Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
مالك بن دينار
خرج أهل الدنيا من الدنيا ولم يذوقوا أطيب شيء فيها، قَال: ما هو يا أبا يَحْيَى؟ قَال:
معرفة الله عزّ وجل(١).
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الفراوي، وأَبُو المظفر القشيري، قالا: أنا أَبُو سعيد مُحَمَّد بن
عَلي، أَنَا أَبُو بَكْر الجَوْزقي، أَنَا الدَّغُولي قَال: سمعت مُحَمَّد بن مشكان نا سعيد بن عامر
الضبعي، نَا حَزْم بن أَبِي حَزْم (٢)، عَن المغيرة أَبي صالح وكان ختن مالك بن دينار قَال:
قَال لي مالك بن دينار: انظر يا أخي كلّ أخٍ وصديقٍ وصاحبٍ لا تستفيد منه خيراً في
أمر دينك ففر منه .
أَخْبَرَنَا(٣) أَبُو عَلي بن الحداد، أنا أبو نعيم الحافظ، أنا أَبُو حامد بن جَبَلة، نَا مُحَمَّد
بن إِسْحَاق، نَا مُحَمَّد بن الحارث، نَا يَحْيَى بن أَبِي بُكَير، نَا عبّاد بن الوليد النرسي (٤) قَال:
قَال مالك بن دينار لولا أن يقول الناس جنّ مالك للبستُ المسوح، ووضعت الرماد
على رأسي أنادي في الناس: مَنْ رآني فلا يعص(٥) ربه.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بَكْر أَحمَد بن الحُسَيْنِ، أَنَا أَبُو عَبْد الرَّحْمُن
مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد بن مجبور الدهان، نَا أَبي، نَا عَبْد الملك بن أَحْمَد الدقاق
البغدادي، نَا يعقوب بن إِبْرَاهيم الدورقي، نَا يَخْيَى بن أَبِي بُكَير، نَا عباد بن الوليد بن النرسي
قَال :
قَال مالك بن دينار: لولا أن يقول الناس جنّ مالك للبستُ المسوح ووضعت الرماد
على رأسي أنادي في الناس: مَنْ رآني فلا يعص (٦) ربه.
أَخْبَرَنَا عَلي بن إِبْرَاهيم، نَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنَا عَلي بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه المعدل،
أَنَا الحُسَيْن بن صفان البردعي، نَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن أبي الدنيا، حَدَّثَني سلمة بن شبيب،
حَدَّثَنِي أَخْمَد بن أَبي الحواري قَال: سمعت أبا سُلَيْمَان قَال:
(١) سير أعلام النبلاء ٣٦٣/٥.
(٢) بالأصل: حرم في الموضعين، تحريف.
(٣) السند مضطرب بالأصل، والسند الذي يأخذ فيه المصنّف عن أبي نعيم الحافظ فيه: أخبرنا أبو علي الحداد، أنا أبو
نعيم الحافظ. والخبر في حلية الأولياء ٣٧١/٢ من هذا الطريق وكان بالأصل: أخبرنا أبو القاسم علي بن أبي
إبراهيم، قال: ونا أبو حامد بن جبلة.
(٤) غير واضحة بالأصل، ونميل إلى قراءتها: النرسي، وفي حلية الأولياء: القرشي، راجع ترجمة عباد بن الوليد بن
نصر النرسي في تهذيب الكمال ٩/ ٤٨٤.
(٥) الأصل: يعصى، والمثبت عن الحلية.
(٦) راجع الحاشية السابقة.

٤٢٢
مالك بن دينار
خرج مالك بن دينار بالليل إلى قاعة الدار وترك أصحابه في البيت، فأقام إلى الفجر
قائماً في وسط الدار فقال لهم: إنّي كنت في وسط الدار خطر ببالي أهل النار، فلم يزالوا
يعرضون علي بسلاسلهم وأغلالهم حتى الصباح.
أَنْبَأنَا أَبُو غالب شجاع بن فارس، أَنَا مُحَمَّد بن عَلي الحربي، وعَلي بن أَحْمَد
المَلَطي، قَالا: أنا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن دوست - زاد الحربي: ومُحَمَّد بن عَبْد اللّه الدقاق قَالا:
- أنا الحُسَيْن بن صفوان، نَا ابن أبي الدنيا قَال: وحَدَّثَنِي الحُسَيْن بن عَبْد الرَّحْمُن قَال:
أمر مالك امرأة بشيءٍ قالت: يا شيخ النار، فبكى مالك وقَال: لعلها كلمة وافقت حقّاً.
أَخْبَرَنَا أَبُو الفرج سعيد بن أَبي الرجاء، أَنَا منصور بن الحُسَيْن بن عَلي، وأَحْمَد بن
محمود بن أَحْمَد قَالا: أنا مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن عَلي، نَا أَحْمَّد بن الحَسَن بن أيوب النقاش،
نَا عبيد بن الحَسَن الغَزال، نَا أَبُو ظفر يعني عَبْد السَّلام بن مُطَهّر (١)، نَا جَعْفَر بن سُلَيْمَان قَال:
رأيت مالك بن دينار في المسجد وما يذكر جنة ولا ناراً وأهل المسجد باكون.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَتْدي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النقور، أَنَا أَبُو طاهر المخلص،
نَا أَبُو مُحَمَّد عُبَيْد اللّه بن عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد بن عيسى السكري، نَا أَحْمَد بن يوسف بن
خالد الثعلبي، نَا أَحْمَد بن أبي الحواري، نَا عَبْد اللّه بن السري قَال:
جاء عطاء السلمي إلى مالك بن دينار فقال له: يا مالك أخي، إنّ في الجنةِ حوراء يقَال
لها لعبة يجتمع إليها الحور فيبدين عن بعض محاسنها، فيقلن: يا لعبة، طوبى للطالبين، لو
يرون منك مثل الذي نرى قَال: فكمد شوقاً إليها أربعين سنة.
[قال ابن عساكر:](٢) كذا قَال والصواب فقَال له مالك: وأظن الذي لحقه الكمد عطاء
السّلمي.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم أيضاً، أَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن هبة اللّه، أَنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، أَنَا عَبْد
اللّه، نَا يعقوب، نَا أَبُو هاشم زياد بن أيوب، نَا سعيد بن عامر، عَن جَعْفَر بن سُلَيْمَان قَال:
جاء مُحَمَّد بن واسع إلى مالك بن دينار فقال له: يا أبا يَحْيَى إنْ كنتَ من سكان الجنة
فطوبى لك، قَال: فقَال مالك: ينبغي لنا إذا ذكرنا الجنة أن نُخزى.
(١) ترجمته في سير أعلام النبلاء ٤٣٦/١٠.
(٢) زيادة منا.

