Indexed OCR Text

Pages 481-500

٤٨١
مالك بن عوف بن سعید
أن الدار التي على شارع دار البطيخ الكبيرة التي فيها البنّاء القديم يُعرف بدار بني نصر،
كانت كنيسة للنصارى، فنزلها مَالِك بن عَوْف النَصْرِي أول ما فتحت دمشق، وخاصم
النصارى فيها إلى عُمَر بن عَبْد العزيز، فردّها عليهم، فلما ولي يزيد بن عَبْد الملك ردّها على
بني نصر، ويقال: إنّ معاوية أقطعه إيّاه، وكان مَالِك بن عَوْف قائد المشركين يوم حُنَيْن، ثم
أسلم، ويقال: مالك بن عَبْد اللّه بن عَوْف النَّصْرِي.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأَكْفَانِي، نا عَبْد العزيزِ الكَثَّاني، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، وأَبُو
نصر بن الجندي، قَالا: أنا أَبُو القَاسِم بن أَبي العقب، أَنَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم القرشي، نَا ابن
عائذ، وأنا الوليد بن مسلم، عَن عَبْد اللّه بن لهيعة، عَن أَبي الأسود، عَن عروة قال:
ثم خرج قائد الجيش ورئيس المشركين مَالِك بن عَوْف النَصْرِي، فذكر القصة في هزيمة
هوازن وإتيانهم النبي وَلّ وإعطائه إياهم سبيهم، ثم قال: وأرسلهم إلى مَالِك بن عَوْف: ((إني
قد عزلت ذريته، فإن جاءني مسلماً رددت إليه أهله، وله عندي مائة من الإبل))، فبلغوه، فأتى
مسلماً، وذكر الحديث [١١٨٨١].
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوِي، أَنَا أَبُو بَكْرِ البَيْهَقِي(١)، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، نَا
[أَبُو](٢) العبّاس مُحَمَّد بن يعقوب.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ النَّقُور، أَنَا أَبُو طاهر
المخلّص، أَنَا رضوان بن أَحمَد بن جالينوس.
قَالا: نا أَحْمَد بن عَبْد الجبّار، نَا يونس، عَن ابن(٣) إِسْحَاق، حَدَّثَنِي أَبُو وَجْزَة قال:
وقال رَسُول اللهِوَ ﴿ لوفد هوازن - وسألهم عن مَالِك بن عَوْف -: ((ما فعل؟)) فقالوا: هو
بالطائف، فقال: ((خبّروا(٤) مالكاً أنه إن أتاني مسلماً رددتُ إليه أهله(٥)، وأعطيته مائة من
الإبل))، فأُتي مالك بذلك، فخرج إليه من الطائف، وقد كان مالك خاف على نفسه من ثقيف
أن يَعلموا أن رَسُول الله وََّ، قال له ما قال فيحبسوه، فأمر براحلةٍ له، فَهُيّئت وأمر بفرسٍ له
(١) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ١٩٨/٥ - ١٩٩.
(٢) استدركت عن هامش الأصل.
(٣) تحرفت بالأصل إلى: أبي، والحديث في سيرة ابن هشام ٤/ ١٣٣ ومن هذا الطريق رواه ابن كثير في البداية
والنهاية (٣٤٨/٤).
(٤) في دلائل النبوة: أخبروا.
(٥) في دلائل النبوة: أهله وماله.

٤٨٢
مالك بن عوف بن سعید
فأتى به الطائف، ثم خرج - وقال ابن السمرقندي: فخرج - ليلاً، فجلس على فرسه وركضه،
حتى أتى راحلته حيث أمر بها، فجلس عليها، ثم لحق برَسُول الله وَّر، فأدركه بالجعرانة(١)
أو بمكة، فردّ عليه أهله وماله، وأعطاه مائة من الإبل، فقال مَالِك بن عَوْف حين أتى رَسُول
:醬ふ
في الناس كلهم بمثلٍ مُحَمَّدٍ
ما إِن رأيتُ ولا سمعتُ بمثله
وإذا تشأ يخبرك عما في غدٍ
أَوفى وأَعطى الجزيل إذا احتدى
أمَّ العدى فيها بكل مهند
وإذا الكتيبة عزّدت أبناؤها (٢)
وسط الهباءة خادر في مرصد
فكأنه ليث لدى أشباله
فاستعمله رَسُول الله وَ ◌ّر على من أسلم من قومه، وتلك القبائل من ثُمَالة وسَلِمة(٣)
وفَهْمَ (٤)، كان يقاتل ثقيفاً، فلا يخرج لهم سرح إلاَّ أغار عليه حتى يصيبه - زاد ابن السمر قندي
بإسناده: فقال: أَبُو محجن الثقفي(٥):
ثم تغزونا بنو سَلَمة
هابت الأعداء جانبنا
ناقض للعهد والحُرُمة
وأتانا مالك بهم
ولقد كنا أولي نَقِمة
وأتونا في منازلنا
ثم اتفقا فقالا: ، قال ابن إِسْحَاق: وقال مَالِك بن عَوْف يذكر مسيرهم بعد إسلامه(٦):
ومالك فوقه الرايات تختفق
اذكر مسيرَهم للناس إذا جمعوا
يومي(٧) حنين عليه التاج يأتلق
ومالك مالك ما فوقه أحد
عليهم البيض والأبدان والدرق(٨)
حتى لقوا الباس حين الباس يقدمهم
(١) الجعرانة: ماء بين الطائف ومكة، وهي إلى مكة أقرب (معجم البلدان).
(٢) في دلائل النبوة للبيهقي: ((أنيابها)) وبهامشها عن إحدى النسخ: أبناؤها.
(٣) سلمة قيدها السهيلي بكسر اللام، وسلمة في قبائل قيس بالفتح، وسلمة في قبائل الأزد بالكسر، والمراد هنا من
الأزد. فثمالة حي من الأزد، وفهم أيضاً من دوس، وهم من الأزد.
(٤) كذا بالأصل وسيرة ابن هشام والمختصر، وفي دلائل النبوة: وفيهم.
(٥) هو مالك بن حبيب بن عمرو بن عمير الثقفي، والأبيات في سيرة ابن هشام ٤/ ١٣٤.
(٦) الأبيات في سيرة ابن هشام ١١٨/٤ ونسبها لقائل في هوازن.
(٧) في السيرة: يوم.
(٨) الأبدان جمع بدن، وهي الدرع. والدرق جمع درقة: وهي الترس من جلد بلا خشب ولا عقب.

٤٨٣
مالك بن عوف بن سعید
حول النبي وحتى جنّه الغسق.
· فضاربوا الناس حتى لم يروا أحداً
فالقوم(١) منهزم منهم ومعتنق
حتى تنزل جبريل بنصرهم
لمنعتنا إذن أسيافنا الفُلُق
منا ولو غير جبريل يقاتلنا
وقال ابن السّمر قندي: العُتُقْ(٢).
وقد وفى (٣) عُمَر الفاروق إذ هزموا بطعنة بلّ منها سرجه العلق
وقد رویت هذه الأبيات لغير ذلك، وذلك فيما
قرأت على أَبِي غَالِب بن البَنّا، عَن أَبي غالب مُحَمَّد بن أَحْمَد بن سهل، أَنَا أَبُو الحُسَيْن
ابن دينار، أَنَا أَبُو القَاسِم الآمدي(٤): قال عتيبة بن الحارث بن مدرك بن حبيب بن وائلة بن
دُهمان بن نصر بن معاوية بن بكر، فارس شاعر، قال في يوم حُنَين وكان مع المشركين في
قصيدة :
ومالك فوقه الرايات تختفقُ
أذكر (٥) مسيرَهم للناس إذا جمعوا
يومي حُنَين عليه التاج يأتلقُ
ومالكُ مالكٌ ما فوقه أحد
تعشى إذا هي سارت دونها الحدق
إن سار ساروا وإن لاقى بهم صدقوا
عليهم البيض والأبدان والدرق
حول النبي وحتى جَنَّه الغَسَق
فالقوم منهزمٌ منهم ومعتنقُ
لمنعتنا إذاً أسيافنا العُثُق
بطعنة بلّ منها سرجه العلقُ
في كل جأواء جمهور مسومة
وقيس عيلان طرّاً تحت رايته
حتى لقوا الناس خير الناس يقدمهم
فضاربوا الناس حتى لم يروا أحداً
ثمّ تَنَزّل جبريل بنصرهم
منا ولو غير جبريل يقاتلنا
وفاتنا عمر الفاروق إذ هزموا
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ النَّقْور، أَنَا أَبُو طَاهِرِ المُخَلّص.
(١) في السيرة:
ثمت
من السماء فمهزوم ومعتنق
نزل ... .
(٢) وهي رواية السيرة، والعتق جمع عتيق: وهو النفيس.
(٣) في سيرة ابن هشام: ((وفاتنا)) بدل ((وقد وفى)).
(٤) الأبيات في المؤتلف والمختلف للآمدي ص١٥٥.
(٥) في المؤتلف والمختلف: واذكر.

