Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
محمد بن حسان أبو عبيد الغساني
معنى ذلك؟ قال: إنّ الله تبارك وتعالى قد قضى في مبدأ خلقه أن يكون بشيء(١) قدّره وقضاه
فلا راد لقضائه .
قال: وأَنْبَأنَا الحُسَيْن في كتابه، حَدَّثَنِي ابن طغان، حَدَّثَنِي أَبُو يعقوب إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم
ابن هاشم الأذرعي، أَخْبَرَني عَبْد الرَّحْمُن بن واصل أَبُو زرعة الحاجب، حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْد
البُسْرِي قال: رأيت في منامي: كأن القيامة قد قامت، فقمت من قبري، فأتيت بدابة فركبتها،
ثم عُرِجَ بي إلى السماء، فإذا فيها جنّة فأردت أنزل، فقيل لي: ليس هذا مكانك، فَعُرج بي
إلى سماء سماء، كلّ سماء فيها جنّة حتى صرت إلى أعلى عليين، فنزلت في أعلى عليين، ثم
أردتُ القعودَ، فقيل لي: أتقعد قبل أن ترى ربك تبارك وتعالى؟ قلت: لا، فقمت، فساروا
بي، فإذا أنا بالله عزّ وجل قدّامه آدم يحاسبه، فلما رآني آدم، خَلَسني بعينه خلسة مستغيث،
قلت: يا رب، قد فَلَجَتِ الحجّةُ على الشيخ فعفوك، فسمعتُ الله يقول: قُمْ يا آدم، فقد
عفونا عنك، وكان الشيخ أَبُو أَحْمَد(٢) بن بكر - رحمه الله - حاضراً وهو يسمعني، فكأنّي
استعظمتُ الحال لأبي عُبَيْد. فقال لي الشيخ ومن حضر: القدرُ والفضلُ يرجع إلى آدم، إذ
اَبُو عُبَيْد من ولده.
أَخْبَرَنا أَبُو المُظَفّرِ بنِ القُشَيْرِي، أَنْبَأْنَا أَبِيِ أَبُو القَّاسم قال: وكان أَبُو عُبَيْدِ البُسْرِي إذا
كان أوّل شهر رمضان يدخل بيتاً ويقول لامرأته طيّني عليّ الباب، وأَلْقي إليّ كلّ ليلة من الكوة
رغيفاً، فإذا كان يوم العيد فتح الباب ودخلت امرأته البيت، فإذا بثلاثين رغيفاً في زاوية
البيت، فلا أكل ولا شرب ولا نام، وما فاتته ركعة من الصلاة.
أَنْبَانَا أَبُو الحَسَن الفارسي، أَنْبَأنَا أَبُو بَكْر المزكي، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد الرَّحْمُنِ السّلمي قال:
سمعت أبا بكر البجلي يقول: سمعت أبا عُثْمَان الآدمي يقول: كان أَبُو عُبَيْد البُسْرِي إذا كان
أول يوم من شهر رمضان يدخل البيت، ويقول لامرأته: طيّني باب البيت، وألقي إليّ كلّ ليلة
من الكوة رغيفاً، فلما كان يوم العيد رفست الباب، ودخلت فوجدت ثلاثين رغيفاً موضوعة
في الزاوية لا أكل ولا شرب، ولا تهيأ للصلاة؛ يبقى على طُهرٍ واحدٍ إلى آخر الشهر.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم النّسيب وغيره، عن أَبي علي الأهوازي، أَنْبَأَنَا عَبْدَان بن عُمَر
(١) كذا بالأصل، وفي (ز))، ود: فشيء.
(٢) كذا بالأصل، و((ز))، ود، وفي المختصر: أبو أحمد بكر.

٢٨٢
محمد بن حسان أبو عبيد الغساني
المَنْبِجِي، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن داود الدِّيْنَوري الدّقّي قال: سمعت أبا بكر بن مَعْمَر يقول:
سمعت أبا حسَّان يقول :
دخل أَبُو عُبَيْد إلى عكا هو وولده، فأقاموا بها شهر رمضان يصلحون(١) له أولاده كلّ
يوم إفطاره، ويوجهون به مع غلام أسود، فإذا أتى به إليه قال له الشيخ: اجلس فكُلْه ولا تَقُلْ
لهم شيئاً، ويأكل هو تمرة واحدة، حتى أفطر على ثلاثين تمرة في ثلاثين يوماً، فلمّا كان بعد
ذلك قال له أولاده: سررتنا في هذا الشهر، قال: كيف يا بني؟ قالوا: لأنك كنت تأكل ما
نوجّه به إليك، فقال لهم: قد كان ما كان، فلمّا سمعوا ذلك منه سألوا الأسود فقال: أنا كنت
آگله .
أَخْبَرَنا أَبُو الحُسَيْن أَحْمَد بن كامل بن دَيْسَم - بقراءتي عليه - عن أبي القاسم عَبْد
الرَّحْمُن بن علي بن القاسم الصوري، أَنْبَأْنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَلي الخطيب الطوسي - بصور -
حَدَّثَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم الحِنّائي، حَدَّثَنَا عبدان بن عُمَرِ المَنْبحي(٢)،
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن داود الدِّيْنَوري المعروف بالدّقّ قال: وسمعت أبا بكر بن معمر
يقول: سمعت أبا حسَّان يقول: دخل أَبُو عُبَيْد إلى عكا هو وولده فأقاموا بها شهر رمضان
يصلحون(٣) له أولاده كل يوم إفطاره، ويوجهون به مع غلام أسود، فإذا أتي به إليه يقول له
الشيخ: اجلس فكله، ولا تقل لهم شيئاً، ويأكل هو تمرة واحدة حتى أفطر على ثلاثين تمرة
في ثلاثين يوماً، فلمّا كان بعد ذلك قال له أولاده: سررتنا في هذا الشهر، قال: كيف يا بني؟
قالوا: لأنك كنت تأكل ما نوجّه به إليك، فقال لهم: قد كان ما كان، فلما سمعوا ذلك منه
سألوا الأسود فقال: أنا كنت آكله.
وقد رويت هذه الحكاية عن الدُقي بغير هذا الإسناد.
أَنْبَأنا بها أَبُو جَعْفَر أَحْمَد بن مُحَمَّد المكّي، أَنْبَأَنَا الحُسَيْن بن يَحْيَى، أَنْبَأْنَا الحُسَيْن بن
عَلي، أَنْبَأَنَا عَلي بن عَبْد اللّه، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن داود قال: سمعت ابن أَبي حسَّان يقول: قال
لي أَبي: دخل أَبُو عُبَيْد البُسْرِي إلى عكا هو وولده، فأقام بها شهر رمضان، وكان أولاده كل
يوم يصلحون إفطاره ويوجهونه إليه مع غُلَيم لهم (٤) أسود، فإذا أتى به إليه يقول له الشيخ:
اجلس فَكُلْه، ولا تَقُلْ لهم شيئاً، ويأكل هو تمرة واحدة كل ليلة حتى أفطر على ثلاثين تمرة
(١) كذا بالأصل ود، و((ز)).
(٢) الأصل، ود، و(ز)): المنيحي.
(٤) كذا بالأصل ود، وفي ((ز)): له.
(٣) كذا.