٤٢٣
مالك بن دينار
أَخْبَرَنَا الشريف أَبُو القَاسِمِ الحُسَيْنِي(١)، أَنَا رشأ بن نظيف المقرىء، أَنَا الحَسَن بن
إِسْمَاعيل المصري، نَا أَحْمَد بن مروان الدينوري، نَا أَبُو بكر بن أبي الدنيا، نَا سعيد بن
سُلَيْمَان الواسطي، عن المبارك بن فَضالة قَال:
قَال مالك بن دينار: إنّما طلب العابدون بطول النصب دوام الراحة، وطلب الزاهدون
بطول الزهد طول الغنى.
أَخْبَوَنَا أَبُو سعد أَحْمَد بن مُحَمَّد بن البغدادي، أَنَا أَبُو نصر بن سيبويه(٢)، أَنَا أَبُو سعيد
الصيرفي، نَا أَبُو عَبْد اللّه الصفار، نَا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن الحُسَيْن، نَا سلم بن
إِبْرَاهيم العبدي، نَا الحَسَنِ الحَفَرِي قَال:
سمعت مالك بن دينار قَال: خرجت أنا وزين القُرّاء حسان بن أبي سنان نزور المقابر،
فلما أشرف عليها سبقته عبرته ثم أقبل علي فقَال: يا أبا يَخيّى هذه عساكر الموتى يُنتظر بها من
بقي من الأحياء، ثم يُصاح بهم صيحة فإذا هم قيام ينظرون .
قَال: فوضع يده(٣) مالك على رأسه وجعل يبكي ويقول: وأي أزان روز، وأي أزان
روز، معناه یلي من ذلك اليوم.
أَخْبَوَنَا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا أَبُو الغنائم بن أَبِي عُثْمَان، أَنَا ابن بشران، أَنَا ابن
صفوان، نَا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَني أزهر بن مروان البصري، نَا جَعْفَر بن سُلَيْمَان قَال:
سمعت مالك بن دينار يقول: بقدر ما تفرح للدنيا كذلك تُخرج حلاوة الآخرة من
قلبك .
أَخْبَرَنَا أَبُو الوقت السجزي، أَنَا أَبُو صاعد يعلى بن هبة ح، وأنا أَبُو مُحَمَّد الحَسَن بن
أبي بكر أنا الفضيل بن يحيى، قالا: أنا أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد، أنا محمد بن عقيل
ابن الأزهر .
ح وأخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنَا أَبُو القَاسِم الحُرْفي، نَا
عَلي بن مُحَمَّد بن الزبير الكوفي قَالا: نا الحَسَن بن علي بن عفان، نَا زيد بن الحباب،
حَدَّثَنِي سهيل بن عَبْد اللّه القطعي قَال:
(١) الأصل: الحسين.
(٣) كتبت فوق الكلام بين السطرين بالأصل.
(٢) كذا رسمها بالأصل.

٤٢٤
مالك بن دينار
سمعت مالك بن دينار يقول: حزنك على الدنيا - زاد ابن عقيل: للدنيا، وقالا - يخرج
حزن الآخرة من قلبك، وفرحك بالدنيا - زاد ابن عقيل: للدنيا، وقالا - يخرج حلاوة الآخرة
من قلبك.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ المستملي، أَنَا أَبُو بَكْر الحافظ، أَنَا أَبُو نصر بن قَتَادة، أَنَا عَبْد اللّه بن
أَحْمَد بن سعيد، نَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم البوسنجي، نَا أَبُو عُثْمَان سعيد بن نصر، نَا سيار، عن
جَعْفَر قَال:
سمعت مالك بن دينار يقول: بقدر ما تحزن للدنيا كذلك يخرج همّ الآخرة من قلبك،
وبقدر ما تحزن للآخرة كذلك يخرج همّ الدنيا من قلبك.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم أيضاً، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنَا أَبُو طاهر الزيادي، أَنَا أَبُو عُثْمَان
عَمْرو بن عَبْد اللّه البصري، نَا مُحَمَّد بن عَبْد الوهاب قَال: سمعت عَلي بن عثام يقول: قَال
مالك بن دينار الحزن يلقح العمل الصالح.
أَخْبَوَنَا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا أَبُو الغنائم بن أَبِي عُثْمَان، أَنَا ابن بشران، أَنَا ابن
صفوان، نَا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّد عَلي بن الحَسَن، عن شجاع بن الوليد، نَا أَبُو
سلمة، عن مالك بن دينار قال:
إنّ لكلّ شيء لقاحاً، وإن هذا الحزن لقاح العمل الصالح، إِنه لا يصبر أحدٌ على هذا
الأمر إلاَّ بحزنٍ، ووالله ما اجتمعا في قلب عبدٍ قط، حزن بالآخرة وفرح بالدنيا، إن أحدهما
ليطرد صاحبه.
(١)، نَا جَعْفَر(٢) بن
قال: ونا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي إِسْمَاعيل أَبُو إِسْحَاق
سُلَيْمَان قَال:
سمعت مالك بن دينار وقيل له: أَلاَ ندعو لك قارئاً؟ فقال: الثكلى لا تحتاج إلى باكية،
أو قَال نائحة .
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ الشّخَامي، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن مُحَمَّد.
المهرجاني، نَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بن يوسف، نَا أَحْمَد بن عُثْمَان، نَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم، نَا
مُحَمَّد بن مسلم، نَا سَيّار، نَا جَعْفَر قَال:
(١) كلمة غير مقروءة وصورتها: ((الربانى)).
(٢) من طريقه رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٢/ ٣٧٣.

٤٢٥
مالك بن دينار
سمعت مالك بن دينار يقول: إنّ البدن إذا سقم لم ينجع فيه طعامٌ ولا شرابٌ ولا نومٌ
ولا راحةٌ، كذلك القلب إذا علق حبّ الدنيا لم تنجع فيه المواعظ.
أَخْبَرَنَا أَبُو المظفر بن القشيري، أَخْبَرَني أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن عَبْد الواحد بن مُحَمَّد.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُوا الحَسَن الفقيهان، أَنَا أَبُو الحَسَن بن أَبي الحديد قَال: كلّ واحد منهما
.. (١) أَبُو بَكْر الخرائطي، أَنَا عَلي بن زيد الفرائضي، نَا إِبْرَاهيم بن مهدي، نَا
أَخْبَرَني .
جَعْفَر بن سُلَيْمَان الضُّبَعي.
عن مالك بن دينار أنه قَال لختنه مغيرة: يا مغيرة، انظر كلّ أخ لك، وصاحب لك،
وصديق لك، لا تستفيد منه في دينك خيراً فانبذْ عنك صحبته، فإنّما ذلك لك عدو، وقَال: یا
مغيرة الناس أشكال: الحمام مع الحمام، والغراب مع الغراب، والصَّغْو(٢) مع الصعو وكلِّ
مع شكله.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن عَبْد الملك، أَنَا أَبُو طاهر بن مَحْمُود، أَنَا أَبُو بَكْر
المقرىء، أَنَا أَبُو القاسم ابن بنت منيع، نَا سويد بن سعيد، نَا الحكم بن سنان أَبُو عون.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن بن البقشلان، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الآبنوسي.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الصريفيني، قالوا: أنا أَبُو بَكْر
مُحَمَّد بن الحَسَن بن عبدان - زاد البقشلان: ابن الحَسَن بن المهران وقالوا: الصيرفي، نَا عَبْد
اللّه بن مُحَمَّد، نَا سويد، نَا الحكم أَبُو عون قَال(٣):
كان من دعاء مالك بن دينار: أنت [أصلحت](٤) الصالحين فاجعلنا صالحين حتى
نکون صالحین.
حَدَّثَنَا أَبُو الحَسَن عَلي (٥) بن المسلم الفرضي إملاء وقراءة، نَا عَبْد العزيز الكتاني
لفظاً، أَنَا أَبُو نصر عَبْد الوهاب بن عَبْد اللّه بن عُمَر بن أيوب المرّي(٦) الحافظ المعروف بابن
الجَّان(٧)، أَنَا أَبُو الفرج أَحْمَد بن القاسم بن مهدي بن الخشاب البغدادي بدمشق، نَا حامد
ابن أَحْمَد.
(١) بياض بالأصل.
(٣) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٢/ ٣٨٠.
(٤) استدركت على هامش الأصل، وبعدها صح.
(٥) الأصل: أبو علي.
(٧) بدون إعجام بالأصل.
(٢) الصعو: عصفور صغير (القاموس).
(٦) صورتها بالأصل: ((المربى)).

