Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
محمد بن مسلمة بن خالد بن عدي
المخلص، أَنْبَأْنَا أَبُو بَكْر بن سيف، أَنْبَأَنَا السّري بن يَخْيَى(١)، أَنْبَأنَا شعيب بن إِبْرَاهيم، أَنْبَأَنَا
سيف بن عُمَر، عَن مُحَمَّد وطلحة والمهلب، وعَمْرو، وسعيد، قالوا: لما أجمعوا أن يضعوا
بنيان الكوفة فذكر الحكاية إلى أن قال: وبنى سعد في الذي خطوا القصر، - قصراً بحيال
محراب مسجد الكوفة اليوم - وغّق باب القصر، وكانت الأسواق تكون في موضعه وبين
يديه، فكانت غوغاؤهم تمنع من سعد(٢)، الحديث.
فلما بنى ادّعى الناس عليه ما لم يقل، وقالوا: قال سعد: سكن الصويت، وبلغ عُمَر
ذلك، وان الناس يسمّونه قصر سعد، فدعا مُحَمَّد بن مَسْلَمَة فسرّحه إلى الكوفة فقال: اعمد
إلى القصر حتى تحرق بابه، ثم ارجع عوداً على بدئك، فخرج حتى قدم الكوفة، فاشترى
حطباً، ثم أتى به القصر، فأضرم الباب، وأُتي سعد، فأخبر الخبر، فقال: رسول أرسل لهذا
من الشأن وبعث لينظر من هو؟ فإذا هو مُحَمَّد بن مَسْلَمَة، فأرسل إليه: أن أدخل، فأبى،
فخرج إليه سعد، فأراده على الدخول، والنزول، فأبى، وعرض عليه نفقة، فلم يأخذ، ودفع
كتاب عُمَر إلى سعد: بلغني أنك بنيت قصراً اتّخذته حصناً ويسمى قصر سعد، وجعلت بينك
وبين الناس باباً، فليس بقصرك ولكنه قصر الخيال، انزل منه منزلاً مما يلي بيوت الأموال
وأغلقه عليك، ولا تجعلن على القصر باباً تمنع الناس من دخوله، وتنفيهم به عن حقوقهم،
ليوافقوا مجلسك ومخرجك من دارك إذا خرجت، فحلف له سعد ما قال الذي قالوا؛ فرجع
مُحَمَّد من فوره، حتى إذا دنا من المدينة فني زاده، فتبلغ بلحاء من لحاء الشجر، فقدم على
عُمَر، وقدم سلق، فأخبره خبره كله، فقال: فهلاً قبلت من سعد، فقال: لو أردت ذلك كتبتَ
لي به، وأذنتِ لي فيه، فقال عُمَر: إنّ أكمل الرجال رأياً من إذا لم يكن عنده عهد من صاحبه
أن يعمل بالجزم أو يقول ولا ينكل عليه، وأخبره بيمين سعد وقوله، فصدّق سعداً، وقال:
هو أصدق ممّن روى عنه، وممّن أبلغني.
أَخْبَرَنا أَبُو الفتح يوسف بن عَبْد الواحد أنا (٣) شجاع بن عَلي، أَنْبَأْنَا أَبُو عَبْد اللّه بن
منذة، أَنْبَأنَا أَبُو سعيد الهيتم بن كليب بن سريج الشاشى ببخارى - إجازة - ثا أَحْمَد بن أَبي
خيثمة زهير بن حرب عن إِبْرَاهيم بن بشار، عَن ابن عبينة، ثنا عَمْرو بن دينار قال: سمعت
جابر بن عَبْد اللّه يقول:
(١) راجع الخبر في تاريخ الطبري ٤٧٩/٢ - ٤٨٠ (ط. بيروت) حوادث سنة ١٧.
(٢) تحرفت في ((ز)) إلى: ((سمع)) وفي الطبري: تمنع سعداً الحديث.
(٣) تصحفت بالأصل إلى: ((أن)) والمثبت عن ((ز)).

٢٨٢
محمد بن مسلمة بن خالد بن عدي
بعثنا عُثْمَان بن عفّان في خمسين راكباً أميرنا مُحَمَّد بن مَسْلَمَة الأنصاري، فتكلم الذين
جاءوا من مصر، فاستقبلنا رجل منهم في يده مصحف متقلدٌ(١) سيفاً، تذرف عيناه، فقال: ها
إن هذا يأمرنا أن نضرب بهذا على ما في هذا، فقال مُحَمَّد بن مَسْلَمَة: اسكت، فنحن ضربنا
بهذا على ما في هذا قبلك، أو قبل أن تولد.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْ قَتْدِي، أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ النَّقُور، أَنْبَأْنَا عيسى بن عَلي،
أَنْبَأْنَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، ثنا مُحَمَّد بن عَلي الجوزجاني، ثنا عَبْد اللّه بن عَبْد الوهَّاب
الحجي(٢)، حَدَّثَنِي إِبْرَاهيم بن جَعْفَر الأَنْصَارِيّ، حَدَّثَني رجل منا اسمه سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن
مَحْمُود بن مُحَمَّد بن مسلمة، عَن سعد بن زيد بن سعيد الأشهلي أنه أهدى للنبي وَّ أو
أُهدي للنبي وَلّ سيفاً(٣) من نجران، فلمّا قدم عليه أعطاه مُحَمَّد بن مَسْلَمَة، فقال: ((جاهد
بهذا في سبيل الله، فإذا اختلفت أعناق الناس فاضرب به الحجر، ثم ادخل بيتك فَكُنْ
جِلْساً (٤) حتى تقتلك كف خاطئة، أو تأتيك منية قاضية)). [١١٦٩٨]
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنْبَأْنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنْبَأْنَا أَبُو عُمَر بن
حيّوية، أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن معروف، أَنْبَأْنَا ابن(٥) الفهم، ثنا مُحَمَّد بن سعد(٦)، أَنْبَأنَا سعيد بن
مُحَمَّد الثقفي، ثنا إسْمَاعيل بن رافع، ثنا زيد بن أسلم، عَن مُحَمَّد بن مَسْلَمَة قال: أعطاني
رَسُول اللهِوَّهِ سيفاً، فقال: ((يا مُحَمَّد بن مَسْلَمَة، جاهد بهذا السيف في سبيل الله حتى إذا
رأیت من المسلمین فئتین یقتتلان فاضرب به الحجر حتی تکسره، ثم کفّ لسانك ویدیك حتى
يأتيك منيّة قاضية أو يد خاطئة))، فلمّا قتل عُثْمَان وكان من أمر الناس ما كان، خرج إلى
صخرة في فنائه، فضرب الصّخرة بسيفه حتى كسره [١١٦٩٩].
قال: وأَنْبَأنَا ابن سعد(٧)، حَدَّثَنَا كثير بن هشام، ثنا جَعْفَر بن برقان، ثنا إِسْحَاق بن عبد
اللّه (٨) بن أَبي فروة بنحو هذا الحديث، قال: وكان مُحَمَّد بن مَسْلَمَة يقال له حارس(٩) نبي
(١) في ((ز)): متقلداً.
(٣) بالأصل: سيف، والمثبت عن ((ز)).
(٤) الحلس: بكسر فسكون: الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب، والعرب تشبه بالحلس إذا أريد للدلالة على
لزوم الأمر وعدم مفارقته. يريد: الزم بيتك.
(٥) تحرفت إلى: ((أبو)) والمثبت عن (ز)).
(٧) المصدر السابق.
(٩) عن ابن سعد: فارس.
(٢) في (ز)): المحبي.
(٦) طبقات ابن سعد ٤٤٥/٣.
(٨) الأصل: ((عبيد اللّه)) والمثبت عن ((ز))، وابن سعد.

