
قال: أَنْبَأْنَا القاضي أَبُو الحَسَن بن حبيب: حضرت عند الصفي العلي فذكرت الأبيات
المذكورة في هذا الخبر، وقلت: قال الأزدي: ليس ينضم إليها قافية، فقال أَبُو عَبْد اللّه
الحُسَيْن بن مُحَمَّد الهاشمي البصري في الحال:
إليك بلا كيف ولا حيث (٣)
ـأتى
لا تكذبن فإن الرزق عن قدر
ثم عمل بيتاً آخر حفظت عجزه، ولم أحفظ أوله :
ما السهل في شرف الأخلاق كالميت
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قَالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن الآبنُوسِي، أَنَا أَحْمَد
ابن عُبيد بن الفضل.
قَالا: وأنا أَبُو تمام علي بن مُحَمَّد الواسطي - إجازة - أنا أَبُو بَكْر بن بيري - قراءة.
قالا: أنا مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن سعيد، نَا ابن أبي خيثمة، نَا سُلَيْمَان بن أَبي
شيخ، نَا أَبُو سفيان الحِمْيَري قال:
قدم علينا عُمَر بن ذرّ(٤) في الحصار، وقد كان أتى مَرْوَان بن مُحَمَّد فقصّ عليه،
(١) صدره في د: يعطى الكريم بارغام الكريم معاً.
(٢) بالأصل، وم، و((ز))، ود: ثلاثة.
(٣) بدون إعجام بالأصل، وفي ((ز)): ((جبت)) والمثبت عن م ولاز)).
(٤) تقدمت ترجمته في تاريخ مدينة دمشق: ١٣/٤٥ رقم ٥٢١١ ط دار الفكر.
.

٣٣٧
مروان بن محمد بن مروان بن الحكم
فبكى من قصصه فجعل يثني عليه، فتعجب من ثنائه على مروان، ومروان من أخبث الناس.
قرأت بخط أَبي الحَسَن عَلي بن المقلّد بن نصر بن منقذ هو في مجموع له :
كتب مَرْوَان بن مُحَمَّد إلى جاريةٍ تركها بالرملة عند انزعاجه إلى مصر منهزماً
(١) فقال :
فآبى ويُدنيني الذي لك في صدري
وما زال يدعوني إلى الصبر ما أرى
حجابٌ فقد أمسيت مني على عشري
وكان عزيزاً أنّ بيني وبينك(٢)
إذا زدتُ مثلها فصرتُ على شهر
وأقواهما والله للقلب فاعلمي
أخافُ بأن لا نلتقي آخرَ الدَّهر
وأعظم من هذين والله إنّني
سأبكيك لاستبقاء فيضَ عبرَةٍ
ولا طالباً بالصَّبر عاقبةَ الصَّبِرِ
أَنْبَأنَا أَبُو الحَسَن سعد الخير بن مُحَمَّد، وأَبُو عَبْد اللّه الأنصاري، قَالا: أنا أَبُو غالب
مُحَمَّد بن الحَسَن بن مُحَمَّد الباقلاني - زاد سعد الخير: وأَبُو عَلي الحَسَن بن مُحَمَّد التككي
قالا : - أنا أَبُو عَلي الحَسَن بن أَحْمَد بن شاذان، أَنَا القاضي أَبُو الحُسَيْن عَبْد الباقي بن قانع بن
مرزوق، أنشدني أَبُو يَحْيَى زكريا بن يَخْيَى العجلي لنصر بن سيّار الكناني فيما كتب إلى
مروان الحِمار(٣):
أأيقاظ أميّة أم نيامُ؟
أقول(٤) من التعجب: ليت شعري
وكاهلها المقدم والسنام
هم عز الأباطح من قريش
وما صدعوا فليس له الْتآم
إذا صدح تفاوت لأموّه
وعج لحمله الثلث العبام
تخرّمت العُرَى من كلّ عبءٍ
أقر العهد واعتقد الذمام
فأين عهودنا اللاتي(٥) عليها
ومنا حولها اللُّجُب الهُمامُ
أتحلبها ويحميها سوانا
(١) كلمة غير واضحة بالأصل و((ز))، وليست اللفظة في م ود.
(٢) بالأصل وبقية النسخ: وبيننا، والمثبت عن المختصر.
(٣) الأَبيات الثلاثة: الأول والأخيران، في تاريخ الطبري ٣٦٩/٧ والكامل لابن الأثير ٤٥٩/٣ وستة منها في مروج
الذهب ٢٩١/٣ والأخبار الطوال ص ٣٥٧ فيها خمسة أبيات.
(٤) في الأخبار الطوال: وقلت.
(٥) بالأصل: اللواتي، والمثبت عن م، و((ز))، ود.