٢٨٣
محمد بن حسان أبو عبيد الغساني
في ثلاثين يوماً، فلمّا كان بعد ذلك قال(١) له أولاده: سررتنا يا أبه في هذا الشهر قال: وكيف
يا بني؟ قالوا: لأنك كنت تأكل ما نوجّه إليك، فقال لهم: قد كان ما كان، فلمّا سمعوا منه
ذلك سألوا الغلام فقال: أنا كنت آكله، ويفطر هو على تمرة واحدة كل ليلة.
أخبرتنا أَمَة العزيز بنت أبي الفرج الإسفرايني قالت: أَنْبَأنَا أَبي وأَبُو نصر الطُّرَيْثِيثي،
قالا: أَنْبَأْنَا عَلي بن القاسم بن أَحْمَد، قال: خبرنا أَبُو القَاسمِ الحُسَيْن بن ذكر بن مُحَمَّد
العكاوي، حَدَّثَنَا عَلي بن رجاء بن طغان، عَن طاهر بن مُحَمَّد، حَدَّثَني بعض إخواني عن ابن
أَبِي عُبَيْد البُسْرِي قال: رأيت - يعني: أباه - في بعض الليالي قد اضطرب، وبكى بكاءً كثيراً،
ولم نكن نجترىء عليه إذا أصابه سبب، وهو بين يدي ربّه، أن نكلّمه، فلمّا أصبحنا قلت له:
يا أبه، رأيتُ الليلة منك شيئاً لم أكن أراه فيما مضى، فقال: وما هو؟ قلت: رأيتك وقد بكيتَ
وأكثرتَ البكاءَ، واضطربت اضطراباً كثيراً، فقال: يا بني لا تلمني، كنتُ واقفاً بين يدي الله
عزّ وجلَّ أصلي، وأنعس، ثم انتبه، فأرجع إلى القراءة، فأنعس، فأصابني ذلك مراراً، فلم
أعلم إلاّ بإنسان قد أخذ بعَضُدِي، ثم قال لي: انظر بين يدي مَنْ أنت قائم! واستفرغ عليّ من
البكاء ما رأيتَ.
أَنْبَأنا بها أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، أَنْبَأَنَا عَبْد العزيز بن أَحْمَد - إذناً - عن أَبي الحُسَيْن
الميداني، حَدَّثَنَا عَلي بن الحَسَن بن رجاء، حَدَّثَنَا أَبُو العباس الإمام، حَدَّثَني بعض إخواني
فذكرها .
أخبرتنا أمة العزيز بنت الإسفرايني قالت: أَنْبَأْنَا أَبي والطُرَيْثيني، قالا: أَنْبَأنَا أَبُو الحَسَن
عَلي بن القاسم قال: خبرنا الحُسَيْن بن ذكر، حَدَّثَني ابن طغان، حَدَّثَنِي أَبُو يعقوب إِسْحَاق
ابن إِبْرَاهيم الأذرعي، أَخْبَرَني عَبْد الرَّحْمُن بن واصل أَبُو زرعة الحاجب، حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْد
قال :
رأيت في منامي كأن منادياً ينادي: يا أبا عُبَيْد، قم رحمك الله إلى الصَّلاة، فذهب بي
النوم، فناداني مرة أخرى، فذهب بي النوم، فانتبهت ويده على رأسي وهو يقول: قُمْ يا
حبيبي، فقد رحمك الله .
قال: وسمعت أبا عُبَيْد يقول: رأيتُ كأن القيامة قد قامت وقد اجتمع الناس، وإذا
(١) بالأصل ود: قالوا، والمثبت عن ((ز)).

٢٨٤
محمد بن حسان أبو عبيد الغاني
المنادي ينادي: يا أيها الناس، مَنْ كان من أصحاب الجوع في دار الدنيا فليقم إلى الغداء،
فقام ناس من الناس واحد بعد واحد، ثم نوديت: يا أبا عُبَيْد قُمْ، فَقُمْتُ وقد وُضعتِ
الموائد، فقلت لنفسي: ما يسرني أنّ ثَمّ .
ثم أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني - شفاهاً - عن عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنْبَأَنَا عَبْد الوهّاب
ابن جَعْفَر الميداني - إجازة - حَدَّثَنَا عَلي بن الحَسَن بن رجاء، حَدَّثَنَا أَبُو العباس طاهر بن
مُحَمَّد الإمام - إملاء - قال: حَدَّثَني بعض إخواني قال: قال أَبُو عُبَيْد البُسْرِي.
خرجت من دمشق أريد إلى القرية، وكان تحتي حمار، وأنا حافي(١)، وإذا ببعض
هؤلاء الجند فقال لي: انزلْ، فنزلت فركب الحمار، فاضرّ بي المشي فقلت: تراه ما يراني،
ثم مشيت فأضرّ بي المشي، فقلت: تراه ما يراني وكان ذلك الجندي يتكلم بكلام كثير فيما
هو فيه، فقال فيما يقول:
أتحسب أنني عن ذاك سالي وإنّك حين تغضبُ ما أبالي
قال: فأصيح صيحةً فوقعتُ، فمررت في الأرض على وجهي أسبخ فالتفت الجندي
فقال: عزَّ عليّ يا شيخ، ثم نزل، ثم أركبني، ثم قال لي: امضٍ في حفظ الله، ثم مرّ
وتركني.
قرأت على أبي الفتح نصر اللّه بن مُحَمَّد الفقيه عن سهل بن بشر بن أَحْمَد، أَنْبَأَنَا أَبُو
عَبْد اللّه الحُسَيْن بن عَبْد الكريم الجَزَري - بمكة - حَدَّثَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن عَبْدِ اللّه بن
جَهْضَم قال: وفيما أَخْبَرَني يونس بن مُحَمَّد مذاكرة عن أَبي بكر مُحَمَّد بن إِسْمَاعيل قال: قال
لي أَبُو عُبَيْد البُسْرِي: قال لي أَبُو العبَّاسِ الخَضِر: يا أبا عُبَيْد، أنا أجيء إلى العارفين بالله في
اليقظة، وأجيء إلى المريدين في المنام أُؤْدبهم، قال أَبُو عُبَيْد: فرأيته في المنام، وكان بيني
وبينه نهر، وقد كان قبل ذلك يجيئني في اليقظة، فقلت له: أعبر إليّ، فقال: يا أبا عُبَيْد أنا لا
أزور مَنْ يدّخر شيئاً لغد، قال أَبُو عُبَيْدِ. فلمّا استيقظتُ جعلت أنظر وأفتّش، فلم أجد شيئاً
أعرفه، فجاءت المرأة فرأت عليّ أثر الغمّ، فأخبرتها، فقالت: نعم، قد كان جاءنا أمس
نصف درهم فرفعته، وقلت: يكون لنا غداً.
أخبرتنا شكر(٢) بنت سهل بن بشر قالت: أَنْبَأْنَا أَبي وأَبُو نصر، قالا: أَنْبَأنَا عَلي بن
(١) كذا بالأصل، ود، و((ز)).
(٢) بالأصل، ود، و((ز)): سكر، بالسين المهملة، تصحيف.

٢٨٥
محمد بن حسان أبو عبيد الغساني
القاسم قيل له: كتب إليك أَبُو القاسم بن ذكر قال: سمعت الشيخ أبا بكر الهلالي يقول كلمّا
بلغه عن بُخَيْت(١) بن أَبِي عُبَيْدِ البُسْرِي قال:
كان والدي أَبُو عُبَيْد في المحرس الغربي بعكًا في ليلة النصف من شعبان، في الطاقة
الغربية من الرُّواق القبلي، وأنا في الرُّواق الشامي في طاقة، أنظر إلى البحر، فبينا أنا أنظر إلى
البحر، إذا أنا بشخصٍ يمشي على الماء، ثم بعدَ الماء مشى على الهواء حتى، جاء إلى والدي
أَبِي عُبَيْد، فدخل من طاقته التي هو فيها ينظر فيها(٢) فجلس معه مليّاً يتحادثان، ثم قام
والدي، فوذعه، ورجع الرجل من حيث جاء، يمشي في الهواء، فقمتُ إلى والدي، فقلت
له: يا أبه، مَنْ هذا الذي كان عندك يمشي على الماء، ثم من بعد الماء على الهواء؟ فقال: يا
بُنَّيّ، وهل رأيته؟ قلت: نعم يا أبه، قال: الحمد لله ربّ العالمين الذي سرّني بك، وبنظرك
له، يا بني هذا أَبُو العبّاس الخَضِر عليه السَّلام، يا بُنَّ نحن في الدنيا سبعة: ستة يجيئون إلى
أَبيك، وأَبُوك ما يمضي إلى واحد منهم.
قال ابن ذكر: وحَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّد المرعشي: رفع إلى أبي زرعة قال: قال أَبُو زرعة يوماً
لأبي عُبَيْد مُحَمَّد بن حسَّان البُسْرِي: يا أستاذ، أَنا أحبك شديد المحبّة، فقال له أَبُو عُبَيْد:
مثل أيش تحبّني؟ فقال: لو أمر بك ربك إلى النار وأمر بي إلى الجنة لافتديتك، بنفسي، فقال
له أبو عبيد: أنا أحبك أشدّ من هذا. فقال أبو زرعة: أيش أشد من هذا؟ فقال أَبُو عُبَيْد: أنا
أعرف بالله منك.
قرأت على أَبي الحُسَيْنِ أَحْمَد بن كامل عن أَبي القاسم عَبْد الرَّحْمُن بن علي بن القاسم
الصوري، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَلي الخطيب، حَدَّثَنَا عَلي بن مُحَمَّد الحِنّائي، حَدَّثَنَا عَبْدَان
ابن عُمَر المَنْبِجي، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن داود الدِّيْنَوَري قال: سمعت أبا بكر بن معمر
يقول: سمعت ابن أبي عُبَيْد عن أبيه أنه غزا سنة من السنين فخرج في السرية، فمات المهر
الذي كان تحته، وهو في السريّة فقال: يا ربّ أعرنا إيّاه، حتى نرجع إلى بسري(٣) - يعني .
(١) بالأصل: نحيب، وفي ((ز))، ود: نجيب، وفي معجم البلدان (بسر): ((نُجَيب)) والمثبت والضبط: بُخَيت أوله باء
مضمومة وبعدها خاء معجمة مفتوحة وآخره تاء معجمة باثنتين من فوقها عن الاكمال١/ ٢١٠.
(٢) كذا بالأصل: ((ينظر فيها)) وفي د، واز)): ينظر إلى البحر.
(٣) كذا بالأصل: ((بسري)) وفي د، و((ز)): ((بسر)) وكله تصحيف والصواب: ((بُشْر)) كما في معجم البلدان، وقد مرت
صواباً في أول الترجمة .