٤٢٦
١
پ
مالك بن دینار
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو محمد (١) عَبْد الكريم بن حمزة، نَا عَبْد العزيز بن أَحْمَد، نَا تمام بن
مُحَمَّد، أَنَا أَحْمَد بن القاسم البغدادي، نَا حامد بن أَحْمَد المروزي.
قَال: سمعت عَبْد اللّه بن مَحْمُود المروزي يقول: سمعت سعيد بن هبيرة يقول:
سمعت جَعْفَر بن سُلَيْمَان يقول: سمعت مالك بن دينار يقول: اتّخذ طاعة الله تجارة تأتيك
بالأرباح من غير بضاعة.
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد الجرجاني، بفيد، وأَبُو نصر الحُسَيْن بن
رجاء بن مُحَمَّد السلمي ببغداد قَالا: أنا أَبُو عَمْرو بن منده، أَنَا أَبي أَبُو عَبْد اللّه، أَنَا خيثمة بن
سُلَيْمَان، نَا عمران بن بكار، نَا عَبْد الحميد بن إِبْرَاهيم الحضرمي، نَا سلمة بن كلثوم، عن
إبراهيم بن أدهم.
عن مالك بن دينار قال: يلقى الرجل وما يلحن حرفاً، وإن عمله لحن كله(٢).
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن عَبْد الملك، أَنَا أَبُو طاهر بن مَحْمُود، أَنَا أَبُو بَكْر بن
المقرىء، نَا عَبْد اللّه بن معبد الملطي، نَا ميمون بن الأصبغ، نَا سيار، عن جَعْفَر قَالَ: قَال
مالك بن دينار: مَنْ صفي صفي له، ومن خلط خلط له(٣).
قال: ونا عَبْد اللّه بن الحُسَيْن بن معبد الملطي، نَا ميمون بن الأصبغ، نَا سيار، عن
جَعْفَر قَال: سمعت مالك بن دينار يقول: اصطلحوا فافتضحوا(٤).
أَخْبَوَنَا أَبُو الفرج قوام بن زيد بن عيسى، وأَبُو القاسم إسْمَاعيل بن أَحْمَد بن عُمَر قَالا:
أنا أَبُو الحُسَيْن بن النقور، أَنَا عَلي بن عُمَر بن مُحَمَّد الحربي، نَا أَحْمَد بن الحَسَن بن عَبْد
الجبّار، نَا يَخْيَى بن معين، أَنَا سعيد بن عامر، عن جَعْفَر بن سُلَيْمَان قَال: قَال مالك بن
دینار:
اصطلحنا على حبّ الدنيا فلا يأمر بعضنا بعضاً ولا ينهى بعضنا بعضاً ولا يذرنا الله على
هذا، فليت شعري أيّ عذاب ينزل.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنَا أَبُو الحَسَن رشأ بن نظيف، أَنَا أَبُو مُحَمَّد
الحَسَن بن أسماء، أَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن مروان، نَا سُلَيْمَان بن الحَسَنِ، نَا هارون بن الحُسَيْن
(١) تحرفت بالأصل إلى: حامد.
(٢) حلية الأولياء ٣٨٣/٢.
(٣) حلية الأولياء ٢/ ٣٨١.
(٤) حلية الأولياء ٣٨١/٢.

٤٢٧
مالك بن دينار
ابن عَبْد الله قال: سمعت جَعْفَراً قال: قَال مالك بن دينار:
خرج أهل الدنيا من الدنيا ولم يذوقوا أطيب شيء فيها، قالوا: وما هو يا أبا يَخيَى؟
فقَال: معرفة الله عزّ وجل.
أَخْبَرَنَا أَبُو البركات الأنماطي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الطَّيُّوري، أَنَا أَبُو الحَسَن العتيقي.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه البلخي، أَنَا ثابت بن بندار ... (١) بن جَعْفَر قَالا: أنا الوليد بن
بكر، أَنَا عَلي بن أَحْمَد بن زكريا، أَنَا صالح بن أَحْمَد، حَدَّثَنِي أَبِي أَحْمَد قَال(٢): حَدَّثَنِي أَبي
عَبْد اللّه بن صالح قَال:
مرّ مالك بن دينار بقصر يبنى(٣) لرجل قد ولي عملاً، فأخذ آجرتين فمضى بهما، فتبعه
الذين يبنون فقالوا: اللص (٤) سرق آجرتين، فقال لهم: أعداء الله سرق هذا القصر، كله لم
تقولوا له شيئاً، وأنا أخذت آجرتين قلتم: السارق السارق، ثم رمى بهما.
أَخْبَرَنَا أَبُو السعادات أَحْمَد بن أَحْمَد المتوكلي، أَنَا - وأَبُو مُحَمَّد عَبْد الكريم بن
حمزة، نَا - أَبُو بَكْر الخطيب، أَنَا عَلي بن المظفر الأصبهاني المقرىء، نَا حبيب بن الحَسَن،
نَا أَحْمَد بن الحَسَن، نَا أَحْمَد بن مُحَمَّد الشطوي، نَا حسن بن جَعْفَر بن سُلَيْمَان الضُّبَعِي قَال:
سمعت أَبِي جَعْفَر بن سُلَيْمَان يقول(٥):
مرّ والي البصرة(٦) بمالك بن دينار يرفل، فصاح به مالك: أقلَّ من مشيتك هذه، فهمَّ
خدمه به فقال: دعوه، ما أراك تعرفني، فقال له مالك: ومن أعرف بك مني: أمّا أوّلك فنطفة
مذرة، وأمّا آخرك فجيفة قذرة، ثم أنت بين ذلك تحمل العذرة(٧)، فنكس الوالي رأسه
ومشی .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلي الحَسَن بن أَحْمَد في كتابه، أَنَا أَبُو نُعَيم الحافظ (٨)، نَا عَبْد اللّه بن
(١) بياض بالأصل.
(٢) الخبر رواه العجلي في كتاب تاريخ الثقات ص٤١٨.
(٣) بالأصل: بني، والمثبت عن الثقات للعجلي.
(٤) تحرفت في تاريخ الثقات إلى: اللعين.
(٥) رواه الذهبي في سير الأعلام ٥/ ٣٦٢ وأبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٢/ ٣٨٤.
(٦) في المصدرين: المهلب بن أبي صفرة.
(٧) تقرأ بالأصل: القذرة، والمثبت عن الحلية والسير.
(٨) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٢/ ٣٧٤.

