Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
مالك بن دينار
رأيت رَسُول الله وَله في المنام فقلت: أين بدلاء أمّتك؟ قال: فأومأ بيده نحو الشام،
قال: فقلت: هل بالعراق منهم أحد؟ قال: بلى، مُحَمَّد بن واسع، وحسَّان بن [أبي]
سنان(١)، ومَالِك بن دِیْنَار.
أَخْبَوَنَا أَبُو القَاسِمِ الشَّخَّامي، أَنَا أَحْمَد بن الحُسَيْنِ، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ قال:
سمعت أبا بكر بن أبي دارم يقول: حَدَّثَني الفضل بن جَعْفَر، نَا عُبَيْد اللّه بن مسلم قال: قال
مالك بن دِینَار:
خرجت يوماً إلى المقابر، فإذا شابان جالسان يكتبان شيئاً، فقلت لهما: رحمكما الله،
من أنتما؟ فقالا: مَلَكان، نكتب المحبين لله، فقلت لهما: نشدتكما بالله لما كتبتماني في
أسفل سطر: مَالِك بن دِيْنَار طفيلي يحب المحبين لله، فلما كان الليل أتيتُ في منامي، فقيل:
قد کتبت فیھم، المرء مع من أحبّ.
أَنْبَانَا أَبُو عَلي الحدَّادِ، أَنَا أَبُو نُعَيم الحافظ(٢)، نَا أَبُو عَمْرو العثماني - يعني - عُثْمَان بن
مُحَمَّد، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن جَعْفَر، نَا خَلَف بن مَحْمُود، نَا فارس النجار قال:
بلغني أن إبراهيم بن أدهم رأى في المنام كأن جبريل نزل إلى الأرض، فقال له: لِم
نزلت إلى الأرض؟ فقال: لأكتب المحبين، قال: مِثل مَنْ؟ قال: مثل مَالِك بن دِيْنَار، وثابت
البُنّاني، وأيوب السختياني، وعدّ جماعة، قال: أنا منهم؟ قال: لا، قال: فقلت: فإذا كتبتهم
فاكتب تحتهم (٣) محب المحبين، قال: فنزل الوحي: اكتبه أولهم.
قال(٤): ونا أَبُو حامد بن جبلة، نَا أَبُو العبَّاس السراج، نَا أَبُو يَحْيَى، نَا خالد بن
خداش، نَا معلّی الورّاق قال: سمعت مالك بن دِینَار یقول:
خلطت دقيقي بالرماد، فضعفت عن الصلاة، ولو قويت على الصلاة ما أكلت غيره.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ الشَّخَّامي، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنَا أَبُو الحسن(٥) بن أَبي عَلي السقا،
(١) رسمها بالأصل: ((شبان)) والتصويب والزيادة السابقة عن تهذيب الكمال، (ترجمته ٢٥٩/٤).
(٢) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ٨/ ٣٤ في ترجمة إبراهيم بن أدهم.
(٣) غير واضحة بالأصل، والمثبت عن حلية الأولياء.
(٤) القائل: أبو نعيم الحافظ الأصبهاني، والخبر في حلية الأولياء ٣٦٦/٢.
(٥) تحرفت بالأصل إلى: الحسين، وهو علي بن محمد بن علي بن حسين الإسفرايني، ترجمته في سير أعلام النبلاء
٣٠٥/١٧.

٤٠٢
مالك بن دينار
نَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن يوسف، نَا أَحْمَد بن عُثْمَان، نَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم، حَدَّثَني خالد بن
خداش قال: سمعت معلّى الورَّاق يقول: سمعت مالكاً يقول:
خلطت دقيقي بالرماد فأكلته، فضعفت عليه، ولو قويت عليه ما أكلت غيره.
أَخْبَوَنَا أَبُو القَاسِمِ زَاهِر بن طَاهِر، أَنَا أَبُو سعد مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُنِ، أَنَا أَبُو عَمْرو بن
حمدان، أَنَا أَبُو يعلى المَوْصلي، نَا عَبْد اللّه بن أبي بكر المقدمي، نَا جَعْفَر بن سُلَيْمَان قال:
جاء هشام بن حسَّان(١) إلى مَالِك بن دِيْتَار وهو عند البقّال، فقال: يا هشام إنّي أعطي
البقّال درهماً ودانقين كلّ شهر، وآخذ منه ستين رغيفاً لكلِّ يوم رغيفان، فإذا كانا سخنين كان
ذاك إدامهما، إنّي قرأت في التوراة قال داود عليه السلام: إلهي رأيت همومي وأنت من فوق
العلى، فانظر ما همتك يا هشام.
أَنْبَانَا أَبُو عَلي المقرىء، أَنَا أَبُو نُعَيمِ أَحْمَد بن عَبْدِ اللّه(٢)، نَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن
سنان، نَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، نَا هارون بن عَبْد اللّه، وعَبْد اللّه بن أبي زياد، قَالا: نا سيّار، نَا
جَعْفَر قال :
كنت عند مَالِك بن دِيْنَار فجاء هشام بن حسَّان فقال: أين أَبُو يَخيَى؟ قلنا: عند البقّال،
قال: قوموا بنا إليه، قال: فحانت منه نظرة إلى هشام قال: يا هشام، إنّي أعطي هذا البقّال
كل شهر درهماً ودانقين، وآخذ منه كل شهر ستين رغيفاً، كل ليلة رغيفين، فإذا أصبتهما
سخناً فهو إدامهما، يا هشام فإنّي قرأت في زبور داود: [إلهي] (٣) رأيت همومي وأنت من
فوق العلى، فانظر همومك يا هشام.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ الشَّخَّامي، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، وأَبُو مُحَمَّد
المقرىء، قَالا: نا أَبُو العبّاس الأصم، نا الخَضِر بن أَبان، نَا سيّار بن حاتم .
قال: وأنا أَبُو بَكْر قال: وأنا عَبْد الخالق بن عَلي، أَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن داود
الرَّازي، نَا طاهر بن عَبْد اللّه الخثعمي، نَا القطواني، نَا سيَّار.
(١) هو هشام بن حسان الأزدي القردوسي، أبو عبد اللّه البصري، مات سنة ١٤٦ وقيل ١٤٧ وقيل ١٤٨ ترجمته في
تهذيب الكمال ١٩/ ٢٤١.
(٢) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٣٦٨/٢.
(٣) زيادة لازمة عن حلية الأولياء.