٣٣٨
مروان بن محمد بن مروان بن الحكم
على الإسلام والعرب السلام
تعزي(١) عن زمانكِ ثم قولي:
خليق(٣) أن يكون له ضرام
أری خلل الرماد(٢) ومیض جمر
وإنّ الحرب يقدمه(٥) الكلام
توري
(٤)
فإن النار بالزندين
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوِي، أَنَا أَبُو عُثْمَان الصابوني قال: سمعت الأستاذ أبا منصور
مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن حمشاد يقول: سمعت أبا بكر مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الرَّازي يقول: سمعت
أبا عَلي الحَسَن بن زيد - بفرغانة - يقول:
بلغني أن مَزْوَان بن مُحَمَّد مرّ على راهب في صومعة وهو هارب من أبي مسلم،
فأشرف عليه الراهب، فسلّم عليه، فقال له: يا راهب، هل عندك علم (٦) بالزمان؟ قال:
نعم، عندي من تلونه ألوان، قال: هل [تبلغ](٧) الدنيا من الإنسان أن تجعله مملوكاً، قال:
نعم، قال: كيف؟ قال: هل تحبها؟ قال: نعم، قال: فأنت مملوك لها، قال: فما السبيل في
العتق؟ قال: بغضها والتخلي منها، قال: هذا ما يكون، قال الراهب: أما تخلّيها منك
فسيكون، فبادر بالهرب منها قبل أن تبادرك، فقال: هل تعرفني؟ قال: نعم، أنت ملك
العرب، مروان، تُقتل في بلاد السودان، وتُدفن بلا أكفان، ولولا أن الموت في طلبك
لدللتك على موضع هريك(٨).
أَخْبَوَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ الفِرّاءِ، وأَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قَالوا: أنا أبو جَعْفَر
ابن المسلمة، أَنَا أَبُو طاهر المخلّص، نَا أَحْمَد بن سُلَيْمَان، ثنا الزبير بن بكّارِ، حَدَّثَني سعيد
ابن عَمْرو بن الزبير قال:
أنشدني - يعني - أمية بن عَمْرو السعدي، وأبان بن عنبسة بن أبان بن سعيد بن العاص
في مَرْوَان بن مُحَمَّد حين انهزم من عَبْدِ اللّه بن علي بن عَبْد اللّه بن العبّاس:
(١) صدره في مروج الذهب: ففري عن رحالك ثم قولي.
(٢) صدره في الطبري وابن الأثير ومروج الذهب: ((أرى بين الرماد)) وفي الأخبار الطوال: أرى تحت الرماد.
(٣) في الطبري: فأحج، وفي ابن الأثير: فأخشى، وفي الأخبار الطوال ومروج الذهب: ويوشك.
(٤) في المصادر جميعها: بالعود ين تذكى.
(٥) في الطبري وابن الأثير: (مبدؤها الكلام)) وفي مروج الذهب: ((أولها كلام)) وعجزه في الأخبار الطوال: وإن الشرّ
مبدؤه كلام.
(٧) زيادة عن م، و((ز))، ود.
(٦) استدركت على هامش ((ز)).
(٨) تاریخ الإسلام (ترجمته) ص٥٣٧.

٣٣٩
مروان بن محمد بن مروان بن الحكم
عاد(١) الظلوم ظليماً همّه الھَرَبْ
لج الفرار بمروان فقلت له:
عنك الهوينا فلا دين ولا حسبْ
أين الفرار وترك الملك إذا كشفت
تطلب نداه فكلب دونه كلب
فراشة الحكم فرعون العقاب وإن
قال سعيد بن عَمْرو: أنشدنيها أبان بن عنبسة(٢) بن أبان بن سعيد بن العاص بن سعيد
ابن العاص، وأمية بن عَمْرو السعدي(٣).
أَخْبَرَنَا أَبُو العزّ أَحْمَد بن عُبَيْد اللّه - إذناً ومناولة وقرأ عليّ إسناده - أنا مُحَمَّد بن
الحُسَيْنِ، أَنَا المعافى بن زكريا القاضي، حَدَّثَنِي أَبُو النضر العُقَيلي، نَا أَبُو الحُسَيْن بن راهوية
الکاتب عن من أخبره :
أن مَرْوَان بن مُحَمَّد جلس يوماً وقد أحيط به، وعلى رأسه خادم له، فقال له: ألا ترى
ما نحن فيه؟ لهفي على يدٍ ما ذُكرت، ونعمة ما شُكرت، ودولةٍ ما نُصرت، فقال له: يا أمير
المؤمنين، مَنْ ترك القليل حتى يكثر، والصغير حتى يكبر، والخفي حتى يظهر، وأخّر فعلَ
اليوم لغدٍ حلّ به أكثر من هذا، فقال: هذا القول أشدّ عليّ من فقد الخلافة.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، نَا أَبُو الحُسَيْنِ بن المهتدي، أَنَا أَبُو عُبَيْد اللّه بن
مُحَمَّد بن أبي مسلم الفرضي، أَنَا عُثْمَان بن أَحْمَد بن السمّاك، نَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم بن
سُنَيْن، نَا أَحْمَد بن مُحَمَّد، عَن مُحَمَّد بن المبارك قال:
كان آخر ما تكلّم به مَرْوَان بن مُحَمَّد قال لابن هُبيرة: قاتل وإلاّ قتلتك، فقال ابن
هبيرة: بودي (٤) أنك تقدر على ذلك، وكان نقش خاتمه: رضيت بالله العظيم.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم هبة الله بن عَبْد اللّه الشروطي، أَنَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه
مُحَمَّد بن عَبْد الواحد بن مُحَمَّد، أَنَا مُحَمَّد بن المظفّر الحافظ، ثنا أَبُو القاسم عامر بن خُريم
ابن مُحَمَّد بن مروان الدمشقي، نَا أَحْمَد بن إبراهيم بن هشام بن ملاّس، نَا أَبُو النضر إِسْحَاق
ابن إِبراهيم بن يزيد مولى أم الحَكّم بنت عَيْد العزيز - أخت عُمَر بن عَبْد العزيز - ثنا يزيد بن
ربيعة، نَا أَبُو الأشعث الصنعاني، عَن ثوبان قال:
كان رَسُول الله وَّ نائماً واضعاً رأسه على فخذ أم حبيبة بنت أبي سفيان، فنحب ثم
(١) في م: كاد.