٤٨٤
مالك بن عوف بن سعید
أَنَا رضوان بن أَحْمَد، أَنَا أَحْمَد بن عَبْد الجبَّار، نَا يونس بن بكر، عَن ابن إِسْحَاق قال: وقال
مَالِك بن عَوْف(١):
نَعَمْ بأجزاعِ السدير(٢) مُخَضْرِمُ
منع الرقاد فما أغمض ساعةٌ
وأُعين غَارمها إذا لم يَغْرَمُ
سائل هوازن هل أضرُّ عدوّها
فيبين منها حاسرٌ وملأَم
وكتيبة لبَّستها بكتيبة
قدمته وشهودُ قوميَ أعلم
يردون غَمِرته وغَمرته الدِّم
مجد الحياة ومجد غُنْم يُقْسم
والله أعلم مَنْ أعقّ وأظلم
يا وخذلتموني إذ تقاتل خَشْعَم
لا يستوى بانٍ وآخر يهدم
ومقدم تعيا النفوس لضيقه
فرددته وتركت إخواناً(٣) له
فإذا انجلت غَمراته أورثنني
كلفتموني ذنبَ آل مُحَمَّد
وخذلتموني إذ أقاتل في البرا
فإذا بنيت المجد يهدم بعضكم
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نَا أَبُو بَكْر الخطيب.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، أَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن (٤) الحُسَيْن.
قَالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن الفضل، أَنَا أَبُو بَكْر بن عتّاب العبدي، نَا القاسم بن عَبْد الله
ابن المغيرة، نَا إِسْمَاعيل بن أَبِي أَوَيْس، نَا إسْمَاعيل بن إِبْرَاهيم بن عقبة، عَن عمّه موسى بن
عقبة قال :
وزعموا أن رَسُول اللهِ وَّ أَمَرَ رجلاً أن يقدم مكة ويشتري للسبي ثياب المعقّد(٥)، ولا
يخرج الحر - وقال ابن الأكفاني: أحد - منهم إلاَّ كاسياً وقال: ((احبس أهل مَالِك بن عَوْف
بمكة عند عمتهم أم عَبْد اللّه بن أبي أمية (٦)))، فقال الوفد: يا رَسُول الله، أولئك سادتنا وأحبنا
إلينا، فقال رَسُول اللهِ وَلَّ: ((إنّما أريد بهم الخير))، وأرسل رَسُول الله وَ إلى مَالِك بن
(١) الأَبيات في سيرة ابن هشام ١١٧/٤ قالها مالك بن عوف وهو يعتذر يومئذ من فراره (يعني يوم حنين).
(٢) في السيرة: الطريق.
(٣) بالأصل: ((أحواله)) بدلاً من ((إخواناً له)) والمثبت عن سيرة ابن هشام.
(٤) رواه أبو بكر البيهقي في دلائل النبوة ١٩١/٥ و١٩٣.
(٥) المعقد: ضرب من برود هجر.
(٦) في دلائل النبوة: أم عبد اللّه بن أمية.

٤٨٥
مالك بن عوف بن سعيد
عَوْف، وكان قد فرّ إلى(١) حصن الطائف، فقال: ((إنْ جئتني مسلماً رددتُ إليك أهلك، ولك
عندي مائة ناقة)) [١١٨٨٢].
أَخْبَرَنَا أَبُو الفتح يوسف بن عَبْد الواحد، أَنَا شجاع بن عَلي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه بن مَنْدَة،
أَنَا مُحَمَّد بن يعقوب.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ النَّقُور، أَنَا أَبُو طَاهِر
المُخَلّص، أَنَا رضوان بن أَحْمَد، قَالا: أنا أَحْمَد بن عَبْد الجبّار، نَا يونس بن بُكَيْر، عَن ابن
إِسْحَاق، حَدَّثَنِي عَبْد اللّه بن أبي بكير وغيره أنهم قالوا:
كان ممن أعطى رَسُول الله وَ ◌ّر من أصحاب المئين من المؤلفة قلوبهم: مَالِك بن عَوْف
النضرِي مائة من الإبل(٢).
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحَسَن بن عَلي، أَنَا أَبُو عُمَر بن حَيّويَةٍ، أَنَا
أَبُو القَاسِم عَبْد الوهّاب بن أَبي حيّة، نَا مُحَمَّد بن شجاع، نَا مُحَمَّد بن عُمَر الواقدي(٣)، نَا
مُحَمَّد بن عَبْد اللّه، وعَبْد اللّه بن جَعْفَر، وابن أَبِي سُبْرَة، ومُحَمَّد بن صالح، وأَبُو معشر،
وابن أَبي حبيبة، ومُحَمَّد بن يَخْيَى بن سهل، وعَبْد الصَّمد بن مُحَمَّد السعدي، ومُعَاذ بن
مُحَمَّد، وبُكَيْر بن مسمار، ويَحْيَى بن عَبْد اللّه بن أبي قتادة، فكلّ قد حدَّثنا بطائفة، وغير،
هؤلاء قد حدثنا ممن لم أسمِّهِ، أهل ثقة، فكلّ قد حَدَّثَنا بطائفة من أهل الحديث، وبعضهم
أوعى له من بعض، وقد جمعت كل ما (٤) حدثوني، قالوا:
لما افتتح رَسُول الله وَلّ مكة مشت أشراف هوازن بعضها إلى بعض، وثقيف بعضها إلى
بعض، وحشدُوا وبَغَوْا وأظهروا أن قالوا: والله ما لاقى مُحَمَّد قوماً يحسنون القتال، فأجمعوا
أمركم، فسيروا إليه قبل أن يسير إليكم، فأجمعت(٥) هوازن أمرها، وجمعها مَالِك بن عَوْف،
وهو يومئذ ابن ثلاثين سنة، وكان سيّداً فيها، وكان مسبلاً(٦) يفعل في ماله ويحمد، فاجتمعت
(١) بالأصل: ((تولى)) بدلاً من ((فرّ إلى)) والمثبت عن دلائل النبوة.
(٢) سيرة ابن هشام ١٣٦/٤.
(٣) رواه الواقدي في مغازيه ٣/ ٨٨٥ وما بعدها.
(٤) بالأصل: ((كلما)) والمثبت عن مغازي الواقدي.
(٥) بالأصل: فاجتمعت.
(٦) المسبل: الذي يطول ثوبه ويرسله إلى الأرض إذا مشى، وإنما يفعل ذلك كبراً واختيالاً (النهاية).