٤٠٣
مالك بن دينار
حَدَّثَني جَعْفَر قال: سمعت ابن دينار(١) يقول:
إنّ الأبرار تغلي قلوبهم بأعمال البرّ، وإنّ الفجّار تغلي قلوبهم بأعمال الفجور، وإنّ الله
یری همومكم، فانظروا ما همومكم(٢).
لفظهما سواء.
أَخْبَرَنَا أَبُو طالب عَلي بن عَبْد الرَّحْمُن بن أَبِي عقيل، أَنَا أَبُو الحَسَن الخلعي، أَنَا أَبُو
مُحَمَّد بن النحاس، أَنَا أَبُو سعيد بن الأعرابي، نَا مردوية الحمّال أَبُو عَبْد الرَّحْمُن المقرىء
الصوفي، نَا القُطَعي(٣) - يعني: مُحَمَّد بن يَخْيَى - نَا أَبي، عن عمّه حَزْم قال:
دخلت على مَالِك بن دِيْنَار وبين يديه آجرة عليها رغيف شعير وملح عجين، فقال: يا
أبا عَبْد اللّه، ادنُ فكلْ، فإنّ هذا [مع](٤) العافية طيب .
أَنْبَانَا أَبُو عَلي الحَسَن بن أَحْمَد، أَنَا أَحْمَد بن عَبْد اللّه بن إِسْحَاق(٥)، نَا عَبْد اللّه بن
مُحَمَّد بن جَعْفَر، نَا أَحْمَد بن الحُسَيْنِ، نَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم، نَا مسلم (٦) بن إِبْرَاهيم، نَا سلام
ابن مسکین قال :
دخلت على مَالِك بن دِيْنَار في مرضه الذي مات فيه، فإذا البيت فيه سرير أثل(٧) مرمول
بالشريط، وعليه قطعة بوري(٨)، وإذا تحت رأسه قطعة كساء، وإذا ركوة وصاغرة، فرفع
رأسه، فأخرج من تحت رأسه رغيفين يابسين، فقعد يكسر ذينك الرغيفين في الماء حتى إذا
ظن أن الخبز قد ابتلّ قال: ناولني الدوخلة(٩)، فإذا دوخلة معلقة يابسة، فوضعهتا(١٠) فأخرج
منها صرّة فيها ملح، وقال لي: ادنُ، فقلت: يا أبا يَخَيَى لا أشتهي، قال: فقال: هيهات
هيهات، أنت ممن غُذِّيَ في الماء العذب، فلا يصير في الماء الملح.
(١) تحرفت بالأصل إلى: ((ديان)).
(٢) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ٢/ ٣٧٠.
(٣) تحرفت بالأصل إلى: ((القطيعي)) والصواب ما أثبت، راجع ترجمته في تهذيب الكمال ١٧/ ٣١٧.
(٤) الزيادة عن المختصر.
(٥) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٣٦٩/٢ - ٣٧٠.
(٦) في حلية الأولياء: سالم بن إبراهيم.
(٨) البوري: الحصير.
(٧) الأثل: نوع من الشجر.
(٩) الدوخلة: سفيفة من خرص يوضع فيها التمر (تاج العروس).
(١٠) بالأصل: فوضعها، والمثبت عن الحلية.

٤٠٤
مالك بن دينار
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَنْدي، وأَبُو البركات سعيد بن الحُسَيْن بن الحَسَن بن
حسَّان البزار، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ النَّقُور، أَنَا أَبُو القاسم بن حبابة، أَنَا أَبُو القَاسِم البغوي، نَا
هُذْبة، نَا سلام بن أبي مطيع قال(١):
دخلنا على مَالِك بن دِيْنَار ليلاً، وهو في بيت مظلم بغير سراج، وفي يده رغيف
يكدمه، فقلنا له: يا أبا يَخْيَى، أَلاَ سراج تبصر، أَلاَ شيء تضع عليه خبزك؟ فقال: دعوني،
فوالله إنّي نادم على ما مضى ..
أَخْبَوَنَا أَبُو مُحَمَّد هبة الله بن أَحمَد بن عَبْد اللّه، أَنَا عَلي بن مُحَمَّد المصْيصي، أَنَا عَبْد
الرَّحْمُن بن عُثْمَانِ، أَنَا خيثمة بن سُلَيْمَانِ، نَا الصايغ - يعني - جَعْفَر بن مُحَمَّد، نا أَبُو معاوية،
نَا جَعْفَر بن سُلَيْمَان قال:
سمعت مَالِك بن دِيْنَار يقول: إنّما هذا البطن كلب، ألْقِ (٢) إلى هذا الكلب كسرة ورأس
جوافة(٣) يسكت عنك - أو قال: يسكن عنك - ولا تجعلوا بطونكم أوعية.
أَنْبَانَا أَبُو عَلي الحدَّادِ، أَنَا أَبُو نُعَيم(٤)، نَا مُحَمَّد بن عَلي، نَا أَبُو سعيد(٥)، نَا أَحْمَد بن
عَبْد الرَّحْمن، نَا مسكين بن بكير، عَن شعبة، عَن أَبي بلج قال:
كان أدم مَالِك بن دِيْنَار كل سنة ملحاً بفلسين.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ زَاهِر بن طَاهِرٍ، أَنَا أَبُو سعد مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُنِ، أَنَا الحاكم أَبُو
أَحْمَد، حَدَّثَنِي أَبُو العبَّاس مَحْمُود بن مُحَمَّد الرافقي - بَيَغْرَاس(٦) - نا الكرمرانى(٧) - يعني -
أَخْمَد بن عَبْد الرَّحْمُنِ، نَا مسكين - يعني - ابن بكير، نَا أَبُو بلج العنبري.
أن مَالِك بن دِيْنَار کان أدمه كل سنة بفلسين ملحاً .
أَنْبَانَا أَبُو عَلي، أَنَا أَبُو نُعَيم (٨)، نَا أَبُو بحر مُحَمَّد بن الحَسَن(٩) بن كوثر، نَا بشر بن
(١) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٣٦٥/٢.
(٢) بالأصل: القي.
(٣) كلمة غير واضحة بالأصل، والمثبت عن حلية الأولياء ٣٦٩/٢.
(٤) حلية الأولياء ٣٦٧/٢.
(٥) في الحلية: ((أبو علي بن سعيد).
(٦) بدون إعجام بالأصل، أعجمت عن معجم البلدان، وهي مدينة في لحف جبل اللكام بينها وبين أنطاكية أربعة
فراسخ على يمين القاصد إلى أنطاكية من حلب.
(٧) كذا رسمها وبدون إعجام بالأصل.
(٩) في الحلية: الحسين.
(٨) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣٦٦/٢.

٤٠٥
مالك بن دينار
موسى، نَا عَبْد الصَّمد بن حسَّان، نَا السري بن يَحْيَى قال: سمعت مَالِك بن دِيْنَار يقول:
إنه لتأتي عليّ السنة لا آكل فيها لحماً إلاَّ في يوم الأضحى، فإني آكل من أضحيتي لما
يُذكر فيه.
قال(١): ونا أَبُو مُحَمَّد بن حيَّان، نَا أَحْمَد بن نصر، نَا أَحْمَد الدورقي، نَا أَحْمَد(٢) بن
عبيدة، حَدَّثَني الحجّاجِ بن نصر(٣)، حَدَّثَنَي المنذر أَبُو يَحْيَى قال:
رأيت مالكاً ومعه كراع من هذه الأكارع التي قد طبخت، قال: فهو يشمه ساعة بساعة،
قال: ثم مرّ على شيخ مسكين على ظهر الطريق يتصدق، فقال: هاه يا شيخ، فناوله إياه، ثم
مسح [يده](٤) بالجدار، ثم وضع كساءه على رأسه وذهب، فلقيتُ صديقاً له فقلت: رأيتُ
من مالك اليوم كذا وكذا، قال: أنا أخبرك، كان يشتهيه منذ زمان، فاشتراه، فلم تطب نفسه
أن یأکله، فتصدَّق به.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن المهتدي، أَنَا أَبُو القَاسِمِ عُبَيْد
اللّه بن أَحْمَد بن عَلي الصيدلاني، نَا أَبُو طالب علي بن مُحَمَّد الكاتب، نَا عَلي بن مسلم(٥)،
نَا سيّار بن حاتم، نَا عُثْمَان أَبُو إِبْرَاهيم(٦) جليس مَالِك بن دِيْنَار قال:
سمعت مَالِك بن دِيْنَار قال لرجل من أصحابه: إني لأشتهي رغيفاً ليناً بلبن رائب، قال:
فانطلق، فجاء به، قال: فجعل على الرغيف، فجعل مالك يُقلّبه وينظر إليه، قال: اشتهيتك
منذ أربعين سنة، فغلبتك قال: حتى كان اليوم، تريد أن تغلبني؟ إليك عني، فأبى أن يأكله.
أَنْبَأنَا أَبُو عَلي المقرىء، أَنَا أَحْمَد بن عَبْد اللّهِ(٧)، نَا أَحْمَد بن جَعْفَر، نَا عَبْد اللّه بن
أَحْمَد، نَا أَبُو معمر، نَا أَبي عن جدي قال:
كنت عند مالك، فأخذ جلده ساعة(٨)، فقال: ما أكلت العام رطبة ولا عنبة، ولا
بطيخة، فجعل يعدد كذا وكذا، ألست أنا مَالِك بن دِيْنَار.
(١) القائل: أبو نعيم الحافظ، والخبر في حلية الأولياء ٣٦٦/٢.
(٢) كذا، وفي الحلية: محمد بن عبيدة.
(٤) الزيادة عن الحلية.
(٥) من طريقه رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣٦٦/٢.
(٦) في حلية الأولياء: عثمان بن إبراهيم الحميري.
(٧) حلية الأولياء ٣٦٦/٢.
(٣) بالأصل: نصير، والمثبت عن حلية الأولياء.
(٨) في حلية الأولياء: فأخذ جلدة ساعده.