٢٨٦
محمد بن حسان أبو عبيد الغساني
قريته، قال: فإذا المهر قائم قال: فلما غزا ورجع إلى بسري(١) قال: يا بني خذ السرج عن
المهر، فقلت: هو عُرَقٌ(٢) وإن أخذنا [السرج](٣) داخله الريح، فقال: يا بُنَّ، هو عارية،
فلما أخذت السّرج، وقع المهر ميتاً.
[أخبرنا(٤) أبو المظفر ابن القشيري، أنا أبي، أنا محمد بن عبد اللّه.
ح وأخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسن، أنا أبو سعد علي بن عبد الله ابن أبي
صادق الحيري، أنا أبو عبد الله محمد بن عبد اللّه بن باكويه الشيرازي، نا عبد الواحد بن بكر
ابن محمد الورثاني قال: سمعت محمد بن داود الدينوري يقول: سمعت أبا بكر بن معمر
يقول: سمعت ابن أبي عبيد البسري يحدث عن أبيه:
أنه غزا سنة من السنين فخرج في السرية، فمات المهر الذي كان تحته وهو في السرية،
فقال أبي: قلت يا رب، أعرنا حتى نرجع إلى بسرى(٥)، يعني قريته، فإذا المهر قائم، فلما
غزا ورجع إلى بسرى(٦) قال: يا بني. خذ السرج عن المهر، فقلت: إنه عرق، وإن أخذت
السرج داخله الريح، فقال لي: يا بني إنه عارية! قال: فلما أخذت السرج وقع المهر ميتاً].
أَنْبَانَا أَبُو جَعْفَر أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْد العزيز المكي، أَنْبَأنَا الحُسَيْن بن يَحْيَى بن
إِبْرَاهِيم الحكّاك، أَنْبَأنَا الحُسَيْنِ بن عَلي بن مُحَمَّد الشيرازي. ح وأَنْبَأْنَا أَبُو سعد بن الطيُوري،
عَن عَبْد العزيز بن عَلي الأزجي. ح وحَدَّثَنَا أَبُو البركات الخَضِر بن شِبْل الفقيه، أَنْبَأنَا أَبِي أَبُو
طاهر شِبْل بن الحُسَيْن بن عَلي ابن عَبْد(٧) الحارثي، أَنْبَأنَا سهل بن بشر بن أَحْمَد، أَنْبَأْنًا
القاضي أَبُو الحَسَن عَلي بن (٨) عُبَيْد اللّه الكسائي قالوا: حَدَّثَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن عَبْد اللّه بن
جَهْضَم، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّد عُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد الرَّسْعَني، حَدَّثَنَا(٩) مُحَمَّد بن المُؤَمّلِ العَدَوي،
حَدَّثَنِي أَبُو زرعة قال: كان أَبُو عُبَيْد البُسْرِي جالساً بعَرَفة وإلى جانبه ابنه(١٠)، فقال له: يهنك
(١) انظر الحاشية السابقة.
(٢) يعني كثير العرق.
(٣) سقطت من الأصل، ود، والزيادة عن (ز).
(٤) الخبر التالي سقط من الأصل، واستدركت بين معكوفتين عن د، و((ز))، واللفظ عن ((ز)).
(٦) كذا في ((ز))، ود.
(٥) كذا في ((ز)"، ود.
(٧) كذا بالأصل: ((ابن عبد)» وفي د: بن عبد الواحد، وفي سير أعلام النبلاء ٢٠/ ٥٩٢ ترجمة الخضر بن شبل - ابنه .
ابن عبد الواحد المعروف بابن عبد.
(٨) من قوله: ((ابن عبد الحارثي)) إلى هنا سقط من ((ز))، فاختل فيها السند.
(٩) سقطت من ((ز)).
(١٠) سقطت (ابنه)) من ((ز)).

٢٨٧
محمد بن حسان أبو عبيد الغساني
الفارس، فقال له: يا أبه، وأي فارس؟ فقال: وُلد لك الساعة غلام، قال: فلمّا صرنا إلى بُسْرِ
وجدتُ زوجتي قد ولدت غلاماً في يوم عَرَفة، واللفظ للكسائي.
أخبرتنا أمة العزيز بنت الإسفرايني قالت: أَنْبَأنَا أَبِي وَبُو نصر الطُّرَيْثيني، قالا: أَنْبَأَنَا
أَبُو الحَسَن عَلي بن القاسم بن أَحْمَد قلت له: كتب إليك أَبُو القَاسم الحُسَيْن بن ذكر قال:
وسمعت شيخنا أبا بكر الهلالي يقول: كان لأبي عُبيد ولد صغير يخرج مع صبيان القرية في
الشتاء يَتَخَطّبون من يابس الكروم والتين وغير ذلك، ففي بعض الأيام راح بجزرة (١) الحطب
ومعه تين أخضر، فقالت له والدته: يا ولدي، من أين لك تين أخضر في هذا الشتاء؟ فقال:
قلت لرفقتي من الصبيان: تحبوا(٢) أطعمكم تيناً أخضر؟ فقالوا: نعم، فتوضّأت للصّلاة
وصَلّيت ركعتين، ثم دعوت بالدعاء الذي دعا والدي به البارحة، وسألت الله أن يطعمنا من
تينة كنا عندها تيناً(٣) أخضر، فأطعمتْ لوقتها، فأكلنا منها، وحملنا، ووالده يسمع مقالته
لأمه، فقال أَبُو عُبَيْد لوالدته: أعظم الله أجرك فيه، فقالت: بالله إن فعلتَ، فإذا بالصبي ميت،
فأخذوا في جهازه، وواروه في حفرته. فقيل له في ذلك، فقال: خشيتُ أن يدعو به على
القرية فتهلك.
أَنْبَأنا أَبُو القَاسم النَّسيب وغيره عن أَبي عَلي الأهوازي، حَدَّثَنَا عبدان بن عُمَر، حَدَّثَنَا
أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن داود قال: سمعت أبا بكر بن معمر يقول: سمعت أبا زرعة الجنبي (٤) قال:
كانِ أَبُو عُبَيْد البُسْرِي يوماً على الجَرجَر(٥) يدرس قمحاً، وبينه وبين الحجّ ثلاثة أيام، إذ أتاه
رجلان، فقالا له: يا أبا عُبَيْد تنشط إلى الحج؟ فقال: لا، ثم التفت إليّ، فقال: يا أبا زرعة
شيخك أقدر على هذا منهما.
سمعت أبا المظفّر بن القشيري يقول: سمعت أبي يقول: سمعت الشيخ أباً عَبْد
الرَّحْمن السُّلَمي يقول: سمعت أَحْمَد بن مُحَمَّد البغوي(٦) يقول: سمعت مُحَمَّد بن معمر
(١) إعجامها مضطرب بالأصل، ود، و((ز))، والصواب ما أثبت، والجزرة، بالضم، الخرمة من القتّ ونحوه.
(القاموس المحيط).
(٢) كذا بالأصل ود، وفي ((ز)): ((تحبون)) وهو أشبه. (٣) بالأصل ود: تين، والمثبت عن ((ز)).
(٤) كذا رسمها بالأصل بدون إعجام، ومثلها في د، وفوقها ضبة، وفي ((ز)): ((الحنيني)) وفي معجم البلدان ((بسر)):
الحسيني. وسيرد في الخبر التالي: ((الجنبي)) وهو ما أثبتناه.
(٥) الجرجر بالفتح ما يداس به الكدس، وهو من حديد (تاج العروس: ط دار الفكر: جرر)، ط. دار الفكر.
(٦) كذا رسمها بالأصل، وإعجامها مضطرب في د، وفي ((ز)): الثغري.