٤٨٦
مالك بن عوف بن سعيد
هوازن كلها، وكان مالك قد قدم على ثقيف بالطائف فدعاهم إلى المسير، وأخبرهم أن قومه
قد أجمعوا المسير إلى مُحَمَّد، فوجد ثقيفاً إلى ذلك سراعاً، فذكر الحديث في هزيمة هوازن.
قال(١): ووقف مَالِك بن عَوْف على ثنية من الثنايا معه فرسان من أصحابه، فقال: قفوا
حتى يمضي ضعفاؤكم ويلتثم أَخراكم، وقال: انظروا ماذا ترون؟ قالوا: نرى قوماً على
خيولهم واضعين رماحهم على آذان خيولهم، قال: أولئك إخوانكم بنو سليم، وليس عليكم
منهم بأس، انظروا ماذا ترون؟ قالوا: نرى رجالاً أكفالاً(٢) قد وضعوا رماحهم على أكفال(٣)
خيولهم، قال: تلك الخزرج وليس عليكم منهم بأس، وهم سالكون طريق إخوانكم، قال:
انظروا، ماذا ترون؟ قالوا: نرى أقواماً كأنهم الأصنام على الخيل، قال: تلك كعب بن لؤي
وهم مقاتلوكم، فلمّا غشيته الخيل نزل عن فرسه مخافة أن يؤسر، ثم طفق يلوذ بالشجر حتى
سلك في يسوم - جبل بأعلى نخلة فأعجزهم هارباً، ويقال: قال: ما ترون؟ قالوا: نرى رجلاً
بين رجلين، معلماً (٤) بعصابة صفراء يخبط(٥) برجليه الأرض، واضعاً (٦) رمحه على عاتقه،
قال: ذاك ابن صفية الزبير، وأيم الله ليزيلنكم عن مكانكم، فلما بصر بهم الزبير حمل عليهم
حتى أهبطهم من الثنية، وهرب مَالِك بن عَوْف فتحصن في قصره بليّة(٧)، ويقال: دخل
حصن ثقيف .
وقال(٨) رَسُول اللهِ وَ ◌ّلة للوفد - يعني وفد هوازن - حين أتوه يسألونه السبي: ما فعل
مالك؟ قالوا: يا رَسُول الله هربَ، فلحق بحصن الطائف مع ثقيف، قال رَسُول الله وَله:
((أخبروه أنه إن يأت مسلماً رددت إليه أهله وماله، وأعطيته مائة من الإبل))، وكان رَسُول الله
وَ﴾ أمر بحبس أهل مالك بمكة عند عمتهم أم عَبْد اللّه بنت أبي أمية، فقال الوفد: يا رَسُول
الله، أولئك سادتنا وأحبّتنا إلينا، فقال رَسُول الله وَ له: ((إنّما أريد بهم الخير))، فوقف مال
مالك [فلم يجر فيه السهم](٩) فلمّا بلغ مَالِك بن عَوْف الخبر، وما صنع في قومه، وما وعده
(١) مغازي الواقدي ٩١٦/٣.
(٢) الأكفال، واحده كفل، والكفل من الرجال هو الرجل الذي يكون في مؤخر الحرب.
(٣) أكفال الخيول: جمع كفل محركة، وهو العجز.
(٤) بالأصل: معلم، والمثبت عن مغازي الواقدي.
(٥) بالأصل: بحط، والمثبت عن مغازي الواقدي.
(٧) لية: من نواحي الطائف (معجم البلدان).
(٩) بياض بالأصل، والزيادة استدركت عن مغازي الواقدي.
(٦) بالأصل: واضع، والمثبت عن مغازي الواقدي.
(٨) مغازي الواقدي ٣/ ٥٤ - ٩٥٥.

٤٨٧
مالك بن عوف بن سعید
رَسُول الله وَّله وإن أهله وماله موقوفون، وقد خاف مالك ثقيفاً على نفسه أن يعلموا أن رَسُول
الله ◌َّ﴾ قال له ما قال فيحبسونه، فأمر براحلته فقُدِّمت له حتى وضعت بدَخْنا(١)، وأمر بفرس
له، فأُتي به ليلاً، فخرج من الحصن، فجلس على فرسه ليلاً، فركضه حتى أتى دحنا،
[فركب على](٢) بعيره فلحق برَسُول الله ◌َّرَ، فتداركه قد ركب من الجِعْرانة، فردّ عليه أهله
وماله، وأعطاه مائة من الإبل، وأسلم فحسُن إسلامه، ويقال: لحقه بمكة، واستعمله رَسُول
الله ◌َ ﴿ على من أسلم من قومه، ومن تلك القبائل حول الطائف من هَوَازن، وفَهْم، وكان قد
ضوى إليه قوم مسلمون، واعتقد لواء، فكان يقاتل بهم من كان على الشرك، ويغير بهم على
ثقيف، فيقاتلهم، بهم ولا يخرج لثقيف سَرْح إلاّ أغار عليه، وقد رجع حتى رجع وقد سرح
الناس مواشيهم، وأمنوا فيما يرون حيث انصرف عنهم رَسُول الله بَطِّ، فكان لا يقدر على
سرح إلاّ أخذه، ولا على رجل إلاّ قتله، فكان قد بعث إلى النبي ◌َّ بالخمس مما يغير، مرة
مائة بعير، ومرة ألف شاة، ولقد أغار [على](٣) سرح لأهل الطائف، فاستاق لهم ألف شاة في
غداة واحدة، فقال في ذلك [أبو](٤) محجن بن حبيب بن عَمْرو بن عُمَيْر الثقفي:
ثم تَغْزُونا بنو سَلِمة
تهاب(٥) الأعداء جانبنا
ناقضاً (٦) للعهد والحرمة
وأتانا مالك بهم
ولقد كنا أولي نقمة
وأَتونا في منازلنا
[فقال مالك بن عوف: ](٧)
ما إِن رأيتُ ولا سمعتُ به
أوفى وأعطى الجزيل إذا اجتُدي
وإذا الكتيبة عزّدت(٨) أنيابها
في الناس كلهم بمثلٍ مُحَمَّدٍ
ومتى تَشَأ يخبرك ما بك في غدٍ
بالمشرفيّ(٩) وضربٍ كلّ مهنّد
(١) دحنا: من مخاليف الطائف (معجم البلدان).
(٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن مغازي الواقدي.
(٣) زيادة عن مغازي الواقدي.
(٤) سقطت من الأصل، واستدركت عن مغازي الواقدي.
(٥) بالأصل: ترب، والمثبت عن مغازي الواقدي.
(٦) بالأصل: ناقض، والمثبت عن مغازي الواقدي.
(٧) الزيادة لازمة للإيضاح عن مغازي الواقدي.
(٨) عردت أي عرجت.
(٩) المشرفي أراد به السيف، والسيوف المشرفية نسبة إلى مشارف، وهي قرى من أرض العرب تدنو من الريف
(هامش المغازي).