٢٨٣
محمد بن مسلمة بن خالد بن عدي
اللهِ وَّ، قال: فاتخذ سيفاً من عود قد نحته وصيره معلقاً في البيت، وقال: إنّما علقته أُهيب
به ذاعراً.
أخبرتنا أم البهاء بنت البغدادي قالت: أَنْبَأْنَا سعيد بن أَحْمَد، أَنْبَأْنَا أَبُو الحُسَيْن
الخفاف، ثنا أَبُو حامد بن الشّرْقي، ثنا الحُسَيْن بن هارون، ثنا مُحَمَّد بن القاسم الأسدي، ثنا
مُحَمَّد بن عُبَيْد (١) اللّه العرزمي، عن أَبي إِسْحَاق عن أَبي الأحوص عن عَبْد اللّه بن مسعود
قال :
أعطى رَسُول اللهِ وَِّ مُحَمَّد بن مَسْلَمَة سيفاً، فقال: ((قاتل به المشركين ما قاتلوكم،
فإذا اقتتل المسلمون فائت بهذا السيف أُحُداً فاضرب به حتى ينثلم وينقطع ثم ارجع إلى بيتك،
فكن حلساً من أخلاس بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو منية قاضية)) ([١١٧٠٠].
أَخْبَرَنا أَبُو الحَسَن(٢) بن البقشلان، أَنْبَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد، أَنْبَأْنَا عيسى بن عَلِي، أَنْبَأنَا
عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، حَدَّثَني الحكم بن موسى، أَنْبَأ الهقل بن زياد، عَن هشام(٣)، عَن مُحَمَّد
ابن سيرين، عَن حُذَيفة قال: ما من أحد إلاّ أنا أخاف عليه الفتنة إلاّ ما كان [من](٤) مُحَمَّد بن
مَسْلَمَة فإني سمعت رَسُول اللهِ وَ لَه يقول: ((لا تضره الفتنة))[١١٧٠١].
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوي، أَنْبَأْنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأْنَا أَبُو عَلي الروذباري [أنا](٥)
أَبُو طاهر المُحَمَّد آباذي، ثنا مُحَمَّد بن عَبْد الوهَّاب، ثنا يعقوب بن مُحَمَّد الزهري.
قال: وأَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، ثنا علي بن عيسى الحيري، أَنْبَأْنَا أَحْمَد بن نجدة
القرشي، ثنا يَخْيَى بن عبد الحميد، قالا: ثنا إبراهيم بن سعد، ثنا سالم بن صالح عن إِبْرَاهيم
ابن(٦) عَبْد الرَّحْمُن بن عوف، عَن أَبيه، عَن مَحْمُود بن لبيد عن مُحَمَّد بن مَسْلَمَة أنه قال: [یا
رسول الله كيف أصنع إذا اختلف المصلون(٧)؟ قال:] (٨) «تخرج بسيفك إلى الحرة فتضربها
به ثم تدخل بيتك حتى تأتيك منية قاضية، أو يد خاطئة)) [١١٧٠٢].
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم بن الحصين، أَنْبَأنَا أَبُو عَلي بن المذهب، أَنْبَأْنَا أَحْمَد بن جَعْفَر، ثنا
(١) تحرفت في ((ز)) إلى: عيينة.
(٢) في ((ز)): الحسين.
(٣) من طريقه روي في سير أعلام النبلاء ٢/ ٣٧٢.
(٤) زيادة لازمة عن ((ز)).
(٥) زيادة لازمة منا للإيضاح.
(٦) تحرفت بالأصل إلى: ((عن)) والمثبت عن ((ز)).
(٧) كذا في ((ز)).
(٨) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن ((ز))، للإيضاح.

٢٨٤
محمد بن مسلمة بن خالد بن عدي
عَبْدِ اللّه بن أَحْمَد، حَدَّثَنِي أَبي (١)، ثنا زيد بن الحُبَاب، أَخْبَرَني سهل بن أبي الصلت قال:
سمعت الحَسَن [يقول:] إن علياً بعث إلى مُحَمَّد بن مَسْلَمَة فجيء به، فقال: ما خلفك عن
هذا الأمر؟ قال: دفع إليّ ابن عمك - يعني: النبي وَلّر - سيفاً فقال: ((قاتل به ما قوتل العدو،
فإذا رأيتَ الناس يقتل بعضهم بعضاً فاعمد به إلى صخرة، فاضربه بها ثم الزم بيتك حتى
[١١٧٠٣]
تأتيك منية قاضية، أو يد خاطئة))، قال: خلوا عنه
أَخْبَرَنا أَبُو الحَسَن عَلي بن مُحَمَّد، أَنْبَأَنَا أَبُو منصور النهاوندي، أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسم بن
الأشقر، ثنا مُحَمَّد بن إسْمَاعيل، ثنا الحجاج، ثنا حمّاد بن زيد، عَن عَلي بن زيد، عَن أَبي
بردة قال: مررنا بالرَّبَذة(٢)، فإذا فسطاط مُحَمَّد بن مَسْلَمَة، فقلنا: لو خرجت إلى الناس
فأمرتَ ونهيتَ، قال: قال النبي ◌َّ: ((اجلس في بيتك)) هذا مختصر [١١٧٠٤].
أَخْبَرَنَاه بتمامه أَبُو الفتح [يوسف بن عبد الواحد، أنا شجاع بن علي، أنا أبو عبد الله
ابن منده، أنا خيثمة بن سليمان أنا الحسن](٣) بن مكرم(٤)، ثنا يزيد بن هارون، قال: وأَنْبَأْنَا
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الأزهر، ثنا علي بن عَبْد العزيز، ثنا حجاج بن منهال، قالا: ثنا حمّاد بن
سَلَمة عن عَلي بن زيد، عَن أَبي بردة قال:
مررت بالرَّبَذَة فإذا فسطاط وخيمة، فقلت: لمن هذا؟ فقيل: لمُحَمَّد بن مَسْلَمَة،
فدخلت عليه، فقلت: رحمك الله، إنك من هذا الأمر بمكان، فلو خرجتَ إلى الناس فأمرتَ
ونهيتَ، فقال: إنّ رَسُول الله وَّ قال لي: «إنها ستكون في أمّتي فتنة وفرقة واختلافٌ، فإذا
كان ذلك فائت بسيفك أُحُداً، فاضرب به عرضه، واكسر نبلك، واقطع وترك))، فقد كان
ذلك، وفعلت ما أمرني به رَسُول الله بَّله، فإذا سيفه معلق بعمود الفسطاط، فاستنزله ثم
انتضاه فإذا السيف من خشب، فقال: قد فعلت ما أمرني به رَسُول اللهِ وَلَّ، واتخذت هذا
أُهيّب به الناس [١١٧٠٥]
.
أَخْبَرَنَاه أَبُو القَاسِم بن الحصين، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلي بن المذهب، أَنْبَأنَا أَحْمَدِ بن جَعْفَر، ثنا
عَبْد اللّه بن أَحْمَد، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا يزيد، أَنْبَأْنَا حمّاد بن سلمة، عَن عَلي بن زيد، عَن أَبي
(١) رواه أحمد بن حنبل في المسند ٢٨٦/٦ - ٢٨٧ رقم ١٨٠٠١.
(٢) الربذة بفتح الراء والباء والذال من قرى المدينة على ثلاثة أميال منها، على طريق الحجاز.
(٣) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن ((ز)).
(٤) في ((ز)): بكره.

٢٨٥
محمد بن مسلمة بن خالد بن عدي
بردة قال: مررت بالرَّبُذة فإذا فسطاط، فقلت: لمن هذا؟ فقيل: لمُحَمَّد بن مَسْلَمَة، فاستأذنت
عليه، فدخلتُ عليه، فقلت: رحمك الله، إنّك من هذا الأمر بمكان، فلو خرجتَ إلى
الناس، فأمرتَ ونهيتَ، فقال: إن رَسُول الله وَّ* قال لي: ((ستكون فتنة وفرقة واختلاف، فإذا
كان ذلك فائت بسيفك أُحُداً فاضرب به عرضه وكسّر نبلك، واقطع وترك، واجلس في
بيتك))، فقد كان ذلك، وقال يزيد مرة: ((فاضرب به حتى تقطعه ثم اجلس في بيتك حتى
تأتيك يد خاطئة أو يُعافيك الله))، فقد كان ما قال رَسُول الله وَّر، وفعلت ما أمرني به، ثم
استنزل سيفاً كان معلّقاً بعمود الفسطاط، فاخترطه فإذا سيف من خشب، فقال: قد فعلت ما
أمرني به رَسُول الله ◌َّ، واتخذت هذا أرهب به الناس.
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوي، أَنْبَأْنَا أَبُو بَكْر البيهقي، ثنا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، ثنا أَبُو
العبّاس مُحَمَّد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن مرزوق(١) البصري - بمصر - ثنا أَبُو داود الطيالسي ثنا
شعبة(٢) عن أشعث بن أبي الشعثاء قال: سمعت أبا بُردة يحدِّث عن ثعلبة بن ضُبَيعة قال:
سمعت حُذَيفة يقول: إنّي لأعرف رجلاً لا تضرّه الفتنة، فأتينا المدينة، فإذا فسطاط
مضروب، وإذا مُحَمَّد بن مَسْلَمَة الأَنْصَارِيّ، فسألته فقال: لا استقر بمصر من أمصارهم حتى
تنجلي هذه الفتنة عن جماعة المسلمين .
وكذا رواه عَمْرو بن مرزوق عن شعبة، ورواه ابن مهدي عن شعبة بالشك، وقد تقدم
ذلك.
أَنْبَأنا أَبُو سعد المطرز، وأَبُو عَلي الحدّاد، قالا: أَنْبَأنَا أَبُو نُعَيم الحافظ، ثنا أَحْمَد بن
مُحَمَّد، ثنا مُحَمَّد بن إِسْحَاق [نا](٣) سوار بن عَبْد اللّه بن سوار العَنْبَري، ثنا عَبْد الرَّحْمُن بن
مهدي، ثنا سفيان، عَن أشعث بن أَبي الشعثاء، عَن أَبي بردة، عَن ضُبَيعة قال: قال حُذَيفة:
[إني](٤) لأعرف (٥) رجلاً لا تضره الفتنة، فأتينا المدينة فإذا فسطاط مضروب، وإذا مُحَمَّد بن
مَسْلَمَة فسألناه فقال: لا يشتمل عليّ شيء من أمصارهم حتى ينجلي الأمر على ما أنجلى.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ إسْمَاعيل بن مُحَمَّد، أَنْبَأَنَا أَبُو منصور بن شكروية، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر بن
(١) في ((ز)): مروان.
(٢) من طريقه اختصره الذهبي في ((ز)) ٣٧١/٢ وانظر أسد الغابة ٣٣٧/٤.
(٣) زيادة عن ((ز)).
(٥) بالأصل: ((لا أعرف)) والمثبت عن ((ز)).
(٤) زيادة عن ((ز)).

