Indexed OCR Text
Pages 421-440
٤٢١ فضيل بن عياض بن مسعود واسوأتاه والله منك وإن عفوت(١)، ثلاث مرات. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم هبة الله بن أَحْمَد بن عمَر، أَنْبَأَنَا أَبُو طالب العُشَارِي، حَدَّثَنَا أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّد بن أَحْمَد بن إسْمَاعيل - إملاء - حَدَّثَنَا عمَر بن الحسن بن علي بن مالك، أَنْبَأَنًا أَبي، حَدَّثَنَا خالد بن خِدَاش قال(٢): أتيت فُضَيْل بن عِيَاض فقال: مِمَّن الرجل؟ فقلت: من المهالبة(٣)، فقال لي: أنت الشريف كل الشريف إنْ كنتَ رجلاً صالحاً، وأنت الوضيع كل الوضيع إن كنت رجلَ سوءٍ. أَخْبَرَنا أَبُو الحَسَنِ الفَرَضي، وأَبُو المعالي بن الشَّعيري، قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْن بن أَبي الحديد، أَنْبَأَنَا جدي أَبُو بَكْر، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر الخرائطي، حَدَّثَنَا العباس بن عَبْد اللّه التَّرْقُفي، حَدَّثَنَا الفَيْض بن إِسْحَاق قال : قال الفُضَيْل بن عِيَاض(٤): والله ما يحلّ لك أن تؤذي كلباً ولا خنزيراً بغير حقّ، فكيف تؤذي مسلماً؟ أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ زاهر بن طاهر، أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَد عَبْد الرَّحمن بن إِسْحَاق العامري الأديب، حَدَّثَنَا الأستاذ أَبُو عمرو أَحْمَد بن أَبي الفراتي، أَنْبَأَنَا أَبُو موسى عمران بن موسى، أَنْبَأَنَا مسدد بن قطن، حَدَّثَنَا الدَّوْرَقي - يعني - يعقوب بن إِبْرَاهيم، حَدَّثَنَا الفيض بن إِسْحَاق قال(٥): سمعت الفُضَيْل بن عِيَاض يقول: إذا أراد الله أَنْ يُتحف العبدَ سلّط عليه من يظلمه. أَخْبَرَنا(٦) أَبُو القَاسمِ الشَّخَّامِي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَنَا أَبُو زكريا بن أَبِي إِسْحَاق، حَدَّثَنَا والدي، أَنْبَأْنَا أَبُو العباس السَّرَّاج قال: سمعت مُحَمَّد بن عمرو بن مُكْرَم يقول: سمعت عَبْد الرَّحمن بن عفان يقول: (١) كذا بالأصل والحلية، وفي المختصر: غفرت. (٢) رواه أبو نعيم بسنده إلى خالد بن خداش، في حلية الأولياء ٩٦/٨. (٣) في الحلية: مهلبي. كذا راجع ترجمته في تهذيب الكمال ٣٣٩/٥ وفيه أنه الأزدي، المهلبي مولاهم. وخداش بكسر المعجمة وتخفيف الدال وآخره معجمة، كما في تقريب التهذيب. (٤) رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٨/ ٤٢٧ والمزي في تهذيب الكمال ١١١/١٥. (٥) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ١٠٤/٨. (٦) كتب فوقها بالأصل: ملحق. ٤٢٢ فضيل بن عياض بن مسعود سمعت فُضَيْل بن عِيَاض يقول: إذا أراد الله عزّ وجلّ أن يحب العبد سلّط عليه من يظلمه . قال: وسمعت الفُضَيْل قال: لا يكون العبد من المتقين حتى يأمنه عدوه(١). أَخْبَرَنا(٢) أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبِي عُثْمَان، أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَد عُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر الصوفي، حَدَّثَنَا الحارث بن أبي أسامة، حَدَّثَنَا عيسى بن عَبْد اللّه، عَن فُضَيْل بن عِيّاض قال: إذا لم يستحي(٣) القلب من الله عزّ وجل سقط عن القلب مكارم الأخلاق. وقال الفُضَيْل: بلغني أن الله تعالى يحاسب العبد يوم القيامة بحضرة مَنْ يعرفه ليكون أشد لفضيحته. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، أَنْبَأَنَا رَشَأ بن نظيف، أَنْبَأْنَا الحسن بن إسْمَاعيل، أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن مروان، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد الواسطي، حَدَّثَنَا ابن خُبَيق، حَدَّثَنَا عَبْد اللّه بن عَبْد الرَّحمن قال: قال الفُضَيْل بن عِيَاض: من رأى من أخٍ له منكراً فضحك في وجهه فقد خانه. قال: وحَدَّثَنَا ابن مروان، حَدَّثَنَا إِبْرَاهيم بن إِسْحَاق، حَدَّثَنَا عَبْد الصمد. عَن الفُضَيْل بن عِيَاض قال: بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد. أَخْبَرَنا (٤) أَبُو القَاسمِ الشَّخَّامي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، أَنْبَأَنَا أَبُو عمرو بن السماك، حَدَّثَنَا الحَسَن بن عمرو الشيعي(٥) قال: سمعت بشراً يقول: قال الفُضَيْل: خصلتان تقسيان القلب: كثرة النوم وكثرة الأكل(٦). أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوِي، وَأَبُو المُظَفّر بن القُشَيْري قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو سعيد مُحَمَّد بن (١) سير أعلام النبلاء ٤٢٧/٨. (٢) كتب فوقها بالأصل: ملحق. (٣) كذا بالأصل: يستحي، بإثبات الياء. (٤) كتب فوقها بالأصل: ملحق. (٥) بالأصل: السبيعي، تصحيف، والصواب ما أثبت، تقدم التعريف به قريباً، وراجع ترجمة بشر بن الحارث الحافي في تهذيب الكمال ٣/ ٦٢ طبعة دار الفكر. (٦) كتب فوقها بالأصل: إلى. ٤٢٣ فضيل بن عياض بن مسعود عَلي بن مُحَمَّد، أَنْبَأْنَا أَبُو بَكْر الجَوْزَقِي، أَنْبَأَنَا أَبُو العباس الدَّغُولي قال: سمعت عَلي بن الحسَن الهلالي يذكر عن إِبْرَاهيم بن أَشعث عن فُضَيْل قال: مَنْ خاف الله كلّ لسانه. أَخْبَوَنا أَبُو القَاسمِ إِسْمَاعيل بن أَحْمَد، أَنْبَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبِي عُثْمَان، أَنْبَأَنَا أَبُو القَّاسم الحسن بن الحسن بن عَلي بن المنذر، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلي بن صفوان، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بن أَبي الدنيا، حَدَّثَني الحسَن بن الصباح، عَن أَبي يزيد الرّقي، عَنْ فُضَيْل بن عِيَاض قال(١): ما حجّ، ولا رباط، ولا جهاد أشدّ من حبس اللسان، ولو أصبحتَ يهمّك لسانك أصبحت في غمّ شدید. وقال فُضَيْل(٢): سجن اللسان سجن المؤمن، وليس أحدٌ أشدّ غَمّاً ممن سجن لسانه. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، حَدَّثَنَا الإمام أَبُو الطيب سهل ابن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلي الرّفَاء، قال: سمعت أبا العباس الفضل بن عَبْد اللّه اليَشْكُري قال: سمعت أبا يزيد فيض بن إسحاق(٣) الرّقّي قال: سمعت الفُضَيْل بن عِيَاض يقول: المؤمن قليل الكلام كثير العمل، والمنافق كثير الكلام قليل العمل. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنْبَأَنَا الحُسَيْن بن النقور، وأَبُو منصور بن العطار، قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو طاهر المُخَلّص، أَنْبَأَنَا عُبَيْد اللّه السكري، أَنْبَأْنَا زكريا المِنْقَري، حَدَّثَنَا الأصمعي قال: قال الفُضَيْل بن عِيَاض: إذا قيل لك: أتخاف الله فاسكتْ، فإنّك إنْ قلتَ: لا، فقد جئتَ بأمر عظيم، وإنْ قلتَ: نعم، فالخائف لا يكون على ما أنت عليه. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم عَلي بن إِبْرَاهيم، وأَبُو الحسن (٤) عَلي بن أَحْمَد، قالا: حَدَّثَنَا .. [و](٥) أَبُو منصور بن زُريق، أَنْبَأنَا - أَبُو بَكْر الخطيب(٦)، أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن أَبِي جَعْفَر القَطيعي، حَدَّثَنَا أَبُو الحسَن عَلي بن مُحَمَّد بن سعيد الرّزّاز، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد هارون بن يوسف، حَدَّثَنَا (١) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٨/ ١١٠. (٢) حلية الأولياء ٨/ ١١٠. (٣) بالأصل: يزيد، تصحيف. (٤) بالأصل: الحسين، تصحيف. (٥) زيادة منا لتقويم السند. (٦) رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ١٨٤/٤ في ترجمة أحمد بن سهل. ٤٢٤ فضيل بن عياض بن مسعود أَحْمَد بن سهل التيمي(١) - صاحب أبي عبيد - حَدَّثَنَا عَبْد الصمد بن يزيد قال: سمعت الفُضَيْل بن عِيَاض يقول: المؤمنُ يحاسب نفسه ويعلم أنّ له موقفاً بين يدي الله تعالى، والمنافق يغفل عن نفسه، فَرَحَمَ اللهُ عبداً نظر لنفسه قبل نزول مَلَك الموتِ به. سمعت أبا القاسم الشحامي يقول: سمعت أبا بكر البيهقي يقول: سمعت أبا عَبْد الرَّحمن السلمي يقول: سمعت مُحَمَّد بن الحسن بن خالد البغدادي يقول: سمعت أَحْمَد بن صالح يقول: حَدَّثَنَا أَبي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر قال: سُئل الفُضَيْل بن عِيَاض عن التواضع قال: تخضع للحقّ، وتنقاد له، وتقبل الحقَّ من کلّ مَنْ تسمعه منه. أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن عَبْد الملك، أَنْبَأَنَا أَيُو طاهر بن مَحْمُود، أَنْبَأْنَا أَبُو بَكْر ابن المقرىء، أَنْبَنَا مُفَضّل بن إِبْرَاهيم الجَنَدي - بمكة - حَدَّثَنَا إِبْرَاهيم بن إِسْحَاق الطَّبَري قال: قال الفضيل بن عياض : يا مسكين تهلك، إنك مسيء(٢) وترى أنك محسن، وأنتَ جاهل وترى أنّك عالم، وأنت بخيل وترى أنك سخيّ، وأنتَ أحمق وترى أنك عاقل، وأجلُك قصير وأملُكَ طويل. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم الشّحَامي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد [عبد الله](٣) بن يوسف الأصبهاني، حَدَّثَنَا إِبْرَاهيم بن(٤) فِرَاس المكي، أَنْبَأَنَا المُفَضّل بن مُحَمَّد، حَدَّثَنَا إِسْحَاق ابن إِبراهيم الطّبري قال: قال الفُضَيْل بن عِيَاض: لم يكملْ عبدٌ حتى يؤثر الله على شهوته(٥). أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم الشحامي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي. ح وَأَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد هبة الله بن سهل بن عمَر، أَنْبَأَنَا أَبُو المعالي عمّر بن أَبي عمّر (١) كذا بالأصل، وفي تاريخ بغداد: التميمي. (٢) راجع حلية الأولياء ٩١/٨ اللفظتان مطموستان وغير واضحتين بالأصل، والمثبت ((إنك مسيء)) عن المختصر، وفي سير أعلام النبلاء ٨/ ٤٤٠ أنت مسيء. (٣) زيادة منا للإيضاح. (٤) كلمة ((بن)) كتبت فوق الكلام بين السطرين بالأصل. (٥) مرّ هذا الخبر قريباً. ٤٢٥ فضيل بن عياض بن مسعود مُحَمَّد بن الحسَنِ البِسْطَامي(١). قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن يوسف، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد بن عاصم المَرْوَزي، حَدَّثَنَا يوسف بن موسى، حَدَّثَنَا عِمْرَان بن موسى الطَّرَسُوسي، حَدَّثَنَا فيض أَبُو إِسْحَاق الرّقّي قال(٢): قال الفُضَيْل بن عِيَاض: تريد أن تقف بالموقف مع نوح وإِبْرَاهيم ومع مُحَمَّد صلى الله عليه وعليهم أجمعين، وأن تدخل الجنّة مع النبيين والصّدّيقين - زاد البسطامي: والشهداء والصالحين وقالا : - بأي - زاد البِسْطَامي: عملته(٣) لله، وقالا : - أو بأي شهوة تركتها أو بأي قريب باعدته في الله، أو أي عدو - وقال البِسْطَامي: بعيد - قرّبته في الله. أَخْبَرَنا أَبُو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب، أَنْبَأنَا أَبُو صاعد يَعْلَى بن هبة الله الفُضَيلي، أَنْبَأْنَا عَبْد الرَّحمن بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَبِي شُرَيح، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عقيل بن الأزهر بن عقيل، حَدَّثَنَا أَبُو الدرداء عَبْد العزيز بن منيب المَرْوَزي، حَدَّثَنَا إِنْرَاهيم بن الأشعث قال: سمعت الفُضَيْل يقول: هيه، وتريد أَنْ تسكن الجنة! تريد أن تجاور الله في داره مع النبيين والصّدّيقين والشهداء والصالحين، تريد أَنْ تقفَ المواقف مع الأنبياء، مع نوح وإِبْرَاهيم ومُحَمَّد صلى الله عليهم أجمعين، يا أحمق، بأيِّ عملٍ، بأيّ شهوةٍ تركتها لله؟ بأيّ غيظ كظمته لله؟ وبأيّ رحم قاطع وصلتها؟ وبأيّ قريبٍ باعدته في الله؟ بأيّ بعيد قرّبته في الله؟ بأيّ حبيبٍ رأيته يعملُ بمَا يكرّه الله فأبغضته في الله؟ بأيّ بغيضٍ رأيته يعمل بما يحب الله فأحببته في الله؟ ولكنْ بعفوِهِ ورحمته نرجوه بإساءتنا لا نقول أحسَّنا، ولكنْ نقول: أسأنا وبئس ما صنعنا. أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، أَنْبَأنَا أَبُو الحسَن عَلي بن الحُسَيْن بن قريش البنّا، أَنْبَأْنَا أَبُو الحسَن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن هارون الأهوازي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن مَخْلَد العطار، حَدَّثَنَا أَبي، (١) ترجمته في سير أعلام النبلاء ٤٢٤/١٨. والبسطامي بفتح الباء كما في الأنساب نسبة إلى بسطام بلدة بقومس. والبسطامي بكسر الباء فهي نسبة إلى الجد بسطام كما في الأنساب. أما في اللباب: فالصواب بالكسر مطلقاً إن بالنسبة إلى البلد أم إلى الجد. وفي سير أعلام النبلاء ((الحسين)) بدل ((الحسين)). (٢) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ٨/ ٩٠ -٩١. (٣) كذا بالأصل، وفي الحلية: بأي عمل وأي شهوة تركها لله عز وجلّ. ٤٢٦ فضيل بن عياض بن مسعود حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللّه أَحْمَد بن عَبْد الجبّار الصوفي، حَدَّثَنَا عَبْد الصَّمد بن يزيد بن مَرْدَوية الصايغ قال: سمعت الفُضَيْل بن عِيَاض يقول: إذا أحبّ الله عزّ وجل عبداً أكثر غمّه، وإذا أبغض عبداً أوسع عليه دنياه(١). قال: وحَدَّثَنَا أَحْمَد بن عَبْد الجبار، حَدَّثَنَا عَبْد الصمد قال: سمعت رجلاً يقول للفضيل بن عِيَاض: أوصني، قال: أعزّ أمر الله حيث كنتَ يعزّك الله. وكان يقول: حرّها شديد وقعرها بعيد، شرابها الصديد، وأنكالها الحديد. قال: وحَدَّثَنَا أَحْمَد، حَدَّثَنَا عَبْد الصمد قال: سمعت الفُضَيْل يقول: صَبْرٌّ قليلٌ ونعيمٌ طويلٌ، وعجلةٌ قليلةٌ، وندامةٌ طويلة. سمعت(٢) أبا القاسم الشّخامي يقول: سمعت أبا بكر البيهقي يقول: سمعت أبا سعد الزاهد يقول: سمعت عَلي بن جَهْضَم يقول: سمعت مُحَمَّد بن القاسم يقول: سمعت عيسى ابن تَمّام يقول: حَدَّثَنَا الحسَن بن عُمَير قال: سمعت الفُضَيْل بن عِيَاض يقول: قلّة التوفيق وفساد الرأي وطلب الدنيا بعمل الآخرة من كثرة الذنوب. قال: وأَنْبَأَنَا البيهقي، أَنْبَأَنَا أَبُو سعد، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللّه الصّفّارِ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر بن أَبي الدنيا، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن القاسم مولى بني هاشم قال: قال الفُضَيْلِ بن عِيَاض(٣): بقدر ما يصغر الذنب عندك كذلك يعظم عند الله، وبقدر ما يعظم عندك كذاك يصغر عند الله (٤). أَنْبَانَا أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوي وغيره، عَن أَبِي عُثْمَان الصابوني، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللّه قال: سمعت أبا عَلي مُحَمَّد بن عمَر بن عَلي الربودي يقول: سمعت عَلي بن الحسن بن أبي عيسى الهلالي يقول: سمعت إِبْرَاهيم بن الأشعث يقول: سمعت الفُضَيْل بن عِیَاض يقول: دعاك الله إلى دار السلام وقد آثرت في دنياك المقام، وحذّرك عدوك الشيطان وأنت تخالفه طول الزمان، وأمرك بخلاف هواك وأنت معانقه صباحك ومساك، فهل الحق إلاَّ ما أنت فيه؟ (١) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٨٨/٨ وقد مرّ مثله قريباً. (٢) كتب فوقها بالأصل: ملحق. (٣) رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٤٢٧/٨. (٤) كتب فوقها بالأصل: إلى. ٤٢٧ فضيل بن عياض بن مسعود أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن [على] بن المُسَلّم الفقيه، أَنْبَأْنَا أَبُو القَاسم بن أبي العلاء. ح وَأَخْبَرَنا أَبُو المعالي الحُسَيْن بن حمزة بن الشّعيري، أَنْبَأْنَا نجيب بن عمار بن أَخْمَد. قالا: أَنْبَأنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبي نصر، أَنْبَأنَا خَيْئَمة بن سُلَيْمَان، حَدَّثَنَا أَبُو العباس الشيباني صاحب أَبي ثور قال: سمعت مُحرِز بن عَوْن يقول(١): أتيت فُضَيْل بن عِيَاض بمكة فَسَلّمتُ عليه فقال لي: يا مُخرِز وأنت أيضاً مع أصحاب الحديث؟ ما فعل القرآن؟ والله لو نزل حرف باليمن، لقد كان ينبغي أن يذهب حتى تسمع كلام ربنا، والله لا يكون راعي الحُمُر وأنت مقيم على ما يُحبّ الله، خير لك من أن تطوف بالبيت وأنت مقيم على ما يكره الله. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأَنَا الإمام أَبُو طاهر، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَمَر ابن حفص، حَدَّثَنَا يزيد بن الهيثم أَبُو خالد، حَدَّثَنَا إِبْرَاهيم بن نصر قال: قال الفُضَيْل بن عِیَاض : من أُوتي علماً لا يزداد فيه خوفاً وحزناً وبكاءً خليقٌ أن يكون أُوتي علماً ينفعه، ثم قرأ: ﴿أفمن هذا الحديث تعجبون * وتضحكون ولا تبكون﴾(٢) (٣). أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، حَدَّثَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفراء، أَنْبَنَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَخْبَرَني أَبُو الفرج الحُسَيْن بن عَلي بن عُبَيْدِ اللّه الطَّنَاجيري، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن عَلي بن هشام التيملي بالكوفة، حَدَّثَنَا عَبْد اللّه بن زيدان، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحمن المحرري قال: قال أيوب بن يَخْیَئ: قال فُضَيْل بن عِیَاض: لا يزال العالم جاهلاً بما علم حتى يعمل به، فإذا عمل به كان عالماً. قال الخطيب: وأَنْبَأَنَا أَبُو الحسَن عَلي بن القاسم بن الحسَن الشاهد - بالبصرة - حَدَّثَنَا أَبُو الحسَن عَلي بن إِسْحَاق المَادَرَائي، حَدَّثَنَا المُفَضّل بن مُحَمَّد، حَدَّثَنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم الطبري قال : قال الفُضَيْل: إنّما يراد مع العلم العمل، والعلم دليل العمل. (١) الخبر من طريقه في سير أعلام النبلاء ٤٢٧/٨. (٢) سورة النجم، الآيتان ٥٩ و٦٠. (٣) كتب فوقها بالأصل: إلى. ٤٢٨ فضيل بن عياض بن مسعود وقال الفُضَيْل: على الناس أن يتعلموا فإذا علموا فعليهم العمل. أَخْبَرَنا(١) أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوي، وأَبُو القَاسم الشّحّامي، قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أبنأنا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الحافظ، حَدَّثَنَا بكير بن الحداد الصوفي - بمكة - ، حَدَّثَنَا أَبُو عمَر مُحَمَّد بن الفضل بن سَلَمة، حَدَّثَنَا سعيد(٢) بن زُنْبُور قال: سمعت