٤٨٨
مالك بن عوف بن سعيد
وسط الهباءة خادر فى مرصد
فكأنه ليث على أشباله
قال الواقدي: وأعطى - يعني - رَسُول الله ◌ََّ من غنائم حُنَين مَالِك بن عَوْف مائة من
الإبل.
أَخْبَرَنَا أَبُو العزّ السّلمي - مناولة وإذناً، وقرأ عليَّ إسناده - أنا مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، أَنَا
المعافى بن زكريا(١)، نَا مُحَمَّد بن الحَسَن بن دريد، نَا أَحْمَد بن عيسى العكلي، عَن
الحرمازي، عَن أبي عبيدة قال:
وفد مَالِك بن عَوْف بن سعد(٢) بن ربيعة بن يربوع بن وائلة بن دُهمان بن نصر بن
معاوية، وهو رئيس هَوَازن يوم حُنَّين بعد إسلامه إلى النبي ◌ٍَّ فأنشده:
في الناس كلّهم كمثل مُحَمَّدٍ
ما إن رأيتُ ولا سمعتُ بواحدٍ
ومتى تَشَأُ يخبرك عما في غدٍ
أوفى وأعطى للجزيل(٣) لمُجْتدٍ
بالسمهريّ وضرب كلّ مهند
وإذا الكتيبة عزّدت (٤) أنيابها
وسط الأباءة خادر في مرصد
فكأنه ليك على أشباله
فقال له النبي وَلّ خيراً، وكساه حُلة.
قال القاضي: الأباءة: الغيضة، والقطعة من القصب، والأباء: القصب، قال
الشاعر(٥):
يا من ترى ضَرْباً يرعبلُ بعضه بعضاً كمعمعة الأَباء المُخْرَقِ
والخادر: المستكن في غيضته أو غابته وهي كالخدر له، قالت الخنساء فيما ترثي به
أخاها صخراً (٦):
فتى كان أحيا من فتاةٍ حييةٍ وأشجع من ليثٍ بخفان خادر
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب الماوردي، أَنَا أَبُو الحَسَن السيرافي، أَنَا أَحْمَد بن إِسْحَاق، نَا أَحْمَد
(١) الخبر والأبيات في الجليس الصالح الكافي للمعافى ١٨٧/٤.
(٢) في الجليس الصالح: سعيد.
(٣) بالأصل: الجزيل، والمثبت عن الجليس الصالح.
(٤) كذا وفي الجليس الصالح: حددت.
(٥) البيت في سيرة ابن هشام ٣/ ٢٦١ منسوباً لكعب بن مالك، وفي اللسان ((رعبل)) نسبة إلى ابن أبي الحقيق.
(٦) البيت في الأغاني ١١/ ٢٢٧ منسوباً لليلى الأخيلية في رثاء توبة.

٤٨٩
مالك بن عياض
ابن عمران، نَاموسى، نَاخليفة قال(١) في تسمية عمّال النبي ◌َّ: على الصدقات وعلى عجز
هَوَازن: جُشَم، ونصر، وثقيف، وسعد بن مالك: عوف بن مالك النَّصْري.
[قال ابن عساكر:](٢) كذا قال، والصواب مَالِك بن عَوْف(٣).
٧١٨٠ - مَالِك بن عِيَاض، المعروف بمَالِك الدَّار، المَدَنِي(٤)
مولى عُمَر بن الخطّاب، ويقال: الجُبلاَني(٥).
سمع أبا بكر الصّدِيق، وعُمَر بن الخطّاب، وأبا عُبَيدة بن الجرَّاح، ومُعَاذ بن جَبَل.
وروى عنه: أَبُو صالح السمّان، وعَبْد الرَّحْمُن بن سعيد بن يربوع، وابناه عون بن
مالك، وعَبْد اللّه بن مالك.
وقدم مع عُمَر بن الخطّاب الشام، وشهد معه فتح بيت المقدس، وخطبته بالجابية.
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قَالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن الآبنوسي، أَنَا أَحْمَد
ابن عبيد بن الفضل - إجازة - أنا مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن مُحَمَّد، نَا ابن أَبي(٦) خيثمة، نَا أَبي، نَا
مُحَمَّد بن خَازم أَبُو معاوية الضرير، نَا الأَعمش، عَن أَبي صالح، عَن مَالِك الدَّار قال(٧).
أصاب الناس قحط في زمان عُمَر بن الخطّاب، فجاء رجل إلى قبر النبي وَلّ فقال: يا
رَسُول الله، استسق الله لأمّتك، فأتاه النبي و هو في المنام فقال: انت عمر، فأقرئه السَّلام،
وقُلْ له: إنكم مُسقون، فعليك بالكيس(٨)، قال: فبكى عمر، وقال: يا رب مَا أَلُو إلاّ ما
عجزت عنه .
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر بن المَزْرَفي، نَا أَبُو الحُسَيْن بن المهتدي، أَنَا عيسى بن عَلي، أَنَا عَبْد
اللّه بن مُحَمَّد، نَا داود بن عَمْرو الضبِّي، نَا زهرة بن عَمْرو بن معبد التيمي، عَن أبي حازم،
(١) تاريخ خليفة بن خيّاط ص٩٩ (ت. العمري).
(٢) زيادة منا للإيضاح.
(٣) العبارة في تاريخ خليفة: وسعد بن بكر: مالك بن عوف النصري.
(٤) ترجمته في الجرح والتعديل ٧/ ٢١٣ والتاريخ الكبير ٧/ ٣٠٤ والإصابة ٤٨٤/٣ رقم ٨٣٥٦ وطبقات ابن سعد ٥/
١٢.
(٥) بدون إعجام بالأصل، والجبلاني نسبة إلى جبلان بطن من حمير (الأنساب).
(٦) كتبت فوق الكلام بين السطرين بالأصل.
(٧) الإصابة ٣/ ٤٨٤.
(٨) في الإصابة: الكفين.

٤٩٠
---
مالك بن عياض
عَن عَبْد الرَّحْمُن بن سعيد بن يربوع المخزومي عن مَالِك الدَّار قال(١):
دعاني عُمَر بن الخطّاب يوماً، فإذا عنده صرة ذهب فيها أربع مائة دينار، فقال: اذهب
بهذه إلى [أبي](٢) عبيدة بن الجرّاح، فقل له: أرسل بهذه إليك أمير المؤمنين صلة لك، تعود
بها على عيالك.
قال: فذهبت بها، فسلَّمت، فوجدته في مسجد بيته وهو يصلّي فيه، فقلت له كما قال
لي عُمَر، فقال: افتحها، ففتحت الصّرّة، فوضعتها، فقال: ادعُ لي فلاناً وفلاناً - ناساً من أهله
- فطفق يرسلهم بها، اذهب به إلى فلان وفلان، حتى لم يبقَ في الصرّة شيءٌ، ثم رجعتُ إلى
أمير المؤمنين، وقد كان أمرني أن أرجع إليه بما يصنع فيها .
قال: فأخبرته أنه لم يبقَ عنده منها دينار، ووجدتُ عنده صرة مثلها، فقال: اذهب بها
إلى مُعَاذ بن جَبَل الأنصاري، فقلْ له مثل ما قلتَ لصاحبه، وانظر ما يصنع بها.
قال: فجئته، فاستأذنت عليه، فوجدته يصلّي في مسجد له في بيته، فقلت له: هذه أمر
لك بها أمير المؤمنين، قال: وما هي؟ قلت: صلة تعود بها على عيالك وأهلك، قال: حلّها
وضعها مكانها، ادعُ لي فلاناً وفلاناً - كما قال صاحبه - فلم يزل يرسل منها، ويُقسم حتى لم
يَبقَ في الصرة إلاّ دينارين، فقالت امرأته من وراء الستر في البيت: يا هذا - لزوجها - إنّا
مساكين، فتقسم للناس وتدعنا، والله ما لنا شيء، قال: فإنْ كان ليس لك شيء فهاكٍ هذين
الدينارين، قال: فرجعتُ إلى عُمَر فأخبرته ما رأيت، فقال له: والله الذي جعلهم هكذا،
وجعل بعضهم من بعض .
رواه أَبُو غسَّان مُحَمَّد بن مطرف، عَن أَبي حازم، عَن عَبْد الرَّحْمُن بن سعيد، عَن
مالك نحوه إلاّ أنه قال: ثم قال للغلام: اذهب بها إلى أَبِي عُبَيْدَة، وهي في ترجمة مُعَاذ.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الحَسَن بن عَلي، أَنَا أَبُو عُمَر بن
حَيويَةٍ، أَنَا أَحْمَد بن معروف، نَا الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُن، نَا مُحَمَّد بن سعد(٣)،
أَنَا مُحَمَّد بن عُمَر، حَدَّثَنِي عَبْد اللّه بن عون بن مَالِك الدَّار، عن أبيه عن جده قال:
صاح عليّ عُمَر يوماً وعلاني بالدرّة، فقلت: أذكرك بالله، قال: فطرحها، وقال: لقد
ذكّرتني عظيماً.
(١) مختصراً في الإصابة ٣/ ٤٨٤.
(٢) سقطت من الأصل.
(٣) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣٠٩/٣ في ترجمة عمر بن الخطاب.