٢٨٨
محمد بن حسان أبو عبيد الغساني
يقول: سمعت أبا زرعة الجَنْبِي(١) يقول: كان أَبُو عُبَيْد البُسْرِي يوماً على جَرْجَرٍ يدرس قمحاً
له، وبينه وبين الحجَّ ثلاثة أيام، إذ أتاه رجلان فقالا: يا أبا عُبَيْد تنشط للحجّ؟ فقال: لا، ثم
التفت إليّ وقال: شيخك على هذا أقدر منهما - يعني: نفسه ..
كتب إليّ أَبُو الوفاء إِسْمَاعيل بن عَبْد العزيز العكي اليماني من مكة، يذكر أن سعد بن
عَلي الزنجاني أخبرهم بمكة، أَنْبَأْنَا عَلي بن مُحَمَّد الحِنّائي الشيخ الصالح بدمشق، أَنْبَأَنَا
عبدان بن مُحَمَّد المَنْبِجي (٢)، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن داود قال: سمعت أبا بكر بن معمر يقول:
سمعت أبا حسّان(٣) يقول:
جاء ابن أَبِي عُبَيْد البُسْرِي إليه فقال: إنّي خرجت بجرّة فيها سمن، فوقعت فانكسرت،
فذهب رأس مالي، فقال: يا بني اجعل رأس مالك رأس مال أبيك، فوالله ما لأبيك رأس مال
في الدنيا والآخرة إلاّ الله.
أَنْبَانا(٤) أَبُو جَعْفَر أَحْمَد بن مُحَمَّد المكي، أَنْبَأَنَا الحُسَيْن بن يَحْيَى بن إِبْرَاهيم، حَدَّثَنَا
الحُسَيْن بن علي بن مُحَمَّد، أَنْبَأْنَا عَلي بن عُبْد اللّه بن جهضم، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن داود
قال: سمعت ابنٌ أَبي حسَّان يقول: جاء ابن لأبي عُبَيْد البُسْرِي إلى أبيه فقال له: يا أبه إنّي
خرجت بجرار فيها سمن فوقعت فتكسرت [وذهب رأس مالي](٥) فقال له أَبُوه: يا بني اجعل
رأس مالك رأس مال أبيك، فوالله ما لأبيك رأس مال في الدنيا والآخرة غير الله.
أَنْبَانَا أَبُو طاهرٍ أَحْمَد بن مُحَمَّد الأصبهاني الحافظ، أَنْبَأْنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن علي بن
الحُسَيْن بن زكريا الطريثيني، أَنْبَأنَا أَبِي أَبُو الحَسَن، أَنْبَأنَا أَبُو سعد الماليني، قال: سمعت أبا
. أَحْمَد عَبْد اللّه بن بكر الطَّبَراني يقول: سمعت أبا إِسْحَاق الأذرعي يقول: سمعت أبا عَبْد اللّه
أَحْمَد بن يَحْيَى الجلاء يقول: قدمت على أَبِي عُبَيْدِ البُسْرِي فأخلى لي بيتاً، فكان يأتيني
بعد(٦) صلاة العشاء الآخرة، فيقف على الباب فيقول: ما أظن أبا عَبْد اللّه يعدل بالوحدة
(١) كذا وردت هنا بالأصل ود، وفي (ز)): الحنيني ..
(٢) في (ز)): المنيحي.
(٣) كذا بالأصل، ود، و((ز)، والذي في المختصر: قال ابن أبي حسان.
(٤) في ((ز)): أخبرنا.
(٥) ما بين معكوفتين مكانه طمس بالأصل، واستدرك عن د، واز)).
(٦) في ((ز)): من.
١

٢٨٩
محمد بن حسان
شيئاً، فأقول إلاّ منك، فيقول: إلّ مني؟ فأقول: نعم، فيدخل فيذاكرني إلى أن يؤذّن المؤذِّن
بصلاة الفجر، فنخرج ونصلّي .
أَنْبَانَا أَبُو جَعْفَر المكي، أَنْبَأْنَا أَبُو عَبْد اللّه بن الحكّاك، حَدَّثَنَا الحُسَيْن بن عَلي، أَنْبَأَنَا
عَلي بن عَبْد اللّه بن جهضم، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن حفص، حَدَّثَنِي أَحْمَد بن
قيس قال: سمعت أبا عُبَيْد البُسْرِي يقول: ليس تدخل العلة إلاّ في الأمن، ولا يؤخذ المريد
إلاَّ من عدم الحذر، وإنّما حذر أقوام فسلموا وأمن أقوام فعطبوا.
قال: وأَنْبَأْنَا ابن جَهْضَم، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عُبَيْد اللّه، حَدَّثَنِي أَحْمَد بن
قيس قال: سمعت أبا عُبَيْد البُسْرِي يقول: النعم طرد، فمن أحب النعم فقد رضي بالطرد،
والبلاء قربة، فمن ساءه البلاء، فقد أحب ترك القربة والتقرّب إلى الله عزّ وجل.
وجدت بخط أبي الفرج غيث بن عَلي: قال أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن بكر بن مُحَمَّد
الطبراني: حَدَّثَنِي أَحْمَد بن سعيد الدعلجي، حَدَّثَنِي جَعْفَر بن مُحَمَّد بن نُصَير، حَدَّثَنَا مُحَمَّد
ابن المؤمل(١) أَبُو جَعْفَر العَدَوي، حَدَّثَنَا أَبُو زُرعة قال: قال لي بُخَيْت(٢) بن أَبِي عُبَيْد
البُسْرِي: رأيت ملك الموت في النوم وهو يقول: قُلْ لأبيك يصلّي عليّ حتى أرفق به عند
قبض روحه، قال: فحدّثت أبي بما رأيتُ، فقال: يا بني، لأنا بملك الموت آنس مني بأمّك.
كتب إليّ أَبُو الوفاء إسْمَاعيل بن عَبْد العزيز العكي يذكر أن سعد بن علي أخبرهم بمكة
أَنْبَأْنَا عَلي بن مُحَمَّد الحِنّائِي، أَنْبَأنَا عَبْدَان بن مُحَمَّد المَنْبِجي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن داود قال:
سمعت أبا بكر بن معمر يقول: سمعت أبا حسَّان يقول: رأيت أخي أبا عبيد في النوم فقال:
هؤلاء الذين يزورونني ويأخذون من قبري يتبرّكون به لو جاءوا وسألوا الله ما شاءوا لأعطاهم.
٦٢٠٧ - مُحَمَّد بن حَسَّان
أظنّه غير أَبِي عُبَيْدِ البُسْرِي.
حكى عنه إِبْرَاهيم بن شيبان القرميسيني، سمعت أبا المظفر بن القُشَيْري يقول: سمعت
أبي يقول(٣): سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمُن يقول: سمعت أبا زيد المَرْوَزي الفقيه يقول:
(١) في ((ز)): المتوكل.
(٢) بالأصل ود، و(ز)): ((نجيب)) تصحيف، تقدم التعريف به.
(٣) الخبر في الرسالة القشيرية ص ٢٥٧ (ط. بيروت).

٢٩٠
محمد بن الحسن بن أحمد بن الصباح
سمعت أبي يقول: سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمُن يقول: سمعت مُحَمَّد بن سنان يقول:
سمعت مُحَمَّد بن حُسَّان يقول: بينا أنا أدور في جبل لبنان، إذْ خرج شاب قد أحرقه(١)
السموم والرياح، فلمّا نظر إليّ ولّى هارباً، فتبعته وقلت: تعظني بكلمة، فقال: احذر فإنه
غيور، لا يحب أن يرى في قلب عبد(٢) سواه.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم المستملي، أَنْبَأنَا الإمام أَبُو القَاسم عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد
الفُوْرَاني(٣) المَرْوَزي قدم علينا، أَنْبَأَنَا الإمام أَبُو بَكْر عَبْد اللّه بن أَحْمَد القَفّال قال: سمعت أبا
زيد قال: سمعت إِبْرَاهيم بن شيبان قال: سمعت مُحَمَّد بن حسَّان الشامي قال: بينا أنا أدور
في جبل لبنان إذ خرج عليّ رجل شاب، قد أحرقته الشموس والرياح وعليه طِمْر رثّ، وقد
سقط شعر رأسه على حاجبيه، فلما نظر إليّ ولّى هارباً مستوحشاً، فقلت: يا أخي كلمة
موعظة، فلعل الله أن ينفعني بها، قال: فالتفت إليّ وهو فار (٤) فقال: يا أخي احذره فإنه
غیور، لا یحبّ أن یری في قلب عبده سواه.
ذكر من اسم أبيه الحَسَن من المُحَمَّدين
٦٢٠٨ - مُحَمَّد بن الحَسَن بن أَحْمَد بن الصباح بن عَبْد الحَمِيْد
أَبُو بَكْر المعروف بابن أَبي الذَّيَّال(٥) الثقفي الأَصْبَهَانِي الجواربي(٦) الزاهد(٧)
سكن دمشق في جوار ابن سيد حمدوية، وكان إمام مسجد سوق الصاغة بدمشق،
وسكن بيت المقدس.
وحدَّث عن إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم القرشي، والحَسَن بن سهل العسكري، وأَبي عَبْد اللّه
(١) كذا بالأصل، ود، و((ز))، وفي الرسالة القشيرية: أحرقته، وهو أشبه.
(٢) كذا بالأصل ود، وفي ((ز))، والرسالة القشيرية: عبده.
(٣) الفوراني بضم الفاء وسكون الواو وفتح الراء، نسبة إلى فوران، اسم جد. ذكره السمعاني وترجمه. (الأنساب).
(٤) الفاء في الأصل و((ز))، غير واضحة وبدون إعجام، والمثبت عن د، والمختصر.
(٥) كذا بالأصل و((ز))، وذكر أخبار أصبهان، وإعجامها مضطرب في د، وفي المختصر: ((الذبال)).
(٦) بالأصل هنا: ((الجواري)) والمثبت عن د، و((ز)). والجواري بفتح الجيم والواو وكسر الراء نسبة إلى الجوارب
وعملها (الأنساب).
(٧) ترجمته في ذكر أخبار أصبهان ٢/ ٣٠٧.