٤٢٨
مالك بن دينار
مُحَمَّد، نَا أَحْمَد بن الحُسَيْن، نَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم، نَا الحُسَيْن بن زياد قَال: سمعت منيعاً
يقول :
مر تاجر بعشارين(١) فحبسوا عليه سفينته فجاء إلى مالك بن دينار، فذكر ذلك له، فقام
مالك فمشى معه إلى العشارين(٢) فلما رأوه قالوا: يا أبا يَخْيَى ألا بعثت إلينا ما حاجتك؟
قَال: حاجتي أن تخلوا سفينة هذا الرجل. قالوا: قد فعلنا. قَال: وكان عندهم كوز يجعلون
فيه ما يأخذون من الناس من الدراهم، فقالوا: ادعُ الله لنا يا أبا يَخْيَى قَال: قولوا للكوز يدعو
لكم كيف أدعو لكم وألف يدعون عليكم، أترى يستجاب لواحد ولا يستجاب لألف؟!
أخبرني أَبُو مُحَمَّد خالد بن أَبِي عُثْمَان بن أَبِي عَبْد اللّه القرشي بهراة، أَنا أَبُو سهل
يزداد بن مُحَمَّد بن الحُسَيْن السوسنجردي يقول: سمعت جَعْفَر الخُلْدي يقول: سمعتِ الجنيد
يقول: سمعت سري يقول:
دخل لص على مالك بن دينار فما وجد في الدار شيئاً ومالك يراه، فجاء ليخرج فقال له
مالك: سلام، قَال: وعليكم السَّلام، قَال: أعلم أن شيئاً من(٣) الدنيا ما حصل لك، ترغب
في شيء من الآخرة، قَال: نعم، قَال: تَطَهْر من ذلك المركز، وصلٌّ ركعتين، فصلّى، ثم
قَال: يا سيدي اجلس إلى الصبح، فجلس، فلما خرج مالك بن دينار إلى المسجد والرجل
جالس معه قَال أصحابه من هذا؟ قَال: هذا جاء يسرق سرقناه.
.. (٤) أَنَا أَبُو الفضائل
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ مَحْمُود بن أَحْمَد بن الحَسَن القاضي .
مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عُمَر، أَنَا أَبُو نعيم أَحْمَد بن عَبْد اللّه الحافظ، نَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن
جَعْفَر أنا أَبُو مُحَمَّد بن حيّان، أَنَا أَحْمَد بن الحُسَيْن الحذاء، أَنا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم الدورقي
حَدَّثَني غسان بن المُفَضّل، حَدَّثَني العباس بن رزين السلمي، قَال:
كانت امرأة أصابها الماء الأصفر في بطنها وعظمت بليتها فأتت مالك بن دينار فقالت :
يا أبا يَخْيَى ادعُ الله لي، فقال لها: إذا كنتُ في المجلس، فقومي حتى نراك قائمة في مجلسه،
فقَال لأصحابه: إنّ هذه المرأة قد ابتُليت كما ترون وقد فزعت إلينا، فادعوا الله لها، فرفع
(١) الأصل: بعشار، والمثبت عن الحلية.
(٢) الأصل: العشار، والمثبت عن الحلية.
(٣) بالأصل: ((شأني)) والمثبت ((شيئاً من)) عن المختصر.
(٤) بياض بالأصل.

٤٢٩
مالك بن دينار
مالك يديه وقال: يا ذا المن القديم، يا عظيم، لا إله إلاَّ أنت عافها وفرِّج عنها، قَال:
فانخمص(١) ما في بطنها، وعوفيت، فكانت تكون مع النساء في المآتم فتحدّثهن.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا طراد الزينبي، أَنَا أَبُو الحسين(٢) بن بشران، أَنَا
الحُسَيْن بن صفوان، أَنَا أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا، نَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم، عن غسان بن المفضل،
عن العباس بن رزين السّلمي وقد أدرك مالكاً قَال:
كانت امرأة أصابها الماء الأصفر في بطنها فعظمت بليتها فأتت مالكاً، فقالت: يا أبا
يَحْيَى ادعُ الله لي، فقال لها: إذا كنت في المجلس فقومي حيث أراك، فأتته في مجلسه،
فقَال لأصحابه: إنّ هذه المرأة قد ابتُليت بما ترون، وقد فزعت إلينا، فادعوا الله لها، فرفع
مالك يديه ورفع القوم أيديهم فقَال: يا ذا المن القديم، يا عظيم، يا لا إله إلاّ أنت، عافها،
وفرّج عنها، فانخمص بطنها، وعوفيت، فكانت تكون مع النساء تحدثهن.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أخبرني أَبُو عَبْد الرَّحْمُن
السلمي، نَا عَلي بن عُمَر الحافظ، نَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد، نَا أَبُو شعيب صالح بن عمران
الدَّعَاء، حَدَّثَنِي أَحْمَد بن غسان، حَدَّثَنَا هاشم بن يَخْيَى الفراء المجاشعي قَال:
بينما مالك بن دينار جالس إذْ جاءه رجل فقال: يا أبا يَخيَى ادعُ لامرأة حبلى منذ أربع
سنين قد أصبحت في كرب شديد، فغضب مالك وأطبق المصحف ثم قَال: ما يرى هؤلاء
القوم إلاّ أنا أنبياء(٣) ثم قرأ، ثم دعا، ثم قَال: اللّهم هذه المرأة إنْ كان في بطنها ريحٌ
فأخرجها عنها الساعة، وإن كان في بطنها جارية فأبدلها غلاماً، فإنّك تمحو ما تشاء وتثبت
وعندك أم الكتاب، ثم رفع مالك يده ورفع الناس أيديهم وجاء الرسل إلى الرجل فقالوا:
أدرك امرأتك فذهب الرجل فما حطّ مالك يده حتى طلع الرجل من باب المسجد على رقبته
غلام جَعْد قَطَط (٤) ابن أربع سنين، قد استوت أسنانه ما قُطعت سراره.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم الشّحَامي، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا أَبُو الحَسَن بن الأخضر.
(١) خمص البطن: خلا، وخمص الجرح وانخمص: سكن ورمه (القاموس).
(٢) بالأصل: الحسن.
(٤) ممحوة بالأصل، والمثبت عن المختصر.
(٣) بالأصل: ((أنا أتيتنا)) والمثبت عن المختصر.

٤٣٠
مالك بن دينار
أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن بشران، أَنَا أَبُو عَلي بن صفوان، نَا ابن أبي الدنيا، نَا داود بن عَمْرو
الضبي، عن مُحَمَّد بن الحَسَن الأسدي، عن جَعْفَر بن سُلَيْمَان قَال:
:
قَال مالك بن دينار: إذا ذكر الصالحون فإن .... (١).
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم الشحامي، أَنَا أَحْمَد بن الحُسَيْنِ الحافظ، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن يوسف،
أَنَا أَحْمَد بن عَبْد اللّه بن الخليل السرخسي، نَا الحَسَن بن مُحَمَّد بن مصعب، نَا حماد بن
الحَسَنِ، نَا سيار، نَا جَعْفَر بن سُلَيْمَان قَال:
سمعت مالك بن دينار يقول: كفى بالمرء شراً أن لا يكون صالحاً، وهو يقع في الصالحين.
أَخْبَوَنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهَيم، أَنَا رشأ بن نظيف، أَنَا الحَسَن بن إسْمَاعيل، أَنَا
أَحْمَد بن مروان، نَا إِبْرَاهیم بن نصر، نَا خالد بن خداش، عن معلی الوراق، قَال:
قَال مالك بن دينار لأن يترك الرجل درهماً حراماً خيرٌ له من أن يتصدق بمائة ألف
درهم.
قال: وأنا ابن مروان، نَا مُحَمَّد بن عَبْد العزيز الدِّينوري، نَا أَبي ، عن عَبْد الواحد بن
زید قَال:
شهدت مالك بن دينار وقيل له: يا أبا يَخْيَى ادعُ الله أن يسقينا الغيث، قَال: تستبطئون
المطر؟ قالوا: نعم، قَال: لكني والله أستبطىء الحجارة(٢).
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، وأَبُو
مُحَمَّد بن أبي حامد المقرىء، قَالا: أنا أَبُو العباس الأصم، نَا الخضر بن أبان، نَا سيّار، نَا
جَعْفَر قَال :
كنا نكون عند مالك بن دينار وكانت الغيوم تجيء وتذهب ولا تمطر، قَال فقَال مالك:
يرون ولا يُذاقون، أنتم تستبطئون المطر وأنا أستبطىء الحجارة.
قَال: وسمعت مالكاً يقول: ما سقطت أمّة من غير الله إلاّ ضرب الله أكابرها بالجوع
[قال ابن عساكر:](٣) كذا قَال والصواب أكبادها.
(١) كلمة غير واضحة بالأصل.
(٣) زيادة منا.
(٢) حلية الأولياء ٣٧٣/٢.