٢٨٦
محمد بن مسلمة بن خالد بن عدي
مردوية، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر الشافعي، ثنا مُعَاذ بن المثنى، ثنا مُسَدّد، ثنا أَبُو عَوَانة، عَن الأشعث بن
سُلَيم، عَن أَبِي بُرْدة، عَن ضُبيعة بن حُصَين التغلبي(١) قال: كنا جلوساً عند حُذَيفة بن
اليمان، فذكرنا(٢) الفتن، فقال حذيفة: [إني لأعلم رجلاً لا تضره الفتنة. قلنا: من هو؟ قال:
محمد بن مسلمة. فلما مات حذيفة](٣) وقعت الفتن، خرجتُ فيمن خرج من الناس فإذا
فسطاط مضروبٌ متنحي عن الناس، تضربه الرياح، قال: فقلت: لمن هذا الفسطاط؟ قالوا:
لمُحَمَّد بن مَسْلَمَة، قال: فأتيته، فإذا شيخ، قلت: يرحمك الله، أراك رجلاً من خيار
المسلمين، تركت دارك وبلدك وجيرانك، وأهلك، قال: تركتها كراهية الشر، ما أريد أن
يشتمل عليّ مصر من أمصارها حتى ينجلي عما انجلت.
وروي عن أَبي عَوَانة عن أشعث عن أَبي بردة عن ضَبّة بن محصن (٤)، وهو وهم.
أَخْبَرَنَاه أَبُو سهل بن سعدوية، أَنْبَأْنَا عَبْد الرَّحْمُن بن أَحْمَد بن الحَسَنِ، أَنْبَأْنَا جَعْفَر بن
عَبْد اللّه بن يعقوب، ثنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن هارون الروياني، ثنا أَبُو الربيع خالد بن يوسف بن
خالد السَّمْتي، ثنا أَبُو عَوَانة، عَن أشعث، عَن أَبي بردة عن ضَبّة بن مِحْصَن قال: كنا جلوساً
مع حذيفة، فذكرنا الفتن، فقال حُذيفة: إنّي لأعلم رجلاً لا ينقصه شيء، فقلنا: من هو؟
قال: مُحَمَّد بن مَسْلَمَة الأَنْصَارِيّ، قال: فلما مات وكان الفتنة خرجتُ فيمن خرج من
الناس، فأتيت أهلي، فإذا أنا بفسطاط مضروب متنحي يضرب به الريح باد، قال: قلت: لمن
هذا الفسطاط؟ قال: لمُحَمَّد بن مَسْلَمَة، فإذا شيخ، قلت له: يرحمك الله، أراك رجلاً من
خيار المسلمين، تركتَ بلدك، ودارك، وأهلك، وجيرانك، قال: تركتها كراهية(٥) الشر، ما
في نفسي أن اشتمل أو يشتمل عليّ مصر من أمصاري حتى تنجلي عما انجلت.
أَخْبَرَنَاه أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري، أَنْبَأنَا أَبُو الحُسَيْن بن
الفضل، أَنْبَأَنَا عَبْد اللّه بن جَعْفَر، ثنا يعقوب(٦)، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن المصفى، ثنا يَحْيَى بن
سعيد، عَن موسى بن وردان، عَن أَبيه، عَن جابر بن عَبْد اللّه قال: قدم معاوية ومعه أهل
(١) ترجمته في تهذيب الكمال ٩/ ١٥٣.
(٢) بالأصل: ((فذكر)) والمثبت عن ((ز)).
(٣) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن ((ز)) للإيضاح.
(٤) هو ضبة بن محصن العنزي البصري، ترجمته في تهذيب الكمال ٩/ ١٥٢.
(٥) بالأصل: ((كراهة)) والمثبت عن ((ز)).
(٦) رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٢/ ٣٧٣ نقلاً عن يعقوب بن سفيان الفسوي، وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٤١ -
٦٠) ص١١٥ ولم أعثر عليه في كتاب المعرفة والتاريخ المطبوع.

٢٨٧
محمد بن مسلمة بن خالد بن عدي
الشام، فبلغ رجلاً شقياً من أهل الأردن صنيع مُحَمَّد بن مَسْلَمَة - جلوسه عن علي ومعاوية .
فاقتحم عليه المنزل فقتله .
قال: وأرسل معاوية إلى كعب ما يقول في مُحَمَّد بن مَسْلَمَة؟ - يعني: كعب بن مالك ..
أَنْبَأنا أَبُو سعد المطرز، وأَبُو عَلي الحداد، قالا: أَنْبَأناه أَبُو نُعَيم الحافظ، ثنا سُلَيْمَان
ابن أَحْمَد، ثنا أَبُو الزنباع، ثنا يَخْيَى بن بُكَير قال: توفي مُحَمَّد بن مَسْلَمَة بالمدينة سنة ثلاث
وأربعين وسنّه: سبع وسبعون(١).
قال: وحَدَّثَنَا أَبُو حامد أَحْمَد بن مُحَمَّد، ثنا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، أَخْبَرَنِي أَبُو يونس، ثنا
إِبْرَاهيم بن المنذر قال مُحَمَّد بن مَسْلَمَة يكنى أبا عَبْد اللّه، مات بالمدينة في صفر سنة ثلاث
وأربعين، وهو ابن سبع وسبعين، وصلّى عليه مروان، وكان مُحَمَّد بن مَسْلَمَة رجلاً طوالاً
معتدلاً أصلع .
أَخْبَرَنَاه أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلي بن المسلمة، وأَبُو القاسم بن
العلاف، قالا: أَنْبَأنَا أَبُو الحَسَن بن الحَمّامي، أَنْبَأْنَا الحَسَن بن مُحَمَّد، ثنا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه
ابن سُلَيْمَان، ثنا ابن نُمَير قال: مات مُحَمَّد بن مَسْلَمَة بالمدينة في صفر سنة ثلاث
وأربعين(٢).
أَنْبَانا(٣) أَبُو عَلي الحداد، وغيره قالوا: أَنْبَأنَا أَبُو بكر بن ريذة، أَنْبَنَا سُلَيْمَان بن
أَحْمَد، ثنا عبيد بن غنّام، ثنا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن نُمَير قال: مات مُحَمَّد بن مسلمة في صفر
سنة ثلاث وأربعين.
أَخْبَرَنا أَبُو غالب الماوردي، أَنْبَأنَا أَبُو الحَسَن السيرافي، أَنْبَأنَا أَحْمَد بن إِسْحَاق، أَنْبَأَنَا
أَحْمَد بن عمران، ثنا موسى، ثنا خليفة(٤) قال: ومات مُحَمَّد بن مَسْلَمَة الأَنْصَارِيّ بالمدينة .
يعني - سنة ثلاث وأربعين.
قرأت على أَبي مُحَمَّد السلمي عن أَبي مُحَمَّد التميمي، أَنْبَأنَا مكي بن مُحَمَّد، أَنْبَأَنَا
سُلَيْمَان بن زَبْر قال: وقال الهيثم بن عدي: وفي سنة ثلاث وأربعين مات عَمْرو بن العاص،
وعَبْد اللّه بن سلام، ومُحَمَّد بن مَسْلَمَة الأَنْصَارِيّ، وقال المدائني مثله.
(١) عن (ز))، وبالأصل: وسبعين.
(٣) الخبر التالي سقط من (ز).
(٤) تاريخ خليفة بن خيّاط ص ٢٠٦ (ت. العمري).
(٢) تهذيب الكمال ٢٤٠/١٧.