٤٠٦
مالك بن دينار
قرأنا على أَبي عَبْد اللّه يَحْيَى بن الحَسَن، عَن أَبي تمام الواسطي، عَن أَبِي عُمَر بن
حيوية، أَنَا مُحَمَّد بن القاسم الكوكبي، نَا ابن أبي خيثمة، نَا دسكتويه، نَا جَعْفَر بن سُلَيْمَان
قال: قال مالك بن دِیْنَار:
انظر إليَّ، كيف ترى عقلي؟ قال: قلت: ما أرى به بأساً، قال: ما أكلت من فاكهتهم هذه
منذ ثلاثون سنة، لا رطبها ولا يابِسها، وما نقص من عقلي شيء، ولا زاد في عقولكم شيئاً.
أَخْبَرَنَا أَبُو طاهر مُحَمَّد بن مُحَمَّد ..... (١)، أَنَا عَبْد الكريم بن عَبْد الرزّاق
الحَسَناباذي، نَا منصور بن الحُسَيْن الكاتب، أَنَا أَبُو بَكْر بن المقرىء، أَنَا أَبُو يعلى، نَا عَبْد
الصَّمد بن يزيد مردوية قال: سمعت أزهر السمّان يقول:
كان مالك يدخل أسواق البصرة ينظر إليها وإلى أشياء كثيرة يشمّها فيرجع، فيقول
لنفسه: اصبري، فوالله ما أحرمك ما رأيتُ إلاَّ من كرامتك.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو الحُسَيْن
ابن بشران، أَنَا أَبُو عَلي بن صفوان، نَا أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا، نَا أَحْمَد بن عمران، عَن عَبْد
السَّلام بن حرب قال:
سمعت مَالِك بن دِيْنَار يقول لنفسه: إنّي والله ما أريد بك إلاَّ الخير - مرتين ..
أَنْبَانَا أَبُو عَلي الحدَّادِ، أَنَا أَبُو نُعَيم الحافظ(٢)، نَا أَبُو بَكْر بن مالك، نَا عَبْد اللّه بن أَحْمَد
ابن حنبل، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن كليب، نَا يوسف بن عطية الصفَّار، عَن مَالِك بن دِینَار قال:
من دخل بيتي فأخذ شيئاً فهو له حلال، أما أنا فلا أحتاج إلى قفل ولا إلى مفتاح، وكان
يأخذ الحصاة من المسجد فيقول: لوددتُ(٣) أن هذه أجزأتني في الدنيا ما عشتُ لا أزيد على
مصّها من الطعام والشراب.
وكان يقول: لو صلح لي أن آكل الرماد لأكلته(٤)، ولو صلح لي أن أعمد إلى بوري(٥)
فأقطعه باثنتين فاتّزر بقطعة وأرتدي بقطعة، لفعلت.
(١) كلمة غير واضحة في الأصل.
(٢) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٢/ ٣٦٧.
(٣) بالأصل: ((لو رددت)) والمثبت عن حلية الأولياء.
:
(٤) قوله: ((لو صلح لي أن آكل الرماد لأكلته)) ليس في الخبر هنا في حلية الأولياء.
(٥) كذا بالأصل والمختصر، وفي الحلية: ((يرد لي)).

٤٠٧
مالك بن دينار
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ زَاهِر بن طَاهِر، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، أَنَا أَبُو
جَعْفَر مُحَمَّد بن سعد المؤدب، نَا العباس بن سهل، نَا ياسين بن النضر، نَا عَلي بن عثام، عَن
جَعْفَر بن سُلَیْمَان قال: قال مالك بن دِیْنَار:
لوددت أن الله عزّ وجل جعل رزقي في حصاة أمصّها، لقد استحييت من كثرة اختلافي
إلى الكنيف.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم العلوي، أَنَا رَشَأْ بن نظيف، أَنَا الحَسَن بن إسْمَاعيل، أَنَا أَحْمَد بن
مروان، نَا يوسف بن عَبْد اللّه الحلواني، نَا مسلم بن إِبْرَاهيم، نَا الحَسَن بن أَبِي جَعْفَر قال:
سمعت مَالِك بن دِینار یقول:
وددتُ أنّ رزقي في حصاة أمضّها، حتى أموت(١)، ولقد اختلفت إلى الخلاء حتى
استحییت من ربي .
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ زَاهِر بن طَاهِر، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، أَنَا أَبُو
عَمْرو بن السمّاكِ، نَا الحَسَن بن عَمْرو قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: قال مَالِك بن
دِینَار :
أَدْعُوا وأمّنوا على دعائي، اللّهمّ لا تدخل بيت مالك من الدنيا قليلاً ولا كثيراً، قولوا:
آمین.
أَنْبَأنَا أَبُو عَلي المقرىء، أَنَا أَبُو نُعَيم (٢)، نا أَبُو حامد بن جَبَلة، نَا أَبُو العباس السراج،
نَا عَبْد اللّه بن أبي زياد، نَا سيّار، نَا جَعْفَر قال: سمعت مالكاً يقول:
والله لقد أصبحت ما أملك ديناراً ولا درهماً، ولا دانقاً، ولئن لم يكن لي عند الله خير
ما كانت لي دنيا ولا آخرة.
قرأنا على أَبي عَبْد اللّه بن البنّا، عَن أَبي تمام عَلي بن مُحَمَّد، عَن أَبِي عُمَر بن حيوية،
أَنَا مُحَمَّد بن القاسم بن جَعْفَر، نَا ابن أبي خيثمة، نَا عقبة بن سُلَيْمَان أَبُو سُلَيْمَان الحراز، نَا
جَعْفَر بن أبي شعيب قال:
كان رجل من أهل البصرة كانت له تجارة وكان له عقل، فترك التجارة وأقبل على
العبادة، فكان يسمع الناس يقولون: مَالِك بن دِيْنَار، ومَالِك بن دِيْنَار، فقال: والله لأذهبن إلى
مالك هذا الذي أشغف الناس، فلأنظرن ما عمله.
(١) بالأصل: مات.
(٢) حلية الأولياء ٣٦٧/٢.