فُضَيْل بن عِيَاض يقول: إن الله تعالى لا يقبل من العمل إلاَّ ما كان له خالصاً، ولا يقبله إذا كان له خالصاً إلاّ على السُّنّة(٣). أَخْبَرَنا أَبُو عَبْدِ اللّه الفُرَاوي، وأَبُو مُحَمَّد السّيدي، وأَبُو المظفر القُشَيري قالوا: أَنْبَأَنَا سعید بن مُحَمَّد البحيري قال: سمعت أبا عمرو بن حمدان يقول. وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنْبَأَنَا أَبُو سعد مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحمن، أَنْبَأَنَا أَبُو عمرو بن حمدان قال : سمعت أبا یَعْلَی یقول: سمعت عبد الصمد بن یزید یقول: قال رجل للفُضَيلُ بن عِيَاض: العلماء كثير، فقال الفُضَيْل: الحكماءُ قليلٌ (٤). أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الكريم بن حمزة، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنْبَأَنَا أَبُو حازم عمر ابن أَحْمَد بن إِبْرَاهيم العَبْدَوي الحافظ(٥)، قال: سمعت الإمام أبا بكر الإسماعيلي يقول: سمعت أبا العباس أَحْمَد بن مُحَمَّد بن مسروق يقول: حَدَّثَنَا هارون بن سَوّار المقرىء قال: وسمعت الفُضَيْل بن عِيَاض وقيل له: أَلاَ تحدِّثنا تُؤْجَر؟ قال: على أيّ [شيءٍ](٦) أؤجر؟ على شيء تتفكهون به في المجالس؟ أَخْبَرَنا أَبُو(٧) مُحَمَّد بن الأكفاني، حَدَّثَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ الفَرّاءِ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنْبَأْنَا عَلي بن القاسم، حَدَّثَنَا عَلي بن إِسْحَاق قال: قرىء على المُفَضّل بن مُحَمَّد (٨)، حَدَّثَنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم الطبري - بمكة - قال: سمعت الفُضَيْل يقول: (١) كتب فوقها بالأصل: ملحق. (٢) كذا بالأصل هنا، وورد في تهذيب الكمال ١٠٦/١٥ في أسماء الرواة عن فضيل: سعد بن زنبور الفراء. (٤) في حلية الأولياء ٨/ ٩٢. (٣) كتب فوقها بالأصل: إلى. (٥) ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٧/ ٣٣٣. (٦) الزيادة عن المختصر للإيضاح. (٧) كلمة ((أبو)) كتبت فوق الكلام بين السطرين بالأصل. (٨) من طريقه رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٨٦/٨ - ٨٧. ٤٢٩ فضيل بن عياض بن مسعود لو طلبت مني الدنانير كان أيسر عليّ من أن تطلب مني الأحاديث، فقلت له: لو حدثتني بأحاديث فوائد ليست عندي كان أحب إليّ من أن تَهَبَ [لي](١) عددها دنانير، فقال: إنّك مفتون، أما والله لو عملت بما قد سمعت لكان لك في ذلك شغل عما لم تسمع، ثم قال: سمعت سُلَيْمَان بن مهران يقول: إذا كان بين يديك طعام تأكله فتأخذ اللقمة فترمي بها خلف ظهرك كلما أخذت اللقمة ترمي بها خلف ظهرك متى تشبع. أَخْبَرَنا(٢) أَبُو طالب بن أَبي عقيل، أَنْبَأنَا عَلي بن الحسَن الفقيه، أَنْبَأْنَا عَبْد الرَّحمن بن عَمَرَ، أَنْبَأْنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الأعرابي، حَدَّثَنَا سَلْم(٣) بن عَبْد اللّه الخراساني قال: سمعت الفُضَيْل یقول: مَنْ عرف الله حقّ المعرفة فهو بعيد من الضلالة، وَمَنْ عرف الإخلاص فهو بعيد من الرياء، وَمَنْ أنزل الموت حقّ المنزلة فلا يغفلُ عن الموت. قال: وسمعت سَلْماً قال: سمعت فضيلاً يقول: لا إله إلاَّ الله ما أقرب الأجل وما أبعد الأمل (٤). أَخْبَرَنا(٥) أَبُو بَكْر وجيه بن طاهر، أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن الحسن الأزهري، أَنْبَأنَا الحسن بن أَحْمَد المَخْلَدي، أَنْبَأَنَا المُؤَمّل بن الحسن بن عيسى، حَدَّثَنَا الفضل بن عَبْد اللّه بن مسعود قال: سمعت الفُضَيْل بن عِيَاض يقول: أفضل الجهاد المواظبة على الصلوات، وأكبر الرباط انتظار الصلاة بعد الصلاة. قال: وقال بعضهم: أفضل الجهاد مجاهدة النفس، أن تجاهد نفسك عن الحرام عمّا نهى الله عزّ وجل وعن هواك. قال: وسمعته يقول: من خاف الله عزّ وجلّ كلّ لسانه(٦). أَخْبَرَنا(٧) أَبُو بَكْر عَبْد الرَّحمن بن عَبْد اللّه بن عَبْد الرَّحمنِ البَحيري - بنيسابور - حَدَّثَنَا أَبُو حفص عمر بن سعيد البحيري، أَنْبَأنَا أَبُو القَاسم عَبْد الخالق بن علي المؤذن(٨). (١) الزيادة عن الحلية للإيضاح. (٣) بالأصل هنا: سلم، تصحيف. (٥) كتب فوقها بالأصل: ملحق. (٧) كتب فوقها بالأصل: ملحق. (٢) كتب فوقها بالأصل: ملحق. (٤) كتب فوقها بالأصل: إلى. (٦) مرّ هذا القول قريباً. (٨) كتب فوقها بالأصل: إلى. ٤٣٠ فضيل بن عياض بن مسعود ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأْنَا عَبْد الخالق بن .(١) قال: سمعت أَحْمَد بن صالح، سمعت عَلي، أَنْبَأنَا أَبُو الحسَن عَلي بن أَحْمَد .. زكريا الطويل يقول: سمعت مُحَمَّد بن الربيع يقول: سمعت الفُضَيْل بن عِيَاض يقول: لو أنّي أعلم أن أحدهم يطلب هذا العلم لله تعالى ذكره لكان الواجب عليّ أن آتيه في منزله حتى أحدثه. أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن عَبْد الملك، أَنْبَأَنَا أَبُو طاهر بن مَحْمُود، أَنْبَأْنَا أَبُو بَكْر ابن المقرىء، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى المَوْصِلي، حَدَّثَنَا سعيد بن عَبْد الجبّارِ أَبُو عُثْمَان قال: (٢) سمعت الفُضَيْل بن عِيَاض ولقيه جماعة من أصحاب الحديث فقال: ما ... لكم لو أعلم أنه خير لكم لم أحدثكم، ولو أعلم أنه خير لي أَنْ لا أحدثكم ما حدثتكم، وما شيءٌ أحبّ إليّ مِنْ أَنْ لا أراكم ولا تروني. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم المستملي، أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن الحُسَيْن قال: سمعت أبا نصر أَحْمَد بن مُحَمَّد القيسي يقول: سمعت أبا جَعْفَر المَرْوَزي يقول: سمعت عَبْد الرَّحمن بن الحكم المروذي يقول: سمعت أبا رَوح حاتم بن يوسف يقول : أتيت باب الفُضَيْل بن عِيَاض فَسَلَمْتُ عليه فقلت: يا أبا عَلي معي خمسة أحاديث، إنْ رأيتَ أن تأذن لي فأقرأ عليك، فقرأتُ فإذا هو ستة، فقال لي: أف، قُم يا بني تَعَلّم الصدّق ثم اکتب الحدیث . أَخْبَرَنا أَبُو سعيد مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن أَحْمَد بن إِبْرَاهِيم، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن إِسْمَاعيل بن السَّرِي بن بَنُون(٣) التَّفْلِيسي، أَنْبَأنَا أبو(٤) عَبْد الرَّحمن السلمي قال: سمعت عَبْد اللّه بن مُحَمَّد الرازي يقول: سمعت أبا جَعْفَر الصايغ يقول: سمعت مَرْدَوية الصايغ يقول: سمعت الفُضَيْل بن عِيَاض يقول: الفتوّة الصفح عن عثرات الاخوان. (١) اللفظة غير واضحة. (٢) كلمة مطموسة بالأصل. (٣) غير واضحة بالأصل، وإعجامها فيه ناقص، والصواب ما أثبت، ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٩/ ١١ وفيها: محمد بن إسماعيل بن محمد بن السري بن بنون. (٤) بالأصل: أبا، تصحيف. ٤٣١ فضيل بن عياض بن مسعود أَخْبَرَنا أَبُو القَاسمِ إِسْمَاعيل بن مُحَمَّد، أَنْبَأنَا أَبُو الخطاب نصر بن أَحْمَد بن البطر(١)، أَنْبَأْنَا أَبُو الحسن بن رِزْقَوية، أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن سُلَيْمَان قال: سمعت. ح وَأَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد عامر بن دغش(٢) بن حصن بن دُغش(٢) الحَوْرَانِي السُّوَيدي(٣)، وأَبُو المسك كافور بن عَبْد اللّه الليثي، وعتيق سعد بن عبد اللّه الرومي قالوا: أَنْبَأَنَا أَبُو الحسَن المبارك بن عَبْد الجبّار بن أَحْمَد الصَّيْرَفي، أَنْبَأَنَا الحسَن بن أَحْمَد بن إِبْرَاهيم بن شاذان، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن سُلَيْمَان بن أيوب العَبَّاداني (٤)، حَدَّثَنَا هلال بن العلاءِ الرَّقْي - أبو عمر(٥) . بالرقة وأَبُو بَكْر مُحَمَّد بن حبلة الرافقي - بالرافقة - قالا: كلاهما حَدَّثَنا فيض بن إِسْحَاق قال: كنت عند الفُضَيْل بن عِيَاض فجاء رجل فسأله حاجة فألحّ بالسؤال عليه، فقلت: لا تؤذي الشيخ، فزجرني الفُضَيل وصاح عليّ وقال لي: يا فيض أَمَا علمت أنّ حوائج الناس إليكم نعم من الله عليكم، فاحذروا أن تَمَلّوا النعم فتحوّل نقماً، أَلاَ تحمد ربّك أن جعلك موضعاً تُسأل، ولم يجعلك موضعاً تَسأل. واللفظ لحديث ابن شاذان. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْر الفقيه، حَدَّثَنَا الفضل بن عَبْد اللّه الْيَشْكُري، قال: سمعت الفيض بن إِسْحَاق قال: سمعت الفضيل بن عياض یقول: أما علمتم أنّ حاجة الناس إليكم نعمة من الله عليكم، فاحذروا أن تَمَلّوا النعم فتصير نقماً. أَخْبَرَنا أَبُو الحسن بن قُبَيس، حَدَّثَنَا - [و](٦) أَبُو منصور بن خَيْرُون، أَنْبَأَنَا - أَبُو بكر الخطيب(٧)، أَنْبَأْنَا القاضي. (١) ترجمته في سير أعلام النبلاء ٤٦/١٩ وفيها: نصر بن أحمد بن عبد اللّه بن البطر. (٢) إعجامها مضطرب بالأصل، والمثبت عن مشيخة ابن عساكر ١٣٣/ أ. (٣) كذا بالأصل، وهو من أهل السويداء وهي من ضياع حوران بناحية دمشق كما الأنساب، ذكره السمعاني وترجمه، والنسبة إليها: السويدائي. (٤) ترجمته في سير أعلام النبلاء ٤٧٩/١٥. (٥) بالأصل: ((بالرقة، أبو عمر)) راجع ترجمة هلال بن العلاء بن هلال بن عمر أبي عمر الباهلي عالم الرقّة في سير أعلام النبلاء ٣٠٦/١٣. (٦) زيادة منا للإيضاح. (٧) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ١٢/ ٤٣٤ في ترجمة القاسم بن منبه الحربي. ٠ ٤٣٢ فضيل بن عياض بن مسعود ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسم الشَّحَامي، أَنْبَأَنَا البيهقي، أَنْبَأنَا القاضي. أَبُو الحسَن عَلي بن عَبْد اللّه بن منصور(١) الهاشمي، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عمرو ابن البَخْتَري، حَدَّثَنَا القاسم بن مُنَبه - زاد الخطيب: الحربي - قال: قال أَبُو نصر بشر بن الحارث: بعث أَبُو رجاء الذي كان بمكة إلى فُضَيْل يستقرضه - وقال البيهقي: يستقرض . دراهم أو يسأله دراهم ثم قال أَبُو نصر: بعث مسكين إلى مسكين قال: ولم يكن عند فُضَيْل إلاَّ بعير له يعمل عليه، قال: فأمر ابنه أن يدخله السوق فيبيعه ثم يبعث إلى أبي رجاء بنصف ثمنه، ويأتيه بالنصف الآخر، ثم ذكر أَبُو نصر كرم أهل الخير وفضلهم. أَخْبَرَنا(٢) أَبُو الوقت عبد الأول بن عيسى، أَنْبَأَنَا أَبُو صاعد يَعْلَى بن هبة اللّه الفُضَيْلي، أَنْبَأَنَا عَبْد الرَّحمن بن أَحْمَد الشُّرَيْحِي(٣)، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن عقيل بن الأزهر البَلْخي، حَدَّثَنَا أَبُو الدرداء هو عَبْد العزيز بن منيب المروزي، حَدَّثَنَا إِبراهيم بن الأشعث قال: سمعت الفُضَيْل يقول: وسأله رجل فقال: يا أبا عَلي أحبّ أن تصف لي كيف كان (٤) في المواخاة، فقال الفُضَيْل: هيهات كالمتعجب لذلك، دعني وأين المؤاخاة؟ ثم قال الفُضَيْل: إن كان الرجل ليحفظ ولد أخيه من بعد موته يتعاهدهم أربعين خمسين سنة عمره كلّه، يأتي أهله فيقوم على بابه فيقول: هل لكم من حاجة؟ تريدون شيئاً؟ عندكم دقيق؟ عندكم سويق؟ عندكم زيت؟ عندكم حطب؟ عندكم كذا؟ حتى يسألهم عن الكسوة؟ فيقولون: نعم، فيقول أروني، فإن كان عندهم وإلاّ اشترى لهم الخادم بخمس مائة درهم، فيقول خذوا هذه تخدكم، وأحدهم اليوم تُطلب إليه الحاجة فما يقضيها، ويغضب حتى كأنه أذنب إليه ذنباً، ويعادي ويقاطع، فإذا هو قضاها أفسدها بمنّ أو تطاول. وأنت لو طُلب منك عشرة دراهم يشق عليك، نعم والله ودرهمٌ لو طُلبَ منك يشقّ عليك. أَخْبَرَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا أَبُو الحُسَيْن بن المهتدي، أَنْبَنَا عُبَيْد اللّه بن. أَبي مسلم الفَرَضي، أَنْبَأنَا ابن السماك(٥)، حَدَّثَنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم بن سُنَين، حَدَّثَنِي عَبْد الصمد بن يزيد قال: سمعت الفُضَيْل يقول: (١) كذا بالأصل، وفي تاريخ بغداد: إبراهيم. (٢) كتب فوقها بالأصل: ملحق. (٣) بدون إعجام بالأصل. (٤) بعدها في المختصر بياض مقدار كلمة. (٥) بالأصل: ابن أبي السماك. ٤٣٣ فضيل بن عياض بن مسعود يزعمُ الناسُ أنّ الورع شديدٌ، وما ورد عليّ أمران إلاَّ أخذت بأهداهما، فَدَعْ ما يريبك إلى ما لا يريبك. أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الكريم بن