٢٨٨
محمد بن مسلمة بن خالد بن عدي
وقال ابن ثُمَير: مات مُحَمَّد بن مَسْلَمَة في صفر سنة ثلاث وأربعين.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَتْدي، أَنْبَأْنَا أَبُو القَاسم بن البُسري، أَنْبَأْنَا أَبُو طاهر
المخلص - إجازة - ثنا أَبُو مُحَمَّد عُبَيْد اللّه بن عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد، أَخْبَرَني عَبْدِ الرَّحْمُن بن
مُحَمَّد، أَخْبَرَني أَبي، حَدَّثَني القاسم بن سَلاّم، قال: سنة ثلاث وأربعين توفي فيها مُحَمَّد بن
مَسْلَمَة الأَنْصَارِيّ(١)، أَبُو عَبْد الرَّحْمُن بالمدينة، وصلّى عليه مروان.
أَخْبَرَنا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الآبنوسي - قراءة -
أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر بن بيري(٢) - إجازة - أَنْبَأْنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْن، أَنْبَأْنَا ابن أبي خيثمة قال: وأَنْبَأنَا
المدائني قال: مُحَمَّد بن مَسْلَمَة أَبُو عَبْد الرَّحْمُن، كان طويلاً، أصلع، مات بالمدينة في صفر
سنة ثلاث وأربعين، صلّى عليه مروان بن الحكم، ومات مُحَمَّد وهو ابن سبع وسبعين.
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ يَحْيَى بن إِبْرَاهيم الواعظ، أَنْبَأْنًا نعمة اللّه بن مُحَمَّد المرندي(٣)، ثنا
أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه، ثنا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن سُلَيْمَان، أَنْبَأْنَا سفيان بن مُحَمَّد بن
سفيان، ثني الحسن (٤) بن سفيان، ثنا مُحَمَّد بن عَلي، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق قال: سمعت أبا
عُمَر الضرير قال: توفي مُحَمَّد بن مَسْلَمَة بالمدينة سنة ثلاث وأربعين، وهو ابن بضع
وسبعين، وصلّى عليه مروان.
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنْبَأنَا الحَسَن بن عَلي، أَنْبَأْنَا أَبُو عُمَر بن حيّوية،
أَنْبَأنَا أَحْمَد بن معروف، أَنْبَأْنَا أَبُو عَلي الحُسَيْن بن مُحَمَّد، ثنا سعد(٥)، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن عُمَر،
ثنا إِبْرَاهيم بن جَعْفَر، عَن أَبيه قال: مات مُحَمَّد بن مَسْلَمَة بالمدينة في صفر سنة ست
وأربعين(٦) وهو يومئذ ابن سبع وسبعين سنة، وصلى عليه مروان بن الحكم.
قرأت على أَبي مُحَمَّد بن عَبْد الكريم بن حمزة، عَن عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنْبَأْنَا مكي
ابن مُحَمَّد، أَنْبَأْنَا أَبُو سُلَيْمَان بن زَبْر .
(١) تاريخ الإسلام (ترجمته) ص ١١٥ وتهذيب الكمال ١٧/ ٢٤٠.
(٢) تحرفت بالأصل إلى: ((مرى)) وفي (ز)): ((نبره) والصواب ما أثبت.
(٣) تحرفت في ((ز)) إلى: المؤيدي.
(٤) تحرفت بالأصل إلى: ((الحسين)) والمثبت عن (ز)).
(٥) طبقات ابن سعد ٤٤٥/٣.
(٦) عقب الذهبي في تاريخ الإسلام على قول من قال أنه مات سنة ست وأربعين قال: ومن قال سنة ست، فقد غلط.

٢٨٩
محمد بن مسلمة بن عبد الملك بن مروان
قال: وأَنْبَأْنَا أَبي، ثنا إِبْرَاهيم بن عَبْد اللّه البغدادي، ثنا مُحَمَّد بن سعد، أَنْبَأْنَا مُحَمَّد بن
عُمَر الواقدي، ثنا إِبْرَاهيم بن جَعْفَر، عَن أَبيه قال: مُحَمَّد بن مَسْلَمَة بالمدينة في صفر سنة
[ست](١) وأربعين وهو يومئذ ابن سبع وسبعين سنة قال ابن زبر: هو مُحَمَّد بن مَسْلَمَة بن
خَالِد، يكنى أبا عَبْد الرَّحْمن، من أهل بدر.
٦٩٩٧ - مُحَمَّد بن مَسْلَمَة بن عَبْدِ المَلِك بن مَزْوَان بن الحَكَم
ابن أبي العاص القرشي الأموي(٢)
ذكر عن عَبْد اللّه بن سعيد بن قَيْس الهمداني أنّه كان مع أَبيه مَسْلَمة في غزوة
القسطنطينية في الجيش الذي خرج إليها من دمشق، وأن أباه جعله على ميسرته في بعض
الحروب التي جرت بينه وبين الروم في تلك الغزاة.
وقد تقدم ذكر الإسناد بذلك في ترجمة الأصبغ بن الأشعث الكندي.
وبلغني أن مُحَمَّد بن مَسْلَمَة كان من أجمل الناس وأشجعهم، وشهد مع مروان بن
مُحَمَّد يوم التقى مع عَبْد اللّه بن علي بن عَبْد اللّه بن عبّاس، وكان صديقاً له، فأمّنه عَبْد اللّه،
فلحق(٣) به [فلما رأى] (٤) فعل أهل خراسان في أهل الشام حميت نفسه فقال(٥):
فكلاً أراه شراباً وبيلاً(٦)
ذل الحياة وخزي الممات
فسيراً إلى الموت سيراً جميلا
فإن كان لا بد إحداهما
ثم لحق بمروان(٧) فقاتل معه(٨) حتى قتل.
ومن ولده الحصني(٩) الشاعر، وهو مُحَمَّد [بن] يزيد بن مُحَمَّد بن مَسْلَمَة، شاعرٌ
محسن، مشھورٌ.
(١) سقطت من الأصل، واستدركت للإيضاح عن ((ز)).
(٣) في ((ز)): ((ملحق)) وفوقها ضبة.
(٢) جمهرة ابن حزم ص ١٠٣.
(٤) زيادة لازمة عن ((ز)).
(٥) البيتان التاليان تمثل بهما محمد بن مسلمة، وهما لبشامة بن الغدير من قصيدة له في المفضليات ص٥٩، وهما في
جمهرة ابن حزم ص ١٠٣ بدون نسبة.
(٦) في المفضليات: طعاماً وبيلا.
(٧) بالأصل: مروان، والمثبت عن ((ز))، وجمهرة ابن حزم.
(٨) بالأصل: ((فقال بل معه)) خطأ، والتصويب عن ((ز))، وابن حزم.
(٩) غير مقروءة بالأصل و((ز))، والمثبت عن جمهرة ابن حزم ص ١٠٤.

٢٩٠
محمد بن مسلمة بن هشام بن إسماعيل
وبلغني من وجه آخر أن مُحَمَّد بن مَسْلَمَة لم يقتل يومئذ.
ذكر أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن سعد القطربلي(١) فيما قرأته بخطه قال: وكان اجتمع إلى
مُحَمَّد بن مَسْلَمَة بن عَبْد المَلِك جمع وهو بناحية الجزيرة، فسار بهم إلى حران وفيها موسى
ابن كعب، فحاصره، وكان عاملاً لبني العباس عليها، فبلغ أهل راية بني تميم، قصده لموسى
فغضبوا لموسى، ونهضوا إليه، واحتشدوا لنصرته، فقوي موسى بهم على محاربة مُحَمَّد بن
مَسْلَمَة، وامتنع منه، ثم قدم على مُحَمَّد بن مَسْلَمَة إِسْحَاق بن مسلمة(٢) العُقيلي في جماعة
من قومه مَدَداً، فلمّا رأى قوة موسى صدّ مُحَمَّد بن مَسْلَمَة عن محاربته وانصرف عنه إلى
سُمَيْسَاط فنزلها .
٦٩٩٨ - مُحَمَّد بن مَسْلَمَة بن هِشَام بن إسْمَاعيل بن هِشَام بن الوليد بن المغيرة بن
عَبْدِ اللّه بن عُمَر بن مخزوم بن يَقَظة أَبُو هشام المخزومي المدني الفقيه(٣)
حدَّث عن مالك بن أنس، وإِبراهيم بن سعد.
روى عنه: إِبْرَاهيم بن يعقوب السّعدي، وأَبُو زُرعة الدّمشقي، وأَبُو حاتم الرازي،
وعَبْد الرَّحْمُن بن عَبْد الملك بن شيبة الحزامي، وهارون بن عَبْد اللّه الحَمّال(٤)، وكان عالِماً
بأنساب بني مخزوم، مُقدماً في الفقه على مذهب مالك بن أنس، وكانت له دار بدمشق.
أَخْبَرَنا أَبُو الحَسَن الفقيه الفرضي، وأَبُو مُحَمَّد عَبْد الكريم بن حمزة، وأَبُو المعالي
الحُسَيْن بن حمزة، قالوا: أَنْبَأَنَا أَبُو الحسن(٥) بن أبي الحديد، أَنْبَأَنَا جدي، أَنْبَأنَا الخرائطي،
ثنا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن غالب بن مردَاس البصري، ثنا مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم، عَن مُحَمَّد بن مَسْلَمَة
ابن هِشَام القُرشي، قال: سمعت عمّي يقول: سمعت مُحَمَّد بن المنكدر يقول: سمعت جابر
ابن عَبْد الله يقول: سمعت رَسُول الله وَ له يقول: ((سمعت جبريل يقول: قال الله جل وعزّ:
هذا دين(٦) ارتضيته لنفسي ولن يصلحه إلاَّ السخاء، وحُسْنَ الخُلُقِ) [١١٧٠٦].
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني - شفاهاً - أَنْبَأْنَا الحَسَن بن صصرى، أَنْبَأَنَا تمام، أَنْبَأَنَا
(١) رسمها بالأصل: ((القطريانى)) وفوقها ضبة، وفي ((ز)): القطرباني.
(٢) في ((ز)): مسلم.
(٣) ترجمته في الجرح والتعديل ٧١/٨ والتاريخ الكبير ٢٤٠/١/١.
(٤) في ((ز)): في الجمال.
(٦) في ((ز)): (قد زاد من)) بدلاً من: ((هذا دين)).
(٥) عن ((ز))، وبالأصل: الحسين.