٤٠٨
مالك بن دينار
قال: فأتيته، فإذا هو جالس في المسجد، وإذا حوله قوم يقرءون القرآن، قال:
فجلست في ناحية حتى تفرقوا، وجاء آخرون فسمعوا الحديث، فلمّا تفرقوا قام فصلّى ركعتين
أو أربعاً، ثم خرج، وتبعته، فقال لي: ألك حاجة؟ قلت: نعم، أريد أن أجيء معك إلى
بيتك، قال: مُرّ، فذهب بي إلى حجرة مكنوسة، نظيفة، وظل بارد طيب، وبيت مكنوس،
وفيه بواري ودورق ومطهرة، وحلة فيها كسر، قلت: يا مالك، أَلك امرأة؟ قال: أعوذ بالله،
قلت: أَلك ولد؟ قال: أَعوذ بالله، قلت: أَلك تجارة؟ قال: أَعوذ بالله، قلت: أَلك دَين؟
قال: أَعوذ بالله، قلت: يا مالك، يزعم الناس أنك أزهد الناس، وأنت خُرَيم الناعم(١).
- زاد غيره: قال: فشهق شهقة ..
أَخْبَوَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن المسلم، أَنَا أَبُو القاسم السلمي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد العدل، أَنَا
خيثمة بن سُلَيْمَانِ، نَا عَبْد العزيز بن مُحَمَّد أَبُو خالد القرشي بغدادي، نَا قيس بن حفص، نَا
المعتمر بن سُلَيْمَان عن أبيه قال:
ما رأيت أحداً قط أعبد من الحَسَن، ولا رأيت أحداً قط أورع من مُحَمَّد بن سيرين،
ولا رأيت أحداً قط أزهد من مَالِك بن دِيْنَار، ولا رأيت أحداً قط أخشع من مُحَمَّد بن واسع،
ولا رأيت أحداً قط أصدق يقيناً من حبيب أَبي مُحَمَّد.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري، أَنَا ابن الفضل، أَنَّا عَبْد
اللّه، نَا يعقوب، نَا فهد بن حيان، نَا مُحَمَّد بن يزيد قال: سمعت التيمي يقول: ما أدركت
أحداً كان أزهد في الدنيا من مَالِك بن دِيْنَار(٢).
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَتْدي، وأَبُو المعالي عَبْد الخالق بن عَبْد الصَّمد بن عَلي،
قَالا: أنا أَبُو مُحَمَّد الصريفيني، أَنَا أَبُو القَاسِم بن حبابة، نَا أَبُو القَاسِم البغوي، نَا مُحَمَّد بن
هارون الحربي، نَا يعقوب بن كعب الحلبي، نَا ضمرة، عَن ابن شوذب قال:
قال رجل من أهل البصرة: إن لم تجد إلاَّ مثل عبادة ثابت، وحفظ قتادة، وورع ابن
سيرين، وعلم الحَسَن، وزهد مالك، لا تطلب العلم.
(١) هو خريم بن عمرو بن الحارث المري، المعروف بخريم الناعم. تقدمت ترجمته في كتابنا تاريخ مدينة دمشق .
بتحقيقنا ٣٣٨/١٦ برقم ١٩٥٥.
(٢) سير أعلام النبلاء ٥/ ٣٦٤.

١
٤٠٩
مالك بن دينار
أَنْبَانَا أَبُو عَلي الحدَّاد، أَنَا أَبُو نُعيم (١)، نَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن سِنَان، نَا مُحَمَّد بن
إِسْحَاق السراج، نَا هارون بن عَبْد اللّه، نَا سيّار، نَا جَعْفَر، نَا مَالِك بن دِیْنَار قال:
لما وقعت الفتنة أَتيتُ الحَسَن ثلاثة أيام أسأله: يا أبا سعيد، ما تأمرني؟ فلا يجيبني،
قال: فقلت: يا أبا سعيد، أتيتك ثلاثة أيام أسألك وأنت معلمي فلا تجيبني، والله لقد هممتُ
أن آخذ الأرض بقدمي، وأشرب من أفواه الأنهار، وآكل من بقل البرية حتى يحكم الله بين
عباده، فقال: فأرسل الحَسَن عينيه باكياً ثم قال: يا مالك، ومن يطيق(٢) ما تطيق، لكنا والله
ما نطيق هذا.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ زَاهِر بن أَبِي عَبْد الرَّحْمُنِ، نَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن الحُسَيْنِ، أَنَا أَبُو عَبْد
اللّه الحافظ، وأَبُو مُحَمَّد المقرىء، قَالا: أنا أَبُو العبَّاس - هو الأصم - نا الخَضِر بن أَبان، نَا
سيّار، نَا جَعْفَر قال:
.(٣): لو تزوجت، قال: لو استطعت لطّقت
قلت لمالك بن دِینَار حین ماتت
نفسي .
أَخْبَرَنَا أَبُو الوقت عبد(٤) الأَول بن عيسى، أَنَا أَبُو صاعد يَعْلَى بن هبة اللّه، أَنَا عَبْد
الرَّحْمُن بن أَحْمّد بن مُحَمَّد، أَنَا مُحَمَّد بن عقيل بن الأزهر، نَا أَبُو حفص عُمَر بن مُحَمَّد،
حَدَّثَنِي عَبْد اللّه بن حنيف، عَن حُذَيفة المرعشي قال:
قيل لمَالِك بن دِيْنَار: ألا تتزوج؟ قال: ما لي إلاَّ نفس واحدة، لو استطعت طلّقتها،
فكيف أضم إليها أخرى(٥).
قرأنا على أَبي عَبْد اللّه بن البنّا، عَن أَبي تمام الواسطي، عَن أَبي عُمَر بن حَيُّوية، أَنَا
مُحَمَّد بن القاسم الكوكبي، أَنَا ابن [أَبي] (٦) خيثمة، نَا أَبُو سُلَيْمَان ..... (٧) بن سُلَيْمَان، نَا
أَبُو جَعْفَر البصري قال :
(١) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٣٦٧/٢ - ٣٦٨.
(٢) بالأصل: ((يطق)) والمثبت عن حلية الأولياء.
(٣) كلمة غير واضحة بالأصل.
(٤) بالأصل: عبيد، تصحيف.
(٥) حلية الأولياء ٢/ ٣٦٥.
(٦) زيادة استدركت عن هامش الأصل، وبعدها كتب: صح.
(٧) كلمة غير واضحة وبدون إعجام بالأصل.

٤١٠
مالك بن دينار
جاءت أمرأة إلى مَالِك بن دِيْنَار فقالت: يا مَالِك بن دِيْنَار، عندي من المال كذا وكذا،
فقد أردتُ أن أتزوجك فتصرف مالي هذا في أَيّ الأنواع شئتَ، قال: اذهبي إلى ثابت،
قالت: لا حاجة لي في ثابت، لا أريد غيرك، قال: أما علمتِ أنّي طلّقتُ نساء الدنيا ثلاثاً؟
فأنت منهن، اذهبي.
أَنْبَانَا أَبُو عَلي الحدَّاد، أَنَا أَبُو نُعَيم (١)، نَا عَبْد اللّه بن محمد بن جَعْفَر، نَا أَحْمَد بن
الحُسَيْنِ، نَا أَحْمَد بن إبراهيم قال: قال الهيثم بن معاوية: حَدَّثَني شيخ لي قال:
كان رجل من الأغنياء بالبصرة، وكانت له ابنة نفيسة فائقة الجمال، فقال لها أَبُوها: قد
خطبك بنو هاشم والعرب والموالي فأَبيتِ، أراك تريدين مَالِك بن دِيْنَار وأصحابه؟ قالت: هو
والله غايتي، فقال الأب لأخ له: انت مَالِك بن دِيْنَار فأخبره بمكان ابنتي وهواها له، قال:
فأتاه، فقال له: فلان يقرئك السلام، ويقول: إنّك تعلم إنّي أكثر هذه المدينة مالاً، وأفشاهم
ضيعة، ولي ابنة نفيسة وقد هويتك فشأنك وهي، فقال مالك للرجل: عجباً لك يا فلان، أما
علمت أني قد طلّقت الدنيا ثلاثاً.
قال(٢): وأنا إِبْرَاهيم بن عَبْد اللّه، نَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، نَا قُتيبة بن سعيد، نَا النضر بن
زُرارة، عَن الثقة قال:
قال مَالِك بن دِيْنَار: اشتريت لأهلي طيباً بدرهم، وإنّي لأحاسب نفسي فيه منذ عشرين
سنة فما أجد لي مخرجاً.
قال(٣): ونا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن جَعْفَر، نَا أَحْمَد بن الحُسَيْنِ، نَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم، نَا
مُحَمَّد بن عبيدة، حَدَّثَنِي عَبْد الملك بن قريب، حَدَّثَني رجل صالح من أهل البصرة قال:
وقع حريق في بيت مالك، فأخذ المصحف وأخذ القطيفة فأخرجهما(٤)، فقيل له: يا
أبا يَخْيَى البيت، فقال: ما فيه إلاَّ السندانة، ما أبالي أن تحترق.
قال أَحْمَد بن إِبْرَاهيم: وذكر عَبْد اللّه بن المبارك قال:
(١) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٣٦٥/٢.
(٢) القائل أبو نعيم الحافظ، والخبر في حلية الأولياء ٣٦٦/٢.
(٣) حلية الأولياء ٣٦٨/٢.
(٤) بالأصل: فأخرجها، والمثبت عن حلية الأولياء.