٤٣١
مالك بن دينار
أَخْبَرَنَا أَبُو سعد بن البغدادي، أَنَا أَبُو العباس أَحْمَد بن مُحَمَّد بن القاسم الطهراني،
وعَبْد الوهاب بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق قَالا: أنا الحَسَن بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن يوسف، أَنَا أَحْمَد
ابن مُحَمَّد بن عُمَر، نَا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي عَبْد الرحيم بن يَخْيَى، نَا عُثْمَان بن عمارة، عن
مُحَمَّد بن خلف العمي، عن مالك بن دينار قَال:
كنت أطوف حول البيت فإذا أنا برجل يطوف شاخصاً بصره إلى السماء وهو يقول: يا
مقيل العاثرين أقلني عثرتي، واغفر لي ذنبي، فلمّا فرغ من أسبوعه تبعته فقلت: علّمني
يرحمك الله ممّا علمك الله، فقال لي: هل تعرف مالك بن دينار؟ قلت: نعم، أوصني إلى
مالك بما أحببت حتى أبلغه عنك، قَال: أقرءه السلام وقُلْ له: اتّق الله وإياك والتغيير
والتبديل، فإنّك إنْ غيّرت هنت على رب العالمين، ثم قُلْ له: اتّق الله، وعليك بالصبر
والتجزي من الدنيا بالبلاغ، وأن يكفّ غضبه ويكظم غيظه، ويتجرّع المرار، وأعلمه أنّ لله
غداً مقاماً يأخذ فيه من الحمى للقرباء، ثم قُلْ له: يحاسب نفسه ويتّقي الله ربه، وقُلْ له: إن
الجنة طيبة، طيّب ريحها عذب ماؤها لذيذ شرابها كثير زواجها لا كدر فيها ولا تنغيص، ثم
قُلْ: إن النار منتن ريحها، خبيث شرابها، بعيد قعرها، أليم عذابها، أعدّها الله لأهل الكبر
والخيلاء.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم العلوي، أَنَا رشأ بن نظيف، أَنَا الحَسَن بن إسْمَاعيل، أَنَا أَحْمَد بن
مروان، نَا إِبْرَاهيم بن حبيب، نَا هارون هو ابن عَبْد اللّه، نَا سَيّار، عن جَعْفَر، عن مالك بن
دينار قَال :
دخلت مكة فإذا أنا بجويرية متعبدة الليل أجمع، تطوف حول البيت، فكلّما طافت
سبعة أشواط وقفت بحذاء الملتزم ثم تقول: يا ربّ كم من شهوةٍ قد ذهبت لذتها وبقيت تبعتها
أما كان لك عقوبة إلاّ النار .
أَنْبَأنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن مُحَمَّد العلاف.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو المعمر الأنصاري عنه.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو عَلي بن المسلمة، وأَبُو الحَسَن العلاف،
قَالا: أنا أَبُو القَاسِم بن بشران، أَنَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم الكندي، أَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر الخرائطي،
نَا إِبْرَاهيم بن الجنيد، نَا عَبْد الله بن أبي بكر المقدمي، نَا جَعْفَر بن سُلَيْمَان الضُّبَعي، قَال:
سمعت مالك بن دينار يقول :

٤٣٢
مالك بن دينار
[بينما أنا أطوف بالبيت فإذا أنا بجويرية متعبدة متعلقة بأستار الكعبة، وهي تقول: ](١) يا
رب كم من شهوة ذهبت لذتها وبقيت تبعتها يا ربّ ما كان لك أدب إلاّ بالنار، وتبكي فما زال
ذلك مقامها حتى طلع الفجر، فلما رأيت ذلك وضعت يدي على رأسي صارخاً أقول: ثكلت
مالكاً أمُّه وعدمته، جويرية منذ الليلة قد بطّلته.
قَال: وأنا الخرائطي أنشدني إِبْرَاهيم بن الجنيد، أنشدني مُحَمَّد بن الحُسَيْن:
تقول ومنها دمعها ينسجمُ
وطائفة بالليل والليل مظلم
أيا ربّ كم من شهوةٍ قد رزتها
أما كان ربي للعباد عقوبة
فما زال ذاك القول منها تَضَرّعاً
ولذّة عيشٍ حبلُها منصرم
ولا أدب إلاّ الجحيم المضرم
إلى أن بدا فجرُ الصباح المقدم
على الرأس أبدي بعض ما كنت أكتمُ
فشلتُ منّي الكفّ أهتف صارخاً
وقلت لنفسي إن تطاق أمابها
ألا ثكلتك اليوم أمُّك مالكاً
فما زلتُ بطّالابها طول ليلة
وأعي عليها وردها المتنعم
جويرية ألهاك منها التكلّم
تنال بها حظّاً جسيماً وتغنم
أَخْبَرَنَا أَبُو المعالي عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن مُحَمَّد، نَا أَبُو بَكْر بن خلف، أَنَا القاضي أَبُو
بَكْر مُحَمَّد بن يوسف بن الفضل الجرجاني قدم علينا رسولاً، نا أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن مُحَمَّد
ابن صالح، نَا أَبُو الحَسَن عَلي بن أَحْمَد بن المشاط، نَا أَبُو عُثْمَان سعيد بن عُثْمَانِ، نَا مُحَمَّد
ابن يَحْيَى الدلال، نَا أَبُو جَعْفَر البصري، عن مالك بن دینار.
أنه خطب(٢) امرأة فأبت عليه، فاستأذنها أن يبيت عندها ليلة في الدار، فأذنت له، فقام
من الليل يصلي فنام في سجوده فأتت عليه وهو نائم ثم قالت:
من كلِّ سوءٍ في وحشة الظُّلَمِ
يا راقداً والحبيب يحفظه
تأتيه منه فوائد النعم
كيف ينام الحبيب عن مالك
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الحَسَنِ، أَنَا أَبُو سعد عَلي بن عَبْد اللّه بن أَبي
صادق، أَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن باكويه الشيرازي، نَا أَبُو القَاسِم البوسنجي، نَا عَلي بن
(١) ما بين معكوفتين استدرك على هامش الأصل، وبعده صح.
(٢) ممحوة بالأصل، ولعل الصواب ما ارتأيناه.