٢٩١
محمد بن مسلمة بن هشام بن إسماعيل
عَبْد الرَّحْمُن بن عَبْد اللّه بن عُمَر، ثنا أَبُو زُرعة الدمشقي قال: سألت أبا هشام المخزومي من
وَلد الحارث بن هشام الذي داره بدمشق ينسب إلى دار هشام بن إسماعيل: هل تجد القاسم
ابن الحارث في أنساب بني مخزوم.
أَنْبَانا أَبُو الغنائم، ثم حَدَّثَنَا أَبُو الفضل، أَنْبَأْنَا أَبُو الفضل، وأَبُو الحُسَيْن، وأَبُو الغنائم -
واللفظ له - قالوا: أَنْبَأْنَا عَبْد الوهّاب بن مُحَمَّد - زاد أَبُو الفضل: ومُحَمَّد بن الحَسَن قالا : -
أَنْبَأْنَا أَحْمَد بن عبدان، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن سهل، أَنْبَأَنَا البخاري قال(١): مُحَمَّد بن مَسْلَمَة أبو(٢)
هِشَام المخزومي المدني، قال لي عَبْد الرَّحْمُن بن شَيبة: ثنا مُحَمَّد بن مَسْلَمَة المدني، سمع
مالكاً(٣)، عَن نافع، عَن ابن عمر نهى النبي ◌َِّ عن القَزَع(٤)[١١٧٠٧]، وقيل لمُحَمَّد بن
مَسْلَمَةٍ: ما رُئي(٥) فلان دخل البلاد كلها إلاَّ المدينة، فقال: إنه دخل من الدجاجلة، قال
النبي وَ لّ: ((لا يدخلها الطاعون، ولا الدجّال)) [١١٧٠٨].
أَنْبَانا أَبُو الحُسَيْن القاضي، وأَبُو عَبْد اللّه الأديب، قالا: أَنْبَأنَا ابن مندة، أَنْبَأَنَا حَمد (٦)
- إجازة -.
ح قال: وأَنْبَأَنَا أَبُو طاهر، أَنْبَأَنَا عَلي، قالا: أَنْبَأَنَا ابن أبي حاتم قال(٧): مُحَمَّد بن
مَسْلَمَة أَبُو هشام المخزومي المديني، وهو ابن مسلمة بن مُحَمَّد بن هشام بن إسْمَاعيل بن
هِشَام بن الوليد بن المغيرة، روى عن مالك بن أنس، وإِبراهيم بن سعد، [وشعيب بن أبي
طلحة](٨) روى عنه عَبْد الرَّحْمُن بن عَبْد الملك بن شيبة الحِزَامي، وأَبي، سألت أَبي عنه
فقال: كان أحد فقهاء المدينة، من أصحاب مالك، وكان من أفقههم، وسئل أَبُو زرعة عنه
فقال : مدني ثقة .
أَنْبَانا أَبُو جَعْفَر بن أَبِي عَلِي، أَنْبَأْنَا أَبُو بَكْر الصفَّارِ، أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن عَلي (٩)، أَنْبَأنَا
(١) التاريخ الكبير للبخاري ٢٤٠/١/١.
(٢) تحرفت بالأصل و((ز)) إلى: بن، والمثبت عن التاريخ الكبير.
(٣) بالأصل و((ز)): مالك.
(٤) القزع: في النهاية: هو أن يحلق رأس الصبي ويترك منه مواضع متفرقة غير محلوقة.
(٥) كذا بالأصل، وفي:)): ((ما أراني فلان)) وفي التاريخ الكبير: ((ما لرأي فلان)).
(٦) في ((ز)): أحمد، تصحيف.
(٨) زيادة عن الجرح والتعديل.
(٩) قوله: ((أنبأنا أحمد بن علي)) مكرر بالأصل.
(٧) الجرح والتعديل ٧١/٨.

٢٩٢
محمد بن المسلم بن الحسن بن هلال
أَبُو(١) أَحْمَد الحاكم قال: أَبُو هشام مُحَمَّد بن مَسْلَمَة بن هِشَام بن إِسْمَاعيل المخزومي
المدني، سمع أبا عَبْد اللّه مالك بن أنس الأصبحي، روى عنه أَبُو بَكْر عَبْدِ الرَّحْمُن بن شَيبة
الحزامي، وأَبُو موسى هارون بن عَبْد اللّه البزاز البغدادي.
أَخْبَرَنا أَبُو الفتح الماهاني، أَنْبَأنَا شجاع بن عَلي، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللّه بن مندة قال:
سمعت أبا القاسم حمزة بن مُحَمَّد الكتاني(٢)، ومُحَمَّد بن سعد الأبيوردي قالا(٣): سمعنا أبا
عَبْد الرَّحْمُن النسائي، حَدَّثَنِي إِبراهيم بن يعقوب الجوزجاني قال: سألت أبا هشام
المخزومي، وكان علامة بأنساب بني مخزوم، عن اسم أبي عَمْرو بن حفص فقال: اسمه
أَحْمَد .
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن علي بن الحَسَن، أَنْبَأْنَا عَلي بن مُحَمَّد بن
عَبْد اللّه، أَنْبَأْنَا الحُسَيْن بن صفوان، ثنا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، ثنا أَبُو إِسْحَاق الأزدي قال: قال
مُحَمَّد بن مَسْلَمَة المدني: كنتُ في غمّ وضرّ (٤) شديد، فرأيت النبي وَّ في المنام - أحسبه
قال: عند الباب الذي يلي القبر - رافعاً يديه، يقول: يا من فلق البحر لموسى، بما فلقت به
البحر لموسى، نجني بما نجّيت به موسى، قال مُحَمَّد: ورأيت النبي ◌َّ مرة أخرى في المنام
وهو يقول: يا ربّ بمن استغيث إذا لم أستغث بك فتغيثني، يا رب، إلى من أتضرع إذا لم
أتضرع إليك فترحمني، يا ربّ من أدعو إذا لم أدعوك فتستجيب لي(٥).
٦٩٩٩ - مُحَمَّد بن المُسَلّم بنِ الحَسَن بنِ هِلاَل(٦) بن الحَسَن بن عَبْد اللّه بن مُحَمَّد
أبو طاهر الأَزْدِيّ المعدل
سمع أبا بكر الخطيب، وأبا الحَسَن(٧) بن أبي الحديد، وأبا مُحَمَّد الكتَّاني، وأبا القاسم
الحنائي(٨)، وأبا الحُسَيْن بن مكي، وجدّه لأمّه أبا القاسم بن أبي العلاء، وعَبْد الدّائم بن(٩)
الحَسَن الهلالي، وأَبا نصر بن طلاّب، وأبا المُظَفّر عَبْد الجليل بن عَبْد الجبَّار المروزي، وأبا
(١) كتبت فوق الكلام بين السطرين بالأصل.
(٢) تحرفت بالأصل إلى: الكتاني، والمثبت عن ((ز))، ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٧٩/١٦.
(٤) في ((ز)): وحزن شديد.
(٣) بالأصل: قال، والمثبت عن ((ز)).
(٥) كتب بعدها في ((ز)): آخر الجزء السادس والأربعين بعد الأربعمئة من الأصل.
(٧) في ((ز)): الحسين.
(٦) في المختصر: بلال.
(٨) في (ز)): ((النسائي)) تصحيف.
(٩) في (ز)): ابن أبي الحسن.

٢٩٣
محمد بن مسلم بن السمط
عَبْد اللّه مُحَمَّد بن أبي نصر الحُمَيدي، وأبا القاسم السّمسيّاطي، ونصر المقدسي، وأبا
البركات بن طاوس، وسهل بن بشر، وأبا عَبْد اللّه بن أبي الحديد، وأبا الفضل بن الفرات،
ومُقاتل بن مطكود، وحدَّث بشيء يسير.
حَدَّثَنَا عنه عَبْد الرَّحْمن الداراني.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمُن بن أَبِي الحَسَن بن إِبْرَاهِيمِ، أَنْبَأْنَا أَبُو طاهر مُحَمَّد بن
المُسَلّم بن الحَسَن بن هِلاَل الأَزْدِيّ سنة إحدى وتسعين وأربعمائة.
أَنْبَأنا أَبُو القَاسم عَلي بن مُحَمَّد بن يَحْيَى السَّلمي، أَنْبَأَنَا عَبْد الوهَّاب الكلابي، ثنا
مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن عَبْد السَّلام مكحول، ثنا أَحْمَد بن حرب، ثنا أسباط بن مُحَمَّد، عَن
الشيباني، عَن زياد بن علاقة، عَن أُسامة بن شريك قال: قلنا: يا رَسُول الله، ما خير ما أعطي
العبد؟ قال: ((الخُلُقِ الحَسَن))[١١٧٠٩].
ولد أَبُو طاهر بن هِلاَل ليلة السادس عشر من شهر رمضان سنة ثمان وأربعين
وأربعمائة .
وذكر أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني أنّ أبا طاهر مُحَمَّد بن المُسَلّم بن الحَسَن بن هِلاَل رحمه
الله توفي في يوم السبت الثاني من صفر سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة بدمشق.
٧٠٠٠ ۔ مُحَمَّد بن مُسْلِم بن السَّمْط بن مسلم بن عیاض بن زید بن زاذان بن
مخرب(١) أَبُو بَكْر القرشي مولاهم المعروف بابن الدّلاَء المعدل
روى عن أَبي عمرو أَحْمَد بن علي بن الحَسَن بن مُحَمَّد بن شاهمرد البصري، والحَسَن
ابن يوسف بن يعقوب الطرميسيني، ومُحَمَّد بن جَعْفَر بن ملاّس، وأبي(٢) هاشم مُحَمَّد بن
عبد الأعلى بن عُلَيل(٣)، وأَبِي الحَسَن بن جَوْصَا، وعُثْمَان بن مُحَمَّد الذهبي، ومُحَمَّد بن
أَحْمَد بن الوليد بن أَبي هشام، وزكريا بن أَحْمَد البَلْخي القاضي، ومُحَمَّد بن منصور بن نصر
ابن إِبْرَاهيم، وأَبي الدَّحداح التميمي.
روى عنه: تمام بن مُحَمَّد، وعَلي بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم الحنّائي، وأَبُو نصر بن
(١) كذا رسمها بالأصل و((ز))، وفي المختصر: مجربة.
(٢) بالأصل: ((أبا)).
(٣) بالأصل و((ز)): ((عليك)) تصحيف، ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٤/ ٥٢٩.