٤١١
مالك بن دينار
وقع حريق بالبصرة، فأخذ مالك بطرف كسائه يجرّه، وقال: هلك أصحاب الأثقال.
وقال(١): ونا أَبُو بَكْر بن مالك، نَا عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن حنبل، حَدَّثَنِي عَلي بن مسلم،
نَا سيّار، نَا الحارث بن نبهان الجَزْمي قال:
قدمت من مكة فأهديت إلى مَالِك بن دِيْنَار ركوة، قال: فكانت عنده، قال: فجئت
يوماً، فجلست في مجلسه، فقال: يا حارث، خذ تلك الركوة، فقد شغلت علي قلبي، قال:
فقال لي: يا حارث، إني إذا دخلت المسجد جاءني الشيطان فقال لي: يا مالك إنّ الركوة قد
سرقت، فقد شغلت عليَّ قلبي.
أَخْبَرَنَا أَبُو الفضل بن ناصر - بقراءتي عليه - عن أبي الفضل بن الحكّاك، أَنَا عُبَيْد اللّه
ابن سعيد بن حاتم، أَنَا أَبُو الحَسَن الخصيب بن عَبْد اللّه، أَخْبَرَني عَبْد الكريم، أَخْبَرَني أَبي
أَبُو عَبْد الرَّحْمُن النسائي، أَنَا أَحْمَد بن سُلَيْمَان، نَا زيد بن الحباب، حَدَّثَني مرجى بن وداع
عن سهيل بن عَبْد اللّه القُطَعي قال:
صلّى بنا مَالِك بن دِيْنَار العصر، فلمّا سلَّم عضّ على أُصبعه، فلم تزل عيناه(٢) تدمعان
حتى غابت الشمس .
قال زيد: لم أسمعه من سهيل.
أَخْبَرَنَا أَبُو البركات محفوظ بن هبة الله بن الحَسَن بن صصري، وأَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهيم
ابن موهوب بن علي بن المغصص، قَالا: أنا أَبُو القَاسِم نصر بن أَحْمَد الهمداني المؤدب، أَنَا
خليل بن هبة اللّه بن خليل، نَا الحَسَن بن مُحَمَّد، نَا درستوية، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن
إِسْمَاعيل أَبُو الدحداح، نَا إِبْرَاهيم بن يعقوب الجوزجاني، نَا زيد بن حباب، نَا مرجى بن
وداع بن الأسود الراسبي، عَن سهيل القُطّعي قال:
صلّى بنا مَالِك بن دِيْنَار العصر، فلمّا سلَّم عضّ على أصبعه، فلم تزل عيناه تذرفان
حتى غابت الشمس، قال زيد: فحدَّثت بذلك بعض أصحابنا فقال: صلّى بنا سفيان العصر
فأطافوا به، فلم يتكلم بكلمة حتى غابت الشمس.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد المزكي، نَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنَا ابن بشران، أَنَا ابن صفوان، نَا ابن
أَبي الدنيا، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، نَا مجالد بن عبيد العبدي، نَا جَعْفَرِ بنِ سُلَيْمَان قال:
(١) حلية الأولياء ٣٦٤/٢.
(٢) بالأصل: عينيه.

٤١٢
مالك بن دينار
خرجت مع مَالِك بن دِيْنَار إلى مكة، فلمّا أَحرم أراد أن يلبّي فسقط، ثم أفاق، فأراد أن
يلبّي فسقط، ثم أفاق، فأراد أن يلبِي، فسقط، فقلت له: ما لك يا أبا يَخْيَى؟ قال: أخشى أن
أقول لبيك، فيقول: لا لبيك ولا سعديك.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، نَا أَبُو الحُسَيْن بن المهتدي، أَنَا أَبُو أَحْمَد عُبَيْد اللّه
ابن مُحَمَّد بن أبي مسلم الفَرَضي، أَنَا عُثْمَان بن أَحْمَد بن السمَّاك، نَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم بن
سُنَيْنِ، نَا هارون بن عَبْد اللّه، نَا سيّار، نَا جَعْفَر قال:
سمعت مَالِك بن دِيْنَار يقول: وددت أنّ الله إذا جمع الخلائق يوم القيامة فيقول لي : یا
مالك، وأقول: لبيك، فيأذن لي أن أسجد بين يديه سجدةً، فأعرف أنه قد رضي عني،
فيقول: يا مالك، کن اليوم تراباً .
أَنْبَانَا أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن مرزوق الزعفراني، أَنَا أَبُو عمرو(١) بن مَنْدَة، أَنَا الْحَسَن بن
مُحَمَّد بن يَوَة، نَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عُمَر، نَا ابن أبي الدنيا، نَا هارون بن عَبْد اللّه، نَا سيّار،
نَا جَعْفَر قال:
سمعت مَالِك بن دِيْنَار قال: لو كان لأحد أن يتمنى لتمنّيت أنا أن يكون لي في الآخرة
خصّ من قصب، وأروى من الماء، وأنجو من النار.
قال: ونا ابن أبي الدنيا، نَا عون بن إِبْرَاهيم بن الصلت، حَدَّثَني موسى بن الحجّاج
قال: قال مالك بن دِیْنَار:
يا ليتني لم أخلق، فإذا خلقت متّ صغيراً، ويا ليتني إذا لم أمت صغيراً عمّرت حتى
أعمل في خلاص نفسي .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا عَلي بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الأَخْضَرِ، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ
ابن بشران، أَنَا ابن صفوان، نَا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْد اللّه التميمي، حَدَّثَني سيّار،
عَنْ جَعْفَر بن سُلَيْمَان قال:
لقي مَالِك بن دِيْنَار ثابت البُنّاني، قال له: يا أبا يَخْيَى، كيف بك؟ قال: كيف بمن
ظاهر العيوب، كثير الذنوب، مستور على غير استحقاق، فكيف بك يا أبا مُحَمَّد؟ قال:
(١) تحرفت بالأصل إلى: عمر.