٤٣٣
مالك بن دينار
المهدي البصري، نَا الحَسَن بن عَلي المؤدب، نَا مسلم بن إِبْرَاهيم، نَا صدقة قَال: قرأت
علی عكازة مالك بن دينار :
قد قراهُ مَنْ ليس يُحسنُ يقرا
عبراتٌ خططنَ في الخَدّ سطراً
وحُسنِ البلاءِ يورث عذرا
إنّ موتَ المحبّ من أَلَم الوجد
فصاح المحبّ بالصَّبْر صَبرا
صَبَّر الصَّبْر فاستغاث به الصبر
أَخْبَوَنَا أَبُو القَاسِمِ الحُسَيْنِي، أَنَا أَبُو الحَسَن المقرىء، أَنَا أَبُو مُحَمَّد المصري، أَنَا
أَحْمَد بن مروان الدينوري، نَا مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، نَا هارون بن عَبْد اللّه، عن سیار، عَن
جَعْفَر، عن مالك بن دينار قال:
من طلب العلم لنفسه فالقليل منه يكفي، ومن طلب للناس فحوائج الناس كثيرة.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم زاهر بن طاهر قَال: قرىء على أَبِي عُثْمَان البحيري، أَنَا أَبُو الحَسَن
عَلي بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن نعيم الفقيه بمرو، نَا أَبُو الحَسَن عَلي بن مُحَمَّد بن الزبير، نَا
الحَسَن بن عَلي بن عفان، نَا زيد، عن جَعْفَر بن سُلَيْمَان قَال:
سمعت مالك بن دينار يقول: إنّ العبد إذا طلب العلم للعمل يسرّه عليه، وإذا طلبه لغير
ذلك ازداد به فجوراً.
أَخْبَرَنَا أَبُو الوقت عبد الأول بن عيسى، أَنَا أَبُو صاعد يعلى بن هبة الله.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي بكر بن أبي الرضا، أَنَا الفضيل بن يَحْيَى قَالا: أنا أَبُو
مُحَمَّد بن أَبِي شُرَيح، أَنَا مُحَمَّد بن عقيل بن الأزهر البلخي، نَا الحَسَن بن عَلي بن عفان، نَا
زيد، عن جَعْفَر بن سُلَيْمَان قَال:
سمعت مالك بن دينار يقول: إنّ العبد إذا طلب العلم للعمل كسره علمه، وإذا طلبه
لغير ذلك ازداد به فجوراً.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، وأَبُو الحسين(١) بن الفراء، قَال الأكفاني: نا(٢) وقَال
ابن الفراء أنا - أَبُو بَكْر الخطيب، أَنَا الحَسَن بن بكر بن شاذان، أَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن مُحَمَّد
ابن الزبير الكوفي، نَا الحَسَن بن علي بن عفان، نَا زيد بن الحُبَاب، عن جَعْفَر بن سُلَيْمَان
قال:
(١) بالأصل: الحسن.
(٢) بالأصل: ناونا.

٤٣٤
مالك بن دينار
سمعت مالك بن دينار يقول: إن العبد إذا طلب العلم للعمل كسره علمه، وإذا طلبه
لغير ذلك ازداد به فجوراً أو فخراً.
وكذا رواها غير زيد عن جَعْفَر بن سُلَيْمَان .
أَخْبَوَنَا بها أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن الحُسَيْن الحافظ، أَنَا أَبُو
عَلي الروذباري، نَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن مهرويه الرازي، نَا مُحَمَّد بن هاشم بن الطرماح
الطوسي، نَا مُحَمَّد بن أسلم، نَا أَحْمَد بن أليسع، نَا جَعْفَر بن سُلَيْمَان، عن مالك بن دينار
قال:
إذا طلب العبد العلم ليعمل به كسره عليه، وإذا طلب العلم لغير ذلك زاده كبراً .
قَال: ونا أَبُو بَكْر الحافظ، أَنَا أَبُو القَاسِم خالد بن عَبْد اللّه بن مجالد العجلي بالكوفة،
نَا أَبُو الحُسَيْن مسلم بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مسلم التميمي، نَا الحضرمي، نَا سعيد بن عَمْرو
الأشعبي، أَنَا جَعْفَر بن سُلَيْمَان قَال:
سمعت مالك بن دينار يقول: إن القلب إذا لم يكن فيه حزن خرب، كما أن البيت إذا
لم یسکن خرب.
وقَال: إذا طلب العلم العبد ليعمل به كسره وإذا طلبه لغير العمل زاده فخراً(١).
أَخْبَوَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفراء، أَنَا أَبُو بكر الخطيب، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عَبْد
الواحد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر، أَنَا عَبْد العزيز بن جَعْفَر الخرقي، نَا عُبَيْد اللّه بن أعين، نَا إِسْحَاق
ابن أَبي إسرائيل، نَا جَعْفَر بن سُلَيْمَان قَال:
سمعت مالك بن دينار يقول: من تعلم العلم للعمل كسره علمه، ومن طلبه لغير العمل
زاده فخراً .
أَخْبَرَنَا أَبُو البركات سعيد بن الحُسَيْن بن الحَسَن بن حسان، وأَبُو القَاسِم بن
السَّمَرْ قَتْدي قَالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن النقور، أَنَا أَبُو القَاسِم بن حَبَابة، نَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، نَا
هدبة، نَا حزم قال: سمعت مالك بن دينار يقول:
إنكم في زمان أشهب لا يبصر زمانكم إلاّ البصير، إنكم في زمان كثير نَفَّاجهم(٢) قد
(١) حلية الأولياء ٢/ ٣٧٢ وسير أعلام النبلاء ٣٦٢/٥.
(٢) النفّاج: المتكبر.

٤٣٥
مالك بن دينار
انتفخت ألسنتهم في أفواههم، وطلبوا الدنيا بعمل الآخرة، فاحذروهم على أنفسكم، لا
يوقعوكم(١) في نسائكم، يا عالم أنت عالم تُكاثر بعلمك، يا عالم أنت عالمٌ تستطيل بعلمك،
لو كان هذا العلم طلبته لله عز وجل لرئي(٢) ذلك فيك وفي عملك.
أخبرتنا أم البهاء بنت البغدادي قالت: أنا أَبُو طاهر الثقفي، أَنَا أَبُو بَكْر بن المقرىء،
أَنَا أَبُو الطيب المنبجي، أَنَا عُبَيْد اللّه الزهري، نَا مُحَمَّد بن أبي بكر المقدمي، نَا عُمَر بن عَلي
ابن مقدم قَال :
جاء سيّار أَبُو الحكم إلى مالك بن دينار وعليه ثوب مورد، وكان لا يتكىء أحد في
مجلس مالك، قَال: فاتّكأ في مجلسه، فنظر إليه مالك، فقال له سيار: ما تنظر إلي؟ قَال:
أحدهم يلبس ثوباً مورداً. قَال: ترى هذا وضعني عندك أو (٣) رفعني؟ قَال: لا بل وضعك
عندي قَال فيا حبذا ثوب وضعني عندك لا مثل ثوبك هذا قَال فقَال: أنت سيار؟ قَال: نعم،
قَال : فجاء فقعد بين يديه .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد إسْمَاعيل بن أبي القاسم بن أبي بكر، أَنَا عُمَر بن أَحْمَد بن عُمَر، نا
أَبُو عُمَرو مُحَمَّد بن أَحمَد بن حمدان، أَنَا مسدد بن قطن، نَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم الدورقي، نَا
سيار بن حاتم، نَا جَعْفَر بن سُلَيْمَان قَال:
سمعت مالك بن دينار يقول: مكتوب في التوراة: مَنْ كان له جار يعمل بالمعاصي،
فلم ينهه فهو شريكه، وكفى للمرء خيانة أن يكون أميناً للخونة .
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد البسطامي، أَنَا أَبُو سعد عَبْد الرَّحْمُن بن
منصور بن رامش، نَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن بالويه إملاء، نا أَبُو
العباس مُحَمَّد بن يعقوب مُحَمَّد بن عَلي الورّاق، نَا مسلم بن إِبْرَاهيم، نَا الحَسَن بن أَبي
جَعْفَر قَال :
سمعت مالك بن دينار يقول: لا يصطلح المؤمن والمنافق حتى يصطلح الذئب
والحمل.
أَنْبَانَا أَبُو القَاسِم إِسْمَاعيل بن أَحْمَد بن عُمَر، أَنَا أَبُو الفضل بن البقال، أَنَا أَبُو الحُسَيْن
(١) الأصل: ((يوقعو)) والمثبت عن المختصر.
(٢) بالأصل: لروي.
(٣) بالأصل: ورفعني.