٢٩٤
محمد بن مسلم بن عبيد اللّه بن عبد اللّه
الجَبَّان، وعلي بن الفضل بن طاهر بن الفرات، وعَبْد الوهّاب الميداني، وعلي بن أبي زَوران
الربعي .
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأَكْفَاني - قراءة - حَدَّثَنَا عَبْد العزيز الكَثَّاني، أَخْبَرَني تمام بن
مُحَمَّد، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن مُسْلِم بن السَّمْط، ثنا مُحَمَّد بن جَعْفَر بن ملاّس، ثنا مُحَمَّد
ابن إِسْحَاق، ثنا أَحْمَد بن أبي سلمة المدائني، حَدَّثَني منصور بن عمّار، عَن معروف أبي(١)
الخطاب، عن واثلة(٢) بن الأسقع، عَن أمّ سَلَمة، قالت: كان رَسُول الله وَّ إذا أتى بعض
أهله قنع رأسه(٣) وغمض عينيه وقال للتي تكون تحته: ((عليك بالسّكينة والوقار)) [١١٧١٠].
أَنْبَأنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، ثنا أبو مُحَمَّد عَبْد العزيز بن أَحْمَد التميمي، ثنا أَبُو
الحَسَن الحنائي، أَنْبَأْنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن مُسْلِم بن السَّمْط الشاهد الثقة، فذكر حديثاً.
قال لنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني: توفي أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن مُسْلِم بن السَّمْط بن(٤) مُحَمَّد
ابن السَّمْط بن مُسْلم بن عياض بن زيد بن زاذانٍ بن محرب(6) القُرشي، يُعرف بابن الدّلاء
بدمشق يوم السبت لأربع خلون من ذي الحجّة سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة، حدَّث عن
أَحْمَد بن عُمَير بن جَوْصًا وغيره، روى عنه الحَسَن بن عَلي الأهوازي، وعَلي بن مُحَمَّد
الچِنّائي وغيرهما.
٧٠٠١ - مُحَمَّد بن مُسْلِم بن عُبَيْد اللّه بن عَبْد اللّه بن شهاب بن عَبْد اللّه(٦) بن
الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب أَبُو بَكْر القرشي الزُّهْرِيّ(٧)
أحد الأعلام من أئمة الإسلام.
روى عن: عَبْد اللّه بن عُمَر، وأنس بن مالك. وسمع مُحَمَّد منه بدمشق، وسهل بن
(١) هو معروف بن عبد الله الخياط، أبو الخطاب الدمشقي، ترجمته في تهذيب الكمال ٢٥١/١٨.
(٢) تحرفت بالأصل إلى: ((وایله)) والمثبت عن ((ز)).
(٣) استدركت على هامش ((ز)).
(٤) قوله: ((بن محمد بن السمط)) سقط من ((ز)).
(٥) كذا رسمها بالأصل هنا، وفي ((ز)): عرب، وانظر ما تقدم.
(٦) في (ز)): عبيد الله.
(٧) ترجمته في تهذيب الكمال ١٧/ ٢٢٠ وتهذيب التهذيب ٢٨٤/٥ وتذكرة الحفاظ ١٠٨/١ والوافي بالوفيات ٢٤/٥
ووفيات الأعيان ١٧٧/٤ وميزان الاعتدال ٤٠/٤ والعبر ١٥٨/١ وصفة الصفوة ٧٧/٢ وحلية الأولياء ٣٦٠/٣
والتاريخ الكبير ٢٢٠/١/١ والجرح والتعديل ٧١/٨ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ١٢١ - ١٤٠) ص٢٢٧ وانظر
بهامشه أسماء مصادر أخرى ترجمته .

٢٩٥
محمد بن مسلم بن عبيد اللّه بن عبد اللّه
سعد، والسائب بن يزيد، وعَبْد اللّه بن ثعلبة بن صُعَير، ومَحْمُود بن الربيع، وعَبْد الرَّحْمُن
ابن أزهر، وأَبي الطفيل عامر بن واثلة، وسُنَين أَبي جميلة، وأَبِي أُمَامة بن سهل بن حُنَيف،
وعَبْد اللّه بن عامر بن ربيعة بن عبّاد الديلي، ورجل من بَلَيّ، له صحبة، وسعيد بن المُسَيّب،
وعروة بن الزبير، والقاسم بن مُحَمَّد بن أبي بكر، وسالم بن عَبْد اللّه بن عُمَر، وأَبي بكر بن
عَبْد الرَّحْمُن بن الحارث بن هشام، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعُبَيْد اللّه بن عَبْد اللّه بن
عُثْبة، وإِبْرَاهيم، وأَبِي سَلَمة، وحُمَيْد بني عَبْد الرَّحْمُن بن عوف، وعَلي بن الحُسَيْن، وعَبْد
اللّه، والحَسَن ابني مُحَمَّد بن الحنفية، وكثير بن العباس بن عَبْد المُطَّلب، وعَبْد اللّه بن
الحارث بن نوفل، ومُحَمَّد بن جُبير بن مطعم، وعامر بن سعد بن أَبي وقّاص، والمُطّلب بن
عَبْد اللّه بن حَنْطَب، ومُحَمَّد بن عبّاد بن جَعْفَر، وحمزة بن عَبْد اللّه بن عُمَر، وحفص بن
عاصم بن عمر، ومُحَمَّد بن النعمان بن بشير، وعُمَر بن ثابت(١)، وعَبْد اللّه بن كعب بن
مالك، وعبّاد بن تميم، وأَبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم، وعُمَارة بن خُزيمة بن ثابت،
وعطاء بن يزيد، وعلقمة بن وقّاص الليثي، وقُبَيصة بن ذُؤَيب، وأَبي إدريس الخولاني،
وحنظلة بن عَلي الأسلمي، ومُحَمَّد بن سُوَيد الفِهْري، وخالد بن سعيد بن عَمْرو بن عُثْمَان بن
عفّان، وسُلَيْمَان بن يسار، ونبهان مولى أم سَلَمة، ونافع مولى [ابن](٢) عُمَر.
روى عنه: عُمَر بن عَبْد العزيز، وعِرَاك بن مالك، وعطاء بن أبي رباح، وقَتَادة بن
دِعامة، وعَمْرو(٣) بن شعيب، وعَمْرو(٤) بن دينار، ويزيد بن رُومَان، وعَبْد اللّه بن أبي بكر
ابن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم، وأيوب السّختياني، وأخوه عَبْد اللّه بن مسلم، ويُكير بن
الأشج، ومنصور بن المعتمر، ويَحْيَى بن سعيد الأنصاري، وصالح بن كيسان، ومالك بن
أنس، وعُقيل بن خالد، ويونس بن يزيد، ومَعْمَر بن راشد، وسفيان بن عُيَيْنة، ومُحَمَّد بن
الوليد الزُّبَيدي، وشعيب بن أبي حمزة، وعِكْرِمة بن خالد، وصدقة بن يسار، وعَبْد اللّه بن
دينار، وهشام بن عروة، وموسى بن عقبة، وأَبُو سُهَيل نافع بن مالك، وأَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن
عَلي بن الحُسَيْن، وصفوان بن سُلَيم، وزيد بن أسلم، وربيعة بن أَبِي عَبْد الرَّحْمْنِ، وَأَبُو
الزبير، ومُحَمَّد بن المنكدر، وأَبُو الزناد عَبْد اللّه بن ذكوان، وعَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عَقِيل
وغيرهم.
(١) في ((ز)): ((آمد)) تصحيف.
(٢) زيادة عن ((ز))، وانظر تهذيب الكمال.
(٣) تحرفت في ((ز)) إلى: عمر.
(٤) تحرفت في ((ز)) إلى: عمر.