٤٩١
مالك بن عیاض
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الجبّار بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو بَكْر أَحمَد بن الحُسَيْنِ، أَنْبَأْنِي أَبُو عَبْد
اللّه الحافظ - إجازة - عن أبي العباس، عَن الربيع، عَن الشافعي أنا بعض أصحابنا عن مُحَمَّد
ابن عَبْد اللّه بن مَالِك الدَّار عن يَخْيَى بن عَبْد اللّه بن مالك، عَن أَبيه أنه سأله:
أرأيت الإبل التي كان يحمل عليها عُمَر الغُزَاة، وعُثْمَان بعده؟ قال: أَخْبَرَني أنها إبل
الجزية التي كان يبعث بها معاوية وعَمْرو بن العاصي، قلت: وفيمن كانت تؤخذ؟ قال: من
جزية أهل الذمة، وتؤخذ من صدقات بني تغلب فرائض على وجوهها، فتبعث فيباع بها إبل
جلة، فيبعث بها إلى عُمَر فيحمل عليها .
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب أَحْمَد، وأَبُو عَبْد اللّه يَحْيَى ابنا أَبِي عَلي، قَالا: أنا [أبو](١) الحُسَيْن
ابن الآبنُوسِي، أَنَا أَبُو بَكْر بن بيري(٢) - إجازة - أنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الحَسَن، نَا ابن أَبي
خيثمة، نَا الأثرم، عَن أَبي عبيدة قال(٣):
مَالِك الدَّار مولى عُمَر بن الخطّاب، ولاه عمر وكلة(٤) عيال، فلما قام عُثْمَان ولي
مَالِك الدَّار القسم، فُسمّي مَالِك الدَّار.
قال: وسمعت مصعب بن عبد الله يقول:
مَالِك الدَّار مولى عُمَر بن الخطّاب، روى عن أَبي بكر الصّدِّيق، وعُمَر بن الخطّاب،
وقد انتسبت ولده إلى جُبْلاَن.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكاتِ الأَنْمَاطي، وأَبُو العزّ الكيلي، قَالا: أنا أَبُو طاهر أَحْمَد بن الحَسَن .
زاد الأنماطي: وأَبُو الفَضْل بن خَيْرُون، قَالا: أنا مُحَمَّد بن الحَسَن، أَنَا أَبُو الحُسَيْن
الأهوازي، أَنَا أَبُو حفص، نَا خَلِيْفَة بن خيَّاط (٥) قال: مَالِك الدَّار مَوْلَى عُمَر بن الخطّاب.
أَخْبَرَنَا أَبُو البَرَكات بن المبارك، أَنَا أَبُو طاهر الباقلاني، أَنَا يوسف بن رباح، أَنَا أَبُو
بَكْر المهندس، نَا أَبُو بشر الدولابي، نَا معاوية بن صالح قال: سمعت يَحْيَى بن معين يقول
في تسمية تابعي أهل المدينة ومحدٌثيهم: مَالِك الدَّار مَوْلَى عُمَر بن الخطّاب.
(١) سقطت من الأصل، والسند معروف.
(٢) بالأصل: بري، تصحيف، والسند معروف.
(٣) الإصابة ٣/ ٤٨٤.
(٤) تقرأ بالأصل: ((ولاه عمل كيله عيال)) والمثبت عن الإصابة.
(٥) طبقات خليفة بن خيّاط ص ٤١١ رقم ٢٠١٠.

٤٩٢
مالك بن عیاض
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعيل بن أَحْمَد، أَنَا عُمَر بن عُبَيْدِ اللّه بن عُمَر، أَنَا عَبْد الواحد
ابن مُحَمَّد، أَنَا الحَسَن بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق عن (١) إِسْمَاعيل قال: سمعت علي بن المديني
يقول(٢): كان مَالِك الدَّار خازناً لعمر.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكاتِ الأَنْمَاطي، أَنَا ثابت بن بندار، أَنَا أَبُو العلاء الواسطي، أَنَا أَبُو بَكْر
البابسيري، أَنَا الأحوص بن المفضّل، حَدَّثَنِي أَبي قال:
مَالِك الدَّار مَوْلَى عُمَر بن الخطّاب، وقد انتسب ولده إلى جُبْلاَن.
أَخْبَوَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن شجاعٍ، أَنَا أَبُو عَمْرو بن مَنْدَةٍ، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن يَوَةٍ، أَنَا أَبُو
الحَسَنِ اللّنباني(٣)، أَنَا أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا، نَا مُحَمَّد بن سعد (٤) قال.
في الطبقة الأولى من أهل المدينة: مَالِك الدَّار مَوْلَى عُمَر بن الخطّاب، وقد انتموا إلى
جُبْلاَن، من حمیر، وروى عن أبي بكر .
قرأت على أَبِي غَالِب بن البَنّا، عَن أَبي مُحَمَّد الجَوْهَرِي، أَنَا أَبُو عُمَر بن حَيْويَة، أَنَا
أَحْمَد بن معروف، نَا الحُسَيْن بن الفهم، نَا مُحَمَّد بن سعد(٥) قال.
في الطبقة الأولى من أهل المدينة: مَالِك الدَّار مَوْلَى عُمَر بن الخطّاب، وقال: انتموا
إلى جُبْلاَن من حمير، وروى مَالِك الدَّار عن أَبي بكر الصّدِّيقِ، وعُمَر، وروى عنه أَبُو صالح
السمَّان، وكان معروفاً.
أَخْبَوَنَا أَبُو الغنائم مُحَمَّد بن عَلي، ثم حَدَّثَنَا أَبُو الفضل بن ناصر، أَنَا أَحْمَد بن
الحَسَن، والمبارك بن عَبْد الجبَّار، ومُحَمَّد بن عَلي - واللفظ له - قالوا: أنا أَبُو أَحْمَد - زاد
أَحْمَد ومُحَمَّد بن الحَسَن قالا : - أنا أَحْمَد بن عبدان، أَنَا مُحَمَّد بن سهل، أَنا البخاري
قال(٦):
مَالِك بن عِيَاض الدار أن عمر قال في قحط: يا ربّ، لا آلوا إلاّ ما عجزت عنه.
(١) بالأصل: ((بن)) راجع ترجمة علي بن المديني في تهذيب الكمال ٣٢٩/١٣ وترجمة إسماعيل بن إسحاق القاضي
في سير الأعلام ٣٣٩/١٣.
(٢) الإصابة ٤٨٤/٣ - ٤٣٨٥ من طريق إسماعيل القاضي.
(٣) اضطرب إعجامها بالأصل، بتقديم الباء.
(٤) الخبر برواية ابن أبي الدنيا ليس في الطبقات الكبرى المطبوع لابن سعد.
(٥) طبقات ابن سعد ١٢/٥.
(٦) التاريخ الكبير للبخاري ٧/ ٣٠٤.