٤١٣
مالك بن دينار
فكتف ثابت يده، ومدّ عنقه، وخفض رأسه، وقال: هذا عذر الخطائين الاشرا(١)، قال:
فأقبلا پیکیان حتى سقطا .
أَنْبَانَا أَبُو عَلي الحدَّادِ، أَنَا أَبُو نُعَيم (٢)، نَا أَبُو حامد بن جَبَلة، نَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، نَا
هارون بن عَبْد اللّه، نَا سيّار، نَا جَعْفَر قال: سمعت المغيرة بن حبيب، أَبا صالح ختن مَالِك
ابن دِینار یقول:
يموت مَالِك بن دِيْنَار وأنا معه في الدار، لا أدري ما عمله، قال: فصلّيت معه العشاء
الآخرة، ثم جئت فلبستُ قطيفة في أطول ما يكون الليل، قال: وجاء مالك فقرّب رغيفه فأكل
ثم قام إلى الصلاة، فاستفتح ثم أخذ بلحيته فجعل يقول: إذا جمعت الأولين والآخرين فحرم
شَيبة مَالِك بن دِيْنَار على النار، فوالله ما زال كذلك حتى غلبتني عيني، ثم انتبهت، فإذا هو
على تلك الحال يقدم رجلاً ويؤخر رجلاً، ويقول: يا رب، إذا جمعت الأولين والآخرين
فحرم شَيبة مَالِك بن دِيْنَار على النار، فما زال كذلك حتى طلع الفجر، فقلت في نفسي: والله
لئن خرج مَالِك بن دِيْتَار فرآني لا تبل لي عنده بالة أبداً، قال: فجئت إلى المنزل وتركته.
قال(٣): ونا أَحْمَد بن جَعْفَر، نَا عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن حنبل، حَدَّثَنِي عَلي بن مسلم، نَا
سیّار، نَا جَعْفَر قال: سمعت مالك بن دينار يقول:
لو استطعت أن لا أنام لم أنم مخافة أن ينزل العذاب وأنا نائم، ولو وجدت أعواناً
لفرّقتهم ينادون في سائر الدنيا كلها: يا أيها الناس النار النار.
(٤)
وَأَبُو(٥) القَاسِم تميم بن أبي سعيد بن أَبي العبّاس، أَنَا أَبُو عُثْمَان سعيد بن مُحَمَّد، أَنَا
أَبُو الحَسَن عَبْد الرَّحْمُنِ بنِ إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد بن يَخْيَى، نَا أَبُو عُثْمَان البصري.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ زَاهِر بن طَاهِرٍ، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنَا أَبُو طاهر الزيَّادي، أَنَا
أَبُو عُثْمَان عَمْرو بن عَبْد اللّه البصري.
(١) كذا رسمها .
(٢) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٣٦١/٢ -٣٦٢.
(٣) القائل: أبو نعيم الحافظ، والخبر في حلية الأولياء ٣٦٩/٢.
(٤) بياض بالأصل صفحة كاملة.
(٥) قبلها بياض بالأصل.

٤١٤
مالك بن دينار
نَا مُحَمَّد بن عَبْد الوهاب قال: سمعت عَلي بن عثام يقول: قال مَالِك بن دِيْنَار: إنّ
القلب إذا لم يحزن خرب، كما أن البيت إذا لم يُسْكَّن خرب(١).
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ الشَّخَّامي، أَنَا أَبُو عُثْمَان البحيري - قراءة عليه وأنا حاضر - أنا أَبُو
عَبْد اللّه مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن يعقوب الجَلاّب، أَنَا أَبُو عُثْمَان عَمْرو بن عَبْد اللّه، نَا
أَبُو أَحْمَد مُحَمَّد بن عَبْد الوهَّاب قال: سمعت عَلي بن عثَّم قال: قالْ مَالِك بن دِيْنَار: يقال:
إن القلب إذا لم يحزن خرب، كما أن البيت إذا لم يسكن خرب.
أَخْبَرَنَا أَبُو الوقت عبد الأَوّل بن عيسى، أَنَا يَعْلَى بن هبة الله.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد الحَسَن بن أبي بكر، أَنَا الفضيل بن يَحْيَى، قَالا: أنا ابن أَبي
شُرَيح، نَا مُحَمَّد بن عقيل، أَنَا الحَسَن بن علي بن عفَّان، نَا زيد.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ الشَّخَّامي، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنَا أَبُو القَاسِم الحُرْفِي، أَنَا أَبُو
الحَسَن عَلي بن مُحَمَّد الكوفي، نَا الحُسَيْنِ بنَ عَلي، نَا زيد بن الحباب، حَدَّثَنِي جَعْفَر بن
سُلَيْمَان قال: سمعت مَالِك بن دِيْنَار يقول:
قلب ليس فيه حزن كبيت خرب ليس فيه شيء.
زاد البيهقي: يريد حزن الآخرة.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد هبة الله بن سهل بن عُمَر، أَنَا أَبُو عُثْمَان البحيري، أَنَا أَبُو عَمْرو بن
حمدان، أَنَا أَبُو يَعْلَى المَوْصلي، نَا نعيم بن هيصم، نَا جَعْفَر بن سُلَيْمَان.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد الأسدي، وأَبُو ياسر سُلَيْمَان
ابن عَبْدِ اللّه، وأَبُو عَبْد اللّه بن البنّا، قَالُوا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُور - زاد [ابن](٢) البنّا: وَأَبُو
يَعْلَى مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الفراء قالا : - أنا عيسى بن علي بن عيسى، أَنَا أَبُو
القَاسِم البغوي، نَا أَبُو مُحَمَّد نُعَيم بن الهيصم الهروي - إملاء - أنا جَعْفَر بن سُلَيْمَان.
قال: سمعت مالكاً يقول.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم النسيب، أَنَا رَشَأ بن نظيف، أَنَا الحَسَن بن إسْمَاعيل، نَا أَحْمَد
(١) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٣٦٠/٢.
(٢) سقطت من الأصل.

٤١٥
مالك بن دینار
ابن مروان، نَا مُحَمَّد بن عَبْد العزيز، نَا هارون عن سيّار، عَن جَعْفَر، عَن مَالِك بن دِيْنَار أنه
قال :
إن القلب إذا لم يكن فيه حزن خرب، كما أن البيت إذا لم يُسكن خرب، وقال: إذا لم
يكن فيه من يسكنه، وقالا: خرب.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا أَبُو الغنائم بن أَبِي عُثْمَانِ، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن بشران،
أَنَا أَبُو عَلي بن صفوان، نَا ابن أبي الدنيا قال: قال مُحَمَّد بن الحُسَيْن: نا الصلت بن حكيم،
نَا عامر بن یساف(١)، عَن مَالِك بن دِینَار قال:
الحزن حزنان: [فحزن](٢) حائل، وحزن حامد رابغ(٣)، فالحزن الحائل حسن،
وأحسن من ذلك ما حمد في البدن وريغ. فذاك لا يُرى صاحبه إلاَّ كئيباً محزوناً مغموماً حيث
ما رأيته يطلب قلبه، لو علم أن قلبه يصلح على مزبلة لأتاها، فذاك الحزن النافع.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ زَاهِر بن طَاهِر، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن يوسف، أَنَا
أَحْمَد بن مُحَمَّد بن زياد، نَا ابن أبي الدنيا، نَا أَبُو إِسْحَاق الرياحي، نَا جَعْفَر بن سُلَيْمَان قال:
سمعت مالك بن دينار يقول :
أربع من عَلَم الشقاء: قسوة القلب، وجمود العين، وطول الأمل، والحرص على
الدنيا .
أَخْبَرَنَا أَبُو سعد بن البغدادي، أَنَا أَبُو نصر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد، أَنَا(٤) أَبُو سعيد
مُحَمَّد بن موسى بن الفضل الصَيْرَفي، أَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الصفَّار، نَا ابن أبي الدنيا،
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن الحُسَيْن، حَدَّثَني الصلت بن حكيم، حَدَّثَنِي عَبْد اللّه بن مروان - وكان والله
من الزاهدين في دار الدنيا - قال:
دخل مَالِك بن دِيْنَار المقابر ذات يوم، فإذا برجل يُدفن، فجاء حتى وقف على القبر،
فجعل ينظر إلى الرجل وهو يُدفن، فجعل يقول: غداً مالك هكذا يصير، غداً هكذا مالك
(١) بدون إعجام بالأصل، والصواب ما أثبت، ويقال: ابن عبد يساف. راجع تهذيب الكمال ٩/ ٣٨٠ وهو من
استدراكات الحسيني في الاكمال.
(٢) استدركت عن هامش الأصل.
(٣) الرابع: المقيم (تاج العروس: ربغ).
(٤) كتبت فوق الكلام بين السطرين بالأصل.