٢٩٦
محمد بن مسلم بن عبيد اللّه بن عبد اللّه
وقدم دمشق غير مرَّة، وحدَّث عنه من أهل الشام: سُلَيْمَان بن موسى، والأوزاعي،
وسعيد بن عَبْد العزيز، وسُلَيْمَان بن أبي كريمة، وعَبْد الرَّحْمن، ويزيد ابنا يزيد بن جابر،
ورَوْح بن جناح، وسُلَيْمَان بن داود الخولاني، والهيثم بن هزَّان الخَوْلاني الداراني، ومُحَمَّد
ابن الحجّاجِ بن أَبي فتلة الخَوْلاني(١)، وَعَبْد الرَّحْمُن بن حسان الكناني، والربيع بن حَظْيان،
وعُمَر بن يزيد النصري، وموسى بن يسار، وعَبْد اللّه بن يزيد بن تميم، وأَبُو عيسى
الدّمشقي، وعَبْد الرَّحْمن بن الحارث السلامي، وثابت بن ثوبان، وابنه عَبْد الرَّحْمُن بن
ثابت .
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر عَبْد الغفَّار بن مُحَمَّد الشيروبي(٢)، وأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد اللّه
ابن أَحمَد بن حبيب، وأَبُو مُحَمَّد بن طاوس عنه، أَنْبَأْ أَبُو بَكْر الحيري.
ح وأَخْبَرَنا أَبُو الحُسَيْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الخطيب، أَنْبَأَنَا أَبُو الفضل مُحَمَّد
ابن عَلي بن الحُسَيْن بن سهل.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو الفضل المحسن بن أَبي منصور بن محسن الصُوفي، أَنْبَأنا سعيد بن
أَحْمَد بن مُحَمَّد الواحدي، قالا: أَنْبَأْنَا أَبُو بَكْر الحيري، ثنا أبو العباس الأصم.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو عَلي حَمْد بن عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد بن نجا بن شاتيل، وأَبُو الفرج
عَلي بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن الفرّاء، وأَبُو بَكْر يَحْيِى بن علي بن داود بن أَحْمَد بن
الجمزي، وأَبُو سعد هلال بن الهيثم بن مُحَمَّد بن الهيثم، وأَبُو المعالي أَحْمَد بن عَلي بن
السّمين، وعَبْد الصَّمد بن بركة بن عَبْد اللّه، قالوا: أَنْبَأنَا الحُسَيْن بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن
طلحة النعالي، أَنْبَأْنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن رزقوية، أَنْبَأْنَا أَبُو عَلي إسْمَاعيل بن مُحَمَّد الصَّفّار،
قالا: أَنْبَأنَا زكريا بن يَحْيَى المروزي، ثنا سفيان بن عيينة، عَن الزهري، عن أنس بن مالك
قال :
سقط رَسُول الله مَ * من فرس فجحش شقه الأيمن، فدخلنا عليه نعُودُهُ، فحضرت
الصَّلاة، فصلَّى قاعداً، فصلينا قعوداً، فلما قضى الصَّلاة قال: ((إنّما جعل الإمام ليؤتم به،
فإذا كبّر فكبّروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع اله لمن حمده،
(١) من قوله: والهيثم ... إلى هنا سقط من ((ز)).
(٢) تحرفت في ((ز)) إلى: الشيرزي.
٠
١٠

1
٢٩٧
محمد بن مسلم بن عبيد اللّه بن عبد اللّه
فقولوا: ربّنا ولك الحمد، وإذا سجدَ فاسجدوا، وإذا صلّى قاعداً فصلّوا قعوداً
أجمعين))[١١٧١١]
.
أَخْبَرَنا(١) أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنْبَأنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن هبة الله، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن
الحُسَيْنِ، أَنْبَأْنَا عَبْد اللّه، ثنا يعقوب، ثنا ابن بُكير قال: قال الليث: وفي سنة اثنتين وثمانين
قدم ابن شهاب على عَبْد الملك(٢).
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسمِ زَاهِر بن طَاهِر، أَنْبَأْنَا أَبُو عُثْمَان سعيد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد، أَنْبَأْنَا أَبُو
الحَسَن(٣) أَخْمَد بن أَبي إِسْحَاق بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم التاجر - بسَرَخْس - ثنا أَبُو العبّاس [محمد
ابن عبد الرحمن: حدثني العباس](٤) بن مُحَمَّد بالمدينة، ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي(٥)،
ثنا يَخْيَى بن مُحَمَّد بن حكم قال: سمعت ابن أبي ذئب يقول: كان ابن شهاب قد ضاقت
حاله ورهقه دين، فخرج إلى الشام في زمان عَبْد الملك بن مروان، فجالس قُبَيصة بن ذؤيب،
قال ابن شهاب: فبينا نحن مع قُبَيْصَة ذات ليلة نسمر معه إذْ جَاءَهُ رَسُول عَبْد الملك، فقال:
أجب أمير المؤمنين، قال: فذهب إليه، ثم رجع إلينا، فقال: مَنْ منكم يحفظ قضاء عُمَر في
أمّهات الأولاد؟ قال: قلت: أنا، فقال لي: قم، فقمت معه، فأدخلني على عَبْد الملك بن
مروان، فإذا هو جالس على نمرقة، بيده مخصرة، عليه غلالة، مُلتحف بسبنية(٦) بين يديه
شمعة، قال: فسلمت عليه، فلمّا فرغت من سلامي، قال: مَنْ أنت؟ فانتسبت له، قال: إنْ
كان أَبُوك لنعاراً في الفتن(٧)، قلت: يا أمير المؤمنين عفا الله عما سلف، قال: اجلس،
فجلستُ، قال: أتقرأ القرآن؟ قلت: نعم، قال: اقرأ من سورة كذا، ومن سورة كذا، قال:
فقرأتُ، قال: فقال لي: أتفرض؟ قلت: نعم، قال: فما تقول في امرأة تركت زوجها
وَأَبُويها، قلت: لزوجها النصف، ولأمها السدس، ولأبيها ما بقي، قال: أصبتَ الفرض
وأخطأتَ اللفظ، إنّما لزوجها النصف، ولأمها ثلث ما بقي، وهو السدس من رأس المال،
(١) كرر الخبر التالي بالأصل.
(٢) سير أعلام النبلاء ٣٢٨/٥.
(٣) كذا بالأصل، وفي ((ز)): أبو الحسين أحمد بن محمد بن أبي إسحاق بن محمد بن إبراهيم التاجر.
(٤) ما بين معكوفتين سقط من الأصل، واستدرك عن ((ز)).
(٥) من طريقه رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٣٢٩/٥ وتاريخ الإسلام (ترجمته) ص٢٢٩ - ٢٣٠.
(٦) قال الليث: الثياب السبنية هي القُسّيّة، وهي من حرير فيها أمثال الأترج وهذه الثياب تنسب إلى بلدة سبن كما في
القاموس المحيط. وقد تحرفت في سير أعلام النبلاء: سبيبة.
(٧) رجل نعار في الفتن: خراج فيها سعاء (كما في اللسان).

٢٩٨
محمد بن مسلم بن عبيد اللّه بن عبد اللّه
ولأبيها ما بقي، قال: فإنّ الفريضة على حالها، وهو رجل ترك زوجته وأَبُويه، فقلت: لزوجته
الربع ولأمه الربع، ولأبيه ما بقي، قال: فقال لي: أصبتَ الفرض وأخطأت اللفظ، أليس
هكذا الفرض لزوجته الربع ولأمّه ثلث ما بقي وهو الربع من رأس المال، وللأب ما بقي.
ثمّ قال: هات حديثك، قلت: حَدَّثَني سعيد بن المُسَيَّب أنّ فتى من الأنصار كان لزم
عُمَر بن الخطّاب، وكان به معجباً، وأنّه فقده، فقال: ما لي لا أرى فلاناً، فأرسل إليه فجاءه،
فإذا هو بذ الهيئة(١)، فقال: ما لي أراك هكذا؟ قال: يا أمير المؤمنين إن إخوتي(٢) خيروني
بين أمي وبين يعني ميراثي(٣) من أبي، فاخترت أمي، ولم أكن لأخرجها على رؤوس الناس،
فأخذتها بجميع ميراثي من أبي. قال: فخرج عمر مغضباً حتى رقي المنبر، فحمد الله وأثنى
عليه، فقال: أما بعد، أيها الناس، فأي امرىءٍ وطىء امرأة فولدت منه فله أن يستمتع منها ما
عاش، فإذا مات فهي حرة، فقال عبد الملك: هكذا حدثني سعيد بن المسيب، فقلت: يا
أمير المؤمنين، اقض ديني، قال: قد قضى الله دينك، قلت: ويفرض لي أمير المؤمنين،
قال: لا والله ما نجمعهما لأحد. قال: فخرجت، فتجهزت حتى قدمت المدينة، فجئت سعيد
ابن المسيب في مجلسه في المسجد، فدنوت لأسلم عليه، فدفع في صدري، وقال:
انصرف، وأبی أن یسلّم عليّ، قال: فخشيت أن يتكلم بشيءٍ يعيني به فیرویه من حضره.
قال: فتخيت ناحية(٤)، قال: واتبعته ليخلو، فلما خلا وبقي وحده مشيت إلى جنبه، فقلت:
يا أبا محمد ما ذنبي أنا ابن أخيك، ومن مؤديك. قال: فما زلت أعتذر إليه وأتنصل إليه، وما
يكلمني بحرف، وما يرد على كلمة حتى إذا بلغ منزله واستفتح ففتح له فأدخل رجله ثم التفت
إليّ فقال أنت الذي ذهبت بحديثي إلى بني مروان؟.
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر وجيه بن طاهر بن مُحَمَّد (٥)، أَنْبَأَنَا أَبُو سعيد مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن
حمدون(٦)، ثنا أَبُو حامد أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَن، ثنا مُحَمَّد بن يَحْيَى الذهلي، ثنا أَبُو
صالح، حَدَّثَني عطّاف بن خالد المخزومي، عَن عبد الأَعلى بن عَبْد اللّه بن أَبي فروة، عَن
(١) بذ الهيئة: رئها.
(٢) في المختصر: أخويّ.
(٣) وضع فوقها ضبة.
(٤) زيد في ((ز)): وقلت: يخلو وأكلمه، فلما خلته الشيعة قام فصلى أربع ركعات ثم انصرف معه ناس من أصحابه.
(٥) أقحم بعدها بالأصل: أنبأنا أبو حامد أحمد بن الحسن بن أحمد.
(٦) قوله: ((أنبأنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون)) سقط من ((ز)).