٤٩٣
مالك بن قادم/ مالك بن كعب الهمداني
قاله علي - يعني - ابن المديني عن مُحَمَّد بن خَازم، عَن الأعمش(١)، عَن أَبي صالح
عن مَالِك الدَّار.
أَخْبَوَنَا أَبُو الحُسَيْنِ القاضي، وأَبُو عَبْد اللّه الأديب - إذناً - قالا: أنا أَبُو القَاسِم بن مَنْدَة،
أَنَا أَبُو عَلي - إجازة ..
ح قال: وأنا أَبُو طاهر، أَنَا عَلي.
قَالا: أنا ابن أبي حاتم قال(٢):
مَالِك بن عِيَاض مَوْلَى عُمَر بن الخطّاب، روى عن أَبي بكر الصّدِيق، وعُمَر بن
الخطّاب، روى عنه أَبُو صالح السمّان، سمعت أبي يقول ذلك.
أَخْبَرَنَا أَبُو الفتح نصر اللّه بن مُحَمَّد الفقيه، نَا أَبُو الفتح نصر بن إِبْرَاهيم الزاهد، أَنَا أَبُو
الفتح سُلَيم بن أيوب، أَنَا طاهر بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان، نَا عَلي بن إِبْرَاهيم بن أَحْمَد، نَا يزيد
ابن مُحَمَّد بن إياس قال: سمعت أبا عَبْد اللّه المقدمي يقول:
مَالِك الدَّار خازن عُمَر بن الخطّاب، هو مَالِك بن عِیَاض، حميري.
٧١٨١ - مَالِك بن قَادِمِ(٣)
ممن شهد حصار دمشق مع عَبْد اللّه بن علي بن عَبْد اللّه بن عبّاس، له ذكر.
٧١٨٢ - مَالِك بن كَعْب الهَمْدَانِي ثم الأرحبي (٤)
وجهه علي بن أبي طالب إلى دومة الجندل(٥) لقتال مسلم بن عُقبة حين بعثه معاوية إلى
أهلها حين بلغه توقفهم عن البيعة لعلي، فوصل إليها، وهزم مسلم بن عقبة، ودعا أهل دُومة
إلى البيعة فامتنعوا وقالوا: لا نبايع حتى يجتمع الناس على إمام، فانصرف راجعاً إلى الكوفة.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ القاضي، وأَبُو عَبْد اللّه الخَلاّل، قَالا: أنا عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد
ابن إِسْحَاق، أَنَا حَمْد - إجازة ..
(١) قوله: ((عن الأعمش)) سقط من التاريخ الكبير.
(٢) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٢١٣/٧.
(٣) ذكره الطبري في تاريخه ٧/ ٤٤١.
(٤) ترجمته في الجرح والتعديل ٢١٥/٧ وتاريخ الطبري (الفهارس).
(٥) دومة الجندل: تقدم التعريف بها.

٤٩٤
مالك بن أبي مريم الحكمي
ح قال: وأنا ابن سَلَمة، أَنَا ابن الفأفاء.
قَالا: أنا ابن أبي حاتم(١) قال:
(٣) سمعت أبي يقول
(٢) روى عنه،
مالك بن گغب الأرحبي، روی عن
ذلك.
قال المصنّف: كذا رأيته في نسختين مبيضاً.
٧١٨٣ - مَالِك بن أَبِي مَرْيَم الحَكَمِي (٤) من حَكَم بن سَعْد العَشِيرَة
حدَّث عن عَبْد الرَّحْمُنِ بن غَنْم.
روی عنه حاتم بن حُریث.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، وأَبُو مُحَمَّد عَبْد الجبَّر بن مُحَمَّد بن أَحْمَد
الفقيهان، قالا: أنا أَبُو بَكْر البَيْهَقِي، أَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن أَحْمَد بن عبدان، أَنَا أَحْمَد بن
عُبَيْد الصفّار، نَا أَبُو إِسْمَاعيل الترمذي، نَا أَبُو صالح معاوية بن صالح، عَن حاتم بن حُرَيْث
عن مَالِك بن أَبي مَزْیَم.
أن عَبْد الرَّحْمُن بن غانم(٥) الأشعري وفد دمشق فاجتمع إليه عصابة منا، فذكرنا
الطُّلاء(٦)، فمنا المرخّص فيه، ومنا الكاره له، قال: فأتيته بعد ما خضنا فيه، فقال: إنّي
سمعت أبا مالك الأشعري صاحب رَسُول الله وَله يحدِّث عن النبي ◌َّ أنه قال:
«ليشربنّ أناسٌ من أمّتي الخمر، يسمّونها بغير اسمها، وتضرب على رؤوسهم المعازف
والمغنيات، يخسف الله بهم الأرض، ويجعل منهم القردة والخنازير)) [١١٨٨٣].
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلي الحدَّاد، وحَدَّثَنِي أَبُو مسعود عَبْد الرحيم بن عَلي عنه، أَنَّا أَبُو نعيم
(١) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٢١٥/٧.
(٢) بياض بالأصل والجرح والتعديل.
(٣) الكلام متصل بالأصل، وفي الجرح والتعديل: بياض.
(٤) ترجمته في تهذيب الكمال ٤٠٦/١٧ وتهذيب التهذيب ٣٦٠/٥ والجرح والتعديل ٢١٦/٧ والتاريخ الكبير ٧/
٣٠٧.
(٥) كذا بالأصل والمختصر هنا، ومرّ: ((غنم)) وهو عبد الرحمن بن غنم الأشعري الشامي، ترجمته في تهذيب الكمال
٠٣٣١/١١
(٦) الطلاء: الشراب المطبوخ من عصير العنب، (وانظر ما جاء في النهاية لابن الأثير).

٤٩٥
مالك بن أبي مريم الحكمي
أَحْمَد بن عَبْد اللّه، نَا سُلَيْمَان بن أَحْمَد(١)، نَا بكر بن سهل، نَا عَبْد اللّه بن صالح، حَدَّثَني
معاوية بن صالح، عَن حاتم بن حُرَيث عن مَالِك بن أَبِي مَرْيَم الحَكَمِي .
أن عَبْد الرَّحْمُن بن غَنْم (٢) الأشعري قدم دمشق فاجتمع عليه عصابة منا، فذكرنا
الطُّلاء، فمنا المرخّص [فيه](٣) ومنا الكاره له، فقال: إنّي سمعت أبا مالك الأشعري يحدِّث
عن النبي ◌َّلي أنه قال:
(ليشربنّ أُناس من أمّتي الخمر، يسمونها بغير اسمها، ويضرب على رؤوسهم بالمعازف
والقينات، يخسف الله بهم الأرض، ويجعل منهم القردة والخنازير)) [١١٨٨٤].
رواه زيد بن الحباب العكي، وعَبْد اللّه بن وَهْب، ومعن بن عيسى، عَن معاوية.
فامًا حدیث زید:
فَأَخْبَرَنَاه أَبُو النجم هلال بن الحُسَيْن بن مَحْمُود، أَنَا أَبُو منصور مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن
أَحْمَد بن الحُسَيْن.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو الفضل عُمَر بن عُبَيْدِ اللّه، وَبُو مُحَمَّد،
وأَبُو الغنائم ابنا أَبِي عُثْمَان.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا أَبُو الغنائم بن أَبِي عُثْمَان، أَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه
ابن عُبَيْد اللّه بن يَخْيَى المؤدب، نَا القاضي الحُسَيْن بن إسْمَاعيل المحاملي، نَا مُحَمَّد بن
خلف، نَا زيد بن الحباب، حَدَّثَني معاوية بن صالح، عَن حاتم بن حُرَيث، عَن مَالِك بن أَبي
مَزیم الحکمِي قال:
كنا عند عَبْد الرَّحْمن بن غنم (٤) ومعنا ربيعة الجُرَشي، فذكروا الشراب، فقال عَبْد
الرَّحْمُن بن غنم: حَدَّثَنِي أَبُو مالك الأشعري أن رَسُول الله وَّرِ قال: ((ليشربن طائفة من أمّتي
الخمر، يسمونها بغير اسمها، تغدو عليهم القيان، وتروح عليهم المعازف، يمسخ آخرهم
قردة - أو قال: طائفة منهم قردة - أو خنازير)) [١١٨٨٥].
وأمّا حديث ابن وهب:
(١) رواه الطبراني في المعجم الكبير ٢٨٣/٣ رقم ٣٤١٩.
(٢) بالأصل: ((غانم)) والمثبت عن المعجم الكبير.
(٣) زيادة عن المعجم الكبير.
(٤) بالأصل: ((غانم)) هنا وفيما يلي.