٤٣٦
مالك بن دينار
ابن بشران، أَنَا عُثْمَان بن أَحْمَد، نَا حنبل بن إِسْحَاق، نَا مسلم بن إِبْرَاهيم، نَا سهيل بن أبي
حزم قَال:
انطلقت إلى مالك بن دينار، فلما صرت على باب المسجد، قبل أن تقع عيني في
المسجد سمعت جلبة، فإذا امرأة في المسجد تهب جوزاً، وإذا الصبيان يأخذون، وإذا مالك
وسطهم قد بسط كساءه يأخذ. قلت: يا أبا يَخْيَى ماذا قَال ..... (١).
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو طاهر الخطيب، أَنَا هبة الله بن إِبْرَاهيم بن
عُمَّر، أَنَا أَبُو بَكْر المهندس، نا أَبُو بشر الدولابي، نَا الحُسَيْن بن سويد عم علي الكاتب، نَا
سيار بن حاتم، عن جَعْفَر قَال:
كنا عند مالك بن دينار فجعل وجهه يتهلل ويشرق، فجاء مُحَمَّد بن واسع حتى وضع
ركبته على ركبته ثم قَال: طوبى لك يا أبا يَخْيَئُ إنّ كنت من سكان الجنّة .
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ إسْمَاعيل بن أَحْمَد، أَنَا مُحَمَّد بن هبة اللّه، أَنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْن،
أَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، نَا يعقوب(٢)، نَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الرقاشي، نَا جَعْفَر عن(٣) مالك
قال:
مرضت حتى برسمت(٤) قَال: وكنت في ذلك عاقلاً قَال: فدخل عليّ الحَسَن يعودني
وفلان. قَال: فقلت: يا أبا سعيد لولا أنّي أخشى أن يكون بدعة لأمرت أهلي إذا أنا متّ أن
يغلّوني(٥) بشريط كما يصنع بالعبد الآبق. قَال: وقَال الحَسَن: صاحبكم يهجر، قَال قَال
مالك: فعافا الله، قَال: فكنت مع الحَسَن في أهله جلوساً قَال فقَال لي: يا صاحب الشريط
كنت في ظلمة من ظلمة الأرض قَال أقيل عليّ يعظني وكان معلماً.
أَخْبَرَنَا أَبُو البركات الأنماطي، أَنَا أَبُو الفضل أَحْمَد بن الحَسَن، أَنَا أَبُو العلاء
الواسطي، أَنَا أَبُو بَكْر البابسيري، أَنَا أَبُو أمية الأحوص بن المفضل بن غسان، نَا أَبي قَال:
سمعت أحمد بن حنبل قَال:
(١) كلمة غير واضحة بالأصل.
(٢) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٢/ ٩٧.
(٣) الأصل: من.
(٤) أعجمت عن المعرفة والتاريخ. والبرسام: علة يهذي فيها (القاموس المحيط).
(٥) في المعرفة والتاريخ: يواروني بشريط.

٤٣٧
مالك بن دينار
ومالك بن دينار قبل الطاعون بيسير يعني مات.
قَال: وحَدَّثَني أَبي عن مالك بن دينار قال: لما أقبلت الفتنة قَال مالك: اللّهم إنها قد
اطلعت ... (١) فاقبضني إليك، قَال فمات قبل السودان.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا أَبُو الغنائم بن أَبِي عُثْمَان، أَنَا ابن بشران، أَنَا ابن
صفوان، نَا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَني مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، حَدَّثَنِ عمّار بن عُثْمَان الحلبي، نَا
حصين بن القاسم قال :
قلت لعَبْد الواحد بن زيد: ما كان سبب موت مَالِك بن دِيْنَار؟ قال: أنا كنت سببه،
سألته عن رؤيا رآها، رأى فيها مسلم بن يسار(٢): فقصّها عليَّ، فانتفضتُ، فجعل يشهق
ويضطرب حتى ظننت أن كبده قد تقطّعتْ في جوفه، ثم هدأ، فحملناه إلى بيته، فلم يزل
مريضاً يعوده إخوانه حتى مات منها، فهذا كان سبب موته.
أَخْبَرَنَا أَبُو السعادات المتوكلي، نَا - وأَبُو مُحَمَّد بن حمزة، نَا - أَبُو بَكْر الخطيب.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا عَلي بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد.
قَالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن بشران، أَنَا أَبُو عَلي البردعي، نَا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي أَحْمَد
ابن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن القاسم المكي، نَا مؤمّل بن إسْمَاعيل، نَا عُمَارة بن زاذان.
أن مَالِك بن دِيْنَار لما حضره الموت قال: لولا أني أكره أن أصنع شيئاً لم يصنعه أحد
كان قبلي لأوصيت إذا أنا متّ أن يقيّدوني، وأن يجمعوا يديّ إلى عنقي، فَيُنطلق بي على تلك
الحال حتى أُدفن، كما يصنع بالعبد الآبق(٣).
وقال غير أَحْمَد بن مُحَمَّد: فإذا سألني ربي قلتُ: أي ربّ، لم أرضَ لك بنفسي طرفة
عين قط .
أَنْبَانَا أَبُو عَلي الحدَّادِ، أَنَا أَبُو نُعَيم الحافظ (٤)، نَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، نَا أَحْمَد بن
الحُسَيْن، نَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم، نَاسَلَمة بن عفَّان، حَدَّثَنِي أَبُو عيسى، قَال:
(١) كلمة مطموسة بالأصل.
(٢) تحرفت بالأصل إلى: ((سيار) والمثبت عن المختصر، ومسلم بن يسار اثنان: الجهني، والدوسي راجع ترجمتهما
في سير أعلام النبلاء ٤/ ٥١٤.
(٣) مختصراً ورد في حلية الأولياء ٢/ ٣٦١.
(٤) حلية الأولياء ٢/ ٣٨٢.