٢٩١
محمد بن الحسن بن أحمد بن الصباح
مُحَمَّد بن إِسْحَاق الشعَّار، والحَسَن بن جرير الصوري، وعُثْمَان بن خُرَّزاد الأنطاكي،
وإِبْرَاهيم بن فهد بن حكيم، وأبي جَعْفَر مُحَمَّد بن يعقوب بن الفرجي، وسهل بن عَبْد اللّه
التستري .
سمع منه أَبُو بَكْر بن أبي الحديد بدمشق سنة ست وعشرين وثلاثمائة، وروى عنه،
وأَبُو (١) هاشم المؤدّب، وأَبُو حفص عُمَر بن داود بن سلمون الأنطرطوسي، وعَبْد اللّه بن
مُحَمَّد بن الحجاج الأَصْبَهَانِي، وعَبْد اللّه بن عُمَر بن أَيوب بن الجبّان(٢) المُرِّي، وأَبُو حامد
أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، وأَبُو بَكْر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن يوسف الجَنْدَري(٣) المقرىء
العسقلاني، وعَبْد السَّلام بن مُحَمَّد المخزومي البغدادي.
أَخْبَرَنا أَبُو الحَسَنِ الفَرَضي، حَدَّثَنَا عَبْد العزيز بن أَحْمَد، حَدَّثَنَا الحَسَن بن عَلي بن
إِبْرَاهيم، حَدَّثَنَا عُمَر بن داود الأنطرطوسي، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن الحَسَن بن أَبي الذَّيَّال
الأَصْبَهَانِي المعروف بالجواربي، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن إِسْحَاق الشعار، حَدَّثَنَا سَلَمة
ابن شبيب، حَدَّثَنَا القاسم بن الحكم، حَدَّثَنَا هشام بن الوليد، حَدَّثَنَا حمَّد بن سُلَيْمَان
السَّدُوسي، عَن الضّحّاك بن مُزَاحم، عَن عَبْد اللّه بن عباس أنه سمع النبي وَّ يقول:
((إنّ الجنّة لتنجّد وتُزَيّن من الحَول إلى الحَوْل لدخول شهر رمضان، فإذا كان أول ليلة
من شهر رمضان هبّت ريح من تحت العرش، يقال لها المُثيرة، تصفقُ ورقَ أشجار الجنة
وحَلَق المصاريع، فيسمع لذلك طنينٌ لم يسمع السامعون أحسن منه، فتزينُ الحُور العين،
ويقفن بين شُرَف الجنّة فينادين: هل من خاطبٍ إلى الله، فيزوجه؟، ثم يقلن: يا رضوان، ما
هذه الليلة؟ فيجيبهم (٤) بالتلبية فيقول: يا خيرات حسان، هذه أوّل ليلة من شهر رمضان،
فتحت أَبُواب الجنان للصائمين من أمّة مُحَمَّد بِّهِ، قال: ويقول الله: يا رضوان افتح أَبُواب
الجنان، يا مالك اغلق أَبُواب الجحيم عن الصائمين من أمّة أَحْمَد، يا جبريل اهبط إلى الأرض
فصفّد مردة الشياطين، وغّهم بالأغلال، ثم اقذف بهم في لُجَج البحار(٥)، حتى لا يفسدوا(٦)
(١) بالأصل: ((أبو)) والمثبت ((وأبو)) عن د، و((ز)).
(٢) بدون إعجام بالأصل، وفي د، و(ز)): الحبان، تصحيف.
(٣) كذا بالأصل ود، وفي (ز)): الجندي.
(٤) كذا بالأصل، ود، و((ز)): ((فيجيبهم)) وحقه أن يقول: فيجيبهن.
(٥) سقطت ((البحار)) من د.
(٦) عن ((ز))، وفي الأصل بدون إعجام، وفي د: تفسدوا.

٢٩٢
محمد بن الحسن بن أحمد بن الصباح
على أمّة حبيبي وَلّر صيامهم، قال: ويقول الله في كل ليلة من شهر رمضان ثلاث مرات: هل
من سائلٍ فأعطيه سؤله؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ من يقرض
المليء غير المعدم الوفيّ غير الظُّلُوم؟ قال: ولله في كلّ ليلةٍ من شهر رمضان عند الإفطار ألف
ألف عتيق من النار [فإذا كان ليلة الجمعة أعتق في كل ساعة منها ألف ألف عتيق من النار](١)
كلهم قد استوجبوا العذاب، فإذا كان في آخر يوم من شهر رمضان أعتق الله في ذلك اليوم
بعدد(٢) ما أعتق من أول الشهر إلى آخره، فإذا كان ليلة القدر يأمر الله جبريل فيهبط في كبكبة
من الملائكة إلى الأرض ومعه لواء أخضر فيركزه على ظهر الكعبة وله ستمائة جناح، منها
جناحان لا ينشرهما إلاّ في ليلة القَذر، فينشرهما تلك الليلة، فيجاوزان المشرق والمغرب،
ويبث(٣) جبريل الملائكة في هذه الأمة، فيسلّمون على كل قائم وقاعد ومصلٌ (٤) وذاكر،
ويصافحونهم ويؤمّنون على دعائهم حتى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر نادى جبريل: يا معشر
الملائكة: الرحيلَ الرحيلَ، فيقولون: يا جبريل ما صنع الله في حوائج المؤمنين من أمّة
أَحْمَد؟ فيقول: إنّ الله نظر إليهم وعفا عنهم، وغفر لهم إلاّ أربعة، فقال رَسُول الله وَلَ: مَنْ
هؤلاء الأربعة؟ فقال: رجل مدمنُ الخمر، وعاقّ والديه، وقاطع رحم، ومشاحن))، قيل: يا
رَسُول الله وما المُشَاحن؟ قال: ((هو المصارم(٥)، فإذا كان ليلة الفطر سميت تلك الليلة ليلة
الجائزة، فإذا كان غداة الفطر، يبعث الله الملائكة في كل البلاد، فيهبطون إلى الأرض،
ويقومون على أفواه السكك، فينادون بصوتٍ يسمعه جميع من خلق الله إلاّ الجنّ والإنس
فيقولون: يا أمّة أَحْمَد، اخرجوا إلى ربِّ كريم، يعطي الجزيل، ويغفر العظيم، فإذا برزوا في
مصلاهم، يقول الله للملائكة: يا ملائكتي ما جزاء الأجير إذا عمل عمله؟ قال: تقول
الملائكة: إلهنا وسيدنا، جزاءه أن توفيه أجره، قال: فيقول: فإني أشهدكم ملائكتي أنّ
جعلت ثوابهم من صيامهم شهر رمضان وقيامهم رضائي ومغفرتي، ويقول: يا عبادي سلوني،
فوعزتي وجلالي، لا تسألوني اليوم شيئاً في جمعكم لآخرتكم إلاّ أعطيتكم، ولا لدنياكم إلاّ
نظرت لكم، وعزَّتي لأسترنّ عليكم عثراتكم ما راقبتموني، وعزَّتي لا أخزيكم ولا أفضحكم
(١) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن د، و((ز)).
(٢) في ((ز)): بعد.
(٣) رسمها بالأصل: ((وسث)) والمثبت عن (ز))، ود، وفي المختصر: ويبعث.
(٤) الحرف الأخير بالأصل غير واضح، والمثبت عن د، واز)).
(٥) بالأصل: الصارم، والمثبت عن د، واز)).