٢٩٩
محمد بن مسلم بن عبيد اللّه بن عبد اللّه
ابن شهَاب قال(١): أصاب أهل المدينة حاجة زمان فتنة عَبْد الملك بن مروان، فعمّت أهل
البلد، فقد خُيّل إليّ أنه قد أصابنا(٢) أهل البيت من ذلك ما لم يصب أحداً من أهل البلد،
وذلك لخبرتي بأهلي، فتذكرت هل من أحدٍ أخرج إليه، ثم قلت: إنّ الرزق بيد الله، ثم
خرجتُ حتى قدمت دمشق، فوضعت رحلي، ثم غدوت إلى المسجد، واعتمدت إلى أعظم
مجلسٍ رأيته في المسجد وأكثر أهلاً، فجلست إليهم(٣)، فبينا نحنُ على ذلك إذْ خرج رجل
من عند عَبْد الملك بن مروان كأحسن الرجال وأجمله، وأحسنه هيأة، فأقبل إلى المجلس
الذي أنا فيه، فتحثتوا له حتى أوسعوا له، فجلس، ثم قال: لقد جاء أمير المؤمنين اليوم كتاب
ما جاءه مثله منذ استخلفه الله، قالوا: ومَا هُو؟ قال: كتب إليه عامله بالمدينة هشام بن
إِسْمَاعيل يذكر أن ابناً لمصعب بن الزبير من أمّ ولد مات، فأرادت أمّه أن تأخذ ميراثها منه،
فمنعها عروة بن الزبير، وزعم أنه لا ميراث لها، فتوهم أمير المؤمنين في ذلك حديثاً سمعه
من سعيد بن المسيّب يذكره عن عمر بن الخطّاب في أمّهات الأولاد، لا يحفظ أمير المؤمنين
ذلك الحديث، قال ابن شهَاب: فقلت: أنا أحدثكم، فقام إليَّ قُبَيْصة بن ذُؤيب حتى أخذ
بيدي ثم خرج بي حتى دخل بي الدار على عَبْد الملك، ثم جاء إلى البيت الذي فيه عَبْد
الملك، فقال: السّلام عليكم، فقال له عَبْد الملك مجيباً: وعليكم السلام، فقال له قُبَيْصَة:
أندخل (٤)؟ فقال عَبْد الملك: ادخل، فدخل قبيصة، وهو آخذ بيدي، فقال: هذا يا أمير
المؤمنين يحدُثك الحديث الذي سمعتَ من سعيد بن المسيّب فذكر أن عمر بن الخطّاب أمر
بأمّهات الأولاد أن يقمن في أموال أبنائهن بقيمة عدل، ثم يعتقن، فمكث بذلك صدراً من
خلافته، ثم توفي رجل من قريش كان له ابن من [أم](٥) ولد قد كان عمر يعجب بذلك
الغلام، فمرّ ذلك الغلام على عمر في المسجد بعد وفاة أبيه بلیالٍ، فقال له عمر: ما فعلت یا
ابن أخي في أمّك؟ قال: فعلت يا أمير المؤمنين خيراً، خيرني بين أن يسترقوا أمّي أو
يخرجوني من ميراثي من أبي، فكان ميراثي من أبي أهون علي من أن تسترق أمّي، فقال
عمر: أَوَلَست إنما أمرت في ذلك بقيمة عدل(٦)، ما أرى رأياً ولا آمر بأمر إلاّ قلتم فيه، ثم
قام فجلس على المنبر، فاجتمع الناس إليه حتى إذا رضي من جماعتهم قال: أيها الناس، إني
(١) رواه مختصراً الذهبي في سير أعلام النبلاء ٣٢٨/٥.
(٢) بالأصل: أصابها، والمثبت عن ((ز)، وسير الأعلام.
(٣) بالأصل: أهلا، والمثبت عن ((ز)).
(٥) زيادة عن ((ز)، للإيضاح.
(٤) أقحم بعدها بالأصل: فقال: اتدخل.
(٦) أقحم بعدها بالأصل: ما أرى عدل.

٣٠٠
محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد اللّه
قد كنت أمرت في أمّهات الأولاد بأمرٍ قد علمتموه، ثم حدث لي رأيّ غير ذلك فأيما امرىء
كانت عنده أمّ ولد يملكها بيمينه ما عاش، فإذا مات فهي حرّة لا سبيل لأحدٍ عليها، فقال عَبْد .
الملك: مَنْ أنت؟ قال: قلت: أنا مُحَمَّد بن مُسْلِم بن عُبَيْد اللّه بن شهاب، فقال: أمّا والله إنْ
كان لك لأباً نَعّاراً(١) في الفتنة مُؤذياً لنا فيها، قال: فقلت: يا أمير المؤمنين قُلْ كما قال العبد
الصالح قال: أجل ﴿لا تثريب عليكم﴾(٢)، قال: قلت: يا أمير المؤمنين افرض لي، فإني
منقطع، قُلْ كما قال العبد الصالح قال: أجل لا تثريب عليكم، قال: قلت: يا أمير المؤمنين
افرض لي فإنّي منقطع من الديوان، قال: إنّ بلدك لبلد ما فرضنا فيها لأحدٍ منذ كان هذا
الأمر، ثم نظر إلى قُبيصة وأنا وهو قائمان بين يديه، فكأنه أومأ إليه أن افرض له، فقال: قد
فرض لك أمير المؤمنين، قال: فقلت: وصِلةٌ يا أمير المؤمنين تصلنا بها، فإنّي والله لقد
خرجت من أهلي، وإنّ فيهم لحاجة ما يعلمها إلاّ الله، ولقد عمّت الحاجة أهل البلد، قال:
قد وصلك أمير المؤمنين، قال: قلت: يا أمير المؤمنين وخادمٌ يخدمنا، فإنّي والله قد تركت
أ.ملي وما لهم خادمٌ إلاّ أختي، إنّها الآن تخبز لهم وتعجن لهم، وتطحن لهم، قال: وقد
أخدمك أمير المؤمنين .
قال ابن شهاب: ثم كتب إلى هشام بن إسْمَاعيل مع ما قد عرف من حديثي أن: ابعث
إلى ابن المسيّب فَسَلْه عن الحديث الذي سمعته يحدِّث عن أمّهات الأولاد عن عمر بن
الخطاب، فكتب إليه هشام بمثل حديثي ما زاد حرفاً ولا نقص حرفاً .
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَتْدي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري، أَنْبَانًا ابن الفضل، أَنْبَأَنَا
عَبْد اللّه، ثنا يعقوب(٣)، حَدَّثَني سعيد بن عُفير، حَدَّثَني عطّاف بن خالد، عَن عبد الأعلى بن
عَبْد اللّه بن أَبي فروة، عَن ابن شهَاب أنه قال:
أصاب أهل المدينة حاجة زمان فتنة عَبْد الملك بن مروان، فعمّت أهل البلد، فقد خيَّل
إليّ أنه قد أصابنا من ذلك - أهل البيت - ما لم يُصب أحدٌ من أهل البلد لخبرتي (٤) بأهلي،
فتذكرت هل من أحد أمتّ إليه برحم أو مودّة أرجو إن خرجت إليه أن أصيب منه شيئاً، فما
علمتُ أحداً أخرج إليه، ثم قلت: إنّما الرزق بيد الله، ثم خرجتُ حتى قدمتُ دمشق،
(١) تحرفت في ((ز)) إلى: يغازي.
(٢) من الآية ٩٢ من سورة يوسف.
(٣) رواه يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ ٦٢٦/١ -٦٢٩ وانظر البداية والنهاية ٣٤٦/٩.
(٤) عن المعرفة والتاريخ، وبالأصل و(ز)): لخبري.