حمزة، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَخْبَرَنِي عَلي بن أَحْمَد ..... (١)، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر الشافعي - إملاء من حفظه - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يونس الكُدَيمي، حَدَّثَنَا عَبْدَة بن عَبْد الرحيم المَرْوَزي، قال(٢): كنت عند فُضَيْل بن عِيَاض وعنده عبد الله بن المبارك، فقال: إنّ أهلك وعيالك قد أصبحوا مجهودين محتاجين إلى هذا المال، فاتّق الله وخذ من هؤلاء القوم - يعني: الخلفاء - فزجره عبد الله بن المبارك ثم أنشأ يقول(٣): خذ من الجاورس(٣) والا واجعلن ذاك حلالاً وأنا ما استطعت(٥) هداك اللـ لا تزرها واجتنبها توهن الدين وتدنيــ ولما تترك من ديد هو أجدى لك من ما منه بالدون فأبصرْ قبل أن تسقط يا مغـ واطلب الرزق إلى ذي الـ وارض با ويحك من دذ بلاءٍ دار إنها وغرور رز والخبز والشعيرِ تنج من حر(٤) السعير ـه عن دار الأمير إنها شرّ مزور ـك من الحوب(٦) الكبير نك في تلك الأمور لٍ وسلطان يسير واذكرن يوم المصير ـرور في حفرة بير ـعرش والرب الغفور ياك بالقوت اليسير وزوالٍ (١) مطموس بالأصل. (٢) تقدمت بعض الأبيات في ترجمة عبد الله بن المبارك، راجع كتابنا تاريخ مدينة دمشق - بتحقيقنا ٤٦٤/٣٢ والخبر والأبيات في سير أعلام النبلاء ٨/ ٤١٥ - ٤١٦. (٣) في سير الأعلام: ((الجاروش) وفيما تقدم: الجاووش. والجاورس: حب معروس (القاموس). (٤) فيما تقدم في ترجمة عبد الله بن المبارك: نار السعير. (٥) بالأصل: استطعت. (٦) أي الإثم العظيم (اللسان). ٤٣٤ فضيل بن عياض بن مسعود ـلك أصحاب القصور كم ترى قد صرعت قبـ وذوي الهيبة في المجـ أخرجوا كرها وما كا كم ببطن الأرض ثاوٍ وصغير الشأن عبد لو تصفحت وجوه الـ لم تميزهم ولم تعـ خمدوا فالقوم صرعى فاستووا عند مليك فاحذر الصيحة ياويـ أين فرعون وهاما أو ما تخشاه أن ير أو ما تحذر من يو أقمطر الشرّ فيه قال: فغشي على الفضيل وردّهه ولم يأخذه. ـلس والجمع الكثير ن لديهم من نكير من شريف ووزير خامل الذكر حقير ـقوم في يوم نضير ـرف عنيًّا من فقير تحت أطباق(١) الصخور بمساويهم خبير ـحك من دهر عثور ن ونـمـروذ النسور ميك بالموت المبير م عبوس قمطـرير بعذاب الزمـهـرير قال الخطيب: هكذا في هذا الخبر، والمعروف أن ابن المبارك كان من ذوي الأحوال والتجارات بصنوف الأموال، وإن فضيلاً كان من الفقراء، وأحد المعدودين في الزهاد والأولياء، وكان مع فقره وحاجته يتورع عن قبول مال السلطان وغيره. وأحسب الشافعي لم يضبط الحكاية، ودخل عليه الوهم حين رواها من حفظه والله أعلم. أَخْبَرَنا أَبُو الحسَن عَلي بن أَحْمَد بن الحسن، أَنْبَأَنَا هنّاد بن إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الغُنْجَارِ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد أَحْمَد بن مُحَمَّد بن معروف البخاري، حَدَّثَنَا أَبُو الحسَنْ مُحَمَّد بن الحسن بن حُلْوَان الخَليلي المؤدب، حَدَّثَنَا أَبُو الحسن عَلي بن الحسن بن عبدة قال: سمعت أبا حفص أَحْمَد بن الفضل البخاري يقول: كنت عند الفُضَيْلِ بن عِيَاض فجاءه هارون أمير المؤمنين يزور فُضَيْل بن عِیَاض ومعه أَبُو (١) في الرواية المتقدمة وسير أعلام النبلاء: أشقاق الصخور. ٤٣٥ فضيل بن عياض بن مسعود قَتَادة، فقال أَبُو قَتَادة: رحمك الله، الخليفة على الباب، فقال الفُضَيْل: ليس له أن يزورنا، لنا أن نزوره، ثم قال: إنّ أمير المؤمنين على الباب، فقال: يا أبا قَتَادة ليس له أن يزورنا لنا أن نزوره، فارجع فلا إذن لكم، قال: فرجع هارون أمير المؤمنين. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهر بن طاهر، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، أَنْبَأْنَا الحسَن بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَان الخياط، حَدَّثَنَا ابن أَبِي الحَوَاري، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن عاصم - أَبُو عَبْد اللّه - الأنطاكي(١) قال: قال هارون الرشيد لسفيان أحبّ أن أرى الفُضَيْل، فقال له: أذهب بك إليه، فاستأذن سفيان على فُضَيْل فقال له: من هذا؟ فقال: قولوا له: هذا سفيان، فقال: قولوا له: يدخل، فقال: ومن معي؟ قال: ومن معك؟ قال: فلمّا دخلوا عليه قال له سفيان: يا أبا عَلي هذا أمير المؤمنين، فقال: وإنّك لهو يا جميل الوجه أنت الذي ليس بين الله وبين خلقه أحدٌ غيرك، أنتَ الذي يُسأل يوم القيامة كلّ إنسان عن نفسه وتُسأل أنتَ عن هذه الأمة، قال: فبكى هارون . أَخْبَرَنا أَبُو الحسَنِ الفَرَضي، أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسم بن أبي العلاء. ح وَأَخْبَرَنا أَبُو المعالي بن الشَّعيري، أَنْبَأْنَا نجيب بن عمّار بن أَحْمَد. قالا: أَنْبَأَنَا عَبْد الرَّحمن بن عُثْمَان، أَنْبَأنَا خَيْئَمة بن سُلَيْمَان، حَدَّثَنَا أَبو(٢) العباس النَّسَائِي صاحب أَبي ثور بسرّ مَنْ رأى قال: سمعت(٣) مُخرِز بن عون بن أَبي عون يقول (٤): كنت عند فُضَيْل بن عِيَاض فأتى(٥) هارون ويَحْيَى بن خالد، وجَعْفَر بن يَحْيَى فقال له يَحْيَى بن خالد: يا أبا عَلي، هذا أمير المؤمنين يسلّم عليك - يعني - قال: أيكم هو؟ قالوا: هذا، قال: يا حسن الوجه لقد طُوّقتَ أمراً عظيماً، يا حسن الوجه لقد طُوُقتَ أمراً عظيماً، حَدَّثَني عبيدٌ المُكتب عن مجاهد في قوله: ﴿وتقطّعت بهم الأسباب﴾(٦) قال: الأوصال التي کانت بينهم في الدنيا وأومأ بيده إليهم. (١) ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٠/ ٤٨٧ و٤٠٩/١١. (٢) بالأصل: ((أبي)). (٣) استدركت الكلمة عن هامش الأصل، وبعدها صح. (٤) من طريقه رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٨/ ٤٤١. (٥) بالأصل: ((وأنبأنا)) تصحيف، والتصويب عن سير أعلام النبلاء. (٦) سورة البقرة، الآية: ١٦٦. ٤٣٦ فضيل بن عياض بن مسعود أَخْبَرَنا (١) أَبُو الوقت السِّجْزِي، أَنْبَأْنَا أَبُو صاعد الفُضَيلي، أَنْبَأْنَا أَبُو مُحَمَّد الشُّرَيحي، أَنْبَأْنَا مُحَمَّد بن عقيل البَلْخِي، حَدَّثَنَا عباس الدُّوري(٢)، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الأنباري قال: سمعت فُضَيْل بن عِیَاض قال: لما قدم هارون الرشيد إلى مكة قَعَد في الحجر، هو وولده وقوم معه من الهاشمیین، وبعثوا إلى المشايخ فأحضروهم عنده، وبعثوا إلي فأردتُ أَنْ لا أذهب، واستشرتُ جاراً لي فقال لي: يا أبا عَلي لا تفعل، اذهب لعلّه إنّما يريد أن تحدّثه بشيءٍ أو تعظه بشيء، قال: فذهبتُ، فجئتُ فدخلتُ المسجدَ، فلمّا صرت إلى الحِجر إذا هم قعود، فقلتُ لأدناهم إليّ رجلاً: أيهم أمير المؤمنين؟ فأشار لي إليه، فأقبلتُ عليه، فقلتُ: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، قال: فرّ علي، وقال: اقعد، ثم قال لي: أَمَا إنّا ما دعوناك لشيء تكره، ولكنْ حَدَّثَنا بشيءٍ، عظنا، قال: فأقبلتُ عليه، فقلت له: يا حسن الوجه، حسابُ الخَلْق كلهم عليك، قال: فجعل يبكي ويشهق، قال: فرددتُ عليه: يا حسن الوجه حساب الخَلْق كلّهم عليك، قال: فجعل يبكي حتى جاء الخادم، فحملوني فأخرجوني من الحِجر، وقالوا: اذهب بسلام(٣). أَخْبَرَنا أَبُو المظفر بن القُشَيري، أَنْبَأنَا سعيد بن مُحَمَّد البحيري، أَنْبَأنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد ابن أَحْمَد بن عَبْدُوس، حَدَّثَنَا أَبُو المُثَنِى مُعَاذ بن المُثَنَى العَنْبري - أملى علينا - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر ابن عفان، حدثنا علي الطائفي ۔ و کان من خیار الناس - قال: قدم هارون أمير المؤمنين مكة قال: فبعث إلى سفيان بن عيينة بالليل قال: فأتاه سفيان، فقال له هارون أمير المؤمنين: قُمْ بنا إلى باب فُضَيْل بن عِيَاض، فدق سفيان الباب، فقيل: من هذا؟ قال: ابن عيينة، قال: أدخل، فقال ابن عيينة: أنا ومن معي؟ فقال: أنتَ ومن معك، قال: فدخل سفيان وهارون أمير المؤمنين على فُضَيْل بن عِيَاض، وقال هارون للخادم: لا تدخلن معنا، فدخل سفيان فإذا فُضَيْل مستقبل بوجهه القبلة، فقال: يا أبا عَلي، هذا هارون أمير المؤمنين قد دخل عليك، قال: فمكثَ طويلاً لا يلتفت إليه ولا ينظر إليه، ثم رفع فُضَيْل رأسه إلى هارون فقال له: يا حسن الوجه ما أحسن وجهك، لقد قُلّدتَ أمراً (١) كتب فوقها بالأصل: ملحق. (٢) من طريقه رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٨/ ٤٤١. (٣) كتب فوقها بالأصل: إلى. ٤٣٧ فضيل بن عياض بن مسعود عظيماً، حَدَّثَني عبيدٌ المُكْتِب عن مجاهد في قوله: ﴿وتقطعت بهم الأسباب﴾ قال: الوصل التي كانت بينهم. قال أَبُو بَكْر: وحدّثنا به فُضَيل قال: فبكى هارون وقام، فخرج من عنده. قال علي: حُدَّثْتَ أنه حمل إليه تلك الليلة مائة ألفٍ، فأبى أن يقبلها. أَخْبَوَّنا أَبُو الحسَن بركات بن عَبْد الرَّحمن، وأَبُو مُحَمَّد عَبْد الكريم بن حمزة قالا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنْبَأنَا أَبُو القَاسم الأزهري، أَنْبَأْنَا عمَر بن أَحْمَد بن عُثْمَان المَزْوَّروذي(١)، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن زكريا بن إِبْرَاهيم العسكري، حَدَّثَنَا العباس بن عَبْد اللّه التَّرْقُفي، حَدَّثَني الحسَن بن يونس الواسطي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَلي أَبُو عمَر النحوي(٢)، حَدَّثَنَا الفضل بن الربيع قال: حجّ أمير المؤمنين هارون، فبينا أنا ليلةً نائمٌ بمكة، إذْ سمعتُ قرعَ الباب، فقلت: مَنْ هذا؟ قال: أجب أمير المؤمنين، فخرجت مسرعاً، فقلت: يا أمير المؤمنين لو أرسلت إليّ أتيتك قال: ويحك، انه قد حيك(٣) في نفسي شيءٌ، فانظر لي رجلاً أسأله، فقلت: ههنا سفيان بن عيينة، فقال: امضٍ بنا إليه، فأتيناه، فقرعت عليه الباب، فقال: من هذا؟ قلت: أجب أمير المؤمنين، فخرج مسرعاً، فقال: يا أمير المؤمنين لو أرسلت إليّ أتيتك، فقال: خُذْ لما جئنا له رحمك الله فحادثه ساعة ثم قال: أعليك دين؟ قال: نعم، فقال: يا عباسي(٤) اقض دينه . ثم انصرفنا فقال: ما أغنى عني صاحبك شيئاً فانظرني رجلاً أسأله، فقلت: ههنا عَبْد الرزّاق بن همّام(٥)، فقال: امض بنا إليه، فأتيناه، فقرعت عليه الباب، فقال: مَنْ هذا؟ فقلت: أجب أمير المؤمنين، فخرج مسرعاً، فقال: يا أمير المؤمنين لو أرسلت إليّ أتيتك، (١) بالأصل بالدال المهملة، وهذه النسبة إلى مروروذ. (٢) من طريقه رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٨/ ١٠٥ في خبر طويل. ومن طريق أبي نعيم روي الخبر في تهذيب الكمال ١١٣/١٥ وسير أعلام النبلاء ٤٢٨/٨. (٣) كذا بالأصل، وفي الحلية: ((حاك)) وفي تهذيب الكمال وسير الأعلام والمختصر: حك. (٤) كذا بالأصل والمختصر، وفي الحلية وتهذيب الكمال: يا أبا عباس، راجع ترجمة الفضل بن ربيع بن يونس في سير أعلام النبلاء ١٠٩/١٠، وتاريخ بغداد ٣٤٣/١٢ وكناه بأبي العباس. (٥) تقدمت ترجمته في تاريخ مدينة دمشق ١٦٠/٣٦ رقم ٤٠٣٩ ط الدار. ٤٣٨ فضيل بن عياض بن مسعود فقال: خُذْ لما جئناك له رحمك الله، فحادثه ساعة ثم قال: عليك دين؟ قال: نعم، قال: يا عباسي(١) اقض دينه. ثم انصرفنا فقال: ما أغنى عني صاحبك شيئاً انظر لي رجلاً، فقلت: ههنا الفُضَيْل بن عِيَاض، فقال: امض بنا إليه، فأتيناه، فإذا هو قائم يصلّي يتلو آية يرددها فقال لي: اقرغ، فقرعتُ، فقال: من هذا؟ فقلت: أجب أمير المؤمنين، فقال: ما لي ولأمير المؤمنين، فقلت: سبحان الله، أوَمَا عليك طاعة، أوليس قد روي عن النبي وَلغير أنه قال: ((ليس للمؤمن أَنْ يذلَ(٢) نفسه»﴾ [١٠٤٦٢] قال: فنزل ففتح الباب. قال عَبْد الكريم بن حمزة: وساق الخبر بطوله في موعظة الفُضَيْل لهارون الرشيد، وذکر ذلك بركات، فقال: ثم ارتقى إلى الغرفة فأطفأ السّرَاجَ ثم التجأ إلى زاوية من زوايا الغرفة قال: فدخلنا فجعلنا نجول عليه بأيدينا فسبقت يدُ هارون إليه، فبكى وقال: أوّه من كفِّ ما ألينها إنْ نجت غداً من عذاب الله، قال: قلت في نفسي: لنكلّمَتّه الليلة بكلام تقي من قلب تقي(٣)، فقال له: خُذْ لما جئنا له رحمك الله، فقال: إنّ عمَر بن عَبْد العزيز لما وَلَيَ الخلافة دعا سالم بن عَبْد اللّه ومُحَمَّد بن كعب القُرَظي ورجاء بن حَيْوَة فقال لهم: إنّي قد ابتُليتُ بهذا البلاء فأشيروا عليّ، فعدّ الخلافةَ يا أمير المؤمنين بلاءً، وعَدَدْتَها أنتَ وأصحابك نعمةٌ، فقال له سالم بن عَبْد اللّه: إنْ أردت النجاة غداً من عذاب الله عزّ وجلّ فَصُمْ عن الدنيا وليكن إفطارك فيها الموت، وقال له مُحَمَّد بن كعب القُرَظي: إن أردت النجاة من عذاب الله فليكنْ كبير المسلمين(٤) عندك أباً، وأوسطهم عندك أخاً، وصغيركم(٥) عندك ولداً، فوقّر أباك، وأكرم أخاك، وتحثّن على ولدك، وقال له رجاء بن حَيْوَة: إن أردت النجاة غداً من عذاب الله فأحبّ (١) كذا بالأصل والمختصر، وفي الحلية وتهذيب الكمال: يا أبا عباس، راجع ترجمة الفضل بن ربيع بن يونس في سير أعلام النبلاء ١٠٩/١٠، وتاريخ بغداد ٣٤٣/١٢ وكناه بأبي العباس. (٢) كذا بالأصل وتهذيب الكمال، وفي الحلية: ليس للمؤمن بذل نفسه. (٣) كذا بالأصل، وفي تهذيب الكمال وسير الأعلام والمختصر: ((نقي)) وفي الحلية: بكلام من تقى قلب تقي. (٤) في الحلية: كبير المؤمنين. (٥) كذا بالأصل، وفي الحلية وتهذيب الكمال وسير الأعلام: وأصغرهم. ٤٣٩ فضيل بن عياض بن مسعود للمسلمين ما تحبّ لنفسك، واكره لهم ما تكره لنفسك ثم مُتْ إذا شئتَ، ثم إنّ لأقول لك هذا وإنّي أخاف عليك أشدّ الخوف يوم القيامة، يومَ تزلّ فيه الأقدام، فهل معك رحمك الله مثل هؤلاء مَنْ يأمرك بمثل هذا؟ قال: فبكى هارون بكاءً شديداً حتى غُشي عليه، فقلت: ارفقْ بأمير(١) المؤمنين، فقال: يا بنَ(٢) أم الربيع تقتله أنت وأصحابك وأرفق به أنا! ثم أفاق فقال: رحمك الله زدني، فقال: يا أمير المؤمنين، بلغني أنّ عاملاً لعمر بن عَبْد العزيز شكى إليه قال: فكتب إليه عمر: يا أخي اذكر طولَ سهرِ أهل النار في النار مع خلود الأبد، فإنّ ذلك يطرد بك إلى الربّ نائماً ويقظاناً(٣)، وإيّاك أن ينصرف بك من عند الله فيكون آخر العهد ومنقطع الرجاء، قال: فلمّا قرأ الكتاب طوى البلاد حتى قدمَ على عمَر بن عَبْد العزيز فقال له: ما أقدمك؟ قال: خلعتَ قلبي بكتابك، لا ولیتُ ولايةً حتى ألقى الله. قال: فبكى هارون بكاءً شديداً ثم قال: زدني رحمك الله، فقال: يا أمير المؤمنين إنّ العباس عم المصطفى واله جاء إلى النبي ◌َّه، فقال: يا رَسُول الله أمّرني على إمارة فقال النبي وَالر: ((يا عباس، يا عمّ النبي نفس تحييها(٤) خيرٌ لك من إمارةٍ لا تحصيها، إنّ الإمارة حسرة وندامة يومَ القيامة، فإن استطعت أن لا تكون أميراً فافعل))(١٠٤٦٣]. قال: فبكى هارون بكاءً شديداً ثم قال له: زدني رحمك الله، فقال: يا حسن الوجه، أنتَ الذي يسألك الله عن هذا الخَلق يوم القيامة، فإن استطعتَ أن تقي هذا الوجه من النار فافعل، وإيّاك أَنْ تُصبحَ وتُمسي وفي قلبك غشّ لرعيتك، فإن النبي ◌َّ قال: ((مَنْ أُصبح لهم غاشّاً لم يرح رائحة الجنة) [١٠٤٦٤]. ثم ..... (٥) فقالا جميعاً قال: فبكى هارون بكاءً شديداً حتى غُشي عليه ثم قال: عليك دين؟ قال: نعم، دينٌ لربّ لم يحاسبني عليه، فالويلُ لي إنْ ساءلني، والويلُ لي إنْ ناقشني، والويل لي إنْ لم أَلْهَمْ حجّتي، فقال: إنّما أعني من دين العباد؟ قال: فقال: إن ربي لم يأمرني بهذا، أمرني أن أصدّقَ وعده، وأَنْ أُطيع أمره، فقال: ﴿وما خلقتُ الجنّ والإنس (١) بالأصل: ((يا أمير)) والتصويب عن الحلية والمصدرين. (٢) كذا بالأصل والمختصر وتهذيب الكمال وسير الأعلام، وفي الحلية: يا بن الربيع. (٣) كذا بالأصل منونة. (٤) في المختصر: تنجيها. (٥) بياض بالأصل بمقدار كلمة. ٤٤٠ فضيل بن عياض بن مسعود إلاَّ ليعبدون * ما أُريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون * إنّ الله هو الرزّاق﴾(١) فقال له: هذه ألف دينار خذها فأنفقها على عيالك، وتَقَوَّ(٢) بها على عبادة ربك، فقال: سبحان الله، أَنَا أدلّك على النجاة وتكافئني بمثل هذا! سلّمك الله ووفّقك، ثم صَمَتَ، فلم يكلّمنا، فخرجنا من عنده، فلما صرْنا على الباب قال لي هارون: يا عباسي (٣) إذا دللتني على رجلٍ فَدُلّني على مثل هذا، هذا أزهد المسلمين اليوم أو كلمة نحوها. وقال غیر أَبي عمر في هذا الحديث: فدخلت عليه امرأة من نسائه فقالت: يا هذا أترى سوءً ما نحن فيه من ضيق الحال؟ فلو قبلتَ هذا المال تَفَرَّجْنا به(٤)، فقال لها: مَثَلي ومَثَلكم كمَثَل قوم كان لهم بعير يأكلون من كَسْبه، فلما كبر نحروه فأكلوا لحمه، فلما سمع هارون الكلام قال: ادخل، فعسى أن يقبل المال، قال: فدخلنا، فلما علم به الفُضَيْل، خرج فجلس على ترابٍ في السطح، وجاء هارون فجلس إلى جنبه، فجعل يكلّمه فلم يجبه. فبينما نحن كذلك إذ خرجت جارية سوداء فقالت: يا هذا قد أذيت الشيخ منذ الليلة، فانصرف رحمك الله، قال: فانصرفنا. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسم زاهِر بن طاهِر، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأْنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّد أَحْمَد بن عَبْد اللّه المري، حَدَّثَنَا النعمان بن أَحْمَد بن أَحْمَد بن نُعَيم الواسطي - قاضي تُسْتَر - حَدَّثَنَا الحسَن بن عَلي الأَزْدي المعروف بابن السّمسار، حَدَّثَنَا مُحَمَّد ابن عَلي النحوي، حَدَّثَنَا الفضل بن الربيع قال: حجّ أمير المؤمنين هارون الرشيد، قال: فبينا أنا ليلة نائمٌ بمكة، إذْ سمعتُ قرِعَ الباب، فقلتُ: مَنْ هذا؟ فقال: أجب أمير المؤمنين، فخرجت مسرعاً، فقلتُ: يا أمير المؤمنين هَلاّ أرسلتَ إليّ فآتيك، فقال: إنّه حكّ في نفسي شيء، فانظر لي رجلاً أسأله عنه، فقلت: ههنا سفيان بن عيينة قال: فامض بنا إليه، فأتيناه، فقرعتُ عليه الباب، فقال: مَنْ هذا؟ فقلت: أجب أمير المؤمنين فخرج مسرعاً فقال: يا أمير المؤمنين لو أرسلتَ إليّ أتيتك، فقال: خُذْ لما جئنا له رحمك الله، فحادثه ساعة، فقال له: أعليك دين؟ قال: نعم، قال: يا عباسي(٥)، اقضٍ (٦) دينه، ثم التفت إليّ فقال: يا عباسي(٥) ما أغنى عني صاحبك شيئاً، فانظر لي رجلاً (١) سورة الذاريات، الآيات ٥٦ إلى ٥٨. (٢) بالأصل: ((وتقوّا)). (٣) كذا بالأصل، وفي تهذيب الكمال: يا أبا عباس. (٤) في حلية الأولياء: فتفرجنا به. (٥) كذا بالأصل. (٦) بالأصل: اقضي، خطأ.