٢٩٣
محمد بن الحسن بن أحمد بن الصباح
بين أصحاب الحدود، انصرفوا مغفوراً لكم، قد أرضيتموني، ورضيتُ عنكم، قال: فتفرح
الملائكة وتستبشر بما يعطي الله هذه الأمة إذا أفطروا [لصيامهم] (١) شهر رمضان)) [١١٠٢٠].
أَنْبَأنا أَبُو عَلي الحدَّاد، وحَدَّثَنِي أَبُو مسعود المعدّل عنه، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيم الحافظ (٢)،
حَدَّثَنَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن الحجَّاجِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الحَسَن أَبُو بَكْر الجَوَاربي(٣)، حَدَّثَنَا
الحَسَن بن سهل العسكري(٤)، حَدَّثَنَا سعيد بن يَخْيَى(٥)، حَدَّثَنَا عَبْد اللّه بن الأشعث
الحرَّاني، حَدَّثَنَا الأعمش، عَن إِبْرَاهيم، عَن علقمة والأسود عن علي بن أبي طالب قال:
قال رَسُول الله وَّر: «العدة دين، ويل لمن وَعَدَ ثم أخلف، ويلٌ لمن وَعَدَ ثم أخلف»
قالها ثلاثاً .
قال: وحَدَّثَنَا أَبُو نُعَيم (٦) قال مُحَمَّد بن الحَسَن أَبُو بَكْر الجَوَاربي(٧) أحد المتعبدين،
صحب سهل بن عَبْد اللّه، وانتقل إلى دمشق، ومات بها.
[قال ابن عساكر:](٨) لا أدري سمع أَبُو نعيم من عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن الحجاج أو كان
في أصله: حدَّث عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن الحُجَّاج، فجعل: حَدَّثَنَا، والله أعلم.
أَنْبَأنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، وحَدَّثَنَا أَبُو القَاسم وَهْب بن سلمان الفقيه، أَنْبَأَنَا أَبُو الفرج
الإسفرايني. ح وقرأت على أبي الفتح نصر اللّه بن مُحَمَّد، عَن سهل بن بشر قال: أملى عليّ
أَبُو المعالي المشرف بن مرجی المقدسي بصور قال: سمعت مجاهد الکفرلامي - وفي حديث
ابن طاوس: الكَفَرْطابي - وهي قرية من قرى قيسارية الشام(٩)، وقد سألته عن الشيخ أبي بكر
الجواربي وعن مسألة الخير التي سألها أَبُو أَحْمَد القيسراني له، فقلت: قد بلغني أنك كنت مع
أَبِي أَحْمَد فقال لي: أنا كنت مع أَبي أَحْمَد أمشي تحت المقام الشرقي ولم يكن بين أبي أَحمَد
وبين الشيخ أبي بكر الجَوَاربي خلطة ولا معرفة قبل ذلك، فقال لي: يا مجاهد، بلغني أنّ هذا
(١) زيادة لا بد منها.
(٢) الخبر رواه أبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان ٢/ ٢٧٠ انظر الحاشية التالية.
(٣) كذا بالأصل، ود، ((ز))، وفي أخبار أصبهان: الجوري.
(٤) كذا بالأصل ود، و((ز))، وفي أخبار أصبهان: السكري.
(٥) كذا بالأصل، ود، و((ز)): ((سعيد بن يحيى)) والذي في أخبار أصبهان: سعيد بن مالك بن عيسى.
(٧) في ذكر أخبار أصبهان: الجوري.
(٦) ذكر أخبار أصبهان ٢/ ٢٧٠.
(٨) زيادة منا للإيضاح.
(٩) راجع معجم البلدان ((كفرطاب)) والأنساب ((الكفرطابي)).
=

٢٩٤
محمد بن الحسن بن أحمد بن الأصم
الشيخ الجَوَاربي يتكلم على الأسرار، وأنا أريد أن أعتقد في نفسي مسألة وأجيء وأسلُم عليه،
فإنْ أجابني عنها قبل السؤال علمتُ صحة ذلك، وإلاّ سألته وأخذت الفائدة، فقلت له:
تعرّفني المسألة حتى أعرف إذا أتى بالجواب عرفتُ كما تعرف أنت، قال لي: أجل، تقول
له: أي شيء هذا السر الذي جعله الله تعالى في الخبز، ما هو، إن الإنسان ليأكل سائر الطعام
فما يغنيه غناء(١) خبز القمح.
قال مجاهد: وجئنا إلى مجلس الشيخ وعنده جماعة من الناس، فسلّمنا وركعنا فما
هو (٢) أن فرغنا من الركوع حتى التفت إلى جلسائه فقال: هؤلاء القيسرانيون قد حفيت
أضراسهم من أكل خبز السميد، وقد جاءوا يسألونا عن علم الخبز، إنّما يَسألُ عن علم الخبز
مَنْ لا يأكل الخبز، فلكزني أَبُو أَحْمَد وقال: أنظر أيّ شيخ كان في هذه الزاوية ما علمنا به،
والتفت إلينا بعد ساعة فقال: إنّ الله خلق القمح من نوره، وخلق الشعير من بهائه، وخلق
جميع الأطعمة بقدرته، فجعل لنوره خاصية ليس كسائر الأشياء، وجعل الشعير بعده، قال:
ثم سكت ساعة وقال: خلقه من نور خلقه، لا من نور الذات.
وتوفي أَبُو بَكْر الجَوَاربي في طريق مكة وهو راجع من الحجّ.
[قال ابن عساكر:](٣) أَبُو أَحْمَد هو مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبْد الرحيم.
آخر الجزء الخامس والعشرين بعد الأربع مائة من الأصل (٤).
٦٢٠٩ - مُحَمَّد بن الحَسَن بن أَحْمَد بن الأصمِ أَبُو بَكْر
حدَّث عن أَبي بكر مُحَمَّد بن عيسى المالكي.
روى عنه: أَبُو الحَسَن عَلي بن موسى بن الحُسَيْن بن السمسار.
(١) كذا بالأصل ود، وفي ((ز فما يغنيه شيئاً عن خبز القمح.
(٢) غير مقروءة بالأصل، والمثبت عن د، و((ز)).
(٣) زيادة منا للإيضاح.
(٤) زید بعدها في ((ز)):
... سماعاً بقراءتي وعرضاً بالأصل على القاضي العالم الورع أبي البركات الحسن بن محمد بن الحسن الشافعي
أبقاه الله بحق إجازته من عمه المؤلف وكتب محمد بن يوسف الإشبيلي يوم الأحد التاسع من شهر رجب سنة
ثمانية عشر وستمئة بالمسجد الجامع بدمشق حرسها الله حامداً ومصلياً على نبيه محمد ومسلماً في مجلس واحد.

٢٩٥
محمد بن الحسن بن أحمد بن عمر
٦٢١٠ - مُحَمَّد بن الحَسَن بن أَحمَد بن عُمَر أَبُو عَبْد اللّه الرَّخبي(١) القاضي
سمع بدمشق أبا مُحَمَّد بن أبي نصر.
روى عنه: أَبُو القَاسم مكي بن عَبْد السَّلام بن الحَسَين(٢).
أَنْبَأنا أَبُو الحَسَن عَلي بن المُسَلّم الفقيه، ونقلته من خطهِ، حَدَّثَنَا أَبُو القَاسم مكي بن
عَبْدِ السَّلام بن الحُسَيْن(٣) بن القاسم بن مُحَمَّد بن الرميلي المقدسي - لفظاً - بدمشق، أَنْبَأْنًا
القاضي أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الحَسَن بن أَحْمَد بن عُمَر الرَّخبي - بالرَّخبة، بقراءتي عليه -
أَنْبَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمُن بن عُثْمَان بن القاسم بن أبي نصر - بدمشق - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاق
إِبْرَاهيم بن أَحْمَد بن أبي ثابت، حَدَّثَنَا الربيع (٤)، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إدريس الشافعي، حَدَّثَنَا
سفيان بن عيينة، عَن جامع بن أبي راشد، وعَبْد الملك بن أَغْيَن، سمعا أبا وائل يخبر عن عَبْد
اللّه بن مسعود عن النبي ◌َّ قال: ((مَنْ حلفَ على يمينٍ يقتطع بها مال امرىءٍ مسلم لقي الله
وهو عليه غضبان))، قيل: يا رَسُول الله إنْ كان شيئاً يسيراً؟ قال: ((وإنْ كان سِوَاكاً من
أراك)» (٥) [١١٠٢١]
أخْبَرَنَاه عالياً أَبُو الحَسَنِ الفَرَضي، حَدَّثَنَا عَبْد العزيز - لفظاً - وأَبُو القَاسم بن أَبي
العلاء، وغنائم بن أَحْمَد، وأَبُو الحَسَن بن عَبْدَان، وأَبُو العباس بن قيس(٦)، وأَنْبَأْنَا أَبُو
الحَسَن بن البرتي، أَنْبَأنَا عمي أَبُو مُحَمَّد، وأناه القاضي أَبُو المعالي القرشي، وأَبُو الفتح ناصر
ابن عَبْد الرَّحْمن، وأَبُو القَاسم بن السُّوسي، والأسدي(٧)، وأَبُو العشائر الكردي، وأَبُو يعلى
ابن الحبوبي(٨)، قالوا: أَنْبَأَنَا [أبو](٩) القاسم بن أبي العلاء، قالوا: أَنْبَأْنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبي
نصر، فذكره.
(١) هذه النسبة بفتح الراء وسكون الحاء المهملة، نسبة إلى رحبة مالك بن طوق، راجع المشتبه للذهبي والأنساب.
(٢) بالأصل و((ز))، ود، هنا: الحسن، تصحيف، انظر الحاشية التالية.
(٣) كذا بالأصل ود، وفي ((ز)): الحسن، تصحيف، راجع ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٧٨/١٩.
(٤) كذا بالأصل ود، وفي ((ز)): الربيع بن سليمان.
(٥) الأراك كسحاب: شجر من الحمض يستاك به (القاموس المحيط: أرك).
(٦) كذا بالأصل ود، وفي ((ز): قبيس.
(٧) كذا بالأصل ود، وفي ((ز)): الأسعري.
(٨) كذا بالأصل ود، وفي ((ز)): الحبذي.
(٩) سقطت من الأصل ود، واستدركت عن ((ز).