٤١٦
مالك بن دينار
يصير، وليس له شيء يؤنسه في قبره، فلم يزل يقول ذلك حتى خرّ مغشياً عليه في جوف
القبر، فحملوه وانطلقوا به إلى منزله مغشياً عليه.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن شجاع، أَنَا أَبُو عَمْرو بن مَنْدَةٍ، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن يَوَةٍ(١)، أَنَا
أَبُو الحَسَنِ اللنباني(٢)، نَا ابن أَبي الدنيا، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن عَبْد
العزیز بن سلمان العابد قال: سمعت أبي يقول: سمعت مَالِك بن دِینار یقول:
عجباً لمن يعلم أن الموت مصيره، والقبر مورده كيف يقرّ بالدنيا عينه، وكيف يطيب
فيها عيشه، ثم يبكي مالك حتى [يسقط](٣) مغشياً عليه.
قرأنا على أَبي عَبْد اللّه يَحْيَى بن الحَسَن، عَن أَبي تمام عَلي بن مُحَمَّد، عَن أَبِي عُمَر
ابن حيوية، أَنَا مُحَمَّد بن القاسم الكوكبي، نَا ابن أبي خيثمة، نَا المثنى بن معاذ، نَا أَبي، نَا
عمران بن خالد الخزاعي قال: سمعت ثابت البناني يقول لمَالِك بن دِيْنَار: يا أبا يَخْیَى،
وددت أني رأيتك عروساً، قال: فقال مالك: والله لو لم أَرَ ميتاً قط غير الحَسَن لكفاني حزناً
ما بقيتُ.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنَا أَبُو الحَسَن رَشَأ بن نظيف، أَنَا الحَسَن بن
إِسْمَاعيل، أَنَا أَحْمَد بن مروان، نَا مُحَمَّد بن عَلي المخزومي، نَا مُحَمَّد بن نصر، عَن مكّي بن
(٤)، عَن جَعْفَر بن سُلَيْمَان، عَن مَالِك بن دِيْنَار أنه قال:
أين المعظّم والمحتقر؟
أتيت القبور فناديتها
وأين المزكى إذا ما افتخر
وأين المدلّ بسلطانه
قال: فنوديت من بينهما ولا أرى أحداً:
وماتوا جميعاً ومات الخبز
تفانوا جميعاً فما مُخْبرٌ
فتمحو محاسن تلك الصُورَ
تروخُ وتغدو بنات الثرى
أمالك فيما ترى معتبر؟
فيا سائلي عن أُناس مضوا
(١) بدون إعجام بالأصل، أعجمت وضبطت عن تبصير المنتبه.
(٢) إعجامها ناقص بالأصل ومضطرب.
(٣) استدركت عن هامش الأصل، وبعدها صح.
(٤) رسمها بالأصل: ((ممير).

٤١٧
مالك بن دينار
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَد بن عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد بن أَحْمَد
الأصبهاني الذكواني المكفوف، نَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن موسى بن مردويه الحافظ، نَا أَبُو عَبْد اللّه
فهد بن إِبْرَاهيم بن فهد، نَا مُحَمَّد بن زكريا بن دينار، نَا مهدي بن سابق قال:
كان مَالِك بن دِيْنَار يتمثّل بهذين البيتين :
لنا الجواب ولكن زدنَ أحزانا
زرنا القبور فَسَلّمنا فما رَجَعَت
وقد رأى من يقين الموت تبيانا
وَمَنْ يزرهنَّ يرجع من زيارتها
أَخْبَرَنَا أَبُو سعد بن البغدادي، أَنَا أَبُو نصر بن سُسْوَيهِ(١)، أَنَا أَبُو سعيد الصيرفي، نا أَبُو
عَبْد اللّه الصفَّار، نَا ابن أَبي الدنيا، نَا هارون بن عَبْد اللّه(٢)، نَا سيّار، نَا جَعْفَر قال:
كنا نخرج مع مَالِك بن دِيْنَار من الحطمة فنجمع الموتى ونجهزهم، ثم يخرج على
حمارٍ قصيرٍ، لجامه من ليف قال: وعليه عباءة مرتدياً (٣) [بها] قال: فيعظنا في الطريق حتى
[إذا](٤) أشرف على القبور وأحسّ(٥) بنا ئمّ، أقبل بصوتٍ له محزون يقول:
أَلاَ حيّ القبورَ ومن يهنَّهُ
وجوهُ في التراب أُحبُّهنّة
إذاً لأَجَبْتَني إِذْ زُرتِهِنَّهُ
ولو أنّ القبورَ أَجَبْنَ حيّاً
فأُبتُ حزينة من عندهـَّة
ولكنّ القبورَ صمتن عني(٦)
قال: فإذا سمعنا صوته جئنا إليه، فيقول: إنما الخير في الشباب، قال: ثم يجمعهم
فیصلّ عليهم.
أَخْبَرَنَا أَبُو يعقوب يوسف بن أيوب الهمداني، أَنَا أَبُو طاهر عَبْد الكريم بن الحَسَن بن
رزْمة، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن بشران، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الجوزي، نَا أَبُو بَكْر بن أَبي
الدنيا، حَدَّثَنِي عُمَر بن أبي الحارث الهمداني أنه حدَّث عن حبّان بن يَسَار قال:
(١) غير واضحة بالأصل، والمثبت والضبط عن تبصير المنتبه ٢/ ٦٨١ وفيه: سسويه بمهملتين الأولى مضمومة والثانية
مشددة وهو أبو نصر أحمد بن محمد بن عمر بن ممشاذ بن سسويه الإصطخري ثم الأصبهاني.
(٢) من طريقه روي الخبر والشعر في حلية الأولياء ٣٧٣/٢.
(٣) بالأصل: ((مرتدي)) والتصويب والزيادة التالية عن حلية الأولياء.
(٤) زيادة لازمة عن حلية الأولياء.
(٥) بالأصل: وحس، والمثبت عن حلية الأولياء.
(٦) بالأصل: ((صمتي علي)). والمثبت: ((صمتن عني)) عن حلية الأولياء.