٤٩٦
مالك بن أبي مريم الحكمي
فَأَخْبَرَنَاه أَبُو المعالي عَبْد اللّه بن أَحمَد بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو بَكْر بن خلف، أَنَا الحاكم
أَبُو عَبْد اللّه، نَا أَبُو العباس مُحَمَّد بن يعقوب، أَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن عَبْد الحَكَم، أَنَا ابن
وهب، أَخْبَرَني معاوية بن صالح، عَن حاتم بن حُرَيث، عَن مَالِك بن أَبِي مَزْيَم، عَن عَبْد
الرَّحْمُن بن غنم الأشعري عن أَبي مالك الأشعري عن رَسُول الله وَّ ر أنه قال: ((ليشربنّ ناس
من أُمّتي الخمر، يسمونها بغير اسمها، يضرب على رؤوسهم المعازف، يخسف الله بهم
الأرض، ويجعل منهم قردة وخنازير)) [١١٨٨٦]
وأمّا حديث معن :
فَأَخْبَرَنَاه أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْ قَنْدِي، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ النَّقُور، أَنَا عيسى بن عَلي، أَنَا
عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، حَدَّثَني هارون بن عَبْد اللّه، والحَسَن بن الصباح البزاز، قَالا: نا معن بن
عيسى، نَا معاوية بن صالح، عَن حاتم بن حُرَيث، عَن مَالِك بن أَبِي مَرْيَم، عَن عَبْد الرَّحْمُنِ
ابن غُنْم قال:
سمعنا ونحن نتذاكر الطُّلاء، فقال: سمعت أبا مالك الأشعري يقول: سمعت رَسُول
الله وَلّ يقول: ((ليشربنّ أناس من أمتي الخمر، يسمونه بغير اسمه، يعزف على رؤوسهم
بالمعازف والقينات، يخسف الله بهم، ويجعل منهم القردة والخنازير)) [١١٨٨٧].
أخبرتنا أم المجتبى بنت ناصر قالت: أنا إِبْرَاهيم بن منصور - قراءة - أنا أَبُو بَكْر بن
المقرىء، أَنَا أَبُو يعلى، نَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق هو المسيبي(١) - نا معن، عَن معاوية بن صالح،
عَن حاتم بن حُريث، عَن مَالِك بن أَبِي مَرْيَم عن عَبْد الرَّحْمُن بن غنم الأشعري قال:
سمعت أبا مالك الأشعري يقول: سمعت رَسُول اللهِ وَّ: ((ليشربنّ ناس من أمّتي
الخمر يسمونه بغير اسمه، يضرب على رؤوسهم بالمعازف والقينات، يخسف الله بهم
الأرض، ويجعل منهم القردة والخنازير)) [١١٨٨٨].
أَنْبَأنَا أَبُو الغنائم مُحَمَّد بن عَلي، ثم حَدَّثَنَا أَبُو الفضل، أَنَا أَبُو الفضل، وأَبُو الحُسَيْنِ،
وأَبُو الغنائم - واللفظ له - قالوا: أنا أَبُو أَحْمَد - زاد أَبُو الفضل ومُحَمَّد بن الحَسَن قالا : - أنا
أَحْمَد بن عبدان، أَنَا مُحَمَّد بن سهل، أَنَا مُحَمَّد بن إسْمَاعيل قال(٢):
(١) بدون إعجام بالأصل، له ذكر في سير أعلام النبلاء ٣٦/١١ و٠١٠٢
(٢) التاريخ الكبير للبخاري ٧/ ٣٠٧ . .

٤٩٧
مالك بن مسمع بن شيبان بن شهاب
مَالِك بن أَبِي مَرْيَم الحَكَمِي يعد في أهل الشام، سمع عَبْد الرَّحْمُن بن غنم(١).
أَنْبَانَا أَبُو الحُسَيْنِ الأبرقوهي، وأَبُو عَبْد اللّه الخَلال، قَالا: أنا أَبُو القَاسِم بن مَنْدَة، أَنَا
حمد .
ح قال: وأنا أَبُو طاهر، أَنَا عَلي.
قَالا: أنا ابن أبي حاتم قال(٢):
مَالِك بن أَبي مَزْيَم الحَكَمِي، شامي، روى عن عَبْد الرَّحْمُن بن غنم(٣)، روى عنه
حاتم [بن حريث](٤) سمعت أبي يقول ذلك.
٧١٨٤ - مَالِك بن مِسْمَع بن شَيْبَان بن شِهَاب بن قَلَع، وقلع لقب واسمه عَلْقَمَة
ابن عَمْرو بن عباد، ويقال: ابن عباد بن عَمْرو، وهو جَحدر بن عَمْرو بن ربيعة
ابن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل
أَبُو غسَّان الربعي(٥)
من وجوه أهل البصرة.
ولد على عهد النبي وَل.
ووفد على معاوية، وذكر مالك في أخبار عَبْد اللّه بن جَعْفَر، وأخبار الجارود، وكان
مَالِك بن مسمع سيد ربيعة في زمانه، مقدماً معروفاً بذلك، حليماً رئيساً.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكاتِ الأَنْمَاطِي، أَنَا أَبُو الفَضْلِ بن خَيْرُون، أَنَا أَبُو القَاسِم بن بشران، أَنَا
أَبُو عَلي بن الصوّاف، نَا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَبِي شَيْبَة قال: مَالِك بن مِسْمَعِ، أَبُو غَسَّان.
قرأت في كتاب أَحْمَد بن مُحَمَّد الدَّلْوي(٦) مما نقله من خطّ أَبي سعيد السكري، مما
حكاه عن غيره، نَا حفص بن أسلم بن وردان، عَن قَتَادة بن دُعامة قال:
(١) بالأصل: غانم، والمثبت عن التاريخ الكبير.
(٢) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٢١٦/٧.
(٣) بالأصل: غانم، والمثبت عن الجرح والتعديل.
(٤) زيادة عن الجرح والتعديل.
(٥) جمهرة أنساب العرب ص ٣٢٠ والإصابة ٣/ ٤٨٥ وفيها: ابن قليع بدل ((قلع)).
(٦) ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٧/ ٥٨٢.

٤٩٨
مالك بن مسمع بن شيبان بن شهاب
لما وفد أهل البصرة إلى معاوية بن أبي سفيان، خرج آذنه فنظر إلى وجوه الناس، فقال
للأحنف بن قيس: أدخل، فدخل، ثم أذن للمنذر بن جارود، ثم أذن لشقيق بن ثور، وفي
القوم مَالِك بن مِسْمَع لا يَأْذَن له، لما كان منه إلى عامله بالبصرة زياد، لفعلته به في تثبيت
العطاء، فلم يزل يأذن لرجل رجل حتى أذن للجملة، فدخلوا، وفيهم مالك، فجعل الناس
يسرعون ومالك يمشي على رسله، فأخذوا أمكنتهم، وأقبل مالك يمشي حتى وقف بين يدي
معاوية، فقال له معاوية: أَبُو غَسَّان، قال: نعم، قال: ها هنا، فأجلسه معه على سريره، فقام
رجل من بكر بن وائل، أحد بني ذُهل، فقال: يا أمير المؤمنين، أتُجْلِس هذا معك على
السرير وهو عمل بعاملك على العراق ما عمل من خروجه عليه في أمر العطاء؟ فقال أَبُو
غَسَّان: وما يمنع أمير المؤمنين أن يجلسني معه وأنت ابن عمي، فخرج الناس يومئذ ومالك
سيّدهم بحلمه، وإكرام معاوية له، ومعرفته بفضله.
قرأت بخط أَبي الحَسَن عَبْدِ الرَّحْمُن بن أَحْمَدٍ بن معاذ، أَنَا أَبُو العباس أَحْمَدِ بن مُحَمَّد
البغوي، أَنَا أَبُو الطيّب مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن يَخْيَى بن الأعرابي بن الوشاء قال: قال حُضَين(١)
بن المنذر في مَالِك بن مسمع(٢):
حياة أَبي غَسَّان خير لقومه
لمن كان قد قاسى الأمور وجرّبا
ونعتب أحياناً عليه ولو مضى
لكنّا على الباقي من الناس أعتيا
أَخْبَرَنَا أَبُو العزّ أَحْمَد بن عُبَيْد اللّه - فيما قرأ عليَّ إسناده وناولني إيّاه وقال: اروه عني -
أنا مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الحُسَيْن، أَنَا المعافى بن زكريا القاضي، نَا مُحَمَّد بن
القاسم الأنباري، حَدَّثَنِي أَبي، نَا مُحَمَّد بن أَحْمَد، نَا عَمْرو بن علي بن بحر بن كثير السقا،
مولى باهلة، أَبُو حفص، نا مُحَمَّد بن عباد المهلبي، عَن أَبي بكر الهذلي.
أنه قال لأبي العباس السفّاح: يا أمير المؤمنين، هل كان في بكر بن وائل بالكوفة مثل
مَالِك بن مسمع الذي يقول له الشاعر :
إذا ما غشينا من أمير ظلامة دَعَوْنا أبا الأيتام يوماً فعسكرا
وهل كان في قيس عيلان الكوفة مثل قتيبة بن مسلم الذي يقول له الشاعر:
(١) بالأصل والإصابة هنا: حصين، بالصاد، والصواب: حضين، بالضاد المعجمة، ترجمته في المؤتلف والمختلف
للآمدي ص٨٧.
(٢) البيت الأول في الإصابة ٤٨٥/٣.