٢٩٦
محمد بن الحسن بن إسماعيل بن عبد الصَّمد
٦٢١١ - مُحَمَّد بن الحَسَن بن إسْمَاعيل بن عَبْد الصَّمَد بن علي بن عَبْد اللّه بن عَبَّاس
أبو العباس الهاشمي
روى عن جده .
روى عنه: أَبُو يعقوب الأَذرعي، وأَبُو موسى عيسى بن خدابندة الزاهد، وأَبُو
الدحداح، وأَبُو الحَسَنْ أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أبي يعقوب بن هارون الرّشيدي، وهشام بن أَحْمَد
ابن هشام الدمشقي، وعلي بن أبي عَلي المصري.
أَخْبَرَنا أَبُو الحَسَنِ السُّلمي، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّد الصوفي، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو الحَسَن أيضاً، أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسم بن أبي العلاء، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن عَبْد
الرَّحْمُن بن عُبَيْد اللّه القطَّان.
قالا: أَنْبَأنَا أَبُو يعقوب إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم بن هاشم الأذرعي، حَدَّثَنَا أَبُو العبّاس مُحَمَّد
ابن الحَسَن الهاشمي - بدمشق - قال: سمعت جدي إسْمَاعيل بن عَبْد الصَّمد يقول: سمعت
أَبي عَبْد الصَّمد بن عَلي قال: سمعت أَبي علي بن عَبْد اللّه، عَن أَبيه عَبْد اللّه بن عبّاس أن
النبي وَ لو قال: ((للمملوك على مولاه ثلاث خصال: لا يعجله عن صلاته، ولا يقيمه عن طعامه
[١١٠٢٢]
ويبيعه إذا استباعه)».
ولم يكن عند هذا الشيخ غير هذا الحديث الواحد.
رواه هشام بن أَحْمَد الدمشقي فخالف في بعض المتن :
أخْبَرَنَاه أَبُو عَلي الحَسَن بن أَحْمَد، وأَبُو زكريا يَخْيَى بن عَبْد الوهّاب بن مندة،
وجماعة في كتبهم. قالوا: أَنْبَأنَا أَبُو بَكْر بنِ ريْذة(١). ح وَأَخْبَرَنا أَبُو عَلي أَحْمَد بن إسْمَاعيل
ابن أَحْمَد، وأَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عَبْد الواحد بن هبة اللّه، وأَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم
الجرمقاني(٢)، وأَبُو عَلي حسكا بن أَبي مسلم بن أَحْمَد الكورجي(٣)، قالوا: أَنْبَأَنَا أَبُو عُثْمَان
إِسْمَاعيل بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن ملة المحتسب، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن إِبْرَاهيم
(١) تقرأ بالأصل: ربده، وفي ((ز)): ((ريده)) وفي د: ((زيده)) كله تصحيف.
(٢) إعجامها مضطرب بالأصل، ود، و((ز))، والمثبت عن مشيخة ابن عساكر ١٧٧/ ب وفيها الجرباذقاني نسبة إلى
جرباذقان بالفتح: بلدة قريبة من همذان بينها وبين الكرج وأصبهان.
(٣) مشيخة ابن عساكر ٥٥/ ب.

٢٩٧
محمد بن الحسن بن الحسين
التاجر(١)، أَنْبَأْنَا سُلَيْمَان بن أَحْمَد بن أيوب اللخمي، حَدَّثَنَا هشام بن أَحْمَد بن هشام
الدمشقي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الحَسَن بن إسْمَاعيل بن عَبْد الصَّمد بن علي بن عَبْد اللّه، [بن
العباس](٢) حَدَّثَنِي جدي إسْمَاعيل بن عَبْد الصَّمَد، عَن أَبيه، عَن جده عَبْد اللّه بن العباس عن
النبي وَالرّ قال: «للمملوك على سيّده ثلاث خصال: لا يعجله على صلاته، ولا يقيمه عن
طعامه، ويشبعه كل الإشباع)»(١١٠٢٣].
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل بن سيّار بن مُحَمَّد الدهَّان - بهَرَاة - أَنْبَأْنَا أَبُو سهل
نجيب بن ميمون الواسطي، أَنْبَأنَا أَبُو عَلي منصور بن عَبْد اللّه بن خالد الذهلي الخالدي،
قال: سمعت أَحْمَد بن مُحَمَّد الرشيدي يقول: سمعت أبا العباس مُحَمَّد بن الحَسَن يقول:
ولدت سنة ثمانين ومائتين، ومات عَبْد الصَّمَد بن عَلي سنة خمس ومائتين.
٦٢١٢ - مُحَمَّد بن الحَسَن بن الحُسَيْن
أَبُو عَبْد اللّه الدِّمشْقِيّ الأَدِيْب المعروف بالنَّظَّامِى (٣)
شاعر .
أنشدنا أَبُو عَبْد اللّه(٤) مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد بن مسعود(٥)، أنشدنا أَبُو عَبْد
اللّه بن مروان بن عَلي بن مروان الطنزي الوزير، أنشدنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الحَسَن الموفق
النّظامي من قصيدة له(٦):
وما لهم عندي وعندك من ثارٍ
فإِنْ غَرِمَ(٧) العُذَّال يوم لقائنا
وَقَلَّ جنودي عند ذاك وأنصاري
وشَنّوا على أسماعنا وتكاثروا
وأَدْمُعِنا بالسيف والسيل والنار(٨)
لقيناهم من ناظريك ومهجتي
قال: وأنشدنا أَبُو عَبْد اللـه مُحَمَّد بن الحَسَنِ الدُّمشْقِيّ لبعضهم:
(١) كذا بالأصل، ود، ومشيخة ابن عساكر، (٥٥/ ب، و١٧٧/ب) وفي (ز)): الفاخر.
(٢) ما بين معكوفتين مكانه بياض بالأصل، والمستدرك عن د، و((ز)).
(٣) ترجمته في الوافي بالوفيات ٣٥٦/٢.
(٤) كذا بالأصل ود، وفي (ز)): أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن.
(٥) من قوله: أنشدنا إلى هنا مكرر بالأصل، والمثبت يوافق د، و(ز).
(٦) الأَبيات في الوافي بالوفيات ٣٥٦/٢.
(٧) إعجامها مضطرب بالأصل ود، و((ز)) وتقرأ: ((عزم)) وفي الوافي ((عزم)) أيضاً، وارتأينا ما جاء في المختصر: غرم.
(٨) في ((ز)): وأدمعنا بالسيل والسيف والنار.