(٢) تحرفت في (ز)) إلى: عيينة.
(٣) في م: السعدني، وفي ((ز)): السعيدي.
(٤) بالأصل: ((تود)) والمثبت عن م، ود، و(ز)).

٣٤٠
مروان بن محمد بن مروان بن الحكم
تبسم فقالوا: يا رَسُول الله، رأيناك نحبت ثم تبسّمت، قال: ((رأيت بني مروان يتعاورون على
منبري فساءني ذلك، ثم رأيت بني العباس يتعاورون على منبري فسرَّني ذلك))(١٢٠١٠].
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن بن قُبَيْس، نَا - أَبُو النجم بدر بن عَبْد اللّه، قَالا: أنا(١) - أَبُو بَكْر
الخطيب، أَنَا أَحْمَد بن أَبِي جَعْفَر، نَا عَلي بن عُمَر الحافظ، نَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن سعيد، نَا
مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الحَسَن القطواني، نَا حسين بن أيوب الخثعمي(٢)، حَدَّثَنِي عَلي بن
حديد(٣) بن حكيم المدائني (٤)، عَن أَبيه، نَا أَبُو الجَحّاف، أَخْبَرَني داود بن عَلي، عَن أَبيه،
عن جده ابن عباس قال :
رأى رَسُول الله وَله بني أمية على منبره فساءَه ذلك، فأوحى الله عزّ وجل إليه: إنّما هو
ملك يصيبونه، ونزلت: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر، ليلة القدر خير من
ألف شهر﴾(٥) .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوِي، أَنَا أَبُو بَكْر الْبَيْهَقِي (٦)، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، أَنَا مُحَمَّد
ابن عَبْد اللّه بن عمروية الصفَّار - ببغداد - نا مُحَمَّد بن إِسْحَاق الإمام، نَازيد بن أَخْزَم أَبُو
طالب الطائي(٧)، نَا أَبُو داود، نَا القاسم بن الفضل، ثنا أَبُو داود القاسم الحرَّاني(٨).
ح قال: وأَخْبَرَنِي (٩) أَبُو الحُسَيْن (١٠) المعمري، نَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق الإمام، نَا زيد بن
أخزم أَبُو طالب الطائي، ثنا أَبُو داود، نَا القاسم بن الفضل، نَا يوسف(١١) بن مازن الراسبي
قال :
قام رجلٌ إلى الحَسَن بن عَلي فقال: ما مُسَوّد وجه المؤمنين، فقال الحَسَن: لا
تؤنبني (١٢) - رحمك الله - فإنّ رَسُول الله وَ له رأى بني أمية يخطبون على منبره رجلاً فرجلاً،
(١) بالأصل: ((نا)) والمثبت عن ((ز))، وم، ود.
(٣) تحرفت بالأصل إلى جرير، وفي م و((ز)) إلى: حربد، والمثبت عن د.
(٤) في د: المديني، تصحيف.
(٦) رواه البيهقي في دلائل النبوة ٥٠٩/٦ - ٥١٠.
(٨) من قوله: ببغداد إلى هنا مكانه في دلائل النبوة: حدثنا أحمد بن زهير بن حرب، حدثنا موسى بن إسماعيل،
حدثنا القاسم بن الفضل الحراني.
(٩) الذي في الأصل وم و((ز)): ((وأخبرني أبو القاسم أبو الحسين المعمري)) والمثبت عن د.
(١٠) في دلائل النبوة: الحسن.
(١٢) بدون إعجام بالأصل وبقية النسخ، والمثبت عن دلائل النبوة.
(٢) في د: الحنفي.
(٥) سورة القدر، الآيات من ١ إلى ٣.
(٧) ترجمته في تهذيب الكمال ٤٢١/٦.
(١١) في ((ز)): ((نا أبو سفيان بن مازن الراسبي)).