٤١٨
مالك بن دينار
كنا عند مَالِك بن دِيْنَار، فجاء رجل من بني ناجية فقال: يا أبا يَخيَى، ذكر لي أنك
ذكرتني بسوء، قال: أنت إذاً أكرم عليّ من نفسي.
أَخْبَوَنَا أَبُو القَاسِم النسيب، أَنَا أَبُو الحَسَن المقرىء، أَنَا أَبُو مُحَمَّد المصري، أَنَا أَحْمَد
ابن مروان، نَا يوسف بن
. (١)، نَا عُثْمَان بن الهيثم، نَا الحَسَن بن أَبِي جَعْفَر قال: قال
مَالِك بن دِیْنَار:
لو كانت الصحف من عندنا لأقللنا الكلام.
أَخْبَوَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْ قَنْدِي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبِي عُثْمَان، أَنَا القاضي أَبُو القَاسِم
الحَسَن بن الحَسَن بن علي بن المنذر(٢)، أَنَا ابن صفوان، نَا ابن أبي الدنيا، نَا عَلي بن
الحَسَنِ، عَن حبّانِ(٣) بن هلال، نَا جَعْفَر بن سُلَيْمَان قال: سمعت مَالِك بن دِيْنَار يقول:
لو كلف الناس الصحف لأقلوا الكلام.
قال: ونا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَني هارون بن سفيان، نَا أَبُو غسَّان، نَا أَبُو قدامة قال:
سمعت مَالِك بن دِيْنَار يقول(٤): لو أنّ الملكين اللذين يكتبان أعمالكم عَدَوا عَلَيكم
يتقاضيانكم(٥) أثمان الصحف التي ينسخان فيها أعمالكم لأمسكتم من(٦) فضول كلامكم،
فإذا كانت الصحف من عند ربكم أَفَلا(٧) تربعون على أنفسكم؟
أَخْبَوَنَا أَبُو القَاسِمِ زَاهِر بن طَاهِر، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، أَنَا أَبُو
عَمْرو بن السمّاك، نَا الحَسَن بن عَمْرو قال: سمعت بشراً يقول: قال مَالِك بن دِيْنَار:
منذ عرفت الناس ما أبالي مَنْ حمدني ولا مَنْ ذمّني، لأنّي لا أرى إلاَّ حامداً مفرطاً، أو
ذامّاً مفرطاً .
أَخْبَرَنَا أَبُو المُظَفّر بن القُشَيْرِي، وَأَبُو القَاسِمِ الشَّخَّامي، قَالا: أنا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنَّا
(١) كلمة غير واضحة بالأصل، ونميل إلى قراءتها: الضحاك.
(٢) ترجمته في سير أعلام النبلاء ٣٣٨/١٧.
(٣) بدون إعجام بالأصل، وهو أبو حبيب الباهلي حبان بن هلال الكناني البصري، ترجمته في سير الأعلام ٢٣٩/١٠.
(٤) حلية الأولياء ٣٨٥/٢.
(٥) بالأصل: ((يتقاضيا)) والمثبت عن المختصر، وفي الحلية: يتقاضونكم.
(٦) في الحلية: لأمسكتم عن كثير من فضول كلامكم.
(٧) عن الحلية، وبالأصل: فلا .

٤١٩
مالك بن دينار
أَبُو الحُسَيْنِ بن بشران، أَنَا إِسْحَاق بن أَحْمَد الكادي، نَا عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن حنبل، نَا أَبي،
[نا](١) أَبُو الربيع عَمْرو بن سُلَيْمَان، حَدَّثَني مسلم - يعني - الديلمي قال: قال مَالِك بن دِيْنَار:
منذ عرفتُ الناس لم أَفرح بمدحهم، ولم أكره مذمتهم، قيل: ولمّ ذاك؟ قال: لأن
حامدهم مفرط، وذامّهم مفرط(٢).
أَخْبَرَنَا أَبُو السعادات المتوكلي، أَنَا - وأَبُو مُحَمَّد بن حمزة، نَا - أَبُو بَكْر الخطيب، أَنَا
عَلي بن أَحْمَد بن مُحَمَّد الزراد، نَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن إِبْرَاهيم، حَدَّثَنِي أَبُو الحُسَيْن بن
عَمْرو السبيعي قَال: قَال بشر بن الحارث. قَال مالك بن دينار:
منذ عرفت الناس لا أبالي من مدحني ولا من ذمني لأني لا أرى إلاَّ حامداً مفرطاً أو
ذامًا مفرطاً .. وقَال بشر: قَال رجل لمالك بن دينار: يا مرائي: قَال: متى عرفت اسمي؟ ما
عرف اسمي غيرك.
أَخْبَرَنَا أَبُو الغنائم مُحَمَّد بن هبة الله بن مُحَمَّد ابن الطيب بن الصباح، أَنَا أَبُو الحَسَن
علي بن أبي طالب المكي مُحَمَّد بن عَلي بن مُحَمَّد، عَن .... (٣)
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، وعُبَيْد اللّه بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن البخاري،
وَأَبُو البركات الأنماطي، وأَبُو ..... (٤) بن عَبْد اللّه مولى ابن البخاري، قالوا: أنا أَبُو مُحَمَّد
الصريفيني .
قَالا: نا أَبُو طاهر المخلص، نَا أَبُو القَاسِم عَبْد اللّه بن مُحَمَّد البغوي، نَا مُخرِز - يعني:
ابن عون(٥) سنة ست عشرة ومائتين - حَدَّثَني - وقَال أَبُو الغنائم وابن النقور: نا - مختار بن
عون أخي، عن جَعْفَر بن سُلَيْمَان قَال:
رأيت مع مالك بن دينار كلباً، فقلت: ما هذا؟ قال: هذا خير من جليس السوء.
أَنْبَانَا أَبُو الحسن علي بن مُحَمَّد العلاّف.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو المعمر الأنصاري عنه.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدِي، أَنَا أَبُو عَلي بن أَبِي جَعْفَرِ، وأَبُو الحَسَن بن
(١) زيادة لازمة لتقويم السند.
(٣) بياض بالأصل.
(٢) سير أعلام النبلاء ٥/ ٣٦٢.
(٤) بياض بالأصل.
(٥) من طريقه رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٢/ ٣٨٤.

٤٢٠
مالك بن دينار
العلاف، قَالا: أنا عَبْد الملك بن مُحَمَّد، أَنَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم الكندي، أَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر
الخرایطي، نَا نصر بن داود، نَا أَبُو ظفر، نَا جَعْفَر بن سُلَیْمَان، حَدَّثَنَا مالك بن دينار.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا عَلى مُحَمَّد بن (١) مُحَمَّد بن بشران، أَنَا ابن
صفوان، نَا ابن أبي الدنيا، نَا أَبُو حفص الصفار، نَا جَعْفَر بن سُلَيْمَان قَال:
سمعت مالك بن دينار يقول: رحم الله عبداً قَال لنفسه: ألستِ صاحبة كذا؟ ألستِ
صاحبة كذا؟ ثم زَمّها ثم خطمها، ثم ألزمها كتاب الله فكان لها قائداً.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنَا طراد بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ المعدل، أَنَا أَبُو عَلي
البردعي، نَا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي أَحْمَد بن إِبْرَاهيم، عَن غسان بن المُفَضّل، عَن أغلب
شيخ بصري، عن مالك بن دينار.
أنه حمّ أياماً ثم وجد نقه، فخرج لبعض حاجته، فمرّ بعض أصحاب الشرط بين يديه
قوم يطوفون، فأعجلوني، فاعترضت في الطريق، فلحقني إنسان من أعوانه، فقمعني أسواطاً
كانت أشدّ عليّ من تلك الحمى فقلت: قطع الله يدك، فلما كان من الغد، غدوتُ إلى الجسر
في حاجةٍ لي فتّقوني به مقطوعة يده، معلقة في عنقه.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن بشران، أَنَا
أَبُو عَمْرو بن السماك، نَا الحَسَن بن عَمْرو قَال: سمعت بشر بن الحارث يقول:
قَال رجل لمالك بن دينار: يا مرائي، قَال: متى عرفت اسمي ما عرف اسمي غيرك(٢).
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم العلوي، أَنَا رشأ المقرىء، أَنَا الحَسَن المصري، أَنَا أَحْمَد المالكي،
نَا أَبُو بَكْر بن أبي الدنيا، نَا أَبي، عَن جَعْفَر بن سُلَيْمَان، عَن مالك بن دينار قَال:
قَال لي راهب: يا مالك، إن استطعت أن تجعل بينك وبين الناس سوار من حديد
فافعل، وانظر كلّ جليسٍ وصاحبٍ لا تستفيد منه في دينك حقاً، فانبذْ صحبته عنك.
قال: وأنا المالكي، نَا موسى بن هارون، نَا أَبي، عَن سَيّار، عَن جَعْفَر، عَن مالك بن
دينار قال :
(١) كذا بالأصل، وفيه اضطراب. راجع ترجمة أبي الحسين علي بن محمد بن عبد اللّه بن بشران في سير الأعلام
٣١١/١٧.
(٢) تقدم الخبر من طريق آخر.