٢٩٨
محمد بن الحسن بن الحسين بن علي بن عبد اللّه
وردنا على أن الهوى مشربٌ عذبُ
فلما وردنا ماءه ألهب الظمأ
أكبّ الهوى يذكي عليّ زيادة
أما لو ذكرت الله ذكري هواكم
وإني لو أخليت قلبي لغيركم
متى تسمح الأيام منكم بنظرة
أعاتبكم لا عن ملال وعن قلى
وحطّ به من سفر أشواقنا الرّكْبُ
أيا من رأى ظمآن ألهبه الشرب
أيا فادحاً أمسك فقد علق الحب
لأوسعني عفوا وإنْ عظم الذَّنْبُ
من الناس محبوباً لما وسع القلب
وتلقي عن الأيدي الرسائل والكتب
ولكن إذا صح الهوى حسن العتب
ذكر لي أَبُو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُن أنهما اثنان، وأن الأول غير الثاني، فالله
(١)
أعلم(١).
آخر الجزء الثامن بعد الستمائة من الفرع.
٦٢١٣ - مُحَمَّد بن الحَسَن بن الحُسَيْنِ بن علي بن عَبْد اللّه بن العبّاس بن عَلي بن(٢)
عَبْدِ اللّه بن العبّاس بن عَلي(٣) أَبُو الفضل السُّلَمي المُعَيِّر الموازيني (٤)
أخو أَبي الحَسَن الأصغر.
سمع أبا عَبْد اللّه بن سلوان، وأبا القاسم بن الفرات، وأبا الحُسَيْن بن مكي المصري،
وأبا بكر الخطيب، وعَبْد العزيز الكتاني.
وكان يعرف الفرائض، ويجالس الفقيه أبا الحَسَن، جالسته غير مرة، ولم أسمع منه
شیئاً، وقد أجاز لي جميع حديثه.
أَخْبَرَنا أَبُو الفضل السلمي - إجازة - وأَبُو القاسم عَلي بن إِبْرَاهيم - قراءة - قالا: أَنْبَأْنَا أَبُو
عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عَلي بن يَحْيَى بن سلوان - قراءة عليه - أَنْبَأْنَا أَبُو القَاسم الفضل بن جَعْفَر
التميمي، أَنْبَنَا أَبُو شَيبة داود بن إبراهيم بن روزبه بمصر.
قال: وحَدَّثَنَا ابنِ أَبي الشوارب - يعني - مُحَمَّد بن عَبْد الملك، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانة، حَدَّثَنَا
عُمَر بن أَبِي سَلَمة، عَن أَبيه قال: قلت لعائشة: يا أمه، أكنت تغتسلين مع رَسُول الله وَ طِّ من
إناء واحد؟ قالت: نعم.
(١) ذكر في الوافي أن وفاته كانت سنة تسع وثمانين ومئة.
(٣) (بن علي)) ليس في ((ز).
(٢) إلى هنا عامود نسبه في د، والمختصر.
(٤) ترجمته في العبر ٣٠/٤ وسير أعلام النبلاء ٤٣٨/١٩ وشذرات الذهب ٤١/٤.

٢٩٩
محمد بن الحسن بن الخليل/ محمد بن الحسن بن داود
سُئل أَبُو الفضل الموازيني عن مولده فقال: بدمشق في النصف من ربيع الآخر من سنة
ثمان وثلاثين وأربعمائة .
وذكر لنا ابن ابن أخيه(١) أَبُو المعالي مُحَمَّد بن حمزة أنّ أبا الفضل توفي يوم الاثنين
العشرين من رجب سنة ثلاث عشرة وخمسمائة، ودفن من الغد بباب الصغير.
٦٢١٤ - مُحَمَّد بن الحَسَن بن الخَلِيْلِ أَبُو عَبْد اللّه النَّسَوِيّ
سمع بدمشق: هشام بن عمَّار، وعَبْد الرَّحْمُن بن إِبْرَاهيم دُحيماً، وبغيرها: عَبْد اللّه بن
معاوية الجُمَحي، وأبا الجَوْزَاء أَحْمَد بن عُثْمَان، وأبا كُرَيب مُحَمَّد بن العلاء، وإِبْرَاهيم بن
يوسف الصيرفي، وعلي بن سعيد المسروقي.
روى عنه: أَبُو حاتم البُسْتِي، وَأَبُو عَمْرو بن نُجَيد، وأَبُو سعد إسْمَاعيل بن أَحْمَد
الخلالي، وأَبُو الحَسَن عَلي بن عيسى الماليني.
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، وأَبُوا(٢) مُحَمَّد: هبة الله بن سهل، وإسْمَاعيل
ابن أبي القاسم، وأَبُو القَاسم تميم بن أَبي سعيد، قالوا: أَنْبَأَنَا أَبُو حفص عُمَر بن أَحْمَد بن
عُمَر بن مسرور، أَنْبَأْنَا أَبُو عَمْرو إِسْمَاعيل بن نُجَيد السُّلَمي، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن الحَسَن بن
الخَلِيْلِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهيم بن يوسف الصيرفي، حَدَّثَنَا أَبُو مالك الجنبي(٣)، عَن هشام بن عروة،
عَن أَبيه، عَن عائشة، عَن النبي وَ لّ قال: ((لا نكاح إلاّ بوليّ، والسلطان وليّ من لا وليّ
له)) [١١٠٢٤]
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ الشَّخَّامي، أَنْبَأَنَا أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن أَحْمَد البَحَّاثِي، أَنْبَأَنَا أَبُو
الحَسَن مُحَمَّد بن أَحْمَد الزَّوْزَني، حَدَّثَنَا أَبُو حاتم مُحَمَّد بن حِبّان، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن الحَسَن بن
خليل، حَدَّثَنَا هشام بن عمَّار، حَدَّثَنَا ابن أبي حازم، عَن أَبيه، عَن سهل بن سعد.
أَن رَسُول اللهِ وَ﴿ قال: ((لا يزال الناسُ بخير ما عجّلوا الفِطْر)). [١١٠٢٥]
٦٢١٥ - مُحَمَّد بن الحَسَن بن داود أَبُو الحُسَيْن
قاضي دمشق خلافة لأبي عمران موسى بن القاسم بن موسى بن الأشيب.
(١) كذا بالأصل، و((ز))، ود: ((ابن ابن أخيه)) وفي المختصر: ابن أخيه، خطأ، وحمزة هو ابن علي بن الحسن بن
الحسن بن علي.
(٢) بالأصل ود: ((وأبو)) خطأ، والتصويب عن ((ز))، راجع مشيخة ابن عساكر ٢٨/ أ.
(٣) في (ز)): الحنيني.

٣٠٠
محمد بن الحسن بن ذكوان/ محمد بن الحسن بن صقلاب
أَنْبَأنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، حَدَّثَنَا عَبْد العزيز الكتَّاني، أَنْبَأْنَا تمام - إجازة - أَنْبَأنَا أَبُو
عَبْد اللّه بن مروان، قال:
ثم ولي - يعني - قضاء دمشق بعد أَبي عَبْد اللّه الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن أَبِي زُرعة أَبُو
الحَسَن مُحَمَّد بن الحَسَن بن داود من قبل ابن الأَشْيَب إلى أن توفي في سنة ثلاثين وثلاثمائة،
وولي بعده عاصم الرقاشي، وكانت وفاة ابن أبي زُرعة في ذي الحجّة سنة سبع وعشرين
وثلاثمائة .
٦٢١٦ - مُحَمَّد بن الحَسَن بن ذَكْوَان أَبُو المَضَاءِ البَعْلَبَكّي
حدث عن محمد بن هاشم البعلبكي.
روى عنه: أَبُو السَّرِي مُحَمَّد بن داود بن عَبْدِ الرَّحْمُن بن بنوس البَعْلَبَكّي.
أَنْبَأنا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، عَن رَشَأ بن نظيف، أَنْبَأنَا أَبُو الحُسَيْن الميداني،
أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عَبْد الغفّار بن أَحْمَد بن إِسْحَاق بن ذَكْوَان، أَنْبَأَنَا أَبُو
السّرِي مُحَمَّد بن داود بن بنوس، حَدَّثَنَا أَبُو المَضَاء مُحَمَّد بن الحَسَن بن ذَكْوَان، حَدَّثَنَا مُحَمَّد
ابن هاشم الْبَعْلَبَكّي، حَدَّثَنَا سويد بن عَبْد العزيز السلمي، حَدَّثَنَا عاصم بن سُلَيْمَان، عَن أَبي
عُثْمَان النهدي أن إِبْرَاهيم النبي ◌َّ سأل الله عزّ وجلّ خيراً، فأصبح وقد ابيضّ ثلثا شعره،
قال: وكان أوّل شيب كان، قال: فساءه ذلك، فأوحى الله إليه: إنه عبرة في الدنيا، ونور في
الآخرة.
٦٢١٧ - مُحَمَّد بن الحَسَن بن السمط
حكى عن خاله مُحَمَّد بن سهل بن عَبْد الكريم.
روى عنه: أَبُو الطيّب مُحَمَّد بن حُمَيد بن الحوراني.
٦٢١٨ - مُحَمَّد بن الحَسَن بن صِقْلاَب
سمع بدمشق: أبا العباس مُحَمَّد بن جَعْفَر بن ملآس النُّمَيري.
روى عنه: أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن فَنْجُويه(١) الثقفي الدُّيْنَوَري.
(١) إعجامها ناقص بالأصل، وفي ((ز)): فتحويه، تصحيف، والتصويب عن د، راجع تبصير المنتبه ١٠٨٤/٣،
ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٧/ ٣٨٣.