٤٣٨
مالك بن دينار
دخلنا على مالك عند الموت، فجعل [ينظر](١) يقول: لمثل هذا اليوم كان ذوب(٢) أَبي
یخیی.
it
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن بشران،
أَنَا أَبُو عَلي بن صفوان، نَا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي الحَسَن بن مُحَمَّد بن كثير، عَن خزيمة أَبي
مُحَمَّد قال:
لما حضرت مَالِك بن دِيْنَار الوفاة قال: جهّزوني من دار الدنيا إلى دار الآخرة، فمات،
فما وجدوا في بيته شيئاً إلاَّ خلق قطيفة، وسندانة، ومطهرة، وقطعة بارية.
قال: ونا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَني إِبْرَاهيم بن سعيد، نَا موسى بن أيوب، أَنَا مخلد قال:
مرض مَالِكِ بن دِيْنَار فقيل له: لو أمرت بشيء يعقل البطن، فقال: اللّهم إنك تعلم أني
لا أريد التنعم في بطنٍ ولا فرجِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو اليركات سعيد بن الحُسَيْن بن الحَسَن بن حسَّان، وأَبُو القَّاسِم بن
السَّمَرْ قَنْدي، قَالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُور، أَنَا أَبُو القَاسِم بن حَبَابة، أَنَا أَبُو القَاسِم البغوي،
نَا هُذْبة، نَا حَزْم (٣) قال (٤):
دخلنا على مَالِكِ بن دِيْنَار في مرضه الذي مات فيه، فرفع رأسه إلى السماء ثم قال:
اللّهم إنك تعلم أني لم أكن أحب البقاء في الدنيا لبطنٍ، ولا فرج.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الكريم بن حمزة، نَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن
أَحْمَد بن الحَمّامي، أَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن سلمان التّجَاد، نَا أَبُو بَكْر عَبْد اللّه بن مُحَمَّد
القرشي، نَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم العبدي، نَا العلاء بن عَبْد الجبّار العطَّار، نَا أَبُو عَبْد الصَّمد
العمّي قال :
سمعت مَالِك بن دِيْنَار يقول في مرضه وهو في آخر كلام سمعته تكلم به: ما أقرب
(٥) زوالا .
النعيم من البؤس يعقبان
(١) زيادة عن حلية الأولياء.
(٢) كذا بالأصل والمختصر، وفي حلية الأولياء: دؤوب.
(٣) بدون إعجام بالأصل، وهو حزم بن أبي حزم القطعي، تقدم التعريف عنه قريباً، وفي المختصر: حزم القطيعي،
تحريف .
(٤) والخبر رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء من طريق هدية بن خالد. ٣٦١/٢ وجاء فيها: حزم القطيعي.
(٥) كلمة موجود منها بالأصل: ((ولو)) ثم بياض.

٤٣٩
مالك بن دينار
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلي الحَسَن بن أَحْمَد - في كتابه - أنا أَبُو نُعَيم الحافظ (١)، نا أَبُو حامد بن
جَبَلة، نَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، نَا سعيد بن يعقوب الطالقاني، نَا العلاء بن عَبْد الجبَّار، نَا حَزْم،
عَن المغيرة بن حبيب قال:
اشتكى بطن مَالِك بن دِيْنَار، فقيل له: لو عمل لك قلية فإنها تحبس البطن، فقال:
دعوني من طبّكم، اللّهم إنّك تعلم أنّي لا أريد البقاء في الدنيا لبطني ولا لفرجي [فلا تبقني
في الدنيا](٢).
قرأت على أَبي مُحَمَّد السلمي، عَن عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا مكي بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو
سُلَيْمَان بن زَبْرِ، نَا إِبْرَاهيم بن ميمون الصوَّاف، أَنَا البرلسي، نَا حسَّان بن عَبْد اللّه، عَن
السري بن یخیی قال:
مات مَالِك بن دِيْنَار سنة سبع عشرة ومائة(٣).
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو منصور النهاوندي، أَنَا أَبُو العباس، أَنَا ابن
الأشقر، نَا البخاري، حَدَّثَنِي أَحْمَد بن سعيد، نَا سعيد بن عامر قال:
مات مُحَمَّد بن واسع، ومَالِك بن دِيْنَار، وثابت قبل الطاعون، أراه بسنتين، ماتوا في
سنة واحدة .
[قال ابن عساكر:](٤) وقد تقدَّم في ترجمة مُحَمَّد بن واسع أنهم ماتوا سنة ثلاث
وعشرين ومائة .
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَتْدي، أَنَا أَبُو الفضل بن البقّال، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن بشران،
أَنَا عُثْمَان بن أَحْمَد، نَا حنبل بن إِسْحَاق، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْد اللّه قال: قال يَحْيَى: ومَالِك بن
دِيْنَار قبل الطاعون بيسير، وأرى فرقد تلك الأيام.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم أيضاً، أَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري، أَنَا ابن الفضل، أَنَا عَبْد اللّه، نَا
يعقوب، نَا سَلَمة، عَن أَحْمَد قال: قال يَخْيَى بن سعيد: ومَالِك بن دِيْنَار قبل الطاعون بيسير -
(١) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٢/ ٣٦١.
(٢) الزيادة عن حلية الأولياء.
(٣) كذا ورد بالأصل، ونقل الذهبي في سير الأعلام ٣٦٤/٥ عن السري بن يحيى: سنة سبع وعشرين ومئة.
(٤) زيادة منا للإيضاح.

٤٤٠
مالك بن دينار
يعني - مات، وكان الطاعون سنة إحدى وثلاثين ومائة(١).
أَخْبَرَنَا أَبُو الغنائم مُحَمَّد بن عَلي - إجازة - ثم حَدَّثَنَا أَبُو الفضل بن ناصر، أَنَا أَحْمَد بن
الحَسَن، والمبارك بن عَبْد الجبّار، ومُحَمَّد بن عَلي - واللفظ له - قالوا: أنا أَبُو أَحْمَد - زاد
أَحْمَد ومُحَمَّد بن الحَسَن قالا : - أنا أَحْمَد بن عبدان، أَنَا مُحَمَّد بن سهل، أَنَا البخاري قال:
قال مُحَمَّد بن محبوب عن أَبِي سَلَمة، عَن جَعْفَر بن سُلَيْمَان: مات - يعني: مالكاً - سنة
ثلاث وعشرين ومائة(٢).
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني - شفاهاً - أنا عَبْد العزيز بن أَحْمَد - إجازة - أنا أَبُو القَاسِم
تمام بن مُحَمَّد - إجازة - أنا أَبِي أَبُو الحُسَيْن، أَنَا عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن زَبْرِ، نَا جَعْفَر بن مُحَمَّد
ابن أَبِي عُثْمَان، قال: سمعت يَحْيَى بن مُعيْن يقول: قال ابن عُلَيّة: وأظن مَالِك بن دِيْنَار مات
سنة ست وعشرين.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم النسيب، وأَبُو الوحش سُبَيع بن المسلم - إذناً - عن رَشَأ بن نظيف،
أَنَا عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد، وأَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن عَبْد الرَّحْمن، قَالا: أنا الحَسَن بن رشيق،
أَنَا أَبُو بشر الدولابي، حَدَّثَنِي سُلَيْمَان بن شعيب، نَا ابن أبي مريم، نَا حسَّان بن عَبْد اللّه، نَا
السري بن یحیی.
أن مَالِك بن دِيْنَار مات سنة سبع وعشرين ومائة (٣).
قرأت على أَبي مُحَمَّد السلمي، عَن أَبي مُحَمَّد التميمي، أَنَا مكي بن مُحَمَّد بن الغمر،
أَنَا أَبُو سُلَيْمَان بن زَبْر قال: قال المدائني: مات مَالِك بن دِيْنَار سنة سبع وعشرين ومائة.
قال: وقال الھیثم: وفيها ۔ یعني - سنة تسع وعشرين مات مالك بن دِینَار.
وقال ابن المثنى: مات أَبُو التّاح، ومَالِك بن دِيْنَار سنة ثلاثين ومائة.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن مُحَمَّد بن أَحْمَد المُشْكاني، أَنَا مُحَمَّد بن الحَسَن بن مُحَمَّد
ابن يونس، أَنَا أَحْمَد بن الحُسَيْن بن زنبيل، أَنَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن الأشقر، نَا مُحَمَّد بن
إِسْمَاعيل البخاري، حَدَّثَني الواسطي، عَن السري بن يَخْيَى قال: مات ابن دينار سنة سبع
(١) تهذيب الكمال ٣٩٧/١٧.
(٢) التاريخ الكبير للبخاري ٣١٠/٧ ونقلاً عن البخاري في تهذيب الكمال ٣٩٧/١٧.
(٣) تهذيب الكمال ٣٩٧/١٧.