٤٩٩
مالك بن مسمع بن شيبان بن شهاب
ويزيد الأموال مالاً جديدا
كلّ يوم يحوي قتيبة نهبا
شاب منه مفارقٌ كنّ سودا
باهلي قد عصب التاج حتى
ويروى: كلّ يوم يجري قتيبة قهراً.
ويروى: دعونا أبا غَسَّان، وهو أصح.
أَخْبَرَنَا أَبُو السعود بن المُجْلي، نا أَبُو الحُسَيْن بن المهتدي.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفرّاءِ، أَنَا أَبِي أَبُو يَعْلَى.
قَالا: أنا أَبُو القَاسِم ◌ُبَيْد اللّه بن أَحمَد بن عَلي، أَنَا مُحَمَّد بن مخلد قال: قرأت على
عَلي بن عَمْرو، حدَّثكم الهيثم بن عَدِي قال: قال ابن عيّاش في تسمية العُور:
مَالِك بن مِسْمَع، ذهبت عينه يوم الجُفْرة(١) بالبصرة.
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب مُحَمَّد بن الحَسَن، أَنَا أَبُو الحَسَن السيرافي، أَنَا أَحْمَد بن إِسْحَاق، نَا
أَحْمَد بن عمران، نَا موسى، نَا خليفة قال: وفيها - يعني - سنة ثلاث وسبعين مات مَالِك بن
مسمع أَبُو غَسَّان(٢).
قال: ونا خليفة(٣) قال: فحَدَّثَنِي عَبْد الملك (٤) بن المغيرة عن أبيه قال:
شهدت دار الإمارة بواسط يوم جاء قتل يزيد بن المهلّب - يعني - في صفر سنة اثنين
ومائة، ومعاوية بن يزيد قاعد، فأَتي بَعدِي بن أرطأة وابنه مُحَمَّد بن عدي، ومالك، وعَبْد
الملك ابني مِسْمَع، فضرب أعناقهم.
وبلغني من وجه آخر أن مَالِك بن مِسْمَع توفي سنة أربع وسبعين، وكان كسنّ عَبْد اللّه
ابن الزبير .
(١) الجفرة بالضم، موضع بالبصرة. ويوم الجفرة كان بين خالد بن عبد العزيز بن خالد بن أسيد وكان من قبل عبد
الملك بن مروان، وبين أهل البصرة من أصحاب مصعب بن الزبير، وكان مالك بن مسمع بالبصرة من أتباع عبد
الملك بن مروان، وكان الوقعة على جند أهل الشام، وهرب مالك بن مسمع إلى تاج ولحق بنجدة الحروري بعد
أن فقئت عينه.
(٢) الخبر ليس في تاريخ خليفة الذي بيدي بتحقيق العمري.
(٣) تاريخ خليفة بن خيّاط ص ٣٢٥ (ت. العمري).
(٤) في تاريخ خليفة: عبد اللّه.

٥٠٠
مالك بن المنذر بن الجارود
٧١٨٥ - مَالِك بن المُنْذِر بن الجَارُود، واسمه بشر بن حَنَش(١) بن المعلّى
ابن الحارث بن زيد بن حارثة أَبُو غَسَّان العَبْدِي
وأمّه عمرة بنت مالك بن مِسْمَع .
وفد على سُلَيْمَان بن عَبْد المَلِك، وشهد بيعة عُمَر بن عَبْد العزيز.
قرأت على أبي القاسم الخَضِر بن الحُسَيْن بن عبدان، عَن الحَسَن بن أَحْمَد بن عَبْد
الواحد السّلمي، أَنَا المسدّد بن علي بن عَبْد اللّه، أَنَا أَبي، نَا عَبْد الصَّمد بن سعيد القاضي، نَا
عَبْد السَّلام بن العبّاس بن الزبير، نَا عَمْرو بن عُثْمَان، نَا الحوطي، نَا زيد بن عَبْد القاهر، عَن
من حدَّثه عن عُمَر بن عَبْد العزيز .
كتب إلى مَالِك بن المُنْذِر: أما بعد، فإن هذا الصليب علامة من علامة أهل الشرك، لا
يرون أنه يقومُ لهم أمر إلاّ به، وقد كانوا يظهرون منه أمراً كرهته ورأيت غيره، فلا تدعن صليباً
ظاهراً إلاَّ أمرت به أن يكسر إن شاء الله، فافعل ذلك فيما كان بأرضك من صُلُب أهل الشرك.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكات بن المبارك، وأَبُو العز ثابت بن منصور، قَالا: أنا أَبُو طاهر
الباقلاني - زاد ابن المبارك: وأَبُو الفَضْل بن خَيْرُون قالا : - أنا أَبُو الحُسَيْن الأصبهاني، أَنَا
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، أَنَا عُمَر بن أَحْمَد بن إِسْحَاق، نَا خَلِيْفَة بن خيَّاط قال(٢):
الجارود اسمه بشر(٣) بن حنش (٤) بن النعمان.
قال أَبُو عَمْرو: وقال ابن الكلبي: أَبُو المعلى هو الحارث بن زيد بن حارثة بن معاوية
ابن ثعلبة بن جذيمة بن عوف بن بكر بن عوف بن أنمار بن عَمْرو بن وديعة بن بكر (٥) بن
أقصى بن عبد القيس، أمه دَرْمكة بنت رُويم من بني شيبان بن ثعلبة بن عُكابة بن صعب بن
عَلي [بن] بكر بن وائل، ثم من بني هند؛ يعرفون ببني هند، وهي هند بنت ذُهل من بني
تغلب بن وائل، يكنى أبا غَسَّان، قُتل بعقبة الطين من ناحية فارس سنة إحدى وعشرين.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكاتِ الأَنْمَاطِي، أَنَا أَحْمَد بن الحَسَن بن خَيْرُون، أَنَا أَبُو القاسم بن
بشران، أَنَا أَبُو عَلي بن الصوَّاف، نَا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَبِي شَيبة قال :.
(١) بالأصل: خشن، والمثبت عن المختصر.
(٢) طبقات خليفة بن خيّاط ص ١١٧ رقم ٤٢٧.
(٣) في طبقات خليفة: بشر بن عمرو بن حنش.
(٤) بالأصل: خشن، والمثبت عن طبقات خليفة.
(٥) في طبقات خليفة: لكيز.